بَسْطَة
Open in Telegram
وجدانُ إنسانٍ يفيض..
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
498
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
498
أشهدُ أني سأكون أضعف الناس حُجَّةً يوم ألقى ربي، وما أظنني سألقاه إلا بدمعٍ دافق، فهل يتفضَّل عزَّ شأنه فيغفر ذنوبي، كما ستر عيوبي؟
- زكي مبارك
498
لا أدري لم عابوا شعر العقاد وقد خرجت منه مثل هذا الأبيات حين بلغه خبر وفاة صديقه المازني!
وقالوا المازنيُّ قَضَى فَضَلَّتْ.. مقاصدُ قولهم أو ضَلَّ رشدي
كَأَنَّ حديثَ ما زعموا خيالٌ.. بعيدٌ في الحقيقة أيَّ بعد
إذا عينٌ غَفَتْ فاعجَبْ لأخرى.. من العينين عالقةٍ بسهد
•••
صحبنا العمر عامًا بعد عامٍ.. على الحالين من ضَنْكٍ ورغد
وبين تَعَهُّدٍ منه ومني.. وبين تبسطٍ منا وجد
وغيَّرت الحوادثُ كُلَّ عهدٍ.. سوى ما بيننا من عهد ودِّ
إذا أخذت مذاهبنا ورَدَّتْ.. أَمِنَّا نحن مِنْ أخذٍ وَرَدِّ
ونجمدُ في العشية ملتقانا.. إذا ذهب النهار بكل حمد
وأرحبُ ما تلقَّانا اجتماعٌ.. على شملين من أدبٍ ونقد
هي الآفاق عاليةٌ ذراها.. على ما ضاق من غورٍ ونجد
رأبنا كل صادعة فزالت.. أيصدعُ ما رأبنا شقُّ لحد!
•••
نمينا شعرنا صنوين حينًا.. فكيف رثاؤه بالشعر وحدي
وجاوزنا السهولَ معًا فماذا.. ستجدي في الوعور جهودُ فرد
إذا ثقلَ الشبابُ ولي زميلٌ.. فيا بؤسَ المشيب المستبد
حياةٌ إن تَطُلْ فالويل ويلي.. وإن تقصُر فقد أُبْلِغْتُ قصدي
سلامًا أيها الدنيا سلامًا.. لأنت أحبُّ لي لو عاش بعدي
498
مهما أطنب الأدباء والحكماء في بيان منزلة الصديق، فإن خير ما يُرجى من صداقة امريءٍ= أمثال قول سيدنا كعب* رضي الله عنه:
"إِنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا صَدِيقَيْنِ فِي الدُّنْيَا، فَيَمُرُّ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ لَهُ أَخُوهُ: وَاللَّهِ مَا بَقِيَ لِي إِلَّا حَسَنَةً وَاحِدَةً أَنْجُو بِهَا، خُذْهَا أَنْتَ يَا أَخِي فَتَنْجُو بِهَا مِمَّا أَرَى، وَأَبْقَى أَنَا وَإِيَّاكَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ. قَالَ: فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِهِمَا جَمِيعًا فَيَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ."
* رواه الإمام القرطبي في تفسير قول الله تعالى على لسان أهل النار -سلّمنا الله-: "فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ () وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ"
498
تلاوةٌ كاد الهواء يتنسّمها والماء يغتسل بها!
#أجنحة_المتقنين
https://youtu.be/EIahPg-df64?si=nsSxojjyhGjReP0Q
498
للصديق مزيّة ليست لأحدٍ من الناس، ولا حتى للوالدين! وقد يكون من النفس بمنزلة النفس..
يقول الإمام الطاهر: "والصَّدِيقُ: فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ وهو الصّادِقُ في المَوَدَّةِ. وقَدْ جُعِلَ في مَرْتَبَةِ القَرابَةِ مِمّا هو مَوْقُورٌ في النُّفُوسِ مِن مَحَبَّةِ الصِّلَةِ مَعَ الأصْدِقاءِ. وسُئِلَ بَعْضُ الحُكَماءِ: أيُّ الرَّجُلَيْنِ أحَبُّ إلَيْكَ أخُوكَ أمْ صَدِيقُكَ ؟ فَقالَ: إنَّما أحبُّ أخِي إذا كانَ صَدِيقِي."
