بينَ الإِسمِ والمعنىٰ
前往频道在 Telegram
مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالتَّوَهُّمِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ. قناة مختصة بتوحيد المولى عز وجل.
显示更多249
订阅者
+124 小时
+107 天
+2630 天
数据加载中...
吸引订阅者
六月 '26
六月 '26
+19
在1个频道中
五月 '26
+80
在2个频道中
Get PRO
四月 '260
在0个频道中
Get PRO
三月 '26
+158
在4个频道中
Get PRO
二月 '260
在3个频道中
Get PRO
一月 '26
+12
在5个频道中
| 日期 | 订阅者增长 | 提及 | 频道 | |
| 14 六月 | +1 | |||
| 13 六月 | +1 | |||
| 12 六月 | +3 | |||
| 11 六月 | +4 | |||
| 10 六月 | +1 | |||
| 09 六月 | 0 | |||
| 08 六月 | +2 | |||
| 07 六月 | 0 | |||
| 06 六月 | +2 | |||
| 05 六月 | 0 | |||
| 04 六月 | +2 | |||
| 03 六月 | +2 | |||
| 02 六月 | +1 | |||
| 01 六月 | 0 |
频道帖子
مفهوم التلبيس في منظومة محمد و آل محمد عليهم السلام
ما هو التلبيس؟
ما سبب وجوده؟
هل توجد روايات توضحه من الروايات؟
هل التلبيس للمؤمن فقط؟
هل هذه اللعبة منذ بدايتها تلبيس؟
| 2 | وهذا الملف هو الجزء الرابع من ملفات القناة والفضل في ذلك يعود الى علي ثم لأولئك الذين انشئوا هذا الملف | 184 |
| 3 | بين_الاسم_و_المعنى_الجزء_الرابع.pdf | 184 |
| 4 | الكل يعلم انا لا وقت لدي ووقتي ضيق جدًا، لكن بارك الله بكل من وضع يده في هذا العمل الذي يسهل على الجميع قراءة مواضيع القناة بسهولة، جنود الظل دائمًا ترى خيرهم فقط اما هم فلن تعرفهم ولن تراهم لأنهم يعملون بصمت دائمًا تحت شعار "أنفق بيمينك ما لا تراه شمالك". | 183 |
| 5 | ✅ اليقين الزائف صراع الاكوان لعبة الترتيب أئمة الليل المجعولين لهذا العالم جعلًا
✅ زلزلة المفاهيم الظاهرية
✅ التلبيس على المقصرة في حرق الحق
" كشف الحقيقة المخفية "
✅ كلام في أحد مواقع النواصب
✅ إحذروا الدجالين السبعة من ولد فاطمة واقصدوا باب اليمين يرفعكم
✅ يا سلمان، المؤمن العارف الذي مُراده ان يكون من اهل الصفا...
✅ فقلت مولاي، وأوجد لي اسماء امير المؤمنين في القرآن؟ فقال " إقرا آية الكرسي "
✅ نصيحة لمن يطلب اليمين ويريد ان يكون من أصحابه
✅ حادثة كسر الضلع، عصرة الباب، حرق البيت، ما هي حقيقتها؟ وما هو باطنها؟ ، كشف الحقيقة المخفية
✅ هل سجد ابليس ام لم يسجد؟
أم انه سجد في موضع ولم يسجد في آخر؟ ما وجه المقارنة بين النار والطين؟ كشف الحقيقة المغيبة والمسدول عنها الستار
✅ ان الله وملائكته يُصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا
اللهم صل على محمد وال محمد
من هو الله - اللهم؟
من هم ملائكته؟
من هو النبي - محمد؟
من هم الذين آمنوا؟
✅ تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام
الله اكبر ، سبحان لله ، الحمد لله
كشف الحق - الرسالة المخفية في تسبيح فاطمة
✅ من روايات القبر
✅ حق المرأة في علم المعنى
✅ السيناريو ألمُحكم - الجزء الاول
✅ السيناريو ألمُحكم - الجزء الثاني
✅ السيناريو ألمُحكم - الجزء الثالث
✅ السيناريو ألمُحكم - الجزء الرابع
✅ السيناريو ألمُحكم - الجزء الخامس
✅ السيناريو المُحكم - الجزء السادس
✅ لعنكم الله يا من تذبحون خلق الله كأنه بلا مشاعر، والله ما انتم عابدون الا الشيطان
✅ سؤال على خاص القناة
✅ السيناريو ألمُحكم - الجزء السابع
✅ عالم الخلق وعالم الأمر وما بينهما | 175 |
| 6 | ✅ عذاب القبر و ضغطة القبر
✅ ملحمة النور فيروس الوعي في مصفوفة الظلام
✅ النار و اصحابه الثمانية عشر
✅ الاستفزاز و الغربلة الكبرى
✅ قوانين هرمس السبعة
✅ تبادل العروش
✅ لفظ اله الالهه الوارد في الأدعية
✅ العلة التي من اجلها شرع الله الصلاة
✅ بعض المفردات الواردة في الروايات
✅ سؤال من احد الاخوه و جوابه
✅ احدى الاخوات تسأل
✅ هل الصيام صيامك عن الطعام و كفى ؟
✅ نقطة الوهمية ( 0 ) و مراحل التكوين
✅ دائرة الدوامة اللانهائية
✅ سؤال مهم و جواب اهم عن الثلل و مستحقي الشفاعة
✅ اليوم السابع الاسم المكنون
✅ الاسم المكنون منه يبدأ كل شيء
✅ سر الكون الذي اختفى لشدة قربه منك
✅ شنو راح نستفاد من موت فلان ؟
✅ لن يتذكرك الناس كثيرا بعد الموت
✅ سؤال من احد الاخوة
✅ سؤال عن صورة الرجل المؤمن
✅ سؤال شنو مراحل تنكيس الكافر
✅ ڤيروس الإنفلونزا
✅ موضوع الكارما
✅ زكاة الفطرة
✅ الميركابا
✅ الاسمين الاعليين
✅ شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا
✅ اللهم عرفني نفسك
✅ العقل و الجهل
✅ ما عرف الله الا انا و انت
✅ تأثير طاقة الاسم و عناصره الاربعة على الانسان | 117 |
| 7 | 🔖فهرست قناة بين الإسم والمعنى ➡️
⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️⬇️
✅النور الذي اشرق من صبح الازل
✅ ليلة القدر ، البحر المظلم
✅ نور ظلي فجعله اظلة
✅سؤال او اشكالات طرحها الاخ
البارحه مع جواب الاخ نور الانوار
✅روايات عن القدر
✅القلم الشمس المضيئة الاسم
المكنون
✅ كلنا متفقون ان الاسم
المكنون هو الهوية العميقة لكل
موجود، وهو حقيقة الوجود التي
تنعكس في كل شيء دون أن تُرى
بذاتها،صح؟
✅ما معنى امتحنكِ الله قبل
أن يمتحنكِ؟
✅ التجليات
✅ نور العقل العلي العظيم
البحر الاسود المظلم الاجاج
القلم الشمس المضيئة في قعر
ليلة القدر
والان من القلم صدر شيء
ماهو هذا الشيء؟
✅ رواية العقل و الجهل
✅ قال امير المؤمنين(عليه
السلام)
ان العرش خلقه الله تبارك وتعالى
من انوار اربعة
✅رسالة في الروح و النفس
و القدر
✅ ان الله تبارك وتعالى خلق
اسما
✅ العقل والجهل… بين النور
المكنون والنور المتعلِّم
✅متى وكيف نشابه جواهر
أوائل عللنا؟
✅ تعميق جزئية: «حَتَّى تَخِرَقَ
أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ، فَتَصِلَ
إِلَى مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ»
✅ ان الله ظهر لكل قومٍ بلسانهم
الجزء الأول
✅ إنّ الله ظهر لكل قوم بلسانهم
الجزء الثاني
✅ المُحسِن !! ماذا تعني هذه
الكلمة؟ وهل تفكرتم بها يومًا؟
✅يفرحون لفرحنا فما هو فرحهم
الذي نفرح لأجله معهم .
