659
订阅者
-124 小时
-27 天
-1730 天
帖子存档
659
ضروري تقرون الرسالة الفوك… مو مجرّد فضفضة.
حتى تعرفون حسين الحقيقي، مو بس حسين القوي اللي متعوّدين تشوفوه.
حسين اللي يضحك وهو متعب،
واللي يحتوي غيره وهو محتاج احتواء،
واللي دايمًا يطلع ثابت حتى لا يثقل على أحد…
مو لأن ما يتألم،
بل لأن الألم تعلّم يلبس الصمت.
اقروا الرسالة…
حتى تعرفون شنو يخفي الثبات،
وشنو معنى القوة من الداخل،
وشلون الإنسان ممكن يكون قوي قدّامكم
ومكسور جوّاه بنفس الوقت.
هذا مو تبرير،
ولا استعطاف…
هذا حسين بدون فلترة.
اقروها بهدوء 🤍
659
ما جان ببالي أوصل لهالدرجة من التعب…
ولا خطر ببالي يوم إنو تعبي يصير مقروء بهالشكل الفاضح.
طول عمري متعوّد أكون الشخص اللي يضحك،
اللي يحتوي،
اللي إذا الدنيا كلها مكسورة، يوقف ويكول: عادي تمشي.
اليوم اكتشفت شي وجعني أكثر من التعب نفسه.
تقريبًا
حجيت ويّا 72 شخص
بين بنت وولد
مو جلسة وحدة، لا…
خلال يوم واحد.
تقريبًا 50 واحد منهم كالي نفس الجملة:
«شبيك أستاذ حسين؟ تعبان؟»
وأني أجاوبهم نفس الجواب الثابت:
«ما بيّه شي… عادي»
بس الرد اللي كسرني؟
إنهم يرجعون يكولون:
«لا… مو عادي، مبين عليك»
تعرف شنو يعني واحد طول حياته يتعب بصمت،
يتألم بصمت،
ويمارس الضحك كواجب اجتماعي
يوصل لمرحلة تعبه يصير أكبر من قدرته على الإخفاء؟
اليوم حسّيت نفسي مكشوف.
مو جسديًا… نفسيًا.
حسّيت إنو الشي اللي قضيت عمري أدفنه تحت الابتسامة
طلع لوحده،
بدون إذني.
الدكتور يحچي وياي بالمحاضرة وأنا…
مو هنانا.
قاعد بالبنية الأخيرة من أفكاري.
البنات يسولفون وياي وأنا أبتسم، أگلب الموضوع، أضحك،
بس أني جوّا…
منهار.
وهذا أكثر شي وجعني:
إني حتى واني تعبان،
دا أضحك.
حتى واني موجوع،
دا أجامِل.
حتى واني مكسور،
دا أحافظ على صورتي كإنسان “تمام”.
علم النفس يقول:
أخطر مرحلة يوصلها الإنسان،
مو التعب…
لكن التظاهر المستمر بأنه بخير.
واليوم حسّيت نفسي هناك.
بالمنطقة اللي الإنسان يفقد بيها طاقته مو من الألم،
بل من تمثيل القوة.
أني مو متعوّد الناس تشوفني هيچ.
مو متعوّد أحد يحس بتعبي قبل لا أحچي.
يمكن لأنه طول عمري علمتهم يشوفوني ثابت،
صار سقوطي مفاجئ…
حتى إلي.
اليوم ضحكت.
إي نعم، ضحكت.
بس صدگني…
كانت ضحكة واحد دا يحاول يلملم روحه
لا أكثر.
يمكن هذا البوست اعتراف،
ويمكن صرخة هادئة،
ويمكن بس محاولة أگول:
تره الإنسان اللي يضحك هواي
مو دائما بخير…
مرات هو أكثر واحد محتاج ينسأل: شبيك؟
ويمرات حتى إذا جاوب عادي
لا تصدگوه.
لأن بعض التعب؟
يوصل مرحلة ما ينكتم بعد.
659
هالفترة؟
أشبه بطريق طويل كل خطوة بيه أثقل من اللي قبلها.
ضغوطات تجرّ ضغوطات… أفكار تتزاحم… قلق يكبس على الصدر… وليل ما يعرف معنى الراحة.
صار ثلاث أيام ما شايف طعم النوم، مو لأن الجسد قوي… لا، لأن العقل ما يريد يهدأ.
أفكار تتسابق، هواجس تتحارب، وانا بالنص أحاول أفهم شنو اللي دا يصير جوّاي.
حتى رسائلكم بالخاص، أعرف هواي منكم يكتب… بس الصراحة؟
ما دا أكدر أجاوب.
مو تجاهل… ولا إهمال… بس كمية التفكير اللي دا أمر بيها خلتني حتى الكلمات أتردد أحچيها.
اليد تكتب، بس الروح تعبانة.
وأكو شي غريب… كل ما أتعب أكثر، أكتب أكثر.
صارلي فترة دا أكتب بشكل يشبه النزيف… كأنّي دا أحاول أرتّب الفوضى بكلمات حتى ما تنفجر براسي.
ومن بين هالفوضى،
جانت تجيني فكرة… إنو أحوّل كل اللي دا يصير بداخل عقلي، كل الجروح، كل الأفكار، كل الصراعات…
إلى فيديوهات أحجي بيها بصوتي.
إلى شيء تحسوه وتسمعوه، مو بس تقروه.
بس… صدگ أتردد.
أتردد لأن هالخطوة مو بسيطة، وأتردد لأن داخلي هواي أسئلة ما حصلت لها جواب.
