ch
Feedback
فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

فَوائِد الشَيخ عَبدُ الله الخُلَيْفِي

前往频道在 Telegram

قنَاتَي الشَيخ الرسميَّتِين علىٰ التّلغرام ١- https://t.me/alkulife ٢- https://t.me/doros_alkulify

显示更多
2 063
订阅者
-524 小时
+37
+2730
帖子存档
قال شيخ الاسلام في منهاج السنة «4/300» : ولا ريب أنه لآل محمد -صلى الله عليه وسلم - حقا على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر بطون قريش كما أن قريشا يستحقون من المحبة والمالاة مالا يستحقه غير قريش من القبائل كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر أجناس بني ادم وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم وفضل قريش على سائر العرب وفضل بني هاشم على سائر قريش وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره.ا.هـ. ثم إن ما ورد لبعض البلدان من الفضائل لا ينبغي أن يستدل به على فضل بعض ساكنيها ، إذا ورد منهم ما يخالف الشرع ، فإن مخالفتهم للشرع اختيارية ، وانتسابهم إلى بلدٍ ما في عامة أحواله لم يقع اختياراً ، من هذا تعلم سفه بعض يأتي بفضائل الشام مثلاً ، وينزلها على بعض أهل الإحداث من أهل هذا البلد! والأرض المقدسة لا تقدس أحداً كما روي عن سلمان « ولا يصح لانقطاعه وهو عند مالك في الموطأ » ، فلا ينفعه كونه شامياً ، أو يمانياً إذا أحدث في دين عز وجل ، كما لا تنفع القرشي قرشيته إذا أحدث مع كل ما لقريش من الفضائل. وأخيراً أقول : كل ما قاله أهل العلم في نقد الدعوة إلى القومية العربية ، ينبغي أن ينزل من باب على الدعوة إلى الوطنية ، فإن جنس العرب أفضل من جنس غيرهم باتفاق أهل السنة «نقله شيخ الاسلام في الاقتضاء (1/148)» ، ومع ذلك ذم العلماء الدعوة إلى القومية العربية، والدعوة إلى الوطنية أضيق وأبعد عن الشبهة. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

قال ابن أبي شيبة في المصنف «35585» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ أَتَتْهُ الْجُنُودُ وَعَلَيْهِ إزَارٌ وَخُفَّانِ وَعِمَامَةٌ وَهُوَ آخِذٌ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ يَخُوضُ الْمَاءَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَلْقَاك الْجُنُودُ وَبَطَارِقَةِ الشَّامِ وَأَنْتَ عَلَى هَذِه الْحَالِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : إنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ فَلَنْ نَلْتَمِسَ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ. وقال محمد بن صالح العثيمين «في شرح رياض الصالحين 1/17»: قال أهل العلم: ويجب علي المسلمين أن يكون منهم جهاد في العام مرة واحدة ، يجاهد أعداء الله ؛ لتكون كلمة الله هي العليا ، لا لأجل أن يدافعوا عن الوطن من حيث إنه وطن، لأن الدفاع عن الوطن من حيث هو وطن يكون من المؤمن والكافر ، حتى الكفار يدافعون عن أوطانهم ، لكن المسلم يدافع عن دين الله ، فيدافع عن وطنه ؛ لا لأنه وطنه مثلاً ، ولكن لأنه بلد إسلامي ؛ فيدافع عنه حماية للإسلام الذي حل في هذه البلد.. . ولذلك يجب علينا في مثل هذه الظروف التي نعيشها اليوم النبي صلي الله عليه وسلم يجب علينا أن نذكر جميع العامة بأن الدعوة إلي تحرير الوطن ، وما أشبه ذلك دعوة غير مناسبة ، وأنه يجب أن يعبأ الناس تعبئة دينية ، ويقال إننا ندافع عن ديننا قبل كل شيء ؛ لأن بلدنا بلد دين، بلد إسلام يحتاج إلي حماية ودفاع ، فلابد أن ندافع عنها بهذه النية. أما الدفاع بنية الوطنية ، أو بنية القومية ، فهذا يكون من المؤمن والكافر ، ولا ينفع صاحبه يوم القيامة ، وإذا قتل وهو يدافع بهذه النية فليس بشهيد ؛ لأن الرسول صلي الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ، ويقاتل ليري مكانه أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». انتبه إلي هذا القيد «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» لا لأنه وطنه وإذا كنت تقاتل لوطنك ؛ فأنت والكافر سواء ، لكن قلت لتكون كلمة الله هي العليا، ممثلة في بلدك؛ لأن بلدك بلد إسلام؛ ففي هذه الحال يكون القتال قتالاً في سبيل الله.ا.هـ. وقال أيضاً «1/44» : ونرجو منكم أن تنبهوا على هذه المسألة ؛ لأننا نري في الجرائد والصحف: الوطن ! الوطن ! الوطن ! وليس فيها ذكر للإسلام ، هذا نقص عظيم، يجب أن توجه الأمة إلى النهج والمسلك الصحيح ، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يجب ويرضي.ا.هـ. أقول : ومن هذا الذي حذر منه الشيخ ابن عثيمين، ما يحصل في قناة الرحمة لـ«محمد حسان» من وضع الأناشيد الوطنية التي تتضمن عبارات مثل «أفديك بروحي يا وطني» ، وهذا ضلالٌ مبين ، ولم يؤثر عن أحد من السلف أنه تلفظ بهذه العبارات ، بل هي دعوةٌ صارخة للميتة الجاهلية والله المستعان. و«محمد حسان» نفسه كان يصيح في بعض كلماته «الله ثم وطننا ، ديننا ثم وطننا» ، وهذه العبارة لم تؤثر عن أحد من السلف بل لم يؤثر ما هو أعم منها كقوله: «الله ثم العرب» فهذه دعوةٌ للحزبية الوطنية الجاهلية. وهل يجوز محمد ابن حسان أن يقول أحد «الله عز وجل ثم قبيلتي»؟ وحب القبيلة غريزي ، وأقوى من حب الوطن عند عموم الأعراب. ولا أدري أين ذهبت قطبية «محمد حسان»، فسيد قطب كان يعتبر الدعوة إلى الوطنية من الدعوات إلى عبادة الأوثان!! قال سيد في ظلاله «3/339»: على أننا نرى في زماننا هذا صنوفاً وألواناً من الشرك؛ ممن يزعمون أنهم يوحدون الله ويسلمون له ، ترسم لنا صورة من مدارج الشرك التي ترسمها هذه النصوص. إن الناس يقيمون لهم اليوم آلهة يسمونها « القوم » ويسمونها «الوطن» ، ويسمونها «الشعب» . . إلى آخر ما يسمون . وهي لا تعدو أن تكون أصناماً غير مجسدة كالأصنام الساذجة التي كان يقيمها الوثنيون . ولا تعدو أن تكون آلهة تشارك الله - سبحانه - في خلقه ، وينذر لها الأبناء كما كانوا ينذرون للآلهة القديمة ! ويضحون لها كالذبائح التي كانت تقدم في المعابد على نطاق واسع!.ا.هـ. أقول : فـ«محمد حسان» في ميزان سيد قطب كمن يقول :«الله ثم اللات والعزى»! فهو داعية وثنية في تصور سيد قطب ومن يقلده! وهنا تلبيس شيطاني ، يلبس به على بعضهم ، وهو أنه يجد لبلده الذي يسكنه بعض الفضائل ، فيتعصب لهذا البلد تعصباً غير شرعي ، ويعلل ذلك بما ورد لبلده من الفضائل. وهذا يقال له: أن الأمر إذا كان كذلك فينبغي أن تحب كل بلدٍ وردت له الفضائل، وكل قبيلة وتتعصب له أو لها. فإن كنت شامياً ، فاعلم أن لمكة والمدينة واليمن أيضاً فضائل كثيرة، وإن كنت أنصارياً تحتح بفضائل قومك ، فاعلم أن لقريش فضائل كثيرة، وعليه فعليك أن تخص القرشي بمزيد موالاة ، إن لم يمنع من ذلك مانع «كابتداع أو فسق» وإن كان أعجمياً.

