ch
Feedback
فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

前往频道在 Telegram

قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify

显示更多
2 063
订阅者
-524 小时
+37
+2730
帖子存档
الكلام على حديث ( لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال أحمد في مسنده 22417 : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ. قال البرقاني ، عن الدارقطني : "حمصي منكر الحديث ، لم يسمع من ثوبان" ( نقله محقق تهذيب الكمال ) وبعد قول الدارقطني هذا لا ينفعه توثيق ابن حبان له فهذا جرحٌ شديد ، وابن حبان متساهل وقد ضعف البيهقي هذا الحديث في سننه (3989) وتعقبه ابن التركماني بما لا طائل تحته ككثيرٍ من تعقباته إذ حصر الكلام في إسماعيل بن عياش ودافع عنه وقد علمت أن الشأن في زهير وليس في إسماعيل ، وكذا ضعفه النووي في الخلاصة (2/ 642) وقال :" روه أَبُو دَاوُد ، وَابْن ماجه . ضعفه الْبَيْهَقِيّ وَغَيره ، وَفِي إِسْنَاده ضعيفان" وكذا ضعفه ابن حجر في البلوغ (339) ، وتعقبه الفقي بكلام ابن التركماني الواهي ، وكذا ضعفه شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (23/22) وقد ذكر أبو داود الطيالسي له - أعني زهيراً - متابعاً قال الطيالسي في مسنده 997 : قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكافي عن زهير بن سلام وابن بشار عن عبد الرحمن بن جبير عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : في كل سهو سجدتان بعد التسليم. أقول : والطيالسي كثير الأوهام وقد انفرد بزيادة ابن بشار في السند من دون جمع رووه عن إسماعيل بن عياش مما يدل على شذوذ هذه الزيادة وهم 1- الحكم بن نافع وحديثه في مسند أحمد (22417) 2- عمرو بن عثمان 3- عثمان بن أبي شيبة 4- شجاع بن مخلد وهؤلاء الثلاثة حديثهم عند أبي داود (2040) 5- عبد الرزاق بن همام وحديثه في مصنفه (3533) 6- هشام بن عمار وحديثه عند ابن ماجه (1219) وغيرهم ممن روى الحديث عن إسماعيل ولم يذكر ابن بشار ، ولو فرضنا أن ابن بشار ذكره محفوظ في السند فإن علة الحديث الانقطاع بين عبد الرحمن بن جبير وثوبان إذ يبعد أن يكون سمعه ، ومكحول لم يدركه فإن قيل : قد ذكر عبد الرحمن ( أباه ) في بعض طرق الحديث فالجواب : أن هذا فيه أخذٌ ورد وأكثر الطرق ليس فيه ذكر ( أبيه ) ، وجميع الطرق التي ورد فيها ذكر ( الأب ) من طريق زهير الضعيف وقد خالفه ابن بشار ( إن كان ذكره محفوظاً ) ، فلم يذكره فوقع الإرسال وقد خولف إسماعيل بن عياش في سنده ومتنه وقال ابن أبي شيبة 4517: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْهَيْثُمَّ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ. أقول : فلم يذكر ( بعدما يسلم ) وأسقط عبد الرحمن بن جبير من سنده ، وبقي زهير الضعيف في السند قال أبو يعلى في مسنده 4592 - حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم حدثنا حكيم بن نافع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( سجدتا السهو تجزئ في لصلاة من كل زيادة ونقصان ) حكيم بن نافع قال الذهبي في الميزان : 2226 - حكيم بن نافع الرقى. يروي عن صغار التابعين. قال أبو زرعة: ليس بشئ. وعنه النفيلى. وقال ابن معين: ليس به بأس. وقال - مرة: ثقة. وقال البخاري: سمع الخراساني وخصيفا. قلت: ساق له ابن عدي أحاديث ما هي بالمنكرة جدا. وجاء عن ابن معين تليينه. وقد استنكر عليه ابن عدي في الكامل هذا الحديث بعينه ولا شك أن هذا الخبر منكر ، فالانفراد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بخبر لا يعرف عند أصحاب هشام في الأحكام فلا شك أنه منكر قال مسلم في صحيحه : فَأَمَّا مَنْ تَرَاهُ يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِيِّ فِي جَلاَلَتِهِ ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ لِحَدِيثِهِ وَحَدِيثِ غَيْرِهِ ، أَوْ لِمِثْلِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَبْسُوطٌ مُشْتَرَكٌ ، قَدْ نَقَلَ أَصْحَابُهُمَا عَنْهُمَا حَدِيثَهُمَا عَلَى الاِتِّفَاقِ مِنْهُمْ فِي أَكْثَرِهِ ، فَيَرْوِي عَنْهُمَا ، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْعَدَدَ مِنَ الْحَدِيثِ مِمَّا لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا ، وَلَيْسَ مِمَّنْ قَدْ شَارَكَهُمْ فِي الصَّحِيحِ مِمَّا عِنْدَهُمْ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ قَبُولُ حَدِيثِ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ النَّاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وجاء في علل الدارقطني :" 3496 - وسُئِل عَن حَديث عُرْوة ، عَن عَائِشَة قالت : قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : سجدتا السهو يجزيان عن كل زيادة ونقصان في الصلاة .

وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ يُسَلّطُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَعْدَاءَهُ تَسْلِيطًا مُسْتَقِرّا دَائِمًا فِي حَيَاتِهِ وَفِي مَمَاتِهِ وَابْتَلَاهُ بِهِمْ لَا يُفَارِقُونَهُ فَلَمّا مَاتَ اسْتَبَدّوا بِالْأَمْرِ دُونَ وَصِيّةٍ وَظَلَمُوا أَهْلَ بَيْتِهِ وَسَلَبُوهُمْ حَقّهُمْ وَأَذَلّوهُمْ وَكَانَتْ الْعِزّةُ وَالْغَلَبَةُ وَالْقَهْرُ لِأَعْدَائِهِ وَأَعْدَائِهِمْ دَائِمًا مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ وَلَا ذَنْبٍ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ الْحَقّ وَهُوَ يَرَى قَهْرَهُمْ لَهُمْ وَغَصْبَهُمْ إيّاهُمْ حَقّهُمْ وَتَبْدِيلَهُمْ دِينَ نَبِيّهِمْ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ وَحِزْبِهِ وَجُنْدِهِ وَلَا يَنْصُرُهُمْ وَلَا يُدِيلُهُمْ بَلْ يُدِيلُ أَعْدَاءَهُمْ عَلَيْهِمْ أَبَدًا أَوْ أَنّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ حَصَلَ هَذَا بِغَيْرِ قُدْرَتِهِ وَلَا مَشِيئَتِهِ . ثُمّ جَعَلَ الْمُبَدّلِينَ لِدِينِهِ مُضَاجِعِيهِ فِي حُفْرَتِهِ تُسَلّمُ أُمّتُهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ كُلّ وَقْتٍ كَمَا تَظُنّهُ الرّافِضَةُ فَقَدْ ظَنّ بِهِ أَقْبَحَ الظّنّ وَأَسْوَأَهُ سَوَاءٌ قَالُوا : إنّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُمْ وَيَجْعَلَ لَهُمْ الدّوْلَةَ وَالظّفَرَ أَوْ أَنّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ قَادِحُونَ فِي قُدْرَتِهِ أَوْ فِي حِكْمَتِهِ وَحَمْدِهِ وَذَلِكَ مِنْ ظَنّ السّوْءِ بِهِ وَلَا رَيْبَ أَنّ الرّبّ الّذِي فَعَلَ هَذَا بَغِيضٌ إلَى مَنْ ظَنّ بِهِ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَفْعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ لَكِنْ رَفَوْا هَذَا الظّنّ الْفَاسِدَ بِخَرْقٍ أَعْظَمَ مِنْهُ وَاسْتَجَارُوا مِنْ الرّمْضَاءِ بِالنّارِ فَقَالُوا : لَمْ يَكُنْ هَذَا بِمَشِيئَةِ اللّهِ وَلَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى دَفْعِهِ وَنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ فَإِنّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَفْعَالِ عِبَادِهِ وَلَا هِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قُدْرَتِهِ فَظَنّوا بِهِ ظَنّ إخْوَانِهِمْ الْمَجُوسِ وَالثّنَوِيّةِ بِرَبّهِمْ وَكُلّ مُبْطِلٍ وَكَافِرٍ وَمُبْتَدِعٍ مَقْهُورٍ مُسْتَذَلّ فَهُوَ يَظُنّ بِرَبّهِ هَذَا الظّنّ وَأَنّهُ أَوْلَى بِالنّصْرِ وَالظّفَرِ وَالْعُلُوّ مِنْ خُصُومِهِ فَأَكْثَرُ الْخَلْقِ بَلْ كُلّهُمْ إلّا مَنْ شَاءَ اللّهُ يَظُنّونَ بِاَللّهِ غَيْرَ الْحَقّ ظَنّ السّوْءِ فَإِنّ غَالِبَ بَنِي آدَمَ يَعْتَقِدُ أَنّهُ مَبْخُوسُ الْحَقّ نَاقِصُ الْحَظّ وَأَنّهُ يَسْتَحِقّ فَوْقَ مَا أَعْطَاهُ اللّهُ وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ ظَلَمَنِي رَبّي وَمَنَعَنِي مَا أَسْتَحِقّهُ وَنَفْسُهُ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهُوَ بِلِسَانِهِ يُنْكِرُهُ وَلَا يَتَجَاسَرُ عَلَى التّصْرِيحِ بِهِ وَمَنْ فَتّشَ نَفْسَهُ وَتَغَلْغَلَ فِي مَعْرِفَةِ دَفَائِنِهَا وَطَوَايَاهَا رَأَى ذَلِكَ فِيهَا كَامِنًا كُمُونَ النّارِ فِي الزّنَادِ فَاقْدَحْ زِنَادَ مَنْ شِئْت يُنْبِئْك شَرَارُهُ عَمّا فِي زِنَادِهِ وَلَوْ فَتّشْت مَنْ فَتّشْته لَرَأَيْت عِنْدَهُ تَعَتّبًا عَلَى الْقَدَرِ وَمَلَامَةً لَهُ وَاقْتِرَاحًا عَلَيْهِ خِلَافَ مَا جَرَى بِهِ وَأَنّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا فَمُسْتَقِلّ وَمُسْتَكْثِرٌ وَفَتّشْ نَفْسَك هَلْ أَنْتَ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ " أقول : الملون بالأحمر كله من عقائد الأشاعرة الزائغين ، فانظر إلى ما قادهم إليه علم الكلام من القبائح قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (1/178) :" ولهذا تجد من تعود معارضة الشرع بالرأي لا يستقر في قلبه الإيمان بل يكون كما قال الأئمة إن علماء الكلام زنادقة وقالوا قل أحد نظر في الكلام إلا كان في قلبه غل على أهل الإسلام مرادهم بأهل الكلام من تكلم في الله بما يخالف الكتاب والسنة " هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَعْلَمُ الْمَوْجُودَاتِ وَلَا عَدَدَ السّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا النّجُومِ وَلَا بَنِي آدَمَ وَحَرَكَاتِهِمْ وَأَفْعَالَهُمْ وَلَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ الْمَوْجُودَاتِ فِي الْأَعْيَانِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ أَنّهُ لَا سَمْعَ لَهُ وَلَا بَصَرَ وَلَا عِلْمَ لَهُ وَلَا إرَادَةَ وَلَا كَلَامَ يَقُولُ بِهِ وَأَنّهُ لَمْ يُكَلّمْ أَحَدًا مِنْ الْخَلْقِ وَلَا يَتَكَلّمُ أَبَدًا وَلَا قَالَ وَلَا يَقُولُ وَلَا لَهُ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ يَقُومُ بِهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ (ليس )فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنًا مِنْ خَلْقِهِ وَأَنّ نِسْبَةَ ذَاتِهِ تَعَالَى إلَى عَرْشِهِ كَنِسْبَتِهَا إلَى أَسْفَلِ السّافِلِينَ وَإِلَى الْأَمْكِنَةِ الّتِي يُرْغَبُ عَنْ ذِكْرِهَا وَأَنّهُ أَسْفَلُ كَمَا أَنّهُ أَعْلَى فَقَدْ ظَنّ بِهِ أَقْبَحَ الظّنّ وَأَسْوَأَهُ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ يُحِبّ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَيُحِبّ الْفَسَادَ كَمَا يُحِبّ الْإِيمَانَ وَالْبِرّ وَالطّاعَةَ وَالْإِصْلَاحَ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ لَا يُحِبّ وَلَا يَرْضَى وَلَا يَغْضَبُ وَلَا يَسْخَطُ وَلَا يُوَالِي أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا يَقْرُبُ مِنْهُ أَحَدٌ وَأَنّ ذَوَاتَ الشّيَاطِينِ فِي الْقُرْبِ مِنْ ذَاتِهِ كَذَوَاتِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرّبِينَ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُفْلِحِينَ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ أَنّهُ يُسَوّي بَيْنَ الْمُتَضَادّيْنِ أَوْ يُفَرّقُ بَيْنَ الْمُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ كُلّ وَجْهٍ أَوْ يُحْبِطُ طَاعَاتِ الْعُمْرِ الْمَدِيدِ الْخَالِصَةِ الصّوَابِ بِكَبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ تَكُونُ بَعْدَهَا فَيَخْلُدُ فَاعِلُ تِلْكَ الطّاعَاتِ فِي النّارِ أَبَدَ الْآبِدِينَ بِتِلْكَ الْكَبِيرَةِ وَيُحْبِطُ بِهَا جَمِيعَ طَاعَاتِهِ وَيُخَلّدُهُ فِي الْعَذَابِ كَمَا يُخَلّدُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَقَدْ اسْتَنْفَدَ سَاعَاتِ عُمْرِهِ فِي مَسَاخِطِهِ وَمُعَادَاةِ رُسُلِهِ وَدِينِهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَمَنْ ظَنّ بِهِ خِلَافَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رُسُلُهُ أَوْ عَطّلَ حَقَائِقَ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَتْهُ بِهِ رُسُلُهُ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ أَنّ لَهُ وَلَدًا أَوْ شَرِيكًا أَوْ أَنّ أَحَدًا يَشْفَعُ عِنْدَهُ بِدُونِ إذْنِهِ أَوْ أَنّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ وَسَائِطَ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ إلَيْهِ أَوْ أَنّهُ نَصَبَ لِعِبَادِهِ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ يَتَقَرّبُونَ بِهِمْ إلَيْهِ وَيَتَوَسّلُونَ بِهِمْ إلَيْهِ وَيَجْعَلُونَهُمْ وَسَائِطَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ فَيَدْعُونَهُمْ وَيُحِبّونَهُمْ كَحُبّهِ وَيَخَافُونَهُمْ وَيَرْجُونَهُمْ فَقَدْ ظَنّ بِهِ أَقْبَحَ الظّنّ وَأَسْوَأَهُ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ يَنَالُ مَا عِنْدَهُ بِمَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ كَمَا يَنَالُهُ بِطَاعَتِهِ وَالتّقَرّبِ إلَيْهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ خِلَافَ حِكْمَتِهِ وَخِلَافَ مُوجَبِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَهُوَ مِنْ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ إذَا تَرَكَ لِأَجْلِهِ شَيْئًا لَمْ يُعَوّضْهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ مَنْ فَعَلَ لِأَجْلِهِ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ يَغْضَبُ عَلَى عَبْدِهِ وَيُعَاقِبُهُ وَيَحْرِمُهُ بِغَيْرِ جُرْمٍ وَلَا الْمَشِيئَةِ وَمَحْضِ الْإِرَادَةِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ إذَا صَدَقَهُ فِي الرّغْبَةِ وَالرّهْبَةِ وَتَضَرّعَ إلَيْهِ وَسَأَلَهُ وَاسْتَعَانَ بِهِ وَتَوَكّلَ عَلَيْهِ أَنّهُ يُخَيّبُهُ وَلَا يُعْطِيهِ مَا سَأَلَهُ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ وَظَنّ بِهِ خِلَافَ مَا هُوَ أَهْلُهُ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ يُثِيبُهُ إذَا عَصَاهُ بِمَا يُثِيبُهُ بِهِ إذَا أَطَاعَهُ وَسَأَلَهُ ذَلِكَ فِي دُعَائِهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ خِلَافَ مَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ وَحَمْدُهُ وَخِلَافَ مَا هُوَ أَهْلُهُ وَمَا لَا يَفْعَلُهُ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ إذَا أَغْضَبَهُ وَأَسْخَطَهُ وَأَوْضَعَ فِي مَعَاصِيهِ ثُمّ اتّخَذَ مِنْ دُونِهِ وَلِيّا وَدَعَا مَنْ دُونِهِ مَلَكًا أَوْ بَشَرًا حَيّا أَوْ مَيّتًا يَرْجُو بِذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَهُ عِنْدَ رَبّهِ وَيُخَلّصَهُ مِنْ عَذَابِهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ وَذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي بُعْدِهِ مِنْ اللّهِ وَفِي عَذَابِهِ .

وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنْ يَتْرُكَ خَلْقَهُ سُدًى مُعَطّلِينَ عَنْ الْأَمْرِ وَالنّهْيِ وَلَا يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رُسُلَهُ وَلَا يُنْزِلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ بَلْ يَتْرُكُهُمْ هَمَلًا كَالْأَنْعَامِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ أَنّهُ لَنْ يَجْمَعَ عَبِيدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمْ لِلثّوَابِ وَالْعِقَابِ فِي دَارٍ يُجَازِي الْمُحْسِنَ فِيهَا بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ وَيُبَيّنَ لِخَلْقِهِ حَقِيقَةَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَيُظْهِرَ لِلْعَالَمِينَ كُلّهِمْ صِدْقَهُ وَصِدْقَ رُسُلِهِ وَأَنّ أَعْدَاءَهُ كَانُوا هُمْ الْكَاذِبِينَ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ أَنّهُ يُضِيعُ عَلَيْهِ عَمَلَهُ الصّالِحَ الّذِي عَمِلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَيُبْطِلُهُ عَلَيْهِ بِلَا سَبَبٍ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ أَنّهُ يُعَاقِبُهُ بِمَا لَا صُنْعَ فِيهِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ وَلَا إرَادَةَ فِي حُصُولِهِ بَلْ يُعَاقِبُهُ عَلَى فِعْلِهِ هُوَ سُبْحَانَهُ بِهِ أَوْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ يَجُوزُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَيّدَ أَعْدَاءَهُ الْكَاذِبِينَ عَلَيْهِ بِالْمُعْجِزَاتِ الّتِي يُؤَيّدُ بِهَا أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَيُجْرِيهَا عَلَى أَيْدِيهِمْ يُضِلّونَ بِهَا عِبَادَهُ وَأَنّهُ يَحْسُنُ مِنْهُ كُلّ شَيْءٍ حَتّى تَعْذِيبُ مَنْ أَفْنَى عُمْرَهُ فِي طَاعَتِهِ فَيُخَلّدُهُ فِي أَسْفَلَ السّافِلِينَ وَيُنَعّمُ مَنْ اسْتَنْفَدَ عُمُرَهُ فِي عَدَاوَتِهِ وَعَدَاوَةِ رُسُلِهِ وَدِينِهِ فَيَرْفَعُهُ إلَى أَعْلَى عِلّيّينَ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ عِنْدَهُ فِي الْحُسْنِ سَوَاءٌ وَلَا يُعْرَفُ امْتِنَاعُ أَحَدِهِمَا وَوُقُوعُ الْآخَرِ إلّا بِخَبَرٍ صَادِقٍ وَإِلّا فَالْعَقْلُ لَا يَقْضِي بِقُبْحِ أَحَدِهِمَا وَحُسْنِ الْآخَرِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِمَا ظَاهِرُهُ بَاطِلٌ وَتَشْبِيهٌ وَتَمْثِيلٌ وَتَرْكُ الْحَقّ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ وَإِنّمَا رَمَزَ إلَيْهِ رُمُوزًا بَعِيدَةً وَأَشَارَ إلَيْهِ إشَارَاتٍ مُلْغِزَةً لَمْ يُصَرّحْ بِهِ وَصَرّحَ دَائِمًا بِالتّشْبِيهِ وَالتّمْثِيلِ وَالْبَاطِلِ وَأَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ ان يُتْعِبُوا أَذْهَانَهُمْ وَقُوَاهُمْ وَأَفْكَارَهُمْ فِي تَحْرِيفِ كَلَامِهِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَتَأْوِيلِهِ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَيَتَطّلَبُوا لَهُ وُجُوهَ الِاحْتِمَالَاتِ الْمُسْتَكْرَهَةِ وَالتّأْوِيلَاتِ الّتِي هِيَ بِالْأَلْغَازِ وَالْأَحَاجِي أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْكَشْفِ وَالْبَيَانِ وَأَحَالَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ عَلَى عُقُولِهِمْ وَآرَائِهِمْ لَا عَلَى كِتَابِهِ بَلْ أَرَادَ مِنْهُمْ أَنْ لَا يَحْمِلُوا كَلَامَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُونَ مِنْ خِطَابِهِمْ وَلُغَتِهِمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يُصَرّحَ لَهُمْ بِالْحَقّ الّذِي يَنْبَغِي التّصْرِيحُ بِهِ وَيُرِيحَهُمْ مِنْ الْأَلْفَاظِ الّتِي تُوقِعُهُمْ فِي اعْتِقَادِ الْبَاطِلِ فَلَمْ يَفْعَلْ بَلْ سَلَكَ بِهِمْ خِلَافَ طَرِيقِ الْهُدَى وَالْبَيَانِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ فَإِنّهُ إنْ قَالَ إنّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى التّعْبِيرِ عَنْ الْحَقّ بِاللّفْظِ الصّرِيحَ الّذِي عَبّرَ بِهِ هُوَ وَسَلَفُهُ فَقَدْ ظَنّ بِقُدْرَتِهِ الْعَجْزَ وَإِنْ قَالَ إنّهُ قَادِرٌ وَلَمْ يُبَيّنْ وَعَدَلَ عَنْ الْبَيَانِ وَعَنْ التّصْرِيحِ بِالْحَقّ إلَى مَا يُوهِمُ بَلْ يُوقِعُ فِي الْبَاطِلِ الْمُحَالِ وَالِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ فَقَدْ ظَنّ بِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ ظَنّ السّوْءِ وَظَنّ أَنّهُ هُوَ وَسَلَفُهُ عَبّرُوا عَنْ الْحَقّ بِصَرِيحِهِ دُونَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنّ الْهُدَى وَالْحَقّ فِي كَلَامِهِمْ وَعِبَارَاتِهِمْ . وَأَمّا كَلَامُ اللّهِ فَإِنّمَا يُؤْخَذُ مِنْ ظَاهِرِهِ التّشْبِيهُ وَالتّمْثِيلُ وَالضّلَالُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَهَوّكِينَ ظَنّ السّوْءِ وَمِنْ الظّانّينَ بِهِ غَيْرَ الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيّةِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يَشَاءُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إيجَادِهِ وَتَكْوِينِهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ ظَنّ بِهِ أَنّهُ كَانَ مُعَطّلًا مِنْ الْأَزَلِ إلَى الْأَبَدِ عَنْ أَنْ يَفْعَلَ وَلَا يُوصَفُ حِينَئِذٍ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْفِعْلِ ثُمّ صَارَ قَادِرًا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ .

من نفائس ابن القيم : الأشاعرة الظانون بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن القيم في زاد المعاد (3/204) : "ثُمّ إنّهُ تَدَارَكَهُمْ سُبْحَانَهُ بِرَحْمَتِهِ وَخَفّفَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْغَمّ وَغَيّبَهُ عَنْهُمْ بِالنّعَاسِ الّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ أَمْنًا مِنْهُ وَرَحْمَةً وَالنّعَاسُ فِي الْحَرْبِ عَلَامَةُ النّصْرَةِ وَالْأَمْنِ كَمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْر وَأَخْبَرَ أَنّ مَنْ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ النّعَاسُ فَهُوَ مِمّنْ أَهَمّتْهُ نَفْسُهُ لَا دِينُهُ وَلَا نَبِيّهُ وَلَا أَصْحَابُهُ وَأَنّهُمْ يَظُنّونَ بِاَللّهِ غَيْرَ الْحَقّ ظَنّ الْجَاهِلِيّةِ وَقَدْ فُسّرَ هَذَا الظّنّ الّذِي لَا يَلِيقُ بِاَللّهِ بِأَنّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَنْصُرُ رَسُولَهُ وَأَنّ أَمْرَهُ سَيَضْمَحِلّ وَأَنّهُ يُسْلِمُهُ لِلْقَتْلِ وَقَدْ فُسّرَ بِظَنّهِمْ أَنّ مَا أَصَابَهُمْ لَمْ يَكُنْ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَلَا حِكْمَةَ لَهُ فِيهِ فَفُسّرَ بِإِنْكَارِ الْحِكْمَةِ وَإِنْكَارِ الْقَدَرِ وَإِنْكَارِ أَنْ يُتِمّ أَمْرَ رَسُولِهِ وَيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَهَذَا هُوَ ظَنّ السّوْءِ الّذِي ظَنّهُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ( سُورَةِ الْفَتْحِ )حَيْثُ يَقُولُ { وَيُعَذّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظّانّينَ بِاللّهِ ظَنّ السّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السّوْءِ وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدّ لَهُمْ جَهَنّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } وَإِنّمَا كَانَ هَذَا ظَنّ السّوْءِ وَظَنّ الْجَاهِلِيّةِ الْمَنْسُوبَ إلَى أَهْلِ الْجَهْلِ وَظَنّ غَيْرِ الْحَقّ لِأَنّهُ ظَنّ غَيْرِ مَا يَلِيقُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَذَاتِهِ الْمُبَرّأَةِ مِنْ كُلّ عَيْبٍ وَسُوءٍ بِخِلَافِ مَا يَلِيقُ بِحِكْمَتِهِ وَحَمْدِهِ وَتَفَرّدِهِ بِالرّبُوبِيّةِ وَالْإِلَهِيّهِ وَمَا يَلِيقُ بِوَعْدِهِ الصّادِقِ الّذِي لَا يُخْلِفُهُ وَبِكَلِمَتِهِ الّتِي سَبَقَتْ لِرُسُلِهِ أَنّهُ يَنْصُرُهُمْ وَلَا يَخْذُلُهُمْ وَلِجُنْدِهِ بِأَنّهُمْ هُمْ الْغَالِبُونَ فَمَنْ ظَنّ بِأَنّهُ لَا يَنْصُرُ رَسُولَهُ وَلَا يُتِمّ أَمْرَهُ وَلَا يُؤَيّدُهُ وَيُؤَيّدُ حِزْبَهُ وَيُعْلِيهِمْ وَيُظْفِرُهُمْ بِأَعْدَائِهِ وَيُظْهِرُهُمْ عَلَيْهِمْ وَأَنّهُ لَا يَنْصُرُ دِينَهُ وَكِتَابَهُ وَأَنّهُ يُدِيلُ الشّرْكَ عَلَى التّوْحِيدِ وَالْبَاطِلَ عَلَى الْحَقّ إدَالَةً مُسْتَقِرّةً يَضْمَحِلّ مَعَهَا التّوْحِيدُ وَالْحَقّ اضْمِحْلَالًا لَا يَقُومُ بَعْدَهُ أَبَدًا فَقَدْ ظَنّ بِاَللّهِ ظَنّ السّوْءِ وَنَسَبَهُ إلَى خِلَافِ مَا يَلِيقُ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ وَصِفَاتِهِ وَنُعُوتِهِ فَإِنّ حَمْدَهُ وَعِزّتَهُ وَحِكْمَتَهُ وَإِلَهِيّتَهُ تَأْبَى ذَلِكَ وَتَأْبَى أَنْ يُذَلّ حِزْبُهُ وَجُنْدُهُ وَأَنْ تَكُونَ النّصْرَةُ الْمُسْتَقِرّةُ وَالظّفَرُ الدّائِمُ لِأَعْدَائِهِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْعَادِلِينَ بِهِ فَمَنْ ظَنّ بِهِ ذَلِكَ فَمَا عَرَفَهُ وَلَا عَرَفَ أَسَمَاءَهُ وَلَا عَرَفَ صِفَاتِهِ وَكَمَالَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ فَمَا عَرَفَهُ وَلَا عَرَفَ رُبُوبِيّتَهُ وَمُلْكَهُ وَعَظَمَتَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ قَدّرَ مَا قَدّرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ لِحِكْمَةٍ صَدَرَ عَنْ مَشِيئَةٍ مُجَرّدَةٍ عَنْ حِكْمَةٍ وَغَايَةٍ مَطْلُوبَةٍ هِيَ أَحَبّ إلَيْهِ مِنْ فَوْتِهَا وَأَنّ تِلْكَ الْأَسْبَابَ الْمَكْرُوهَةَ الْمُفْضِيَةَ إلَيْهَا لَا يَخْرُجُ تَقْدِيرُهَا عَنْ الْحِكْمَةِ لِإِفْضَائِهَا إلَى مَا يُحِبّ وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً لَهُ فَمَا قَدّرَهَا سُدًى وَلَا أَنْشَأَهَا عَبَثًا وَلَا خَلَقَهَا بَاطِلًا { ذَلِكَ ظَنّ الّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ } وَأَكْثَرُ النّاسِ يَظُنّونَ بِاَللّهِ غَيْرَ الْحَقّ ظَنّ السّوْءِ فِيمَا يَخْتَصّ بِهِمْ وَفِيمَا يَفْعَلُهُ بِغَيْرِهِمْ وَلَا يَسْلَمُ عَنْ ذَلِكَ إلّا مَنْ عَرَفَ اللّهَ وَعَرَفَ أَسْمَاءَهُ وَصِفَاتِهِ وَعَرَفَ مُوجِبَ حَمْدِهِ وَحِكْمَتِهِ فَمَنْ قَنَطَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَأَيِسَ مِنْ رُوحِهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ . وَمَنْ جَوّزَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَذّبَ أَوْلِيَاءَهُ مَعَ إحْسَانِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ وَيُسَوّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعْدَائِهِ فَقَدْ ظَنّ بِهِ ظَنّ السّوْءِ .