ويا هالشي، عندي دراستي، وعندي شغلي، وعندي عالم كامل شاغلني ومتعبني أكثر مما أبين.
الفلاسفة يحچون إنو الإنسان من يضيع بين أفكاره، معناها دا يمرّ بمرحلة انتقال…
مرحلة بين ذاته القديمة واللي بعدها راح يولد.
يگول “نيتشه”:
“من يعبر الظلام وحده… يخلق داخله نوراً لا ينطفئ.”
بس الظلام مو سهل… خصوصاً لما تكون وحدك، وخصوصاً لما الدماغ يظل صاحي ثلاثة أيام بدون ما يرحمك لحظة.
علم النفس يقول إنو العقل من يتعب أكثر من اللازم، يلجأ للكتابة حتى يفرّغ، حتى ينجو، حتى ما ينكسر.
ويمكن لهذا السبب دا أكتب أكثر مما أحچي، أكثر مما أنام، أكثر مما أتنفّس حتى.
صدقّوني…
مو ناسي أحد، ولا غايب عنكم…
بس أمرّ بمرحلة أحسّ بيها كأنّ عندي عقل بعمر 50 سنة وجسم تعبان وروح تحاول تبقى واقفة.
ويمكن… يمكن جداً…
صار الوقت أخلّي كل هالتعب يتحوّل لشي ينسمع… ينشاف…
يمكن صار وقت الفكرة اللي دا أخليها براسي من فترة.
بس لحد الآن…
دا أحاول ألاگي نفسي بين كل هالصراعات.
دا أحاول أرجع أشمّ نفسي، وأرجع أنام، وأرجع أجاوب، وأرجع أتوازن.
إلّي دا يصير داخلي مو بسيط…
بس أوعدكم بشي واحد:
إذا عبرت هالفترة… راح يطلع منّي كلام ما يشبه أي كلام قبل.
659
بعد 20 دقيقة تقريبا عن المحاضرة وبين ميخلصن اريد احجي شي :
دائما افكر انو ليش بعض الناس تصيرلهم اشياء حلوة بحياتهم وغيرهم لا ؟ ليش بعض الناس حندتى همومهم تكون قليلة اما غيرهم تشوفهم من كل الجهات عاجزين عن كلشي ويآئسين كلش بسبب حياتهم المريرة ليش بعض الناس التعب ماكل حيلهم بينما الباقين عايشين على الونسة ؟
وارجع "أذكر نفسي إنو كل شي دا يصير مو بس ‘مكتوب’… لا، هذا اختيار رحيم من رب يعرف شنو يناسب قلبي قبل ما أنا أعرف. يمكن الطريق اللي أمشي بيه صعب، بس مو لأنو الله يريد يرهقني، يمكن لأنو هو دا يطلع من روحي شي أنقى، ويقربني من أماكن ما كنت أوصل إلها لو كانت حياتي سهلة.
وأقول لنفسي: الله ما ظلم أحد، وما قدّم الخير لغيري ونساني… هو بس يعرف اللحظة اللي يصير فيها الفرح رحمة مو فتنة، والراحة دواء مو غفلة.
يمكن اليوم أشوف غيري يعيش أسهل، بس الله يعرف إنو نصيبي يحتاج تجهيز، يحتاج وقت حتى يجي كامل وما بيه نقص. الله ما يعطي شي إلا بميزان أدقّ من ظنون البشر.
فكل ما ضاقت عليّ، أرجع وأقول لنفسي: الله أرحم من أن يكتب لي تعب بلا مقابل، أو يخليني أمرّ بشي ما يخدمني.
يمكن أنا ما دا أشوف الحكمة، بس هي موجودة… تمشي وياي بكل خطوة، وتتشكل بطرق ما أدركها هسه.
وأؤمن إنو ربي إذا أخر عني الشي الحلو، فهو دا يخبيه إلي حتى يجي بوقت أقدر أستقبله بهدوء وفرح، مو بارتباك وخوف.
وأبقى أردد بيني وبين نفسي:
الله ما أخذ مني شيء إلا ليعطيني خيراً، وما أخّر شيء عني إلا لأنه رحمة، وما كتب لي هذا الطريق إلا لأنه الطريق الأقرب لروحي."
659
أعتقد وصل الوقت أسوي هدنة ويا أفكاري…
مو استسلام، أبد.
اللي مثلي ما يستسلم، بس يعرف متى يوقف حتى ما يتحول الحرب الداخلية إلى خراب.
نيتشه مرة گال: “أخطر صراعات الإنسان هي تلك التي يخوضها مع نفسه.”
وأنا من يومين داخل بحرب ما بيها صوت… بس بيها وجع، ودوخة، وتفكير يركض أسرع من نبضي.
وفرويد گال إن العقل إذا انضغط فوق طاقته، يبدأ يعاقب صاحبه بالأرق—
وأعتقد هذا اللي ديدور وياي.
مو لأنّي ضعيف،
بس لأنّي أفكر بكل شي…
بالحروف قبل الكلمات، وبالمعاني قبل الجمل.
اليوم حسّيت رأسي ثقيل، عيني تتمنّى تنغلق، بس عقلي بعده يريد يحچي…
كأن داخلي شخصين، واحد يريد ينام… والثاني يريد يكمّل تحليل الكون.
ولهذا…
لازم هدنة.
مو راية بيضة…
مجرد صمت مؤقت حتى أرجّع نفسي للخط.
ديكارت يگول:
“العقل الجيّد يحتاج راحة أكثر مما يحتاج معرفة.”