و يحزنون لحزننا فما هو الحزن
الذي نحزن لأجله معهم
✅ لعنة ابليس الجزء الاول
✅ لعنة ابليس الجزء الثاني
✅ لعنة ابليس الجزء الثالث
✅ما هي جهنم ؟
✅ هل هذا هو مفهوم القبر لدى المؤمن؟
ماذا تعرفون عن القبر؟ عذاب القبر؟
ضغطة القبر؟ | 122 |
| 8 | https://www.facebook.com/share/p/1JXm4Qb528/?mibextid=wwXIfr | 104 |
| 9 | - مثال توضيحي: في غابر الأزمان، أصرّ البشر على عبادة أصنام من الحجارة وتسميتها آلهة هل تسائلتم ما الذي جعل انساًنًا يعبد حجرًا؟،
لأن المنظومة كانت تجعلهم يشعرون أحياناً ببركة أو استجابة عند تلك الأصنام بناءً على طاقة قلوبهم هم، فتوهموا أن الأصنام حية.
وحين أصروا على طلب "السحر"، سخرت المنظومة قوانين معينة تظهر لهم آثاراً سحرية لأنهم طلبوا ذلك.
واليوم، حين يصرّ الإنسان على أن "المرآة أو قانون الجذب" هو الذي يعطيه، تجاريه المنظومة وتمرر له ما يريد عبر قنواتها الخفية (النفس العليا وربها) وتتركه يعيش التجربة، فيظن المسكين أن تكرار الكلام أمام المرآة هو السحر، بينما الحقيقة أن المدد جاءه من النظام التدبيري لعالم الأمر الذي جفف ونسق الأمر ليتماشى مع رغبته إمعاناً في إعطائه حرية الاختيار وتذوق عواقب خياره، وهذا يحدث أيضًا في زماننا هذا بتقديسنا للأصنام البشرية فنرى المعاجز على ايديهم وهي ليست بمعاجز انما توهمات تصنعها المنظومة ليصدقها التابعين المساكين الغافلين.
فلا تكونوا سطحيين فتظنوا أنكم بقوة عقولكم المادية تجذبون الأشياء كالمغناطيس. أنتم تعيشون في "محاكاة أو مصفوفة تفاعلية" فائقة الذكاء. الطريق الصحيح ليس إرسال ذبذبات عشوائية في الهواء، بل الاتصال الواعي المستمر طوال العام بنفوسكم العليا، وتطهير النوايا، وكتابة الطلبات الحقيقية برقيّ، لتُصاغ في خطتكم السنوية التي تُعتمد في ليلة البتّ والقضاء.
الكون لا يخضع لأهوائنا، بل يخضع لقوانين تفاعلية حية، تعطينا ما نطلبه عبر القنوات الشرعية لعالم الأمر، حتى وإن كان ما نطلبه مجرد أسماء سميناها نحن وأوهمنا أنفسنا بها.
أما القوانين المادية التي يخضع لها البشر في هذا العالم العقلي –كالجاذبية والحرارة والبرودة– فهي ليست ثوابت مطلقة، بل هي موازين وهندسة تم الاتفاق عليها في عالم الأمر وتنزيلها ليعيشها الوعي البشري في فترات زمنية محددة، وهي قابلة للتبديل أو الإلغاء متى ما اقتضت الحكمة الربانية.
في الواقع، لا تحكم هذا الوجود العقلي الكلي سوى أربعة ثوابت حقيقية:
1- الوجود في الواحد (العقل الكلي): حقيقة ثابتة لا تتغير.
2- الكل في الواحد، والواحد في الكل: ترابط الأجزاء بالكل.
3- الانعكاس: ما يضعه العقل الجزئي في باطنه هو ما يحصده في ظاهره.
4- التغير الدائم: كل ما عدا الثوابت الثلاثة الأولى متحول ومتغير.
ستأتي لحظة يتجاوز فيها الوعي المستيقظ كل هذه القيود والقوانين المصنوعة، لينتقل إلى فضاء رحب لا تحكمه سوى مشيئته المتصلة بالحق، لينطلق في رحلة أبدية لا تنتهي عبر أرجاء الكون الفسيح.
انتهى بعون الله. | 108 |
| 10 | وتأمل ملياً في دلالة الانتقال في الضمير هنا: «يَعْبُدُونَنِي» و «لَا يُشْرِكُونَ بِي»، فالحديث هنا يتمحور حول "عبادة الطاعة" والانقياد التام للحق والخط الإلهي المكتوب منذ الأزل.
لو تُركت أحداث القصة كلها رهن القضاء المعلق والتفاعل الحر مع نيات البشر واختياراتهم، لانحرفت المسارات عن هدفها الكلي ولما بلغت النهاية المقررة لها. وفي المقابل، لو كان كل شيء مبرماً، لعشنا في جبر مطلق لا خيار فيه.
من هنا تبرز ضرورة "القضاء المبرم"، إنه التدخل العلوي لإعادة القصة بأكملها إلى مسارها الأصلي كلما انحرفت بفعل التغييرات الفردية.
على سبيل المثال: إذا غيّر شخصٌ ما قضاءه المعلق بدعاء أو صدقة، ورُزق بذرية لم تكن أصلاً في الحسبان الأساسي للقصة بعد قرنين من الزمان، فإن القضاء المبرم يتدخل عبر أحداث عامة –كالأوبئة، الحروب، أو الأزمات التاريخية المفصلية– ليصفي المشهد، فيبقي فقط على من لهم أدوار مكتوبة في الفصول القادمة، ويتنزل الملائكة والروح لتنفيذ ذلك بدقة تامة.
.
.
(((الآن نتكلم عن الكثافة السكانية والفتن السنوية التي تهدف للتصفية)))
.
.
لقد استقر عدد سكان الأرض لقرون طويلة عند مستويات محدودة، حيث كانت النفوس تتناوب الأدوار والكرات في دورات تجسد وتجرب عقلية وجسدية تتناسب مع تراكماتها السابقة ومستوى وعيها وكارماتها. لكن التدفق الهائل والازدياد السكاني الكبير في العصر الحديث جاء تلبية لمتطلبات فترة انتقالية كبرى، استدعت استقدام نفوس مكملة لتأدية أدوار ثانوية في المشهد الحالي. وحين تقع الفتن المبرمة الكبرى، وتنتهي المهام المؤقتة، تعود تلك النفوس إلى مصادرها راضية مرضية، بانتظار تجارب جديدة في عوالم أخرى.
إن للقضاء المبرم وجهاً آخر يتمثل في "الفتن التمحيصية الفردية والسنوية". إنها بمثابة النار الحامية التي لا بد أن يمر بها كل إنسان لفرز جوهره، فالذهب والفضة يزدادان نقاءً وصفاءً، بينما تحترق المعادن الخسيسة وتزداد رجساً.
هذه الفتن حتمية لا فرار منها، تقع للإنسان في كل عام ليختبر ثباته:
«أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ» [التوبة: 126]،
وما علينا تجاهها إلا ترقبها، وحسن التصرف خلالها، وسؤال اللطف والرحمة في تقديرها.
.
.
قانون الكتْب في مواجهة الوهم
.
.
1- وهم "قانون الجذب" (أنا أتمنى.. إذن الكون يطيع)
الناس اليوم يقعون ضحية لموضة فكرية تُسمى "قانون الجذب"، ومفادها أنك إذا جلست أمام المرآة وتخيلت مجوهرات، أو سيارة، أو شريك حياة، وأرسلت ذبذبات، فإن "الكون" سيتحرك لتلبية رغبتك.
