التحليل العبري הפרשנות בעברית
前往频道在 Telegram
📈 Telegram 频道 التحليل العبري הפרשנות בעברית 的分析概览
频道 التحليل العبري הפרשנות בעברית (@eabrianalysis) 阿拉伯语 语言赛道中的 是活跃参与者。目前社区聚集了 21 345 名订阅者,在 新闻与媒体 类别中位列第 10 894,并在 以色列 地区排名第 304 位。
📊 受众指标与增长动态
自 невідомо 创建以来,项目保持高速增长,吸引了 21 345 名订阅者。
根据 01 七月, 2026 的最新数据,频道保持稳定运转。过去 30 天订阅人数变化为 15,过去 24 小时变化为 -1,整体触达仍然可观。
- 认证状态: 未认证
- 互动率 (ER): 平均受众互动率为 6.50%。内容发布后 24 小时内通常能获得 3.74% 的反应,占订阅者总量。
- 帖子覆盖: 每篇帖子平均可获得 1 387 次浏览,首日通常累积 798 次浏览。
- 互动与反馈: 受众积极参与,单帖平均反应数为 2。
- 主题关注点: 内容集中在 إِسرَائِيل, نِظَام, إِيرَان, وِلَايَة, جَيش 等核心主题上。
📝 描述与内容策略
作者将该频道定位为表达主观观点的平台:
“المقالات والتحليلات الإسرائيلية”
凭借高频更新(最新数据采集于 02 七月, 2026),频道始终保持新鲜度与高覆盖。分析显示受众积极互动,使其成为 新闻与媒体 类别中的关键影响点。
21 345
订阅者
-124 小时
-317 天
+1530 天
帖子存档
نتنياهو: “إيران سارعت لتطوير أسلحة نووية، وكانت ستستخدمها لمحو وجودنا”المصدر: موقع يديعوت أحرونوت الكاتب: دانيال أدلسون، نيويورك في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، قال رئيس الوزراء إن طهران سرعت سباقها للحصول على سلاح نووي، وأشار إلى أن ترامب أخبره قبل الانتخابات بضرورة منعها من ذلك. “لقد أكد ذلك بشكل قاطع وواضح – والتزم به. هذا أيضًا تهديد للولايات المتحدة”، شدد. في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، تطرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الحرب مع إيران، وقال إن الحرس الثوري “سارع إلى تحويل اليورانيوم المخصب إلى سلاح بعد سقوط حزب الله وانهيار المحور”. وأضاف: “لقد رأينا ذلك. قلنا: في غضون عام سيكون لديهم قنبلة نووية – وسيستخدمونها أيضًا. على عكس القوى النووية الأخرى، سيستخدمونها حقًا، وسوف يمحوننا”. وتابع نتنياهو حديثه عن توقيت الهجوم، مشيرًا إلى أن “الإيرانيين أدركوا أنه لم يتبق لهم سوى طريقة واحدة لتدمير إسرائيل – وهي تسريع السباق نحو سلاح نووي. كان لديهم يورانيوم مخصب، لكنهم احتاجوا إلى السلاح نفسه”. وأضاف: “اليورانيوم المخصب يشبه البارود. لكنهم احتاجوا إلى الرصاصة والآلية التي تشغل الرصاصة. هذا ما يسمى ‘تسليح المادة'”. وفي وقت لاحق، شارك نتنياهو محادثة أجراها قبل أشهر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. “عندما زرت أنا وسارة ترامب في مار إيه لاغو قبل الانتخابات، قال: ‘إذا انتُخبنا، يجب أن نتأكد من أن هؤلاء الشباب (إيران) لن يمتلكوا قنابل ذرية – لأنهم سيستخدمونها'”، هكذا روى. ووفقًا لرئيس الوزراء، “قال ذلك بطريقة حادة وواضحة للغاية. وفي الأساس، لم يتخل عن هذا الموقف. لقد ثابر عليه. أعتقد أنه أدرك أيضًا أن هذا تهديد خطير للولايات المتحدة نفسها، لأنهم لم يطوروا أسلحة نووية فحسب – بل طوروا أيضًا صواريخ يمكنها حمل هذه الأسلحة إلى مسافات شاسعة، وفي النهاية أيضًا إلى واشنطن ونيويورك وفيلادلفيا وميامي – إلى أي مكان تريده”. وعن الاتصالات لوقف إطلاق النار مع إيران قال: “إن حمضهم النووي هو بالضبط ما وصفته (تدمير إسرائيل، بالمناسبة). لذا، ما لم تحصل على صفقة استثنائية – بدون تخصيب، كما أقول أنا والرئيس ترامب؛ بدون صواريخ باليستية يمكن أن تصل إلى شواطئك؛ بدون صواريخ باليستية تتجاوز ما هو مسموح به بموجب المعاهدات الدولية – أي حتى 480 كيلومترًا؛ وبدون محور إرهابي.” أعطني هذه الأشياء الثلاثة – وأنت تتحدث عن نظام آخر، إذا وافق على ذلك. إذا لم يوافق – فما عليك سوى إبعادهم ودع الأمور تتطور كما هي. داخل إيران، أقول – هذا النظام في مشكلة خطيرة للغاية”. وتحدث نتنياهو أيضًا عن الحرب في قطاع غزة، مدعيًا: “السبب الوحيد لعدم انتهائها هو أنهم يحتجزون الرهائن”. ووفقا له، “نحن نفعل كل ما في وسعنا لعدم إيذاءهم (الفلسطينيين الأبرياء). هناك شيئان فظيعان هنا: الأول، موت المدنيين – وهو أمر فظيع حقًا. والثاني – إلقاء اللوم على إسرائيل، التي تفعل كل شيء لمنع إيذاء المدنيين، وبالتالي تعزيز حماس فعليًا – وهي المسؤولة عن جرائم حرب مزدوجة – فهي تهاجم المدنيين عمدًا وتستخدم مدنييها كدروع بشرية. هذه جريمة حرب مزدوجة”. وأوضح: “حماس تطلق النار على المدنيين. عندما يحاولون الفرار – يطلقون النار عليهم. إنهم يطلقون النار على شعبهم حتى تدخل الصورة إلى وسائل الإعلام الغربية ويقولون “ماذا تفعل إسرائيل هنا. هذا فظيع!”. وهؤلاء المتظاهرون (ضد إسرائيل) – الذين يتظاهرون، كما يزعمون، باسم الحقوق – تريدني أن أنفس عن إحباطي. سأقول لك: “مثليون من أجل غزة” هو مثل “دجاج من أجل كنتاكي”. “نساء من أجل غزة”. في غزة، النساء ممتلكات. إنهن لا يساوين قشرة بصل. فكيف يكون هؤلاء الناس عميانًا جدًا. إنهم يدعمون المغتصبين والقتلة والقتلة الجماعيين والأشخاص الذين يستعبدون شعبهم”. وعن الرهائن قال نتنياهو: “أعتزم إعادة الجميع. لهذا السبب، وافقنا الآن على صفقة ستمنحنا نصف الرهائن – الأحياء والأموات – مقابل هدنة لمدة 60 يومًا. نحن نعمل على ذلك. لقد عملت على ذلك مع الرئيس ترامب في هذه الزيارة، وآمل أن ننجح. أريد أن أنقذ أكبر عدد ممكن”. “خلال هذه العملية، نأمل أيضًا في التوصل إلى اتفاق يسمح بإدخال مساعدات إنسانية للسكان المدنيين – دون أن ينهبها حماس. الجزء 2/2 لكني أعتقد أننا في النهاية سنحقق جميع أهدافنا: إطلاق سراح جميع الرهائن وعودتهم الآمنة، وتدمير حماس – لن تبقى، مثلما لم تبق بقايا قوات الأمن الخاصة في ألمانيا – وضمان الوضع الذي لن تشكل فيه غزة تهديدًا لإسرائيل بعد الآن. وأنا متأكد من أننا سنحقق ذلك”. وأضاف: “عندما سئل عن كيفية تغطية الحرب في وسائل الإعلام مثل سي إن إن ونيويورك تايمز وواشنطن بوست، هاجم نتنياهو: “إلى وسائل الإعلام – إلى زملائك، ليس كلهم، ولكن الكثير منهم – أنت تعرف ماذا أقول. اخجلوا على أنفسكم. يجب أن تخجلوا. هذه ليست صحافة. هذا ليس أخلاقيا.
ويضيف، "ما يمكن أن يؤدي لانتخابات مبكرة ليس قانون التجنيد وإنما إبرام صفقة ولكن حتى هنا رغم التهويل بحجم أثر بن غفير وسموتريتش، إلا أن نتنياهو يستطيع أن يلعب بهما ويتجاوز هذه المرحلة ولا يبدو أن أحدهما سيسقط الحكومة قد يصوت بن غفير أو سموتريتش ضد الصفقة".
ويردف، "الجيش حاول أمس أن يعلن إطالة أمد التجنيد لأربع سنوات ويبدو في سياق تجنيد الحريديم والنقص في الجنود بسبب وجود حوالي 40 ألف إصابة نفسية بين الجنود قسم قابل للتأهيل وقسم غير قابل، ولكن واضح أنه لا توجد قوة داخل إسرائيل يمكنها تبكير موعد الانتخابات".
ويقول،، "قضية الصفقة تختلف لأن فيها البعد الأمريكي والعربي والفلسطيني إذا قام ترمب خلال 60 يوما من إعلان الصفقة الجزئية بإعلان الحرب عمليا البساط سيُسحب من تحت قدمي نتنياهو وبهذا المفهوم قد يقوم نتنياهو بتبكير موعد الانتخابات وسيستغل الصفقة الجزئية وسوف يمتنع عن القبول بصيغة تدخل فيها السلطة الفلسطينية لغزة من خلال بُعد عربي أو يكون هناك حديث عن دولة فلسطينية وهذا هو المشروع الأساسي".
ويوضح أن، "نتنياهو لديه القدرة على إطالة أمد الحكومة وقد يطيلها لما بعد العام القادم إذا نجح في ذلك، ليس بالضرورة أن تكون التقديرات بتبكير موعد الانتخابات أو إقرار قانون التجنيد أن تكون هذه الخيارات هي الوحيدة المتاحة لنتنياهو".
🫥 هل ستكمل الحكومة الإسرائيلية فترتها القانونية؟
وبدوره، "نتوقع أن تستكمل الحكومة فترتها القانونية ولكن في حال انسحب الحريديم من الحكومة بشكل كلي أو إذا اضطر نتنياهو للرضوخ لضغوطات أمريكية وغير أمريكية للتوقيع على انسحاب كامل من قطاع غزة فلربما يفتعل نتنياهو أزمة وزارية وعندها سيوعز لأحد أعضاء الائتلاف لحل الكنيست وهذا يعني إسقاط الحكومة والإعلان عن انتخابات مبكرة قد تكون في شهر نوفمبر أو مارس أو أبريل المقبل".
ويتابع، "هناك خلافات الآن داخل الائتلاف وتحديدا بين نتنياهو والحريديم ولكن الأحزاب الحريدية موجودة داخل الائتلاف من أجل الميزانيات وابتزاز الحكومة في كل مرة يحدث لأن نتنياهو ما كان ليتمكن من تشكيل الحكومة دون الحريديم كحزب شاس ويهوديت هتوراة وديغل هتوراة ولهذا السبب يبتزون نتنياهو من أجل تشكيل الحكومة للحصول على ميزانيات ووظائف وبالذات يركزون على تمويل المدارس الدينية والمعاهد التوراتية والمحاكم وكل هذه الأمور التي تدخل في إطار صلاحياتهم".
🫥 أيهما أفضل لنتنياهو أن تجري انتخابات مبكرة أم تستوفي الحكومة فترتها القانونية؟
ويوضح أن، "إنهاء الفترة القانونية هو الأفضل بشكل عام ولكن الوضع الآن يخضع لسياسة الواقع، في حال شعر رئيس الحكومة أنه لا أغلبية له في الكنيست عندها يقوم بحل الكنيست قبل أن تُسقط الكنيست الحكومة، فإذا انسحب الحريديم وانضموا للمعارضة عندها ستكون هناك أغلبية لإسقاط الحكومة وفي هذه الحالة سيبادر الليكود لطرح مشروع قانون على الكنيست ليحل الكنيست".
ويقول، "القضية مركبة وفي حال شعر رئيس الوزراء نتنياهو أنه من الناحية السياسية تُمارس عليه ضغوطات للانسحاب من غزة أو إبرام الموافقة على قيام دولة فلسطينية عندها سيفتعل أزمة وزارية وسيرسل رسائل لواشنطن أنه فقد الائتلاف وسيقدم مشروع قانون لحل الكنيست".
