فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي
前往频道在 Telegram
قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify
显示更多2 064
订阅者
无数据24 小时
+97 天
+3630 天
帖子存档
هل كان داود نبياً أو رسولاً ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن التفريق المختار بين ( النبي ) و ( الرسول ) الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية هو أن النبي من أرسل إلى قوم مؤمنين ، والرسول من أرسل إلى قوم مكذبين ، وأطال الاستدل على ذلك شيخ الإسلام في النبوات
وقد اختار هذا التفريق الشيخ عبد الرحمن البراك في شرحه على العقيدة الطحاوية
ثم قال مفرعاً على التفريق المختار :" فإذا أردنا أن نصنف في ضوء التعريف المختار؛ فنوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب، وموسى، وعيسى؛ هؤلاء رسل قص الله علينا أخبارهم مع أممهم. وزكريا، ويحيى، وداود، سليمان وأيوب أنبياء "
فظاهر كلامه أنه لا يعتبر داود وسليمان رسلاً بل هم أنبياء فقط
وهذا عندي مشكل جداً
قال الله تعالى : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)
وقد استدل بهذه الآية بعض أهل على أن كل من ذكر في القرآن رسول لقوله ( ورسلاً قد قصصناهم )
ثم إن داود قد أنزل عليه الزبور ، ويشكل مع نزول كتاب عليه اعتباره نبياً فقط ، وهو وابنه سليمان قد قاتلا المشركين
غير أن الذي يبدو أن الشيخ يعتبر التعريف في ابتداء الدعوة ، فإذا كان ابتداء دعوته للمشركين كان رسولاً وإذا كان ابتداء دعوته للمؤمنين كان نبياً
ولعل مما يعضد هذا أن يوشع بن نون جاهد المشركين كما في الصحيح ومع ذلك هو نبي عند عامة أهل العلم
قال شيخ الإسلام في النبوات ص714 :" والمقصود هنا: الكلام على النبوة؛ فالنبي هو الذي ينبئه الله، وهو ينبىء بما أنبأ الله به؛ فإن أُرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه؛ فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله، ولم يُرسل هو إلى أحد [يبلغه] عن الله رسالة؛ فهو نبي، وليس برسول؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ في أُمْنِيَّته﴾، وقوله: ﴿مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيّ﴾؛ فذكر إرسالاً يعمّ النوعين، وقد خص أحدهما بأنّه رسول؛ فإنّ هذا هو الرسول المطلق الذي أمره بتبليغ رسالته إلى من خالف الله؛ كنوح.
وقد ثبت في الصحيح أنّه أول رسول بُعث إلى أهل الأرض نوح، وإنما أرسل عند ظهور الشرك في الأرض قد كان قبله أنبياء؛ كشيث، وإدريس عليهما السلام، وقبلهما آدم كان نبيّاً مكلّماً. قال ابن عباس: كان بين آدم ونوح، عشرة قرون كلهم على الإسلام فأولئك الأنبياء يأتيهم وحي من الله بما يفعلونه ويأمرون به المؤمنين الذين عندهم؛ لكونهم مؤمنين بهم؛ كما يكون أهل الشريعة الواحدة يقبلون ما يبلّغه العلماء عن الرسول.
وكذلك أنبياء [بني] إسرائيل يأمرون بشريعة التوراة، وقد يُوحى إلى أحدهم وحي خاص في قصّة معينة، ولكن كانوا في شرع التوراة كالعالِم الذي يُفهِّمه الله في قضية معنى يطابق القرآن؛ كما فهَّم الله سليمان [حكم] القضية التي حكم فيها هو وداود، فالأنبياء ينبئهم الله؛ فيُخبرهم بأمره، ونهيه، وخبره. وهم يُنبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به من الخبر، والأمر، والنهي. فإن أُرسلوا إلى كفار يدعونهم إلى توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، ولا بُدّ أن يكذّب الرسلَ قومٌ؛ قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون﴾، وقال: ﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾؛ فإنّ الرسل تُرسَل إلى مخالفين؛ فيكذّبهم بعضهم.
وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ القُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوا أَفَلا تَعْقِلُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِين}وقال:{إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ﴾.
فقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ﴾ دليلٌ على أن النبيّ مرسل، ولا يسمى رسولاً عند الإطلاق؛ لأنّه لم يرسل إلى قوم بما لا يعرفونه، بل كان يأمر المؤمنين بما يعرفونه أنّه حقّ؛ كالعالِم، ولهذا قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((العلماء ورثة الأنبياء)).
ثم ليعلم أن النفقة حال الطلاق متعلقةٌ بالعدة ، ولا نفقة بعد انقضاء العدة تحل لمسلمة ، وإن كانت قوانين بعض البلدان تفرض لها النفقة حتى بعد انقضاء العدة ، فهذه قوانين جائرة لا يجوز لمسلم أن يستحل بها مال أخيه المسلم ، وإنما تكون النفقة على الأولاد غير البالغين بالمعروف
قال الطبري في تفسيره (23/ 437) :" ( وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) يقول: وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدّوا حده، لا تخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهنّ من بيوتهنّ التي كنتم أسكنتموهنّ فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهنّ"
وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (34/ 75) :" أما جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد فعندهم لا نفقة للمعتدة البائن المطلقة ثلاثا وأما أبو حنيفة فيوجب لها النفقة ما دامت في العدة "
أقول : فخصص النفقة بالعدة ، وكلامه هذا كحكاية الاتفاق
قال ابن كثير في تفسيره (8/ 143) :" وقوله: { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ } أي: في مدة العدة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدة منه، فليس للرجل أن يخرجها، ولا يجوز لها أيضا الخروج لأنها معتقلة لحق الزوج أيضًا"
قال السعدي في تفسيره :" فـ { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن الذي طلقها زوجها وهي فيها.
{ وَلا يَخْرُجْنَ } أي: لا يجوز لهن الخروج منها، أما النهي عن إخراجها، فلأن المسكن، يجب على الزوج للزوجة ، لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه.
وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه.
ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة."
وما قاله العلماء في تقييد النفقة بالعدة ، يدل عليه ظاهر القرآن حيث قال تعالى :" وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ"
فجعل أمد النفقة وضع الحمل ، ومعلومٌ أن الحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل
ويمكن تلخيص المخالفات المشهورة بنقاط
النقطة الأولى : مطالبة الناشز بالنفقة
النقطة الثانية : خروج المطلقة طلاقاً رجعياً من بيت الزوجية من غير بأس ، ثم مطالبتها بعد ذلك بالنفقة
النقطة الثالثة : استمرار المطالبة بالنفقة حتى بعد انقضاء العدة ، أو تطويل بعض النساء عدتها لتحصل النفقة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وهنا لا بد من وقفة : وهو أن بعض النساء تغاضب الرجل ، فتخرج إلى بيت أهلها بدون إذنه ، فيغضب ويطلقها ثم تطالبه بعد ذلك بالنفقة ، وقد سقطت نفقتها من قبل الطلاق فإن الفقهاء استقر قولهم على أن النفقة متعلقةٌ بالتمكين من النفس ، وأما في حال الطلاق فالنفقة متعلقةٌ بالعدة فلا نفقة بعد انقضاء العدة
وهنا لا بد من تنبيه وهو أن ما يقع بين الزوجين من الخلاف لا يحل بالطرق المستوردة من الغرب أو المأخوذة من المسلسلات والأفلام ، بل لا بد من الرجوع للطرق الشرعية
قال الله تعالى :" وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا"
قال الشافعي في الأم (6/ 496) : أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الآيَةِ { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } قَالَ جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ إلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ فَأَمَرَهُمْ عَلِيٌّ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ : تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا , عَلَيْكُمَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ رَضِيت بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ وَلِيَ , وَقَالَ الرَّجُلُ أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلاَ . فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه كَذَبْت وَاَللَّهِ حَتَّى تُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ
ثم لا بد من التنبه إلى أن هناك أموراً تقع بين أي زوجين فلا داعي لتضخيم الأمور
قال مسلم في صحيحه 3639- [63-1469] وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ، أَوْ قَالَ : غَيْرَهُ.