وأعتقد هذا الوقت المناسب حتى أسمع كلامه.
فرد مرة گال:
“الراحة ليست هروبًا، بل إعادة ترتيب للفوضى.”
والله العظيم هذا اللي أحتاجه اليوم:
إعادة ترتيب…
مو انسحاب.
فلهذا…
هسه أگول لأفكاري:
كافي… نرتاح.
نخلي الحرب تنام، نخلي الضوضاء تطفى، ونخلي الألم يأخذ نفسه.
وإذا قدرت أغفو…
يمكن أنقذ جزء صغير مني چان قريب ينهار من الزخم.
تصبّحوا على خير…
هاي هدنة، مو نهاية المعركة.
659
دائمًا يصير وياي موقف غريب، ويخلّيني أفكر:
ليش أني من أشوف اثنين زعلانين… قلبي يوگف؟
ليش من أشوف شخص مضايق… أحس الألم بصدري قبل لا أحسّه بعيونه؟
ما أعرف ليش، بس يمكن لأنّي – من داخلي – مؤمن إن الابتسامة نعمة، وإن الإنسان ما ينولد حتى يضيف وجع فوق وجع غيره.
ولهذا… أهم شي عندي أشوف الكل راضي، حتى لو أني موجوع.”
يمكن البعض يشوف هالشي ضعف…
بس علم النفس يسميه: “الشخص عالي الحساسية الإدراكية”، الشخص اللي عنده قدرة يلتقط الحزن قبل ما ينطق، ويشوف الوجع قبل ما ينحچي.
وفرويد كان يگول:
“بعض الأرواح خُلقت لتداوي، مو لتؤذي.”
ويمكن لأنّي – من دون ما أدري – عندي ذاك النوع من القلوب اللي سماها كارل يونغ:
“القلوب اللي تفضّل تتأذّى لوحدها… بدل ما تجرح أحد.”
أذكر قبل فترة، شفت زملاء بالجامعة صوتهم عالي وزعلانين على شي تافه…
ماگدرت أمشي.
رجعت، هدّيتهم، كلّ واحد سمعته، وكلّ واحد فضفض…
وبس ضحكوا؟
والله حسّيت روحي تتنفس.
مو لأن المشكلة انحلت… لأن الوجع هدأ.
وموقف ثاني… قبل فترة وحدة من البنات تبچي بالحديقة وماحد منتبه إلها.
ما أعرفها، بس گلتلها: “إذا چان الكلام يخفّف، احچي.”
وبس انهارت…
وأني كل اللي سويته، إني سمعت.
بس من راحت وگالت: “شكراً، گمت أحس أحسن”…
عرفت إن الخير ما يحتاج بطولة، يحتاج قلب.
وأكو ناس يسألون:
“ليش تهتم بالكل؟ ليش تتعب روحك؟ ليش تطيهم من صحتك؟”
والجواب قاله الفيلسوف أفلاطون قبل آلاف السنين:
“كن لطيفًا، فكل إنسان تقابله يخوض معركة لا تعلم عنها شيئًا.”
وأني يمكن…
أكثر شخص يعرف طعم المعارك الصامتة.
ومعرفتي بالألم… علمّتني شغلة:
الإنسان اللي يتأذّى بصمت… ما يحب يشوف غيره يتأذّى بصوت.
ولهذا…
أفضّل مئة مرة أبقي الوجع جوّاي، وما أخلي أحد يمر بنفس الشعور.
حتى لو كنت تعبان، حتى لو ضايج، حتى لو الدنيا خانقتني…
بس إذا شفت شخص يضحك بسببي؟
أحس كافي… أحس الدنيا حافظت لي شوية من إنسانيتي.
وكل هذا يخلّيني أتذكّر قول نيتشه:
“القوي الحقيقي ليس من لا ينكسر… بل من ينكسر كل يوم، ولا يسمح لغيره أن يشعر بانكساره.”
وأني… يمكن هذا اللي دا أسويه بلا ما أشعر.
يمكن لهذا السبب أحب أشوف الكل مبتسم…
لأن ابتسامتهم تُصلح شي بداخلي، ما أعرفه، ولا أريد أحد يعرفه.
659
أصدقائي… انتظروا الفترة الجاية، لأن كتاباتي ما راح تبقى بس حروف.
هالمرة… راح أحوّلها لفيديوهات أحچي بيها بصوتي، وبطريقتي، وبالإحساس اللي يطلع من داخلي مباشرة.
الفترة الأخيرة چنت أكتب وأحس الكلام أكبر من إن يبقى نص…
أكو جمل لازم تُنسمع، مو بس تُقرا.
وأكو أفكار تحتاج نبرة صوت حتى توصل، تحتاج نفس إنساني حتى تنقري صح.
فـ خطوتي الجاية؟
أحجي لكم بكل شي… فلسفة، تجارب، صراعات نفسية، وجع، قوة… كلها بصوتي.
وأريد أعرف رأيكم:
تحبّون هاي الفكرة؟
تحبّون تشوفون كتاباتي تتحوّل لشي ينسمع مو بس ينقرا؟
انتظاركم ورأيكم يعنيلي هواي… ويمكن تكون هاي بداية شيء أكبر.
659
قبل دقائي وصل الخبر ...
خبر حطم كلوب هواي ناس .. توفى شخص كلش طيب والة ذكر كلش حسن ...