خبر مهول في صفة جهنم عن أبي هريرة رضي الله عنه الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن أبي الدنيا في صفة النار 181 : حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي ، قال : حدثنا طلحة بن سنان ، قال : حدثنا عبد الملك بن أبجر ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة قال : يؤتى بجهنم يوم القيامة تقاد بسبعين ألف زمام ، آخذ كل زمام سبعون ألف ملك وهي تمايل عليهم حتى توقف عن يمين العرش ، ويلقي الله عليها الذل يومئذ فيوحي إليها : ما هذا الذل ؟ فتقول : يا رب ، أخاف أن يكون لك في نقمة . فيوحي الله إليها : إنما خلقتك نقمة وليس لي فيك نقمة ، فتزفر زفرة لا تبقى دمعة في عين إلا جرت قال : ثم تزفر أخرى فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق ، إلا نبيكم نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم ، يقول : يا رب أمتي أمتي . أقول : طلحة بن سنان قال أبو حاتم ( محله الصدق ) ، فمثله يحسن خبره في هذا ، فهو خبر في الترغيب والترهيب وهو موقوف وهو خبر مهول في صفة جهنم نسأل الله أن يعيذنا منها هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

موعظة بليغة قالها الصحابي الجليل أبو أمامة الباهلي الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن المبارك في الزهد [ 1982 ]: أنا صفوان بن عمرو قال : حدثني سليم بن عامر قال : خرجنا في جنازة في باب دمشق ، ومعنا أبو أمامة ، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها قال أبو أمامة : يا أيها الناس ، أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات ، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر ، وهو هذا ، فيشير إلى القبر . بيت الوحدة ، وبيت الظلمة ، وبيت الدود ، وبيت الضيق ، إلا ما وسع الله . ثم تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة ، فإنكم لفي بعض تلك المواطن حين يغشى الناس أمر من أمر الله ، فتبيض وجوه ، وتسود وجوه . ثم تنتقلون إلى منزل ، فتغشى الناس ظلمة شديدة ، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا ويترك الكافر والمنافق ، فلا يعطيان شيئا من النور . وهو المثل الذي ضرب الله في كتابه : { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} إلى قوله : { فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ } فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن ، كما لا يستضيء الأعمى ببصر البصير فيقول المنافقون للذين آمنوا : { انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا } وهي خدعة الله التي يخدع المنافقين ، قال الله تبارك وتعالى : { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} ، فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور ، فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد { ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ } نصلي صلاتكم ، ونغزو مغازيكم ؟ { قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ } إلى قوله : { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } . ويقول سليم : فما يزال المنافق مغترا حتى يقسم النور ، ويميز الله بين المؤمن والمنافق .اهـ وهذا إسناد صحيح ، وقد رواه ابن أبي الدنيا في الأهوال من طريق ابن المبارك، وهذه الموعظة البليغة يصلح أن يخطب بها الجمعة على وجازتها وعظيم نفعها وقوة تأثيرها وفي هذا الخبر ، مشروعية الموعظة عند القبر على هيئة الخطابة ، خلافاً لمن كره ذلك من المعاصرين هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على حديث ( سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم الماء ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال الفريابي في فضائل القرآن 109 : حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ الْأَصْبَغِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَيَخْرُجُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي يَشْرَبُونَ الْقُرْآنَ كَشُرْبِهِمُ الْمَاءَ. ميمون بن الأصبغ انفرد بقوله ( كشربهم الماء ) وخالفه غيره فقال ( كشربهم اللبن ) قال الطبراني في الكبير 821 : حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم أنا نافع بن يزيد حدثني بكر بن عمرو أنه سمع مشرح بن هاعان يقول سمعت عقبة بن عامر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن . وخالفهم الروياني في السند ووافق يحيى بن أيوب في المتن قال الروياني في مسنده 249 : نا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ زُرْعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَشْرَبُونَ الْقُرْآنَ كَشُرْبِهِمُ اللَّبَنَ. فدل على نكارة لفظة ( كشربهم الماء ) ، والصواب ذكر مشرح بن هاعان بدل شعيب بن زرعة لأنها رواية الأكثر ورواية مشرح عن عقبة ضعيفة كما شرحته في مقال آخر هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وهؤلاء الذي يدعون الإيمان لأنفسهم دون أهل السنة والجماعة من المسلمين كالخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة لهم نصيب من قوله تعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وبعضهم مع بعض كما قال الله تعالى وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون فهم كما قال الامام أحمد مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب قد جمعوا وصفي الاختلاف الذي ذمه الله في كتابه فإنه ذم الذين خالفوا الأنبياء والذي اختلفوا على الأنبياء فآمن كل منهم ببعض وكفر ببعض قال في الأولين ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد وقال في الثاني ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد وقال تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم وقال إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله وقال ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وهؤلاء الجهمية معروفون بمفارقة السنة والجماعة وتكفير من خالفهم واستحلال دمه كما نعت النبي صلى الله عليه و سلم الخوارج لكن قولهم في الله أقبح من قول الخوارج وإن كان للخوارج من المباينة للجماعة والمقاتلة لهم ما ليس لهم مع أن أهل المقالات ذكروا أن قول الخوارج في الصفات هو قول الجهمية والمعتزلة هذا ذكره الأشعري وغيره من المعتزلة وهذا والله أعلم يكون قول من تأخر من الخوارج إلى أن حدث التجهم في أول المائة الثانية وأما الخوارج الذين كانوا في زمن الصحابة وكبار التابعين فأولئك لم يكن قد ظهر في زمنهم التجهم أصلا ولا عرف في الأمة إذ ذاك من كان ينكر الصفات أو ينكر أن يكون على العرش أو يقول أن القرآن مخلوق أو ينكر رؤية الله تعالى ونحو ذلك مما ابتدعته الجهمية من هذه الأمة" الثالثة : تفريق شيخ الإسلام بين متقدمي الأشاعرة ومتأخريهم فإن متأخريهم أعظم تجهماً لنفيهم العلو ، وأما أكثر الأوائل من الكلابية الأشعرية فكانوا يثبتون العلو كما ذكر شيخ الإسلام نصوصهم في الحموية قال شيخ الإسلام في شرح العقيدة الأصبهانية 78 :" وما في هذا الاعتقاد المشروح هو موافق لقول الواقفة الذين لا يقولون بقول الأشعري وغيره من متكلمة أهل الإثبات وأهل السنة والحديث والسلف بل يثبتون ما وافقه عليه المعتزلة البصريون فإن المعتزلة البصريين يثبتون ما في هذا الاعتقاد ولكن الأشعري وسائر متكلمة أهل الإثبات مع أئمة السنة والجماعة يثبتون الرؤية ويقولون القرآن غير مخلوق ويقولون: "إن الله حي بحياة عالم بعلم قادر بقدرة" وليس في هذا الاعتقاد شئ من هذا الإثبات" وهذا الاعتقاد هو من متون متأخري الأشاعرة ، وقد تقدم أن إثباتهم للرؤية غير حقيقي والأشاعرة زادوا القبورية في عامتهم على التعطيل والتجهم ، فكيف يجعلون من أهل السنة وفي إسلامهم كلام هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