المنظومة بكل صراحة هنا تقول لك: هذا وهم وقشرة سطحية جداً.
لماذا؟ لأن الذي يطلب في قانون الجذب هو "عقلك الأرضي الصغير" (الوعي المزيف أو الإيجو)، وهو يطلب بناءً على شهوة، أو طمع، أو نقص مؤقت. هذا العقل الصغير لا يرى الصورة الكاملة، ولا يعرف إن كان هذا الشيء الذي يطلبه سيفسد قصة حياته أو يدمر مسارات الآخرين من حوله.
2- حقيقة "قانون الكتْب" (التنسيق العالي)
في المقابل، هناك الحقيقة الاهتزازية والروحية الكبرى: نحن لا نعيش بقانون الجذب، بل بقانون الكَتْب والتنسيق.
أنت لست مجرد جسد وعقل أرضي، أنت ممتد من "نفس عليا" (وعيك الأصيل الموجود في عالم الأمر). هذه النفس العليا هي التي تحبّك حباً مطلقاً وتصمم لك تجاربك.
الآلية الحقيقية ليست أن "تطلب فيستجيب الكون فوراً"، بل أن رغباتك، ونواياك، وإلحاحك طوال العام بمثابة "تقديم طلبات" أو "كتابة مسودة" ترفعها لوعيك الأعلى (النفس العليا).
هذه النفس تجمع طلباتك طوال 365 يوماً، وتدرسها، وتنسقها مع خطة الأرض ومع مسارات بقية البشر (حتى لا تتصادم رغبتك مع رغبة غيرك)، ثم في ليلة القدر (ليلة البتّ والقدر السنوي) تُرفع هذه المسودة المنسقة إلى الرب (المرتبة العليا للتدبير) ليعطى الأمر بالتنزيل لعام كامل. هذا هو "الكتْب"، إنه عمل مؤسساتي منظم وعميق في عالم الأمر، وليس مجرد أمنيات عشوائية.
3- لغز الاستجابة: لماذا ينجح قانون الجذب مع البعض إذن؟
هنا يأتي السؤال الذكي الذي يدور في ذهن أي إنسان وحتى انت القارئ انا أعلم بأنه قد راودك هذا السؤال وانت تقرأ: إذا كان قانون الجذب وهماً، فلماذا ينجح مع بعض الناس ويحصلون فعلاً على ما تخيلوه؟
شوف عزيزي، الجواب هو صدمة معرفية:
هذا ليس دليلاً على صحة قانون الجذب، بل هو دليل على "سعة عطاء المنظومة الخفية".
الملأ الأعلى والملائكة والروح يسيرون وفق قانون إلهي واسع جداً:
«كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ».
المنظومة تحترم إرادة المخلوق لدرجة مذهلة، فإذا أصرّ البشر (كأفراد أو كمجتمعات) على الاعتقاد بقانون معين أو وهم معين، فإن المنظومة "تجسّد" لهم هذا الوهم في واقعهم المادي ليعيشوه ويظنوا أنه حقيقة! | 93 |
| 11 | كنا قد أدركنا في ما سبق من الجزء الأول أن الوجود يتحرك بين فضاءين متوازيين، عالم الأمر حيث يكمن التدبير والتقدير العلوي، وعالم الخلق حيث تتجسد الأحداث وتظهر في كثافة المادة، فإن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: متى وكيف تلتقي هذه العوالم لتُترجم تلك المخططات إلى واقع مشهود نعيشه يوماً بعد يوم؟
إن هذا التلاقي لا يحدث بشكل عشوائي، بل له ميقات معلوم ومحطة مركزية تُفتح فيها البوابات بين عالم الأمر وعالم الخلق. هذه المحطة هي "ليلة القدر"، ليلة البتّ والقضاء السنوي، التي تتحول فيها الشيفرات والخطط العلوية إلى مراسيم تنفيذية تتنزل بها الملائكة والروح.
في هذا الجزء، سنغوص عميقاً في تفاصيل هذا التنزيل السنوي، لنكشف كيف يتفاعل قلم المشيئة مع خياراتنا بين قضاء مبرم حتمي يُعيد ضبط مسار القصة الأرضية كلما انحرفت، وقضاء معلّق مرن يتأثر بنوايانا وحركتنا في عالم الخلق، لنفهم في النهاية كيف تُصاغ هندسة الأقدار وكيف يملك الوعي المستيقظ مفاتيح التأثير في خطته السنوية المقبلة.
.
.
.
عالم الأمر وعالم الخلق
الجزء الثاني
لَــيْــلَــةُ الِــبَــتِّ الــسَّــنَــوِيَّــة: مَــوَازِيــنُ الــقَــضَــاءِ الــمُــبْــرَمِ وَهَــنْــدَسَــةُ الــسُّــنَــنِ الــكَــوْنِــيَّــة
.
.
.
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ» [القدر: 1-5]
ليلة القدر.. إنها ميعاد البتّ والقضاء، المحطة التي تُحسم فيها مقادير الأرزاق، الآجال، الفتن، والخطوط العريضة للخطة السنوية التي ستتولى الملائكة والروح تنزيلها وتطبيقها على هذه الأرض –وفي كل أبعاد الوجود– على مدار عام كامل.
وهنا يبرز السؤال المفصلي: هل كل ما يُقضى في تلك الليلة من مقادير هو حتمٌ مطلق مبرم لا مفر من تنزيله؟ أم أن هناك أقداراً تنزل مشروطة ومعلقة، قابلة للتعديل والتبديل بدعاء، أو صدقة، أو صلة رحم؟
من الواضح أننا نملك القدرة بأفعالنا ونوايانا على إحداث خروقات في جدار المقادير الموقوفة، فنغير مجراها بالزيادة أو النقصان. ولكن، كيف تتقاطع أنفسنا العليا مع هذه المقادير؟ هل هي التي تصيغها وتقضي بتنزيلها كلياً، أم أن دورها يقف عند حدود التقدير، بينما يظل حسم "القضاء بالتنزيل" شأناً علوياً يرجع لرب الملائكة والروح؟
إن الأنفس العليا هي المسؤولة المباشرة عن رسم المسارات الفردية لكل منا بما يتوافق مع حاجاتنا وتجاربنا، وبما لا يتعارض مع الخطة الكلية الكبرى للأرض.
ولسان حال هذا التدبير العلوي يتجلى في قوله تعالى: «كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا» [الإسراء: 20].
ولأن هذه الأنفس تحبنا حباً مطلقاً وغير مشروط، فإنها لا تقهر إرادتنا، بل تمدنا تماماً بما تنطوي عليه نفوسنا، حتى وإن كان بعض ما نتمناه ونصرّ عليه يحمل في طياته أذانا، إذ تسير هذه المنظومة على السنن الإلهية الشاملة التي تعطي بلا حدود، فتشمل برحمتها وتدبيرها المؤمن والكافر، وتوصل كل مريد إلى مراده وتوفر له أدوات تجربته.
.
.
(((الآن نشرح فلسفة القضاء المبرم وضرورة ضبط المسار)))
.
.
إذا كان بإمكاننا التأثير على القضاء الموقوف، فلماذا يوجد إذن "قضاء مبرم" حتمي لا يمكن محوه أو تبديله؟
- حين اجتمع الملأ الأعلى في النشأة الأولى، كانت الخطوط العريضة للقصة الأرضية واضحة ومكتوبة، فالقلم قد خطّ الصراعات الرئيسية والتحولات المفصلية المسبقة:
«مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ» [الحديد: 22].
وما كان ذلك الاجتماع إلا لتوزيع الأدوار والمهام وتحديد من سيتنزل بماذا، ومتى، وأين.