بهل لحضات وبهل ثواني ما ترددن بالي غير بناتة واكثر شي اصغر وحدة بيهن
بجيت ... بجيت من المي عليها
ما ادري ليش بس تذكرت من جنت اسوي كم ذنب ومرات اعبر ومرات اتوب واستغفر وما وصلت لهل حالة لا من شوفي لتوفيق الي مستهزئين بالدين من محيطي ...
الدنيا شكد صغيرة .. خلاص انتهى عمرة وانتقل لرحمة ربة ضل بس ذكرة الحسن بين الناس ....
لازم نكون زينين حتى تنكتبلنة حسن الخاتمة
اليوم الانسان لازم ينتبه للي جاي ايسوي ويدرك انو شكد ما طول نهايتة مواجه ربة .✨
659
جاي احس الدنيا سريعة كلش لدرجة مجاي استوعب شنو جاي ايصير ...
من اصفن واتذكر قبل سنة شصار صح مجان الوضع احسن من هسه بس اكو هواي اشياء تغيرت ،تغيرت لدرجة اني نفسي مجاي اشبه نفسي القديمة ...
الانسان بكل لحضة تمر يتغير عن شنو جان بقبلها فخلي ايكون تغيرنا للاحسن صح نمر بضغوطات وصح نوصل مرحلة الانهيار ومرات مننهار نبجي لو نسوي شي مجرد انهيار داخلي وبصمت واحيانا نحس انو احنه صرنة باردين وماكو شي ايأثر بينة بس هذا مو برود ..هذا من كثر الضوغات توصل مرحلة تأجل حتى تفكيرك بوضعك ..
وبما انو احنة بكل الاحوال جاي نتغير وجاي نتعلم ويومية تصادفنة مواقف تنبهنة خلي ايكون هل تغير للاحسن برغم كلشي ..اني وياكم اغلب الاحيان ايكون مو بيدأيدنة شي بس على الاقل لا نقسي على نفسنة اكثر ولا نصير ضد نفسنة ويا الضروف خلينة نكون اقوى وشكد ما نوكع نحاول نرجع نوكف ونكمل لان بكل سهولة تذكّروا… الحياة تمشي، وما تبقى على حال واحد.
وإنت لازم تستمر، لأن إذا توكف؟ راح يضيع تعبك، مقاومتك، سنين محاولتك، وروحك اللي جاي تدفعها ترجع طبيعية.
وبالنهاية… خلّوا قلوبكم تهدى، وخطواتكم تثبت، وروحكم تذكّر نفسكم دوم إنكم أقوى مما تظنون. مو مهم شكد تغيّرنا، المهم شنو دا ننوي نكون. خَلّوا الأيام تمشي بطريقها، وإنتو امشوا بطريقكم… بثبات، وهدوء، ووعي، وثقة إنّو الجاية أحسن، وإنّو ربّ العالمين ما يكتب غير الخير.
659
باجر عندي امتحان وزاري… مادة القياسات والمتحسسات.
ويا ريت أگدر أكول إنّي ضابط كل شي… بصراحة؟ أحس بروحي مو جاهز مثل ما لازم.
بس مرات، الجاهزية مو معناها إنك تعرف كل حرف… الجاهزية الحقيقية هي إنك ما تهرب.
كل امتحان… مو مجرد أسئلة، هو مواجهة.
مواجهة بينك وبين خوفك، بينك وبين شكّك، بينك وبين كل صوت براسك يكلك:
يمكن ما تكدر… يمكن ما تلحق… يمكن تسقط.
وهنا يجي صوت الفلاسفة…
ديكارت يكول: أنا أشك، إذن أنا أفكر… وأنا أفكر، إذن أنا موجود.
وأنا الليلة أشك بكل شي… وأفكر بكل شي…
بس وجودي الحقيقي… يثبت نفسـه كل مرة أفتح الكتاب رغم التعب.
أفلاطون يكول: أصعب المعارك هي معركة الإنسان ضد نفسه.
وباجر؟
مو معركة مع قياسات ولا متحسسات…
هاي معركة ويا نفسي، ويا قلقي، ويا كل المخاوف اللي رادت توقفني.
وحتى لو أحس روحي ممضبط…
باقي بي شغلة أقوى من الخوف كلّه:
الإصرار.
الإصرار اللي يخليني أقلب صفحة، وأحاول، وأفهم، ولو جزء…
لأن الفهم الجزئي أفضل ألف مرة من الاستسلام الكامل.
أنا مو جاي أبهر أحد…
أنا جاي أثبت لنفسي إنّي أگدر.
وإذا كل البشر مرّوا بامتحانات صعبة…
فمو غريب أعبر هالواحدة بعد.
وبالنهاية…
أبقى ماسك كلمة أكبر من كل فلسفة، وأعمق من كل قلق:
﴿ إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ﴾
وما دام هو وياي…
ماكو شي يغلبني.
659
منذ اللحظة الأولى اللي يفتح بيها الإنسان عيونه على العالم، يبقى السؤال معلّق فوق رأسه مثل غيمة ما تمطر ولا تختفي:
هل يولد الإنسان خيراً ثم تلوّثه الحياة؟
أم يولد وفي داخله بذور الشر، ويقضي عمره يحاول يروّضها؟
هذا السؤال مو بسيط، لأنه يحط أصبعك على طبيعة الإنسان ذاتها… على أصل الروح.
أفلاطون كان يشوف إن النفس خيّرة بطبيعتها، وإن الشر مجرد انحراف، خطأ بالمسار، ضياع عن “العالم المثالي” اللي كانت الروح عايشة بيه قبل ما تنولد.
