en
Feedback
بَسْطَة

بَسْطَة

Open in Telegram

وجدانُ إنسانٍ يفيض..

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
498
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
يعلّق الإمام الطاهر هنا تعليقًا لا حدّ لشرفه، يصلح أن يكون أصلًا اجتماعيًا يُدرّس. قال: "وكَفى بِالأُمَّةِ خِسَّةَ عُقُولٍ أنْ تَعُدَّ القَبِيحَ حَسَنًا، وأنْ تَتَّخِذَ المَظاهِرَ المُزَيَّنَةَ قُدْوَةً لَها، وأنْ تَنْخَلِعَ عَنْ كَمالِها في اتِّباعِ نَقائِصِ غَيْرِها".

إن بني إسرائيل بعد أن أشهدهم الله المنّة العظمى وشقّ لهم البحر حين أيقنوا أنهم مُدرَكون وأغرق فرعون وهم ينظرون، مرّوا بقومٍ "يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهُمْ"، فما تراهم يصنعون؟ "قالُوا يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ"! قُتل الإنسان! ما أكفره! وتلحظ في تعجّب نبي الله موسى ﷺ شيئًا من معاناة الأنبياء مع أقوامهم؛ قال ﷺ بعد نعتهم بالجهل فيما خلّده الله قرآنًا يُتلى: "أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِيكم إلَهًا وهْوَ فَضَّلَكم عَلى العالَمِينَ"!

أيها الناس: صوموا يوم عاشوراء احتفاءً بنجاة نبي الله موسى ﷺ؛ فنحن أحقّ به كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم.. واقرنوه بيومٍ قبله أو بعده لتجديد معنى المخالفة وخصوصية الكمال.. وأحيوا القلوب بإعلان البراءة من كل ظالم، والصبر حتى يمكّن الله لأهل الإيمان والعدل الكامل ويرحم بهم المستضعفين.. واعتنوا بيوم تاسوعاء؛ فإن نبيّكم صلى الله عليه وسلم رغب في صيامه ولم يدركه! فليت عمري كله كان الفداء لساعةٍ يحياها بأبي هو وأمي ﷺ، لولا أنه اختار الحياة التامّة في جوار ربه تعالى.

"نَحنُ أولى بموسى مِنكُم" المسلم أولى بكل شرفٍ صحيح، وأسبق للخير ممن كيّف دينه على هواه وأبقى بعض الطقوس مفرّغةً من معانيها ومقاصدها! جُمع لنا البر من جميع أطرافه وحُشي إيمانًا وتمّ كمالًا وكُسي رحمة وتيسيرًا؛ ففي رمضان كُتب علينا الصيام كما كُتب على الذين من قبلنا، وأُعطينا القرآن هدًى، وعُفي عن المسافر والمريض إلى أيامٍ أُخر.. وفي ذي الحجة جعل اللهُ لنا منسكًا كما جعل لكل أمة، ثم خصّنا بالحج وطهر شعائره من دنس الجاهلية.. وفي يوم عرفة كان عيد التمام، حين أنزل ربنا سبحانه: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا". فكل تشريعٍ يُحيي النفس ويحقق التقوى تجده في الإسلام على أتمّ صورة وأهدى طريقة، حتى رُوي عنه ﷺ "والذي نفسي بيدِه لو أنَّ موسى حَيًّا ما وسِعه إلا أن يتَّبِعَني"، وفي آخر الزمان ينزل سيدنا عيسى عليه السلام على ملّته ﷺ ويهلّ بالحج. بل ترى في اكتمال الإسلام طرفًا من جهود الأنبياء قبل وقبسًا من أنوارهم؛ فالخليل إبراهيم ﷺ سمّانا المسلمين وتضرّع لربه أن يبعث فينا ذلك الرسول العربيّ الذي يتلو الآيات ويعلّم الحكمة ويزكّي الأنفس، والكليم موسى ﷺ منحنا خلاصة تجربته فألحّ على النبي ﷺ أن يراجع ربه ليخفّف عنّا الصلاة، حتى صارت في التكليف خمسة وفي الأجر خمسين. والمعجزة عيسى ﷺ يبشّر بالنبيّ أحمد ﷺ من بعده؛ فترى لذلك أعظم الأثر في نفوس أتباعه الصادقين. قال الله: "وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ". ثم جاء النبي الخاتم محمد ﷺ بالدين الذي تجتمع عليه أصحاب الفطر السليمة والحنيفية الخالصة ومن صحّ إيمانهم من أهل الكتاب، وأُرسل رحمةً للعالم كل العالم؛ فكان الإسلام هو الدين الذي لا يُقبل من الإنسان غيره، وأمّ النبي ﷺ الأنبياء جميعًا يوم الإسراء الخالد، ثم لقيهم كِفاحًا وسلّم عليهم في معراجه إلى ربه، كأنما يبشّرهم بحفظ الأمانة واستواء الثمرة على أحسن ما بذلوا له الأعمار الطويلة.

