ch
Feedback

不要被骗子欺骗!Telemetrio 会找到并标记这些频道 👉 如果想查看标记,请订阅

᷂مُلِتقِىٰ،آيِدَن

᷂مُلِتقِىٰ،آيِدَن

前往频道在 Telegram

أروي وَجعي كأنني أهمسُ لنفسي أُبعثر الحروف بلا نية ثُم أراكم تلتقطونها وكأنها رسائل لكُم تُرى، من منا كتب الآخر؟

显示更多
1 386
订阅者
-124 小时
+17 天
+130 天
吸引订阅者
10月 '26
十月 '26
+5
在0个频道中
九月 '260
在0个频道中
Get PRO
八月 '260
在0个频道中
Get PRO
七月 '260
在0个频道中
Get PRO
六月 '260
在0个频道中
Get PRO
五月 '260
在0个频道中
Get PRO
四月 '260
在0个频道中
Get PRO
三月 '260
在0个频道中
Get PRO
二月 '260
在0个频道中
Get PRO
一月 '260
在0个频道中
Get PRO
十二月 '25
+14
在0个频道中
Get PRO
十一月 '25
+29
在0个频道中
Get PRO
十月 '25
+30
在0个频道中
Get PRO
九月 '25
+25
在0个频道中
Get PRO
八月 '25
+914
在1个频道中
Get PRO
七月 '25
+72
在0个频道中
Get PRO
六月 '25
+21
在0个频道中
Get PRO
五月 '25
+71
在1个频道中
Get PRO
四月 '25
+67
在0个频道中
Get PRO
三月 '25
+35
在0个频道中
Get PRO
二月 '25
+47
在0个频道中
Get PRO
一月 '25
+70
在1个频道中
Get PRO
十二月 '24
+41
在0个频道中
Get PRO
十一月 '24
+40
在0个频道中
Get PRO
十月 '24
+59
在0个频道中
Get PRO
九月 '24
+1 152
在1个频道中
日期
订阅者增长
提及
频道
18 十月0
17 十月0
16 十月0
15 十月+1
14 十月+1
13 十月+2
频道帖子
كلُّ ما أردتُه ألّا أقفَ في منتصفِ الطريق، غريبةً عن وجهتي، تائهةً بين ما أفنيتُ عمري لأجله وما وجدتُني مضطرّةً إليه؛ ألّا ألتفتَ خلفي فأرى أعوامي وقد استُنزفت، ولا أنظرَ أمامي فأبصرَ أثرًا للحلم الذي طالما اهتديتُ به. كنتُ أظنُّ أنّ هذا الطريقَ لي، وأنّ نهايتَه ستُفضي بي إلى ما أحببتُ طويلًا، فإذا بي في منتصفه، أحملُ من التعب ما لا يُعيدني، ومن الخيبة ما لا يُبلغني؛ كأنّ الطريقَ الذي اتّخذتُه يومًا دليلًا قد أضلّني، وكأنّني أمضي الآن إلى غايةٍ لم أخترها، وأتركُ خلفي حلمًا لم أُمنح فرصةَ بلوغه. ما أوجعَ أن يمضي المرءُ كلَّ هذا المدى مؤمنًا أنّه يقترب، ثم يكتشف أنّه لم ينلْ من حلمه شيئًا، وأنّ كلَّ تلك الخطوات التي ظنّها تقودُه إليه، لم تكن سوى مسافةٍ طويلة تفصلُه عنه؛ فيبقى معلّقًا بين ما تمنّاه وما صار إليه، لا يملكُ استردادَ الطريق، ولا يملكُ قلبًا يتقبّلُ أنّه لم يصل.