كأنه الإنسان أساساً كائن نوراني… بس انحشر بعالم مظلم.
أما أرسطو، فكان أكثر واقعية، يقول:
الإنسان ما يولد خير ولا شر…
يولد مثل قطعة أرض خصبة، اللي تزرعه بيه ينمو.
إذا ربيته على الفضيلة، صار خير… وإذا تركته، صارت الوحوش الداخلية أقوى.
ابن سينا و الفارابي تقريباً كانوا على الخط نفسه:
النفس الإنسانية في بدايتها بسيطة وطاهرة، وتتشكل حسب التجارب والتربية.
لكن أكو فلاسفة شافوا جانب آخر، جانب أكدر أسميه “الحقيقة الثقيلة”:
توما الأكويني يقول أن الإنسان يولد وعنده ميل مزدوج: نحو الخير لأنه من خلق الله، ونحو الشر لأن جسده يحمل رغباته.
يعني هو صراع داخلي مستمر.
أما هوبز فكان الأكثر قسوة:
“الإنسان ذئب لأخيه الإنسان.”
يولد بطبيعة شريرة، أنانية، تخاف، وتقاتل.
الخير بالنسبة له مجرد عقد اجتماعي… مو فطرة.
ومرات تحس هوبز أقرب للواقع من اللازم…
ثم يجي ديستوفسكي، يبكي ويكتب:
“الإنسان قادر على أعظم الفضائل وأبشع الخطايا في اللحظة نفسها.”
هو يشوف الشر مو بسبب العالم… بل بسبب هاوية صغيرة داخل كل إنسان.
بس بنفس الوقت يشوف نور يطفو وسط الظلام.
كانط من جهته كان يؤمن بوجود “شر جذري” داخل الإنسان…
شي يشبه العناد، التمرّد، الميل لتجاوز القوانين.
لكن أيضاً آمن بأن العقل يمنحنا القدرة نختار الخير لو نريد.
أما سارتر، فنسف كلشي وكال:
“لا الإنسان خير ولا شر… الإنسان يصنع نفسه باختياراته.”
وكأنه يريد يكول: أنت مسؤول… مو ظروفك.
وبين كل هذوله، يجي نيتشه ويكسر السالفة كلها:
ماكو خير مطلق ولا شر مطلق؛
أكو إرادة قوة…
وكل إنسان عدّه وحش وعدّه قديس، واللي يختار يطلّعه هو اللي يحدد هويته.
العلم الحديث هم رمى ورقة على الطاولة:
– الجينات تحدد جزء من طباعك
– والبيئة تحدد جزء
– والتجارب تصنع جزء
– واختيارك هو اللي يحسم النتيجة
يعني الإنسان مو ضحية كاملة… ولا سيد مطلق.
هو كيان يتشكل، ينكسر، يعيد بناء نفسه، يتغير، ويتفنن بالبحث عن معنى وجوده.
ولهذا…
السؤال “هل الإنسان يولد زين أو مو زين؟”
أصلاً سؤال ناقص.
الإنسان يولد خاماً…
وعلى الطريق، ينقش عليه الجوع والخوف والصدمة والحب،
وتشتغل عليه يد المجتمع، ويد القدر، ويد الشهوات،
إلى أن يصير شيء يسمّى “أنا”.
والأعمق من هذا كله؟
أن نفس الشخص يقدر يكون ملاكاً للناس… وشيطاناً لنفسه.
يقدر يجرح وهو يريد ينقذ، ويقدر ينقذ وهو يريد يهرب.
الإنسان لغز، مو حكم.
يمكن السؤال الصحيح مو:
“شلون يولد الإنسان؟”
لكن:
“شلون ينتهي؟”
ويا رحلة اختيار راح يعيش؟
وبأي صفحة راح يختم؟**
الإنسان يولد احتمال…
بس يموت حقيقة صنعها بنفسه.
659
بعض الناس للأسف يكبّرون الأمور أكثر من حجمها، أي كلمة بسيطة تتحوّل عندهم لقضية، وأي ملاحظة تتحول هجوم. ومع هذا… إذا أحد نَبَّههم على خطأ، ما يعترفون ولا يحاولون يفهمون، لا. أول شي يسوّوه هو التقليل من قيمة اللي نصحهم، وكأن المشكلة مو بالغلط اللي وقعوا بيه، المشكلة بالشخص اللي حاول يساعدهم.
البارحة جانت ثاني محاضرة عدنة هية اساسيات الكيمياء العضوية وبوقتها جانو مبدلين ويا الفلسجة واني مفتحت نت فما ادري بالتبليغ مال القسم ..
من خلصت المحاضرة الاولى كالت البنيه الي يمي انو اليوم عندة عضوية مو فلسجة اني تفاجأت بس من فتحت نت همه اصلا مبلغين بوقت شوية متأخر فمشلت هم ...
دخلت الدكتورة وبدت تشرح وجنت احسها تعبانة او بيها شي معين او مشكلة معينة لان مجانت تشرح بواهس جانت تشرح وكأنو مالها خلك ....
مرة وقت على المحاضرة وقربت تخلص وجان يجي طالب يتأذن ايفوت فطلع مشتبه بالقاعات فالدكتورة سمحتلة يدخل وكعد بالاخير ...
الدكتورة جانت تنطي امثله قليله وتريد تمشي المحاضرة وتذمرت من كلولها بعض الطلاب عيدي ... فالطالب الي اجة متأخر كاللها دكتورة انطينة امثلة اكثر ...