وهذا يدل بقياس العكس على أن المرأة لا تفرك الرجل إن كرهت منه خلقاً أحبت منه آخر
وقال البخاري في صحيحه 5194 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ
أقول : هذا يشمل التي هجرت مضجع زوجها وإن كانت معه بالبيت وتخدمه ، فكيف بالتي خرجت من البيت كله ولم يتمكن بالاستمتاع بها حتى بالنظر أو الخدمة لا شك أن دخول هذه في الحديث أولى
ومن هنا لا بد للأولياء أن يكونوا عقلاء ، ولا يجرئوا الزوجات على النشوز ، ثم بعد ذلك يطالبون بالنفقة
وهذا من أكل أموال الناس بالباطل
ومن صور النشوز ما ذكره شيخ الإسلام في جامع المسائل (4/117) حيث قال :" إذا هَجرها وامتنعَ من وَطْئِها حتى تُصلِّيَ كان محسنًا في الهجر والامتناع، ولا نفقةَ لها هذه المدةَ، فإنَ الذي فَعَلَه واجبٌ عليه. ويَجبُ عليها أن تُطِيعَه فيه، وللزوج إلزامُ زوجتِه بتركِ المحرَّمات، وإنَ أمكنَ الوطءُ مع فعلِها، ولهَ أيضًا إلزامُها بغُسْلِ الجنابةِ وإزالةِ النجاسة، وإن أمكنَ وطؤُها مع الجنابة، وهذا وإن عُلِّلَ بأن النفسَ تَعَافُ وَطْءَ المرأةِ الجُنُب، فالتي لا تُصلِّي شرٌّ منها، وتركُ الصلاة شرٌّ مِن فِعْلِ أكثرِ المحرَّمات، إذا كانتْ تطيعُه فيما له أن يُلزِمَها به، وإن كانتْ ناشزًا فلا نفقةَ لها ما دامتْ كذلك، والله أعلم"
أقول : وعلى هذا من ألزم زوجته بالحجاب الشرعي فأبت عليه فترك جماعها عقوبةً لها ، فهي ناشز ولا نفقة لها في هذه المدة حتى ترجع
فإن قيل : أليس للمرأة أن تخلع زوجها إذا خافت ألا تقيم حدود الله ؟
قيل : بلى ولكن المختلعة هي التي تفتدي نفسها ولا تطالبه بشيء ، وله أن يقبل أو يرفض ولا يلزم إلا بحكم حاكم
وقد اختلفوا في إلزام الزوج في حال الخلع بالنفقة ، والذي يدل عليه أن المعنى أنها هي التي تعطيه فكيف يلزم بنفقة ، والخلع فسخٌ على الصحيح وليس طلاقاً لذا استقر اتفاق الصحابة على أن المختلعة تعتد بحيضة واحدة
والعلماء كالمتفقين على أن الزوج إذا اشترط عليها أن لا نفقة لها إذا اختلعت منه ، فقبلت فلا نفقة لها
مهمات في مسائل النفقات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن من الأبواب التي كثر فيها العبث والتلفيق وأكل أموال الناس بالباطل ، في هذا العصر باب النفقات فكان لا بد من تجلية الأمر والتنبيه على أهم المخالفات المنتشرة في هذا الباب
ونبدأ مع هذا النص المهم للإمام ابن المنذر حيث قال في الأوسط ( 9/ 62) :" أجمع عامة أهل العلم على إسقاط نفقة الناشز المانعة نفسها من الزوج "
أقول : وهذا الذي استقر عليه عامة مذاهب أهل العلم ، والنشوز له صور من أهمها اليوم خروج المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً من بيت الزوجية بدون رضا الزوج ولا بأس عليها في ذلك ، فإن ذلك يسقط نفقتها عند عامة أهل العلم
قال الله تعالى :" لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة "
فأمرها الله عز وجل بالبقاء ونهى أن تخرج أو تُخرج ، بل رأى بعض أهل العلم أنه ليس للزوجين أن يتفقا على خروجها لأن ذلك حق لله أمر به
قال مقاتل في تفسيره (1/127) :" فإن خرجن ( إلى أهلهن طائعة قبل الحلول ، فلا نفقة لها) "
قال الشافعي في الأم (5/ 253) :" وكل نكاح صحيح طلق رجل فيه امرأته مسلمة حرة أو ذمية أو مملوكة فهو كما وصفت في الحرة إلا أن لأهل الذمية أن يخرجوها في العدة ومتى أخرجوها فلا نفقة لها إن كانت حاملا ولا سكنى كان طلاق زوجها يملك الرجعة أو لا يملكها"
واعلم رحمك الله أن خروجها من البيت يفوت حق الزوج في إرجاعها متى أراد ، والمطلقة طلاقاً رجعياً لها أحكام الزوجية ما دامت في العدة من النفقة والتوارث ، وإذا كانت الرابعة فطلقها فليس له أن يتزوج متممة الأربعة إلا بعد أن تنقضي عدتها إجماعاً
والله عز وجل من حكمته أن طول العدة ، وأمر المرأة أن تقر في بيت الزوجية طوال فترة العدة ، فإن القريب من العين قريبٌ من القلب ، وأمر الزوج بالإنفاق عليها وهذه مظنة عود الألفة
وخروجها من البيت يفوت كل هذه المصالح ، ولهذا كان حديث فاطمة بنت قيس الذي أفاد أن المبتوتة لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملاً ، موافقاً لمقاصد الشريعة العامة إذ لا رجاء رجعة للمبتوتة حتى تنكح زوجاً غيره في نكاح رغبة لا نكاح تحليل
بل استقر الاتفاق على أن المرأة لو كانت في عهدة الزوج غير مطلقة وخرجت من البيت بغير إذنه فلا نفقة لها فكيف بالمطلقة طلاقاً رجعياً
وقال الشافعي في الأم (6/ 228) :" وَلاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِامْرَأَةٍ حَتَّى تَدْخُلَ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ تُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ الزَّوْجُ يَتْرُكُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ هِيَ الْمُمْتَنِعَةَ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ لَهُ نَفْسَهَا وَكَذَلِكَ إنْ هَرَبَتْ مِنْهُ أَوْ مَنَعَتْهُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ مَا كَانَتْ مُمْتَنِعَةً مِنْهُ "
وقال المرغياني من الحنفية في الهداية المطبوع مع نصب الراية (7/73) :" وَإِنْ نَشَزَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهِ"
وقال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (32/ 279) وقد سئل عن :" رجل له امرأة وقد نشزت عنه في بيت أبيها من مدة ثمانية شهور ولم ينتفع بها فأجاب إذا نشزت عنه فلا نفقة لها وله أن يضربها إذا نشزت أو آذته أو أعتدت عليه "
وقال أيضاً كما في مجموع الفتاوى (32/ 281) :" إذا لم تمكنه من نفسها أو خرجت من داره بغير إذنه فلا نفقة لها ولا كسوة وكذلك إذا طلب منها أن تسافر معه فلم تفعل فلا نفقة لها ولا كسوة فحيث كانت ناشزا عاصية له فيما يجب له عليها من طاعته لم يجب لها نفقة ولا كسوة"
وقال ابن مفلح في الفروع (10/ 339) :" وَمَنْ بَذَلَتْ التَّسْلِيمَ فَحَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَوْلِيَاؤُهَا فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَهَا النَّفَقَةُ .
