ch
Feedback
فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

前往频道在 Telegram

قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify

显示更多
2 064
订阅者
无数据24 小时
+97
+3630
帖子存档
الكلام على حديث ( عليك بحسن الخلق , وطول الصمت ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال البزار في مسنده 7000: حَدَّثنا سهل بن بحر ، حَدَّثنا معلى بن أسد ، حَدَّثنا بِشْار بن الحكم أَبُو بدر الضبي ، حَدَّثنا ثابت البناني ، عَن أَنَسٍ ، قال : قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم : الخصلة الواحدة تكون في الرجل يصلح الله بها عمله كله , وطهور الرجل لصلاته يكفر الله ذنوبه ويبقى صلاته نافله له. 7001: وبإسناده ؛ قال : لقى رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم أبا ذر فقال : يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يارسول الله قال : عليك بحسن الخلق , وطول الصمت , فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما. وحديثي بشار بن الحكم لا نعلم رواهما غيره ، عن ثابتٍ. قال ابن عدي في الكامل :" 261- بشار بْن الحكم أَبُو بدر الضبي. بصري منكر الحديث عن ثابت البناني وغيره. أَرَادَكَ بِالأُخْرَى هَيَّأَكَ لَهَا ثُمَّ لا يُبَالِي أَيَّ وَادٍ سَلَكْتَ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَبَشِيرٌ هَذَا وَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ فَإِنَّمَا أَخْرَجْتُهُ فِيمَنْ اسْمُهُ بَشِيرٌ لأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الذي رواه منكر عن الأَعْمَش" وقال الذهبي في الميزان :" 1173 - بشار بن الحكم (الضبي البصري) . عن ثابت البناني. يكنى أبا بدر. قال أبو زرعة: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يتفرد عن ثابت بأشياء ليست من حديثه. روى عنه إبراهيم بن الحجاج الشامي. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. يكنى أبا بدر" فمثله ضعيف جداً خصوصاً عن ثابت وقال أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان 1048 : حدثنا يونس بن أحمد ، قال : ثنا أحمد بن محمد العطار الأبلي ، قال : ثنا بشر بن عبيد ، قال : ثنا عبد الله بن موسى ، عن سليم ، مولى الشعبي ، عن الشعبي ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على أفضل العبادة وأيسرها على يديك ؟ قلت : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله . قال : عليك بالصمت وحسن الخلق فإنك لن تلق الله بمثلها . بشر بن عبيد ضعيف جداً قال الذهبي في الميزان :" 1205 - بشر بن عبيد الدارسي. عن طلحة بن زيد، عن ثور. كذبه الأزدي، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الائمة، [بين الضعف جداً] . له: عن عمار بن عبد الملك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة - مرفوعاً: إن الله أمرني بمداراة الناس، كما أمرني بإقامة الفرائض. وله عن إسماعيل بن فرقد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده حديث ما عبد الله بشئ مثل العقل. وله عن خنيس بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر حديث: بادروا أولادكم بالكنى، لا تغلب عليهم الالقاب. وهذه الأحاديث غير صحيحة فالله المستعان. [ وله، عن يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن أبي هريرة - مرفوعاً: من صلى على في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له. وهذا موضوع] " ولعله بشر بن عبيد الآخر وهو أيضاً ضعيف جداً وقال أبو الشيخ أيضاً 1378 : حدثنا أبو مسلم ، قال : ثنا العباس بن الربيع بن ثعلب ، قال : حدثني أبي قال : ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار ، عن سليم ، مولى الشعبي عن الشعبي ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر ، ألا أدلك على أفضل العبادة وأخفها على البدن وأثقلها في الميزان وأهونها على اللسان ؟ قلت : بلى فداك أبي وأمي قال : عليك بطول الصمت وحسن الخلق ، فإنك لست تعامل الله بمثلها . ويحيى بن عقبة هذا كذبه أبو حاتم وابن معين قال الذهبي في الميزان :" 9590 - يحيى بن عقبة بن أبي العيزار. عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال أبو حاتم: يفتعل الحديث. وقال أبو زكريا بن معين: ليس بشئ. وقال البخاري: منكر الحديث. يروى عن منصور وعن هشام بن عروة. كنيته أبو القاسم. قال النسائي وغيره: ليس بثقة. وروى ابن محرز، عن ابن معين: كذاب خبيث عدو الله، كان يسخر به. قلت: حدث عنه محمد بن بكار [بن] الزيات، وغيره" ولهذا وصف المنذري سند أبي الشيخ لهذا الحديث بأنه ( واه ) وقال ابن أبي الدنيا في الصمت 650 : حدثني إسماعيل بن أبي الحارث ، حدثنا خلف بن تميم ، عن محمد بن عبد العزيز التيمي ، عن جليس لهم ، عن الشعبي رحمه الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه : ألا أدلك على أحسن العمل وأيسره على البدن ؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي . قال : حسن الخلق ، وطول الصمت ، عليك بهما فإنك لن تلقى الله بمثلهما . في سنده مبهم وهو مرسل وبقية الطرق واهية وقال المنذري في الترغيب :" ورواه أبو الشيخ ابن حيان من حديث أبي الدرداء قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا الدرداء ألا أنبئك بأمرين خفيف مؤنتهما عظيم أجرهما لم تلق الله عز وجل بمثلهما طول الصمت وحسن الخلق"

ولا يمكن تقوية الخبر بهذا السند لأنه شاهد معدوم ويحتمل أن يكون ضعيفاً جداً كحال الأسانيد إلى أبي ذر أو وجهاً مرجوحاً للخبر المرسل وعليه فالخبر لا يثبت هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

هكذا نهار الجنة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال المروذي في كتابه النفيس أخبار الشيوخ وأخلاقهم 310_ سمعت أبا عبد الله _ يعني أحمد ابن حنبل _ يقول : كانوا عند أنس قبل طلوع الشمس ، فقال : هكذا نهار الجنة . وذكر أحمد لهذا الخبر يدل على أنه يصححه قال أبو نعيم في صفة الجنة 212 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:، خَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو الْعَالِيَةِ، مُتَوَجِّهَيْنِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَظَرَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِلَى السَّمَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَالَ: هَكَذَا نَهَارُ الْجَنَّةِ وأسنده المروذي في أخبار الشيوخ عن أبي العالية موقوفاً عليه ، ولعل الصواب رواية قتيبة عن أبي بكر لاعتماد أحمد عليها وهذا الأثر عن أنس فاتني في الصحيح المسند من أخبار أنس وشاهد هذا الأثر في القرآن قوله تعالى ( لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا) وهذه الساعة من الفجر ساعة نسيمها عليل لا يكدرها إلا شدة البرد أو طلوع الشمس فنفى الأمرين في الآية ، نسأل الله العظيم من فضله ، وأن يجعلنا من أهل اليقظة الذين يذكرهم كل ما حولهم بعظمة الله عز وجل ويعظهم في مآلاتهم هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

حَدَّثَنَا حصين، عَن حبيب بْن أبي ثابت، عَن ابن عباس؛ قَالَ: جاء أعرابي إلى النَّبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْ فقال: يا رسول اللَّه! لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فحل. فصعد المنبر، فحمد اللَّه، ثم قال (اللّهم! اسقنا غيثاً مغيثاً طبقاً مريعاً غدقاً عاجلاً غير رائث) ثم نزل. فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أحيينا . وقد صححه البوصيري في مصباح الزجاجة ( كما في حاشية طبعة دار المعرفة ) وضعفهالألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ولعل ذلك من أجل الإنقطاع بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس فإن عادته أن يروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقلما يروي عن ابن عباس مباشرة ( انظر صحيح البخاري حديث رقم 4685 و 4719 وصحيح مسلم 705) وقد روى عن ابن عباس بواسطتين كما في صحيح مسلم حديث رقم 763 ثم وجدت نصاً لابن المديني في جامع التحصيل يثبت سماعه من ابن عباس والله أعلم وقد بوب الوادعي في الجامع الصحيح (2/193) ط مكتبة صنعاء الأثرية :" الاستسقاء خارج المسجد " ثم أورد حديث أبي داود قال 1168- حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن حيوة، وعمر بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمير مولى بني آبي اللحم:أنه رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يستسقي عند أحجار الزيت قريباً من الزوراء قائماً يدعو يستسقي رافعاً يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه . أقول : يبدو أن الشيخ يشير إلى رد ما أحدث في هذه الأزمان المتأخرة من أداء هذه الصلاة في المسجد . وقال الفوزان في شرحه على بلوغ المرام المسمى تسهيل الإلمام (2/612) :" المسألة الأولى : أن صلاة الاستسقاء يخرج لها إلى الصحراء لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لها ، وأنها لا تصلى في البنيان وهذه السنة إن أمكن ذلك " والخلاصة : أنني لم أجد بعد البحث الطويل أثراً عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو التابعين بصلاة الاستسقاء في المساجد ، وأنه ينبغي على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على هذه السنة ، فإن تطبيق السنة مما يستجلب به الرحمات . قال الله تعالى :" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " ، واتباع السنة هو عين التقوى هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