هذه القصة لها بداية محددة ونهاية حتمية، بدأت بالأمر بالسجود: «إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ» [ص: 71-72]،
وستنتهي حتماً بانتصار خط الاستخلاف والوعد الذي لا بداء فيه: «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» [المجادلة: 21]،
ليتجسد الوعد النهائي: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا» [النور: 55]. | 81 |
| 12 | https://www.facebook.com/share/1QqnXYpj1m/?mibextid=wwXIfr | 90 |
| 13 | ما يجري في السماوات (عالم الأمر) يؤثر في الأرض، وما يفيض من الأرض (عالم الخلق) من تضرع، أو فساد، أو وعي، أو غفلة، يغير ويعدل في صورة الأحداث النازلة من عالم التدبير حيث الملائكة والروح.
وفي هذا السياق، ينقل لنا الوعي المعصوم لفتات باهرة توضح هذه الحقيقة:
سأل محمد بن صالح الإمام أبا محمد العسكري (عليه السلام) عن قوله تعالى: «لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ»، فقال عليه السلام: «له الأمر من قبل أن يأمر به، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء».
ففكر الراوي في نفسه قائلاً: هذا هو معنى قوله «ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين». فالتفت إليه الإمام كاشفاً عما في سريرته ومؤكداً: «هو كما أسررت في نفسك، ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين».
هذا التعقيب الإلهي يثبت أن السيطرة والتدبير لله في كلتا النشأتين، لكنها سيطرة قائمة على الحكمة والرحمة والتفاعل، لا القهر والجبر الإجباري، وهو ما أكده الباقر والصادق (عليهما السلام) حين قالا:
«إنَّ اللهَ أرحَمُ بخَلْقِهِ من أنْ يُجْبِرَ خَلْقَهُ على الذُّنُوبِ ثمَّ يُعَذِّبَهُمْ عليها، واللهُ أعَزُّ من أنْ يُرِيدَ أمْراً فلا يَكُون. فسُئلا: هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم، أوسَعُ ممَّا بين السَّمَاءِ والأرْضِ».
في هذه المساحة الواسعة التي هي أوسع مما بين السماء والأرض، يتحرك الوعي الإنساني المستيقظ. كل شيء في هذين العالمين في حالة حركة دؤوبة وتغير مستمر، ولا يثبت في هذا الوجود سوى القوانين والسنن الربانية الكونية الشاملة، والتي من خلالها يُعاد تشكيل وتوجيه الطاقة والأحداث بين عالم الأمر وعالم الخلق.
فطوبى لمن استيقظ، وأدرك موقع قدمه في عالم الخلق، وعرف كيف يرفع نداءه ووعيه ليتصل بعالم الأمر، فيكون سبباً في تنزل الرحمات والبركات.
وصلى الله على الاسم المخلوق، والعرش، وأبيها وبعلها، المكنون بها وبنيها. | 99 |
| 14 | عالم الأمر وعالم الخلق
الشيفرة التفاعلية بين الوجود والتدبير
الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلّ على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
«أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ» [الأعراف: 54]
حين نتأمل في هندسة هذا الوجود، نجد أنفسنا أمام بوابتين عظيمتين تلخصان حقيقة حركتنا:
عالم الأمر و عالم الخلق.
فما هي تلك الخيوط الخفية التي تربط بينهما؟ وكيف تتنزل الأحداث من فضاء التدبير العلوي والتشريع المطلق لتتجسد واقعاً مشهوداً في فضاء المادة والظهور؟
كثيراً ما مرّت بنا تلك النصوص الشريفة التي تتحدث عن نشأتنا الأولى، كقول الصادق عليه السلام:
«إنَّ اللهَ خَلَقَ الأرواحَ قَبْلَ الأجسادِ بألفَي عام»
أو ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله:
«الأرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ»
في وعينا القديم السطحي ممكن قبل سنة، ربما كنا نظن أن عالم الأرواح هذا هو مرحلة زمنية "انتهت" وجفّ قلمها، وأننا الآن نعيش في عالم الأبدان كأحجار شطرنج تحركها أصداء ذلك الماضي البعيد.
لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. إن عالم الروح ليس ماضياً سحيقاً، بل هو عالم موازي حي ونشط في هذه اللحظة بالذات، وله قوانينه وأبعاده الخاصة.
إذا تدبرنا في حركة الروح كما يصفها القرآن الكريم، نجد أنها كيان عاقل، متكلم، فاعل، وذو مراتب، تتنزل، وتقف صامتة أو ناطقة، وغالباً ما يُقرن ذكرها بالملأ الأعلى والملائكة: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا» [النبأ: 38].
هذا الترابط يثبت أن عالم الروح هو المحرك الأساسي من وراء الحجاب، وهو البُعد الذي يتم فيه صياغة تفاصيل الأحداث وتدبيرها قبل أن تأخذ صورتها المادية في عالم الخلق.
وهذا يتوافق تماماً مع مشهد السجود الأول في الكتاب الكريم:
«وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ» [الأعراف: 11].
يجب أن تفهموا إن عملية الخلق والتصوير هنا تمت على مستوى النفوس الناطقة القدسية والنفوس المطمئنة التي كانت ((ولا تزال بمرتبتها العلوية)) جزءاً من ذلك الملأ الأعلى الذي يتنزل بأمر ربه. هذه النفوس هبطت إلى هذه الأرض لتؤدي مهمة مؤقتة، وهي تعلم أن مردّها في النهاية إلى تلك الأعالي: «يَا أَيَّتُهَا النَفْسُ المُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً» [الفجر: 27-28]،
أما أبداننا المادية فليست سوى القميص الأرضي، أو آخر تنزلات تلك الروح في عوالم الظهور.
حركة التدبير: هل نحن أمام قدر حتمي؟
إن القول بأن أحداث عالم الخلق تتقرر في عالم الأمر لا يعني أبداً أننا نعيش في قيد "الجبر" المطلق أو السكون الميت.
لأن البعض ممكن يستشكل عليكم بهذا الإشكال حيث يقول: اذا كانت المقادير مقدرة في عالم الامر فما ذنب المخلوق فيما يفعل في عالم الخلق؟
لذلك إفهم، إن عالم الأمر يتعامل ويتفاعل مع عالم الخلق عبر معادلة تفاعلية حية، لحظية وسنوية. إن المقادير الحتمية الكبرى والفتن المفصلية هي التي تنزل كخطوط عريضة وثابتة، أما تفاصيل يومك، وغدك، ومستقبلك، فهي تُصاغ وتُعاد صياغتها بناءً على حركتك أنت في عالم الخلق!
هنا يتجلى جوهر القاعدة العظيمة: "أمرٌ بين أمرين"
لا هو جبر محض تُسلب فيه إرادتك، ولا هو تفويض مطلق تنفصل فيه عن المدد الإلهي.
عالم الأمر يقرأ النوايا الجمعية والفردية، ويتفاعل مع طاقة القلوب وأفعال الجوارح في عالم الخلق، ليعيد ترتيب وتفصيل الأحداث بما يتناسب معها. يقول الله تعالى: «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ» [السجدة: 5]. هذا العروج والتدبير هو حركة الذهاب والإياب بين العالمين.
لذلك، فإن قلم مشيئتك في عالم الخلق يملك القدرة على تغيير السطور المكتوبة في عالم الأمر.
مثل:
- الدعاء يخرق حجب التدبير ليعيد صياغة القدر، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «لا يَرُدُّ القَضَاءَ إلا الدُّعَاء».
- الصدقة تدفع البلاء الذي أبرم إبراماً.
- صلة الرحم تمد في الأنفاس والآجال، وقطيعتها تقصرها.
إذا قررت في عالم المادة (عالم الخلق) أن تشرب السم، فإن هذا القرار والتطبيق الفعلي سيتفاعل معه عالم الأمر فوراً، وتتنزل تفاصيل وقوانين جديدة تلائم خيارك. وإذا تراجعت، سلكت أحداثك مساراً آخر. أنت لست متفرجاً في قصتك بل أنت مساهم أساسي في كتابة تفاصيلها وصياغة علاقتها بقصص الآخرين من حولك.