نقد الدعوة إلى الوطنية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن الدعوة إلى «الوطنية» وأخوة المواطنة لا تقل خطورةً عن الدعوة إلى القومية العربية، بل هي أخطر، لما فيها من مزيد تشتيت لجمع المسلمين وتحزيبهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ومما يستدل به دعاة هذا المذهب ، الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «حب الوطن من الايمان»، وهذا الحديث لا أصل له، بل إن حب الوطن أمرٌ غريزي لا يترتب عليه حمدٌ ولا ذم حتى يرى مآل هذه المحبة. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة «1/110-ح:36»: «حب الوطن من الإيمان»؛ موضوع، كما قال الصغاني (ص 7) وغيره، ومعناه غير مستقيم إذ إن حب الوطن كحب النفس و المال و نحوه ، كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه و لا هو من لوازم الإيمان، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم و كافرهم؟.ا.هـ. وقال ابن عثيمين «في شرح البيقونية ص70»: ومثله «حب الوطن من الإيمان» وهو مشهور عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث موضوع مكذوب، بل المعنى أيضاً غير صحيح بل حب الوطن من التعصب.ا.هـ. أقول : يعني بقوله «من التعصب» إذا ترتب عليه ولاء وبراء غير شرعيين. وقال محمد رشيد رضا في مجلته المنار «2/391»: وذلك كحديث حب الوطن من الإيمان الذي لا يفهم منه بعد التأويل والتحليل إلا الحث على تفرق ( الجامعة الإسلامية ) التي تنشد ضالتها الآن ، فإنه يقضي بتفضيل مسلمي مصر مثلاً على من سواهم ، وأن من في الشام يفضِّل إخوته هناك على غيرهم ، وهكذا ، وهو الانحلال بعينه والتفرق المنهي عنه والله يقول: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ولم يقيد الأخوة بمكان ، ويقول: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وأقل ما فيه تفويت فضيلة الايثار.ا.هـ. أقول : ومحمد رشيد رضا مع عقلانيته الجامحة وانحرافه عن السنة إلا أنه هنا قد أجاد. وقد ذكر ابن علان «في دليل أرباب الفالحين 4/498» أن جمعاً من العلماء حملوا حديث «حب الوطن من الإيمان» على الجنة، ولا حاجة إلى هذا التأويل مع ضعف الحديث. وقال ابن عثيمين «في شرح رياض الصالحين 1/42»: وما يذكر من أن «حب الوطن من الإيمان» وأن ذلك حديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم كذب.…حب الوطن إن كان لأنه وطن إسلامي فهذا تحبه لأنه إسلامي , ولا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك ، أو الوطن البعيد من بلاد المسلمين ؛ كلها وطن الإسلام يجب أن نحميه.ا.هـ. ويروى عن عمر أنه قال: «لولا حب الوطن لخرب بلد» ولم أقف عليه مسنداً ، ولو صح لما كان فيه حجة لهذا المذهب ، فغاية ما فيه ذكر فائدة هذا الحب الفطري، ويحتج أصحاب هذه الدعوة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾، فقالوا : امتحنهم بالخروج من أوطانهم مما يدل على استحباب محبتها وأن ذلك من الإيمان. والجواب : أن هذه المحبة فطرية ، وقد قرنت محبة الوطن هنا بمحبة النفس ، فهل من قائل أن حب النفس من الايمان؟ ولهذه الحزبية الوطنية مفاسد كثيرة يصعب حصرها. منها: الولاء والبراء الضيق ، وذلك له مظاهر من أسوأها بغض السلفي للسلفي أو على الأقل نفرته منه من أجل أنه من بلد له مع بلده بعض المشاكل السياسية التي أوجبت نفرةً بين الشعبين ، وذلك كيرٌ ينفخ فيه الساسة القوميون ، وللأسف يؤثر ذلك على بعض أهل الاستقامة. ومنها : تعطيل بعض الأوامر الشرعية ، مثل الهجرة من الديار التي لا يتمكن المرء من إقامة دينه فيها ، أو يفشو فيها البدع والمعاصي إلى بلد يسلم فيه المرء على دينه ، بحجة حب الوطن والولاء للأرض! ومن مظاهر هذا الأمر دعوة بعضهم إلى ترك تسمية أهل البدع حفاظاً على الوحدة الوطنية! ودعوة بعضهم إلى إقرار بناء الكنائس حفاظاً على اللحمة الوطنية ! ودعوة بعضهم إلى تذويب الخلافات العقدية والفقهية حفاظاً على الوحدة الوطنية! وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ومنها: حرف مسار الجهاد في سبيل الله ، إلى الجهاد من أجل الأرض! وهذا كثيرٌ في أطروحات القوميين بل والحزبيين الاسلاميين -زعموا-.

نقد الدعوة إلى الوطنية الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فإن الدعوة إلى «الوطنية» وأخوة المواطنة لا تقل خطورةً عن الدعوة إلى القومية العربية، بل هي أخطر، لما فيها من مزيد تشتيت لجمع المسلمين وتحزيبهم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، ومما يستدل به دعاة هذا المذهب ، الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «حب الوطن من الايمان»، وهذا الحديث لا أصل له، بل إن حب الوطن أمرٌ غريزي لا يترتب عليه حمدٌ ولا ذم حتى يرى مآل هذه المحبة. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة «1/110-ح:36»: «حب الوطن من الإيمان»؛ موضوع، كما قال الصغاني (ص 7) وغيره، ومعناه غير مستقيم إذ إن حب الوطن كحب النفس و المال و نحوه ، كل ذلك غريزي في الإنسان لا يمدح بحبه و لا هو من لوازم الإيمان، ألا ترى أن الناس كلهم مشتركون في هذا الحب لا فرق في ذلك بين مؤمنهم و كافرهم؟.ا.هـ. وقال ابن عثيمين «في شرح البيقونية ص70»: ومثله «حب الوطن من الإيمان» وهو مشهور عند العامة على أنه حديث صحيح، وهو حديث موضوع مكذوب، بل المعنى أيضاً غير صحيح بل حب الوطن من التعصب.ا.هـ. أقول : يعني بقوله «من التعصب» إذا ترتب عليه ولاء وبراء غير شرعيين. وقال محمد رشيد رضا في مجلته المنار «2/391»: وذلك كحديث حب الوطن من الإيمان الذي لا يفهم منه بعد التأويل والتحليل إلا الحث على تفرق ( الجامعة الإسلامية ) التي تنشد ضالتها الآن ، فإنه يقضي بتفضيل مسلمي مصر مثلاً على من سواهم ، وأن من في الشام يفضِّل إخوته هناك على غيرهم ، وهكذا ، وهو الانحلال بعينه والتفرق المنهي عنه والله يقول: ﴿إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ولم يقيد الأخوة بمكان ، ويقول: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ وأقل ما فيه تفويت فضيلة الايثار.ا.هـ. أقول : ومحمد رشيد رضا مع عقلانيته الجامحة وانحرافه عن السنة إلا أنه هنا قد أجاد. وقد ذكر ابن علان «في دليل أرباب الفالحين 4/498» أن جمعاً من العلماء حملوا حديث «حب الوطن من الإيمان» على الجنة، ولا حاجة إلى هذا التأويل مع ضعف الحديث. وقال ابن عثيمين «في شرح رياض الصالحين 1/42»: وما يذكر من أن «حب الوطن من الإيمان» وأن ذلك حديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم كذب.…حب الوطن إن كان لأنه وطن إسلامي فهذا تحبه لأنه إسلامي , ولا فرق بين وطنك الذي هو مسقط رأسك ، أو الوطن البعيد من بلاد المسلمين ؛ كلها وطن الإسلام يجب أن نحميه.ا.هـ. ويروى عن عمر أنه قال: «لولا حب الوطن لخرب بلد» ولم أقف عليه مسنداً ، ولو صح لما كان فيه حجة لهذا المذهب ، فغاية ما فيه ذكر فائدة هذا الحب الفطري، ويحتج أصحاب هذه الدعوة بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾، فقالوا : امتحنهم بالخروج من أوطانهم مما يدل على استحباب محبتها وأن ذلك من الإيمان. والجواب : أن هذه المحبة فطرية ، وقد قرنت محبة الوطن هنا بمحبة النفس ، فهل من قائل أن حب النفس من الايمان؟ ولهذه الحزبية الوطنية مفاسد كثيرة يصعب حصرها. منها: الولاء والبراء الضيق ، وذلك له مظاهر من أسوأها بغض السلفي للسلفي أو على الأقل نفرته منه من أجل أنه من بلد له مع بلده بعض المشاكل السياسية التي أوجبت نفرةً بين الشعبين ، وذلك كيرٌ ينفخ فيه الساسة القوميون ، وللأسف يؤثر ذلك على بعض أهل الاستقامة. ومنها : تعطيل بعض الأوامر الشرعية ، مثل الهجرة من الديار التي لا يتمكن المرء من إقامة دينه فيها ، أو يفشو فيها البدع والمعاصي إلى بلد يسلم فيه المرء على دينه ، بحجة حب الوطن والولاء للأرض! ومن مظاهر هذا الأمر دعوة بعضهم إلى ترك تسمية أهل البدع حفاظاً على الوحدة الوطنية! ودعوة بعضهم إلى إقرار بناء الكنائس حفاظاً على اللحمة الوطنية ! ودعوة بعضهم إلى تذويب الخلافات العقدية والفقهية حفاظاً على الوحدة الوطنية! وقد قال الله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ومنها: حرف مسار الجهاد في سبيل الله ، إلى الجهاد من أجل الأرض! وهذا كثيرٌ في أطروحات القوميين بل والحزبيين الاسلاميين -زعموا-.