وهذه جملة من الأخبار الشريفة أوردها الزمخشري وغيره:
"يُحْكى عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ دَخَلَ دارَهُ. وإذا حَلْقَةٌ مِن أصْدِقائِهِ وقَدِ اسْتَلُّوا سِلالًا مِن تَحْتِ سَرِيرِهِ، فِيها الخَبِيصُ وأطايِبُ الأطْعِمَةِ، وهم مُكِبُّونَ عَلَيْها يَأْكُلُونَ فَتَهَلَّلَتْ أسارِيرُ وجْهِهِ سُرُورًا، وضَحِكَ وقالَ: هَكَذا وجَدْناهم، هَكَذا وجَدْناهم. يُرِيدُ كُبَراءَ الصَّحابَةِ ومَن لَقِيَهم مِنَ البَدْرِيِّينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم.
وكانَ الرَّجُلُ مِنهم يَدْخُلُ دارَ صَدِيقِهِ وهو غائِبٌ، فَيَسْألُ جارِيَتَهُ كِيسَهُ، فَيَأْخُذُ مِنهُ ما شاءَ. فَإذا حَضَرَ مَوْلاها فَأخْبَرَتْهُ، أعْتَقَها سُرُورًا بِذَلِكَ.
وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: مِن عِظَمِ حُرْمَةِ الصَّدِيقِ، أنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الأُنْسِ والثِّقَةِ والِانْبِساطِ وطَرْحِ الحِشْمَةِ، بِمَنزِلَةِ النَّفْسِ والأبِ والأخِ والِابْنِ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: الصَّدِيقُ أكْبَرُ مِنَ الوالِدَيْنِ. إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ لَمّا اسْتَغاثُوا لَمْ يَسْتَغِيثُوا بِالآباءِ والأُمَّهاتِ. فَقالُوا: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ".
498
"إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ"
وإراقة الدم لله عملٌ جليل تنقاد فيه بهيمة الأنعام إلى خير ما خُلقت له، ويجود فيه المسلم لربه سبحانه بما يُحبّ، ويقصد به الفقراء ويسعى هو إليهم حتى يكون الفضل لمن يَقبل؛ إذ هو باب الجائزة ووسيلة الفلاح ومفتاح الفتح والرضا!
498
ربكم يحبّ أن تؤتى رُخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه، ويأمر بإظهار الفرح والتقاط الأنفاس بعد الجدّ في الطاعة، ويدعو للتنعّم بالأكل والشرب مَن وقف عند الحدود أو امتنع طوعًا بالصيام..
لكل وقتٍ عبوديته، ويا له من دين لو قمنا نحن أهله بحقه! والحمد لله الذي اكمله لنا وأتمّ علينا النعمة به، وقبِل منّا ما تطيقه أنفسنا وإن لم يوفّ ما ينبغي له سبحانه من حق العبودية، وعلم عجزنا عن الثناء اللائق بأفضاله فعلّمنا ما نثني به عليه ورضي منا العجز شكرًا!
كل عام وأنتم في عزّ التكبير ونعيم الإيمان، فرحين بنعمة الله، مستغنين بفضله عمن سواه..
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله..
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد!
498
"قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"
ما "سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"؟ الاستعجال وعدم الوثوق في وعد الله تعالى؛ هكذا في أحد وجهي تفسير الآية!
قال الإمام الرازي: المَعْنى: لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الجاهِلِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُ مَتى كانَ الدُّعاءُ مُجابًا كانَ المَقْصُودُ حاصِلًا في الحالِ، فَرُبَّما أجابَ اللَّهُ تَعالى دُعاءَ إنْسانٍ في مَطْلُوبِهِ، إلّا أنَّهُ إنَّما يُوصِلُهُ إلَيْهِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ، والِاسْتِعْجالُ لا يَصْدُرُ إلّا مِنَ الجُهّالِ، وهَذا كَما قالَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾.
فلا يصدّنكم الشيطان يا عباد الله! الدعاء خيرٌ كله والله!
498
أستقبل عشية عرفة هذا العام وأنا في عزّ إجابة الدعاء الذي كان على رأس أمنياتي العام الماضي؛ فوالله لو قضيت اليوم كله ساجدًا أو حامدًا ما وفّيتُ مثقال ذرة مما ينبغي لجلال وجه ربي سبحانه من الثناء والشكر! الحمد لله رب العالمين!
اسألوا ربكم من فضله العميم، وعظّموا الرغبة واليقين..
498
لا عجب والله أن تكون الأيام الجليلة هذه أفضل من أيام رمضان وأعظم أيام العام! كل شيءٍ في الأرض يهتف بجلال الله، ويجتمع البشر والحجر وبهائم الأنعام في ميدان العبودية ملبّين لربهم، صائرين طوعًا إلى ما يحب سبحانه!