أقول : قوله ( لا البروز إلى المصلى ) يدل على أن المتقرر عندهم صلاتها في المصلى وأما مذهب أبي حنيفة فعدم مشروعية صلاة الاستسقاء أصلاً في المسجد والمصلى [ انظر الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني (1/398_ 399) ] قال القرطبي في تفسيره (1/423) ط دار الحديث :" الاستسقاء إنما يكون عند عدم الماء وحبس القطر وإذا كان كذلك فالحكم حينئذ إظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح. وقد استسقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعاً متذللا متخشعاً مترسلاً متضرعاً وحسبك به فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العناد ومخالفة رب العباد فأنى نسقى لكن قد قال صلى في حديث ابن عمر: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا) الحديث. وسيأتي بكماله إن شاء الله. سنة الاستسقاء الخروج إلى المصلى - على الصفة التي ذكرنا –" وقال ابن جزي الغرناطي في القوانين الفقهية ص110 ط المكتبة العصرية عند كلامه على صلاة الاستسقاء :" وموضعها المصلى " يعني أنها لا تصلى في البناء وقال ابن القيم في زاد المعاد (1/456_ 461) :" ثبت عنه صلى الله عليه و سلم انه استسقى على وجوه أحدها : يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته وقال : [ اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللقم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا ] الوجه الثاني : أنه صلى الله عليه و سلم وعد الناس يوما يخرجون فيه إلى المصلى فخرج لما طلعت الشمس متواضعا متبذلاً متخشعا مترسلا متضرعا فلما وافى المصلى صعد المنبر - إن صح وإلا ففي القلب منه شئ - فحمد الله وأثنى عليه وكبره وكان مما حفظ من خطبته ودعائه : [ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت تفعل ما تريد اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا وبلاغا إلى حين ] ثم رفع يديه وأخذ في التضرع والابتهال والدعاء وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة وحول إذ ذاك رداءه وهو مستقبل القبلة فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وظهر الرداء لبطنه وبطنه لظهره وكان الرداء خميصة سوداء وأخذ في الدعاء مستقبل القبلة والناس كذلك ثم نزل فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء البتة جهر فيهما بالقراءة وقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب : ( سبح اسم ربك الأعلى ) وفي الثانية : ( هل أتاك حديث الغاشية ) الوجه الثالث : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى على منبر المدينة استسقاء مجرداً في غير يوم جمعة ولم يحفظ عنه صلى الله عليه و سلم في هذا الاستسقاء صلاة الوجه الرابع : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى وهو جالس في المسجد فرفع يديه ودعا الله عز و جل فحفظ من دعائه حينئد : [ اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار ] الوجه الخامس : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء وهي خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم باب السلام نحو قذفة حجر ينعطف عن يمين الخارج من المسجد الوجه السادس : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء فأصاب المسلمين العطش فشكوا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال بعض المنافقين : لو كان نبيا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : [ أوقد قالوها ؟ عسى ربكم أن يسقيكم ثم بسط يديه ودعا فما رد يديه من دعائه حتى أظلهم السحاب وأمطروا فأفعم السيل الوادي فشرب الناس فارتووا ] وحفظ من دعائه في الاستسقاء : [ اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت ] [ اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل ] وأغيث صلى الله عليه و سلم في كل مرة استسقى فيها واستسقى مرة فقام إليه أبو لبابة فقال : يا رسول الله ! ان التمر في المرابد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره ] فأمطرت فاجتمعو إلى أبي لبابة فقالوا : إنها لن تقلع حتى تقوم عريانا فتسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ففعل فاستهلت السماء ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء فاستصحى لهم وقال : [ اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ] وكان صلى الله عليه و سلم إذا رأى مطرا قال : [ اللهم صيبا نافعا ] وكان يحسر ثوبه حتى يصيبه من المطر فسئل عن ذلك فقال : [ لأنه حديث عهد بربه ]" أقول : ما ذكره ابن القيم في الوجه الثالث يشير به إلى ما روى ابن ماجه 1270 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي القاسم، أبو الأحوص. حَدَّثَنَا الحسن بْن الربيع. حَدَّثَنَا عَبْد اللّه ابن إدريس.

قلت : في سنده علي بن عاصم وفيه كلام ولكنه توبع من قبل مسلم بن إبراهيم قال ابن المنذر في الأوسط 2086 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ،قال : ثنا شعبة ، عن محمد بن النعمان ، عن أبي قيس ، عن أبي الهذيل ، أن عليا ، أمررجلا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم العيد أربع ركعات . قلت : وإسناده قوي فإن أبا قيس فيه كلام لا ينزل به عن درجة الإحتجاج وقوله ( أبو الهذيل ) يبدوأنه غلط طباعي والصواب ( هزيل ) وهو ابن شرحبيل ولهذا الأثر عن علي متابعات قال ابن أبي شيبة في مصنفه 5814 - قال حدثنا بن إدريس عن ليث عن الحكم عن حنش قال قيل لعلي بن أبي طالب :"ان ضعفة من ضعفة الناس لا يستطيعون الخروج إلى الجبانة فأمر رجلا يصلي بالناس أربع ركعات ركعتين للعيد وركعتين لمكان خروجهم إلى الجبانة " وقد اختلفوافي معنى هذا الأثر فذهب البيهقي إلى أنه عنى تحية المسجد وصلاة العيد وهذا التأويل ضعيف فإن عددا من الروايات فيها ( يصلي بالناس أربعاً ) وتحية المسجد لا تصلى جماعة بإمام وقال بعضهم أنه صلى بهم أربعاً ركعتين السنة وركعتين لأنهم لم يخرجوا إلى الصحراء وهذا التعليل ورد في بعض روايات الخبر كما في رواية حنش المتقدمة وقد ورد في بعض روايات الأثر أنهم صلوها كصلاة الظهر مما يبطل التأويل الأول قال ابن أبي شيبة في مصنفه 5816 - حدثناوكيع عن سفيان عن أبي قيس قال أظنه عن هذيل :" أن علياً أمر رجلا يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربعا كصلاة الهجير " أقول : وهذا إسنادٌ قوي وقد اختار ابن تيمية هذا التفسير للأثر ورجح هذا المذهب قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(24/202):"قد ثبت عن علي أنه استخلف من صلى بالناس فى المسجدأربعا ركعتين للسنة وركعتين لكونهم لم يخرجوا إلى الصحراء" وقال أيضاً كما في الفتاوى (24/ 208_ 209) :" فلما تولى علي بن أبى طالب وصار بالكوفة وكان الخلق بها كثيرا قالوا يا أمير المؤمنين أن بالمدينة شيوخا وضعفاء يشق عليهم الخروج إلى الصحراء فاستخلف علي بن أبي طالب رجلا يصلي بالناس العيد في المسجد وهو يصلى بالناس خارج الصحراء ولم يكن هذا يفعل قبل ذلك وعلي من الخلفاء الراشدين وقد قال النبي عليكم بسنتي وسنة الخلفاءالراشدين من بعدي فمن تمسك بسنة الخلفاء الراشدين فقد أطاع الله ورسوله " وقال الماوردي في الحاوي (2/513) ط دار الكتب العلمية :" قال الشافعي _ رضي الله عنه _ (( ويستسقي الإمام حيث يصلي العيد ويخرج متنظفاً بالماء وما يقطع تغير الرائحة ... )) " أقول : تأمل قوله ( حيث يصلي العيد ) والماوردي في الحاوي يشرح مختصر المزني فهذا النص عن الشافعي في مختصره وقد بوب البخاري في كتاب الاستسقاء ( باب الاستسقاء في المسجد الجامع ) ولم يرد صلاة الاستسقاء وإنما أراد الدعاء ، بدليل أنه أورد تحته حديث أنس بن مالك وليس فيه إلا الدعاء ، ولهذا لم يقل ( صلاة الاستسقاء ) وإنما قال ( الاستسقاء ) قال ابن حجر في الفتح (2/582) :" ( باب الاستسقاء في المسجد الجامع ) ) أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في الاستسقاء لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس ، وذلك حاصلٌ في المسجد الأعظم بناءً على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد الجامع ، بخلاف ما حدث في هذه الأعصار في بلاد مصر والشام والله المستعان " أقول : والمسجد الجامع هو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة ، وتعدد المسجد الجامع الذي تذمر منه الحافظ ابن حجر في عصره ما زال موجوداً في عصرنا حتى أقيمت صلاة الجمعة في بعض المساجد الصغيرة التي لا تتسع لخمسمائة مصلي والله المستعان . وقد بوب البخاري ( باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء ) وأورد حديث أنس وأراد الاكتفاء بذلك وعدم الخروج إلى المصلى للصلاة إذا حصل المقصود . وقال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري ( 9/210) ط دار الغرباء الأثرية :- " الخروج لصلاة الاستسقاء إلى المصلى مجمعٌ عليه بين العلماء حتى وافق الشافعي عليه مع قوله : إن الأفضل في العيد أن تصلى في الجامع إذا وسعهم ، وذلك لأن الاستسقاء يجمع له الخلق الكثير فهو مظنة ضيق المسجد عنهم ، ويحضره النساء والرجال ، وأهل الذمة والبهائم ، والأطفال فلا يسعهم غير الصحراء " أقول : ويقال أيضاً أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين صلاتها في المصلى ، واتباعهم هو المتعين عقلنا العلة أو لم نعقلها ، وقول ابن رجب بإخراج أهل الذمة والبهائم والنساء محل خلافٍ طويل بين الفقهاء تجده في كتب الخلاف . وبناءً على ما تقدم يكون قياس قول من قال أن صلاة العيد في المسجد بدعة ، القول بأن صلاة الاستسقاء في المسجد بدعة . قال القرافي في الذخيرة (3/433) ط دار الغرب :" قال مالك بن أنس لا بأس بالاستسقاء بعد المغرب والصبح قال : يريد به الدعاء لا البروز إلى المصلى "