قال ابن أبي شيبة في المصنف «35585» : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ أَتَتْهُ الْجُنُودُ وَعَلَيْهِ إزَارٌ وَخُفَّانِ وَعِمَامَةٌ وَهُوَ آخِذٌ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ يَخُوضُ الْمَاءَ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، تَلْقَاك الْجُنُودُ وَبَطَارِقَةِ الشَّامِ وَأَنْتَ عَلَى هَذِه الْحَالِ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : إنَّا قَوْمٌ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلاَمِ فَلَنْ نَلْتَمِسَ الْعِزَّ بِغَيْرِهِ. وقال محمد بن صالح العثيمين «في شرح رياض الصالحين 1/17»: قال أهل العلم: ويجب علي المسلمين أن يكون منهم جهاد في العام مرة واحدة ، يجاهد أعداء الله ؛ لتكون كلمة الله هي العليا ، لا لأجل أن يدافعوا عن الوطن من حيث إنه وطن، لأن الدفاع عن الوطن من حيث هو وطن يكون من المؤمن والكافر ، حتى الكفار يدافعون عن أوطانهم ، لكن المسلم يدافع عن دين الله ، فيدافع عن وطنه ؛ لا لأنه وطنه مثلاً ، ولكن لأنه بلد إسلامي ؛ فيدافع عنه حماية للإسلام الذي حل في هذه البلد.. . ولذلك يجب علينا في مثل هذه الظروف التي نعيشها اليوم النبي صلي الله عليه وسلم يجب علينا أن نذكر جميع العامة بأن الدعوة إلي تحرير الوطن ، وما أشبه ذلك دعوة غير مناسبة ، وأنه يجب أن يعبأ الناس تعبئة دينية ، ويقال إننا ندافع عن ديننا قبل كل شيء ؛ لأن بلدنا بلد دين، بلد إسلام يحتاج إلي حماية ودفاع ، فلابد أن ندافع عنها بهذه النية. أما الدفاع بنية الوطنية ، أو بنية القومية ، فهذا يكون من المؤمن والكافر ، ولا ينفع صاحبه يوم القيامة ، وإذا قتل وهو يدافع بهذه النية فليس بشهيد ؛ لأن الرسول صلي الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ، ويقاتل ليري مكانه أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». انتبه إلي هذا القيد «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا» لا لأنه وطنه وإذا كنت تقاتل لوطنك ؛ فأنت والكافر سواء ، لكن قلت لتكون كلمة الله هي العليا، ممثلة في بلدك؛ لأن بلدك بلد إسلام؛ ففي هذه الحال يكون القتال قتالاً في سبيل الله.ا.هـ. وقال أيضاً «1/44» : ونرجو منكم أن تنبهوا على هذه المسألة ؛ لأننا نري في الجرائد والصحف: الوطن ! الوطن ! الوطن ! وليس فيها ذكر للإسلام ، هذا نقص عظيم، يجب أن توجه الأمة إلى النهج والمسلك الصحيح ، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يجب ويرضي.ا.هـ. أقول : ومن هذا الذي حذر منه الشيخ ابن عثيمين، ما يحصل في قناة الرحمة لـ«محمد حسان» من وضع الأناشيد الوطنية التي تتضمن عبارات مثل «أفديك بروحي يا وطني» ، وهذا ضلالٌ مبين ، ولم يؤثر عن أحد من السلف أنه تلفظ بهذه العبارات ، بل هي دعوةٌ صارخة للميتة الجاهلية والله المستعان. و«محمد حسان» نفسه كان يصيح في بعض كلماته «الله ثم وطننا ، ديننا ثم وطننا» ، وهذه العبارة لم تؤثر عن أحد من السلف بل لم يؤثر ما هو أعم منها كقوله: «الله ثم العرب» فهذه دعوةٌ للحزبية الوطنية الجاهلية. وهل يجوز محمد ابن حسان أن يقول أحد «الله عز وجل ثم قبيلتي»؟ وحب القبيلة غريزي ، وأقوى من حب الوطن عند عموم الأعراب. ولا أدري أين ذهبت قطبية «محمد حسان»، فسيد قطب كان يعتبر الدعوة إلى الوطنية من الدعوات إلى عبادة الأوثان!! قال سيد في ظلاله «3/339»: على أننا نرى في زماننا هذا صنوفاً وألواناً من الشرك؛ ممن يزعمون أنهم يوحدون الله ويسلمون له ، ترسم لنا صورة من مدارج الشرك التي ترسمها هذه النصوص. إن الناس يقيمون لهم اليوم آلهة يسمونها « القوم » ويسمونها «الوطن» ، ويسمونها «الشعب» . . إلى آخر ما يسمون . وهي لا تعدو أن تكون أصناماً غير مجسدة كالأصنام الساذجة التي كان يقيمها الوثنيون . ولا تعدو أن تكون آلهة تشارك الله - سبحانه - في خلقه ، وينذر لها الأبناء كما كانوا ينذرون للآلهة القديمة ! ويضحون لها كالذبائح التي كانت تقدم في المعابد على نطاق واسع!.ا.هـ. أقول : فـ«محمد حسان» في ميزان سيد قطب كمن يقول :«الله ثم اللات والعزى»! فهو داعية وثنية في تصور سيد قطب ومن يقلده! وهنا تلبيس شيطاني ، يلبس به على بعضهم ، وهو أنه يجد لبلده الذي يسكنه بعض الفضائل ، فيتعصب لهذا البلد تعصباً غير شرعي ، ويعلل ذلك بما ورد لبلده من الفضائل. وهذا يقال له: أن الأمر إذا كان كذلك فينبغي أن تحب كل بلدٍ وردت له الفضائل، وكل قبيلة وتتعصب له أو لها. فإن كنت شامياً ، فاعلم أن لمكة والمدينة واليمن أيضاً فضائل كثيرة، وإن كنت أنصارياً تحتح بفضائل قومك ، فاعلم أن لقريش فضائل كثيرة، وعليه فعليك أن تخص القرشي بمزيد موالاة ، إن لم يمنع من ذلك مانع «كابتداع أو فسق» وإن كان أعجمياً.

قال شيخ الاسلام في منهاج السنة «4/300» : ولا ريب أنه لآل محمد -صلى الله عليه وسلم - حقا على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر بطون قريش كما أن قريشا يستحقون من المحبة والمالاة مالا يستحقه غير قريش من القبائل كما أن جنس العرب يستحق من المحبة والموالاة مالا يستحقه سائر أجناس بني ادم وهذا على مذهب الجمهور الذين يرون فضل العرب على غيرهم وفضل قريش على سائر العرب وفضل بني هاشم على سائر قريش وهذا هو المنصوص عن الأئمة كأحمد وغيره.ا.هـ. ثم إن ما ورد لبعض البلدان من الفضائل لا ينبغي أن يستدل به على فضل بعض ساكنيها ، إذا ورد منهم ما يخالف الشرع ، فإن مخالفتهم للشرع اختيارية ، وانتسابهم إلى بلدٍ ما في عامة أحواله لم يقع اختياراً ، من هذا تعلم سفه بعض يأتي بفضائل الشام مثلاً ، وينزلها على بعض أهل الإحداث من أهل هذا البلد! والأرض المقدسة لا تقدس أحداً كما روي عن سلمان « ولا يصح لانقطاعه وهو عند مالك في الموطأ » ، فلا ينفعه كونه شامياً ، أو يمانياً إذا أحدث في دين عز وجل ، كما لا تنفع القرشي قرشيته إذا أحدث مع كل ما لقريش من الفضائل. وأخيراً أقول : كل ما قاله أهل العلم في نقد الدعوة إلى القومية العربية ، ينبغي أن ينزل من باب على الدعوة إلى الوطنية ، فإن جنس العرب أفضل من جنس غيرهم باتفاق أهل السنة «نقله شيخ الاسلام في الاقتضاء (1/148)» ، ومع ذلك ذم العلماء الدعوة إلى القومية العربية، والدعوة إلى الوطنية أضيق وأبعد عن الشبهة. هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

مشروعية مسح الوجه بعد استلام الحجر الأسود الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال عبد الرزاق في المصنف 8930 : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ، أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا اسْتَلَمَا مَسَحَا وُجُوهَهُمَا بِأَيْدِيهِمَا هذا إسناد صحيح ، وهذا يدل على مشروعية هذا الفعل ، وقد ذهب إلى بدعيته بعض أهل العلم ، والسبب في ذلك أنهم لم يقفوا على هذا الأثر والله هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على حديث : ( أي الأجلين قضى موسى ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال الحاكم في المستدرك 3588 : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ ، بِمَرْوَ ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ: قَالَ: " أَبْعَدَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا " حفص بن عمر متروك قال الحاكم 3589 : وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، ثنا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْمُسْتَمْلِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْفَحَّامُ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عَدَنٍ ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ جِبْرِيلَ: " أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قَالَ: " أَتَمَّهُمَا " " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ " قال الذهبي في الميزان :" 246 : إبراهيم بن يحيى العدني، عن الحكم بن أبان. وعنه سفيان بن عيينة بخبر منكر. والرجل نكرة، وحديثه عند الحميدي. ومتنه: سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبرائيل أي الأجلين قضى موسى؟" قال البخاري في صحيحه 2684 : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى قُلْتُ لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ فَقَدِمْتُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ فَعَلَ هذا موقوف وهو الصواب وليس في الموقوف أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جبريل حتى يجعل شاهداً له ! هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على حديث ( سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال الطبراني في الكبير 14411 : حدثنا أبو الزِّنْباع رَوْحُ بن الفَرَج المِصْري، ثنا يحيى ابن سُلَيمان الجُعْفي، ثنا المُحارِبي ، قال: سمعتُ الأعمش، والعَلاء بن المسيَّب؛ ذكرا عن خَيْثَمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عَمرو- يَرْفَعُه- قال : سَبَّابُ المَيِّتِ - وقال مرَّةً: المَوْتَى- كالمُشْرِفِ عَلَى الهَلَكَةِ . يحيى بن سليمان صدوق يخطيء وقد خالفه أبو معاوية ( أثبت الناس في الأعمش ) فرواه موقوفاً قال هناد بن السري في الزهد 1154 : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن عمرو قال : ساب الموتى كالمشرف على الهلكة . وهذا الصواب ولا شك وقد أخرج البزار المرفوع في مسنده المعلل ، إشارة إلى علة الخبر وعندما يجد طالب العلم صدوقاً يخطيء ينفرد عن الأعمش بخبر من دون أصحاب الأعمش ، فلا يتعجل في تقوية خبره بل يبحث عن علة خصوصاً مع تخريجه في مسند معلل كمسند البزار هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وكيف لو رأى الإمام أحمد قول ابن العربي المالكي في قانون التأويل 461 :" وتعجبوا من رأس المحققين -يعني الجويني- يعول في نفي الآفات على السمع ولا يجوز أن يكون السمع طريقاً إلى معرفة الباري ولا شيء من صفاته لأن السمع منه". وهذه العبارة السيئة واضحة في أن النصوص لا يعتمد عليها في باب الصفات وأن التعويل على العقل فقط، قال شيخ الإسلام في درء التعارض (7/ 236) :" وهذا مثل ما ذكره أبو نصر السجزي في الإبانة قال حكى محمد بن عبد الله المغربي المالكي وكان فقيها صالحا عن الشيخ أبي سعيد البرقي وهو من شيوخ فقهاء المالكيين ببرقة عن أستاذه خلف المعلم وكان من فقهاء المالكيين قال أقام الأشعري أربعين سنة على الاعتزال ثم أظهر التوبة فرجع عن الفروع وثبت على الأصول، قال أبو نصر وهذا كلام خبير بمذهب الأشعري وغوره. قلت: ليس مراده بالأصول ما أظهروه من مخالفة السنة فإن الأشعري مخالف لهم فيما أظهروه من مخالفة السنة كمسألة الرؤية والقرآن والصفات ولكن أصولهم الكلامية العقلية التي بنوا عليها الفروع المخالفة للسنة مثل هذا الأصل الذي بنوا عليه حدوث العالم وإثبات الصانع فإن هذا أصل أصولهم كما قد بينا كلام أبي الحسين البصري وغيره في ذلك وأن الأصل الذي بنت عليه المعتزلة كلامها في أصول الدين هو هذا الأصل الذي ذكره الأشعري لكنه مخالف لهم في كثير من لوازم ذلك وفروعه وجاء كثير من أتباعه المتأخرين كأتباع صاحب الإرشاد فأعطوا الأصول التي سلمها للمعتزلة حقها من اللوازم فوافقوا المعتزلة على موجبها وخالفوا شيخهم أبا الحسن وأئمة أصحابه فنفوا الصفات الخبرية ونفوا العلو وفسروا الرؤية بمزيد علم لا ينازعهم فيه المعتزلةوقالوا ليس بيننا وبين المعتزلة خلاف في المعنى وإنما خلافهم مع المجسمة". فهذا شيخ الإسلام يصحح قول من قال ( الأشعري يوافق المعتزلة في الأصول ) مع أنه يرد عليهم ويكفرهم ، فكيف لا يكون موافقاً للرازي في الأصول ما وافقه في المقدمة وهي اعتقاد أن ظواهر النصوص تشبيه ، وفي النتيجة وهي التعطيل تأويلاً أو تفويضاً، وتأمل كيف أن شيخ الإسلام يصرح بأن متأخري الأشاعرة اقتربوا من المعتزلة كثيراً حتى لم يعد بينهم كبير فرق. وقد قال شيخ الإسلام عن العقيدة الأصبهانية وهي من عقائد متأخري الأشاعرة ، أنها عين عقيدة المعتزلة البصريين ، بل إن عقيدة المعتزلة البصريين خيرٌ منها. قال شيخ الإسلام في شرح العقيدة الأصبهانية ص79 : "ثم هذا الاعتقاد المشروح مع أنه ليس فيه زيادة على اعتقاد المعتزلة البصريين فاعتقاد المعتزلة البصريين خير منه فإن في هذا المعتقد من اعتقاد المتفلسفة في التوحيد ما لا يرضاه المعتزلة". هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

فأشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى عينيه عند قوله بصيراً ، وإلى أذنيه عند قوله سميعاً يدل على تحقيق الصفة ولا يدل على التشبيه فإن مما استقر في نفوس الناس أن صفة الخالق غير صفة المخلوق. هذه الإشارة الحسية مع فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها منع منها الحافظ ، وهنا يقف الأشعري في حيرة (هل نقر الناس على التشبيه أم لا نقرهم الكلام متضارب). قال مسلم في صحيحه 7153- [25-...] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَأْخُذُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ ، فَيَقُولُ : أَنَا اللَّهُ ، وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا ، أَنَا الْمَلِكُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ ، حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ : أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم الإشارة الحسية على المنبر فهل هو غير حريص على عقائدة الناس ! قال عبد الله بن أحمد في السنة 423 - سمعت أبي رحمه الله ، ثنا يحيى بن سعيد ، بحديث سفيان عن الأعمش ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أن الله يمسك السماوات على أصبع » قال أبي رحمه الله : جعل يحيى يشير بأصابعه وأراني أبي كيف جعل يشير بأصبعه يضع أصبعا أصبعا حتى أتى على آخرها، وهذا يدل على أن المحدثين لم يفهموا خصوصية الإشارة الحسية بالنبي صلى الله عليه وسلم فيحيى القطان يفعلها ويقره أحمد، وهذه الأخبار من أحسن ما يرد به على المفوضة، وهؤلاء قد أحسن ابن القيم وصفهم بأنهم يتجهمون تارة ويقرمطون أخر. واعلم أن السلف قد ضللوا وكفروا ثلاث طوائف في صفة واحدة ، وهي صفة الكلام فكفروا الجهمية الصرحاء الذين قالوا بخلق القرآن وجهموا اللفظية وجهموا الواقفة، وكان الإمام أحمد يغضب ممن يقول ( اللفظية مبتدعة ) فيقول (إيش مبتدعة بل هم جهمية)، فكيف لو رأى صنيع من عطل عامة الصفات ، وقد في النقليات قولاً منكراً ، فهذا الفخر الرازي الذي يزعم أن الأدلة النقلية لا تفيد العلم بحال. قال الزركشي في البحر المحيط (1/ 29) : "وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّلَائِلِ اللَّفْظِيَّةِ هَلْ تُفِيدُ الْقَطْعَ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ : أَحَدُهَا : نَعَمْ، وَحَكَاهُ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَحْصُولِ " عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَعَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. وَالثَّانِي : أَنَّهَا لَا تُفِيدُ. وَالثَّالِثُ : وَهُوَ اخْتِيَارُ فَخْرِ الدِّينِ الرَّازِيَّ أَنَّهَا تُفِيدُ الْقَطْعَ إنْ اقْتَرَنَتْ بِهِ قَرَائِنُ مُشَاهَدَةٌ ، أَوْ مَعْقُولَةٌ كَالتَّوَاتُرِ وَلَا يُفِيدُ الْيَقِينَ إلَّا بَعْدَ تَيَقُّنِ أُمُورٍ عَشَرَةٍ : عِصْمَةِ رُوَاةِ نَاقِلِيهَا ، وَصِحَّةِ إعْرَابِهَا ، وَتَصْرِيفِهَا ، وَعَدَمِ الِاشْتِرَاكِ ، وَالْمَجَازِ ، وَالتَّخْصِيصِ بِالْأَشْخَاصِ، وَالْأَزْمَانِ ، وَعَدَمِ الْإِضْمَارِ ، وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَعَدَمِ الْمُعَارِضِ اللَّفْظِيِّ ، قِيلَ : وَلَمْ يَذْكُرْ النَّسْخَ ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ عِنْدَهُ فِي التَّخْصِيصِ بِالْأَزْمَانِ". فانظر إلى هذه الشروط وضعها الرازي لإفادة الأدلة (قرآناً وسنة) القطع ، لا تنطبق على أي نص، وهذا إسقاط منه للنصوص، وقال الرازي وهو يبحث في مسألة تكليف ما لا يطاق في كتابه المحصول (1/222) :" لأنك قد علمت أن القواطع العقلية لا تعارضها الظواهر النقلية بل تعلم أن تلك الظواهر مأولة ولا حاجة إلى تعيين تأويلها". وقد شيخ الإسلام أن المعتزلة أكثر تعظيماً للنصوص من الفخر الرازي، قال شيخ الإسلام درء التعارض (5/328) : "وهذا الذي ذكرناه من أن هذا الأصل يوجب عدم الاستدلال بكلام الله ورسوله على المسائل العلمية قد اعترف حذاقهم به بل التزمه من التزمه من متأخري أهل الكلام كالرازي كما التزمته الملاحدة الفلاسفة وأما المعتزلة فلا يقولون الأدلة السمعية لا تفيد اليقين بل يقولون لا يحتج بالسمع على مسائل التوحيد والعدل لأن ذلك بزعمهم يتوقف العلم بصدق الرسول عليه، وكذلك متأخرو الأشعرية يجعلون القول في الصفات من الأصول العقلية". ومع هذا يعتبره السيوطي مجدداً بل قال (مسالك الحنفا) :" هذا كلام الإمام فخر الدين الرازي بحروفه، وناهيك به إمامة وجلالة، فإنه إمام أهل السنة في زمانه، والقائم في بالرد على الفرق المبتدعة في وقته، والناصر لمذهب الأشاعرة في عصره، وهو العالم المبعوث على رأس المائة السادسة ليجدد لهذه الأمة أمر دينها اهـ هذا مع تصنيفه ( صون المنطق والكلام عن علم المنطق والكلام ) ، وهذا من تناقضه!