وَفِي الرَّوْضَةِ : لَا ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، انْتَهَى .
( قُلْت ) : الصَّوَابُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا ، حَيْثُ قَالُوا : وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا ، انْتَهَى .
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَلَهَا النَّفَقَةُ مَا لَمْ تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا ، لَا مَنَعَهَا أَهْلُهَا ، انْتَهَى .
فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى مَانِعِهَا ، لِئَلَّا تَسْقُطَ نَفَقَتُهَا مِنْ غَيْرِ مَنْعٍ مِنْهَا ، وَلَمْ أَرَهُ ، وَهُوَ قَوِيٌّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) لَهَا النَّفَقَةُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، ( قُلْت ) : وَهُوَ ضَعِيفٌ"
رَواهُ عَنهُ هَكَذا إِسماعِيلُ بن عَيّاشٍ ، ومُحَمد بن إِسحاقَ.
وَرَواهُ يَحيَى بن أَيُّوب ، عَن عُمارَة بنِ غَزِيَّة ، عَن رَجُلٍ ، عَن أَنَسِ بنِ مالِكٍ ، عَن عُمَر.
وَرَوَى هَذا الحَدِيث أَبُو العَلاَءِ الخَفّافُ خالِد بن طَهمان الكُوفِيُّ ، عَن حَبِيبِ أَبِي عُمَيرَة الإِسكافِ ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، لَم يَذكُر فِيهِ عُمَر.
وَقِيل : عَن أَبِي العَلاَءِ ، عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثابِتٍ ، عَن أَنَسِ بنِ مالِكٍ ، قالَهُ قَيسُ بن الرَّبِيعِ ، وعَطاءُ بن مُسلِمٍ ، عَنهُ.
وَذَلِك وهمٌ مِن قائِلِهِ والله أَعلَمُ.
وَإِنَّما رَواهُ أَبُو العَلاَءِ الخَفّافُ ، عَن حَبِيبٍ أَبِي عُمَيرَة الإِسكافِ الكُوفِيِّ ، عَن أَنَسٍ"
فلفظه خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم
فهذه الطرق الثلاثة مرجعها إلى الموقوف ضعيف السند إن سلمنا اتفاقها في المتن فكيف ومتونها مضطربة
ولفظ الموقوف يختلف عن لفظ المرفوع
قال ابن عدي في الكامل (3/311) : حَدَّثَنَا ابن صاعد، حَدَّثَنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَن أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ حَدَّ الصَّلاةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لا تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ.
فاشترط هنا عدم فوات الركعة فقط وليس تكبيرة الإحرام
وقال البيهقي في الشعب 2874 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ثنا أبو الأزهر ثنا أبو أسامة عن خالد أبي العلاء عن أبي عميرة عن أنس بن مالك قال : من واظب على الصلوات المكتوبة أربعين ليلة لا تفوته ركعة كتب الله له بها براءتين براءة من النار و براءة من النفاق كذا روى بهذا الإسناد موقوفا
وأبو عمريرة هو نفسه حبيب وهنا قال ( أربعين ليلة ) وكلاهما لم يذكر شرط إدراك تكبيرة الإحرام والركعة قد تدرك بغير تكبيرة الإحرام
وقال بحشل في تاريخ واسط ص62 ثنا أَحْمَد بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: ثنا اسماعيل بن مزروق، قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ مُهَاجِرٍ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَنَسِ بن مالك، قال: قال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ «63» : بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ. (قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا اسْمُهُ جبير بن ميمون) .
أحمد بن إسماعيل إن كان السهمي فهو متروك ، وإن كان غيره فهو مجهول ولفظه لا يشهد للفظ السابق فهو يقول في حديثه (مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) فخص صلاة الصبح بالذكر من دون بقية الصلوات بخلاف اللفظ السابق
وقال أبو نعيم في صفة النفاق 168 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سَهْمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبُزُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الأُولَى مَعَ الإِمَامِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا صَلاةَ الْفَجْرِ، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ:بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ ".
سهل بن إسحاق أو سهم بن إسحاق مجهول الحال وهذا اللفظ خاص بصلاة الفجر كما ترى
وعليه فالخبر ضعيف كما انفصل إليه الترمذي وابن الجوزي في العلل المتناهية
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الترمذي في جامعه 241 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَنْ صَلَّى لِلَّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ يُدْرِكُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ: بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ إِلَّا مَا رَوَى سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ طُعْمَةَ بْنِ عَمْرٍو " وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ البَجَلِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلَهُ. حَدَّثَنَا بِذَلِكَ هَنَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ البَجَلِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَوْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا. وَهَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ. عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ لَمْ يُدْرِكْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ يُكْنَى أَبَا الكَشُوثَا، وَيُقَالُ أَبُو عُمَيْرَةَ . انتهى
حبيب بن أبي ثابت لم يسمع أنساً لقول ابن المديني أنه لم يسمع إلا من عائشة وابن عباس
وذكره خطأ والذي يبدو أن الصواب ذكر حبيب بن أبي حبيب البجلي وهو مجهول وقد روى الخبر موقوفاً
قال البيهقي: «في كتابي: «حبيب بن أبي ثابت» ، وهو خَطَأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: حَبِيبُ بْنُ أبي حبيب الحذَّاء أبو عميرة .
وقال ابن أبي حاتم في العلل :
وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ طُعْمَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ صَلَّى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي جَمَاعَةٍ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ : بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ " .
قُلْتُ لأَبِي : حَبِيبٌ هَذَا مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : لا أَدْرِي .انتهى
قال البيهقي في الشعب 2873 - أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا ابن صاعد ثنا عمرو بن علي ثنا أبو قتيبة ثنا طعمة بن عمرو الجعفري عن حبيب قال : أبو حفص و هو الحذاء عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
من صلى أربعين ليلة في جماعة كتب له براءة من النار و براءة من النفاق رفعه طعمه بن عمرو و رواه خالد بن طهمان أبو العلاء عن حبيب فوقفه و رفعه أخرى
وهذا اضطراب من سلم بن قتيبة في السند والمتن ، فأما السند فذكر حبيب الحذاء وأما المتن فقوله ( أربعين ليلة ) بدلاً من ( أربعين يوماً ) ، وعدم ذكره لشرط إدراك تكبيرة الإحرام
ورواية خالد الذي ذكرها البيهقي أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (11/375) من طريق قيس بن الربيع، عن خالد بْنِ طَهْمَانَ، عَ نْ حَبِيبِ بْنِ أبي ثابت، عن أنس، به، مرفوعًا.
قال الخطيب: «كذا قال: حبيب بن أبي ثابت! وإنما هو: حبيب الإسكافي»
وقد نبه الدارقطني على هذا الوهم كما سيأتي
وخبر عمارة لم أعرف متنه متنه وهو منكر كما قال الترمذي ( غير محفوظ ) وقد يكون الساقط هو نفسه حبيب
ثم وجدت متنه
قال الحكيم الترمذي في جامع الأصول 1394 - نا أبي رحمه الله، قال: نا الحماني، عن إسماعيل ابن عياش، عن عمارة بن غزية، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صلى أربعين ليلةً في جماعةٍ لا تفوته الركعة الأولى، كتب له عتقٌ من النار)).