ويختم، "أرجح أن يستمر نتنياهو بالمناورة بالحديث عن صفقات جزئية وكلية أو دولة ثنائية القومية وكذلك الحال المناورة بالمشروع الإيراني لإشغال الحكومة والمعارضة والرأي العام الإسرائيلي لتنهي حكومته الفترة القانونية في 2026 لأن لديه القدرة والإمكانيات ولديه 58 عضو كنيست مؤيدين له في الائتلاف".
ومن جهته، يقول المحلل السياسي والكاتب أمير مخول،، "هناك انقلاب الآن في الرأي العام القانون لصالح الصفقة وحتى بين جمهور الليكود وبلغت النسبة لأول مرة في إسرائيل 75% أي كم هائل يؤيد الصفقة وإنهاء الحرب، لذلك قبول نتنياهو بالصفقة يُكسب نتنياهو إذا قام بالصفقة وإذا لم يقم بها سيخسر انتخابيا، إذا لم يُبرم صفقة سيؤجل موعد الانتخابات ووضعه سيكون حرج سياسيا وهو يحاول منع أي كتلة أخرى أن تشكل ائتلافا فهو يحتاج لـ 51 عضو وليس 61 كما المعارضة ونتنياهو يدرك أن لا أحد يتحالف مع أحزاب عربية".
ويختم ، "نتنياهو لديه خيارات ويرجو أكثر ألا يعلن انتخابات قريبة إلا إذا قبِل بصفقة وكانت وضعيته الانتخابية ممتازة، نتنياهو لم يُرد أن تحدث انتخابات لأجل غزة وإنما لأجل إيران".
انتهى المقال 👀 https://t.me/EabriAnalysis
هل "إسرائيل" ذاهبة لانتخابات مبكرة؟المصدر: صحيفة معاريف أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن رئيس الحكومة الإسرائيلية عاد من الولايات المتحدة الأمريكية بقرار حاسم وهو إما تمرير القانون الخاص بإعفاء الحريديين من التجنيد خلال الأسبوعين المتبقيين من الدورة البرلمانية الحالية، أو التوجّه إلى انتخابات مبكرة. وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن فرص تمرير القانون خلال هذه المهلة "منخفضة لكنها غير مستحيلة". وتنقل الصحيفة عن مصادر في الائتلاف قولها إن نتنياهو انتظر عودته من واشنطن لاتخاذ القرار، مشيرة إلى أن أحد الاحتمالين المطروحين أمامه الآن هو إجراء الانتخابات خلال ثلاثة أشهر، رغم أن توقيتها في تشرين الأول/ أكتوبر "قد لا يكون حكيمًا" لقربه من ذكرى السابع من أكتوبر. ووفق الصحيفة الإسرائيلية فإن قانون حل الكنيست الإسرائيلي لن يُطرح خلال الدورة الحالية، لكن في حال عدم إقرار قانون التجنيد خلال الأسبوعين المقبلين، فإن الأحزاب الحريدية "تتوعد بتفجير الائتلاف"، ليس فقط من خلال مقاطعة التصويت في الهيئة العامة للكنيست، بل من خلال "خرق الانضباط الائتلافي داخل لجان الكنيست"، ما قد يؤدي إلى شلل عمل الائتلاف حتى خلال عطلة الصيف التي تنتهي في الثلث الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر. ونقلت "معاريف" عن مصادر حريدية أنه، "في حال طُرحت صيغة القانون على طاولة لجنة الخارجية والأمن حتى وإن كان ذلك عشية حلّ الكنيست في الدورة المقبلة فإنهم سيأخذون الصيغة ويدفعون بها قدمًا"، بحيث يكون قانون التجنيد أول قانون يُصوّت عليه في الهيئة العامة بالقراءات النهائية، "لكن ذلك سيكون مرهونًا بموقف باقي أطراف الائتلاف". وجاء في التقرير أنه بحسب التقديرات داخل الائتلاف فإنه، "في حال لم يتم تمرير قانون التجنيد ولم يقرّر نتنياهو التوجّه إلى انتخابات عاجلة خلال الأسبوعين المقبلين، فإن الموعد المتوقع لحلّ الكنيست سيكون في شهري تشرين الثاني/نوفمبر أو كانون الأول/ديسمبر، لتُجرى الانتخابات في شهري شباط/ فبراير أو آذار/ مارس 2026". وبحسب التقرير، فإن الموعد المفضّل للأحزاب الحريدية هو منتصف شهر آذار/ مارس، حين يكون طلاب المعاهد الدينية في عطلة بين عيدي المساخر والفصح، ما يسمح لهم بالمشاركة في الحملات الانتخابية، ومع ذلك، فإن نهاية شهر آذار/ مارس قد تكون "إشكالية" بالنسبة لهم بسبب قربها الزمني من العيد. ونقل التقرير عن أحد قيادات الأحزاب الحريدية قوله إن "الانتخابات المقبلة ستكون بين عيدي المساخر والفصح". ويتزامن ذلك مع استمرار رفض مركبات في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي ومن بينها حزبي "عوتسماه يهوديت والصهيونية الدينية" لإبرام صفقة تبادل أسرى ما يُعرض أيضا الائتلاف للخطر. ويقول البروفيسور في العلوم السياسية إبراهيم أبو جابر، "داخل حزب الليكود هناك معارضة لقانون إعفاء الحريديم من التجنيد ومن بين المعارضين وزير العدل ياريف ليفين وهناك العديد من مركبات الحكومة ضد إعفاء الحريديم ومع التجنيد، ولاحظنا تصريحات إيال زامير رئيس هيئة الأركان الذي كان يتحدث دائما عن ذلك". ويتابع، "إقرار قانون إعفاء الحريديم من التجنيد خلال الفترة المقبلة ليس بهذه السهولة ويمكن تأجيل إقراره إلى ما بعد إجازة الكنيست الإسرائيلي القريبة نهاية الشهر، وبحثه فيما بعد ونتنياهو لديه القدرة على إقناع الحريديم بعدم الانسحاب من الحكومة ولكنهم سيضغطون على نتنياهو بالانسحاب". ويردف، "هذه الأزمة كسابقاتها من الأزمة وفي كل مرة يتمكن نتنياهو بإقناع قادة الحريديم بعدم الانسحاب من الحكومة". ويقول، "أتوقع أن يتمكن نتنياهو من البقاء في الحكم حتى أكتوبر/تشرين أول 2026". وبدوره يقول الكاتب والمحلل السياسي أمير مخول، "هناك احتمال واحد ووارد وليس بالضرورة أن قرار الانتخابات المبكرة أو إقرار قانون التجنيد سيكون واضحا خلال أسبوعين، نتنياهو يلعب على كسب الوقت ويجيد هذه اللعبة بشكل قوي". ويتابع،، "من الممكن أن تسقط الحكومة لعدة أسباب أهمها قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم ولكن الواضح سياسيا في إسرائيل أن هذا المسعى غير قابل للحل من خلال قانون لأن الشرخ مع الحريديم ليس قانونيا وإنما بمفهوم وجودي في طبيعة الدولة ووجود دولة يهودية أو ضد دولة يهودية وموضوع الصهيونية التي بنيت على البعد التوراتي والتلمودي والحريدي وليس فقط العلماني". ويقول، "في نهاية المطاف سيسقط قانون الإعفاء من التجنيد للحريديم من خلال التأجيلات والمراوغة والمعارضة إذا كانت تراهن على أن ينضموا لها لن يتشددوا باتجاه تشريع القانون". ويتابع، "الأمور تراوح مكانها ولن تحسم بهذه السهولة ولا تبدو أن هذه الأسباب أي قانون الإعفاء من التجنيد سيسقط الحكومة لأن القيادات الروحية للحريديم في المجمل خاصة شاس انتهازية بهذه القضية وتحاول أن تلعب بالكسب السياسي على حساب إبقاء موضوع القانون مفتوح".
يتبع
🫥
تجنُب التوصل إلى تسوية سياسية وَهْمٌ خطِرالمصدر: يديعوت أحرونوت المؤلف: عاموس غلعاد إن الخطة الرامية إلى إقامة حكْم عسكري مباشر في غزة هي وَهْمٌ سينفجر إلى شظايا، وهي تُذَكِّرُ بصورة مؤلمة بالأوهام التي أحاطت بإنشاء واقع جديد وسلطة مريحة لإسرائيل في لبنان سنة 1982 [الغزو الإسرائيلي للبنان]؛ يومها تحطمت الأوهام على مدار 18 عاماً دامية، وانتهت بانسحاب أحادي الجانب. ربما يبدو الحكْم العسكري المباشر جذاباً للبعض، لأنه - ظاهرياً - ربما يسمح بهزيمة "حماس"، لكنه في الواقع يمكن أن يُضعف إسرائيل، لأن تكلفته تبلغ مليارات كثيرة لمجرد المحافظة على هذا الحكْم المباشر، بالإضافة إلى عشرات المليارات الأُخرى لإعادة إعمار غزة المدمَّرة. وعلاوة على ذلك، فإنه إذا لم ينتهِ الوجود الإسرائيلي في غزة باتفاق فوري، فذلك ربما ينعكس سلباً في مصير الأسرى الأحياء والأموات. هذا وإن ادعاء أنه إذا لم نقضِ على "حماس" حتى آخر مقاتل فسيحدث "7 [تشرين الأول] أكتوبر" آخر هو ادعاء باطل تماماً. لماذا؟ لأن الجيش الإسرائيلي دمّر البُنى العسكرية، وألحق أضراراً جسيمة بالقيادات العسكرية العليا والوسطى في التنظيم، حتى إنه لم يعد هناك مَن يمكن نَفْيُهُ من هناك. ويجب الآن تحويل هذه الإنجازات العسكرية إلى تسوية سياسية، برعاية الولايات المتحدة، تبدأ بأهم شيء: إطلاق سراح الأسرى، ونأمل أن يتم ذلك فوراً، وبعدها يمكن توسيع التحالفات الإقليمية مع الدول العربية، وعلى رأسها السعودية، وأيضاً مع الدول الإسلامية غير العربية، كإندونيسيا. 🫥 تطبيق خطة "المدينة الإنسانية" سيجلب كارثة دبلوماسية من جهة أُخرى، فإن تطبيق خطة تجميع الفلسطينيين في "مدينة إنسانية" جنوب قطاع غزة سيؤدي إلى كارثة دبلوماسية كبيرة؛ إذ ستبتعد الدول العربية عن إسرائيل، ومكانتنا الدولية ستتآكل، ويمكن حتى تقدير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيُدير لنا ظهره، بعد أن يتضح أنه لا إمكان للتوصل إلى اتفاقات مع دول المنطقة، وبالتالي، فسيتم دفن مشروعه للفوز بجائزة نوبل للسلام. إن قيمة التحالف الاستراتيجي تحت الراية الأميركية، كالقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أثبتت نفسها بما لا يدع مجالاً للشك في المواجهات مع إيران، والتي بلغت ذروتها في النجاح العملاني النادر والاستثنائي للجيش الإسرائيلي وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية والموساد. لكن ما دام النظام الإيراني "القاتل" لا يزال قائماً، فإنه سيستمر في السعي لتدمير إسرائيل، كواجب ديني أعلى، ولهذا علينا أن نعزل إيران، ونُضعفها، ونمنعها من الحصول على سلاح نووي، ويمكن للتحالف الإقليمي أن يساعد كثيراً في ذلك. علاوة على ذلك، فإن الفرضية القائلة إنه يمكن تنفيذ خطة "المدينة الإنسانية" في رفح على أساس التهجير الطوعي للفلسطينيين هي وهْم خطِر؛ فالدول العربية الرائدة، وعلى رأسها مصر والسعودية والأردن، لن تسمح بهجرة قسرية للفلسطينيين، لأن الرأي العام في تلك الدول سيعتبر ذلك خيانة. وربما يجد مؤيدو الفكرة فيها منطقاً تقنياً، لكن هذا لا يعني أنها قابلة للتحقيق. إن العالم العربي – بل والعالم بأسره – يستمع إلى تصريحات شخصيات كسموتريتش وبن غفير اللذَين يهددان بطرد الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، أو بالسيطرة على المسجد الأقصى، ويرى في ذلك تهديداً حقيقياً لاستقرار المنطقة. 🫥 دروس من 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأهمية التحالفات يجب أن نتذكر أن أحد دوافع يحيى السنوار لتنفيذ "مجزرة" 7 تشرين الأول/ أكتوبر كان منع إقامة تحالفات إقليمية مع الدول العربية المعتدلة، ويُعتبر هذا أقوى دليل على ضرورتها. وبناءً على الإنجازات العسكرية، فمن المهم جداً إنشاء واقع جديد في المنطقة، ويجب ألاّ تطغى الاعتبارات السياسية الداخلية على المصلحة الدبلوماسية والعسكرية لإسرائيل. ويجب أن نضيف إلى ذلك يجب ما يحدث في الساحة الداخلية؛ فـ"قانون التهرب من التجنيد"، الذي يُسمى بصورة ساخرة "قانون التجنيد"، يجب ألاّ يُقَر بحسب الصيغة التي يتم طرحها بها في الإعلام، فهذا الطموح لإعفاء جماعي للحريديم، إلى جانب العبء الثقيل على الجنود في الخدمة النظامية والاحتياط، وزعزعة أسس الديمقراطية الليبرالية التي يقوم عليها الحلم الصهيوني، كلها أمور تشكّل تهديداً حقيقياً لمستقبل الدولة، تماماً كما هو الحال مع مبادرات لإقامة حكْم عسكري في غزة والضفة الغربية. نحن عند مفترق قرارات تاريخية، وهذا التعبير لم يكن يوماً أكثر دقة؛ هناك حاجة إلى قرار شجاع، فاعتقاد أن الولايات المتحدة ستقف دائماً إلى جانبنا يمكن أن يكون خطأً مكلفاً، وقد حان وقت اتخاذ القرار: عمل سياسي بدلاً من الغرق في وحل غزة كما غرقنا في وحل لبنان.