وأما العوام فنقرهم على ( المستحيل ) لأنهم لا يفهمون إلا الإثبات ! وابن الجوزي قد ناقض نفسه فصنف كتاباً أسماه ( دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ) صرح فيه بتأويل الصفات ، والكتاب يقرؤه العامي والعالم ! ونحو من كلام ابن الجوزي قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام( 1/202 ) : "وكل ذلك مما لا يمكن تصويب للمجتهدين فيه بل الحق مع واحد منهم , والباقون مخطئون خطأ معفوا عنه لمشقة الخروج منه والانفكاك عنه , ولا سيما قول معتقد الجهة فإن اعتقاد موجود ليس بمتحرك ولا ساكن ولا منفصل عن العالم ولا متصل به , ولا داخل فيه ولا خارج عنه لا يهتدي إليه أحد بأصل الخلقة في العادة , ولا يهتدي إليه أحد إلا بعد الوقوف على أدلة صعبة المدرك عسرة الفهم فلأجل هذه المشقة عفا الله عنها في حق العامي ولذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يلزم أحدا ممن أسلم على البحث عن ذلك بل كان يقرهم على ما يعلم أنه لا انفكاك لهم عنه , وما زال الخلفاء الراشدون والعلماء المهتدون يقرون على ذلك مع علمهم بأن العامة لم يقفوا على الحق فيه ولم يهتدوا إليه ،وأجروا عليهم أحكام الإسلام من جواز المناكحات والتوارث والصلاة عليهم إذا ماتوا وتغسيلهم وتكفينهم وحملهم ودفنهم في مقابر المسلمين , ولولا أن الله قد سامحهم بذلك وعفا عنه لعسر الانفصال منه ولما أجريت عليهم أحكام المسلمين بإجماع المسلمين , ومن زعم أن الإله يحل في شيء من أجساد الناس أو غيرهم فهو كافر لأن الشرع إنما عفا عن المجسمة لغلبة التجسم على الناس فإنهم لا يفهمون موجودا في غير جهة بخلاف الحلول فإنه لا يعم الابتلاء به ولا يخطر على قلب عاقل ولا يعفى عنه". فهنا العز بن عبد السلام يصرح أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون كانوا يقرون الناس على التجسيم ، ويا ليت شعري ألا يسعك ما وسعهم فلا تتكلم بتعطيلك البتة. والعجيب أنه لم يؤثرلا كلمة واحدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن علماء الصحابة في نصرة مذهب المعطلة ، وهم يعترفون بذلك ولا شك أن الناس في زمنهم لم يكونوا كلهم أعراب ، بل كان الغالب على الناس رجاحة العقل وسداده ومع ذلك تركوا الناس ولم يذكروا التعطيل، مما يدل على بطلانه ، وإذا كان الناس في زمن السلف لم تستوعب عقولهم -على زعم العز- عقيدة التنزيه فهل يستوعبها الناس اليوم ! وللقرطبي ( صاحب المفهم وليس صاحب التفسير ) كلام نحواً من كلام العز وابن الجوزي، قال ابن حجر في الفتح (20/ 491) :" وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَصْل وَضْع الشَّخْص يَعْنِي فِي اللُّغَة لِجِرْمِ الْإِنْسَان وَجِسْمه ، يُقَال شَخْص فُلَان وَجُثْمَانه ، وَاسْتُعْمِلَ فِي كُلّ شَيْء ظَاهِر ، يُقَال شَخَصَ الشَّيْء إِذَا ظَهَرَ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُحَال عَلَى اللَّه تَعَالَى فَوَجَبَ تَأْوِيله ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا مُرْتَفِع ، وَقِيلَ لَا شَيْء ، وَهُوَ أَشْبَهُ مِنْ الْأَوَّل ، وَأَوْضَحُ مِنْهُ لَا مَوْجُود أَوْ لَا أَحَد وَهُوَ أَحْسَنهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ؛ وَكَأَنَّ لَفْظ الشَّخْص أُطْلِقَ مُبَالَغَة فِي إِثْبَات إِيمَان مَنْ يَتَعَذَّر عَلَى فَهْمه مَوْجُود لَا يُشْبِه شَيْئًا مِنْ الْمَوْجُودَات ، لِئَلَّا يُفْضِي بِهِ ذَلِكَ إِلَى النَّفْي وَالتَّعْطِيل ، وَهُوَ نَحْو قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَارِيَةِ " أَيْنَ اللَّه ؟ قَالَتْ فِي السَّمَاء " فَحَكَمَ بِإِيمَانِهَا مَخَافَة أَنْ تَقَع فِي التَّعْطِيل لِقُصُورِ فَهْمهَا عَمَّا يَنْبَغِي لَهُ مِنْ تَنْزِيهه مِمَّا يَقْتَضِي التَّشْبِيه ، تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا". سبحان الله ! ، النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( مؤمنة ) وهو يقول ( قاصرة الفهم عن التنزيه ) ، ويزعم أن النبي أقرها على التشبيه مخافة أن تقع في التعطيل ، فنسب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإقرار على الباطل ! بل الإقرار على الكفر والله المستعان ، والعجيب أن ابن حجر ينقل هذا الكلام ولا يتعقبه، مع أنه قد قرر في آخر الفتح أنه لا يجوز استخدام الإشارة الدالة على تحقيق الإثبات أمام العامة لئلا يقعوا في التشبيه. فإن قلت : ما الإشارة الحسية الدالة على الإثبات ؟ قلت لك : قال أبو داود في سننه 4728 - حدثنا علي بن نصر ومحمد بن يونس النسائي المعنى قالا أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا حرملة يعني ابن عمران حدثني أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ إلى قوله تعالى ﴿سميعا بصيرا﴾، قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه قال أبو هريرة رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرؤها ويضع إصبعيه قال ابن يونس قال المقري يعني إن الله سميع بصير يعني أن لله سمعا وبصرا قال أبو داود وهذا رد على الجهمية.

فأن قيل : ما معنى هذا ؟ فيقال : التجهم هو تحريف الصفات أو تفويضها ظناً أن ظواهرها تمتنع على رب العالمين وأما القرمطة فالقول: بأن الأنبياء خاطبوا الناس بالتخييل ، وأنهم أوهموهم التشبيه ، مع أنه غير حقيقي لأن النفوس لا تركن إلا إلى التشبيه ، فينسبون الأنبياء إلى مخادعة الناس. فإن قلت : أفيقول بهذا عالم ؟! قلت لك : مع الأسف علم الكلام كان له أثره السيء على الكثير من هولاء ، فإن هذه الكلمة القبيحة قالها الكافر ابن سينا ، وتلقاها عنه المبتدع الغزالي وتلقاها عن الغزالي ابن الجوزي وسطرها في صيد الخاطر ! قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (1/179) : "والمتفلسفة الذين أثبتوا النبوات على وجه يوافق أصولهم الفاسدة كابن سينا وأمثاله لم يقروا بأن الأنبياء يعلمون ما يعلمونه بخبر يأتيهم عن الله لا بخبر ملك ولا غيره بل زعموا أنهم يعلمونه بقوة عقلية لكونهم أكمل من غيرهم في قوة الحدس ويسمون ذلك القوة القدسية فحصروا علوم الأنبياء في ذلك، وكان حقيقة قولهم أن الأنبياء من جنس غيرهم وأنهم لم يعلموا شيئا بالخبر ولهذا صار هؤلاء لا يستفيدون شيئا بخبر الأنبياء بل يقولون إنهم خاطبوا الناس بطريق التخييل لمنفعة الجمهور وحقيقة قولهم أنهم كذبوا لمصلحة الجمهور وهؤلاء في الحقيقة يكذبون الرسل فنتكلم معهم في تحقيق النبوة على الوجه الحق لا في معارضة العقل والشرع. وهذا الذي ذكرته مما صرح به فضلاؤهم يقولون إن الرسل إنما ينتفع بخبرهم الجمهور في التخييل لا ينتفع بخبرهم أحد من العامة والخاصة في معرفة الغيب بل الخاصة عندهم تعلم ذلك بالعقل المناقض لأخبار الأنبياء والعامة لا تعلم ذلك لا بعقل ولا خبر والنبوة إنما فائدتها تخييل ما يخبرون به للجمهور كما يصرح بذلك الفارابي وابن سينا وأتباعهما". فتأمل ما ذكره شيخ الإسلام عن ابن سينا وقارنه مع قال ابن الجوزي في صيد الخاطر ص116 : "من أضر الأشياء على العوام كلام المتأولين والنفاة للصفات والإضافات. فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالغوا في الإثبات، ليتقرر في أنفس العوام وجود الخالق، فإن النفوس تأنس بالإثبات، فإذا سمع العامي ما يوجب النفي، طرد عن قلبه الإثبات، فكان أعظم ضرر عليه، وكان هذا المنزه من العلماء -على زعمه- مقاومًا لإثبات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالمحو، وشارعًا في إبطال ما يفتون به. وبيان هذا: أن الله تعالى أخبر باستوائه على العرش، فأنست النفوس إلى إثبات الإله ووجوده: قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ . وقال تعالى: ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ . وقال: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ وأخبر أنه ينزل إلى السماء الدنيا. وقال: "قلوب العباد بين أصبعين" وقال: "كتب التوراة بيده". "وكتب كتابًا فهو عنده فوق العرش". إلى غير ذلك مما يطول ذكره. فإذا امتلأ العامي والصبي من الإثبات، وكاد يأنس من الأوصاف بما يفهمه الحس، قيل له: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾فمحا من قلبه ما نقشه الخيال، وتبقى ألفاظ الإثبات متمكنة. ولهذا أقر الشرع مثل هذا، فسمع مُنْشِدًا يقول: "وفوق العرش رب العالمينا" فضحك. وقال له آخر: أو يضحك ربنا؟ فقال: "نعم". وقال: "أنه على عرشه هكذا"، كل هذا ليقرر الإثبات في النفوس! وأكثر الخلق لا يعرفون الإثبات إلا على ما يعلمون من الشاهد، فيقنع منهم بذلك، إلى أن يفهموا التنزيه. ولهذا صحح إسلام من انفتل بالسجود. فأما إذا ابتدئ بالعامي الفارغ من فهم الإثبات، فقلنا: ليس في السماء! ولا على العرش! ولا يوصف بيد! وكلامه صفة قائمة بذاته، وليس عندنا منه شيء! ولا يتصور نزوله: انمحى من قلبه تعظيم المصحف، ولم يتوضع في سره إثبات إله. وهذه جناية عظيمة على الأنبياء، توجب نقض ما تعبوا في بيانه، ولا يجوز لعالم أن يأتي إلى عقيدة عامي قد أنس بالإثبات فيهوشها، فإنه يفسده، ويصعب صلاحه. فأما العالم، فإنا قد أمناه؛ لأنه لا يخفى عليه استحالة تجدد صفة الله تعالى، وأنه لا يجوز أن يكون استوى كما يعلم، ولا يجوز أن يكون محمولًا، ولا أن يوصف بملاصقة ومس، ولا أن ينتقل، ولا يخفى عليه أن المراد بتقليب القلوب بين إصبعين الإعلام بالتحكم في القلوب، فإن ما يديره الإنسان بين إصبعين هو متحكم فيه إلى الغاية، ولا يحتاج إلى تأويل من قال: الإصبع الأثر الحسن، فالقلوب بين أثرين من آثار الربوبية، وهما: الإقامة، والإزاغة. ولا إلى تأويل من قال: يداه: نعمتاه؛ لأنه إذا فهم أن المقصود الإثبات، وقد حدثنا بما نعقل، وضربت لنا الأمثال بما نعلم، وقد ثبت عندنا بالأصل المقطوع به أنه لا يجوز عليه ما يعرفه الحس، علمنا المقصود بذكر ذلك". فتأمل كيف يصرح أن هناك عقيدتان ، عقيدة للعوام ( الجمهور ) وعقيدة ( للعلماء ) ، فالعالم عنده لا يخفى عليه ( استحالة تجدد صفة الله عز وجل ) ( يعني استحالة الصفات الفعلية ) واستحالة أن يكون على شيء أو أن يمس شيء خلافاً لظواهر النصوص !