2
sticker.webp
124
3
لا بأس بـ الرجوع من نقطة الصفر
136
4
https://www.instagram.com/reel/DeRingosiFs/?dlrf=MTdlNGpyZmQ5bjlpag==
133
5
أخطُّ على الطِّرسِ ما ضاقَ عن نُطقي، وأدفنُ في سوادِ المدادِ سرًّا لا يُرى. وأرسمُ للظلِّ وجهًا من غيابٍ، فلا يدري الناظرُ أأنا رسمتُهُ أم هو رسمَني. وأكتبُ ما لا أريدُ لهُ انكشافًا، ثم أمضي… ويبقى الأثرُ يسألُ الدهرَ: مَن كانَ هنا؟
186
6
كانت حروبي النفسية كلّها تُخاض في المكان الذي لم يكن لأحد أن يظنّ أنني سأحارب فيه؛ داخل البيت. لم تكن مع العالم الخارجي، ولا مع الغرباء، ولا مع الوجوه التي التقيتها خارج جدرانه. نعم، خرجت، خالطت، وعرفت من الناس ما عرفت، لكنني لم أتأذَّ من العالم بقدر ما تأذّيت ممن كان يفترض أن يكونوا مأمني. أما أمي… فلا أعرف إلى الآن كيف أكتب عنها دون أن أخون شيئًا في داخلي. كانت أحيانًا المكان الذي أبحث فيه عن الأمان، وأحيانًا السبب الذي يجعلني أبحث عن مكانٍ أختبئ فيه. لم تكن قسوتها واضحة بما يكفي لأكرهها، ولا حنانها كاملًا بما يكفي لأنجو من أثر قسوتها. كانت تمنحني شيئًا من الدفء، ثم تتركني أمام بردٍ لا أفهم من أين جاء. تقول كلمةً بحنان، فأظلّ أتدفأ بها طويلًا، ثم تقول أخرى تشبه الخنجر، فأقضي أيامًا أبحث في نفسي عن الموضع الذي أصابته. وربما كان أكثر ما حيّرني فيها أنني لم أكن أعرف أيّ صورةٍ منها يجب أن أصدّق؛ الأم التي كنت أتمنى أن أضع رأسي على كتفها حين يثقل العالم، أم المرأة التي كنت أخشى أن يصل إليها ضعفي، لأنني أعرف أن بعض الضعف إذا خرج أمامها لن يعود كما كان. كنت أحبها، وهذا تحديدًا ما جعل أذاها أكثر قسوة. فالألم القادم من غريبٍ يمكن للروح أن تضع له بابًا، أما الألم القادم من الأم، فيدخل بلا استئذان؛ لأن القلب يفتح لها أبوابه قبل أن يتعلم كيف يحمي نفسه. وكان هناك، إلى جانبها، أذى آخر أكثر غموضًا؛ أذى يأتي من جهةٍ يجري في عروقها وعروقي الشيء ذاته. دمٌ واحد، لكن الأرواح لم تكن دائمًا تعرف كيف تتشابه. لهذا لم أستطع أن أسمّيهم غرباء، ولم أستطع أيضًا أن أسمّي قربهم أمانًا. كان بيننا شيءٌ لا يُقطع بسهولة، ولا يُحتمل بسهولة. حتى صرتُ أعود إلى غرفتي. لم أهرب من البيت؛ اختبأت في داخله. أغلقت باب غرفتي، لا لأعلن خصامًا، بل لأحمي ما بقي مني. وصارت الغرفة المكان الوحيد الذي لا أحتاج فيه إلى تفسير صمتي، ولا إلى ارتداء وجهٍ لا يشبهني. هناك، خلف بابٍ صغير، بدأت أتعلم كيف أخفي انهياري دون أن يسمعه أحد. وكان أغرب ما في الأمر أنني لم أكن أبكي لأنني أكرههم؛ كنت أبكي لأنني أحبهم أكثر مما ينبغي، ولأن الإنسان حين يتأذى ممن لا يستطيع فقدانهم، لا يعرف أين يضع كل ذلك الألم. لذلك لم يكن العالم هو الذي جعلني أنعزل. العالم كان خارج الباب. أما أنا، فكنت أجلس خلفه، أحاول أن أفهم كيف يمكن للبيت أن يكون مأوىً وسجنًا في الوقت نفسه، وكيف يمكن للأم أن تكون أول حضنٍ عرفناه، وأول مكانٍ نتعلم فيه كيف نخفي جراحنا.