السنة في صلاة الاستسقاء صلاتها في المصلى لا المسجد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فهذه عدة نقولات جمعتها في بيان أن السنة في صلاة الاستسقاء صلاتها في المصلى وأن صلاتها في المسجد خلاف السنة ، ولنبدأ أولاً بذكر بعض الأحاديث في الباب قال البخاري 978 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة" قلت : هذه هي الصفة الواردة في صلاة الاستسقاء ، وهي الخروج إلى الصحراء وصلاتها هناك . وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى على المنبر بالدعاء بدون صلاة خاصة بالاستسقاء . قال البخاري 967 - حدثنا محمد قال: أخبرنا أبو ضمرة أنس بن عياض قال:حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أنه سمع أنس بن مالك يذكر:أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: (اللهم اسقينا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا). قال أنس: لا والله، ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، ولا شيئا، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال: والله ما رأينا الشمس ستا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها. قال: فرفع رسول الله يديه، ثم قال: (اللهم حولينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال، والآجام والظراب، والأودية ومنابت الشجر). قال: فانقطعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنسا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري . قال المرداوي في الإنصاف (2/322) ط دار إحياء التراث العربي :" قال القاضي _ وتبعه في المغني والشرح _ والاستسقاء ثلاثة أضرب أحدها : الخروج إلى الصلاة الثاني : استسقاء الإمام يوم الجمعة على المنبر الثالث : أن يدعو الله عقيب صلواتهم وخلواتهم " أقول : ولم يذكر صلاتها في المسجد ، وقوله ( أن يدعو الله عقيب صلواتهم ) لعله متفرعٌ عن قولهم باستحباب الدعاء أدبار الصلوات ، وحجتهم في ذلك حديث أبي أمامة الباهلي _ رضي الله عنه _ قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الدعاء أسمع ؟ قال :" جوف الليل الآخر ، ودبر الصلوات المكتوبات " رواه الترمذي (3499) والنسائي في عمل اليوم والليلة (108) من طريق : ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة به . وقد نوزعوا في الاستدلال بهذا الحديث من الرواية ومن جهة الدراية أما من جهة الرواية فقال ابن معين كما في تاريخ الدوري (365) لم يسمع ابن سابط من أبي أمامة . وابن جريج مدلس ، وقد ورد هذا الحديث من طرقٍ أخرى عن أبي أمامة بدون ذكر ( دبر الصلوات ) قال أبو داود (1277) : حدثنا الربيع بن نافع ، حدثنا محمد بن المهاجر ، عن العباس بن سالم ، عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة أنه قال : قلت : يا رسول الله ، أي الليل أسمع ؟ قال : " جوف الليل الآخر ، فصل ما شئت ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة ... " ورواه الترمذي (3579) من طريق معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب قال : سمعت أبو أمامة به نحوه دون ذكر دبر الصلوات وأما من جهة الدراية فقوله ( دبر الصلوات ) حملها بعض أهل العلم على ما بعد التشهد وقبل السلام فدبر الشيء آخره كقولك ( دبر الدابة ) ودبره ما بعده ومن هذا العبد المدبر الذي يعتق بعد موت سيده ودعاء المسألة أشبه بالأدعية بعد التشهد منه بالأدعية بعد الصلاة فإن عامتها أدعية ثناء . ولهم احتجاج بآثار مروية عن السلف وليس هذا محل بسطه وعوداً على الموضوع الأصل أقول : وقال المرداوي أيضاً (2/316) :" قوله ( وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد ) " أقول : تأمل قوله ( في موضعها ) وموضع صلاة العيد والمصلى وليس المسجد حتى إنه قد ورد عن علي بن أبي طالب أنه أمر من صلى العيد في المسجد (لعذر ) أن يصليها أربعاً ركعتان للسنة وركعتان من أجل عدم الخروج للمصلى واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية فقال البيهقي في السنن الكبرى(3/310) باب الإمام يأمر من يصلي بضعفة الناس العيد في المسجد:" روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أخبرناه) عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أنبأأبو الحسن بن الحسن ابن الحسين بن منصور ثنا محمد بن يحيى بن سليمان ثنا عاصم بنعلي ثنا شعبة عن محمد بن النعمان قال سمعت أبا قيس يحدث عن هزيل أن علياً أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم فطر أو يوم أضحى وأمره أن يصلي أربعاً "

حَدَّثَنَا حصين، عَن حبيب بْن أبي ثابت، عَن ابن عباس؛ قَالَ: جاء أعرابي إلى النَّبِي صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْ فقال: يا رسول اللَّه! لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فحل. فصعد المنبر، فحمد اللَّه، ثم قال (اللّهم! اسقنا غيثاً مغيثاً طبقاً مريعاً غدقاً عاجلاً غير رائث) ثم نزل. فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أحيينا . وقد صححه البوصيري في مصباح الزجاجة ( كما في حاشية طبعة دار المعرفة ) وضعفهالألباني في ضعيف سنن ابن ماجه ولعل ذلك من أجل الإنقطاع بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس فإن عادته أن يروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقلما يروي عن ابن عباس مباشرة ( انظر صحيح البخاري حديث رقم 4685 و 4719 وصحيح مسلم 705) وقد روى عن ابن عباس بواسطتين كما في صحيح مسلم حديث رقم 763 ثم وجدت نصاً لابن المديني في جامع التحصيل يثبت سماعه من ابن عباس والله أعلم وقد بوب الوادعي في الجامع الصحيح (2/193) ط مكتبة صنعاء الأثرية :" الاستسقاء خارج المسجد " ثم أورد حديث أبي داود قال 1168- حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن حيوة، وعمر بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عمير مولى بني آبي اللحم:أنه رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يستسقي عند أحجار الزيت قريباً من الزوراء قائماً يدعو يستسقي رافعاً يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه . أقول : يبدو أن الشيخ يشير إلى رد ما أحدث في هذه الأزمان المتأخرة من أداء هذه الصلاة في المسجد . وقال الفوزان في شرحه على بلوغ المرام المسمى تسهيل الإلمام (2/612) :" المسألة الأولى : أن صلاة الاستسقاء يخرج لها إلى الصحراء لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج لها ، وأنها لا تصلى في البنيان وهذه السنة إن أمكن ذلك " والخلاصة : أنني لم أجد بعد البحث الطويل أثراً عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو التابعين بصلاة الاستسقاء في المساجد ، وأنه ينبغي على طلبة العلم أن ينبهوا الناس على هذه السنة ، فإن تطبيق السنة مما يستجلب به الرحمات . قال الله تعالى :" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " ، واتباع السنة هو عين التقوى هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