الحماني متهم بالكذب وإسماعيل ضعيف عن الحجازيين ، ولفظه منكر إذ فيه ( ليلة ) وبقية الروايات ( يوم ) وليس فيه شرط التكبيرة الأولى ، وإنما فيه عدم فوات الركعة الأولى ، وقد ذكر الدارقطني في العلل له لفظاً يختلف عن لفظ الحديث الأصل
جاء في علل الدارقطني :" س 151- وسُئِل عَن حَدِيثِ أَنَسِ بنِ مالِكٍ ، عَن عُمَر بنِ الخَطّابِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : مَن صَلَّى فِي مَسجِدِي جَماعَةً أَربَعِين يَومًا لا تَفُوتُهُ الرَّكعَةُ الأُولَى مِن صَلاَةِ الصُّبحِ ، كُتِب لَهُ بِها عِتقًا مِن النّارِ.
فَقال : هُو حَدِيثٌ يُروَى عَن عُمارَة بنِ غَزِيَّة ، عَن أَنَسِ بنِ مالِكٍ ، عَن عُمَر.
وَعُمارَة ، لا نَعلَمُ لَهُ سَماعًا مِن أَنَسٍ.
رَواهُ عَنهُ هَكَذا إِسماعِيلُ بن عَيّاشٍ ، ومُحَمد بن إِسحاقَ.
وَرَواهُ يَحيَى بن أَيُّوب ، عَن عُمارَة بنِ غَزِيَّة ، عَن رَجُلٍ ، عَن أَنَسِ بنِ مالِكٍ ، عَن عُمَر.
وَرَوَى هَذا الحَدِيث أَبُو العَلاَءِ الخَفّافُ خالِد بن طَهمان الكُوفِيُّ ، عَن حَبِيبِ أَبِي عُمَيرَة الإِسكافِ ، عَن أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، لَم يَذكُر فِيهِ عُمَر.
وَقِيل : عَن أَبِي العَلاَءِ ، عَن حَبِيبِ بنِ أَبِي ثابِتٍ ، عَن أَنَسِ بنِ مالِكٍ ، قالَهُ قَيسُ بن الرَّبِيعِ ، وعَطاءُ بن مُسلِمٍ ، عَنهُ.
وَذَلِك وهمٌ مِن قائِلِهِ والله أَعلَمُ.
وَإِنَّما رَواهُ أَبُو العَلاَءِ الخَفّافُ ، عَن حَبِيبٍ أَبِي عُمَيرَة الإِسكافِ الكُوفِيِّ ، عَن أَنَسٍ"
فلفظه خاص بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم
فهذه الطرق الثلاثة مرجعها إلى الموقوف ضعيف السند إن سلمنا اتفاقها في المتن فكيف ومتونها مضطربة
ولفظ الموقوف يختلف عن لفظ المرفوع
قال ابن عدي في الكامل (3/311) : حَدَّثَنَا ابن صاعد، حَدَّثَنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنا أبي، حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَن أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ حَدَّ الصَّلاةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لا تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ.
فاشترط هنا عدم فوات الركعة فقط وليس تكبيرة الإحرام
وقال البيهقي في الشعب 2874 - أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال ثنا أبو الأزهر ثنا أبو أسامة عن خالد أبي العلاء عن أبي عميرة عن أنس بن مالك قال : من واظب على الصلوات المكتوبة أربعين ليلة لا تفوته ركعة كتب الله له بها براءتين براءة من النار و براءة من النفاق كذا روى بهذا الإسناد موقوفا
وأبو عمريرة هو نفسه حبيب وهنا قال ( أربعين ليلة ) وكلاهما لم يذكر شرط إدراك تكبيرة الإحرام والركعة قد تدرك بغير تكبيرة الإحرام
وقال بحشل في تاريخ واسط ص62 ثنا أَحْمَد بن إِسْمَاعِيل، قَالَ: ثنا اسماعيل بن مزروق، قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ مُهَاجِرٍ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَنَسِ بن مالك، قال: قال رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ «63» : بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ وَبَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ. (قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا اسْمُهُ جبير بن ميمون) .
أحمد بن إسماعيل إن كان السهمي فهو متروك ، وإن كان غيره فهو مجهول ولفظه لا يشهد للفظ السابق فهو يقول في حديثه (مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى مِنْ صَلاةِ الْغَدَاةِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) فخص صلاة الصبح بالذكر من دون بقية الصلوات بخلاف اللفظ السابق
وقال أبو نعيم في صفة النفاق 168 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا سَهْمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبُزُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الأُولَى مَعَ الإِمَامِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا صَلاةَ الْفَجْرِ، كُتِبَ لَهُ بَرَاءَتَانِ:بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ ".
سهل بن إسحاق أو سهم بن إسحاق مجهول الحال وهذا اللفظ خاص بصلاة الفجر كما ترى
وعليه فالخبر ضعيف كما انفصل إليه الترمذي وابن الجوزي في العلل المتناهية
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الصحابي الذي تكلم بعد الموت !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال البيهقي في دلائل النبوة [ 2305 ]:
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أنبأنا جدي يحيى بن منصور القاضي ، حدثنا أبو علي محمد بن عمرو كشمرد ، أنبأنا القعنبي ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب :
أن زيد بن خارجة الأنصاري ، ثم من بني الحارث بن الخزرج توفي زمن عثمان بن عفان ، فسجى في ثوبه ، ثم أنهم سمعوا جلجلة ، في صدره ، ثم تكلم ، ثم قال : أحمد أحمد في الكتاب الأول ، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوي في أمر الله في الكتاب الأول ، صدق صدق عمر بن الخطاب القوي الأمين في الكتاب الأول ، صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم مضت أربع وبقيت اثنتان ، أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف ، وقامت الساعة وسيأتيكم من جيشكم خبر بئر أريس وما بئر أريس .
قال يحيى : قال سعيد : ثم هلك رجل من خطمة فسجي بثوبه فسمع جلجلة
في صدره ثم تكلم ، فقال : إن أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ، أنبأنا قريش بن الحسن ، حدثنا القعنبي ، فذكره بإسناده نحوه وهذا إسناد صحيح وله شواهد .
قلت : قال أبو نعيم في المعرفة :" سعد بن خارجة الأنصاري أخو زيد بن خارجة ، استشهد هو وأبوه يوم أحد ، وزيد هو الذي تكلم على لسانه "
وكذا أثبت هذا الخبر ابن عبد البر في الإستيعاب 849 فقال في زيد بن خارجة :" هو الذي تكلم بعد الموت"
والشواهد التي عناها البيهقي تجدها في حديث (1/108) والطبراني في الكبير 5144
وقد وهم بعض الرواة فجعل المتكلم خارجة بن زيد وليس زيد بن خارجة
قال الطبراني في الكبير 4031- حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن عمير بن هاني ، أن النعمان بن بشير حدثه ، قال : مات رجل منا يقال له : خارجة بن زيد فسجيناه بثوب ، وقمت أصلي إذ سمعت ضوضاءة وانصرفت ، فإذا أنا به يتحرك ، فقال : أجلد القوم أوسطهم عبد الله ، عمر أمير المؤمنين القوي في جسمه القوي في أمر الله عز وجل ، عثمان بن عفان أمير المؤمنين العفيف المتعفف الذي يعفو عن ذنوب كثيرة حلت ليلتان ، وبقيت أربع ، واختلف الناس ولا نظام لهم ، يا أيها الناس أقبلوا على إمامكم واسمعوا له وأطيعوا ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن رواحة ، ثم قال : ما فعل زيد بن خارجة يعني أباه ، ثم قال : أخذت سراريس ظلما ثم خفت الصوت.