من يخرج من ماله ويفرّ من أرضه تاركًا أهله وعياله خلف ظهره، إلى بقعةٍ خالية من كل زينة مادّية، حين تلتهب الشمس ويكون الجوّ أشدّ حرارة، في إحرامٍ وتبذّل يعاني فيه الإنسان ما يعاني؛ من يفعل ذلك كله إلا إذا كان رب العالمين سبحانه وبحمده القصد، وبيته الوجهة والقبلة، ورضاه المطلب والغاية!
لبّيك اللهم لبّيك!
لبيك حقًّا حقًا.. تعبُّدًا ورِقًّا!
498
مما يتأكد التنبيه عليه في هذه الأيام وقد أضحت تكاليف الحج وقيوده معجزةً عند كثيرٍ من الناس، ليست غير مستطاعة فحسب: أن تحدّث نفسك بالشوق لحرم الله كل عام، ملكت أم لم تملك، وأن يسبق قلبك إلى المشاعر، تبِعَه البدن أم لا، وأن تنمّي هذه الملكة الإيمانية التي بها تجود بما فضل عن ضروريات حياتك لربك ولا تؤثر على مرضاته سبحانه وبحمده شيئًا، وأن تفصل بين بغضك لسلطة تعسّر على الناس وتدني أهل الدنيا وأصحاب الثروات وبين تعظيمك لشعيرة الله وحنينك إلى الموطن الذي يباهي ربنا سبحانه بأهله أهل السماء وإقامة ركنٍ من أركان الدين في نفسك حتى يمنّ الله عليك بأداء مناسكه..
قد يأتيك الرزق في لحظة؛ فإذا وجد في قلبك سُعارًا على الدنيا وطلبًا لعاجلها واكتنازًا لمتاعها = فما نفعك شيئًا، وإن لم يأتك فقد نلت بصدق نيتك أجر العاملين، وربما زيادة!
يروى عن بعض السلف: "كم من رجلٍ بخراسانَ وهوَ أقربُ إلى هذا البيتِ ممَّن يطوفُ به"!
وقال بعضهم: "لأَن تكونَ في بلدٍ وقلبُكَ مشتاقٌ إلى مكّةَ متعلّقٌ بهذا البيت.. خيرٌ لك من أن تكونَ فيه وأنتَ متبرّمٌ بالمُقامِ وقلبُك في بلدٍ آخر".
498
اللهم امنُن علينا بما مننتَ به على أوليائِك وأهلِ طاعتك، وأنعِم علينا بالذكر والتلبية في مِنى وعرفات..
498
مرّ عمر بن عبيد الله بن معمر بزنجيٍّ يأكل عند حائط وبين يديه كلب، إذا أكل لقمةً طرح له لقمة، فقال له: أهذا الكلب كلبك؟ قال: لا، قال: فَلِمَ تُطْعِمُه مثل ما تأكل؟ قال: إني أستحي من ذي عينين ينظر إليَّ أن أستبِدَّ بمأكولٍ دونه. قال: أحُرٌّ أنت أم عبد؟ قال: عبدٌ لبني عاصم، فأتى عمر نادِيَهم فاشتراه واشترى الحائط، ثم جاءه فقال: أَشَعَرتَ -يعني: أعلمت- أن اللهَ قد أعتقك؟ قال: الحمد لله وحده، ولمن أعتقني بعده. قال: وهذا الحائط لك، قال: أُشهدك أنه وَقْفٌ على فقراء المدينة، قال: ويحك! تفعل هذا مع حاجتك؟ قال: إني أستحي من الله أن يجودَ لي بشيء فأبخَلَ به عليه.
498
ومما يرغّب في الإحسان قول بعض الحكماء لأصحابه:
اعلموا أن كل يوم يمرُّ بكم يحمل ما يُثبتُ فيه من حسن وقبيح، ثم يمضي فلا يعود؛ فإن قدرتم أن تَخُطُّوا في كل يوم مَكْرُمة، وثُثبِتوا فيه حسنة، تبتهجوا بذكره ولو بعد حين، فلا تؤخروا ذلك فَتُغْبَنُوا حظَّكم من يومكم، فإن الأيام صحائف، فخلّدوا فيها الجميل؛ وقد رأيتم حفظها لما استُودِعَتْ من المَحَامِدِ وأفعالِ الكرام في قديم الدهر وأوّل الزمان، ثم لم يَدْرُسْ ذلك مع ذهاب القرون، ولا يُنسى على حال؛ وما حَوَت من العار لا يمحوه الآخِر عن الأوَّل.
- فضل العطاء على العسر، لأبي هلال العسكري.