أقول : قوله ( لا البروز إلى المصلى ) يدل على أن المتقرر عندهم صلاتها في المصلى وأما مذهب أبي حنيفة فعدم مشروعية صلاة الاستسقاء أصلاً في المسجد والمصلى [ انظر الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني (1/398_ 399) ] قال القرطبي في تفسيره (1/423) ط دار الحديث :" الاستسقاء إنما يكون عند عدم الماء وحبس القطر وإذا كان كذلك فالحكم حينئذ إظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة مع التوبة النصوح. وقد استسقى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعاً متذللا متخشعاً مترسلاً متضرعاً وحسبك به فكيف بنا ولا توبة معنا إلا العناد ومخالفة رب العباد فأنى نسقى لكن قد قال صلى في حديث ابن عمر: (ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا) الحديث. وسيأتي بكماله إن شاء الله. سنة الاستسقاء الخروج إلى المصلى - على الصفة التي ذكرنا –" وقال ابن جزي الغرناطي في القوانين الفقهية ص110 ط المكتبة العصرية عند كلامه على صلاة الاستسقاء :" وموضعها المصلى " يعني أنها لا تصلى في البناء وقال ابن القيم في زاد المعاد (1/456_ 461) :" ثبت عنه صلى الله عليه و سلم انه استسقى على وجوه أحدها : يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته وقال : [ اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللقم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا ] الوجه الثاني : أنه صلى الله عليه و سلم وعد الناس يوما يخرجون فيه إلى المصلى فخرج لما طلعت الشمس متواضعا متبذلاً متخشعا مترسلا متضرعا فلما وافى المصلى صعد المنبر - إن صح وإلا ففي القلب منه شئ - فحمد الله وأثنى عليه وكبره وكان مما حفظ من خطبته ودعائه : [ الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت تفعل ما تريد اللهم لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا وبلاغا إلى حين ] ثم رفع يديه وأخذ في التضرع والابتهال والدعاء وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة وحول إذ ذاك رداءه وهو مستقبل القبلة فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وظهر الرداء لبطنه وبطنه لظهره وكان الرداء خميصة سوداء وأخذ في الدعاء مستقبل القبلة والناس كذلك ثم نزل فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء البتة جهر فيهما بالقراءة وقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب : ( سبح اسم ربك الأعلى ) وفي الثانية : ( هل أتاك حديث الغاشية ) الوجه الثالث : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى على منبر المدينة استسقاء مجرداً في غير يوم جمعة ولم يحفظ عنه صلى الله عليه و سلم في هذا الاستسقاء صلاة الوجه الرابع : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى وهو جالس في المسجد فرفع يديه ودعا الله عز و جل فحفظ من دعائه حينئد : [ اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا طبقا عاجلا غير رائث نافعا غير ضار ] الوجه الخامس : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء وهي خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم باب السلام نحو قذفة حجر ينعطف عن يمين الخارج من المسجد الوجه السادس : أنه صلى الله عليه و سلم استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء فأصاب المسلمين العطش فشكوا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال بعض المنافقين : لو كان نبيا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : [ أوقد قالوها ؟ عسى ربكم أن يسقيكم ثم بسط يديه ودعا فما رد يديه من دعائه حتى أظلهم السحاب وأمطروا فأفعم السيل الوادي فشرب الناس فارتووا ] وحفظ من دعائه في الاستسقاء : [ اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت ] [ اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل ] وأغيث صلى الله عليه و سلم في كل مرة استسقى فيها واستسقى مرة فقام إليه أبو لبابة فقال : يا رسول الله ! ان التمر في المرابد فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسد ثعلب مربده بإزاره ] فأمطرت فاجتمعو إلى أبي لبابة فقالوا : إنها لن تقلع حتى تقوم عريانا فتسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ففعل فاستهلت السماء ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء فاستصحى لهم وقال : [ اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والجبال والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ] وكان صلى الله عليه و سلم إذا رأى مطرا قال : [ اللهم صيبا نافعا ] وكان يحسر ثوبه حتى يصيبه من المطر فسئل عن ذلك فقال : [ لأنه حديث عهد بربه ]" أقول : ما ذكره ابن القيم في الوجه الثالث يشير به إلى ما روى ابن ماجه 1270 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أبي القاسم، أبو الأحوص. حَدَّثَنَا الحسن بْن الربيع. حَدَّثَنَا عَبْد اللّه ابن إدريس.

السنة في صلاة الاستسقاء صلاتها في المصلى لا المسجد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فهذه عدة نقولات جمعتها في بيان أن السنة في صلاة الاستسقاء صلاتها في المصلى وأن صلاتها في المسجد خلاف السنة ، ولنبدأ أولاً بذكر بعض الأحاديث في الباب قال البخاري 978 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة" قلت : هذه هي الصفة الواردة في صلاة الاستسقاء ، وهي الخروج إلى الصحراء وصلاتها هناك . وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى على المنبر بالدعاء بدون صلاة خاصة بالاستسقاء . قال البخاري 967 - حدثنا محمد قال: أخبرنا أبو ضمرة أنس بن عياض قال:حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أنه سمع أنس بن مالك يذكر:أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال: (اللهم اسقينا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا). قال أنس: لا والله، ما نرى في السماء من سحاب، ولا قزعة، ولا شيئا، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال: والله ما رأينا الشمس ستا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها. قال: فرفع رسول الله يديه، ثم قال: (اللهم حولينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال، والآجام والظراب، والأودية ومنابت الشجر). قال: فانقطعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنسا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري . قال المرداوي في الإنصاف (2/322) ط دار إحياء التراث العربي :" قال القاضي _ وتبعه في المغني والشرح _ والاستسقاء ثلاثة أضرب أحدها : الخروج إلى الصلاة الثاني : استسقاء الإمام يوم الجمعة على المنبر الثالث : أن يدعو الله عقيب صلواتهم وخلواتهم " أقول : ولم يذكر صلاتها في المسجد ، وقوله ( أن يدعو الله عقيب صلواتهم ) لعله متفرعٌ عن قولهم باستحباب الدعاء أدبار الصلوات ، وحجتهم في ذلك حديث أبي أمامة الباهلي _ رضي الله عنه _ قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الدعاء أسمع ؟ قال :" جوف الليل الآخر ، ودبر الصلوات المكتوبات " رواه الترمذي (3499) والنسائي في عمل اليوم والليلة (108) من طريق : ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة به . وقد نوزعوا في الاستدلال بهذا الحديث من الرواية ومن جهة الدراية أما من جهة الرواية فقال ابن معين كما في تاريخ الدوري (365) لم يسمع ابن سابط من أبي أمامة . وابن جريج مدلس ، وقد ورد هذا الحديث من طرقٍ أخرى عن أبي أمامة بدون ذكر ( دبر الصلوات ) قال أبو داود (1277) : حدثنا الربيع بن نافع ، حدثنا محمد بن المهاجر ، عن العباس بن سالم ، عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة أنه قال : قلت : يا رسول الله ، أي الليل أسمع ؟ قال : " جوف الليل الآخر ، فصل ما شئت ، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة ... " ورواه الترمذي (3579) من طريق معاوية بن صالح ، عن ضمرة بن حبيب قال : سمعت أبو أمامة به نحوه دون ذكر دبر الصلوات وأما من جهة الدراية فقوله ( دبر الصلوات ) حملها بعض أهل العلم على ما بعد التشهد وقبل السلام فدبر الشيء آخره كقولك ( دبر الدابة ) ودبره ما بعده ومن هذا العبد المدبر الذي يعتق بعد موت سيده ودعاء المسألة أشبه بالأدعية بعد التشهد منه بالأدعية بعد الصلاة فإن عامتها أدعية ثناء . ولهم احتجاج بآثار مروية عن السلف وليس هذا محل بسطه وعوداً على الموضوع الأصل أقول : وقال المرداوي أيضاً (2/316) :" قوله ( وصفتها في موضعها وأحكامها صفة صلاة العيد ) " أقول : تأمل قوله ( في موضعها ) وموضع صلاة العيد والمصلى وليس المسجد حتى إنه قد ورد عن علي بن أبي طالب أنه أمر من صلى العيد في المسجد (لعذر ) أن يصليها أربعاً ركعتان للسنة وركعتان من أجل عدم الخروج للمصلى واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية فقال البيهقي في السنن الكبرى(3/310) باب الإمام يأمر من يصلي بضعفة الناس العيد في المسجد:" روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أخبرناه) عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة أنبأأبو الحسن بن الحسن ابن الحسين بن منصور ثنا محمد بن يحيى بن سليمان ثنا عاصم بنعلي ثنا شعبة عن محمد بن النعمان قال سمعت أبا قيس يحدث عن هزيل أن علياً أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم فطر أو يوم أضحى وأمره أن يصلي أربعاً "