انتهى المقال
👀
https://t.me/EabriAnalysis
خاتمة
على الرغم من المخاطر الكامنة في التوصّل إلى تسوية أمنية بين إسرائيل وسورية، فإنه يجب الإقرار بأنّ استمرار السياسة الهجومية الأحادية الجانب التي تنتهجها إسرائيل تجاه سورية يمكن أن يؤدي في الواقع إلى زيادة إمكانات الاحتكاك العسكري، ويُعرّض إسرائيل لمخاطر متصاعدة من جانب جهات متعدّدة تنشط في الساحة السورية. لذلك، وفي ظل دعم أميركي ودولي، فمن المناسب إتاحة فرصة لتسوية أمنية مسؤولة مع النظام السوري، لأن من شأن الاتفاق مع نظام الشرع أن يُساهم في استقرار الحدود الشمالية، ويُضعف المحور الإيراني، ويُحسّن مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
ومع ذلك، فإنه يتعيّن على إسرائيل أن تبقى يقِظة، وتدرك أنّ سورية لا تزال في حالة من عدم الاستقرار، وأنّ النظام السوري لا يسيطر على كامل أراضي الدولة، ولا يتمتّع بشرعية مكتملة، وبالتالي، ينبغي عليها أن تكون مستعدّة، استراتيجياً وعملياً، لإمكان عدم قدرة النظام الحالي على الوفاء بالتزاماته.
ومع ذلك، فإنه إذا ما ترسّخ مستوى من الثقة مع النظام الجديد في دمشق، وأثبت هذا الأخير قدرته على احترام تعهّداته، فستتمكّن إسرائيل من استغلال الزخم الحالي للدفع نحو مسار تطبيع متدرج مع سورية. وإن تطوّراً كهذا من شأنه أن يُبرز الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل، ويُقلّص خطر عودة التيارات الإسلامية المتطرّفة، ويُضعف النفوذ الإيراني في سورية والمنطقة ككل، كما سيُعزّز فرص الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.
#انتهى_المقاللمزيد من التحليلات العبرية،انضم عبر الرابط https://t.me/EabriAnalysis #التحليل_العبري
ورغم من الحماسة التي أبداها الرئيس ترامب إزاء إمكان انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام، فإن الإدارة الأميركية تدرك تعقيد الوضع، كما يتضح من تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم باراك، الذي قال: "تُبدي إدارة ترامب رغبة في انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام، غير أن هذه عملية ربما تستغرق وقتاً طويلاً بسبب وجود معارضة داخلية ممكنة في سورية… على الرئيس الشرع أن يتصرّف بحذر كي لا يظهر أمام الشعب السوري وكأنه خضع لضغوط خارجية.
وهو ما يمكن أن يهدد مكانته." وأضاف باراك أن مسارات الدمقرطة أو بناء حكم شامل في سورية لن تحدث قريباً، وليست بين المتطلبات الأساسية التي تطرحها واشنطن حالياً.
ترتبط قضية الشرعية أساساً بمسألة مرتفعات الجولان، التي لا تزال قضية مفصلية؛ فمن جهة، يُدرك الشرع أنّ إسرائيل غير مستعدة لتقديم تنازلات في هذا الملف، نظراً إلى عدم وجود إجماع سياسي وشعبي إسرائيلي يسمح بذلك. وكان وزير الخارجية، جدعون ساعر، قد أوضح أنه لا مانع من انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام شرطَ أن تتنازل عن الجولان. ومن جهة أُخرى، فإنّ الشرع، الذي لا تزال شرعيته محدودة وتُلقى على عاتقه مسؤولية إثبات استقرار الدولة، لا يستطيع أن يسمح لنفسه، على الأقل في هذه المرحلة، أن يُنظر إليه كمن تخلّى عن الجولان. لذا، فمن الممكن أن تبرم سورية وإسرائيل اتفاقاً أمنياً ضيقاً، ويُترك موضوع ترسيم الحدود لمفاوضات مستقبلية.
ويثير النقاش المتجدد بشأن إمكان التوصّل إلى تسوية بين إسرائيل وسورية تساؤلات بشأن المكاسب التي يمكن أن يجنيها كل طرف من الاتفاق، وماهية المصالح التي يمكن أن تدفع دمشق إلى المضي قُدُماً، والفوائد الممكنة لإسرائيل. وإلى جانب الفرص، فهناك أيضاً مخاطر ملموسة تتطلّب تقديراً دقيقاً.
بالنسبة إلى إسرائيل، فإنّ اتفاقاً مع سورية يمكن أن ينطوي على مكاسب استراتيجية كبيرة: توفير جبهة شمالية هادئة مع ضمانات لاستمرار الهدوء، ووجود طرف سياسي واضح في حال حدوث خروقات، وتعاوُن مشترَك في مواجهة "محور المقاومة" (حزب الله، وإيران، والفصائل الفلسطينية)، انطلاقاً من تقاطُع المصالح الأمنية السورية والإسرائيلية في ظل هذا التهديد، ومن شأن التعاون الاستخباراتي والعسكري أن يعزز فاعلية المواجهة، بالإضافة إلى فرصة استعادة موقع إسرائيل الإقليمي والدولي، وخصوصاً بعد التآكل الكبير في شرعيتها نتيجة الحرب على قطاع غزة. وبالتالي، فإنّ الاتفاق مع سورية يمكن أن يُظهر إسرائيل كطرف بنّاء، ويعزز موقعها كعنصر استقرار في الشرق الأوسط.
أمّا من المنظور السوري، فإنّ اتفاقاً مع إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى اعتراف رسمي من إسرائيل بالنظام الجديد في سورية، وهو ما يُعَدّ مكسباً إضافياً على طريق تعزيز الشرعية الدولية للشرع. ومع ذلك، فإنّ المكسب الأهم بالنسبة إلى دمشق يتمثل في انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في جنوب البلد، ووقْف الغارات الجوية، الأمر الذي سيسمح للنظام بتركيز موارده على تثبيت الدولة واستعادة السيادة السورية. ويمكن أن يتضمن الاتفاق أيضاً بنوداً ذات أهمية استراتيجية؛ كتنسيق أمني - استخباراتي بين سورية وإسرائيل في سياق مواجهة حزب الله والوجود الإيراني في سورية، وتوسيع لاحق للتعاون الاقتصادي، كاستيراد الغاز الإسرائيلي إلى السوق السورية، وتنسيق إدارة موارد المياه في حوض اليرموك بالشراكة مع الأردن، بما يعزز الاستقرار ويساهم في إعادة إنعاش الاقتصاد السوري.
وإلى جانب الفوائد الواضحة، فعلى إسرائيل أن تأخذ في الحسبان أيضاً المخاطر الممكنة، والتي تنبع أساساً من سرعة التحولات داخل سورية، فالنظام في دمشق لا يزال هشاً، ولا يسيطر فعلياً على معظم أراضي البلد، ويُعاني جرّاء شرعية منقوصة، ويواجه تحديات أمنية وسياسية متراكمة.
وإن أحد السيناريوهات غير المستبعَدة يتمثل في انهيار نظام الشرع أو فقدانه السيطرة على معاقله في سورية، وهو ما يُثير تساؤلات كبيرة بشأن مستقبل أي اتفاق ممكن مع إسرائيل. وقد حذّر توم باراك مؤخراً من أنّ "واشنطن قلقة بشأن سلامة الشرع، فجهوده لتأسيس حكم شامل وبناء علاقات مع الغرب يمكن أن تجعله هدفاً للاغتيال على يد متطرفين." وفي حال انهار نظام الشرع أو تم اغتياله، فإنّ إسرائيل يمكن أن تجد نفسها قد انسحبت مبكراً من المنطقة العازلة، وهو ما سيُفقدها ميزة عسكرية مهمة، بينما ستنزلق سورية مجدداً نحو الفوضى والعنف على مقربة من حدودها. وإن سيناريو كهذا لا يُبدد المكاسب السياسية الممكنة من الاتفاق وحسب، بل أيضاً يمكن أن يُشكّل تهديداً أمنياً حقيقياً على الجبهة الشمالية.
#يتبع
وربّما تكون قد تبلورت في القدس قناعة بأنّ استمرار السياسة الهجومية تجاه سورية يمكن أن يُورّط إسرائيل أكثر مما يفيدها؛ فإجراءاتها التي استهدفت إحباط التهديدات الممكنة عبر الوسائل العسكرية أدّت في الواقع إلى تغذية المعارضة ضدّها، وقلّلت من شرعية الشرع، وعزّزت الأصوات المتطرّفة في سورية التي انتقدت نهجه المتساهل تجاه إسرائيل، ورفعت كذلك من إمكان اندلاع مواجهة عسكرية، وهو السيناريو الذي حاولت إسرائيل تجنُّبه أساساً عبر تدخّلها في سورية.
ومن المرجّح جداً أن يكون الردّ العسكري الإسرائيلي الأوّلي في سورية عقب سقوط نظام الأسد قد تحرّك بفعل صدمة 7 تشرين الأوّل/أكتوبر من جهة، والعزم الإسرائيلي على منْع تطوّر أي تهديد من الجبهة الشمالية يمكن أن يُفضي إلى هجوم مفاجئ، تماماً كما حدث عَقِبَ تمركز حركة "حماس" في قطاع غزّة، ومن جهة أُخرى، بفعل شعور متزايد بالثقة لدى إسرائيل، في ضوء الإنجازات العسكرية التي حقّقها الجيش خلال العام الماضي ضد "محور المقاومة"، بدءاً من عملية "البيجر" ضد عناصر حزب الله في لبنان، مروراً بالغارة التي نفّذتها قوّات الكوماندوز على منشأة سيرس في سورية، وصولاً إلى الضربات في إيران، والاغتيال التاريخي للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله.
ومع ذلك، فإنّ تغيُّر النهج الأميركي إزاء سورية واحتضان الرئيس ترامب للشرع، الذي بلغ ذروته في القرار برفع العقوبات الاقتصادية عن سورية، صعّب على إسرائيل الاستمرار في التمسّك بخطاب هجومي ضدّ الشرع والتعامل معه كما لو أنّه ليس حاكماً شرعياً. وأُضِيفُ إلى ذلك الضغط الذي مارسه ترامب على إسرائيل لإنهاء الحرب في قطاع غزة. أمّا الحافز الذي وعد ترامب بتقديمه إلى إسرائيل في مقابل ذلك، فتمثّل في انضمام دول إضافية، بينها سورية، إلى اتفاقيات أبراهام.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن يُعزا التحوّل في الموقف الإسرائيلي بالكامل إلى الدور الأميركي، إذ إنّ تقليص النشاط العسكري الإسرائيلي في سورية بدأ حتى قبل لقاء الرئيس ترامب بالرئيس الشرع الذي جرى في أيار/مايو في الرياض، وربّما جاء نتيجة قناعة إسرائيلية بأنّ الاستمرار في النهج الهجومي والغارات العسكرية يمكن أن يرفع من إمكان التصعيد والاحتكاك مع سورية، بدلاً من تقليله. وإلى جانب ذلك، فإنه لم يكن في إمكان إسرائيل تجاهُل سياسة ضبط النفس التي اعتمدها الشرع تجاهها، ولا بعض الخطوات التي اتخذها، والتي تخدم إلى حدّ بعيد المصلحة الأمنية الإسرائيلية، كاعتقال فلسطينيين مرتبطين بحركتَي "حماس" والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وكذلك جهوده المستمرّة في محاربة تهريب الأسلحة ومساعي حزب الله للتعاظم العسكري داخل سورية.
إنّ تضافُر هذه العوامل، إلى جانب حقيقة أنّ إسرائيل تدخل مرحلة التفاوض من موقع قوّة بعد إنجازاتها العسكرية، حتى بعد الضربة الناجحة في إيران، يجعل إمكان التوصّل إلى تسوية مع سورية أكثر سهولة من حيث الدفع بها، وترويجها، وقبولها داخلياً.