قلت : وهذا يخالف الروايات السابقة وما رجحه الحفاظ الذين سلف ذكرهم ، ولعل الحمل على الوليد بن مسلم إذ كان مدلساً وقد عنعن
وهذا الخبر يدخل في بابين من أبواب العقيدة
الأول : فضل الصحابة
الثاني : كرامات الأولياء
وقد استوقفني كثيراً قوله في الصديق :" الضعيف في نفسه القوي في أمر الله "
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
والمراد بيانه هنا ، أن هذا الدفاع عن المذهب في حقيقته اجتهاد ، من أعلى صور الاجتهاد وأكثره إرهاقاً ، فلماذا لا يجتهد هذا المتعصب في اتباع الدليل بدلاً من الاجتهاد في نصرة المذهب؟ ، ما دام أن الله عز وجل قد من عليه بقدرة على الاستدلال وترتيب الأدلة ومناقشة أدلة الخصوم
وعامة مماحكات المتعصبين لا أصل لها في كلام أئمتهم بل هي من اجتهادهم وكدهم وتعبهم
وهكذا من يتعصب لبعض المعاصرين في باب التصحيح والتضعيف ، تجد هذا المتعصب حريصاً على أن يجد زلةً في بحث من يخالفه في تقليده ، شديد التدقيق فيما يكتب
ثم هو بعد ذلك ، قوي العزيمة في ترقيع قول العالم الذي يقلده ، ولو بقواعد لا يعرفها هذا العالم ولا يقر بها ، وربما أضرت هذه القواعد بقول هذا العالم في أماكن أخرى
وما دام عنده القدرة على مراجعة أبحاث الناس ، ومناقشتها وبيان وجه الصواب فيها والخطأ ، فهلا بحث هو طالباً للحق ملقياً لجلباب العصبية عنه جانباً
فإن قلت : ما موقع العامي من هذا كله ؟
فيقال : العامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه بل قدر أنه سكن في قرية مفتيها شافعي ، كان شافعياً باعتبار أنه كلما سأل فيفتى بقول الشافعي ، فإذا انتقل إلى قرية مفتيها حنبلي صار حنبلياً بالاعتبار السابق لهذا يقول المحققون ( العامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه والمفتون يتعددون بحسب ما يتيسر له عند حاجته إلى الفتيا )
ومن عجائب الاجتهادات ما بلغني أن بعض الإخوة يقعد أن العلماء إذا تكلموا في منحرف بألفاظ معينة لم يجز لطالب العلم أن يزيد على هذه الألفاظ
وهذا القائل حريصٌ على ألا يزاد على أهل العلم وألا يتقدم بين أيديهم ، غير أني أراه وقع فيما نهى عنه إذ أن هذه القاعدة ما سمعت عالماً تكلم بها !
ومن أعجب ما ترى ما اجتهادات المقلدين زعمهم أن هذا الشخص لا يصلح للاجتهاد في المسألة الفلانية ، وهذا لا يصلح للبحث في الباب الفلاني
ولو جاءهم شخص وخاطبهم بلسانهم فقال ( تحديد من هو أهل ومن ليس بأهل وظيفة الأئمة المجتهدين ، بل خاصة الأئمة المجتهدين إذ أنه داخل في الجرح والتعديل وكم من ثقة لا يصلح للجرح والتعديل ، وأنتم لستم كذلك _ يعني لستم مجتهدين_ فالواجب عليكم السكوت ) لكان جواباً مسكتاً !
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
اجتهادات المقلدين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فإن المتأمل لأحوال المقلدين ، يجد أن مسالكهم مبنية على تعسير الاجتهاد ، وتحجير فضل الله الواسع ، ودعوى أن النساء قد ثكلت عن إنجاب من له أهلية النظر في نصوص ، ثم إنك تجد هؤلاء المقلدين يجتهدون في أبواب ما كان أئمتهم الذين يقلدونهم يجتهدون فيها وبيان ذلك من وجهين
أولها : أنهم يجتهدون في تفضيل إمامهم الذي يقلدونه على غيره ، ودعوى أنه أحق بالتقليد من غيره
وما من أحد من الأئمة المتبوعين ادعى هذه الرتبة لنفسه ، بل كل منهم يستدل لأقوال نفسه ولا يستدل بها ، ويدعو لترك قوله إذا خالف الدليل
ولم يقل مالك ( أنا عالم المدينة الذي يجب اتباعه ) ولم يقل الشافعي ( أنا قرشي فأنا أولى بالاتباع من غيري )
ثم إن جمع فضائل الإمام ومحاولة الحط على غيره لإظهار أن الإمام أفضل منه ، عملية اجتهادية عسيرة ، أيسر منها النظر في النصوص الصحيحة ومذاهب العلماء فيها وترجيح الأقرب إلى الدليل ، ولقد يسر الله عز وجل الذكر فهل من مدكر
وبهذا الوجه رد ابن عبد البر على المقلدة في عصره ، وقد نقل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كلام ابن عبد البر محتجاً به
قال الشيخ عبد الله كما في الدرر السنية (4/62) :" وقال أبو عمر بن عبد البر: يقال لمن قال بالتقليد: لم قلت به، وخالفت السلف في ذلك؟ فإنهم لم يقلدوا. فإن قال: قلدت، لأن كتاب الله لا علم لي بتأويله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أحصها; والذي قلدته قد علم ذلك، فقلدت من هو أعلم مني.
قيل له: أما العلماء إذا أجمعوا على تأويل شيء من الكتاب، أو حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو اجتمع رأيهم على شيء، فهو الحق لا شك فيه
ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم، دون بعض؛ فما حجتك في تقليد بعضهم دون بعض، وكلهم عالم؟ ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه.
فإن قال: قلدته لأني أعلمه على صواب، قيل له: علمت ذلك من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو إجماع؟
فإن قال: نعم، أبطل التقليد، وطولب بما ادعاه من الدليل؛ وإن قال: قلدته لأنه أعلم مني، قيل له: فقلد كل من هو أعلم منك، فإنك تجد من ذلك خلقاً كثيراً، ولا تخص من قلدته، إذ علتك فيه أنه أعلم منك.
فإن قال: قلدته لأنه أعلم الناس، قيل له: فهو إذاً أعلم من الصحابة، رضي الله عنهم؛ فكفى بقول مثل هذا قبحاً; فإن قال: أنا أقلد بعض الصحابة، قيل له: فما حجتك في ترك من لم تقلد منهم؟ ولعل من تركت منهم أفضل ممن أخذت بقوله، على أن القول لا يصح بفضل قائله، وإنما يصح بدلالة الدليل عليه"
ومثل هذا يقال فيمن عكف على أحكام عالم معين في التصحيح والتضعيف وهجر أحكام من سواه سواءً كان متقدماً أو متأخراً أو معاصراً
لماذا أخذت بأحكام هذا العالم دون من سواه وقلدته
فإن قال : لأنه أعلم مني
فيقال له : فقلد كل من هم أعلم منك لماذا تخص هذا بالمتابعة وإن خالف جمهور من هم أعلم منك
فإن قال : أقلده لأنه أعلم من غيره
قيل له : المقلد جاهل والمفاضلة للعلماء وطلبة العلم المتمكنين ، وأقم دليلاً على دعواك أنه أعلم من غيره
فإن أقام : نقض تقليده المبني على ترك البحث والمباحثة والأخذ بأقوال هذا العالم مجردة دون استدلال لها ، وقد كان أيسر عليه بدلاً من أن يجتهد في جمع الأدلة على أن هذا العالم الذي يقلده أعلم من غيره ، أن يبحث هو في كلام أهل العلم وينظر الأقرب للدليل ويقول به
ويقال أيضاً : هل معنى هذا أنه أعلم من أحمد وابن معين وأبي حاتم وأبي زرعة والبخاري ومسلم والدارقطني وابن تيمية والذهبي وغيرهم ؟!