قلت : في سنده علي بن عاصم وفيه كلام ولكنه توبع من قبل مسلم بن إبراهيم قال ابن المنذر في الأوسط 2086 - حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ،قال : ثنا شعبة ، عن محمد بن النعمان ، عن أبي قيس ، عن أبي الهذيل ، أن عليا ، أمررجلا أن يصلي بضعفة الناس في المسجد يوم العيد أربع ركعات . قلت : وإسناده قوي فإن أبا قيس فيه كلام لا ينزل به عن درجة الإحتجاج وقوله ( أبو الهذيل ) يبدوأنه غلط طباعي والصواب ( هزيل ) وهو ابن شرحبيل ولهذا الأثر عن علي متابعات قال ابن أبي شيبة في مصنفه 5814 - قال حدثنا بن إدريس عن ليث عن الحكم عن حنش قال قيل لعلي بن أبي طالب :"ان ضعفة من ضعفة الناس لا يستطيعون الخروج إلى الجبانة فأمر رجلا يصلي بالناس أربع ركعات ركعتين للعيد وركعتين لمكان خروجهم إلى الجبانة " وقد اختلفوافي معنى هذا الأثر فذهب البيهقي إلى أنه عنى تحية المسجد وصلاة العيد وهذا التأويل ضعيف فإن عددا من الروايات فيها ( يصلي بالناس أربعاً ) وتحية المسجد لا تصلى جماعة بإمام وقال بعضهم أنه صلى بهم أربعاً ركعتين السنة وركعتين لأنهم لم يخرجوا إلى الصحراء وهذا التعليل ورد في بعض روايات الخبر كما في رواية حنش المتقدمة وقد ورد في بعض روايات الأثر أنهم صلوها كصلاة الظهر مما يبطل التأويل الأول قال ابن أبي شيبة في مصنفه 5816 - حدثناوكيع عن سفيان عن أبي قيس قال أظنه عن هذيل :" أن علياً أمر رجلا يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربعا كصلاة الهجير " أقول : وهذا إسنادٌ قوي وقد اختار ابن تيمية هذا التفسير للأثر ورجح هذا المذهب قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(24/202):"قد ثبت عن علي أنه استخلف من صلى بالناس فى المسجدأربعا ركعتين للسنة وركعتين لكونهم لم يخرجوا إلى الصحراء" وقال أيضاً كما في الفتاوى (24/ 208_ 209) :" فلما تولى علي بن أبى طالب وصار بالكوفة وكان الخلق بها كثيرا قالوا يا أمير المؤمنين أن بالمدينة شيوخا وضعفاء يشق عليهم الخروج إلى الصحراء فاستخلف علي بن أبي طالب رجلا يصلي بالناس العيد في المسجد وهو يصلى بالناس خارج الصحراء ولم يكن هذا يفعل قبل ذلك وعلي من الخلفاء الراشدين وقد قال النبي عليكم بسنتي وسنة الخلفاءالراشدين من بعدي فمن تمسك بسنة الخلفاء الراشدين فقد أطاع الله ورسوله " وقال الماوردي في الحاوي (2/513) ط دار الكتب العلمية :" قال الشافعي _ رضي الله عنه _ (( ويستسقي الإمام حيث يصلي العيد ويخرج متنظفاً بالماء وما يقطع تغير الرائحة ... )) " أقول : تأمل قوله ( حيث يصلي العيد ) والماوردي في الحاوي يشرح مختصر المزني فهذا النص عن الشافعي في مختصره وقد بوب البخاري في كتاب الاستسقاء ( باب الاستسقاء في المسجد الجامع ) ولم يرد صلاة الاستسقاء وإنما أراد الدعاء ، بدليل أنه أورد تحته حديث أنس بن مالك وليس فيه إلا الدعاء ، ولهذا لم يقل ( صلاة الاستسقاء ) وإنما قال ( الاستسقاء ) قال ابن حجر في الفتح (2/582) :" ( باب الاستسقاء في المسجد الجامع ) ) أشار بهذه الترجمة إلى أن الخروج إلى المصلى ليس بشرط في الاستسقاء لأن الملحوظ في الخروج المبالغة في اجتماع الناس ، وذلك حاصلٌ في المسجد الأعظم بناءً على المعهود في ذلك الزمان من عدم تعدد الجامع ، بخلاف ما حدث في هذه الأعصار في بلاد مصر والشام والله المستعان " أقول : والمسجد الجامع هو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة ، وتعدد المسجد الجامع الذي تذمر منه الحافظ ابن حجر في عصره ما زال موجوداً في عصرنا حتى أقيمت صلاة الجمعة في بعض المساجد الصغيرة التي لا تتسع لخمسمائة مصلي والله المستعان . وقد بوب البخاري ( باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء ) وأورد حديث أنس وأراد الاكتفاء بذلك وعدم الخروج إلى المصلى للصلاة إذا حصل المقصود . وقال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري ( 9/210) ط دار الغرباء الأثرية :- " الخروج لصلاة الاستسقاء إلى المصلى مجمعٌ عليه بين العلماء حتى وافق الشافعي عليه مع قوله : إن الأفضل في العيد أن تصلى في الجامع إذا وسعهم ، وذلك لأن الاستسقاء يجمع له الخلق الكثير فهو مظنة ضيق المسجد عنهم ، ويحضره النساء والرجال ، وأهل الذمة والبهائم ، والأطفال فلا يسعهم غير الصحراء " أقول : ويقال أيضاً أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين صلاتها في المصلى ، واتباعهم هو المتعين عقلنا العلة أو لم نعقلها ، وقول ابن رجب بإخراج أهل الذمة والبهائم والنساء محل خلافٍ طويل بين الفقهاء تجده في كتب الخلاف . وبناءً على ما تقدم يكون قياس قول من قال أن صلاة العيد في المسجد بدعة ، القول بأن صلاة الاستسقاء في المسجد بدعة . قال القرافي في الذخيرة (3/433) ط دار الغرب :" قال مالك بن أنس لا بأس بالاستسقاء بعد المغرب والصبح قال : يريد به الدعاء لا البروز إلى المصلى "

الكلام على حديث ( من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من الدهر أصابه قبل ذلك ما أصابه ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن حبان في صحيحه 3004 : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلِمَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، وَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ. محمد بن إسماعيل الفارسي وافقه عيسى بن يونس على الرواية المرفوعة ، وخالفهما غيرهما فروى الخبر موقوفاً قال عبد الرزاق في المصنف 6045 : عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حُصَيْنٍ، وَمَنْصُورٍ - أَوْ أَحَدِهِمَا -، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " مَنْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَنْجَتْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ " وجاء في حديث سفيان 108- حدثنا قَبِيصَة , حدثنا سفيان , عن مَنْصُور عن هلال بن يساف عن الأغر , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال من قال لا إله إلا الله أنجته يوما من دهره أصابه قبل ذلك ما أصابه. وقال البيهقي في الشعب 97 : أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد ثنا البزار ـ يعني أحمد بن عمرو ـ ثنا أبو كامل ثنا أبو عوانة عن منصور عن هلال بن يساف عن الأغر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره أصابه قبل ذلك ما أصابه هنا أبو عوانة رواه عن منصور مرفوعاً ، وقد تابع منصوراً حصين واختلف عنه فمنهم من رواه عنه موقوفاً ومنهم من رواه مرفوعاً وقال ابن فضيل في كتاب الدعاء 161 : حدثنا حصين بن عبد الرحمن ، عن هلال بن يساف ، عن الأغر أبي مسلم ، عن أبي هريرة قال : من قال : لا إله إلا الله ، نفعته يوما من الدهر ، أصابه قبل ذلك ما أصابه وقال الطبراني في الأوسط 6580 : حدثنا محمد بن عمرو ، ثنا أبي ، ثنا حديج بن معاوية ، ثنا حصين ، عن هلال بن يساف ، عن الأغر ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال : لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره ، أصابه قبل ذلك ما أصابه . لم يرو هذا الحديث عن حصين إلا حديج بن معاوية . حديج صدوق يخطيء وقد خالفه ابن فضيل فوقفه فالصواب من رواية حصين الوقف وهذا خلاف شديد كما ترى وقد رجح الدارقطني الوقف جاء في علل الدارقطني :" س 2260 : وسُئِل عَن حَدِيثِ الأَغَرِّ ، واسمُهُ سَلمانُ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : مَن قال لا إِلَه إِلاّ الله أَنجَتهُ يَومًا مِن الدَّهرِ أَصابَهُ قَبلَها ما أَصابَهُ. فَقال : يَروِيهِ هِلاَلُ بن يَسافٍ ، عَنِ الأَغَرِّ ، حَدَّث بِهِ مَنصُورُ بن المُعتَمِرِ ، وحُصَينُ بن عَبدِ الرَّحمَنِ ، واختُلِف عَنهُما . فَأَمّا مَنصُورٌ ، فَرَواهُ الثَّورِيُّ ، عَن مَنصُورٍ ، واختُلِف عَنهُ . فَرَواهُ عِيسَى بن يُونُس ، وابن إِسماعِيل الفارِسِيُّ ، عَنِ الثَّورِيِّ ، عَن مَنصُورٍ مَرفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم. وَخالَفَهُما أَبُو نُعَيمٍ ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيرة . وزاد أَبُو إِسماعِيل الفارِسِيُّ ، وهُو مُحَمد بن إِسماعِيل فِي هَذا الحَدِيثِ كَلِمَةً لَم يَقُلها غَيرُهُ ، وهِي قَولُهُ : لَقِّنُوا مَوتاكُم لا إِلَه إِلاّ الله. وَرَواهُ أَبُو عَوانَة ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ حِبانُ بن هِلاَلٍ ، عَن أَبِي عَوانَة ، عَن مَنصُورٍ مَرفُوعًا. وغَيرُهُ يَروِيهِ عَن أَبِي عَوانَة مَوقُوفًا. وَكَذَلِك رَواهُ إِبراهِيمُ بن طَهمان ، وجَرِيرُ بن عَبدِ الحَمِيدِ ، وأَبُو حَفصٍ الأَبارُ ، عَن مَنصُورٍ. وأمَّا حُصَينُ بن عَبدِ الرَّحمَنِ ، فَرَواهُ عَمرو بن عُثمان الكِلاَبِيُّ ، عَن زُهَيرِ بنِ مُعاوِيَة ، عَن حُصَينٍ ، عَن هِلاَلٍ ، عَنِ الأَغَرِّ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم. وَخالَفَهُ شُعبَةُ ، وهُشَيمٌ ، وعَبثَرُ بن القاسِمِ ، رَوَوهُ عَن حُصَينٍ ، عَن هِلاَلٍ ، مَوقُوفًا. وَرَواهُ عَلِيُّ بن عابِسٍ ، عَن حُصَينٍ ، عَنِ الأَغَرِّ ، عَن أَبِي هُرَيرة مَوقُوفًا ، أَسقَط مِنهُ هِلاَل بن يَسافٍ. والصَّحِيحُ عَن حُصَينٍ ، ومَنصُورٍ المَوقُوفُ " وقد مال البزار إلى ترجيح المرفوع غير أن كلام الدارقطني في جمع الطرق أوعى وأقوى والله أعلم هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