العالمين في مرآة الحقيقة والأثر المتبادل
إن عالم الأمر وعالم الخلق متوازيان، منفصلان برتبتهما، لكنهما متصلان بأثرهما. | 117 |
| 15 | عالم الخلق وعالم الأمر وما بينهما | 138 |
| 16 | وعن إمامنا الصادق (عليه السلام) في قول الله عز وجل: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً} قال: «يُحشَرون على النجائب».
وعنه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام):
«يا علي، يخرج يوم القيامة قوم من قبورهم بياض وجوههم كبياض الثلج، عليهم ثياب بياضها كبياض اللبن، عليهم نعال الذهب شراكها من اللؤلؤ يتلألأ، فيؤتون بنوق من نور عليها رحائل الذهب مكللة بالدر والياقوت، فيركبون عليها حتى ينتهوا إلى الرحمن، والناس في الحساب يهتمون ويغتمون، وهؤلاء يأكلون ويشربون فرحون. فقال أمير المؤمنين (ع): مَن هؤلاء يا رسول الله؟ فقال: يا علي، هم شيعتك وأنت إمامهم، وهو قول الله عز وجل: {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً} على الرحائل، {وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً} وهم أعداؤك يُساقون إلى النار بلا حساب».
وقبل أن أختم مقالي وتنبيهي هذا اليوم، أحب أن أقول كلمة حق وإنصاف:
إن الكثير من الإخوة والأخوات، وخصوصاً في أرض العراق العظيم، وبسبب توالي الحروب المدمرة، والحصار الإعلامي والثقافي والتعليمي المفروض عليهم طويلاً، ربما لم يسمعوا طوال حياتهم عن أكذوبة "كوكب نيبيرو"، ولا عن جمعيات "المراقبين"، ولا عن أسطورة "الأنوناكي" والذين زعموا أنهم أتوا من السماء وأسسوا أول حضارة في تاريخ الأرض على أرض العراق (سومر وبابل) ومنها انتشرت الحضارة بعد ذلك في كل الاتجاهات. ولم يسمعوا أيضاً بمصطلح "الماتركس" أو "الكتاب المرقوم" بأبعاده الحديثة.
لكن الحقيقة هي أن جميع هذه المعاني والشبهات تملأ الفضاء الإلكتروني الرقمي في هذا الزمان بشكل مرعب وكبير جداً، وتوجد عشرات الآلاف من الأفلام الوثائقية، والمقالات، والسيناريوهات المنتشرة بكثافة في الإنترنت تتكلم وتُنظر لهذه المعاني، وتتجاوز مشاهداتها ملايين المرات!
طبعاً، أغلب هذه المواد والأفلام مصنوعة في الغرف المظلمة وبشكل مدروس ومخطط له بدقة متناهية، والغاية منها هي تجهيز الناس نفسياً وعقلياً لذلك اليوم المشهود، ولذلك فإن أغلب سكان العالم اليوم باتوا "جاهزين ومبرمجين" لعودة كوكب نيبيرو المزعوم وجميع ما سيتبعه من الأحداث والظواهر الكونية التي حُقنوا بها، حيث يقولون لهم في تلك السموم الإعلامية إن أولئك القادمين سيقيمون دولتهم مرة أخرى حين يعودون في نفس المكان الذي بدأوا منه.. **أي في أرض العراق!
هكذا بدأت القصة لديهم كما حاولوا إثباته وتزويره في الألواح السومرية المترجمة في كتابهم المزعوم (كتاب إنكي المفقود)، وهكذا سيعتقد جميع الناس مضللين أن "الأنوناكي" سيفعلون حين يظنون واهمين أنهم عادوا فعلاً للأرض مرة أخرى!
ولكن.. كل هذا التجييش والتزوير العالمي هو خطة إبليسية محكمة لإخفاء وتعمية علاقة تنزل الملائكة والروح الحقيقي تحت القبة بإذن ربهم من كل أمر! ليظن ويتخيل من في الأرض مع هذا التنزل الإلهي أنهم أمام غزو خارجي أو كائنات متحكمة بكل ما يجري في هذه الأرض من الأحداث الجسيمة، فيعيش البشر الأدوار حينها بكل صدق، وبكل جوارحهم، ومن وسط قلوبهم، فيخلقون معها حضورياً جميع مشاعر الخوف، والذعر، والأحاسيس، والدموع، والضحكات، والآهات.
فالقلم الإلهي الأعلى الذي كتب القصة وقدر مقاديرها قبل برئها وخلقها، كتبها بشكل محكم، مترابط، وعميق، بحيث تستمر عملية برء أحداث فصولها بشكل متتابع، متصل، سلس، ومتناسق، فيرتبط أول أحداثها بوسطها، ووسطها بآخرها، وآخرها يرتبط من جديد بأول القصة الجديدة لآدم الجديد، والتي ستبدأ الملائكة والروح من جديد ببرء وافتتاح جميع أحداثها التي سطرها القلم القديم، وجمعها كلها في كتاب حفيظ من قبل أن نبدأ مع الملائكة بعملية برأها وإظهارها في الوجود:
{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22].
لقد أوردت لكم هنا ما مكنني العلي القدير أن أورده من محكم الآيات الشريفة وروايات العترة الطاهرة التي تحمل وتشير إلى المعاني والرموز العميقة للسطور التي كتبتها هنا لكنني وكعادتي لم أنقل كل الآيات والروايات خوف الإطالة، فالكثير منها معروف ومتداول للغالبية من الإخوة والأخوات ممن لهم حظ ومتابعة واطلاع على كلام وروايات أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة (عليهم السلام).
ومن أحب منكم أن يستفسر، أو يتأمل، أو يسأل عن الرواية التي تحمل معنى أحد السطور أو الإشارات الفكرية التي سطرها القلم هنا، فأرجو أن لا يتردد أبداً بالسؤال عنها وتدبرها.
أخيرًا ارجوا المعذرة أعزائي على الإطالة ولكن هذا المقال مهم | 194 |
| 17 | لكن الناس ورغم كل ما تجرعوه من ظلم واضطهاد من طغاتهم فإنهم في البداية، وكما أسلفنا وبسبب البرمجة الشيطانية وغسل الأدمغة الممنهج، سيحزنون على هؤلاء الطغاة ويسخطون لفقدانهم والإمام (عليه السلام) وسط كل هذه الأحداث المهولة، والمرعبة، والمتسارعة، لم يعد أحد يتذكر اسمه أو يربط بينه وبين ما يحدث!
فكل العلامات التي كانوا ينتظرونها طوال حياتهم من موت أحمر، وموت أسود، ومجاعات، وزلازل، وبراكين، وهرج ومرج ستحدث وسيرونها بأم أعينهم، لكنهم سيحسبونها ويؤولونها كما قلنا مجرد "آثار جانبية مادية وفلكية" لاقتراب كوكب نيبيرو المزعوم، ونتيجة حتمية لـ "غزو السفن الفضائية" لكوكبهم الكروي الوهمي!
إن من ينتظرون الإمام اليوم بأسمائه وصفاته وعناوينه المختلفة في المذاهب والأديان هم آلاف الملايين لكن المفارقة النورانية المريرة أن جميعهم تقريباً سيحاربونه عند ظهوره، وسيهزمهم كلهم بالحق، وسيعين حكومة جديدة طاهرة على الأرض كلها من عنده وبأمره وهي حكومة محمد وآل محمد الأطهار صلوات الله عليهم.
تَـعَـاقُـبُ الـبَـعْـثِ وَالأَحْـقَـابِ فِي الـقِـصَّـةِ الـمُـحْـكَـمَـةِ:
طبعاً، حتى الأسماء والعناوين لن تكون كما نعرفها نحن أو يعرفها غيرنا اليوم، فالقصة الكونية لم تنتهِ فصولها بعد لكي يتم كشف جميع خفاياها وأسرارها المكنونة.