245
7
إنَّ أشدَّ ما يَجرحُ الإنسان، أن يُضطرَّ إلى تضميدِ جراحه بنفسه؛ أن ينزفَ في صمت، ثم يجلسَ إلى نفسه كغريبٍ عنها، يربطُ ما انفتحَ فيه بيدٍ ترتجف، ويُخفي وجعه كي لا يثقلَ به على أحد. أيُّ وحشةٍ تلك التي تجعلُ المرءَ لا يبحث عمّن يُنقذه، بل عمّن يلاحظ فقط أنَّه لم يعد بخير؟ ليس من المفترض أن يبلغ الإنسانُ من الوحدة هذا الحدّ؛ أن يصبحَ لنفسه كتفًا حين ينهار، ويدًا حين يرتجف، وصوتًا حين يعجز عن الكلام، وأن يتعلّم كيف يواسي قلبه لأنَّه لم يجد قلبًا آخرَ يتّسع لانكساره. ثمَّ يمضي… لا لأنَّه شُفي، بل لأنَّه تعلّم كيف يمشي وهو ينزف. ولعلَّ أكثرَ ما يؤلم في الأمر، أنَّ الذين اعتادوا رؤيتك قويًّا، لا يعرفون كم مرّة عدتَ إلى غرفتك، وأغلقتَ الباب خلفك، وسقطتَ هناك بكلِّ ذلك الثقل الذي لم تسمح لأحدٍ أن يراه. ما أقسى أن يحتاج الإنسان إلى يدٍ واحدةٍ تمسح عنه هذا التعب… ثم لا يجد سوى يديه.
243
8
ً
1 266
9
أخشى أن ينقضي بي العمرُ وأنا أُحادثُ الأملَ كغريب، أطعمه من روحي وأكسوه من انتظاري، ثم أكتشف أنّه لم يكن إلا صدىً يتردّد في فراغي. أخشى أن أشيخَ قبل أن أعرف هل كنتُ أسيرُ نحو حلمٍ أم أدورُ حول وجعي؟ أن أزرع سنواتي في أرضٍ صامتة، لا ترفضني… ولا تمنحني علامة نجاة. تمرُّ الأيام كأنها لا تعنيني، وأمرُّ أنا بها وكأنني أستأذنُ كي أُتعب أكثر. فإذا التفتُّ خلفي لم أجد سوى عمرٍ تآكل بين صبرٍ لا يُكافَأ وانتظارٍ لا يَعدُ بشيء. كأنّ الحياةَ كانت سؤالًا طويلًا، وأنا أمضيتُها كلّها أبحثُ عن جواب لم يُرِدْ أن يُولَد.
1 931
10
الرِّحلةُ فرديّة، لا لأن الطرق لا تمتلئ، بل لأن المعنى لا يُرافقه أحد. يمرّ الناس بمحاذاتك، يتقاطعون مع ظلك، يتشاركون اللحظة، لكنهم لا يدخلون التجربة. كلّ إنسانٍ يحمل قدره كما تُحمل الأسئلة الثقيلة: بلا شاهد، وبلا تفسيرٍ كافٍ. تظنّ أن الكثرة عزاء، ثم تكتشف أن الازدحام لا يُنقذ، وأن الضياع قد يحدث وسط التصفيق. أنتَ الرّاعي وأنتَ الرّعيّة، الآمرُ والمنقاد، الشكُّ الذي يدفعك، واليقينُ الذي يتراجع خطوةً كي لا ينهار. تجلدُ ذاتك باسم الحكمة، وتسامحها باسم النجاة، وتتعلّم أن التوازن ليس عدلًا… بل تعبٌ مُستمر. وفي النهاية لا تصل لأنك وجدت الطريق، بل لأنك قبلتَ أن لا أحد سيحمله عنك.