فما بالك بمن قال غير هذا وشنع على مخالفه واعتقد مع ذلك نفي علو الله عز وجل على خلقه، وقد أحسن الباحث الدكتور خالد كبير علال ( ولا أعرف منهجه ) حيث قال في كتابه الأزمة العقيدية بين أهل الحديث والأشاعرة:" أولا إن من علماء أهل الحديث من كفّر الأشاعرة ضمنيا دون تسميتهم ، و منهم من كفّرهم صراحة ، فمن الصنف الأول أبو محمد البربهاري الحنبلي البغدادي(ت 329ه) ، كفّر من أنكر تكليم الله تعالى لنبيه موسى-عليه السلام- بصوت . و حكمه هذا ينطبق على الأشاعرة ، لأنه سبق أن ذكرنا - في التمهيد – إنهم يُنكرون تكلّم الله تعالى بصوت. و الثاني هو الحافظ اللالكائي (ت 418ه) ، قرر إن القرآن كلام الله تعالى ، تكلم به حقيقة ، و ليس هو عبارة و لا حكاية عنه ، و هو مكتوب في المصاحف ،و محفوظ في الصدور، و من قال غير ذلك فهو كافر ضال مضل . و حكمه هذا يندرج فيه الأشاعرة ، و قد أشار إليهم عندما قرر إن كلام الله حقيقة ، ليس هو حكاية و لا عبارة عنه ، و المعروف عنهم إنهم هم الذين يقولون بذلك. و أما الذين كفّروا الأشاعرة صراحة فمنهم الحافظ أبو نصر السجزي (ت 444ه) ، فقرر إن من قال بمقالة أبي الحسن الأشعري في القرآن الكريم ، فهو كافر بإجماع الفقهاء . و منهم أيضا ابن حزم الظاهري ، فإنه كفّر من يقول بمقالة الأشعري في كلام الله تعالى ، و جعلها من أعظم الكفر ، و هي مقالة مخالفة للقرآن و تكذيب لله تعالى". وقد نص شيخ الإسلام على أن علو عز وجل مما يعلم من الدين بالاضطرار؛ قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (7/27): "وجواب هذا أن يقال القول بأن الله تعالى فوق العالم معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة بعد تدبر ذلك كالعلم بالأكل والشرب في الجنة والعلم بإرسال الرسل وإنزال الكتب والعلم بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير والعلم بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما بل نصوص العلو قد قيل إنها تبلغ مئين من المواضع، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين متواترة موافقة لذلك فلم يكن بنا حاجة إلى نفي ذلك من لفظ معين قد يقال إنه يحتمل التأويل ولهذا لم يكن بين الصحابة والتابعين نزاع في ذلك كما تنطق بذلك كتب الآثار المستفيضة المتواترة في ذلك وهذا يعلمه من له عناية بهذا الشأن أعظم مما يعلمون أحاديث الرجم والشفاعة والحوض والميزان وأعظم مما يعلمون النصوص الدالة على خبر الواحد والإجماع والقياس وأكثر مما يعلمون النصوص الدالة على الشفعة وسجود السهو ومنع نكاح المرأة على عمتها وخالتها ومنع ميراث القاتل ونحو ذلك مما تلقاه عامة الأمة بالقبول. ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالاضطرار من الدين والأمور المعلومة بالضرورة عند السلف والأئمة وعلماء الدين قد لا تكون معلومة لبعض الناس إما لإعراضه عن سماع ما في ذلك من المنقول فيكون حين انصرافه عن الاستماع والتدبر غير محصل لشرط العلم بل يكون ذلك الامتناع مانعا له من حصول العلم بذلك كما يعرض عن رؤية الهلال فلا يراه مع أن رؤيته ممكنة لكل من نظر إليه وكما يحصل لمن لا يصغي إلى استماع كلام غيره وتدبره لا سيما إذا قام عنده اعتقاد أن الرسول لا يقول مثل ذلك فيبقى قلبه غير متدبر ولا متأمل لما به يحصل له هذا العلم الضروري". وتأمل قوله أن السلف ( مطبقون على تكفير من أنكر ذلك ) يعني علو الله عز وجل على خلقه ، ولا شك أن الجهمية الذين كفرهم السلف كان عندهم شبهات وتأويلات لم تدفع عنهم التكفير بالاطلاق سواء قلنا بالعموم أو التعيين وليعلم أن متأخري الأشاعرة ينكرون الرؤية أيضاً وخلافهم من المعتزلة في ذلك لفظي؛ قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/ 369): "ولهذا تجد هؤلاء الذين يثبتون الرؤية دون العلو عند تحقيق الأمر منافقين لأهل السنة والإثبات يفسرون الرؤية التي يثبتونها بنحو ما يفسرها به المعتزلة وغيرهم من الجهمية فهم ينصبون الخلاف فيها مع المعتزلة ونحوهم ويتظاهرون بالرد عليهم وموافقة أهل السنة والجماعة في اثبات الرؤية وعند التحقيق فهم موافقون المعتزلة انما يثبتون من ذلك نحو ما اثبته المعتزلة من الزيادة في العلم ونحو ذلك مما يقوله المعتزلة في الرؤية او يقول قريبا منه ولهذا يعترف هذا الرازي بأن النزاع بينهم وبين المعتزلة في الرؤية قريب من اللفظي". والخلاصة أن من أنكر تكفير منكري العلو سواء قلنا بالاطلاق أو التعيين أو تكفير القائلين بخلق القرآن فقد خالف اتفاق السلف وأنكر أمراً معروفاً عندهم نعوذ بالله من الجهل والهوى. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

من نفائس شيخ الإسلام: كفر منكري العلو أظهر من كفر القائلين بخلق القرآن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة ص164: "مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق فإن الله يغفر له خطأه وإن حصل منه نوع تقصير فهو ذنب لا يجب ان يبلغ الكفر وإن كان يطلق القول بأن هذا الكلام كفر كما أطلق السلف الكفر على من قال ببعض مقالات الجهمية مثل القول بخلق القرآن أو إنكار الرؤية أو نحو ذلك مما هو دون إنكار علو الله على الخلق وأنه فوق العرش فإن تكفير صاحب هذه المقالة كان عندهم من أظهر الأمور فإن التكفير المطلق مثل الوعيد المطلق لا يستلزم تكفير الشخص المعين حتى تقوم عليه الحجة التي تكفر تاركها". أقول : وقد علم إجماع السلف على تكفير القائلين بخلق القرآن ، فكذلك يكون منكر العلو مكفراً أيضاً، وسواء قلنا هذا تكفير بالعموم أو الأعيان فإن السلف كانوا يطلقونه وينكرون على من لا يطلقه جاء في زوائد كتاب الورع للمروذي قال ابو بكر بن عبد الخالق سألت عبد الوهاب عمن لا يكفر الجهمية قلت يا ابا الحسن يصلي خلفه قال لا يصلي خلفه هذا ضال مضل منهم على الاسلام. والجهمية هم القائلون بخلق القرآن وإن لم ينفوا العلو فكيف بنفاة العلو ؟! وقال حرب الكرماني في عقيدته التي نقل عليها إجماع أهل الحديث في عصره :" والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا، ومن زعم إن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع، ومن لم يكفرها ولا القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم".أ.هـ. فانظر كيف نقل الاتفاق على تكفير المخلوقية واللفظية والواقفة ثم أنكر على من لا يكفرهم وإنما أراد التكفير العام لا التعيين؛ فما بالك بمن ينكر العلو بل يضيف إلى إنكار العلو إنكار صفات أخرى بل ويقول بخلق القرآن وأن القرآن الذي بين أيدينا حكاية أو عبارة عن كلام الله. وقول الأشاعرة في القرآن شر من قول الواقفة لأنهم يصرحون بأن ما بين أيدينا مخلوق؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (1/283) :" قال الشيخ أبو الحسن: (وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني شديد الإنكار على الباقلاني وأصحاب الكلام)، قال: (ولم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت عدة من المشايخ والأئمة - منهم الحافظ المؤتمن بن أحمد بن علي الساجي - يقولون : سمعنا جماعة من المشايخ الثقات قالوا : كان الشيخ أبو حامد أحمد ابن أبي طاهر الإسفرايني إمام الأئمة الذي طبق الأرض علما وأصحابا إذا سعى إلى الجمعة من قطعية الكرج إلى جامع المنصور يدخل الرباط المعروف بالزوزي المحاذي للجامع ويقبل على من حضر ويقول : اشهدوا علي بأن القرآن كلام الله غير مخلوق كما قاله الإمام ابن حنبل لا كما يقوله الباقلاني". وقال الدارمي في الرد على الجهمية وهو يعدد أسباب تكفير الجهمية ص198: "قال الله تبارك وتعالى : ﴿بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾،و ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾و﴿بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾وقال: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾، قال هؤلاء : ليس لله يد ، وما خلق آدم بيديه ، إنما يداه نعمتاه ورزقاه . فادعوا في يدي الله أوحش مما ادعته اليهود ﴿قالت اليهود يد الله مغلولة﴾، وقالت الجهمية : يد الله مخلوقة ، لأن النعم والأرزاق مخلوقة لا شك فيها ، وذاك محال في كلام العرب فضلا أن يكون كفرا ؛ لأنه يستحيل أن يقال : خلق آدم بنعمته ، ويستحيل أن يقال : في قول الله تبارك وتعالى: ﴿يدك الخير﴾: بنعمتك الخير ؛ لأن الخير نفسه هو النعم نفسها ، ومستحيل أن يقال في قول الله عز وجل : ﴿يد الله فوق أيديهم﴾: نعمة الله فوق أيديهم ، وإنما ذكرنا هاهنا اليد مع ذكر الأيدي في المبايعة بالأيدي ، فقال: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾، ويستحيل أن يقال: ﴿يداه مبسوطتان﴾: نعمتاه ، فكأن ليس له إلا نعمتان مبسوطتان ، لا تحصى نعمه ، ولا تستدرك ، فلذلك قلنا : إن هذا التأويل محال من الكلام فضلا أن يكون كفرا".أ.هـ. فجعل تأويل صفة اليد بدعة مكفرة وقد وقع الأشاعرة في هذا فيا ليت شعري ما يقال في منكر العلو أيضاًومنكر الحرف والصوت ومنكر الحكمة ، وأضاف إلى مقالة جهم في الإيمان وهي كفر عند السلف، وإذا لم يكن العلو الذي دل عليه الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة إنكاره كفراً فما الذي إنكاره كفر؟! وقال البربهاري في شرح السنة [73] والإيمان بأن الله تبارك وتعالى هو الذي كلم موسى بن عمران يوم الطور وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه لا من غيره، فمن قال غير هذا فقد كفر.