نطاق المحادثات، المصالح والمخاطر
عندما بدأ الحديث عن المفاوضات الناشئة بين الطرفين، أمكن هذا رصْد فجوة لافتة بين طريقة تناول الموضوع في إسرائيل وتغطيته في سورية؛ ففي إسرائيل، شاع استخدام مصطلح "تطبيع"، وتكررت الإشارة إلى إمكان انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام. وفي المقابل، اتسم الخطاب السوري بالحذر والتواضع، واقتصر على نطاق أضيق. ومن وجهة النظر السورية، فإنّ هذه المحادثات تهدف إلى إبرام اتفاق عدم اعتداء، وصوغ صيغة محدثة لاتفاقيات فصل القوات لسنة 1974. ومن المبكر الحديث عما هو أبعد من ذلك، إذ سبق للشرع أن صرّح بأنّ "الأوضاع لم تنضج بعد لخطوة كهذه."
ويرى محللون سوريون أنّ النظام لا يستبعد إمكان تطبيع العلاقات بالكامل مع إسرائيل، غير أن تنفيذ خطوة كهذه مرهون بالتطورات الإقليمية، وفي الدرجة الأولى بالتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وكذلك بإيجاد حل لقضية مرتفعات الجولان. وتشير الحكومة السورية الجديدة إلى أنّ أولويتها هي رفاه المواطنين وإعادة إعمار الدولة، لذا، فهي تكتفي في هذه المرحلة باتفاق أمني ضيّق، يشكّل قاعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي لاحقاً. وعلاوة على ذلك، فإن النظام السوري لا يرغب في أن يُنظر إليه كمن يسارع إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وخصوصاً في ظل الانتقادات الداخلية الموجهة نحو سياسة الشرع "المتساهلة"، ويذهب البعض إلى القول إنّ أي خطوة تتجاوز اتفاق عدم الاعتداء ستكون بمثابة "انتحار سياسي".
#يتبع
من جهادي في الخلافة الإسلامية إلى شريك ممكن؛ تحوُّلات في السياسة الإسرائيلية تجاه سوريةالمصدر: معهد دراسات الأمن القومي بقلم: كرميت فالنسي تعكس التقارير التي تتحدث عن محادثات بين سورية وإسرائيل تحوُّلاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه سورية، وتشير إلى مرحلة جديدة في تعامل إسرائيل مع النظام الجديد فيها. وخلال الأشهر السبعة التي مضت منذ تولّي النظام الجديد، برئاسة أحمد الشرع، السلطة في دمشق، تطوّرت السياسة الإسرائيلية عبر مسار مكوَّن من ثلاث مراحل تقريباً: في المرحلة الأولى، اتّبعت إسرائيل سياسة عسكرية هجومية، شملت السيطرة على جنوب سورية، وشنت ضربات مكثّفة هدفت إلى تدمير الأسلحة الاستراتيجية في البلد، إلى جانب دعم علني وفعّال للأقليات، ولا سيّما الدروز. وقد رافقت الحملة العسكرية تصريحات مشبعة بالتشكيك والتهديد من جانب مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تجاه الرئيس الجديد، متّهمين إيّاه بأنه جهادي لم يتخلَّ عن مواقفه المتطرفة؛ ففي كانون الثاني/يناير 2025، صرّح وزير الخارجية جدعون ساعر قائلاً: "نحن نتعامل مع جماعة جهاديين متطرّفين انتقلت ببساطة من إدلب إلى دمشق." وفي آذار/مارس، قال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إن الحكومة الجديدة في سورية يقودها "’إرهابي‘ جهادي من مدرسة القاعدة." وفي تلك الفترة، عزّزت إسرائيل وجودها في المنطقة العازلة وفي جبل الشيخ السوري، ونفّذت غارات في جنوب سورية هدفت إلى تقويض القدرات العسكرية، لكنها كثيراً ما أدّت إلى احتكاك مع جهات مسلّحة وسكان محليين. ولا تزال إسرائيل نشيطة في مناطق كانت تُعتبر في السابق منزوعة السلاح، وطالبت بنزع السلاح بالكامل من جنوب دمشق، وشنّت غارات داخل سورية، بما في ذلك قرب قصر الرئاسة في دمشق، وذلك رداً على مواجهات بين النظام والدروز. كما شنّ الجيش الإسرائيلي غارات في عمق سورية، بما في ذلك على قواعد سلاح الجو في "T4" وتَدْمُرْ، بعد أن أعربت تركيا عن نيتها إقامة وجود عسكري هناك، وقد هدفت هذه الضربات إلى توجيه رسالة فحواها أن إسرائيل لن تقبل بأي تحرّك تركي يمكن أن يمسّ بحرّية نشاطها الجوي. وفي المرحلة الثانية (نيسان/أبريل – أيار/مايو 2025)، لوحظ تراجُع نسبي في النهج الهجومي الذي اتّبعته إسرائيل، وقد تجلّى ذلك في تقليص وتيرة الضربات العسكرية وتخفيف حدّة التصريحات العدائية تجاه أحمد الشرع. وفي تلك الفترة، سُجّلت تقارير عن اتصالات أولية بين جهات رسمية في إسرائيل وسورية، بوساطة دولة الإمارات العربية المتحدة. وبسبب المخاوف من احتكاك مع تركيا نتيجة قصف قواعد كانت أنقرة تنوي ترسيخ وجودها فيها، فقد انطلق في أذربيجان حوار مع الأتراك، انتهى بالاتفاق على إنشاء آلية مشتركة لتفادي الاحتكاك. أمّا في المرحلة الثالثة (أيار/مايو – تمّوز/يوليو 2025)، فقد تبيّن أن إسرائيل وسورية تُجريان محادثات مباشرة، تتجاوز مجرّد التنسيق الأمني المحدود. وبعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض، جرى الحديث عن إمكان انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام، وخلال لقائه الشرع، عبّر ترامب عن أمله بأن تنظر سورية في مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى الاتفاقيات المذكورة. وفي نهاية حزيران/يونيو، كشف رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، أن إسرائيل تُجري حواراً مباشراً مع النظام السوري ورئيس الدولة أحمد الشرع. وفيما يتعلّق بالتنسيقات الأمنية والسياسية، أوضح هنغبي أنّه يتولّى بنفسه إدارة هذا الملف، على خلفية إمكان إقامة علاقات بين إسرائيل وسورية، مضيفاً أنّ سورية ولبنان مرشَّحان لعملية تطبيع مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته، اندلعت حرب الأيام الـ12 بين إسرائيل وإيران، وخلالها لم يكتفِ نظام الشرع بعدم إدانة الهجوم الإسرائيلي على إيران، كما فعلت أغلبية الدول العربية، بل أيضاً اختار تجاهُل النشاط الإسرائيلي الواسع الذي جرى على أراضيه. وخلال الحرب، عملت إسرائيل بحرّية تامّة في الأجواء السورية، إذ حلّقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في سماء البلد في طريقها نحو تنفيذ غارات في إيران، بينما قامت منظومة الدفاع الجوي السورية باعتراض مسيّرات وصواريخ كانت في طريقها إلى إسرائيل. وربما يُفهم هذا الموقف السوري إمّا بأنه تغاضٍ متعمَّد، وإمّا تنسيق صامت ومتَّفَق عليه بين الطرفين. وفي الحالتين، فإن سلوك سورية خلال هذا الصراع سلّط الضوء على المصلحة المشتركة بينها وبين إسرائيل: إضعاف النفوذ الإقليمي الإيراني، وتحييد التهديدات العسكرية التي تمثّلها إيران. ومع ذلك، فإنه يبدو أنّ الدافع المركزي وراء تغيّر النهج الإسرائيلي تمثَّل في الاحتضان الأميركي للشرع، إلى جانب محاولة واشنطن دفْع إسرائيل إلى إنهاء الحرب في قطاع غزّة.
❄️ جدار الواقع
عاد نتنياهو من واشنطن من دون أخبار جيدة، بينما ما زال يَعِد بالأمر ونقيضه؛ صفقة قريبة، وأيضاً القضاء على "حماس".
وقد أظهر استطلاع نُشر في أخبار "القناة 12" في نهاية الأسبوع نتائج واضحة: 82% من الجمهور يؤيدون صفقة تبادل تشمل إنهاء الحرب، بينما يعارضها 12% فقط. وفي تسجيل مُعَد مسبقاً للقاء بين نتنياهو وعائلات في الولايات المتحدة، بدا وكأنه يؤكد "أنه لن يتخلى عن حياة وأمن سكان الغلاف ومناطق أُخرى"، كما لو أن ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر لم يقع أصلاً.
وقد اصطدم الأمل الذي كان سائداً قبل أسبوع مرة أُخرى بواقع قاسٍ، ويبدو أن السبب الرئيسي لذلك يكمن في سلوك الرئيس الأميركي؛ فمن أجل إبرام صفقة، يجب أن يضع ترامب ثقله بالكامل، لكن حتى الآن، لا يبدو (على الأقل ظاهرياً) أنه يضغط بقوة على نتنياهو، ولا يزال رئيس الوزراء قادراً على المناورة لتحقيق مصالحه.
وعاد نتنياهو مرة أُخرى إلى استخدام نبرة قتالية، متوعداً بتدمير "حماس"، ويصرّ على مطلبَين أساسيَين لا يلتقيان مع الحد الأدنى الفلسطيني: بقاء إسرائيلي في أجزاء كبيرة من القطاع (على الأقل لفترة انتقالية من 60 يوماً)، والسيطرة على محور موراج ومنطقة رفح جنوباً، إذ ينوي المضي قُدُماً في تنفيذ خطة "المدينة الإنسانية"؛ أي حشر مئات آلاف الفلسطينيين في منطقة ذات أوضاع معيشية لا تُطاق، قرب الحدود المصرية.
يبدو أن رئيس الوزراء يسعى مرة أُخرى لتفجير المفاوضات، وهذه المرة بذريعة "الضرورة الأمنية للبقاء في محور موراج". وفي نهاية الأسبوع، نشرت صحيفة "النيويورك تايمز" تحقيقاً موسعاً يدعم بالتفصيل ما كان معروفاً منذ زمن: إنها استراتيجيا ثابتة يتّبعها نتنياهو منذ أكثر من عام.
وفي الخلفية، هناك قلق حقيقي على بقاء حكومة نتنياهو، حتى من ناحية استطلاعات الرأي، فالوضع ليس مشجعاً، والضربة التي وجّهها إلى إيران لم تحقق النتائج المرجوة بالنسبة إلى الليكود، وحتى التوجه نحو صفقة جزئية يمكن أن يهدد تحالفه مع اليمين المتطرف؛ فإذا تم التوصل إلى اتفاق – وهناك من يرون في تصريحات نتنياهو الأخيرة مجرد موقف تفاوضي – فمن المرجح أن يحدث ذلك قرب نهاية الشهر، عند خروج الكنيست في عطلة الصيف، وتراجع خطر انهيار الائتلاف.
وطالما ترامب لا يضغط عليه، فإن نتنياهو يرى نفسه في حلّ من اتخاذ قرار بين صفقة أو مواصلة الحرب. وتُعتبر رفح مغرية لشركائه، لأنها محطة حاسمة في طريق تحقيق طموحاتهم الكبرى؛ التهجير الجماعي للفلسطينيين من القطاع، وإعادة إنشاء المستوطنات. أمّا المتغير الكبير، بعد ترامب، فهو رئيس هيئة الأركان إيال زامير؛ ففي صفوف القيادة العليا للجيش، بعكس ما يشعر به الجنود في الميدان، تتزايد علامات الاستفهام، فالفهم السائد هو أن الضغط العسكري، مهما يكن قوياً، فإنه لم يُسفر حتى الآن عن مؤشرات انهيار في صفوف "حماس"، وداخل الأنفاق، لا تعبأ بقايا القيادة العسكرية "المتطرفة" للحركة كثيراً بمعاناة الجماهير فوق الأرض. لذا، فإذا حدث اتفاق، فإن رئيس هيئة الأركان يفضله على استمرار العمليات الحالية التي يمتنع الجيش بشدة من تسميتها بـ "المراوحة"...