1 404
11
سيرافقك من رأى فيك ما لا تراه العيون، من عرف أن الحب والود ليسا مجرد كلمات تُقال، بل نبضات صامتة تتسرب في تفاصيل الأفعال، وفي لحظات لا ينتبه لها أحد سوى الروح. أما من اقتصر على المظاهر، فسيظل غريبًا عنك، عابرًا كظلٍ على جدار، غير قادر على لمس جوهرٍ يرفض الانحناء أمام السطح. إن جمال الإنسان الحقيقي، كما رأيت، ليس في ابتساماته أو ملامحه، بل في صمته حين يُعطي بلا انتظار، وفي صبره حين يختار أن يرى الخير في كل شيء، وفي قدرته على أن يكون حاضرًا بروحه قبل جسده. من يعرف هذا، يمشي معك بلا سؤال، يحملك في صمت وجوده، ويستقر بجانبك حيث تُنمو أفكارك وتتعقد مشاعرك، حيث يُختبر الحب الحقيقي في لحظات لا يراها سوى من فهم معنى الوجود.
997
12
بذلتُ جهدًا يفوق قدرتي لأقنع عينيَّ بأن الصمت نجاة، وبأن الدموع حين تُرى تتحوّل إلى اعترافٍ جارح. أمام أمي كنتُ أرتدي وجهاً لا يشبهني، أجمع شتات قلبي وأخبّئ ارتجافه في صدري كمن يدفن حريقًا تحت الرماد. لم أبكِ أمامها… لا لأن الألم كان أقل، بل لأن قلبها كان مثقوبًا بما يكفي ولا يحتمل نزيفًا جديدًا باسمي. فانسحبتُ إلى العتمة، وبكيت هناك حيث لا عين تشفق، ولا صوت يسأل: ما بكِ؟ كنتُ أعرف أن انكساري أمامها لن يخفّف وجعي، بل سيضاعف وجعها، فتنكسر بي ثم تنكسر بما تحمله روحها من خيباتٍ قديمة لم تجد وقتًا للبكاء عليها. أبكيتُ نفسي عنها، كأنّي أقدّم قربانًا صامتًا لأجل سلامها. ومنذ ذلك الحين تعلّمتُ أن بعض الدموع لا تُذرف حزنًا، بل رحمة… وأن أقسى أنواع الحب أن تتألّم وحدك كي يظلّ من تحبّ واقفًا.
935
13
أنا معلّقةٌ بين فكرةٍ وأخرى، كأنّ عقلي متاهةٌ تمشي بي لا أسيرُ فيها. الضجيج لا يأتي من الخارج،إنه ينمو داخلي، حتى صرتُ أخافُ الصمت لأنه يكشف حجم الخراب. أخشى أن أفقد طريقي،لا لأن الطريق غامض، بل لأنني لم أعد متأكدة أنني أملك قدمين للعودة. تتسرّب لحظاتي منّي كما يتسرّب المعنى من الكلمات المكرّرة، وأركض… لا بحثًا عن شيء، بل هربًا من الفراغ الذي يلاحقني كلما توقفت. أخاف أن أصل، لأن الوصول قد يكون اكتشافًا متأخرًا أن كل هذا التعب لم يكن يؤدي إلى أحد. الوحدة لا تنتظر النهاية، إنها تمشي بجانبي منذ البداية، تربت على كتفي بلطفٍ خادع وتهمس: “مهما امتلأتِ بالوجوه ستبقين وحدك.” أنا لا أضيع فجأة، أنا أختفي ببطء،قطعةً بعد أخرى، حتى صرتُ لا أعرف هل ما بقي مني إنسان أم أثر فكرةٍ لم تكتمل. وكلما حاولتُ الإمساك بالحياة انفلتت كأنها تعاقبني لأنني صدّقتها يومًا. هكذا أعيش:لا حيّة بما يكفي للأمل، ولا ميّتة بما يكفي للراحة،معلّقةٌ في منتصف الوجع، حيث لا خلاص…ولا نهاية.