فيوم القيامة ويوم البعث التابع له سيكون في منتصف هذه القصة وفي آخرها أيضاً!
البعث الأول (في منتصف القصة):
حين تنتهي الفترة الأولى أو "الحياة الدنيا"، فيُبعث ويُحشر به الثلتان منها على النجائب والرحائل النورانية إلى رب العالمين، ويُبعث الطغاة والمجرمون به في توابيت من حديد مغلقة إلى جهنم جديدة يلبثون فيها أحقاباً متطاولة.
البعث الثاني (في نهاية القصة):
حين تنتهي فترة "الآخرة"، فيُبعث به الثلة والقليل من الآخرين إلى رب العالمين، بينما يُبعث البقية في توابيت الحديد ليلحقوهم بالطغاة من الأولين في جهنمهم الجديدة التي بُعثوا لها سابقاً. وعند نهاية فترة الآخرة، سيبعثون البقية ليلتحقوا بهم بعد أن يكون الطغاة من الأولين قد عاشوا فيها أصعب وأقسى أيامهم، وتعرفوا على مختلف طرق المعيشة والنجاة والتحايل فيها. ومن سيلتحقون بهم من المتأخرين سيجدون أن الأمور مرتبة ومهيأة لهم في هذا العالم الجديد، لكن نفس هؤلاء الطغاة سيكون لهم مرة أخرى اليد الطولى والنفوذ في هذا العالم الجديد بسبب أقدميتهم وسبقهم فيه!
وكما كان المنظَرون إلى "يوم الوقت المعلوم" هم من يسيطرون على جهنم السابقة لطول بقائهم وتجذرهم فيها، فإنهم سيسيطرون أيضاً على هذا العالم الجديد ومقدراته وثرواته فلكل قصة فترات ومنظرين. وهؤلاء المنظرون سيسيطرون في كل جهنم جديدة على مقدرات الناس ويستعبدونهم حتى ينتهي فصلها الأول.
دَوْلَـةُ حَـبْـتَـرْ وَإِشْـرَاقُ دَارِ الآخِـرَةِ:
و"حبتر" هو دائماً أول المنظرين ورأس حكومتهم، ودولته ستكون دائماً هي دولة الظلم والجور، ودولة الظلم هذه ستبقى دائماً هي دولته المهيمنة حتى مطلع الفجر الإلهي في كل قصة جديدة من فصول الوجود ليستلم "الفجر" النوراني زمام الأمور من حينها، لتبدأ معها فترة الآخرة ودولة العدل الإلهي المطلق، والتي قال القرآن الكريم عنها واصفاً عظمتها ودوامها:
{وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [الأعلى: 17].
وقال عنها سبحانه:
{تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83].
فمن هم هؤلاء الأبرار الذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً؟
إنهم المؤمنون الخلّص الذين سيستلمون كتاب أعمالهم بيمينهم، والذين سيستلمون كتابهم بشمالهم لكن ستشملهم وتنقذهم الشفاعة المباركة لآل محمد.
ومن هم الذين يريدون علواً في الأرض والفساد؟
إنهم الطغاة المستكبرون الذين سيحيطهم الزبانية والملائكة يوم الفصل بسور من نار حامية حتى ينتهي حساب الخلائق والشفاعة فيهم، ثم بعد ذلك سيحشرونهم بتوابيت الحديد المقفلة، وينقلونهم لجهنم جديدة تحت سماء وقبة جديدة وأرض جديدة. فهؤلاء الطغاة هم الذين قال عنهم وعن وعيدهم القرآن الكريم في محكم آياته:
{إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ: 21-26].
الـمُـتَّـقُـونَ وَأَهْـلُ الـنَّـجَـائِـبِ:
ومن هم المتقون الذين لهم العاقبة والفتح؟ وما هي هذه العاقبة التي هي للمتقين؟
المتقون هم أهل النجائب والرحائل الملكوتية الذين سيُحشرون إلى الرحمن وفداً مكرماً، والذين ورد في شأنهم الجليل قوله تعالى:
{يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وفداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا} [مريم: 85-86]. | 157 |
| 18 | تضرب الأرض زلازل مدمرة، وبراكين ثائرة، وعواصف، وتغييرات مناخية وفلكية مرعبة وجسيمة. وهنا يبرز دور المخطط الإبليسي، فقد جهز إبليس وحزبه عقول الناس ومنذ مدة طويلة جداً لقبول فكرة أن كل هذه الكوارث هي مجرد آثار جانبية لـ "اقتراب كوكب كبير جداً من كوكب الأرض" يطلقون عليه اسم (نيبيرو).
(وهنا تجدر الإشارة والتنبيه: الأرض مستقرة ومسطحة تحت القبة، ولا يوجد كوكب كروي يقترب منها في الفضاء الخيالي، لكن أحد الأفلاك والآيات الكثيرة في السماء سيتم إظهاره للناس فيرونه كبيراً جداً من خلال عدساتهم المكبرة ومراصدهم، تماماً كما أننا اليوم نرى القمر والنجوم مكبرة عبر عدسات ومرايا عاكسة تعكس لنا الصورة على إحدى طبقات الغلاف الجوي وبدورنا نراها من عليه). والـمُهم في السيناريو، أن صورة "كوكب نيبيرو" الموعود إبليسياً ستظهر في السماء، وتبدأ عواصفه وبراكينه وزلازله المزعومة بالاجتياح.
6- انفتاح السماء وتنزل الملائكة:
تنفتح أبواب السماء الحقيقية وتنزل منها آية كبيرة جداً ومهيبة (وهي ما سيوصف في الإعلام المادي على أنها سفينة فضائية عملاقة وغازية). ستحول هذه الآية بين أشعة الشمس والأرض، فتظلم الأرض ظلمة مدقعة ومخيفة، ومعها تنزل آلاف الغمام والآيات (الأطباق الطائرة بمصطلح العصر) التي تركبها وتنزل بها الملائكة والروح الصافون.
7- النداء الإلهي الغيبي:
سينادى من داخل تلك الآية الكبيرة والسفينة السماوية بنداء الاستسلام المطلق لقائدهم الالهي الخاتم، وسيسمونه لهم بمختلف لغات الأرض، فيسمع كل إنسان على وجه البسيطة النداء صريحاً بلغته الأم وفوق أرضه.
8- الاستنفار الإبليسي والحشد العالمي:
في الأرض، يبدأ إبليس وحزبه الخفي بتجييش جيوش دول العالم أجمع بلا استثناء ضد هؤلاء الذين ينزلون من السماء! وسيستعملون القيادات والرموز الدينية بالدرجة الأولى لإصدار الفتاوى وحث الشعوب على وجوب مقاتلة هؤلاء "الغزاة"، ورد هذا "الغزو الفضائي الأجنبي" كما سيتم الترويج والضخ الإعلامي له بشكل رهيب ومقنع. وبالنتيجة، سينتظم ويصطف تقريباً جميع الناس لمقاتلة الغزاة (الملائكة والقائم).
في تلك الأثناء الخاطفة، تقوم الملائكة التي تركب آلاف الصحون والغمام السماوي بجمع جميع المتنافسين الأبرار الناجين (وأقصد الملايين الخمسة والربع)، وستقتل كل من يقف في طريقها من الغافلين والمعاندين. وبنفس الوقت، سيقبضون على الطاغين وحثالتهم: وهم جميع رؤساء دول العالم، وقياداتهم العسكرية، والسياسية، وكل من يعينهم على سرقة قوت الشعوب واستعباد الناس.