فإن قال : أنا أقلد العالم الفلاني لأن كلامه متيسر بين أيدينا
فيقال له : وكذلك كلام الأئمة خصوصاً بعد ظهور البرامج البحثية ، وكلام المعاصرين على درجة متقاربة من الوضوح والبيان
الوجه الثاني : أن المقلدين يجتهدون في نصرة أقوال أئمة مذاهبهم بما لم يرد عن أولئك الأئمة
فالإمام مثلاً يخالف حديثاً ثابتاً لأنه لم يبلغه ، فيأتي المقلد ويحاول تأويل هذا الحديث بما يوافق المذهب ، أو ربما يأتي ويحاول تضعيفه ولو كان في الصحيحين
وانظر لمثل هذا كتاب ( النكت الطريفة ) للكوثري
وبعض الحنفية يرد بعض الأحاديث الثابتة بحجة أن راويها من الصحابة ليس فقيهاً ، أو يدفع آثار الصحابة بحجة أنها لا تصلح أن تكون شرعاً مع أن إمامهم يبني بعض الأبواب الفقهية على قول النخعي وقول الشعبي
وهذا الإمام مالك اشترط في أقل المهر أن يكون ( ربع دينار ) قياساً على السرقة ، وورد عليه حديث سهل بن سعد في الصحيح ( التمس ولو خاتماً من حديد ) ، فتكلف بعض المالكية تكلفات عجيبة في دفع دلالة هذا الحديث البينة على جواز الإمهار بأقل من ربع دينار ، تجد هذه التكلفات في شرح البخاري لابن حجر نقلها عنهم وناقشها
والمراد بيانه هنا ، أن هذا الدفاع عن المذهب في حقيقته اجتهاد ، من أعلى صور الاجتهاد وأكثره إرهاقاً ، فلماذا لا يجتهد هذا المتعصب في اتباع الدليل بدلاً من الاجتهاد في نصرة المذهب؟ ، ما دام أن الله عز وجل قد من عليه بقدرة على الاستدلال وترتيب الأدلة ومناقشة أدلة الخصوم
وعامة مماحكات المتعصبين لا أصل لها في كلام أئمتهم بل هي من اجتهادهم وكدهم وتعبهم
وهكذا من يتعصب لبعض المعاصرين في باب التصحيح والتضعيف ، تجد هذا المتعصب حريصاً على أن يجد زلةً في بحث من يخالفه في تقليده ، شديد التدقيق فيما يكتب
ثم هو بعد ذلك ، قوي العزيمة في ترقيع قول العالم الذي يقلده ، ولو بقواعد لا يعرفها هذا العالم ولا يقر بها ، وربما أضرت هذه القواعد بقول هذا العالم في أماكن أخرى
وما دام عنده القدرة على مراجعة أبحاث الناس ، ومناقشتها وبيان وجه الصواب فيها والخطأ ، فهلا بحث هو طالباً للحق ملقياً لجلباب العصبية عنه جانباً
فإن قلت : ما موقع العامي من هذا كله ؟
فيقال : العامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه بل قدر أنه سكن في قرية مفتيها شافعي ، كان شافعياً باعتبار أنه كلما سأل فيفتى بقول الشافعي ، فإذا انتقل إلى قرية مفتيها حنبلي صار حنبلياً بالاعتبار السابق لهذا يقول المحققون ( العامي لا مذهب له بل مذهبه مذهب مفتيه والمفتون يتعددون بحسب ما يتيسر له عند حاجته إلى الفتيا )
ومن عجائب الاجتهادات ما بلغني أن بعض الإخوة يقعد أن العلماء إذا تكلموا في منحرف بألفاظ معينة لم يجز لطالب العلم أن يزيد على هذه الألفاظ
وهذا القائل حريصٌ على ألا يزاد على أهل العلم وألا يتقدم بين أيديهم ، غير أني أراه وقع فيما نهى عنه إذ أن هذه القاعدة ما سمعت عالماً تكلم بها !
ومن أعجب ما ترى ما اجتهادات المقلدين زعمهم أن هذا الشخص لا يصلح للاجتهاد في المسألة الفلانية ، وهذا لا يصلح للبحث في الباب الفلاني
ولو جاءهم شخص وخاطبهم بلسانهم فقال ( تحديد من هو أهل ومن ليس بأهل وظيفة الأئمة المجتهدين ، بل خاصة الأئمة المجتهدين إذ أنه داخل في الجرح والتعديل وكم من ثقة لا يصلح للجرح والتعديل ، وأنتم لستم كذلك _ يعني لستم مجتهدين_ فالواجب عليكم السكوت ) لكان جواباً مسكتاً !
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 36741: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : أَوْصَى رَجُلٌ ابْنَهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَي ، أَظْهِرَ الْيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ غِنًى ، وَإِيَّاكَ وَطَلَبَ الْحَاجَاتِ فَإِنَّهُ فَقْر حَاضِرٌ ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ ، وَإِذَا صَلَّيْت فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ لاَ تَرَى أَنَّك تَعُودُ ، وَإِنَ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ الْيَوْمَ خَيْرًا مِنْك أَمْسِ وَغَدًا خَيْرًا مِنْك الْيَوْمَ فَافْعَلْ.
هذا مقطوع على تابعي ولا يشهد للمرفوع ، وهناك مقاطيع أخرى لا تشهد لخبر الواسطي أعرضت عنها طلباً للاختصار
وعليه فخبر الواسطي لا يصح فعامة الشواهد له قاصرة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( صل صلاة مودع ، فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال القضاعي في مسنده 952 : أخبرنا محمد بن أحمد الحايري ثنا الحسن بن علي السقطي وذو النون بن محمد التستري قالا ثنا الحسن بن عبد الله العسكري ثنا بن منيع ثنا الحسن بن راشد بن عبد ربه قال حدثني أبي عن نافع عن بن عمر قال :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا نبي الله حدثني حديثا واجعله موجزا لعلي أعيه فقال صلى الله عليه و سلم صل صلاة مودع كأنك لا تصل بعدها وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيا وإياك وما يعتذر منه
الحسن وأبوه مجهولان
وهذا منكر عن نافع ، وذلك أن واسطياً مجهول العين انفرد عن مثله عن نافع عن ابن عمر من دون أهل المدينة الذين عنوا بهذه السلسلة فهذا محل نكارة ، ورواه الطبراني في الأوسط من هذا الطريق بلفظ (صل صلاة مودع ، فإنك إن كنت لا تراه فإنه يراك)
وقال ابن ماجه في سننه 4161 : حدثنا محمد بن زياد حدثنا الفضيل بن سليمان حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم حدثني عثمان بن جبير مولى أبي أيوب عن أبي أيوب قال :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني وأوجز قال إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه وأجمع اليأس عما في أيدي الناس
عثمان مجهول وليس فيه ( كأنك تراه ) وليس فيه ( تعش غنياً )
وقال الألباني في الصفة :" وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك )
زيادة ( فإن كنت لا تراه فإنه يراك )انفرد بها الواسطي المجهول
وقال الطبراني في الكبير 5459 : حدثنا أحمد بن الخطاب التستري ثنا عبيد الله بن سعد ثنا عمي ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكربن محمد بن عمرو بن حزم و يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري أنهما حدثاه عن سعد ابن عمارة أخي بني سعد بن بكر وكانت له صحبة أن رجلا قال له : عظني في نفسي يرحمك الله قال : ( إذا أتت قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ولا إيمان لمن لا صلاة له ) ثم قال : ( إذا أنت صليت فصل صلاة مودع واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر واجمع اليأس مما في أيدي الناس فإنة هو الغنى وأنظر إلى ما تعتذر منه من القول والفعل فاجتنبه )
أحمد بن الخطاب شيخ الطبراني مجهول الحال وهذا موقوف وقد توبع شيخ الطبراني عند الخلال في السنة وليس فيه ( كأنك تراه )
وقال أحمد في الزهد 1013: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، أَنْبَأَنَا زِيَادٌ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ :
قَالَ مُعَاذٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لاِبْنِهِ : يَا بُنَيَّ إِذَا صَلَّيْتَ صَلاَةً فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ ؛ لاَ تَظُنُّ أَنَّكَ تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا ، وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ : حَسَنَةٍ قَدَّمَهَا ، وَحَسَنَةٍ أَخَّرَهَا.