فما بالك بمن قال غير هذا وشنع على مخالفه واعتقد مع ذلك نفي علو الله عز وجل على خلقه، وقد أحسن الباحث الدكتور خالد كبير علال ( ولا أعرف منهجه ) حيث قال في كتابه الأزمة العقيدية بين أهل الحديث والأشاعرة:" أولا إن من علماء أهل الحديث من كفّر الأشاعرة ضمنيا دون تسميتهم ، و منهم من كفّرهم صراحة ، فمن الصنف الأول أبو محمد البربهاري الحنبلي البغدادي(ت 329ه) ، كفّر من أنكر تكليم الله تعالى لنبيه موسى-عليه السلام- بصوت . و حكمه هذا ينطبق على الأشاعرة ، لأنه سبق أن ذكرنا - في التمهيد – إنهم يُنكرون تكلّم الله تعالى بصوت. و الثاني هو الحافظ اللالكائي (ت 418ه) ، قرر إن القرآن كلام الله تعالى ، تكلم به حقيقة ، و ليس هو عبارة و لا حكاية عنه ، و هو مكتوب في المصاحف ،و محفوظ في الصدور، و من قال غير ذلك فهو كافر ضال مضل . و حكمه هذا يندرج فيه الأشاعرة ، و قد أشار إليهم عندما قرر إن كلام الله حقيقة ، ليس هو حكاية و لا عبارة عنه ، و المعروف عنهم إنهم هم الذين يقولون بذلك. و أما الذين كفّروا الأشاعرة صراحة فمنهم الحافظ أبو نصر السجزي (ت 444ه) ، فقرر إن من قال بمقالة أبي الحسن الأشعري في القرآن الكريم ، فهو كافر بإجماع الفقهاء . و منهم أيضا ابن حزم الظاهري ، فإنه كفّر من يقول بمقالة الأشعري في كلام الله تعالى ، و جعلها من أعظم الكفر ، و هي مقالة مخالفة للقرآن و تكذيب لله تعالى". وقد نص شيخ الإسلام على أن علو عز وجل مما يعلم من الدين بالاضطرار؛ قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (7/27): "وجواب هذا أن يقال القول بأن الله تعالى فوق العالم معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة بعد تدبر ذلك كالعلم بالأكل والشرب في الجنة والعلم بإرسال الرسل وإنزال الكتب والعلم بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير والعلم بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما بل نصوص العلو قد قيل إنها تبلغ مئين من المواضع، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين متواترة موافقة لذلك فلم يكن بنا حاجة إلى نفي ذلك من لفظ معين قد يقال إنه يحتمل التأويل ولهذا لم يكن بين الصحابة والتابعين نزاع في ذلك كما تنطق بذلك كتب الآثار المستفيضة المتواترة في ذلك وهذا يعلمه من له عناية بهذا الشأن أعظم مما يعلمون أحاديث الرجم والشفاعة والحوض والميزان وأعظم مما يعلمون النصوص الدالة على خبر الواحد والإجماع والقياس وأكثر مما يعلمون النصوص الدالة على الشفعة وسجود السهو ومنع نكاح المرأة على عمتها وخالتها ومنع ميراث القاتل ونحو ذلك مما تلقاه عامة الأمة بالقبول. ولهذا كان السلف مطبقين على تكفير من أنكر ذلك لأنه عندهم معلوم بالاضطرار من الدين والأمور المعلومة بالضرورة عند السلف والأئمة وعلماء الدين قد لا تكون معلومة لبعض الناس إما لإعراضه عن سماع ما في ذلك من المنقول فيكون حين انصرافه عن الاستماع والتدبر غير محصل لشرط العلم بل يكون ذلك الامتناع مانعا له من حصول العلم بذلك كما يعرض عن رؤية الهلال فلا يراه مع أن رؤيته ممكنة لكل من نظر إليه وكما يحصل لمن لا يصغي إلى استماع كلام غيره وتدبره لا سيما إذا قام عنده اعتقاد أن الرسول لا يقول مثل ذلك فيبقى قلبه غير متدبر ولا متأمل لما به يحصل له هذا العلم الضروري". وتأمل قوله أن السلف ( مطبقون على تكفير من أنكر ذلك ) يعني علو الله عز وجل على خلقه ، ولا شك أن الجهمية الذين كفرهم السلف كان عندهم شبهات وتأويلات لم تدفع عنهم التكفير بالاطلاق سواء قلنا بالعموم أو التعيين وليعلم أن متأخري الأشاعرة ينكرون الرؤية أيضاً وخلافهم من المعتزلة في ذلك لفظي؛ قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/ 369): "ولهذا تجد هؤلاء الذين يثبتون الرؤية دون العلو عند تحقيق الأمر منافقين لأهل السنة والإثبات يفسرون الرؤية التي يثبتونها بنحو ما يفسرها به المعتزلة وغيرهم من الجهمية فهم ينصبون الخلاف فيها مع المعتزلة ونحوهم ويتظاهرون بالرد عليهم وموافقة أهل السنة والجماعة في اثبات الرؤية وعند التحقيق فهم موافقون المعتزلة انما يثبتون من ذلك نحو ما اثبته المعتزلة من الزيادة في العلم ونحو ذلك مما يقوله المعتزلة في الرؤية او يقول قريبا منه ولهذا يعترف هذا الرازي بأن النزاع بينهم وبين المعتزلة في الرؤية قريب من اللفظي". والخلاصة أن من أنكر تكفير منكري العلو سواء قلنا بالاطلاق أو التعيين أو تكفير القائلين بخلق القرآن فقد خالف اتفاق السلف وأنكر أمراً معروفاً عندهم نعوذ بالله من الجهل والهوى. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وَحَكَى غَيْرُهُمَا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَالْأَصَمِّ ، أَنَّهُمَا قَالَا : دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ } . وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ ، يُخَالِفُ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ ، وَسُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : { دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ } . وَهِيَ أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرُوهُ ، وَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرْنَا مُفَسِّرًا لِمَا ذَكَرُوهُ ، مُخَصَّصًا لَهُ ، وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِّ أَهْلِ دِينٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ رِجَالِهِمْ ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوْضِعه " فإن سألتني : ما الحكمة من كون دية المرأة في قتل الخطأ وشبه العمد على النصف من دية الرجل مع كونهما في القصاص يستويان بحيث يقتل الرجل إذا قتل امرأة فيقال : الدية تعويض مادي والرجل يكتسب وله من يعولهم بالوجوب الشرعي عليه فالرجل يجب عليه النفقة على أولاده وعلى زوجته وعلى طليقته الرجعية ويجب عليه الجهاد بالمال والنفس مع القدرة ويجب عليه دفع دية قتل الخطأ إذا كان من عاقلة القاتل ، والمرأة معفية من كل هذا فناسب أن يكون تعويض الأولياء أكبر في الرجل وهذا كأمر الميراث تماماً ولو كان الرجل متزوجاً بأربعة نساء فإنه سيكون مسئولاً عن كل زوجة وأولادها ، بيد أن المرأة لا تكون مسئولة إلا عن أولادها هي فقط وزوج واحد فلاحظ الفرق بين مسئول عن أربع نساء وأولاد كل واحد وبين مطالبة بالمسئولية عن زوج _ ومسئوليتها ليست مادية _ وأولادها هي فقط وهي جهة واحدة فإن قلت : أحوال الرجال والنساء تختلف ، فيقال الشريعة العامة لا تتعلق بالنادر بل العام ولا تتعلق بشذوذات أحوال الناس بل تتعلق بما توجبه هي كشريعة على المرء ثم إن هذا في دية الخطأ وأما العمد فالرجل يقتل بالمرأة إجماعاً وفي قتل الخطأ تلزم العاقلة بالدية والعاقلة الرجال دون النساء فناسب أن يكون التعويض في حقهم أكبر لإعفاء النساء من دية العاقلة هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