حيث قال في الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز ص6 :" ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون : إن له صفات سبعًا : الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر . وينفون ما عداها،وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها، وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها " والدولة كانت لهم ومع ذلك كان هذا الشجاع البر التقي ينكل بهم بما ترى وقد صرح شيخ الإسلام بأنهم وافقوا المعتزلة في الرؤية ، وأن إثباتهم محض نفاق ولا حقيقة له قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/ 369) :" ولهذا تجد هؤلاء الذين يثبتون الرؤية دون العلو عند تحقيق الأمر منافقين لأهل السنة والإثبات يفسرون الرؤية التي يثبتونها بنحو ما يفسرها به المعتزلة وغيرهم من الجهمية فهم ينصبون الخلاف فيها مع المعتزلة ونحوهم ويتظاهرون بالرد عليهم وموافقة أهل السنة والجماعة في اثبات الرؤية وعند التحقيق فهم موافقون المعتزلة انما يثبتون من ذلك نحو ما اثبته المعتزلة من الزيادة في العلم ونحو ذلك مما يقوله المعتزلة في الرؤية او يقول قريبا منه ولهذا يعترف هذا الرازي بأن النزاع بينهم وبين المعتزلة في الرؤية قريب من اللفظي " الثانية : أن السلف ذموا هؤلاء الجهمية أكثر مما ذموا به الرافضة والقدرية والخوارج ، وليعلم أن الرافضة في زمن السلف كانوا كل من سب الصحابة وإن لم يصل ذلك إلى التكفير أو الطعن في أمهات المؤمنين والرافضة اليوم جمعوا بين التجهم والقدر والزندقة المحضة وسبب ذمهم أكثر من القدرية والرافضة الأوائل والخوارج لأنهم الخصومة معهم في الله عز وجل وقال ابن رجب في فضل علم السلف على علم الخلف ص3 :" ومن ذلك أعني محدثات الأمور ما أحدثه المعتزلة ومن حذا حذوهم من الكلام في ذات الله تعالى وصفاته بأدلة العقول وهو أشد خطراً من الكلام في القدر لأن الكلام في القدر كلام في أفعاله وهذا كلام في ذاته وصفاته" بل إن الجهمية المتأخرين ( الأشاعرة ) أشر من الخوارج في باب التكفير لأن الخوارج في كثير من أحوالهم يكفرون بالمعاصي وأما هؤلاء فيكفرون بالتوحيد المحض قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/300) :" وهذه الحجة هي مثل الحجة الرابعة التي ذكرها في تأسيسه لكن فيها حشو وزيادة مستغنى عنها لا حاجة إليها وهؤلاء القوم من أعظم الناس إتيانا بحشو القول الكثير الذي نقل فائدته أو تعلم مضرته كما يروى فيهم عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه ذكر قال أنا ضمين وذمتي رهينة لا يهيج على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على الهدى سبخ أصل وإن أبغض الناس إلى الله تعالى رجل قمش علما حتى إذا ارتوى من ماء آجن وامتلأ من غير طائل سماه أشباهه من الناس عالما فإن نزلت به احدى الشبهات هيأ له حشو الرأي من قيله فلا هو سكت عما لا يعلم فيسلم ولا تكلم بما يعلم فيغنم تصرخ منه الدماء وتبكي منه الفروج الحرام وهو من أحق الناس بهذا هؤلاء المتكلمون في أصول الدين بغير كتاب الله وسنة رسوله ويوقعون بين الأمة العداوة والبغضاء بما لا أصل له حتى قد يكفروا من خالفهم ويبيحوا قتلهم وقتالهم كما يفعل أهل الأهواء من الخوارج والرافضة والجهمية والمعتزلة كما فعله هذا المؤسس في كتابه هذا وأمثاله حيث كفر الذين خالفوه وهم أحق بالإيمان بالله ورسوله منه بدرجات لا تحصى ولا حول ولا قوة إلا بالله ولهذا كان التكفير لمن يخالفهم من أهل السنة والجماعة من شعار المارقين كما قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما استفاض عنه من الأحاديث الصحيحة في صفة الخوارج يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية وفي رواية يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان

من نفائس شيخ الإسلام : السلف ذموا نفاة العلو بأكثر مما ذموا به الخوارج والرافضة والقدرية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (2/45) : " ولا يقدر أحد ان ينقل عن أحد من سلف الامة وأئمتها في القرون الثلاثة حرفا واحدا يخالف ذلك لم يقولوا شيئا من عبارات النافية أن الله ليس في السماء والله ليس فوق العرش ولا انه لا داخل العالم ولا خارجه ولا ان جميع الامكنة بالنسبة اليه سواء ولا انه في كل مكان او انه لا تجوز الاشارة الحسية اليه ولا نحو ذلك من العبارات التي تطلقها النفاة لان يكون فوق العرش لا نصا ولا ظاهرا بل هم مطبقون متفقون على أنه نفسه فوق العرش وعلى ذم من ينكر ذلك بأعظم مما يذم به غيره من أهل البدع مثل القدرية والخوارج والروافض ونحوهم وإذا كان كذلك فليعلم ان الرازي ونحوه من الجاحدين لان يكون الله نفسه فوق العالم هم مخالفون لجميع سلف الأمة وأئمتها الذين لهم في الامة لسان صدق ومخالفون لعامة من يثبت الصفات من الفقهاء وأهل الحديث والصوفية والمتكلمين مثل الكرامية والكلابية والأشعرية الذين هم الأشعري وأئمة اصحابه ولكن الذين يوافقونه على ذلك هم المعتزلة والمتفلسفة المنكرون للصفات وطائفة من الأشعرية وهم في المتأخرين منهم اكثر منهم في المتقدمين وكذلك من اتبع هؤلاء من الفقهاء والصوفية وطائفة من أهل الحديث " كلام شيخ الإسلام فيه عدة فوائد الأولى : أن الأشاعرة نفاة العلو جهمية يتناولهم كلام السلف في الجهمية ، وفي هذا رد على من زعم أنهم من أهل السنة وهم تتناولهم نصوص تكفير السلف للجهمية قال عبد الله بن أحمد في السنة 50 - حدثني عباس العنبري ، حدثنا شاذ بن يحيى ، سمعت يزيد بن هارون ، وقيل ، له : من الجهمية ؟ فقال : « من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي » قال البخاري في خلق أفعال العباد (2/ 37) :" 63- وَحَذَّرَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ الْجَهْمِيَّةِ فَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى عَلَى خِلاَفِ مَا يَقِرُّ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ ، وَمُحَمَّدٌ الشَّيْبَانِيُّ جَهْمِيٌّ " وقال عبد الله بن أحمد في السنة 61 - حدثني زياد بن أيوب دلويه ، سمعت يحيى بن إسماعيل الواسطي ، قال : سمعت عباد بن العوام ، يقول : « كلمت بشر المريسي وأصحاب بشر فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا ليس في السماء شيء » وقال عبد الله بن أحمد في السنة 115 - حدثني عبد الله بن شبويه ، حدثنا محمد بن عثمان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي : وسأله ، سهل بن أبي خدويه عن القرآن ، فقال : « يا أبا يحيى ما لك ولهذه المسائل هذه مسائل أصحاب جهم ، إنه ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا ليس في السماء شيء ، أرى والله ألا يناكحوا ولا يوارثوا » وقد قال شيخ الإسلام قبل كلامه السابق :" وسئل عبد الله بن ادريس عن الصلاة خلف اهل البدع فقال لم يزل في الناس اذا كان فيهم مرضي او عدل فصل خلفه قلت فالجهمية قال لا هذه من المقاتل هؤلاء لا يصلى خلفهم ولا يناكحون وعليهم التوبة قال وقال وكيع بن الجراح الرافضة شر من القدرية والحرورية شر منهما والجهمية شر هذه الاصناف قال البخاري وقال زهير السجستاني سمعت سلام بن ابي مطيع يقول الجهمية كفار وكلام السلف والائمة في هذا الباب اعظم واكثر من ان يذكر هنا الا بعضه كلهم مطبقون على الذم والرد على من نفى ان يكون الله فوق العرش كلهم متفقون على وصفه بذلك وعلى ذم الجهمية الذين ينكرون ذلك" وهذا كله ينزله شيخ الإسلام على الرازي الأشعري الذي وصفه ب( الجاحد ) ، ثم يأتي من يقول أنه لم يبدع الرازي ولهذا كله كان شيخ الإسلام يسمى الرازي وهو من أئمة الأشاعرة الجهمي الجبري قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (16/ 213) : "هَذَا مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ مُتَقَدِّمِي الْجَهْمِيَّة وَمُتَأَخَّرِيهِمْ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّازِي الجهمي الْجَبْرِيُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَخْرُجُ إلَى حَقِيقَةِ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَوْثَانِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ" وكان شيخ الإسلام يسميهم الجهمية الإناث قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول :" وهذا موضع لا بد من تحريره ويجب أن يعلم أن القول بأن كفر الساب في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السب زلة منكرة وهفوة عظيمة ويرحم الله القاضي أبا يعلي قد ذكر في غير موضع ما يناقض ما قاله هنا وإنما وقع من وقع في هذه المهواة ما تلقوه من كلام طائفة من متأخري المتكلمين وهم الجهمية الإناث الذين ذهبوا مذهب الجهمية الأولى في أن الإيمان هو مجرد التصديق الذي في القلب وإن لم يقترن به قول اللسان ولم يقتض عملا في القلب ولا في الجوارح" وصرح شيخ الإسلام بأن الأشاعرة كلهم جهمية