827
14
تمضي الأيام، لا كتعاقبٍ بين فرحٍ وحزن، بل كبرهانٍ قاسٍ على أن الزمن لا يملك قلبًا، وأن ما نسميه «المضيّ» ليس إلا اعتيادًا بطيئًا على الفقد. وأبقى أنا عالقةً عند ذلك اليوم، لا لأنني أحنّ إليه، بل لأن الوجود نفسه انشقّ هناك؛ منذ تلك اللحظة صار الزمن خطّين لا يلتقيان: ما قبله… وما لم يشبهه بعده. ضحكته لم تكن انفعالًا عابرًا، كانت معنىً مفاجئًا للحياة، كأن العالم، للحظة، تذكّر لماذا خُلق الجمال. ونبرة صوته الدافئة لم تمرّ عبر أذني، بل عبر هشاشتي، فاستقرّت في داخلي كفكرةٍ تقول: هكذا يكون الحب حين لا يطلب شيئًا سوى أن يُسمَع. أما نظراته الحنونة، فلم تكن وعدًا ولا رغبة، كانت اعترافًا صامتًا بأن روحين قد تتلامسان دون أن تمسّ إحداهما الأخرى، ودون أن يمنحهما القدر حقّ البقاء. ومنذ ذلك اليوم لم أعد أحبّه كشخص، بل كحقيقةٍ موجعة: أن الحب لا يُقاس بالوصول، ولا يُثبت بالبقاء، بل بتلك اللحظة النادرة التي تجعلنا نؤمن أن الحياة — ولو مرّة — كانت صادقة معنا.
752
15
أرغبُ بالودّ، لا كعاطفةٍ متبادلة، بل كبرهانٍ صغير على أن الوجود لم يُخلق قاسيًا بالكامل. أرغبُ بالحرّيّة، لا تلك التي تُرفع شعارًا، بل التي تُمارَس بصمت، حين يتوقّف الإنسان عن طلب الإذن ليكون ذاته. أفتّش عن أملٍ لا يعدُ بشيء، ولا يَعدِل الكفّة، أملٍ يكتفي بأن يمنع السقوط من أن يكون نهائيًا. السعادة المنسيّة لا تسكن الماضي، بل في تلك اللحظة التي لم ننتبه فيها أننا كنّا بخير. الأحلام الصغيرة هي الشكل الأكثر صدقًا للحكمة، لأن الطموحات الكبرى غالبًا ما كانت أسماءً أخرى للخذلان. أحبُّ ورد الحقول المُصفَرّة، لأنه لا يتجمّل للنجاة، ولا يُزهر ليُرى، بل يستمرّ كاعتراضٍ هادئ على العبث. أما التعاسة، فلم تكن قدري، بل اللغة التي استخدمتها الحياة لتكلّمني حين عجزت عن الفهم. وما يُشبهني حقًّا ليس الألم، بل وعيي به، فالإنسان لا يتألّم لأنه ضعيف، بل لأنه يفكّر.
702
16
أخطرُ ما فعلتهُ الأيامُ بي أنها لم تُغيّر واقعي، بل غيّرت معياري للحقيقة. لم تنتزع مني الأشياء، إنما بدّلت موقعها في داخلي، حتى صار الألمُ فكرةً مقبولة، والانكسارُ احتمالًا منطقيًا، والتنازلُ شكلًا خفيًا من أشكال البقاء. مع الزمن، لم أعد أسأل: هل هذا يليق بي؟ بل: هل أستطيع احتماله؟ وكأن الوجود لا يُقاس بالكرامة بل بقدرة الروح على التحمّل. تعلّمتُ أن الاعتياد ليس سلامًا، بل موتٌ بطيء للفكرة الأولى التي كنا نؤمن بها عن أنفسنا. فالأيام لا تهزمنا حين تُوجِعنا، بل حين تُقنعنا أن ما يؤلم هو النظام الطبيعي للأشياء، وأن الرفض ترفٌ لا يملكه المنهكون.