انتهى المقال 👀 https://t.me/EabriAnalysis
في بيت حانون يُطرح السؤال: هل إسرائيل باتت قريبة من الحسم، أم إنها تعيد تجربة الحزام الأمني في جنوب لبنان؟المصدر: هآرتس المؤلف: عاموس هرئيل، يانيف كوفوفيتس إن السؤال الجوهري المطروح بعد جولة ليلية قصيرة في بيت حانون ليل الخميس والجمعة كان: هل لهذا البئر من قاع؟ وهل للعملية الحالية التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة هدف واضح في نهايتها؟ وهل يمكن، خلال أسابيع أو أشهر معيّنة، تحقيق تدمير كامل للبنية التحتية لـ"حماس"؟ عندما نسأل الضباط الذين تحدثنا إليهم، وَهُمْ من لواء المظليين الاحتياط 646، الذين خدم معظمهم فعلاً لأكثر من 300 يوم في الحرب، فإن الجواب واضح: الجيش الإسرائيلي يحقق النصر في المعركة، والأهداف قابلة للتحقيق، وفي نهاية القتال ستكون مستوطنات الجزء الشمالي من "غلاف غزة"، من زيكيم إلى سديروت، أكثر أماناً. وسيتم تدمير بيت حانون بالكامل، وتفجير الأنفاق المتبقية تحتها، ولن يبقى عنصر من "حماس "ضمن مدى إطلاق النار تجاه المستوطنات الإسرائيلية. لكن في المقابل، على بُعْد عدة كيلومترات فقط في الجبهة الداخلية، فإن لَهْجَةَ الجمهور واستوديوهات التلفاز مختلفة تماماً؛ إذ تتزايد هناك الأسئلة بشأن الهدف والجدوى، وخصوصاً بعد عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من زيارته إلى واشنطن من دون اتفاق بشأن صفقة الأسرى. لا تزال المفاوضات غير المباشرة مع "حماس" عالقة، ويبدو أنه طالما المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف لا يتوجه إلى الشرق الأوسط مع إعلان واضح بفرض اتفاق على الجانبين، فلن تحدث انفراجة قريبة. وتتركّز العمليات في غزة على جهود التدمير باستخدام الجرافات والمثاقب، بينما يتمثل الدور الرئيسي للجنود في تأمين الأعمال، وأحياناً يتقدم الجنود ببطء، مع إطلاق نار، لإتاحة دخول وحدات الهندسة إلى مناطق عمرانية جديدة. فالجولة سيراً على الأقدام مع جنود الاحتياط في بيت حانون تشبه السير على سطح القمر تقريباً؛ فالمنطقة كلها مظلمة، باستثناء نقطة الحفر في الأرض بحثاً عن مسار النفق، وفي الخلفية تظهر ظلال الأبنية القليلة التي لا تزال قائمة جزئياً، ويجري التقدم بين أنقاض من الخرسانة والحديد. لقد فرّ السكان من هنا منذ أن استأنف الجيش الإسرائيلي الهجوم، وكذلك لا يُشاهَد عناصر من "حماس"، لكن يقدّر الجيش الإسرائيلي أن 70 إلى 80 مسلحاً من "حماس" لا يزالون في البلدة، بقيادة قائد كتيبة ذي خبرة نسبية، وَهُمْ يختبئون بصورة أساسية داخل الأنفاق. إذن، فالمعارك لا تزال من طرف واحد، فتظهر "حماس" أحياناً لعدة دقائق فقط، حين تجد فرصة، كما حدث الأسبوع الماضي عندما خرج عناصرها بسرعة إلى السطح ووضعوا عبوات ناسفة أدت إلى مقتل أربعة جنود من كتيبة "نيتساح يهودا" ومقاتل من لواء الشمال في فرقة غزة، وإصابة 14 جندياً، وعندما هوجمت القوة، لم يكن لديها هدف واضح للرد عليه. وبحسب معلومات الجيش، فلا يوجد أسرى هنا، إنما كل الجهود مكرَّسة للتدمير. ومع ذلك، فلا تُسمع أحاديث عن "الإبادة" أو "الانتقام"، كما سمعنا أحياناً في جبهات أُخرى، وتتركز العمليات ضمن منطقة مسؤولية اللواء. وهدف جنود الاحتياط هو بيت حانون فقط، وليس الأنفاق الدفاعية داخل مدينة غزة. في العديد من الأحاديث الليلية، عبّر الجنود عن العبء الهائل الذي تتحمله عائلاتهم، والتنازلات التي يقوم بها كل جندي احتياط يختار أن يأتي إلى هنا، تاركاً وراءه شريكة حياته، وأطفاله، وعمله أو دراسته. ويقول الضباط إن هناك تحسناً تكتيكياً كبيراً مقارنةً ببداية الحرب؛ فالجيش، بحسب رأيهم، تعلّم العمل بفاعلية أكبر داخل البيئة الحضرية الكثيفة التي دُمّرت إلى حد كبير، وبعض الجنود الذين تحدثوا إلينا اشتكوا من تراجُع الروح القتالية، كما قالوا إن الجنود أظهروا شجاعة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، لكن النقاش الإعلامي في البلد يتمحور حول أهداف الحرب، ولا يعكس ما تم التضحية به وتحقيقه. لقد أعادت الزيارة القصيرة إلى شمال القطاع الأيام الأخيرة لمنطقة الحزام الأمني في جنوب لبنان في أواخر التسعينيات إلى الأذهان، إذ كان بعضنا لا يزال يغطي تلك الأحداث. حتى آنذاك، كان الرأي العام يميل إلى الانسحاب بحجة أن العمليات استنفدت غايتها، بينما أصر القادة على أنه لا يزال هناك ما يمكن تحقيقه، وأن يد الجيش الإسرائيلي كانت هي العليا. ويتذكر المراسلون المخضرَمون أواخر حرب لبنان الأولى، في الفترة 1983 – 1984، قبل انسحاب إسرائيل إلى خط نهر الأولي. لكن حينها والآن، السؤال السائد هو: ما هو الحسم في مواجهة تنظيم "إرهابي"؟ وكيف يمكن تحقيقه؟ ومع ذلك، فلا يزال 7 تشرين الأول/أكتوبر في الخلفية، وقد تعقَّد النقاش بدرجة لا تُقارَن بالخلافات بشأن لبنان. ❄️ جدار الواقع عاد نتنياهو من واشنطن من دون أخبار جيدة، بينما ما زال يَعِد بالأمر ونقيضه؛ صفقة قريبة، وأيضاً القضاء على "حماس".
وقد أظهر استطلاع نُشر في أخبار "القناة 12" في نهاية الأسبوع نتائج واضحة: 82% من الجمهور يؤيدون صفقة تبادل تشمل إنهاء الحرب، بينما يعارضها 12% فقط. وفي تسجيل مُعَد مسبقاً للقاء بين نتنياهو وعائلات في الولايات المتحدة، بدا وكأنه يؤكد "أنه لن يتخلى عن حياة وأمن سكان الغلاف ومناطق أُخرى"، كما لو أن ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر لم يقع أصلاً.
وقد اصطدم الأمل الذي كان سائداً قبل أسبوع مرة أُخرى بواقع قاسٍ، ويبدو أن السبب الرئيسي لذلك يكمن في سلوك الرئيس الأميركي؛ فمن أجل إبرام صفقة، يجب أن يضع ترامب ثقله بالكامل، لكن حتى الآن، لا يبدو (على الأقل ظاهرياً) أنه يضغط بقوة على نتنياهو، ولا يزال رئيس الوزراء قادراً على المناورة لتحقيق مصالحه.
وعاد نتنياهو مرة أُخرى إلى استخدام نبرة قتالية، متوعداً بتدمير "حماس"، ويصرّ على مطلبَين أساسيَين لا يلتقيان مع الحد الأدنى الفلسطيني: بقاء إسرائيلي في أجزاء كبيرة من القطاع (على الأقل لفترة انتقالية من 60 يوماً)، والسيطرة على محور موراج ومنطقة رفح جنوباً، إذ ينوي المضي قُدُماً في تنفيذ خطة "المدينة الإنسانية"؛ أي حشر مئات آلاف الفلسطينيين في منطقة ذات أوضاع معيشية لا تُطاق، قرب الحدود المصرية.
يبدو أن رئيس الوزراء يسعى مرة أُخرى لتفجير المفاوضات، وهذه المرة بذريعة "الضرورة الأمنية للبقاء في محور موراج". وفي نهاية الأسبوع، نشرت صحيفة "النيويورك تايمز" تحقيقاً موسعاً يدعم بالتفصيل ما كان معروفاً منذ زمن: إنها استراتيجيا ثابتة يتّبعها نتنياهو منذ أكثر من عام.
وفي الخلفية، هناك قلق حقيقي على بقاء حكومة نتنياهو، حتى من ناحية استطلاعات الرأي، فالوضع ليس مشجعاً، والضربة التي وجّهها إلى إيران لم تحقق النتائج المرجوة بالنسبة إلى الليكود، وحتى التوجه نحو صفقة جزئية يمكن أن يهدد تحالفه مع اليمين المتطرف؛ فإذا تم التوصل إلى اتفاق – وهناك من يرون في تصريحات نتنياهو الأخيرة مجرد موقف تفاوضي – فمن المرجح أن يحدث ذلك قرب نهاية الشهر، عند خروج الكنيست في عطلة الصيف، وتراجع خطر انهيار الائتلاف.
وطالما ترامب لا يضغط عليه، فإن نتنياهو يرى نفسه في حلّ من اتخاذ قرار بين صفقة أو مواصلة الحرب. وتُعتبر رفح مغرية لشركائه، لأنها محطة حاسمة في طريق تحقيق طموحاتهم الكبرى؛ التهجير الجماعي للفلسطينيين من القطاع، وإعادة إنشاء المستوطنات. أمّا المتغير الكبير، بعد ترامب، فهو رئيس هيئة الأركان إيال زامير؛ ففي صفوف القيادة العليا للجيش، بعكس ما يشعر به الجنود في الميدان، تتزايد علامات الاستفهام، فالفهم السائد هو أن الضغط العسكري، مهما يكن قوياً، فإنه لم يُسفر حتى الآن عن مؤشرات انهيار في صفوف "حماس"، وداخل الأنفاق، لا تعبأ بقايا القيادة العسكرية "المتطرفة" للحركة كثيراً بمعاناة الجماهير فوق الأرض. لذا، فإذا حدث اتفاق، فإن رئيس هيئة الأركان يفضله على استمرار العمليات الحالية التي يمتنع الجيش بشدة من تسميتها بـ "المراوحة"...
انتهى المقال 👀 https://t.me/EabriAnalysis
خاتمة
على الرغم من المخاطر الكامنة في التوصّل إلى تسوية أمنية بين إسرائيل وسورية، فإنه يجب الإقرار بأنّ استمرار السياسة الهجومية الأحادية الجانب التي تنتهجها إسرائيل تجاه سورية يمكن أن يؤدي في الواقع إلى زيادة إمكانات الاحتكاك العسكري، ويُعرّض إسرائيل لمخاطر متصاعدة من جانب جهات متعدّدة تنشط في الساحة السورية. لذلك، وفي ظل دعم أميركي ودولي، فمن المناسب إتاحة فرصة لتسوية أمنية مسؤولة مع النظام السوري، لأن من شأن الاتفاق مع نظام الشرع أن يُساهم في استقرار الحدود الشمالية، ويُضعف المحور الإيراني، ويُحسّن مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
ومع ذلك، فإنه يتعيّن على إسرائيل أن تبقى يقِظة، وتدرك أنّ سورية لا تزال في حالة من عدم الاستقرار، وأنّ النظام السوري لا يسيطر على كامل أراضي الدولة، ولا يتمتّع بشرعية مكتملة، وبالتالي، ينبغي عليها أن تكون مستعدّة، استراتيجياً وعملياً، لإمكان عدم قدرة النظام الحالي على الوفاء بالتزاماته.
ومع ذلك، فإنه إذا ما ترسّخ مستوى من الثقة مع النظام الجديد في دمشق، وأثبت هذا الأخير قدرته على احترام تعهّداته، فستتمكّن إسرائيل من استغلال الزخم الحالي للدفع نحو مسار تطبيع متدرج مع سورية. وإن تطوّراً كهذا من شأنه أن يُبرز الأهمية الاستراتيجية لإسرائيل، ويُقلّص خطر عودة التيارات الإسلامية المتطرّفة، ويُضعف النفوذ الإيراني في سورية والمنطقة ككل، كما سيُعزّز فرص الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.
#انتهى_المقاللمزيد من التحليلات العبرية،انضم عبر الرابط https://t.me/EabriAnalysis #التحليل_العبري
ورغم من الحماسة التي أبداها الرئيس ترامب إزاء إمكان انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام، فإن الإدارة الأميركية تدرك تعقيد الوضع، كما يتضح من تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم باراك، الذي قال: "تُبدي إدارة ترامب رغبة في انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام، غير أن هذه عملية ربما تستغرق وقتاً طويلاً بسبب وجود معارضة داخلية ممكنة في سورية… على الرئيس الشرع أن يتصرّف بحذر كي لا يظهر أمام الشعب السوري وكأنه خضع لضغوط خارجية.
وهو ما يمكن أن يهدد مكانته." وأضاف باراك أن مسارات الدمقرطة أو بناء حكم شامل في سورية لن تحدث قريباً، وليست بين المتطلبات الأساسية التي تطرحها واشنطن حالياً.