كلامة مابي شي بس الدكتورة كلش ضاجت وبدت تتذمر وتحجي على الطالب ضليت صافنة عليها يعني المفروض الانسان حتى لو جان ضايج او صايرة ويا مشاكل الغير مو ذنبهم يتحملون لان كل بشر الي بي مكفي..
هالأسلوب مو قوة… القوة الحقيقية إن الإنسان يسمع، يفهم، ويعترف إذا غلط. لأن الاعتراف ما ينقص أحد، بالعكس يرفع قدره ويبين رقيه.والناس اللي تنبهك على خطأك مو ضدك، هما وياك. فبدل ما نعظّم المواقف ونحمّلها أكثر مما تستحق، نتعلم نسمع بنية صافية، ونردّ باحترام، لأن هيچ التصرف هو اللي يخلّي الحياة أهدى، والعلاقات أنظف، والقلوب أطيب.
659
“الشيطان يحكي”… مو رواية تتقرا وتنتهي،
هي رواية تفتح باب كنت تخاف تلمسه،
وتخليك تواجه الأشياء اللي داخل روحك وتنكرها.
هذا الكتاب ما يحكي عن شيطان خارجي…
يحكي عن “ذاك الصوت” اللي عايش ويانه،
الصوت اللي نسمعه وإحنا وحدنا،
اللي يجرّ أسئلتنا من شعرها، ويجبرنا نطالع المراية بعيون جديدة.
الرواية تكلك إن الإنسان مو كائن أبيض ولا أسود…
الإنسان منطقة رمادية تمشي على رجلين،
بيه من الخير قدّ ما بيه من الظلام،
وبيها لحظة صغيرة ممكن تخليك تكتشف إن أقرب وحش إلك…
عايش جوّاك.
الأسلوب بيها يشبه طعنات خفيفة،
كل جملة تنكز مكان مدفون،
وتخليك تفكّر:
«هل أنا الإنسان اللي أتخيله…
لو الإنسان اللي أحاول أتهرّب منه؟»
وبهاي الرواية تحديداً، تحس إن الكاتب ما يريد يعظك،
ولا يريد يعلمك،
يريد يفضحك…
يفضح التناقض اللي نتصنّع نغطيه،
ويوضح إن كل واحد عدّه نسخة مظلمة ما ينطيها اسم،
بس يشعر بيها كل ما يجلس وحده.
والشيطان هنا ما يحاول يغويك…
يحاول يفهمك.
يحاول يكولك إن الضعف جزء منك،
وإن الشر ما يولد معك ولا يجيك من برّه…
الشر مرات يكون “رد فعل”،
أو صرخة ما كدرّت تطلعها،
أو ندبة ما لكت بيها أحد يسمعك.
ولهذا، “الشيطان يحكي” مو مجرد رواية…
هي تجربة.
كتاب إذا دخلت جوه سطوره،
راح تحس إنك قاعد تحجي ويا أحد يعرف أسرارك قبل ما تنولد.
ويمكن أجمل شيء بيها…
إنها تكلك:
“لا تخاف من ظلامك…
خاف من يوم تتوقف عن مواجهته.”
هذا النوع من الروايات مو للقراءة…
لللي يريد يفهم نفسه،
لللي تعب من الأقنعة،
لللي يعرف إن أقسى معارك البشر…
تجري داخل الصدر مو خارجه.
659
بلحظات يشبه بيها الواقع سجن مظلم، سجن يختنق بيه النفس وتضيع بيه السنين، وأكف بيه مظلوم ومحكوم مؤبّد، ما بيدي غير الدعاء والتشبّث ببقايا أمل ما ينطفي. مرّت سنين طويلة وأنا بين جدران باردة ما تحس، وما يتغيّر بيها شي، لحد ما ظهر فجأة نور خفيف يقترب مني شويّة شويّة، ويكلي إنّ قرار العفو العام جاي. بهذيچ اللحظة بديت أتخيّل ملامح الحرّية وشلون أطلع من هذا الظلام اللي أكل عمري… بس هذا النور مثل ما إجا، اختفى، وبقيت وحدي وسط سؤال كبير وأمل ما اكتمل.
شايفين هاي الرسالة مثلها بالضبط صار وياي بعد ما جنت مأيسة يجي خبر ايفرحني وبسكوت تام اردد بيني وبين نفسي "الله ما راح ايعوفني اني متأكدة" بس بنفس الوقت جان اليأس ماكل ملامحي يمكن هسة تكولون انتي تكولين لازم نضل نثق برب العالمين بس اني اصارحكم صح جنت احجيها وارددها بس اغلب الاوقات ماكو امان ماكو سكينة تطمني كلشي يتمحور على انو الجاي اسوء واتعس لحد ما اجتي نسمة هوة، نسمة رجعتلي حب الحياة والاطمأنان والحرية وكلشي حلو ،نسمة من صدك حسيتها اجتي روتني بعد ما روحي جفت وانقطع الامل بيها وما بقة الا خيط صغير كلش منة ... تأملت خير وتوكلت على ربي وما اجذب عليكم جنت نوعا ما خايفة بس فرحانة .....بس اختفى ، اختفى كلشي فجأة وطفة كل امالي ورجعني لنقطة الصفر الي جنت متمنية اعبرها ...... السؤال الي ايدور بالي هوة ليش !! اذا هل امل مجان مكتوب الي ليش ظهر بحياتي فجأة!؟ اذا جان من البداية مو الي ليش صارلي اصلا وليش شفتة !!