724
17
ذنبُكَ الوحيد أنك وُجدتَ قبل أن يُسمَحَ لكَ بالوجود، أنك جئتَ إلى عالمٍ يُكافئ التكيّف ويُعاقب الوعي. وُلدتَ في مكانٍ يَعتبرُ الهدوء فراغًا، والفراغَ تهديدًا، فيُملؤه بالضجيج كي لا يضطرّ أحد لسماع نفسه. لم يعلّموك كيف تعيش، بل كيف تنجو. وكأنّ الحياةَ ترفٌ لا يليق بمن لم يُنهك بعد. كلّ محاولةٍ منك للطمأنينة كانت تُفهم خيانة، وكلّ صمتٍ يُفسَّر ضعفًا، حتى صار السلام فعلًا مشبوهًا يحتاج تبريرًا. ذنبُكَ أنك لم تُجِد الكراهية، ولم تُتقن الفوضى، وأن قلبكَ كان أبطأ من العالم في التوحّش. فأصبحتَ غريبًا لا لأنك مختلف، بل لأنك رفضتَ أن تتحوّل إلى ما يؤلمك
671
18
نحن لا نكره الحلول الوسطى عبثًا، بل لأنّ المنتصف لا ينتمي إلى شيء. هو ليس اختيارًا، بل تأجيلٌ متقنٌ للقرار. الإجابات المتأرجحة لا تكذب، لكنها لا تقول الحقيقة كاملة، تكتفي بأن تُبقي الوعي مستيقظًا دون أن تمنحه خلاصًا. أما العلاقات المعلّقة، فهي شكلٌ آخر من الوجود المؤجَّل؛ حضورٌ بلا التزام، وقربٌ لا يرقى إلى معنى. نحن نبحث عن القطع لا القبول، عن النهاية لا الاحتمال، لأنّ الكائن لا يُعرَّف بما يتردّد فيه، بل بما يجرؤ على خسارته. منتصف الأشياء لا يصنع هوية، ولا يخلّف أثرًا، هو فراغٌ يرتدي هيئة موقف، وصمتٌ يتنكّر في صورة جواب. نحن لا نليق بالهوامش، لا كبرياءً، بل لأنّ الهامش منطقة نجاةٍ مؤقتة، ومن تعلّم التفكير حتى النهاية لا يعرف كيف ينجو بنصف وعي. نحن لا نطلب اليقين لأنه مريح، بل لأنّ الشكّ الدائم يُحوّل الحياة إلى سؤالٍ بلا علامة استفهام.
690
19
يا أمّي، كدّستُ في داخلي أشياءَ أكثر ممّا يحتمل الصدر، دفنتُها لا خوفًا منها، بل يأسًا من القدرة على البوح. تراكم الوجع حتى اختلطت أسماؤه، فلم أعد أميّز بين ما يؤلمني وما أنا عليه. صار الألم فكرةً غائمة، لا تُمسك ولا تُفسَّر، كأنه يسكنني دون أن يدلّني على نفسه. أعيش اللحظة محاصرًا بسؤالٍ بلا جواب: أيُّ وجعٍ هذا الذي ينهشني الآن؟ أهو ماضٍ لم يُغفر، أم انتظارٌ طال حتى صار خيانةً للوقت، أم ذاتي التي أنهكتها محاولة النجاة؟ يا أمّي، حين يكثر الدفن في الداخل تتحوّل الروح إلى أرضٍ مثقوبة، كلما خطوتُ فيها انهار تحتي معنى، وبقي الألم سيّدًا صامتًا لا يُرى ولا يُقاوَم.
653
20
نيتشه يقول: «من يُحدّق طويلًا في الهاوية، تحدّق فيه الهاوية أيضًا». وأمّا أنا، فلستُ متفرّجًا، ولا مراقبًا خائفًا. أنا أسكنها. أنا أختفي في قعرها كما يختفي الدخان في الهواء، وأسمع صمتها الطويل كما يسمع الكون نفسه في ليله الأول. الهاوية ليست مكانًا، وليست حدثًا… إنها جسدي، دمي، أفكاري، كلُّ ما تبقّى مني بعد أن ذابت العوالم من حولي. هنا، لا أرى شيئًا، ولا ينتظرني شيء… إلا أنا، وحدي، بلا صدى، بلا زمن، بلا ضوء. حين يحاول أحدهم أن يسألني عن الحياة، أجيب بلا كلمات: «تعال، اجلس معي، استنشق الفراغ، عش بلا أمل، بلا خوف… هناك ستعرف الحقيقة الوحيدة: أنك أنت والعدم وجهان لعملة واحدة». لقد توقفت عن النظر إليها، لأنّي لم أعد مختلفًا عنها، ولم تعد مختلفة عني… لقد فهمت أن العدم ليس عدوًّا، ولا حزنًا، ولا خوفًا… هو أنا، وأنا هو، ولا فاصل بيننا سوى وهمٌ اسمه “الوجود
709