منقطع بين معاوية ومعاذ وهو موقوف وليس فيه ( كأنك تراه ) ولا ذكر الإياس مما في أيدي الناس
وقال البيهقي في الزهد 101 : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْفُتُوَّةِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ:
أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي وَأَوْجِزْ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكَ بِالْإِيَاسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ، وَإِذَا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ.
كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ
محمد بن أبي حميد متروك
قال ابن الأعرابي في معجمه 1818 : نا عباس ، نا سعيد بن عبد الله بن دينار ، نا الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، عن أنس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة ، فإن أصبت فرجة وإلا فلا تضيقن على أخيك ، واقرأ ما تسمع أذنيك ، ولا تؤذ جارك ، وصل صلاة مودع
الربيع ضعيف جداً على الصحيح وليس فيه ( كأنك تراه ) ، ولا ذكر جمع الإياس مما في أيدي الناس
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 36741: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : أَوْصَى رَجُلٌ ابْنَهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَي ، أَظْهِرَ الْيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّهُ غِنًى ، وَإِيَّاكَ وَطَلَبَ الْحَاجَاتِ فَإِنَّهُ فَقْر حَاضِرٌ ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ بِالْقَوْلِ ، وَإِذَا صَلَّيْت فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّعٍ لاَ تَرَى أَنَّك تَعُودُ ، وَإِنَ اسْتَطَعْت أَنْ تَكُونَ الْيَوْمَ خَيْرًا مِنْك أَمْسِ وَغَدًا خَيْرًا مِنْك الْيَوْمَ فَافْعَلْ.
هذا مقطوع على تابعي ولا يشهد للمرفوع ، وهناك مقاطيع أخرى لا تشهد لخبر الواسطي أعرضت عنها طلباً للاختصار
وعليه فخبر الواسطي لا يصح فعامة الشواهد له قاصرة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
صلابة امرأة في السنة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (69/111) :" 9329 - حولا بنت بهلول المتعبدة أخت مؤمنة كانت صوفية شهدت عند محمد بن يحيى بن حمزة وكان قاضيا على دمشق وكان لا يجيز شهادة إلا من امتحنه بخلق القرآن يعني أيام ابن أبي دؤاد فقال للحولا ما تقولين في القرآن فنشرت كفيها وفرقت بين أصابعها وأشارت بهما على وجهه وقالت سخام على وجهك ثم ولت فخرجت قيل لم تر أن تشهد عنده بعدما سمعت من امتحانه إياها في القرآن"
أقول : وكانت محمد بن يحيى قاضي المأمون والمعتصم ، ويبدو أنها كانت عالمةً بمذهبه السوء فقبحته ثم انصرفت لا حرمها الله عز وجل أجر غيرتها على السنة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
باب ما جاء في استحباب صوم يوم الأحد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال ابن خزيمة في صحيحه 2167 :
حدثنا أحمد بن منصور المروزي حدثنا سلمة بن سليمان أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر ابن علي عن أبيه أن كريبا مولى ابن عباس أخبره : أن ابن عباس و ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بعثوني إلى أم سلمة أسألها الأيام كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر لها صياما
قالت : يوم السبت و الأحد فرجعت إليهم فأخبرتهم و كأنهم أنكروا ذلك
فقاموا بأجمعهم إليها فقالوا : إنا بعثنا إليك هذا في كذا و كذا و ذكر أنك قلت كذا و كذا
فقالت : صدق إن رسول الله صلى الله عليه و سلم أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت و الأحد
كان يقول : إنهما يوما عيد للمشركين و أنا أريد أن أخالفهم . ( وهو في مسند الإمام أحمد )
قال الصنعاني في سبل السلام :" وحديث الباب _ يعني حديث أم سلمة _دال على استحباب صوم السبت والأحد مخالفة ؛ لأهل الكتاب وظاهره صوم كل على الانفراد والاجتماع "
والسؤال هنا من صحح هذا الحديث ممن يتكلم في العلم ؟
الجواب :
1_ ابن خزيمة حيث خرجه في الصحيح
2_ ابن حبان كما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5199
3_ الحاكم حيث ذكره في المستدرك 1593
4_ المنذري في الترغيب والترهيب (2/142)
وهنا سؤال آخر هل في إسناده كلام ؟
الجواب : قد تكلموا في إسناده بعلتين
الأولى : عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب
قالوا : لم يوثقه غير ابن حبان أي حيث يتابع وإلا فلين وقال ابن المديني :" وسط " وقال ابن حجر في التقريب " مقبول " _ انظر تهذيب التهذيب (6/16)
والجواب : أن الدارقطني قد وثقه كما في سؤالات البرقاني (85) : قلتُ للدَّارَقُطْنِيِّ : الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، فقال : كلهم ثقات
وأفاد بشار عواد معروف في تحقيقه لتهذيب الكمال أن علاء مغلطاي نقل في إكمال تهذيب الكمال أن ابن خلفون قدد وثقه أيضاً وتقدم معنا أن ابن خزيمة صحح حديثه
الثانية : أن أباه عمر انفرد ابن حبان بتوثيقه
والجواب : أن الدارقطني قد وثقه كما في سؤالات البرقاني (85) : قلتُ للدَّارَقُطْنِيِّ : الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، فقال : كلهم ثقات.
وقد روى عنه جمعٌ كبيرٌ من الثقات
قال ابن رشيد كما فتح المغيث (2/51) :" نعم كثرة رواية الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن به "وتقدم معنا تصحيح ابن خزيمة لحديثه
وقول ابن حبان فيه ( يخطيء ) لا يمنع من الاحتجاج بحديثه لأن ابن حبان نفسه صحح هذا الحديث فليس هو عنده من أخطائه
والسؤال الثالث هنا : ما الجمع بينه وبين الحديث الوارد في النهي عن صوم يوم السبت وهو حديث الصماء بنت بسر :" لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغها " رواه أبو داود (2421)
والجواب : أن للناس في هذا خمسة مسالك
الأول : تضعيف حديث الصماء كما نقل أبو داود عن الإمام مالك واختاره ابن القيم في تهذيب السنن (7/67)
وهذا هو المختار
الثاني : دعوى النسخ والقول بأن حديث الصماء منسوخ وهذا اختيار أبي داود
واختاره الأثرم في (الناسخ والمنسوخ ص170)، وقال: "إنه خالف الأحاديث كلها، وسردها، وكان الأثرم قد قال عن حديث آخر (151): الأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، كما قال إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم، وقال إبراهيم بن أدهم: إنك إن حملت شاذ العلماء حملت شراً كثيراً، فالشاذ عندنا هو الذي يجيء بخلاف ما جاء به غيره، وليس الشاذ الذي يجيء وحده بشيء لم يجئ أحد بمثله ولم يخالفه غيره"
الثالث : حمل حديث الصماء على الكراهة التنزيهية
ولا أعلم متقدماً قال به
الرابع : تقديم الحاظر على المبيح وهذا إنما يرد في يوم السبت وأما يوم الأحد فلم يرد فيه حاظر .