هؤلاء الطغاة الذين يشكلون عصابة موحدة وخفية كانت منذ مدة طويلة جداً تسيطر على مقدرات جميع الشعوب، وثرواتها، وقراراتها السياسية والعسكرية، والذين يخضعون جميعاً دون استثناء لتوجيهات إبليس المباشرة في معاملة شعوبهم، سواء بالتضييق والحروب أو بإراحتهم قليلاً وتخديرهم.
9- سقوط الرموز وحزن الشعوب المضللة:
الناس في الأرض يتابعون حينها بكل ذهول واهتمام أخبار هذا "الغزو الفضائي" المزعوم، وجميع ما يرافقه من ضرب، وقتل، وتهديم، وأزمات خانقة في توفير الماء والغذاء. وكل ذلك يترافق مع أنباء صادمة عن خطف وأسر جميع رموزهم السياسية والعسكرية الكبيرة، وجميع رموزهم التجارية والمالية الأغنى في العالم والذين كانوا دائماً موضع إعجاب وحسد الحاسدين، ومعهم جميع الرموز الإعلامية الكبرى الذين كانوا يديرون ويوجهون الآلة الإعلامية الإبليسية، ومعهم أيضاً الرموز "العلمية" الزائفة الذين كانوا يكذبون ويكذبون ويكذبون على البشرية للسيطرة على عقولهم وإبقائهم في غفلتهم يعمهون!
والناس، في وسط كل هذا التطهير، سيحزنون عليهم كلهم! سيحزنون على فقدان طغاتهم وفقدان رموزهم الكاذبة، وسيشعرون بالإهانة، والوهن، والضعف الشديد، لأنهم تربوا وغُسلت أدمغتهم على حب هؤلاء الطغاة، والأغنياء، والكذابين، والمجرمين!
تَـجَـلِّي الـعَـدْلِ الإِلَـهِـي وَاسْـتِرْدَادُ الـثَّـرَاوَاتِ
لكن الشعوب سيكتشفون لاحقاً (وبعد فوات الأوان لكثير منهم) أن الإمام القائم قد أراحهم ببتر هؤلاء من عدوهم الحقيقي.
فعندما نعلم أن 80 شخصاً فقط يملكون اليوم 50% من ثروات العالم بأسره، وأن 1% فقط من سكان الأرض يحتكرون ويسيطرون على 99% من ثروات ومقدرات العالم، فالنتيجة الحتمية هي أن هؤلاء الـ 1% هم بالتأكيد الأعداء الفعليون للـ 99% الباقين من البشر! وعندما يتدخل المقدر الإلهي ويزيل هذا الـ 1% الطاغي، فإن ثروات الأرض الشاسعة التي كانوا يحتكرونها ويكنزونها في خزائنهم سترجع فوراً لكل الناس، وتتوزع عليهم بالعدل والسوية تحت القيادة الإلهية والوصاية التي سيتركها الإمام في الأرض قبل أن يعود قافلاً بأصحابه الخلص من أبواب السماء ومقاماتها العالية. | 135 |
| 19 | والرجال والرموز الذين يدعون الناس اليوم بلسانهم للتمهيد لظهوره، هم أنفسهم من سيدفعون الجماهير ساعتها بفتاواهم وتوجيهاتهم لمحاربة إمامهم! وبالنتيجة، سيضلونهم بأفواههم، ويدفعونهم لقتال أمر الله الكوني، والناس بدورها ستطيعهم طاعة عمياء أكيد يعني تعرفون فكما أطاعوهم وصدقوهم بدعوتهم الأولى للتمهيد، سيطيعونهم أيضاً بدعوتهم الثانية لمحاربته ولعنه، دون أن يعلموا أنهم يقاتلون ويلعنون إمامهم ونور وجودهم!
سُـقُـوطُ الـمَـرَاجِـعِ وَالـفُـقَـهَاءِ فِي الاسْـتِـدْرَاجِ
إن ظهور الإمام هو (أكبر فتنة) يسقط فيها وبها تقريباً كل الناس، حتى الذي "يشق بفقهه وعلمه الشعرة شعرتين". فإذا كان هذا حال من يملك دقة الفقه وموازين العلم الظاهري يسقط في قاع هذه الفتنة، فماذا تتوقعون من عوام الناس إلا أن يطيعوا فقهاءهم، ومراجعهم، وعلماءهم، وقادتهم الدينيين والسياسيين، فيلقوا بأنفسهم في أتون تلك الفتنة الكبيرة، العمياء، المنكسفة؟
إن الفتن الإلهية يجب أن تكون مموهة بشكل دقيق ومحكم جداً لكي تؤدي غرضها في الغربلة والتمحيص، وليعلم الله الصادقين من الكاذبين. وعندما يقرع أسماعنا قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [الأعراف: 182-183].
فيجب أن نوقن ونصدق بنسبة 100% أن الاستدراج سيكون من حيث لا نعلم مطلقاً! والنتيجة الكونية هي سقوط الجماهير في الفتنة، يخوضون فيها مع الخائضين، وهم لا يعلمون أنهم غرقى حتى آذانهم في الوبال الذي كانوا يتحذرون ويحذرون منه منذ صباهم!
وفي تلك اللحظات الخاطفة والأخيرة قبل البعث، سينطق {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ} ليقولوا للحشود الغافلة: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.
لكن وا أسفاه.. من هم هؤلاء الذين أوتوا العلم والإيمان؟
هل هم العوام؟ أم هل هم فقهاء الغفلة الذين يسوقون الناس الآن نحو حتفهم ومحاربة الحق؟
بالتأكيد كلا!
فإن آية {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ} كما ورد صريحاً مستفيضاً في روايات التفسير عن أهل البيت هي مؤوّلة في ولد علي (عليه السلام) خاصة إلى يوم القيامة.
إنهم الأئمة الأطهار ورجال الحق الإلهي الذين يعرفون كلاً بسيماهم، والذين سيوقفون كل متنافس من المتنافسين في صفه المناسب له تماماً وحسب درجته ومقامه الكوني. وهذا يعني أن "يوم الجمع" الذي سيُجمع به المتنافسون فوق الأرض المنبسطة سنفهمه نحن بصورة مادية أخرى، أي أننا لن نعرف ولن ندرك أنه يوم الجمع الإلهي إلا بعد انتهاء آخر مراسيمه، وحين يحين وقت البعث الفعلي إما إلى الجنة أو إلى النار. ساعتها فقط، ينكشف الغطاء ويقولون لنا: {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.
لقد غُلّفت الأحداث بأغلفة وأقنعة كثيرة جداً، مادية وسياسية وعلمية، جعلت البشر ينسون معها كل ما كانوا ينتظرونه من العلامات، رغم أنها كانت تجري متتابعة كقطع الليل المظلم أمام أعينهم!
طبعاً، حتى السبعون ألفاً، أو الفرقة الناجية، أو ثلة أصحاب اليمين، سيكونون مشمولين يومها بمعاينة وتجرع كل الأحداث والمشاهد المهولة التي تثير مشاعر الخوف والرعب الشديد المسيطر على جميع الناس
لكن الفارق الجوهري هو أنهم سيمتلكون حينها نوعاً من الإطمئنان الخفي، والسكينة، والفرح الباطني بوقوع تلك الفتنة لأنهم يعرفون صاحبها الحقيقي، والسبب الإلهي والغاية التطهيرية التي من أجلها تحصل، على العكس تماماً مما سيروجه الضخ الإعلامي الإبليسي الرهيب حينها.
تَـفَـاصِـيلُ الـسِّـنَـارْيُـو الـكَـوْنِي الـمُـذْهِل:
دعونا نتصور سوية وبدقة كشف الحجاب عن الوضع كما ستجري أحداثه المحتومة خطوة بخطوة:
1- الإعراض والغفلة المستمرة:
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حسابهم وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ}. [الأنبياء: 1].
يحين موعد إغلاق سجلات الناس المتنافسين، والبشر منشغلون غارقون في تفاهات أمور الحياة من بيع وشراء، وصراعات سياسية، وحروب محلية ودولية.
2- إغلاق السجلات:
يحل الموعد المضروب في الغيب، وتُغلق سجلات الأعمال والصحائف بالفعل وبشكل نهائي.
3- خروج دابة الأرض وصاحب الميسم:
ينزل صاحب الميسم والعصى (أمير المؤمنين علي عليه السلام في رجعته)، فيسم أصحابه بميسمه المضيء، وبعصاه يضرب أعداء الحق على جباههم فيُكتب على جباه أصحابه الخلّص "مؤمن"، وعلى جباه أعدائه الخاسرين والمنافقين "كافر".
وطبعاً، هذه الكتابة النورانية أو الظلمانية على الجبين هي وسم ملكوتي ليس بالضرورة أن يراها أو يلحظها كل الناس أو أحد منهم في عالم المادة الظاهر.
4- تتابع المقدمات الكونية:
تبدأ مقدمات يوم الجمع، والحساب، والبعث بالتتالي السريع والحتمي.
5- اضطراب الطبيعة وخدعة "نيبيرو": | 105 |
| 20 | الـسِّـنَـارْيُـو الـمُـحْـكَـم (الجزء السابع): الـفِـتْـنَـةُ الـعَـمْـيَـاءُ وَالـبَـعْـثُ الـمَـسْـتُـورُ
الآيَـةُ الـكَـارِثِـيَّـةُ
نبدأ مقالنا الهام لهذا اليوم بهذا التعجب الممتلئ بالدهشة والوجل، تدبراً في المعنى الصادم الذي تحمله هذه الآية الكريمة، وهي تكشف حجاب الغفلة الأخيرة عن البشرية:
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الروم: 56].
تأملوا هذا الـمَشهد الجليل، إننا نعيش في زمنٍ بات فيه الـكُلُّ تقريباً في هذه الأيام المتسارعة يرقبون الإشارات، ويحللون الأحداث العالمية الفاصلة، ويميزون بين العلامات الكبرى والصغرى للظهور الفاطمي والمهدوي المقدس، ويحسبون حروف القرآن الكريم، ويستخرجون النبوءات الدفينة عبر الجفر والآثار، ويحللون الآيات والروايات آناء الليل وأطراف النهار.
لقد أصبح ظهور الـمُخلّص الـمُنتظر هو الشغل الشاغل لجميع المتدينين على اختلاف مشاربهم. ومن بين هؤلاء، تبرز جموعٌ كثيرة تدّعي بيقين أنها حددت اليوم، والشهر، والسنة التي ستقوم فيها قيامة الوجود بقيام وظهور القائم المنتظر.
والخلاصة المرعبة هي: أن العالم اليوم بجميع سكان دوله وقاراته، يعيش كأنه في "صالة انتظار كبرى"، يترقب بحذر وشغف وصول الحدث الكوني المزلزل والوعد الإلهي الأعظم.
صَـدْمَـةُ الـغَـفْـلَـةِ رَغْـمَ الانْـتِـظَـارِ:
لكن، ورغم هذا الاستنفار العالمي في الترقب، تصعقنا الآية القرآنية بحقيقتها الكارثية: عندما سيحين يوم البعث، ويبدأ بالفعل، ويستمر بجميع أحداثه وتفاصيله الحتمية حتى يشرف على انتهائه، سيكون الناس (كل الناس) في غفلة تامة وعمى كامل عن كونه هو "يوم البعث" الموعود!
كيف يمكن أن يكون هذا؟ والكل ينتظر، ويراقب، ويحسب، ويحلل، ويفسر؟!
كيف تمر العلامات التي طالما انتظروها من أمام عيونهم وأنوفهم وهم لا يشعرون بها ولا يدركون حقيقتها؟
إن العلامات والإشارات ستحدث بالتأكيد، وبذات الترتيب الدقيق الذي سطرته الآيات وروايات آل العصمة (عليهم السلام)، والناس كلها ستشاهدها بأعينها وتواكب أحداثها، لكنهم (ويا للهول) لن يعلموا أن يوم البعث الذي يترقبونه قد بدأ بالفعل منذ مدة ليست بالقصيرة، وأنهم الآن يعيشون في ساعته أو في ساعاته الأخيرة والحرجة فقط!
الـتَّـمْـوِيهُ الإِبْـلِـيـسِيُّ: لِـمَـاذَا غَـفَـلُـوا؟
فما الذي سيحدث إذن ليقلب الموازين؟
إن كانت العلامات تقع بالترتيب والمشاهدة، فلماذا غفلوا عن كونها علامات القيامة ومقدمات البعث؟
الجواب الصادم بالتأكيد.. إنهم كانوا يحسبونها شيئاً آخر!
سيعتقد البشر أن هذه الأحداث الجارية هي مقدمات وإشارات لحدث مادي أو كوني كبير جداً سيحصل في الأرض في زمان وقوعها. حدث خطير سيسوّقه إبليس وحزبه الضال بين الناس ولمدة طويلة، ويمهدون له إعلامياً ونفسياً، بحيث تكون علامات هذا الحدث الإبليسي وإشاراته تشبه إلى حدٍّ متطابق جداً العلامات الإلهية التي نعرفها ليوم القيامة وليوم البعث.
لأجل هذا، عندما تقرع القيامة أبوابها، ويقوم القائم ويظهر بالحق، فإن الناس لن يتذكروا العهد، ولن يعتقدوا نهائياً أن هذا هو نفسه القائم المنتظر الذي انتظرته الأجيال! تخيل ذلك
صُـورَةُ الـظُّـهُـورِ الـمُـرْعِـبَـةِ وَالـفِـتْـنَـةُ الـعَـمْـيَـاءُ
سيرتفع لواء القائم ويظهر بين الناس، لكن دون أن يعرفه أحد من الخلق، إلا ثلة قليلة وثابتة كانت تنتظره وتعرفه بالصورة السرية الحقيقية والمقام الذي سيظهر عليه حينها.
فهو سيظهر بصورة جلية تقول الروايات الشريفة عنها:
أن الرعب سيجري معها مسافة شهر من أمامه، وخلفه، وعن يمينه، وشماله.
وهذا الرعب الإلهي سيشمل ويطبق على جميع من هم في هذه الاتجاهات، ولم يُستثنَ منه إلا من كان ينتظره على المعرفة والنور الحقيقي.
إن الإمام سيظهر بصورة مرعبة لأهل الدنيا وبسببها سيلعنه أهل المشرق وأهل المغرب كما تنص بعض الروايات. فهو بالتأكيد سيظهر لهم بصورة أخرى غريبة لا يعرفونها، ولم يسمعوا بها نهائياً في أدبياتهم المادية وبسبب هذا الجهل بصورته الملكوتية، سيحاربه تقريباً جميع الذين كانوا يدّعون الشوق إليه طوال آلاف السنين وحتى ساعة ظهوره! وسيقف في وجهه أولئك الذين لم يكن لهم شغل طوال عقود إلا الحديث عنه، والدعوة له، والتمهيد لظهوره.
بسبب تلك الصورة المرعبة والمهيبة التي سيظهر بها، فإن نفس "الـمُمهدين" له سيتحولون إلى محاربين له!
وليس الشيعة فقط..
ولا السنة والشيعة فقط..
ولا المسلمون فقط..
بل المسلمون، والنصارى، واليهود، والمجوس، وشهود يهوه، وغيرهم ممن ينتظرون المخلص الموعود بأسمائه وصفاته المختلفة بفارغ الصبر كلهم سيقفون في جبهة واحدة لمحاربته!
ستتحد دول المشرق والمغرب يداً واحدة من أجل مقاتلته والقضاء عليه. | 133 |
现已上线!2025 年 Telegram 研究 — 年度关键洞察 