فائدة : فيما يقال عند المحتضر الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال عبد الرزاق في المصنف 6052 : أعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أُمِّ الَهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا دُعِيَتْ إِلَى مَيِّتٍ يُنَازِعُ فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ : إِذَا حَضَرْتِيهِ فَقُولِي: السَّلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أقول : أم الهذيل هي حفصة بنت سيرين وأم الحسن هي خيرة أم الحسن البصري روى عنها جمع من الثقات وذكرها ابن حبان في الثقات قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (13/ 1039) :" وهذا إسناد موقوف صحيح ؛ فإن رواته كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير أم الحسن - واسمها : (خَيْرة) - وهي : أم الحسن البصري مولاة أم سلمة رضي الله عنها - فخرج لها مسلم وأصحاب "السنن الأربعة" ، وروى عنها جمع من الثقات غير حفصة بنت سيرين ، ومنهم ابناها الحسن وسعيد ، وذكرها ابن حبان في "الثقات" (4/216) ، وأخرج لها في "الصحيح" (5385 و 6736) حديثين ، وهما في "مسلم" فلا أدري مع هذا كله لِمَ بيَّض لها الذهبي في "الكاشف" ،واقتصر الحافظ على قوله : "مقبولة" ؟!" أقول : فهذه سنة مهجورة احرصوا على إحيائها ، إذ أن قول أم سلمة لا يقال من قبيل الرأي هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

والروايات الكثيرة المشهورة تحصر المعوذات بسورتين فقط ، ولا دليل على قراءة سورة الإخلاص دبركل صلاة إلا هذا الحديث ، وعليه المعتمد في النشرات التي توضع في المساجد . ولذكر سورة الإخلاص في المعوذات شاهدٌ في مسند الحارث بن أبي أسامة قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة :” 5915- وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانٍ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم فَقَالَ لِي : قُلْ ، فَقُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَرَأْتُهَا ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ قُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، فَقَرَأْتُهَا ، ثُمَّ قَالَ : قُلْ قُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟قَالَ : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، فَقَرَأْتُهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَاتَعَوَّذَ الْمُتَعَوِّذُونَ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْهَا.هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ صَالِحِ بْنِ حَسَّانٍ. أقول : صالح بن حسان هذا ضعيفٌ جداً قال فيه أحمد :” ليس بشيء ” وكذا قال ابن معين وقال البخاري وأبو حاتم :” منكر الحديث”وقال النسائي :” متروك” والخلاصة في نقاط : الأولى : أنه لم يثبت تقييد تلاوة المعوذتين بالصباح والمساء. الثاني : أنه لم يصح ذكر سورة الإخلاص مع المعوذتين ( وهي منها في قول عامة العلماء ) . الثالث : أنه لم يصح ذكر التثليث في قرائتها. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على أحاديث قراءة المعوذات كل صباح ومساء ثلاثاً الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال النسائي في سننه 5428 : قَالَ أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِى أَسِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ( لِيُصَلِّىَ بِنَاثُمَّ ذَكَرَ كَلاَماً مَعْنَاهُ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ لِيُصَلِّىَ بِنَا فَقَالَ قُلْ . فَقُلْتُ مَا أَقُولُ قَالَ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِى وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاَثاً يَكْفِيكَ كُلَّشَيءٍ . أقول : أسيد بن أبي أسيد البراد لم يوثقه معتبر إلا أنه روى عنه جمع من الثقات وقال الذهبي:” صدوق ” ، ولكنه قد خولف في السند والمتن فلم يذكر غيره التثليث ، ولم يذكروا الصباح والمساء ، وأذكار المساء تبدأ بعد العصر فلا وجه لتقييد هذا الذكر بما بعد صلاة المغرب كما في كثير من النشرات المنتشرة في المساجد قال النسائي في سننه 5429 : أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في طريق مكة فأصبت خلوة من رسول الله صلى الله عليه و سلم فدنوت منه فقال قل فقلت ما أقول قال قل قلت ما أقول قال : قل أعوذ برب الفلق حتى ختمها ثم قال قل أعوذ برب الناس حتى ختمها ثم قال ما تعوذ الناس بأفضل منهما وكذا رواه من طريق أسيد أبو داود (5082) والترمذي (3646) أقول : فجعل المعوذات سورتين فقط ، ولم يذكر في السند عقبة بن عامر(وسيأتي ذكره في رواية أخرى ) ، ولم يذكر قوله ( ثلاثاً ) ولا التقييد في الصباح والمساء ، وقد أشار المزي إلى هذه المخالفة في تهذيب الكمال وقال النسائي 5430 : أخبرنا محمد بن علي قال حدثني القعنبي عن عبد العزيز عن عبد الله بن سليمان عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال : بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه و سلم راحلته في غزوة إذ قال يا عقبة قل فاستمعت ثم قال يا عقبة قل فاستمعت فقالها الثالثة فقلت ما أقول فقال قل هو الله أحد فقرأ السورة حتى ختمها ثم قرأ قل أعوذ برب الفلق وقرأت معه حتى ختمها ثم قرأ قل أعوذ برب الناس فقرأت معه حتى ختمها ثم قال ما تعوذ بمثلهن أحد” أقول : وهنا مخالفة بين زيد بن أسلم ، وعبد الله بن سليمان فزاد ابن سليمان في السند عقبة بن عامر ، وزاد في المتن ذكر سورة الإخلاص ، وعبد الله بن سليمان ثقة إلا أن ابن حبان نص على أنه يخطيء ، وزيد بن أسلم ثقة ثبت ، فلا تقبل زيادة عبد الله عليه في السند والمتن فإن قلت : إن حفص بن ميسرة فيه كلامٌ يسير قيل : إن روايته عن زيد بن أسلم قوية احتج بها الشيخان ، ورواية عقبة بن عامر لهذا الخبر معروفة من طرق كثيرة سردها النسائي ولم يذكر أحدٌ منهم سورة الإخلاص ، وحفص بن ميسرة تابعه محمد بن جعفر بن أبي كثير عند أبي عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن برقم (435) قال النسائي 5433: أخبرني عمرو بن عثمان قال حدثنا بقية قال حدثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال : أهديت للنبي صلى الله عليه و سلم بغلة شهباء فركبها وأخذ عقبة يقودها به فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعقبة اقرأ قال وماأقرأ يا رسول الله قال اقرأ قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فأعادها علي حتى قرأته افعرف أني لم أفرح بها جدا قال لعلك تهاونت بها فما قمت يعني بمثلها. وقال أيضاً 5436 : أخبرنا أحمد بن عمرو قال أنبأنا بن وهب قال أخبرني معاوية بن صالح عن بن الحارث وهو العلاء عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر قال: كنت أقود برسول الله صلى الله عليه و سلم في السفر فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فلم يرني سررت بهما جدا فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من الصلاة التفت إلي فقال يا عقبة كيف رأيت أقول : وهذه الأخبار كلها فيها تنصيص على التثنية فتخالف ذكر سورة ثالثة ، وتكون زيادة سورة الإخلاص زيادة شاذة من أسيد في حديث خبيب ، وزيادة شاذة من عبد الله بن سليمان في حديث عقبة ، ولا يقوي الشاذ , الشاذ . وقال النسائي أيضاً [ 1336 ] أخبرنا محمدبن سلمة قال حدثنا بن وهب عن الليث عن حنين بن أبي حكيم عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة . أقول : وهذا الخبر أخذ منه بعض أهل العلم قراءة سورة الإخلاص دبر كل صلاة ،لأنهم اعتبروا سورة الإخلاص من المعوذات ، اعتماداً على الرواية الشاذة .

نقد عبارة ( الله الوطن الأمير ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فقد انتشرت عبارة خبيثة توضع على السيارات وهي ( الله الوطن الأمير ) وهذه العبارة لا تجوز من وجوه الأولى : أنها لم تؤثر عن أحد من السالفين أو الصالحين الثانية : أنها تكرس الوطنية وهي دعوة حزبية تفرق المسلمين قال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين (1/10) :" أما مجرد الوطنية فإنها نية باطلة لا تفيد الإسلام شيئاً، ولا فرق بين الإنسان الذي يقول إنه مسلم والإنسان الذي يقول إنه كافر إذا كان القتال من أجل الوطن لأنه وطن . وما يذكر من أن حب الوطن من الإيمان وأن ذلك حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذب . حب الوطن إن كان إسلامياً فهذا تحبه لأنه إسلامي، ولا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك أو الوطن البعيد عن بلاد المسلمين، كلها وطن إسلامي يجب أن نحميه . على كل حال يجب أن نعلم أن النية الصحيحة هي أن نقاتل من أجل الإسلام في بلادنا أو من أجل وطننا لأنه إسلامي لا لمجرد الوطنية " وقال في لقاء الباب المفتوح :" أما مجرد الوطنية فهذه دعوة فاشلة" الثالثة : أنها لفظة توهم التشريك وكل لفظ يوهم التشريك لا بد من إنكاره بشدة قال أحمد في مسنده 1839 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَجْلَحُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، وَشِئْتَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجَعَلْتَنِي وَاللَّهَ عَدْلًا بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ» قال مسلم في صحيحه 1965- [48-870] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، أَنَّ رَجُلاً خَطَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا ، فَقَدْ غَوَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ ، قُلْ : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : فَقَدْ غَوِيَ. ولا شك أن الأمير دون النبي صلى الله عليه وسلم فالرسول مأمور بطاعته مطلقاً ، وأما الأمير فيطاع فيما فيه طاعة الله عز وجل ، وإن أمر فمعصية فلا يطاع ولا يخرج عليه إلا أن يكفر كفراً بواحاً فساعتئذ يشرع الخروج مع وجود القدرة قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) ويلاحظ أن هذه العبارة ليس فيها ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فإن قيل ( لأن النبي طاعته من طاعة الله ) فيقال : وكذلك ولي الأمر إذا أمر بما ليس بمعصية فطاعته من طاعة الله عز وجل ثم إنه ما المقدر المحذوف في هذه العبارة هل هو ( أعيش لله والوطن والأمير ) فهذا لفظ شركي قال الله تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أم ( أدافع عن الدين والوطن والأمير ) فالدفاع عن الوطن ينبغي أن يكون لله ولأنه وطن إسلامي وأما الدفاع عن الوطن لأنه وطن فهذا لا أجر فيه ويفعله المسلم والكافر وعليه فإنه يجب ترك هذه العبارة هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