قَالَ الْآمِدِيُّ : لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا ، وَكَذَا حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ" ومن الإجماعات الثابتة عن الصحابة وتركها بعض الناس إجماعهم على القول بأن طلاق العبد طلقتان ، وعدة الأمة حيضتان ، وإجماعهم على أن من جامع قبل التحلل الأول يفسد حجه ويلزمه المضي في الحج ، وإجماعهم على أن اليوم الثالث من أيام التشريق ليس يوماً للذبح ، وإجماعهم على عامة السجدات في القرآن عدا الأربعة الثابتة في الأخبار المرفوعة ، وإجماعهم على أن صلاة المغرب لا تعاد هذه كلها يخالفها بعض الناس لما دب فينا من أدواء الظاهرية والعجب ممن يرد هذه الإجماعات كلها ويخالفها أنه يقول باستتابة المرتد ، ولا يوجد خبر صحيح مرفوع في استتابة المرتد ، ويقول بقتل الساحر ولا يوجد خبر مرفوع صحيح في قتل الساحر ، ويقول بعتق أم الولد بفور موت سيدها ولا يوجد خبر صريح في المسألة ولا مبرر عندي لهذا سوى عدم وجود المنهجية والتأثر بابن حزم ، غير أنهم لم يستسيغوا بعض شذوذات ابن حزم فلم يتابعوه عليها الوجه الثالث : قال الزركشي في البحر المحيط (4/ 264) :" وَقَالَ الْقَاضِي فِي مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ " : وَقَدْ نُسِبَ ذَلِكَ إلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ الَّذِي يُقَلِّدُ الصَّحَابِيَّ فِيهِ ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُخَصَّصُ بِهِ ، إلَّا إذَا انْتَشَرَ فِي هَذَا الْعَصْرِ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ ، وَجُعِلَ ذَلِكَ نَازِلًا مَنْزِلَةَ الْإِجْمَاعِ " وقال شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم (2/51) :" نعم ، يجوز تخصيص عموم الحديث بقول الصاحب الذي لم يخالف ، على إحدى الروايتين" فهذا في صحابي واحد لم يعلم له مخالف فكيف بأربعة من كبار فقهاء الصحابة وذاع عنهم القول وانتشر لأنه في مسألة تعم بها البلوى ، وبها يقول قاضيهم ، ويقول سعيد ( هي السنة ) الوجه الرابع : أن الإجماع أقوى من الحديث المنفرد لأنه لا يقبل النسخ والحديث يقبل النسخ والتخصيص ومراد شكري لكونه متأثر بأصول المتكلمين أكلمه بهذه اللغة قال الزركشي في البحر المحيط (4/213) :" وَقَالَ الْقَرَافِيُّ : الْإِجْمَاعُ أَقْوَى مِنْ النَّصِّ لِأَنَّ الْخَاصَّ ، لِأَنَّ النَّصَّ يُحْتَمَلُ نَسْخُهُ ، وَالْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ وَجَعَلَ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ أَمْثِلَتِهِ قَوْله تَعَالَى : { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا } قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى عَبْدٍ وَلَا امْرَأَةٍ . وَمَثَّلَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ بَذَلُوا فَلْسًا أَوْ فَلْسَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِذَلِكَ حَقْنُ دِمَائِهِمْ ، كَمَا قَالَ : " الْجِزْيَةُ " بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ جِزْيَةً مَعْلُومَةً " الوجه الخامس : أن ابن علية الذي تكثر به مراد شكري هو الجهمي قال الذهبي في ميزان الاعتدال :" 42 - إبراهيم بن إسماعيل / بن علية. عن أبيه. جهمي هالك. كان يناظر ويقول بخلق القرآن. مات سنة ثمان عشرة ومائتين" وأما الأصم فهو المعتزلي عبد الرحمن بن كيسان تلميذ إبراهيم ابن علية فكيف يرتضي المسلم لنفسه أن يترك عمر وعلياً وابن مسعود وزيد بن ثابت وعامة أهل العلم ويقلد هذين الضالين المبتدعين ، هذا لا يفعله إلا مبتدع مثلهما فهذا الرجلان لم يبلغا درجة الاجتهاد ختى يخرقا الإجماع فمن شرط المجتهد أن يكون عالماً بالحديث ، وهذان أبعد الناس عن ذلك ، ومن شرطه أن يكون عدلاً وهذان واقعان في بدع مكفرة ولا يصح تعقب اتفاق الصحابة والتابعين بخلاف مالك أو الشافعي فكيف بهذين قال الله تعالى ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) وقال البخاري في صحيحه 7311 : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ وعلى قول مراد كانت الأمة ضالة ، حتى جاء هذان الجهميان وتكلما بالحق وأظهراه وأختم بكلام ابن قدامة في المغني (19/115) :" ( 6837 ) مَسْأَلَةٌ : ؛ قَالَ : ( وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ ، نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ .

أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَقَوَّمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تِلْكَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَلْفَ دِينَارٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَدِيَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَإِذَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ، فَدِيَتُهَا خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ، وَدِيَةُ الْأَعْرَابِيَّةِ إِذَا أَصَابَهَا الْأَعْرَابِيُّ خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ، لَا يُكَلَّفُ الْأَعْرَابِيُّ الذَّهَبَ وَلَا الْوَرِقَ فتأمل قول مكحول وعطاء ( أدركنا الناس ) وما فيه من نقل للإجماع قال إسحاق الكوسج في مسائله عن أحمد :" [2382-] قلت: تعاقل المرأة إلى ثلث دية الرجل؟ قال أحمد: قال علي رضي الله عنه: دية المرأة على النصف من دية الرجل في كلّ شيء. وقال عمر وابن مسعود رضي الله عنهما: يستويان في السن، والموضحة سنها كسنه، وموضحتها كموضحته، فإذا زاد على الموضحة صارت ديتها على النصف من دية الرجل، لأنّ في منقّلة الرجل خمسة عشر ويكون في منقّلتها سبعة ونصف، فصار جرحها على النصف من جرح الرجل. وقال زيد رضي الله عنه: يستوي جرحها وجرح الرجل إلى الثلث" فهنا أحمد ينقل فتاوى أربعة من الصحابة متفقون على أن دية المرأة إذا زادت على الثلث صارت على النصف من دية الرجل ويا ليت شعري من أين قالوا بهذا القول وهو خلاف القياس عندكم هل هو من هوى انفسهم ؟! فإن قلت : إنما قاسوا على الميراث فيقال : إذا كان الصحابة يقيسون فما بالنا نحن لا نقيس هل نحن أتبع للسنة منهم ؟! الوجه الثاني : أن الأربعة من الصحابة إذا لم يعلم لهم مخالف فقولهم إجماع عند عامة أهل الأصول ، والإجماع يخصص الحديث اتفاقاً قال البخاري في صحيحه : بَاب مِيرَاثِ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَالْإِخْوَةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ الْجَدُّ أَبٌ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ { يَا بَنِي آدَمَ } { وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ فِي زَمَانِهِ وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ فاحتج بقول أبي بكر ولم يعلم له مخالف ، مع أنه خالفه بعده عمر ، فكيف بقول عمر وعثمان وزيد وابن مسعود ولم يعلم لهم مخالف وابن المسيب يقول ( السنة ) ، ولم يخالف أحد من التابعين وقال أبو يعلى في العدة (4/1064) :" وادعى الإِجماع _ يعني الإمام أحمد _ في رواية الحسن بن ثواب، فقال: "أذهب في التكبير من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، فقيل له: إلى أي شيء تذهب؟ قال: بالإِجماع : عمر وعلي وعبد اللَّه بن مسعود ، وعبد الله بن عباس" فاعتبر الإمام أحمد قول أربعة من الصحابة لم يعلم لهم مخالف إجماعاً ، وهذه مسألة متفق عليها بين أهل الرأي وأهل الحديث قال السمرقندي الحنفي في تحفة الفقهاء (1/42) :" والصحيح مذهبنا، لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال مثل مذهبنا. ولم يرو عن غيره خلافه، فيكون كالاجماع" فاحتج بقول علي وحده فكيف إذا وافقه جماعة من الصحابة ولم يخالفه أحد من الصحابة والتابعين وقال ابن رشد المالكي في بداية المجتهد (2/292) :" قالوا: فقضاء عمر بمحضر من الصحابة بالقافة من غير إنكار من واحد منهم هو كالاجماع" وقال النووي الشافعي في روضة الطالبين (4/34) :" قال الأصحاب ولم يخالف عمر أحد من الصحابة رضي الله عنهم فصار كالإجماع" وقال ابن قدامة في المغني(4/118) :" ( 1299 ) فَصْلٌ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ النَّاسُ الْخَطِيبَ إذَا خَطَبَ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : يَكُونُ الْإِمَامُ عَنْ يَمِينِي مُتَبَاعِدًا ، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَرِفَ إلَيْهِ حَوَّلْتُ وَجْهِي عَنْ الْقِبْلَةِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، تَنْحَرِفُ إلَيْهِ وَمِمَّنْ كَانَ يَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسٌ . وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنِ جَابِرٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا كَالْإِجْمَاعِ " وهذا كثير جداً في كتب الفقه ، يصلح أن تجمع منه رسالة جامعية ضخمة ، والمراد هنا التنبيه على أصل المسألة وأما تخصيص الإجماع لخبر الواحد فهذا اتفاق قال الزركشي في البحر المحيط (4/212) :" الْخَامِسَةُ : يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ ، وَكَذَا السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْخَطَأُ فِيهِ ، وَالْعَامُّ يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الِاحْتِمَالُ .