ولم أجده عن أحد ممن تقدم
الخامس : حمل حديث الصماء على الإفراد وحديث أم سلمة على الجمع
قال ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص208 :" وليس هذا الحديث ( يعني حديث أم سلمة ) بخلاف الأول لأن ذلك الحديث نهى صوم يوم السبت مفرداً وهذا مقرون بالأحد "
وهذا الجمع خاص بيوم السبت ، بخلاف يوم الأحد إذ لم يرد فيه نهي ولا يخفى أن الجمع أولى إذا صح الخبران ولكن خبر الصماء مضطرب ضعيف على التحقيق
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
الكلام على حديث ( عَجِبْتُ لصبرِ أَخِي يُوسُفَ وكَرَمِهِ )
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال الكلاباذي في معاني الأخبار (1/116) :
قرأ علي أبي نصر محمد بن عمرويه ابن سهل المطوعي في المحرم سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة في دار بكار وهو ينظر في كتابه : حدثكم محمود بن آدم ، قال : حَدَّثَنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
عجبت من يوسف صلوات الله عليه ، ومن صبره وكرمه ، والله يغفر له لو كنت أنا مكانه حين آتاه الرسول لبدرته الباب ، ولكنه أراد أن كيون له القدر ، ولولا كلمة قالها ما لبث في السجن ما لبث.
الكلاباذي هذا لم أقف على من عدله وكذلك شيخه وقد خالف عبد الرزاق فروى الخبر عن ابن عيينة مرسلاً
قال عبد الرزاق في تفسيره 1313 : عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ عِكْرِمَةَ , قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ يُوسُفَ , وَصَبْرِهِ , وَكَرَمِهِ فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْبَقَرَاتِ الْعِجَافِ السِّمَانِ , وَلَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ مَا أَخْبَرْتُهُمْ حَتَّى أَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخْرِجُونِي , وَلَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ يُوسُفَ وَصَبْرِهِ وَكَرَمِهِ , وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ أَتَاهُ الرَّسُولُ , وَلَوْ كُنْتُ مَكَانَهُ لَبَادَرْتُهُمُ الْبَابَ , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعُذْرُ وَلَوْلَا أَنَّهُ قَالَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ.
وهذا أصح ولا شك
وقال الطبراني في الكبير 11640 : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشَّارٍ النَّسَائِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عَجِبْتُ لصبرِ أَخِي يُوسُفَ وكَرَمِهِ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ حَيْثُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ليُسْتَفْتَى فِي الرُّؤْيَا، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ حَتَّى أَخْرُجَ، وعَجِبْتُ لصَبْرِهِ وكَرَمِهِ وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ أُتِي لِيَخْرُجَ فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى أَخْبَرَهُمْ بِعُذْرِهِ، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لبادرتُ الْبَابَ، وَلَوْلَا الْكَلِمَةُ لَمَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ حَيْثُ يَبْتَغِي الْفَرَجَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ قَوْلُهُ: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} "
إبراهيم متروك فالصواب في الخبر أنه مرسل
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
تحرق سفيان الثوري على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
قال أبو نعيم في الحلية (7/14) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، يَقُولُ: " لَقِيَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَ جَبَلِ بَنِي فَزَارَةَ فَقَالَ: " أَتَدْرِي مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: «جِئْتُ مِنْ دَارَ الصَّيَادِلَةِ نَهَيْتُهُمْ عَنْ بَيْعِ الذَّاذِيَّ , إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ يَجِبُ عَليَّ أَنْ آمُرَ فِيهِ وَأَنْهَى عَنْهُ , فَلَا أَفْعَلُ , فَأَبُولُ دَمًا»
أبو هشام الرفاعي ضعيف يحتمل في هذا
فانظر إليه يرى منكراً لا ينكره فيبول دماً من شدة الهم ، امتلأ قلبه بتعظيم الله عز وجل فصار يكره أن يرى معصيته ، فأين الباردين المثبطين الذين يحاربون الدعوة باسم مصلحة الدعوة من هذه الحمية وهذه الحرقة
قال أبو نعيم في الحلية (7/14) : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الغِطْرِيفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَازِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَهْ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ، قَالَ: " مَرِضَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِالْكُوفَةِ , فَبُعِثَ بِمَائِهِ إِلَى مُتَطَبِّبٍ بِالْكُوفَةِ , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: وَيْلَكَ بَوْلُ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مَا تَسْأَلُ؟ انْظُرْ مَا تَرَى فِيهِ , قَالَ: أَرَى بَوْلَ رَجُلٍ قَدْ أَحْرَقَ الْخَوْفُ كَبِدَهُ وَالْحَزَنُ جَوْفَهُ "
وهذا إسناد قوي
وقال أبو نعيم في الحلية (7/20) : حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا بَشَّرٌ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: " إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ , قَالُوا لِسُفْيَانَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: يَرَاهُمْ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي فَلَا يُغَيِّرُ عَلَيْهِمْ , وَيَلْقَاهُمْ بِوَجْهٍ طَلْقٍ "
يحيى بن المتوكل ضعيف وربما احتمل في هذا ، والمعنى صحيح وأما اليوم فيداهن أحدهم في دين الله عز وجل حتى إذا اجتمع الناس حوله قال مخادعاً نفسه ( وضع لي القبول في الأرض ) ! ، وما يدري أنه ربما كان داخلاً في وعيد ( ليقال قاريء وقد قيل ) ، وأنه أراد شيئاً عاجلاً فحصله
وقد قال الله تعالى ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
فما أثقل هذه على الذين يأكلون بأديانهم وليس بالضرورة أن يكون هذا الذي يأخذه في مقابل بيع دينه مالاً بل ربما كان جاهاً أو شهرة
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
باب من قال التكبير في صلاة الاستسقاء كالتكبير في صلاة العيدين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فقد ذهب الشافعي وجمع كبير من الحنابلة بل جعلوه المذهب ، أن صلاة الاستستقاء يكبر لها كصلاة العيدين سبعاً في الركعة الأولى وخمساً في الثانية
ومن حجتهم ما قال الترمذي في جامعه 558 : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَرْسَلَنِي الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ اسْتِسْقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا، حَتَّى أَتَى المُصَلَّى، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي العِيدِ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِنَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «مُتَخَشِّعًا» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ قَالَ: «يُصَلِّي صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ نَحْوَ صَلَاةِ العِيدَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى سَبْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ» :وَرُوِي عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا يُكَبِّرُ فِي صَلَاةِ العِيدَيْنِ»
هذا الحديث صححه الترمذي وهشام بن إسحاق قال فيه أبو حاتم :" شيخ " وحسنه بعض المعاصرين
وقد احتج الشافعي بأخبار أخرى لا تقوم بها الحجة
قال البيهقي في الكبرى 6405 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْعَدْلُ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السَّدُوسِيُّ، ثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ سُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ، فَقَالَ: " سُنَّةُ الِاسْتِسْقَاءِ سَنَةُ الصَّلَاةِ فِي الْعِيدَيْنِ، إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَبُ رِدَاءَهُ، فَجَعَلَ يَمِينَهُ عَلَى يَسَارِهِ وَيَسَارَهُ عَلَى يَمِينِهِ، وَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَقَرَأَ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَكَبَّرَ فِيهَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ "
محمد بن عبد العزيز ضعيف
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار 7185 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيُكَبِّرُونَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ سَبْعًا وَخَمْسًا»
7186 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ
شيخ الشافعي إبراهيم كذاب
وأما مذهب مالك فعنده أن صلاة الاستسقاء كغيرها من الصلوات واحتج بأن عامة الأخبار في الاستستقاء لم يذكر فيها التكبير كتكبير العيدين
والقولان قويان وقوة قول الشافعي تأتي من خبر الترمذي
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
ولا يمكن تقوية الخبر بهذا السند لأنه شاهد معدوم ويحتمل أن يكون ضعيفاً جداً كحال الأسانيد إلى أبي ذر أو وجهاً مرجوحاً للخبر المرسل وعليه فالخبر لا يثبت
هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
https://t.me/Abdullah_Alkulify