ترتبط قضية الشرعية أساساً بمسألة مرتفعات الجولان، التي لا تزال قضية مفصلية؛ فمن جهة، يُدرك الشرع أنّ إسرائيل غير مستعدة لتقديم تنازلات في هذا الملف، نظراً إلى عدم وجود إجماع سياسي وشعبي إسرائيلي يسمح بذلك. وكان وزير الخارجية، جدعون ساعر، قد أوضح أنه لا مانع من انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام شرطَ أن تتنازل عن الجولان. ومن جهة أُخرى، فإنّ الشرع، الذي لا تزال شرعيته محدودة وتُلقى على عاتقه مسؤولية إثبات استقرار الدولة، لا يستطيع أن يسمح لنفسه، على الأقل في هذه المرحلة، أن يُنظر إليه كمن تخلّى عن الجولان. لذا، فمن الممكن أن تبرم سورية وإسرائيل اتفاقاً أمنياً ضيقاً، ويُترك موضوع ترسيم الحدود لمفاوضات مستقبلية.
ويثير النقاش المتجدد بشأن إمكان التوصّل إلى تسوية بين إسرائيل وسورية تساؤلات بشأن المكاسب التي يمكن أن يجنيها كل طرف من الاتفاق، وماهية المصالح التي يمكن أن تدفع دمشق إلى المضي قُدُماً، والفوائد الممكنة لإسرائيل. وإلى جانب الفرص، فهناك أيضاً مخاطر ملموسة تتطلّب تقديراً دقيقاً.
بالنسبة إلى إسرائيل، فإنّ اتفاقاً مع سورية يمكن أن ينطوي على مكاسب استراتيجية كبيرة: توفير جبهة شمالية هادئة مع ضمانات لاستمرار الهدوء، ووجود طرف سياسي واضح في حال حدوث خروقات، وتعاوُن مشترَك في مواجهة "محور المقاومة" (حزب الله، وإيران، والفصائل الفلسطينية)، انطلاقاً من تقاطُع المصالح الأمنية السورية والإسرائيلية في ظل هذا التهديد، ومن شأن التعاون الاستخباراتي والعسكري أن يعزز فاعلية المواجهة، بالإضافة إلى فرصة استعادة موقع إسرائيل الإقليمي والدولي، وخصوصاً بعد التآكل الكبير في شرعيتها نتيجة الحرب على قطاع غزة. وبالتالي، فإنّ الاتفاق مع سورية يمكن أن يُظهر إسرائيل كطرف بنّاء، ويعزز موقعها كعنصر استقرار في الشرق الأوسط.
أمّا من المنظور السوري، فإنّ اتفاقاً مع إسرائيل يمكن أن يؤدي إلى اعتراف رسمي من إسرائيل بالنظام الجديد في سورية، وهو ما يُعَدّ مكسباً إضافياً على طريق تعزيز الشرعية الدولية للشرع. ومع ذلك، فإنّ المكسب الأهم بالنسبة إلى دمشق يتمثل في انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في جنوب البلد، ووقْف الغارات الجوية، الأمر الذي سيسمح للنظام بتركيز موارده على تثبيت الدولة واستعادة السيادة السورية. ويمكن أن يتضمن الاتفاق أيضاً بنوداً ذات أهمية استراتيجية؛ كتنسيق أمني - استخباراتي بين سورية وإسرائيل في سياق مواجهة حزب الله والوجود الإيراني في سورية، وتوسيع لاحق للتعاون الاقتصادي، كاستيراد الغاز الإسرائيلي إلى السوق السورية، وتنسيق إدارة موارد المياه في حوض اليرموك بالشراكة مع الأردن، بما يعزز الاستقرار ويساهم في إعادة إنعاش الاقتصاد السوري.
وإلى جانب الفوائد الواضحة، فعلى إسرائيل أن تأخذ في الحسبان أيضاً المخاطر الممكنة، والتي تنبع أساساً من سرعة التحولات داخل سورية، فالنظام في دمشق لا يزال هشاً، ولا يسيطر فعلياً على معظم أراضي البلد، ويُعاني جرّاء شرعية منقوصة، ويواجه تحديات أمنية وسياسية متراكمة.
وإن أحد السيناريوهات غير المستبعَدة يتمثل في انهيار نظام الشرع أو فقدانه السيطرة على معاقله في سورية، وهو ما يُثير تساؤلات كبيرة بشأن مستقبل أي اتفاق ممكن مع إسرائيل. وقد حذّر توم باراك مؤخراً من أنّ "واشنطن قلقة بشأن سلامة الشرع، فجهوده لتأسيس حكم شامل وبناء علاقات مع الغرب يمكن أن تجعله هدفاً للاغتيال على يد متطرفين." وفي حال انهار نظام الشرع أو تم اغتياله، فإنّ إسرائيل يمكن أن تجد نفسها قد انسحبت مبكراً من المنطقة العازلة، وهو ما سيُفقدها ميزة عسكرية مهمة، بينما ستنزلق سورية مجدداً نحو الفوضى والعنف على مقربة من حدودها. وإن سيناريو كهذا لا يُبدد المكاسب السياسية الممكنة من الاتفاق وحسب، بل أيضاً يمكن أن يُشكّل تهديداً أمنياً حقيقياً على الجبهة الشمالية.
#يتبع
وربّما تكون قد تبلورت في القدس قناعة بأنّ استمرار السياسة الهجومية تجاه سورية يمكن أن يُورّط إسرائيل أكثر مما يفيدها؛ فإجراءاتها التي استهدفت إحباط التهديدات الممكنة عبر الوسائل العسكرية أدّت في الواقع إلى تغذية المعارضة ضدّها، وقلّلت من شرعية الشرع، وعزّزت الأصوات المتطرّفة في سورية التي انتقدت نهجه المتساهل تجاه إسرائيل، ورفعت كذلك من إمكان اندلاع مواجهة عسكرية، وهو السيناريو الذي حاولت إسرائيل تجنُّبه أساساً عبر تدخّلها في سورية.
ومن المرجّح جداً أن يكون الردّ العسكري الإسرائيلي الأوّلي في سورية عقب سقوط نظام الأسد قد تحرّك بفعل صدمة 7 تشرين الأوّل/أكتوبر من جهة، والعزم الإسرائيلي على منْع تطوّر أي تهديد من الجبهة الشمالية يمكن أن يُفضي إلى هجوم مفاجئ، تماماً كما حدث عَقِبَ تمركز حركة "حماس" في قطاع غزّة، ومن جهة أُخرى، بفعل شعور متزايد بالثقة لدى إسرائيل، في ضوء الإنجازات العسكرية التي حقّقها الجيش خلال العام الماضي ضد "محور المقاومة"، بدءاً من عملية "البيجر" ضد عناصر حزب الله في لبنان، مروراً بالغارة التي نفّذتها قوّات الكوماندوز على منشأة سيرس في سورية، وصولاً إلى الضربات في إيران، والاغتيال التاريخي للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله.
ومع ذلك، فإنّ تغيُّر النهج الأميركي إزاء سورية واحتضان الرئيس ترامب للشرع، الذي بلغ ذروته في القرار برفع العقوبات الاقتصادية عن سورية، صعّب على إسرائيل الاستمرار في التمسّك بخطاب هجومي ضدّ الشرع والتعامل معه كما لو أنّه ليس حاكماً شرعياً. وأُضِيفُ إلى ذلك الضغط الذي مارسه ترامب على إسرائيل لإنهاء الحرب في قطاع غزة. أمّا الحافز الذي وعد ترامب بتقديمه إلى إسرائيل في مقابل ذلك، فتمثّل في انضمام دول إضافية، بينها سورية، إلى اتفاقيات أبراهام.
وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن يُعزا التحوّل في الموقف الإسرائيلي بالكامل إلى الدور الأميركي، إذ إنّ تقليص النشاط العسكري الإسرائيلي في سورية بدأ حتى قبل لقاء الرئيس ترامب بالرئيس الشرع الذي جرى في أيار/مايو في الرياض، وربّما جاء نتيجة قناعة إسرائيلية بأنّ الاستمرار في النهج الهجومي والغارات العسكرية يمكن أن يرفع من إمكان التصعيد والاحتكاك مع سورية، بدلاً من تقليله. وإلى جانب ذلك، فإنه لم يكن في إمكان إسرائيل تجاهُل سياسة ضبط النفس التي اعتمدها الشرع تجاهها، ولا بعض الخطوات التي اتخذها، والتي تخدم إلى حدّ بعيد المصلحة الأمنية الإسرائيلية، كاعتقال فلسطينيين مرتبطين بحركتَي "حماس" والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وكذلك جهوده المستمرّة في محاربة تهريب الأسلحة ومساعي حزب الله للتعاظم العسكري داخل سورية.
إنّ تضافُر هذه العوامل، إلى جانب حقيقة أنّ إسرائيل تدخل مرحلة التفاوض من موقع قوّة بعد إنجازاتها العسكرية، حتى بعد الضربة الناجحة في إيران، يجعل إمكان التوصّل إلى تسوية مع سورية أكثر سهولة من حيث الدفع بها، وترويجها، وقبولها داخلياً.
نطاق المحادثات، المصالح والمخاطر
عندما بدأ الحديث عن المفاوضات الناشئة بين الطرفين، أمكن هذا رصْد فجوة لافتة بين طريقة تناول الموضوع في إسرائيل وتغطيته في سورية؛ ففي إسرائيل، شاع استخدام مصطلح "تطبيع"، وتكررت الإشارة إلى إمكان انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام. وفي المقابل، اتسم الخطاب السوري بالحذر والتواضع، واقتصر على نطاق أضيق. ومن وجهة النظر السورية، فإنّ هذه المحادثات تهدف إلى إبرام اتفاق عدم اعتداء، وصوغ صيغة محدثة لاتفاقيات فصل القوات لسنة 1974. ومن المبكر الحديث عما هو أبعد من ذلك، إذ سبق للشرع أن صرّح بأنّ "الأوضاع لم تنضج بعد لخطوة كهذه."
ويرى محللون سوريون أنّ النظام لا يستبعد إمكان تطبيع العلاقات بالكامل مع إسرائيل، غير أن تنفيذ خطوة كهذه مرهون بالتطورات الإقليمية، وفي الدرجة الأولى بالتطبيع بين إسرائيل والسعودية، وكذلك بإيجاد حل لقضية مرتفعات الجولان. وتشير الحكومة السورية الجديدة إلى أنّ أولويتها هي رفاه المواطنين وإعادة إعمار الدولة، لذا، فهي تكتفي في هذه المرحلة باتفاق أمني ضيّق، يشكّل قاعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي لاحقاً. وعلاوة على ذلك، فإن النظام السوري لا يرغب في أن يُنظر إليه كمن يسارع إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وخصوصاً في ظل الانتقادات الداخلية الموجهة نحو سياسة الشرع "المتساهلة"، ويذهب البعض إلى القول إنّ أي خطوة تتجاوز اتفاق عدم الاعتداء ستكون بمثابة "انتحار سياسي".