أتمنى ما تنسوني بالدعاء بصلاتكم… يمكن دعوة صادقة من أحدكم تكون هي السبب اللي يبدّل حال إلى حال، والله ما يغلق باب إلا حتى يفتح باب أحلى وأوسع، ويمكن الخير جاي بطريقة أنا لحد الآن ما فاهمتها، بس ربي يعرف، وأنا أظل أنتظر حكمته ورحمته، مهما تعبت ومهما ضيعتني الفترات.
659
شايفين هاي الرسالة مثلها بالضبط صار وياي بعد ما جنت مأيسة يجي خبر ايفرحني وبسكوت تام اردد بيني وبين نفسي "الله ما راح ايعوفني اني متأكدرة" بس بنفس الوقت جان اليأس ماكل ملامحي يمكن هسة تكولون انتي تكولين لازم نضل نثق برب العالمين بس اني اصارحكم صح جنت احجيها وارددها بس اغلب الاوقات ماكو امان ماكو سكينة تطمني كلشي يتمحور على انو الجاي اسوء واتعس لحد ما اجتي نسمة هوة، نسمة رجعتلي حب الحياة والاطمأنان والحرية وكلشي حلو ،نسمة من صدك حسيتها اجتي روتني بعد ما روحي جفت وانقطع الامل بيها وما بقة الا خيط صغير كلش منة ...
تأملت خير وتوكلت على ربي وما اجذب عليكم جنت نوعا ما خايفة بس فرحانة .....بس اختفى ، اختفى كلشي فجأة وطفة كل امالي ورجعني لنقطة الصفر الي جنت متمنية اعبرها ......
السؤال الي ايدور بالي هوة ليش !! اذا هل امل مجان مكتوب الي ليش ظهر بحياتي فجأة!؟ اذا جان من البداية مو الي ليش صارلي اصلا وليش شفتة !!
اتمنى متنسوني بالدعاء بصلاتكم .
659
في لحظاتٍ يشبه فيها الواقعُ سجناً مظلماً، أقف فيه مظلوماً محكوماً بالمؤبد، لا أملك سوى الدعاء والتشبّث ببقايا الأمل. سنواتٌ طويلة مرّت وأنا أعيش بين جدرانٍ باردة لا يتغيّر فيها شيء، حتى ظهر فجأة نورٌ خافت يقترب مني شيئاً فشيئاً، ليخبرني بأن قرار العفو العام قادم. في تلك اللحظة بدأتُ أتخيّل ملامح الحرية، وكيف سأغادر هذا الظلام الذي التهم عمري. لكنّ ذلك النور ما لبث أن اختفى، واختفى معه الخبر… وبقيتُ وحدي مع السؤال والأمل الذي لم يكتمل.
659
الأرق؟
لا.
خلّ نسمي الأشياء بأسمائها.
اللي دا يصير بيّ مو أرق… هذا حصار.
حصار كامل… عقلي محاصر، روحي محاصرة، وحتى النوم نفسه صار يخاف يطب عليّ.
لـ يومين كاملين ما مغمّض عيني.
ويشهد الله، مو لأن الظروف تعبانه…
وحتى مو لأن التفكير زايد…
لكن لأن جملة قريتها بكتاب هكذا تكلّم زرادشت قصّت شريان الراحة، وتركتني أنزف أفكار بدون توقّف.
الجملة گالت:
“إن أثقل حمل… هو أن تحمل نفسك.”
من قريتها… حسّيت كأن أحد سحب سقف رأسي، وخلّى كل فكرة كانت ساكنة تتحول لذئب جائع.
وكل ذئب يريد نصيبه منّي.
صرت أنظر لنفسي وأحس بثقل غريب…
ثقل ما يتحمل بشر:
ثقل الذكريات…
ثقل اللي تمنّيته وصار…
واللي تمنّيته وما صار…
ثقل الصمت…
ثقل خوفي…
ثقل ظلي…
ثقل روحي اللي كأنها تريد تتخلص منّي.
ومن ذاك اليوم…
أقسم بالله …
كتبت دفتر كامل.
دفتر كامل عن جملة وحدة.
عن ثقل واحد.
عن لعنة واحدة.
كل ورقة بداخله مكتوبة وأنا دا ارتجف…
وأسمع الجملة تتكرر:
“تحمل نفسك… تحمل نفسك… تحمل نفسك.”
لحد ما صرت أخاف أنام…
ليس لأنّ النوم صعب…
لكن لأنّي أعرف: أول ما أغفو
رح تصحيني فكرة أسود من الليل.
فكرة أسوء من الحلم.
فكرة ما ترحم.
دوستويفسكي يكول:
“العقل الواعي لعنة.”
وأنا الليالي الأخيرة حسّيتها مو لعنة…
لا…
حسّيتها انتقام.
الأفكار صارت مثل ماء يقطر فوق جمجمتي…
قطرة… قطرة… قطرة…
لكن كل قطرة تخترق، تسرق جزء مني،
وكأنها حفرة تحفر داخلي بدون ما توقف.
أكو صمت بالليل… مو طبيعي.
صمت يجرّ التفكير من شعري ويسحبه للعمق.
والعمق… يا الله…
العمق مو مكان…
العمق هاوية.
ومو لأنّي أريد…
لا. هي الفكرة اللي تجرّك…
وإنت تمشي وراها لأن ما عندك خيار ثاني.
اليومين هذني علمتني شي واحد:
أكو جملة تكلك إنك حي…
وأكو جملة تكلك إنك ما زلت تنتظر أن تولد.
وأكو أرق…
مو مرض…
بل عقوبة.