كان الأستاذ أحمد حسن الزيّات من أعدى أعداء العمل الحكومي؛ وهذا كافٍ لعقد الأواصر بيني وبينه! وله في ذلك حكمٌ رائقة في مواضع متفرقة من مقالاته يتحيّن المناسبة لبثّها، منها هذا الموقف اللطيف الذي جمعه بأمير شعراء زمانه: "كان شوقي يرى كأكثرِ الناس أنّ الرجل إذا لم يعمل في الحكومة كان أشبه بالمتشرد. لذلك كان قلقًا عليَّ من هذه الناحية، فهو يستكبرني على العمل الحر، ويَعجب ألا يكون لي مكانٌ في وزارة المعارف. ثم أخذ يسعى من وراء علمي لدى وزير المعارف علي الشمسي باشا ويمهّد لي السبيل للقائه. وفي ذات ليلةٍ من لياليه قال لي ونحن في ركن من أركان صولت: سأنتظرك غدًا هنا في الساعة الحادية عشرة، فتعال ومعك مجموعة من كتبك لنزور وزير المعارف: فقلت له: وما شأني بوزير المعارف؟ فقال إنه يودّ أن يراك، ولعل من الخير أن تراه. فلما دخلنا على الوزير في الموعد الموقوت قدمني وكتبي إليه، فسلم الرجل تسليم البشاشة، وشكر شكران الغبطة. وجرى في حضرته حديث عني استجاز شوقي فيه ما لا يجوز إلا للشاعر من المبالغة في المدح والمجاملة في الثناء. ولما خرجنا من عنده ربت على كتفي وقال وهو مبتهج: لقد وعدني الوزير أن يضمك إلى الوزارة! فقلت له ولم أدهش لأني حزرت ذلك من قبل: ألهذا جشمت نفسك يا سيدي ونفسي؟ حدّ الله ما بيني وبين الحكومة! لقد حاول هذه المحاولة منذ أربع سنين طاهر باشا نور وعبد الفتاح باشا صبري فجذبتُ عناني من يديهما ومضيت. وأراد صديقي طه حسين وأستاذي لطفي السيد أن يدخلاني الجامعة منذ سنتين فَلُذتُ بالفرار بعد صدور القرار. أنا يا سيدي أستاذ في الجامعة الأمريكية، مرتبي ضخم ومكاني مرفوع ورأيي مسموع وحريتي مطلقة. فهل نافعي ان أدع الطريق الذي قطعت أكثره إلى طريق أبدأ فيه من جديد، وأن أعمد إلى رجلي الطليقتين فأضعهما في قيدٍ من حديد؟".

مظالم مجانية، يحمل الغافل كِفلًا منها وهو لا يدري!
مظالم مجانية، يحمل الغافل كِفلًا منها وهو لا يدري!

اللهم لا تصرف وجوهنا عنه طرفة عين، ولا تُعلّق قلوبنا بغير هديه وسنّته.. صلى الله عليه وسلم!

نوره صلى الله عليه وسلم أوسع من إطار الزمن، وذكراه الشريفة أنعم من لذة العيش وبهجة الولد، وخطواته ترسم الطريق لكل سالك وتصنع الأثر الذي يعلو فوق التاريخ ولا يُعلى عليه! هاجر صلى الله عليه وسلم فارتحل النور معه، وحلّ النعيم حيث سكن، وطابت بمقدمه طيبة، وتفاضل الناس على قدر حظهم من الصحبة والنصرة فمهاجرٌ وأنصاريّ.. كل عام ونحن على درب الهجرة المباركة؛ ما دمنا كذلك فنحن بخيرٍ وإلى خير مهما دهمتنا الخطوب.

الإبانة عن النفس ضرورة؛ تنظِم بعثرة مشاعرك واضطرابها في زفرة، وتجمع أشتات أفكارك في كلمات.. فإذا وقعت في نفسٍ حيّة وتلقّتها أذنٌ واعية = تمّت النعمة وعُدتَ خفيفًا نقيًّا فارغَ البال!

تحمّل الغيب صعب، وهو لُبّ الإيمان؛ لأنك تكِل علم ما تعجز عن إدراكه إلى من أسلمت نفسك له سبحانه وآمنت بصفاته! وهذا يلزم منه بالضرورة أن تكون الكثير من النهايات مفتوحة والأسباب مجهولة والظواهر متعارضة.. لا يصبر ضعاف العقول والأنفس على هذه الحال من الغموض؛ لذلك تراهم ينزعون إلى تفسير الغيب بسبب وإدراكه من خلال واسطة، ومنهم من يكسو هذه الآفة بقشرةٍ ظاهرها التدين كالسحر والحسد ثم يجعلها محور حياته!

كان شاعر النيل حافظ إبراهيم حلو الفكاهة أنيس المجلس، تتشوّف النفوس لصحبته ساعة، ويضجّ الحضور بالضحك ما إن يفتح فاه.. فلما توفي وقف العقّاد على قبره ذاهلًا يقول: أَبــكــاءً وحــافــظٌ فــي مــكـانِ؟ تـــلك إحـــدى طــوارق الحــدثــانِ كـنـت أنسًا، فكيف أمسيت يا حا فــظ تــدمــى لذكــرك العــيــنــانِ!

ولا يُعرف مصالحُ الآخرة ومفاسدُها إلا بالشرع. ويُعرفُ مصالح الدنيا ومفاسدها بالتجارب والعادات. - القواعد الصغرى، الإمام العزّ بن عبد السلام

أصلٌ عظيم، لو فهمته لارتحت من عبث المهووسين بإلحاق وصف الإسلامي بكل علم إنساني، ورد كل ما أتى من طريق غير مألوف دون إعمال فكر أو نظر!

ولابدّ من أن نقول إن القرآن أتى بأسس هذه العلوم مختصرة غير مفصلة وإن الرسول في حديثه بين بعضها وترك بعضًا للفكر الإنساني لئلَّا يضيقَ وينحصرَ ويخمد إذا أتاهُ بالتفاصيل كلّها. هذا وليس من المعقول أن يوحيَ الله إلى رسولٍ من رُسله بكل شؤون الحياة مفصلة ولئن فعل، فمن ذا الذي يحفظها، كما حفظ القرآن والحديث؟! - سيدي الأستاذ محمود شاكر، شيخ العربية

تصوير بديع لطرف من معاناة المصاب بفكرة وسواسية مرضية، تعمّدت مضاعفة السرعة ليكون أبلغ في تخيّل تدفقها وإحاطتها بالمريض.. سلّمنا الله جميعًا، وكتب العافية لأهل البلاء!

😄
😄

التاريخ لا يكون شيئًا إلا إذا حشدت له المادة العظيمة ونظرت فيها بالنظر الصائب، ورُبَّ كلمة شاردة في ذيل ورقة تفتح للمؤرخ بابًا من الفهم يجعل الغامض واضحًا بيّنًا والمتباعد قريبًا دانيًا وتصل بين حافتي هوَّة من التاريخ فتمكن المؤرخ من اجتيازها. - سيدي الأستاذ محمود شاكر

يا أخي، لا ينفكّ عجبي والله من قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً إلاَّ كانَ مَا أُكِلَ مِنْهُ لهُ صَدَقَةً، وَمَا سُرِقَ مِنْه لَه صدقَةً، وَلاَ يرْزؤه أَحَدٌ إلاَّ كَانَ لَهُ صَدَقَةً"! أيُسرق الرجل ويكون مأجورًا ويُرزأ فيسكن ولا يبالي؟ نعم؛ إن تمّ إيمانه! أجره على الله وعمله بعين الرضا مهما كانت النتائج، فلمَ يبالي؟ آمنت بالله.. آمنت بالله!

كل مجدٍ دنيويٍّ لا يقوم على أساسٍ من الإيمان والتوكل يحمل داخله أسباب انهياره، كلما ارتقى صاحبه درجةً زاد تعلّقه وقلقه، وإن أخفق أو انقلب به الحال خرّ من سماء متاعه السابق ثم لم يجد داعمًا يستند عليه أو عزاءً يأوي إليه!

صداقة الرافعي؛ كيف كانت؟
صداقة الرافعي؛ كيف كانت؟