#يتبع
من جهادي في الخلافة الإسلامية إلى شريك ممكن؛ تحوُّلات في السياسة الإسرائيلية تجاه سوريةالمصدر: معهد دراسات الأمن القومي بقلم: كرميت فالنسي تعكس التقارير التي تتحدث عن محادثات بين سورية وإسرائيل تحوُّلاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه سورية، وتشير إلى مرحلة جديدة في تعامل إسرائيل مع النظام الجديد فيها. وخلال الأشهر السبعة التي مضت منذ تولّي النظام الجديد، برئاسة أحمد الشرع، السلطة في دمشق، تطوّرت السياسة الإسرائيلية عبر مسار مكوَّن من ثلاث مراحل تقريباً: في المرحلة الأولى، اتّبعت إسرائيل سياسة عسكرية هجومية، شملت السيطرة على جنوب سورية، وشنت ضربات مكثّفة هدفت إلى تدمير الأسلحة الاستراتيجية في البلد، إلى جانب دعم علني وفعّال للأقليات، ولا سيّما الدروز. وقد رافقت الحملة العسكرية تصريحات مشبعة بالتشكيك والتهديد من جانب مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تجاه الرئيس الجديد، متّهمين إيّاه بأنه جهادي لم يتخلَّ عن مواقفه المتطرفة؛ ففي كانون الثاني/يناير 2025، صرّح وزير الخارجية جدعون ساعر قائلاً: "نحن نتعامل مع جماعة جهاديين متطرّفين انتقلت ببساطة من إدلب إلى دمشق." وفي آذار/مارس، قال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إن الحكومة الجديدة في سورية يقودها "’إرهابي‘ جهادي من مدرسة القاعدة." وفي تلك الفترة، عزّزت إسرائيل وجودها في المنطقة العازلة وفي جبل الشيخ السوري، ونفّذت غارات في جنوب سورية هدفت إلى تقويض القدرات العسكرية، لكنها كثيراً ما أدّت إلى احتكاك مع جهات مسلّحة وسكان محليين. ولا تزال إسرائيل نشيطة في مناطق كانت تُعتبر في السابق منزوعة السلاح، وطالبت بنزع السلاح بالكامل من جنوب دمشق، وشنّت غارات داخل سورية، بما في ذلك قرب قصر الرئاسة في دمشق، وذلك رداً على مواجهات بين النظام والدروز. كما شنّ الجيش الإسرائيلي غارات في عمق سورية، بما في ذلك على قواعد سلاح الجو في "T4" وتَدْمُرْ، بعد أن أعربت تركيا عن نيتها إقامة وجود عسكري هناك، وقد هدفت هذه الضربات إلى توجيه رسالة فحواها أن إسرائيل لن تقبل بأي تحرّك تركي يمكن أن يمسّ بحرّية نشاطها الجوي. وفي المرحلة الثانية (نيسان/أبريل – أيار/مايو 2025)، لوحظ تراجُع نسبي في النهج الهجومي الذي اتّبعته إسرائيل، وقد تجلّى ذلك في تقليص وتيرة الضربات العسكرية وتخفيف حدّة التصريحات العدائية تجاه أحمد الشرع. وفي تلك الفترة، سُجّلت تقارير عن اتصالات أولية بين جهات رسمية في إسرائيل وسورية، بوساطة دولة الإمارات العربية المتحدة. وبسبب المخاوف من احتكاك مع تركيا نتيجة قصف قواعد كانت أنقرة تنوي ترسيخ وجودها فيها، فقد انطلق في أذربيجان حوار مع الأتراك، انتهى بالاتفاق على إنشاء آلية مشتركة لتفادي الاحتكاك. أمّا في المرحلة الثالثة (أيار/مايو – تمّوز/يوليو 2025)، فقد تبيّن أن إسرائيل وسورية تُجريان محادثات مباشرة، تتجاوز مجرّد التنسيق الأمني المحدود. وبعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض، جرى الحديث عن إمكان انضمام سورية إلى اتفاقيات أبراهام، وخلال لقائه الشرع، عبّر ترامب عن أمله بأن تنظر سورية في مسألة تطبيع العلاقات مع إسرائيل والانضمام إلى الاتفاقيات المذكورة. وفي نهاية حزيران/يونيو، كشف رئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، أن إسرائيل تُجري حواراً مباشراً مع النظام السوري ورئيس الدولة أحمد الشرع. وفيما يتعلّق بالتنسيقات الأمنية والسياسية، أوضح هنغبي أنّه يتولّى بنفسه إدارة هذا الملف، على خلفية إمكان إقامة علاقات بين إسرائيل وسورية، مضيفاً أنّ سورية ولبنان مرشَّحان لعملية تطبيع مع إسرائيل. وفي الوقت ذاته، اندلعت حرب الأيام الـ12 بين إسرائيل وإيران، وخلالها لم يكتفِ نظام الشرع بعدم إدانة الهجوم الإسرائيلي على إيران، كما فعلت أغلبية الدول العربية، بل أيضاً اختار تجاهُل النشاط الإسرائيلي الواسع الذي جرى على أراضيه. وخلال الحرب، عملت إسرائيل بحرّية تامّة في الأجواء السورية، إذ حلّقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي في سماء البلد في طريقها نحو تنفيذ غارات في إيران، بينما قامت منظومة الدفاع الجوي السورية باعتراض مسيّرات وصواريخ كانت في طريقها إلى إسرائيل. وربما يُفهم هذا الموقف السوري إمّا بأنه تغاضٍ متعمَّد، وإمّا تنسيق صامت ومتَّفَق عليه بين الطرفين. وفي الحالتين، فإن سلوك سورية خلال هذا الصراع سلّط الضوء على المصلحة المشتركة بينها وبين إسرائيل: إضعاف النفوذ الإقليمي الإيراني، وتحييد التهديدات العسكرية التي تمثّلها إيران. ومع ذلك، فإنه يبدو أنّ الدافع المركزي وراء تغيّر النهج الإسرائيلي تمثَّل في الاحتضان الأميركي للشرع، إلى جانب محاولة واشنطن دفْع إسرائيل إلى إنهاء الحرب في قطاع غزّة.
حزب الله أمام مفترق طرق: مقاومة إسرائيل والعمل السياسيالمصدر: يسرائيل هيوم بقلم: يهودا بالانغا بعد الضربة العسكرية التي وجهتها إسرائيل إلى إيران، يقف حزب الله في قلب الجدل العام في لبنان، والعالم العربي بأسره، وذلك بشأن مسألة استمرار مقاومته المسلحة ضد إسرائيل. فريق واحد، يضم شخصيات من المنظومة السياسية اللبنانية إلى جانب العديد من الأصوات من الشارع، يدعو حزب الله إلى الاعتراف بتفوق "العدو الصهيوني" وعدم القدرة على مواجهته، وبالتالي التخلي عن النضال المسلح، والانخراط في الحياة السياسية بدلاً منه. وفي المقابل، يقف ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، بقيادة حزب الله، رافضاً أي تسوية مع إسرائيل، لأسباب استراتيجية وأخلاقية ودينية وقانونية. ويهاجم حزب الله مَن يسميهم "الحالمين والواهمين" بالتطبيع أو السلام مع إسرائيل، ويعتبر ذلك خنوعاً واستسلاماً، ويؤكد أن مَن يختار هذا الطريق إنما يتهرب من "مسؤوليته التاريخية" في مقاومة إسرائيل، ويخضع للضغوط الخارجية، أو يتصرف بدوافع ومصالح سياسية. يعلم حزب الله جيداً التغيرات الكبرى في موازين القوى في الشرق الأوسط، وكما تصرّف منذ تأسيسه بذكاء ومرونة، مع تغيير هويته عند الحاجة، فمن المرجّح أن يعتمد النمط نفسه مجدداً، وسيحاول كسب الوقت داخلياً في الساحة اللبنانية وأمام الأميركيين، وسيُظْهِرُ استعداداً مبدئياً للتغيير، لكن من دون التخلي الكامل عن سلاحه. وكل ذلك شَرْطَ أن يتمكن من تحقيق مكسب سياسي – ولو صغير – كانسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، ووقف الغارات، وضمانات دولية للمحافظة على السيادة اللبنانية. في نظر مؤيدي "محور المقاومة"، فإن نزْع سلاح حزب الله يعني إنهاء ما تبقّى من قدرة الردع اللبنانية، وفتْح الباب أمام غزوات إسرائيلية (أو غربية) مستقبلية، وترْك جنوب لبنان مكشوفاً. وفي خطاب ألقاه بمناسبة يوم عاشوراء عند الطائفة الشيعية، قال الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، إن الحزب لن يتخلى عن سلاحه طالما إسرائيل ما زالت تحتل خمسة مواقع في جنوب لبنان (تمتد من شلومي في الغرب إلى مرجليوت في الشرق) وتواصل شن غارات جوية على أهداف في لبنان. وأكد قاسم: "لن نكون شركاء في منْح الاحتلال الشرعية في لبنان والمنطقة. لن نقبل بالتطبيع (مع إسرائيل)." كما دافع عن امتلاك الحزب ترسانة الصواريخ، مشيراً إلى أنها وسيلة الردع الوحيدة التي تمنع إسرائيل من اقتحام قرى الجنوب والاعتداء على المدنيين. لذلك، يرى مؤيدو حزب الله أنه ينبغي على الشعب اللبناني أن يسأل نفسه: "ما الثمن الذي يجب دَفْعُهُ في مواجهة العدو؟ وأيهما أثقل؛ ثمن المقاومة أم ثمن الاستسلام؟" وبالنسبة إليهم، فإن الجواب واضح: المقاومة مؤلمة، لكن الاستسلام قاتل. ووراءَ الكواليس، على الرغم من التصريحات النارية إزاء الخارج، والتي تتحدث عن ضرورة الصمود، فإن حزب الله يُجْرِي نقاشات داخلية بشأن إمكانية تغيير دوره – أي التحول أكثر نحو العمل السياسي وتقليص دوره العسكري. وهذا يعني التخلي عن بعض أسلحته الثقيلة (وخصوصاً الطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى)، مع المحافظة على قدراته الأساسية للردع، كالسلاح الخفيف وصواريخ الكورنيت المضادة للدروع. وتأتي تصريحات قاسم وممثلين آخرين للحزب في ظل زيارة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، توم باراك، إلى بيروت، في إطار جهود أميركية لنزع سلاح حزب الله في مقابل انسحاب إسرائيلي من الجنوب. ومن وجهة نظر الولايات المتحدة وإسرائيل، فهذه لحظة مثالية؛ فالدعم الإيراني لحزب الله في أدنى مستوياته بسبب الضعف الاستراتيجي لطهران بعد الحرب مع إسرائيل، بالإضافة إلى أن الحزب يتلقى منذ أيلول/سبتمبر ضربات متتالية من جانب إسرائيل تمنعه من إعادة بناء قوته. وهكذا، يبعث حزب الله برسائل متضاربة بشأن موقفه من المبادرة الأميركية؛ فمن جهة، يرفض التخلي عن هويته كـ "حركة مقاومة" وعضو رئيسي في "محور المقاومة" و"حامي لبنان"، ومن جهة أُخرى، فهناك دائماً في وعيه الشيعي الجماعي خوف متجذر من الاضطهاد – سواء من المسيحيين أو السنّة في لبنان، أو الآن من النظام السني المعادي في دمشق. وفي النهاية، يدرك حزب الله التحول الكبير في ميزان القوى الإقليمي، وكما تصرّف بعقلانية في الماضي، فمن المتوقع أن يواصل السير على النهج ذاته؛ محاولة كسب الوقت، والمراوغة، والظهور بمظهر المنفتح على الحلول، لكن من دون نزع السلاح بالكامل، وكل ذلك في مقابل تحقيق مكاسب سياسية رمزية تضمن له الاستمرار.
#انتهى_المقاللمزيد من التحليلات العبرية،انضم عبر الرابط https://t.me/EabriAnalysis #التحليل_العبري
كذلك الأمر، فإنه لا بد من التمسك بالموقف القائل إن الحرب لن تنتهي إلاّ بعد تحقيق كل أهدافها. ولقد أثبت الرئيس ترامب، عبر طرحه فكرةَ الهجرة الطوعية من غزة، أنه غير ملتزم النماذج السابقة التي فشلت مرة تلو الأُخرى، وتحقيق هذه الرؤية يُعد الخطوة المنطقية والمطلوبة، بالتوازي مع تحقيق الأهداف المشروعة التي وضعتها إسرائيل لحربها في غزة، أو بعد ذلك. عندها فقط، يمكن الوصول إلى السلام.