فائدة : الدليل على مشروعية التسمية قبل الغسل الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن المنذر في الأوسط 331 : حدثنا موسى بن هارون ، ثنا أبي ، ثنا محمد بن بكير ، ثنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، قال : أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية ، عن أبيه ، قال : بينما عمر يغتسل إلى بعير - وأنا أستر عليه بثوب يعلى الساتر - قال : بسم الله قوله ( محمد بن بكير ) تصحيف وإنما هو ( محمد بن بكر البرساني ) وهذا إسناد جيد ، وهو أقوى دليل في مسألة البسملة قبل الوضوء لأنه يقاس على الغسل ، وفعل عمر حجة وأما حديث ( لا وضوء لمن يذكر اسم الله عليه ) فقد ضعفه جماعة من أهل العلم قال ابن المنذر في الأوسط :" ليس في هذا الباب خبر ثابت يوجب إبطال وضوء من لم يذكر اسم الله عليه فالاحتياط أن يسمي الله من أراد الوضوء والاغتسال ولا شيء على من ترك ذلك" هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على حديث: ( سألت ربي عز وجل ألا يعذب اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : وقال البغوي في الجعديات 2456 : حدثني صالح بن مالك ، نا عبد العزيز ، عن محمد بن المنكدر ، نا يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت ربي عز وجل ألا يعذب اللاهين من ذرية البشر فأعطانيهم . أقول : يزيد متروك . قال المزي في تهذيب الكمال :"قَال أَبُو طالب : سمعت أحمد بْن حنبل يقول: لا يكتب حديث يزيد الرقاشي. قُلْتُ لَهُ: فلم ترك حديثه، لهوى كَانَ فيه؟ قال: لا، ولكن كَانَ منكر الحديث. وَقَال : شعبة يحمل عليه، وكان قاصا" وقال أيضاً :" وَقَال أَبُو بكر بْن أَبي خيثمة ، عَن يحيى بْن مَعِين: رجل صالح وليس حديثه بشيءٍ" وقال أيضاً :" وَقَال النَّسَائي ، والحاكم أَبُو أحمد: متروك الحديث. وَقَال النَّسَائي في موضع آخر: والدارقطني ، والبرقاني: ضعيف" وَقَال مسلم: متروك الحديث (الكنى، الورقة 76) وَقَال ابن حبان في " المجروحين" وهو من أحسن ما قيل فيه: وَكَانَ من خِيَار عباد الله من البكائين بِاللَّيْلِ فِي الخلوات والقائمين بالحقائق فِي السبرات مِمَّن غفل عَن صناعَة الْحَدِيث وحفظها واشتغل بِالْعبَادَة وأسبابها حَتَّى كَانَ يقلب كَلَام الْحسن فَيَجْعَلهُ عَن أنس عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يعلم فَلَمَّا كثر فِي رِوَايَته مَا لَيْسَ من حَدِيث أنس وَغَيره من الثِّقَات بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ فَلَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ إِلَّا على سَبِيل التَّعَجُّب . اهـ [ 3 / 98 ] وقول ابن حبان أنه يقلب كلام الحسن فيجعله من حديث أنس يقتضي أن روايته عن أنس منكرة وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل: سَألتُ أَبي عن يزيد الرَّقَاشي، فقال: كان واعظا بكاء، كثير الرواية عن أَنس بما فيه نظر، صاحب عبادة وفي حديثه صنعة.اهـ قال الألباني في الضعيفة (2/89) :" رواه الخرائطي في " كتاب فضيلة الشكر " ( 129 / 1من مجموع 98 ) و الديلمي في " مسند الفردوس " ( 1 / 2 / 361 ) عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا . قلت : وهذا سند ضعيف جدا ، يزيد هو ابن أبان وهو متروك كما قال النسائي وغيره . والحديث ذكره في " الجامع الصغير من " رواية البيهقي في " الشعب " عن أنس ، وقال المناوي : " وفيه يزيد الرقاشي ، قال الذهبي وغيره : متروك " وقال أيضاً (4/9) :" 1501 - " إن للشيطان كحلا ولعوقا ونشوقا ، فأما لعوقه فالكذب وأما نشوقه فالغضب وأما كحله فالنوم " ضعيف جدا . أخرجه الخرائطي في " مساويء الأخلاق " ( 2 / 14 / 2 ) وأبو علي الهروي في الجزء الأول من الثاني من الفوائد " ( 9 / 2 ) والقاسم ابن عبد الرحمن ابن عبد العزيز الحلبي في " حديث السقا " ( 3 / 1 - 2 ) وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 309 ) والبيهقي في الشعب ( 2 / 44 / 2 ) والأصبهاني في " الترغيب " ( 243 / 2 ) من طرق عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف جدا يزيد - وهو ابن أبان الرقاشي - ضعيف جدا . قال النسائي وغيره : " متروك " .اهـ وقال أيضاً (8/70) :" قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ يزيد الرقاشي ضعيف جداً " وكذا اختار ابن حجر أنه ضعيفٌ جداً في بعض كتبه قال ابن حجر في التلخيص (1/ 109) :" وَفِيهِ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا" وكذا اختار ابن الجوزي أنه متروك فقال في العلل المتناهية (2/10) :" هَذا حَديثٌ لا يَصِحُّ، وفِيهِ آفاتٌ، يَزِيدُ الرَّقاشِيُّ مَترُوكٌ عِندَهُم" وكذا اختار ابن كثير أنه متروك حيث قال في البداية والنهاية (2/17):" وورد في ذلك حديث مرفوع لكنه من رواية يزيد الرقاشي وهو ضعيف متروك الرواية" قال الطبراني في الأوسط 6119 : حدثنا محمد بن محمد التمار قال : نا عبد الرحمن بن المتوكل قال : نا فضيل بن سليمان ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سألت ربي اللاهين من ذرية البشر ، فأعطانيهم . لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا عبد الرحمن بن إسحاق ، ولا عن عبد الرحمن إلا فضيل بن سليمان ، تفرد به عبد الرحمن بن المتوكل أقول : هذا الخبر خطأ ، وإنما هو حديث ابن المنكدر السابق و قال الأجرى : سألت أبا داود عن حديث فضيل بن سليمان ، عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى ، فقال : ليس بشىء ; إنما هو حديث ابن المنكدر . واستنكر ابن عدي هذا الحديث على فضيل بن سليمان وفضيل ضعيف وضعفه ابن معين وصالح جزرة جداً ، فالطريقان لو كانا محفوظين لم يرفعا الحديث لدرجة الاحتجاج ، فكيف وأحدهما خطأ والآخر ضعيف جداً ! هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

قال شيخ الاسلام في منهاج السنة «4/300» : ولا ريب أنه لآل محمد -صلى الله عليه وسلم - حقا على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر بطون قريش كما أن قريشا يستحقون من المحبة والمالاة مالا يستحقه غير قريش من القبائل كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر أجناس بني ادم وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم وفضل قريش على سائر العرب وفضل بني هاشم على سائر قريش وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره.ا.هـ. ثم إن ما ورد لبعض البلدان من الفضائل لا ينبغي أن يستدل به على فضل بعض ساكنيها ، إذا ورد منهم ما يخالف الشرع ، فإن مخالفتهم للشرع اختيارية ، وانتسابهم إلى بلدٍ ما في عامة أحواله لم يقع اختياراً ، من هذا تعلم سفه بعض يأتي بفضائل الشام مثلاً ، وينزلها على بعض أهل الإحداث من أهل هذا البلد! والأرض المقدسة لا تقدس أحداً كما روي عن سلمان « ولا يصح لانقطاعه وهو عند مالك في الموطأ » ، فلا ينفعه كونه شامياً ، أو يمانياً إذا أحدث في دين عز وجل ، كما لا تنفع القرشي قرشيته إذا أحدث مع كل ما لقريش من الفضائل. وأخيراً أقول : كل ما قاله أهل العلم في نقد الدعوة إلى القومية العربية ، ينبغي أن ينزل من باب على الدعوة إلى الوطنية ، فإن جنس العرب أفضل من جنس غيرهم باتفاق أهل السنة «نقله شيخ الاسلام في الاقتضاء (1/148)» ، ومع ذلك ذم العلماء الدعوة إلى القومية العربية، والدعوة إلى الوطنية أضيق وأبعد عن الشبهة. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