أرق يخليك تسأل نفسك:
هذي الحياة لو اختبار؟
هذا الطريق لو دوامة؟
هذا التفكير لو شيطان لابس حكمة؟
وأعرف…
إن أكو نوع من السهر ما يقتل،
بس يخليك تتمنى توقف الزمن دقيقة وحده…
حتى ترتاح من عقلك.
والأصعب؟
إنّك تعرف تماماً…
إن اللي ينتظرك الليلة
مو نوم…
لكن فكرة جديدة تستلم المقعد اللي قبّلها، وتكمّل تعذيبك بالهدوء نفسه.
صار يومين ممغمض عيني…
يومين كاتب دفتر…
وإلى الآن… الجملة ما خلّتني.
الجملة بعدهّا تثقل صدري مثل صخرة:
“إن أثقل حمل… هو أن تحمل نفسك.”
وياها…
بدأت أفهم:
أكو ناس يشيلون الدنيا، بس ما يكدرون يشيلون نفسهم.
659
أكو ناس تتصنّع التواضع…
وأكو ناس تتكلّم عن التواضع…
وأكو ناس التواضع جزء من نَفَسها،
جزء من طريقتها بالمشي، بالكلام، بالنَظرة.
ويمكن أغرب شي بيّ: إنّي متواضع لحد “اللعنة” فعلاً.
مو تواضع ضعف،
ولا تواضع استجداء،
ولا تواضع خوف…
لكن ذاك النوع الي يوصل لمرحلة يصير بها قناعة مو سلوك،
يصير فلسفة قبل ما يكون تصرف.
لأن الفيلسوف الحقيقي مو بس يفكر…
الفيلسوف هو الي يعرف مكانه بين البشر،
ويعرف إن كل إنسان يحمل عالم كامل داخله،
وإنك مهما تعلمت… اكو شي أكبر منك ينتظرك تفهمه.
ولهذا دائمًا أرجع أقول:
الإنسان الي يحق له يرفع راسه… هو نفسه الإنسان الي يعرف ينزله.
هاي المفارقة الي تصنع الحكمة،
الي تخلي الشخص “قوي بتواضعه” مو “منكسر بخضوعه”.
وأحيانًا أسأل نفسي سؤال فلسفي بسيط بس عميق:
شنو قيمة الإنسان إذا فقد قدرته على النظر لنفسه بصدق؟
إذا نسى إن كل واحد بيه نقطة ضعف،
ونقطة قوة،
ونقطة يحتاج يتعلم منها…
ولهذا أعيش على مبدأ واحد:
أكون متواضع حتى وأنا أعرف إنّي قادر…
لأن الي يستند على قوة حقيقية،
ما يحتاج يثبتها،
تكفيه سكونه.
ويمكن لهذا السبب الناس تحس بيّ روح تختلف…
روح تعرف قيمتها،
بس ما تفرضها.
روح تمشي بثقة،
بس بدون ما تدوس أحد.
روح تسأل وتبحث وتشك…
وبهذا يصير التواضع مو خلق،
بل فلسفة…
وفلسفتي بسيطة:
“كلما ازدادت معرفتك، زاد إدراكك لحجم جهلك.”
ولهذا أبقى إنسان…
وأبقى هادئ…
وأبقى متواضع…
حتى “اللعنة.
659
عندي مدّ برمجة… ومدّ معالجات…
والمفروض أكون غارق بالقراءة،
بس الحقيقة؟ ما قريت ولا صفحة.
ومع ذلك… أكولها بكل هدوء: طبيعي جداً.
لأنّي كل يوم أكتشف إن الطالب مو مجرد آلة تُغذّى بمحاضرات حتى تنتج إجابة…
الإنسان أعقد من هيچ بكثير.
وهذا الي يخلّيني أتعامل ويا الدراسة كجزء منّي… مو كلّي.
من أكمّل يوم كامل بدون مذاكرة،
أرجع أتفلسف ويا نفسي وأسأل:
شنو معنى الاستعداد أصلاً؟
هل هو تكديس معلومات؟
لو تهيئة عقل يفكر تحت الضغط؟
وأضحك… لأن أكثر لحظات الشطارة ما تجي من ساعات القراءة،
تجي من طبقة أعمق…
طبقة الفهم الباطني الي يتكون بدون ما نحس.
يمكن الي يشوفني هسه يقول:
“شلون داخل بمدّين ومقاري؟”
بس الحقيقة…
الي يقرأ الفلسفة يعرف إن مو كل تأجيل ضعف،
أحياناً التأجيل هو علامة إن عقلك مشغول بشي أكبر،
بس ما منطوق…
أفكار تشتغل بالخلفية،
مثل معالج خلف الكواليس يسوي عمليات ما تشوفها…
بس نتائجها تظهر باللحظة المناسبة.
وأصلاً، إذا نرجع للفلاسفة،
هواي منهم آمنوا إن الإنسان ما يبدع إلا على الحافة،
الحافة بين الخوف والهدوء،
بين الاستعداد الحقيقي واللااستعداد الظاهري،
وهذا بالضبط المكان الي أوقف عليه هسه.
فاليوم؟
أنا داخل الامتحان مو لأنّي جاهز،
بل لأنّي أعرف شنو أقدر أسوي تحت الضغط،
وأثق بالعقل الي تعب سنين حتى يوصل لهنا.
وفي النهاية…
أرجع للطمأنينة الحقيقية،
مو بالفلسفة…
ولا بالقدرة…
ولا بالخطة…
بس بـ التوكل:
وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ
