1 318
Subscribers
+3924 hours
+1307 days
+70730 days
Posts Archive
1 318
- الرساله ؛ ذات ليلة، التقينا في حلمٍ يُنسج من خيوط الفضة وعناكبِ الذاكرة حيث لا تملك الجاذبية سلطةً على الأرواح، ولا يرتجف الظل حين يخترقه النور. كنا نقف على شرفةٍ من دخان النجوم، نشرف على عوالم تتخلق ثم تنطفئ كأنفاسٍ هادئة في صدر الغيب.
كنتَ تشبه فكرةً مقدسةً هربت من كتابٍ محظور، تقف على عتبةِ المستحيل وفي عينيك يولد الربيع وتتحطم عروش الخريف معاً. اقتربتَ، وكأن الأرض تخلت عن مدارها لتصطف خطاك مع خفقات صدري، وحين مسَّت أطرافُ أصابعي كفّك، شعرتُ كأن كائناً خرافياً قد استيقظ في قاع دمي، كأجنحة فراشةٍ نحاسية تطرق باب الخلود من الداخل.
قلتَ لي، وصوتك يقطر شهداً مراً ووجعاً يرفض الشفاء: نحن لسنا بشرًا يا رفيقة العدم.. نحن أسطورةٌ علقت بين جحيم اليقظة وجنة المستحيل، نلتقي كلما اشتاقت النجوم لسقوطها، ونحترق ببطءٍ لنضيء عتمة هذا الكون البارد.
فاض الحبُّ من بيننا حتى غدا طوفاناً من الفنتازيا السامة والعذبة كانت دموعنا تتحول إلى لآلئ سوداء تتناثر في فضاء الغرفة، وتفاصيل وجهك تتشكل في الهواء كثيفاً من الياسمين المشتعل. لم يكن حبنا عادياً كان لوحةً تشكيلية ترسمها فرشاةٌ من جنون، وكان غرقاً أزلياً يرفض النجاة، شيئاً أشبه بأن تحب جرحاً في صدرك لأنه يحمل بصمات يدِ الحبيب.
وحين تهشمت مرايا الليل، وبدأ طيفك يذوب تدريجياً كالسكر في فنجانِ قهوةٍ مرة، بقيتُ معلقةً بين الصحو والمنفى، بانتظار ليلةٍ أخرى.. أبيع فيها كل يقظتي لأحظى بك مجدداً، مرسومًا على جدار الروح، حياً كالوخز، ومبذوخًا كفجرٍ لا يريد أن يأتي.
مــآࢪس. ⚫