قال ابن أبي شيبة في المصنف «35585» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ أَتَتْهُ الْجُنُودُ وَعَلَيْهِ إزَارٌ وَخُفَّانِ وَعِمَامَةٌ وَهُوَ آخِذٌ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ يَخُوضُ الْمَاءَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَلْقَاك الْجُنُودُ وَبَطَارِقَةِ الشَّامِ وَأَنْتَ عَلَى هَذِه الْحَالِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : إنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ فَلَنْ نَلْتَمِسَ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ. وقال محمد بن صالح العثيمين «في شرح رياض الصالحين 1/17»: قال أهل العلم: ويجب علي المسلمين أن يكون منهم جهاد في العام مرة واحدة ، يجاهد أعداء الله ؛ لتكون كلمة الله هي العليا ، لا لأجل أن يدافعوا عن الوطن من حيث إنه وطن، لأن الدفاع عن الوطن من حيث هو وطن يكون من المؤمن والكافر ، حتى الكفار يدافعون عن أوطانهم ، لكن المسلم يدافع عن دين الله ، فيدافع عن وطنه ؛ لا لأنه وطنه مثلاً ، ولكن لأنه بلد إسلامي ؛ فيدافع عنه حماية للإسلام الذي حل في هذه البلد.. . ولذلك يجب علينا في مثل هذه الظروف التي نعيشها اليوم النبي صلي الله عليه وسلم يجب علينا أن نذكر جميع العامة بأن الدعوة إلي تحرير الوطن ، وما أشبه ذلك دعوة غير مناسبة ، وأنه يجب أن يعبأ الناس تعبئة دينية ، ويقال إننا ندافع عن ديننا قبل كل شيء ؛ لأن بلدنا بلد دين، بلد إسلام يحتاج إلي حماية ودفاع ، فلابد أن ندافع عنها بهذه النية. أما الدفاع بنية الوطنية ، أو بنية القومية ، فهذا يكون من المؤمن والكافر ، ولا ينفع صاحبه يوم القيامة ، وإذا قتل وهو يدافع بهذه النية فليس بشهيد ؛ لأن الرسول صلي الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ، ويقاتل ليري مكانه أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». انتبه إلي هذا القيد «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» لا لأنه وطنه وإذا كنت تقاتل لوطنك ؛ فأنت والكافر سواء ، لكن قلت لتكون كلمة الله هي العليا، ممثلة في بلدك؛ لأن بلدك بلد إسلام؛ ففي هذه الحال يكون القتال قتالاً في سبيل الله.ا.هـ. وقال أيضاً «1/44» : ونرجو منكم أن تنبهوا على هذه المسألة ؛ لأننا نري في الجرائد والصحف: الوطن ! الوطن ! الوطن ! وليس فيها ذكر للإسلام ، هذا نقص عظيم، يجب أن توجه الأمة إلى النهج والمسلك الصحيح ، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يجب ويرضي.ا.هـ. أقول : ومن هذا الذي حذر منه الشيخ ابن عثيمين، ما يحصل في قناة الرحمة لـ«محمد حسان» من وضع الأناشيد الوطنية التي تتضمن عبارات مثل «أفديك بروحي يا وطني» ، وهذا ضلالٌ مبين ، ولم يؤثر عن أحد من السلف أنه تلفظ بهذه العبارات ، بل هي دعوةٌ صارخة للميتة الجاهلية والله المستعان. و«محمد حسان» نفسه كان يصيح في بعض كلماته «الله ثم وطننا ، ديننا ثم وطننا» ، وهذه العبارة لم تؤثر عن أحد من السلف بل لم يؤثر ما هو أعم منها كقوله: «الله ثم العرب» فهذه دعوةٌ للحزبية الوطنية الجاهلية. وهل يجوز محمد ابن حسان أن يقول أحد «الله عز وجل ثم قبيلتي»؟ وحب القبيلة غريزي ، وأقوى من حب الوطن عند عموم الأعراب. ولا أدري أين ذهبت قطبية «محمد حسان»، فسيد قطب كان يعتبر الدعوة إلى الوطنية من الدعوات إلى عبادة الأوثان!! قال سيد في ظلاله «3/339»: على أننا نرى في زماننا هذا صنوفاً وألواناً من الشرك؛ ممن يزعمون أنهم يوحدون الله ويسلمون له ، ترسم لنا صورة من مدارج الشرك التي ترسمها هذه النصوص. إن الناس يقيمون لهم اليوم آلهة يسمونها « القوم » ويسمونها «الوطن» ، ويسمونها «الشعب» . . إلى آخر ما يسمون . وهي لا تعدو أن تكون أصناماً غير مجسدة كالأصنام الساذجة التي كان يقيمها الوثنيون . ولا تعدو أن تكون آلهة تشارك الله - سبحانه - في خلقه ، وينذر لها الأبناء كما كانوا ينذرون للآلهة القديمة ! ويضحون لها كالذبائح التي كانت تقدم في المعابد على نطاق واسع!.ا.هـ. أقول : فـ«محمد حسان» في ميزان سيد قطب كمن يقول :«الله ثم اللات والعزى»! فهو داعية وثنية في تصور سيد قطب ومن يقلده! وهنا تلبيس شيطاني ، يلبس به على بعضهم ، وهو أنه يجد لبلده الذي يسكنه بعض الفضائل ، فيتعصب لهذا البلد تعصباً غير شرعي ، ويعلل ذلك بما ورد لبلده من الفضائل. وهذا يقال له: أن الأمر إذا كان كذلك فينبغي أن تحب كل بلدٍ وردت له الفضائل، وكل قبيلة وتتعصب له أو لها. فإن كنت شامياً ، فاعلم أن لمكة والمدينة واليمن أيضاً فضائل كثيرة، وإن كنت أنصارياً تحتح بفضائل قومك ، فاعلم أن لقريش فضائل كثيرة، وعليه فعليك أن تخص القرشي بمزيد موالاة ، إن لم يمنع من ذلك مانع «كابتداع أو فسق» وإن كان أعجمياً.

نقد الدعوة إلى الوطنية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن الدعوة إلى «الوطنية» وأخوة المواطنة لا تقل خطورةً عن الدعوة إلى القومية العربية، بل هي أخطر، لما فيها من مزيد تشتيت لجمع المسلمين وتحزيبهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ومما يستدل به دعاة هذا المذهب ، الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «حب الوطن من الايمان»، وهذا الحديث لا أصل له، بل إن حب الوطن أمرٌ غريزي لا يترتب عليه حمدٌ ولا ذم حتى يرى مآل هذه المحبة. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة «1/110-ح:36»: «حب الوطن من الإيمان»؛ موضوع، كما قال الصغاني (ص 7) وغيره، ومعناه غير مستقيم إذ إن حب الوطن كحب النفس و المال و نحوه ، كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه و لا هو من لوازم الإيمان، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم و كافرهم؟.ا.هـ. وقال ابن عثيمين «في شرح البيقونية ص70»: ومثله «حب الوطن من الإيمان» وهو مشهور عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث موضوع مكذوب، بل المعنى أيضاً غير صحيح بل حب الوطن من التعصب.ا.هـ. أقول : يعني بقوله «من التعصب» إذا ترتب عليه ولاء وبراء غير شرعيين. وقال محمد رشيد رضا في مجلته المنار «2/391»: وذلك كحديث حب الوطن من الإيمان الذي لا يفهم منه بعد التأويل والتحليل إلا الحث على تفرق ( الجامعة الإسلامية ) التي تنشد ضالتها الآن ، فإنه يقضي بتفضيل مسلمي مصر مثلاً على من سواهم ، وأن من في الشام يفضِّل إخوته هناك على غيرهم ، وهكذا ، وهو الانحلال بعينه والتفرق المنهي عنه والله يقول: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ولم يقيد الأخوة بمكان ، ويقول: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وأقل ما فيه تفويت فضيلة الايثار.ا.هـ. أقول : ومحمد رشيد رضا مع عقلانيته الجامحة وانحرافه عن السنة إلا أنه هنا قد أجاد. وقد ذكر ابن علان «في دليل أرباب الفالحين 4/498» أن جمعاً من العلماء حملوا حديث «حب الوطن من الإيمان» على الجنة، ولا حاجة إلى هذا التأويل مع ضعف الحديث. وقال ابن عثيمين «في شرح رياض الصالحين 1/42»: وما يذكر من أن «حب الوطن من الإيمان» وأن ذلك حديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم كذب.…حب الوطن إن كان لأنه وطن إسلامي فهذا تحبه لأنه إسلامي , ولا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك ، أو الوطن البعيد من بلاد المسلمين ؛ كلها وطن الإسلام يجب أن نحميه.ا.هـ. ويروى عن عمر أنه قال: «لولا حب الوطن لخرب بلد» ولم أقف عليه مسنداً ، ولو صح لما كان فيه حجة لهذا المذهب ، فغاية ما فيه ذكر فائدة هذا الحب الفطري، ويحتج أصحاب هذه الدعوة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾، فقالوا : امتحنهم بالخروج من أوطانهم مما يدل على استحباب محبتها وأن ذلك من الإيمان. والجواب : أن هذه المحبة فطرية ، وقد قرنت محبة الوطن هنا بمحبة النفس ، فهل من قائل أن حب النفس من الايمان؟ ولهذه الحزبية الوطنية مفاسد كثيرة يصعب حصرها. منها: الولاء والبراء الضيق ، وذلك له مظاهر من أسوأها بغض السلفي للسلفي أو على الأقل نفرته منه من أجل أنه من بلد له مع بلده بعض المشاكل السياسية التي أوجبت نفرةً بين الشعبين ، وذلك كيرٌ ينفخ فيه الساسة القوميون ، وللأسف يؤثر ذلك على بعض أهل الاستقامة. ومنها : تعطيل بعض الأوامر الشرعية ، مثل الهجرة من الديار التي لا يتمكن المرء من إقامة دينه فيها ، أو يفشو فيها البدع والمعاصي إلى بلد يسلم فيه المرء على دينه ، بحجة حب الوطن والولاء للأرض! ومن مظاهر هذا الأمر دعوة بعضهم إلى ترك تسمية أهل البدع حفاظاً على الوحدة الوطنية! ودعوة بعضهم إلى إقرار بناء الكنائس حفاظاً على اللحمة الوطنية ! ودعوة بعضهم إلى تذويب الخلافات العقدية والفقهية حفاظاً على الوحدة الوطنية! وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ومنها: حرف مسار الجهاد في سبيل الله ، إلى الجهاد من أجل الأرض! وهذا كثيرٌ في أطروحات القوميين بل والحزبيين الاسلاميين -زعموا-.