#انتهى_المقاللمزيد من التحليلات العبرية،انضم عبر الرابط https://t.me/EabriAnalysis #التحليل_العبري
الهدف إبقاء الحرب مفتوحة وخفض أثمان الصفقةالمصدر: معهد "مسغاف" للأمن القومي والاستراتيجيا الصهيونية بقلم: مئير بن شابات لا يزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في زيارته إلى واشنطن في أثناء كتابة هذه الأسطر، وإذا لم يطرأ شيء غير متوقع، فإن الزيارة ستُختتم – على الأقل في جوانبها العلنية – بإعلان إحراز تقدُّم نحو صفقة محدودة لوقف إطلاق النار وتحرير الأسرى، وباحتفال بالنصر المشترَك على إيران، وإعلان التزام تحقيق رؤية التطبيع، وتوقيع مذكرة تفاهُم مهمة للتعاون بين إسرائيل والولايات المتحدة في مجالَي الطاقة والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى سلسلة من اللفتات التي تعبّر عن توثيق العلاقات الخاصة بين القادة وبين الدولتين. وبلا أي شك، فإن كلاً من هذه الإنجازات يُعد هدفاً مستحَقاً بحد ذاته، وهناك عدد غير قليل من قادة العالم مستعد لدفع أثمان غير بسيطة في مقابل مجرد مكالمة هاتفية عابرة أو صورة مصافحة مع الرئيس دونالد ترامب، فما بالك حين تأتي زيارة نتنياهو هذه بعد شراكة غير مسبوقة بين الدولتين في "حرب الأيام الـ 12" ضد إيران. ومع ذلك، فمن المشروع أن نطرح تساؤلات بشأن الفجوة بين التوقعات العالية التي سبقت الزيارة وبين النتائج الملموسة المعروفة حتى الآن. أولاً، صحيح القول إن ليس كل شيء معروفاً؛ فقد أثبت غطاء السرّية الذي يحيط بالمحادثات بشأن الموضوعات المطروحة نجاعته سابقاً، سواء في التحضير للهجوم على إيران، أو حتى في الأيام التي سبقت اتفاقيات أبراهام. ومن الممكن أن جزءاً كبيراً من التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال الاجتماعات بقي في أذهان عدد محدود من الشركاء. ثانياً، من الممكن أن قضية إيران شغلت حيّزاً كبيراً من الحوار بين الزعيمين؛ بدءاً من مناقشة الاستعدادات اللازمة لمواجهة سيناريوهات متعددة، وُصولاً إلى وضع خطوط عريضة لاتفاق ممكن مع إيران، على افتراض أن هذا لا يزال الخيار المفضل لدى الرئيس ترامب لحل هذه المعضلة. ويمكن العثور على مؤشرات للنشاط الدبلوماسي الأميركي في هذا الصدد في تصريح وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، الذي هدد بـ"عقوبات دراماتيكية"، وحتى بتفعيل آلية العقوبات ("سناب باك") ضد إيران قريباً إذا لم تُنْهِ حالة الغموض بشأن برنامجها النووي، وتسمح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أراضيها. كما صدر بيان مشابه عن وزارة الخارجية الفرنسية يعزز هذا الانطباع. أمّا النقطة الثالثة، فتتعلق بنضج الخطط السياسية، فمن المرجح أن خطوات كتلك التي تجري مع سورية قد بلغت مرحلة متقدمة، لكنها لا تزال في حاجة إلى نضوج إضافي. وإن دروس الماضي تعلّمنا مدى أهمية هذا العامل، وكما جاء في المزامير: "الذي يُعطي ثمره في أوانه"؛ أي ليس قبل الأوان، لأن الثمرة حينها تكون غير ناضجة، ولا بعده، خشية أن تفسد. والسبب الرابع، الذي ربما يكون "الفيل في الغرفة"، هو قضية غزة؛ إذ كرّر الرئيس الأميركي رغبته في إنهاء الحروب والدفْع باتفاقيات السلام، ومن المرجح أنه وفريقه يطمحون إلى التخلص من "المشكلة الغزّية"، وتوجيه كل جهودهم نحو اتفاقيات تاريخية تترك بصمة عميقة في المنطقة، وتؤثر كذلك في النظام العالمي الجديد. هذا غير أن ترامب يدرك تماماً عواقب إنهاء الحرب بينما لا تزال "حماس" واقفة على قدميها، فهو يعلم أن هذه الحرب لا تُشن فقط ضد "حماس" في غزة، بل أيضاً ضد كل ما تمثله هذه الحركة في العالم الإسلامي. وصمود "حماس" سيُلهم الحركات الإسلامية المتطرفة في كل مكان، تماماً كما ألهم نشاط تنظيم "داعش" في حينه آخرين، ويُعتَبَر إنهاء القتال، بينما لا تزال "حماس" قادرة على العمل، تهديداً لإسرائيل، وللدول المجاورة أيضاً، على الرغم من تصريحاتها العلنية، إذ ستكون الآثار السلبية لسيناريو كهذا في أوضاعها الداخلية كبيرة. ومع أن التصريحات التي سُمعت هذا الأسبوع في واشنطن، والتي تؤكد أن "حماس" لن تحكم القطاع بعد الحرب، مهمة، لكنها تستوجب توضيحين: النضال لا يقتصر على إسقاط حكم "حماس"؛ فالهدف الأهم هو نزْع السلاح بالكامل في غزة، وتجريدها من كل القدرات العسكرية، وكل ما يمكن أن يُشكل تهديداً طويل الأمد على إسرائيل. يجب عدم السماح بقيام نموذج حكْم يُمكّن "حماس" من الاختباء وراءه والعمل تحت مظلته، فقد شاهدنا هذا السيناريو من قبل في الساحة اللبنانية، ولا تزال دروسه محفورة في ذاكرتنا. في هذه الأثناء، وبينما تجري في واشنطن والدوحة مباحثات صفقة يمكن أن تؤدي إلى إطلاق سراح بعض الأسرى ووقف إطلاق النار، فإنه يجب الحرص أساساً على أن يكون ثمنها منخفضاً قدر الإمكان، بحيث يمنع "حماس" من التعافي والاستعداد للجولة القادمة.
دولة اليهود تقيم "غيتو"، إنها المرحلة الأخيرة ما قبل الإبادةالمصدر: هآرتس بقلم: غدعون ليفي لو كان مردخاي أنيليفيتش، قائد منظمة المقاتلين اليهود في غيتو وارسو، حياً اليوم، لَمات خجلاً وعاراً لدى سماعه خطة وزير الدفاع، المدعومة من رئيس الحكومة، بشأن إقامة "مدينة إنسانية" في جنوب قطاع غزة. ما كان أنيليفيتش ليصدّق أنه بعد 80 عاماً على "الهولوكوست"، يمكن لأحد أن يجرؤ على طرح فكرة شيطانية كهذه. ولو علِم بأن المقصود حكومة دولة يهودية قامت على أنقاض غيتو وارسو، لَما عرف كيف يتصرف. وعندما يتبين له أن صاحب الفكرة، يسرائيل كاتس، هو ابن لناجيَين من المحرقة، مئير كاتس وملكة (نيرا) من عائلة دويتش، اللذين فقدا معظم أفراد أسرتهما في معسكرات الإبادة - لن يصدّق. ماذا كانا سيقولان عندما يعلمان بما آل إليه نجلهما. لوعلِم أنيليفيتش بحجم اللامبالاة والتقاعس اللذين أثارتهما هذه الفكرة في إسرائيل، وإلى حد ما، في العالم، وحتى في ألمانيا، لَمات مرة ثانية، هذه المرة من الحسرة. دولة اليهود تقيم "غيتو"؛ إنه تعبير مروّع. يكفي أن تطرح الفكرة لتبدو كأنها مشروعة - وكأن السؤال هو عمَّن يؤيد معسكر الاعتقال، ومَن يعارضه، كي تقصّر الطريق نحو فكرة أكثر رعباً: معسكر إبادة لمن لا يجتازون اختبارات "الفرز" على مدخل الغيتو. في جميع الأحوال، إسرائيل تقتل سكان غزة قتلاً جماعياً؛ فلماذا لا "تبسّط" العملية وتوفّر أرواح الجنود الأعزاء؟ قد يقترح أحدهم محرقة متنقلة تُقام على أنقاض خان يونس، حيث سيكون الدخول إليها، مثل الغيتو المجاور في رفح، "طوعياً". من المؤكد أنه طوعيٌ - كما هي الحال في "المدينة الإنسانية". أمّا الخروج من المعسكرَين فلن يكون طوعياً. هذا ما اقترحه الوزير. إن الإبادة الجماعية، بطبيعتها، لا تولد فجأة. لا يستيقظ المرء في الصباح ليجد نفسه قد انتقل من الديمقراطية إلى "أوشفيتز"، ومن الإدارة المدنية إلى الغيستابو. العملية تجري بالتدريج. فبعد مرحلة نزع الصفة الإنسانية، التي مرّ بها اليهود في ألمانيا، والفلسطينيون في غزة والضفة منذ وقت طويل، ومرحلة الشيطنة التي مرّت بها الأمّتان، تأتي مرحلة الترهيب: لا يوجد أبرياء في غزة، و7 أكتوبر هو تهديد وجودي للدولة، قد يتكرر في أي لحظة. حينها، تأتي مرحلة الحاجة إلى "إجلاء السكان"، حتى قبل أن يفكر أحد في الإبادة. نحن في خضم هذه المرحلة، المرحلة الأخيرة ما قبل الإبادة الجماعية. ألمانيا هجّرت اليهود إلى الشرق، وكذلك بدأت إبادة الأرمن بالترحيل، وكان يُطلق عليها أيضاً اسم "الإخلاء". والآن، يتحدثون عن إجلاء السكان إلى جنوب القطاع. طوال سنوات، تجنبتُ أي مقارنة بالهولوكوست. كل مقارنة من هذا النوع ستغفل الحقيقة وتضرّ بالعدالة. لم تكن إسرائيل دولة نازية مطلقاً، وإذا لم تكن إسرائيل دولة نازية، فلا بد من أن تكون دولة أخلاقية. لكننا لسنا بحاجة إلى هولوكوست لكي نُصدَم، يمكن أن نُصدَم مما هو أقل من ذلك كثيراً، على سبيل المثال، مما تفعله إسرائيل في قطاع غزة. لكن لا شيء حضّرَنا لفكرة "المدينة الإنسانية". لم يعُد لإسرائيل الحق الأخلاقي في استخدام كلمة "إنساني". فمَن جعل قطاع غزة على ما هو عليه، كمقبرة جماعية وأنقاض، ويتعامل مع الأمر بلا مبالاة، فقدَ كل علاقة له بالإنسانية. مَن يرى فقط الرهائن الإسرائيليين في القطاع، ولا يرى أن الجيش الإسرائيلي يقتل كل ست ساعات عدداً من الفلسطينيين يعادل عدد الرهائن الأحياء، فقد خسر إنسانيته. إذا لم تكن الأشهر الـ21 الماضية كافية، مقتل الرضّع، والأطفال، والنساء، والصحافيين، والأطباء، وجميع الأبرياء، فإن فكرة الغيتو وحدها كافية لدق ناقوس الخطر. على ما يبدو، تتصرف إسرائيل، كأنها تخطط لإبادة جماعية وتهجير قسري. وإن لم تكن تخطط لذلك، فقد تنجرّ نحوهما بسرعة، من دون وعي.
#انتهى_المقاللمزيد من التحليلات العبرية،انضم عبر الرابط https://t.me/EabriAnalysis #التحليل_العبري
الحرب أصبحت وضعاً طبيعياً
ما الذي تغيّر في الأربعين عاماً إذاً؟ نحن الذين تغيّرنا؛ ففي سنة 1983، كان البلد يضج بالتظاهرات، واللافتات التي تحمل صور القتلى وأرقامهم ملأت الشوارع، وكانت المطالبة بإنهاء التورط السام في لبنان واضحة وصاخبة. كان التمرد في وحدات الاحتياط ملموساً، وأدى إلى نتائج: برّر وزير الدفاع موشيه أرينز الانسحاب من الجنوب اللبناني بعبارة "قمنا به بسبب الاحتياط". قبل ذلك، استقال رئيس الحكومة مناحِم بيغن، قائلاً: "لا أستطيع بعد الآن". صحيح أن الأمر تطلّب عامين وأكثر من مئة قتيل إضافي حتى جرى الانسحاب إلى "الشريط الأمني"، لكن كان هناك مجتمع يؤمن بقدرته على تغيير الواقع، وأيضاً على إنهاء الحروب.
اليوم، فقدنا ذلك الإيمان؛ لقد قال 60% من الجمهور في استطلاع حديث أنه يجب إنهاء الحرب في غزة، لكن الشوارع فارغة من الاحتجاجات، باستثناء الوقفات المؤثرة، لكن غير الفاعلة، للمطالبة بإعادة الرهائن - مطلب شرعي للغاية، لكنه يسمح للقيادتين السياسية والعسكرية بالقول ببساطة:"نحن نفعل كل شيء". لا يوجد بديل حقيقي في النظام السياسي الفاسد، ولا حتى مطلب بسيط بإنهاء الحرب، على الرغم من أن استمرارها يُلحق بنا أضراراً جسيمة، ويجعل الضحايا مجانية.
في ظل فقدان الإيمان، نبتت أفكار متطرفة، مثل أعضاء الائتلاف الحالي الذين يتحدثون عن احتلال غزة، أو حرب أبدية، داخل مجتمع أنهكته الحرب واليأس، يدعم أفراده، في معظمهم، أفكاراً مثل "الترانسفير الطوعي" للفلسطينيين، هذا الهراء غير الأخلاقي يتلقى الدعم من حكومة نتنياهو وأجزاء من المعارضة أيضاً.
لقد انتقلنا من سنة 1983 إلى سنة 1984 - حسبما وصفها جورج أورويل في روايته، إذ كان شعار الحزب الحاكم في الرواية: "الحرب هي السلام، والعبودية هي الحرية، والجهل قوة". اليوم، تتعامل إسرائيل الحالية مع الحرب على أنها حالة دائمة، وليس كأمر نخوضه إذا اضطررنا، وننهيه فوراً عندما يستنفد جدواه. وهي تعتبر أن "الحرية" هي الخضوع الكامل للدولة، بما في ذلك حياة البشر، والعقل السليم، والقيم الإنسانية. نحن نتجاهل ما نفعله في غزة عمداً، مَن يسقط من جنودنا، وماذا يُطلب من جنودنا الأحياء فعله - ونعتبر أنه مصدر للقوة الإسرائيلية.
هذا ما حدث لنا خلال أربعين عاماً. وهذه هي وجوه أولئك الجنود الشباب الموجعة، الذين يُضحّى بهم على مذبح هذا الإدراك المشوه.
#انتهى_المقاللمزيد من التحليلات العبرية،انضم عبر الرابط https://t.me/EabriAnalysis #التحليل_العبري
现已上线!2025 年 Telegram 研究 — 年度关键洞察 