كل معطل يقدم العقل على النقل الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : فبعض الأفاضل يقسم المعطلة إلى قوم ( يقدمون العقل على النقل ) وآخرين ( لا يقدمون العقل على النقل )، وهذا غير صحيح فما ألجأهم إلى التحريف الذي يسمونه تأويلاً ، أو التفويض إلا تقديم العقل على النقل وإليك بيان ذلك تفصيلاً قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل (7/32) : وأهل العلم بالحديث أخص الناس بمعرفة ما جاء به الرسول ومعرفة أقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان فإليهم المرجع في هذا الباب لا إلى من هو أجنبي عن معرفته ليس له معرفة بذلك ولولا أنه قلد في الفقه لبعض الأئمة لكان في الشرع مثل آحاد الجهال من العامة، فإن قيل قلت إن أكثر أئمة النفاة من الجهمية والمعتزلة كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول واقوال السلف في تفسير القرآن وأصول الدين وما بلغوه عن الرسول ففي النفاة كثير ممن له معرفة بذلك. قيل هؤلاء أنواع نوع ليس لهم خبرة بالعقليات بل هم يأخذون ما قاله النفاة عن الحكم والدليل ويعتقدونها براهين قطعية وليس لهم قوة على الاستقلال بها بل هم في الحقيقة مقلدون فيها وقد اعتقد أقوال أولئك فجميع ما يسمعونه من القرآن والحديث. وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك بل إما أن يظنوه موافقا لهم وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه، وهذه حال مثل أبي حاتم البستي وأبي سعد السمان المعتزلي ومثل أبي ذر الهروي وأبي بكر البيهقي والقاضي عياض وأبي الفرج ابن الجوزي وأبي الحسن علي بن المفضل المقدسي وأمثالهم. والثاني: من يسلك في العقليات مسلك الاجتهاد ويغلط فيها كما غلط غيره فيشارك الجهمية في بعض أصولهم الفاسدة مع أنه لا يكون له من الخبرة بكلام السلف والأئمة في هذا الباب ما كان لأئمة السنة وإن كان يعرف متون الصحيحين وغيرهما، وهذه حال أبي محمد بن حزم وأبي الوليد الباجي والقاضي أبي بكر بن العربي وأمثالهم، ومن هذا النوع بشر المريسي ومحمد بن شجاع الثلجي وأمثالهما. ونوع ثالث: سمعوا الأحاديث والآثار وعظموا مذهب السلف وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها ولا من جهة الفهم لمعانيها وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية ورأوا ما بينهما من التعارض، وهذا حال أبي بكر بن فورك والقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأمثالهم . ولهذا كان هؤلاء تارة يختارون طريقة أهل التأويل كما فعله ابن فورك وأمثاله في الكلام على مشكل الآثار، وتارة يفوضون معانيها ويقولون تجري على ظواهرها كما فعله القاضي أبو يعلى وأمثاله في ذلك، وتارة يختلف اجتهادهم فيرجحون هذا تارة وهذا تارة كحال ابن عقيل وأمثاله" كلام شيخ الإسلام هذا جليل جداً ، ولكنه يحتاج إلى إيضاح. فقد ذكر شيخ الإسلام أن الذين يقدمون العقل على النقل لا خبرة لهم بالمنقولات أصلاً ، فأورد على نفسه اعتراضاً أن من النفاة ( المعطلة ) من كان لهم خبرة بالحديث وقد عرفوا بروايته، فأجاب على هذا الاعتراض بأنهم على أقسام ثلاثة: القسم الأول : قسم يقلد الجهمية في أصولهم العقلية ويعتقد أنها براهين قطعية ولهذا يؤول ويفوض كل ما خالفها من النصوص وكلام السلف، وهذه حال ابن حبان ( أبي حاتم البستي ) وابن الجوزي والبيهقي، فهؤلاء جميعاً يسميهم شيخ الإسلام ( نفاة ) ويجعلهم من أقسام المعطلة ولا يلحقهم بأهل الحديث في المعتقد بل يجعلهم قسيماً لأهل الحديث. وحقيقة مذهب هؤلاء تقديم العقل على النقل، فهم أولوا أو فوضوا كل ما اعتقدوا مخالفته للأدلة العقلية عندهم ، فما منعهم من الأخذ بالظواهر إلا مخالفة الظواهر عندهم للعقل ، وهذه هي عين النتيجة التي يخرج بها الرازي وغيره من اعتقاد تقديم العقل على النقل، وفي بعض الصفات كالسمع والبصر والعلم يأخذون بظواهر لارتفاع الامتناع العقلي عنها عندهم. القسم الثاني : من له اجتهاد في العقليات يوافق اجتهاد الجهمية وهؤلاء كابن حزم والباجي وابن العربي، بل جعل شيخ الإسلام المريسي من هذه الطبقة ، وتقديم هؤلاء للعقل على النقل واضح جلي، وتأمل قول شيخ الإسلام ( مع أنه لايكون له من الخبرة بكلام السلف والأئمة في هذا الباب ما كان لأئمة السنة وإن كان يعرف متون الصحيحين وغيرهما) واضح في أنه لا يراهم من أئمة السنة. القسم الثالث : قسم غلطوا في فهم مذهب السلف ، وشاركوا الجهمية في بعض أصولهم العقلية ولم يكن لهم اجتهاد في العقليات فوقعوا في التعطيل وهؤلاء كأبي يعلى وابن فورك وابن عقيل. وتأمل قول ابن تيمية فيهم ( ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث)، مما يدل على أنه لا يراهم من أهل السنة والحديث. واعلم -رحمك الله- أن العقل لا يعارض النقل ، ولكن هؤلاء اقتنعوا بأصول فاسدة ظنوها عقليات صحيحة ، وقد آل بهم الأمر إلى التجهم تارة والقرمطة أخرى !

توجيه عظيم من ابن القيم للخطباء والوعاظ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن القيم في زاد المعاد (1/407) : " وَكَذَلِكَ كَانَتْ خُطْبَتُهُ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا هِيَ تَقْرِيرٌ لِأُصُولِ الْإِيمَانِ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ وَذِكْرِ الْجَنّةِ وَالنّارِ وَمَا أَعَدّ اللّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ وَمَا أَعَدّ لِأَعْدَائِهِ وَأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ فَيَمْلَأُ الْقُلُوبَ مِنْ خُطْبَتِهِ إيمَانًا وَتَوْحِيدًا وَمَعْرِفَةً بِاَللّهِ وَأَيّامِهِ لَا كَخُطَبِ غَيْرِهِ الّتِي إنّمَا تُفِيدُ أُمُورًا مُشْتَرِكَةً بَيْنَ الْخَلَائِقِ وَهِيَ النّوْحُ عَلَى الْحَيَاةِ وَالتّخْوِيفُ بِالْمَوْتِ فَإِنّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَحْصُلُ فِي الْقَلْبِ إيمَانًا بِاَللّهِ وَلَا تَوْحِيدًا لَهُ وَلَا مَعْرِفَةً خَاصّةً بِهِ وَلَا تَذْكِيرًا بِأَيّامِهِ وَلَا بَعْثًا لِلنّفُوسِ عَلَى مَحَبّتِهِ وَالشّوْقِ إلَى لِقَائِهِ فَيَخْرُجُ السّامِعُونَ وَلَمْ يَسْتَفِيدُوا فَائِدَةً غَيْرَ أَنّهُمْ يَمُوتُونَ وَتُقَسّمُ أَمْوَالُهُمْ وَيُبْلِي التّرَابُ أَجْسَامَهُمْ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي أَيّ إيمَانٍ حَصَلَ بِهَذَا ؟ وَأَيّ تَوْحِيدٍ وَمَعْرِفَةٍ وَعِلْمٍ نَافِعٍ حَصَلَ بِهِ ؟ وَمَنْ تَأَمّلَ خُطَبَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَخُطَبَ أَصْحَابِهِ وَجَدَهَا كَفِيلَةٍ بِبَيَانِ الْهُدَى وَالتّوْحِيدِ وَذِكْرِ صِفَاتِ الرّبّ جَلّ جَلَالُهُ وَأُصُولِ الْإِيمَانِ الْكُلّيّةِ وَالدّعْوَةِ إلَى اللّهِ وَذِكْرِ آلَائِهِ تَعَالَى الّتِي تُحَبّبُهُ إلَى خَلْقِهِ وَأَيّامِهِ الّتِي تُخَوّفُهُمْ مِنْ بَأْسِهِ وَالْأَمْرِ بِذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ الّذِي يُحَبّبُهُمْ إلَيْهِ فَيَذْكُرُونَ مِنْ عَظْمَةِ اللّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ مَا يُحَبّبُهُ إلَى خَلْقِهِ وَيَأْمُرُونَ مِنْ طَاعَتِهِ وَشُكْرِهِ وَذِكْرِهِ مَا يُحَبّبُهُمْ إلَيْهِ فَيَنْصَرِفُ السّامِعُونَ وَقَدْ أَحَبّوهُ وَأَحَبّهُمْ ثُمّ طَالَ الْعَهْدُ وَخَفِيَ وَصَارَتْ الشّرَائِعُ وَالْأَوَامِرُ رُسُومًا تُقَامُ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ حَقَائِقِهَا وَمَقَاصِدِهَا فَأَعْطَوْهَا صُوَرَهَا وَزَيّنُوهَا بِمَا زَيّنُوهَا بِهِ فَجَعَلُوا الرّسُومَ وَالْأَوْضَاعَ سُنَنًا لَا يَنْبَغِي الْإِخْلَالُ بِهَا وَأَخَلّوا بِالْمَقَاصِدِ الّتِي لَا يَنْبَغِي الْإِخْلَالُ بِهَا فَرَصّعُوا الْخُطَبَ بِالتّسْجِيعِ وَالْفِقَرَ وَعِلْمَ الْبَدِيعِ فَنَقَصَ بَلْ عَدِمَ حَظّ الْقُلُوبِ مِنْهَا وَفَاتَ الْمَقْصُودُ بِهَا . فَمِمّا حُفِظَ مِنْ خُطَبِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَخْطُبَ بِالْقُرْآنِ وَسُورَةِ ( ق) . قَالَتْ أُمّ هِشَامٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ النّعْمَانِ : مَا حَفِظْت ( ق ) إلّا مِنْ فِي رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِمّا يَخْطُبُ بِهَا عَلَى الْمِنْبَرِ وَحَفِظَ مِنْ خُطْبَتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَفِيهَا ضَعْفٌ [ يَا أَيّهَا النّاسُ تُوبُوا إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تَشْغَلُوا وَصِلُوا الّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثْرَةِ الصّدَقَةِ فِي السّرّ وَالْعَلَانِيَةِ تُؤْجَرُوا وَتُحْمَدُوا وَتُرْزَقُوا . وَاعْلَمُوا أَنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةً مَكْتُوبَةً فِي مَقَامِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي عَامِي هَذَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ وَجَدَ إلَيْهَا سَبِيلًا فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَمَاتِي جُحُودًا بِهَا أَوْ اسْتِخْفَافًا بِهَا وَلَهُ إمَامٌ جَائِرٌ أَوْ عَادِلٌ فَلَا جَمَعَ اللّهُ شَمْلَهُ وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ أَلَا وَلَا وُضُوءَ لَهُ أَلَا وَلَا صَوْمَ لَهُ أَلَا وَلَا زَكَاةَ لَهُ أَلَا وَلَا حَجّ لَهُ أَلَا وَلَا بَرَكَةَ لَهُ حَتّى يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِ أَلَا وَلَا تَؤُمّنّ امْرَأَةٌ رَجُلًا أَلَا وَلَا يَؤُمّنّ أَعْرَابِيّ مُهَاجِرًا أَلَا وَلَا يَؤُمّنّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إلّا أَنْ يَقْهَرَهُ سُلْطَانٌ فَيَخَافَ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ] هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

وَرَواهُ هاشِمُ بن عَمرٍو الحِمصِيُّ ، عَن عِيسَى بنِ يُونُس ، عَن إِسماعِيل ، عَن قَيسٍ ، عَن أَبِي مَسعُودٍ ، وجَرِيرٌ ، وكِلاَهُما وهِم . والصَّوابُ عَن إِسماعِيل ، عَن قَيسٍ ، مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم" وقال الوادعي في أحاديث معلة :" 330- قال الإمام أبو عبدالله ابن ماجه رحمه الله (ج1ص1100): دثنا إسماعيل بن أسد . حدثنا جعفر بن عون . حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود قال أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ رجل . فكلمه . فجعل ترعد فرائصه . فقال له: ( هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد ) قال أبو عبد الله إسماعيل وحده وصله. هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح ، إلا إسماعيل بن أسد ، وقد قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبي وهو ثقة صدوق كما في "تهذيب التهذيب" و لكن في "مصباح الزجاجة" هذا الحديث معدود في أفراد ابن ماجه . وقد استغربه حجاج بن الشاعر . وأشار على إسماعيل أن لا يحدث به إلا مرة في السنة لغرابته إلى أن قال حاكياً عنابن عدي هذا الحديث سرقه ابن أبان من إسماعيل بن أبي الحارث القطان . وسرقه منه أيضا عبيد بن الهيثم الحلبي . ورواه زهير وابن عيينة ويحيى القطان عن أبي خالد مرسلاً والمحفوظ عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس مرسلاً من غير ذكر أبي مسعود . و قال الإمام البيهقي في "دلائل النبوة" (ج5ص69) بع ذكره موصولاً قال: وقد أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، قال : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب ، قال : أنبأنا جعفر بن عون ، قال : أنبأنا إسماعيل ، عن قيس ، قال : جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يكلمه فأرعد الرجل ، فقال له : " هون عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد " هذا مرسل وهو المحفوظ. و أخرجه ابن سعد مرسلاً(ج1ص23) فقال أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير قالا أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن رجلا أتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فذكر الحديث . فأنت ترى أن زهير بن معاوية ، ويحيى بن سعيد القطان،و ابن عيينة ، ويزيد بن هارون ، وعبدالله بن نمير، يرسلونه ولم يخالفهم من هو مماثل لهم، فعلى فالوصل شاذٌ والله أعلم. و قد خالف الجميع عباد بن العوام عند الحاكم (ج2ص466) فرواه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير بن عبدالله به سلك الجادة ، وهو يعتبر شاذاً والله أعلم" وما رجحه الدارقطني والوادعي هو الصواب فالخبر مرسل هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

الكلام على حديث ( إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن ماجه في سننه 3312: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَكَلَّمَهُ ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ ، فَقَالَ لَهُ : هَوِّنْ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : إِسْمَاعِيلُ وَحْدَهُ ، وَصَلَهُ. جعفر بن عون انفرد بذكر أبي مسعود في السند وخالفه غيره فذكر جرير قال الحاكم في المستدرك 3790 : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، بِهَرَاةَ ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: " هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ فِي هَذِهِ الْبَطْحَاءِ " قَالَ: ثُمَّ تَلَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ: { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ } [ق: 45] " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " محمد بن عبد الرحمن القرشي ما عرفته وقال الطبراني في الأوسط 1313 : حدثنا أحمد قال : نا محمد بن كعب الحمصي قال : نا شقران قال : نا عيسى بن يونس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، . عن جرير ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ، فاستقبلته رعدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هون عليك ، فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش ، كانت تأكل القديد . لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير إلا عيسى ، تفرد به : شقران . محمد بن كعب وشقران كلاهما مجهول والأكثر رووه عن إسماعيل مرسلاً وهو الصواب ، بل جعفر بن عون نفسه صح عنه الخبر مرسلاً قال البيهقي في دلائل النبوة وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكَلِّمُهُ فَأُرْعِدَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكِ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» هَذَا مُرْسَلٌ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ وقد رواه مرسلاً كل من 1- محمد بن خازم أبو معاوية وحديثه عند هناد في الزهد (796) 2- أبو سعيد الأشج وحديثه عند علي الحميري في حديثه (44) 3- يحيى بن سعيد القطان 4- هشيم بن بشير 5- زهير بن معاوية وكلهم خرج حديثهم الخطيب في تاريخ بغداد (6/276) 6- يزيد بن هارون 7- عبد الله بن نمير وحديثهما عند ابن سعد في الطبقات ( 18) 8- سفيان بن عيينة ذكر ابن عدي في الكامل (7/545) أنه روى الخبر مرسلاً وهؤلاء الجبال روايتهم هي الصواب وهذا ما رجحه الدارقطني • قال أبو بكر البرقاني سئل أبو الحسن الدَّارَقُطْنِيّ عن حديث قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كلم رجلاً فأرعد، فقال: هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد فقال: يرويه إسماعيل بن أبي الحارث، عن جعفر بن عون، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود، تفرد به إسماعيل بن أبي الحارث متصلاً. ورواه هاشم بن عمرو الحمصي، عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، وكلاهما وهم. والصواب عن إسماعيل، عن قيس مرسلاً، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. «تاريخ بغداد» 6 277 و278. وجاء في علل الدارقطني :" 1063- وسُئِل عَن حَدِيثِ قَيسِ بنِ أَبِي حازِمٍ ، عَن أَبِي مَسعُودٍ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كَلَّم رَجُلاً ، فَأَرعَد ، فَقال : هَوِّن عَلَيك ، فَإِنِّي لَستُ بِمَلَكٍ ، إِنَّما أَنا ابن امرَأَةٍ مِن قُرَيشٍ تَأكُلُ القَدِيدَ. فَقال : يَروِيهِ إِسماعِيلُ بن أَبِي الحارِثِ ، عَن جَعفَرِ بنِ عَونٍ ، عَن إِسماعِيل ، عَن قَيسٍ ، عَن أَبِي مَسعُودٍ.

وصار الحق هو الظاهر في جميع بلاد الإسلام والسنة ، ولم يكن الإمام أحمد يحابي أحداً في مخالفة شيء من أمر الرسول وإن دق ,ولو عظم مخالفة في نفوس الخلق . فقد تكلم في بعض أعيان مشايخ العلم والدين لمسئلة أخطأها ، فحمل أمره حتى لما مات لم يصل عليه إلا نحو أربعة أنفس ، وكان كلما تكلم في أحد سقط ، لأن كلامه تعظيم لأمر الله ورسوله لا هوى نفسه " أقول : انتهى كلامه رحمه الله وللفائدة قصة ( أصابت امرأة وأخطأ )ضعفها محمد بن إبراهيم آل الشيخ كما في مجموع فتاويه وضعفها غيره وقولنا ( لا يعني انتقاصه ) إذا كان خطؤه في مسألة اجتهادية وأما القول بأن الرد على الإنسان في المسائل العقدية ( لا يعني انتقاصه ) فهذا قول سوء كقول المرجئة ( لا يضر مع الإيمان ذنب ) وإذا كان خطأ العقيدة لا ينقص من شأن المرء فما الذي ينقص من شأنه ، بل لو أخطأ في واضحات المسائل الفقهية لكان ذلك نقصاً بيناً فيه ولا يلام من أغلظ عليه أو حط حمية على السنة ، وأما من يقول في الواقع في مقالات الجهمية التي كفر بها السلف ( لا تنقص من قدره ) فهذا قول سوء لم يبلغه المرجئة الأوائل هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify

من نفائس ابن رجب : الرد على المعظم إذا أخطأ واجب ولا يعني ذلك انتقاصه الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال ابن رجب الحنبلي في رسالته الحكم الجديرة بالإذاعة المطبوعة ضمن رسائله (1/ 244_ 247) : " فأما مخالفة بعض أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ من غير عمد ، مع الاجتهاد على متابعته . فهذا يقع كثيراً من أعيان الأمة من علمائها وصلحائها ، ولا إثم فيه . بل صاحبه إذا اجتهد فله أجر على اجتهاده ، وخطأه موضوع عنه . ومع هذا فلا يمنع ذلك من علم أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال خالفه هذا أن يبين ، نصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين ، ولا يمنع ذلك من عظمة من خالف أمره خطأ . وهب ان هذا المخالف عظيم له قدر وجلالة ، وهو محبوب للمؤمنين إلا أن حق الرسول مقدم على حقه وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم . فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ، ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف ذلك رأي عظيم الأمة . فإن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة ، وربما أغلظوا في الرد - لا بغضاً له بل هو محبوب عندهم ، معظم في نفوسهم - لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليهم ، وأمره فوق كل أمر مخلوق . فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أولى ان يقدم ويتبع . ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفوراً له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافه . بل يرضى بمخالفة أمره ومتابعة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ظهر أمره بخلافه . كما أوصى الشافعي : إذا صح الحديث في خلاف قوله ؛ أن يتبع الحديث ويترك قوله . وكان يقول : " ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ ، وما ناظرت أحداً فباليت أظهر الحق على لسانه أو على لساني " . لأن تناظرهم كان لظهور أمر الله ورسوله لا لظهور نفوسهم والانتصار لها . وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق ؛ صغيراً كان أو كبيراً وينقادون لقوله . وقيل لحاتم الأصم : أنت رجل عيي لا تفصح ، وما ناظرت أحداً إلا قطعته ، فبأي شيء تغلب خصمك ؟ قال : بثلاث : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ لساني عن أن أقول له ما يسوءه . فذكر ذلك للإمام أحمد فقال : ما كان أعقله من رجل . وقد روي عن الإمام أحمد أنه قيل له : أن عبد الوهاب الوارق ينكر كذا وكذا ، فقال : لا نزال بخير ما دام فينا من ينكر . ومن هذا الباب قول عمر لمن قال له اتق الله يا أمير المؤمنين فقال : " لا خير فيكم إن لم تقولها لنا ، ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم " . وردت عليه امرأة قولته فرجع إليها وقال : " رجل أخطأ وامرأة أصابت " . فلا يزال الناس بخير ما كان فيهم الحق وتبيين أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم التي يخطئ من خالفها وإن معذوراً مجتهداً مغفوراً له ، ولهذا مما خص الله به الأمة لحفظ دينها الذي بعث الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - أن لا تجتمع على ضلالة بخلاف الأمم السالفة . فههنا أمران ( أحدهما ) : أن من خالف أمر الرسول في شيء خطأ مع اجتهاده في طاعته ومتابعة أوامره فإنه مغفور له لا ينقص درجته بذلك . ( والثاني ) : أنه لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبين مخالفة قوله لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم . ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم ان قوله مخالف لأمر الرسول فإنه يجب من يبين للأمة ذلك ويرشدهم إلى أمر الرسول ، ويردهم عن قوله في نفسه ، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال بسبب غلوهم في التقليد . وظنهم أن الرد على معظم من عالم وصالح تنقص به ، وليس كذلك ، وبسبب الغفلة عن ذلك تبدل دين أهل الكتاب فإنهم اتبعوا زلات علمائهم ، وأعرضوا عما جاءت به أنبياءهم ، حتى تبدل دينهم واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم ، فكانت تلك عبادتهم إياهم . فكان كلما كان فيهم رئيس كبير معظم مطاع عند الملوك قبل منه كل ما قال ، وتحمل الملوك الناس على قوله . وليس فيهم من يرد قوله ، ولا يبين مخالفته للدين . وهذه الأمة عصمها الله عن الاجتماع على ضلالة ، فلا بد أن يكون فيها من يبين أمر الله ورسوله . ولو اجتهدت الملوك على جمع الأمة خلافه لم يتم لهم أمرهم . كما جرى مع المأمون والمعتصم والواثق ، حيث اجتهدوا على إظهار القول بخلق القرآن وقتلوا الناس وضربوهم وحبسوهم على ذلك وأجابهم العلماء تقية وخوفاً ، فأقام الله إمام المسلمين في وقتهم أحمد بن حنبل ، فرد باطلهم حتى اضمحل أمرهم .

الكلام حديث (دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين ) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد : قال أحمد في مسنده 9404 : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ. أبو ثفال المري مجهول وقد ضعفه البخاري قال ابن حجر في "تلخيص الحبير" 1/74: وأما أبو ثِفال فروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر، وهذه عادته فيمن يضعفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، إلا أنه قال: ليس بالمعتمد على ما تفرد به، فكأنه لم يوثقه. وقد اختلف عليه وقفاً ورفعاً وعلى الدراوردي أيضاً جاء في علل الدارقطني :" س 2038 - وسُئِل عَن حَديث رباح بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : دم عفراء أحب إلى الله - عز وجل - من دم سوادوين. فقال : يرويه أبو ثفال ، واختُلِفَ عنه ، فرواه الدراوردي عن أبي ثفال عن رباح بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه عنه قتيبة بن سعيد. وخالفه خالد بن يوسف ، عن الدراوردي فوقفه. وكذلك رواه عبد الرحن بن حرملة ، عن أبي ثفال عن خالد عن أبي هريرة موقوفا. ورواه داود بن قيس ، وعَبد الله بن عبد العزيز عن أبي ثفال عن أبي هريرة مرفوعا. ولم يذكر بينهما أحدا غير أن لفظ حديث داود بن قيس ، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : الجذع من الضان أحب إلي من الثنية من المعز يعني : بالسيد الجليل. وهذا لفظ غير الاول" ورواية داود بن قيس التي جعلها الدارقطني علةً لرواية الدرارودي أصح من رواية الدراوردي لأن داود بن قيس أوثق من عبد العزيز ، فيكون هذا الخبر شاذاً بهذا اللفظ وقال البيهقي في الكبرى 19090 : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنبأ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، ثنا أَبُو الْجَمَاهِرِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي ثِفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ ". وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ , عَنْ سَلْمَى , يَعْنِي ابْنَ عَتَّابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَدَمُ بَيْضَاءَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَيَرْفَعُهُ بَعْضُهُمْ وَلَا يَصِحُّ والرواية الموقوفة في سندها جهالة سلمى وهي أصح من المرفوعة على علتها ، ثم إن في متن هذا الخبر اضطراباً فتارة يقول ( أحب إلي ) وتارةً أخرى يقول ( أحب إلى الله ) وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة 7822 : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ سُهَيْلٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ يَعْنِي الْمَخْزُومِيَّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي وَرَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي مَوْلَاتِي كَبِيرَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ، وَكَانَتْ قَدْ أَدْرَكَتِ الْجَاهِلِيَّةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَدُتُ أَرْبَعَ بَنِينَ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: «أَعْتِقِي أَرْبَعَ رِقَابٍ» فَأَعْتَقَتْ أَبَاكَ سَعِيدًا، وَابْنَهُ مَيْسَرَةَ، وَجُبَيْرًا، وَأُمَّ مَيْسَرَةَ، قَالَتْ: وَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَهْرِيقُوا فَإِنَّ دَمَ عَفْرَاءَ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» وهذا موجود في معجم الطبراني الكبير ، وفي سنده سقط عند الطبراني وإسناده ضعيف فمحمد بن سليمان بن مسمول ضعيف وشيخه لا يعرف وليس له إلا هذا الحديث ، وكذلك والد شيخه وهذه جهالة مستحكمة توجب الضعف الشديد وعليه فالخبر لا يثبت لشدة ضعف طريقيه ولو اشتد ضعف واحد منهما لكفى في رده والعفراء هي البيضاء هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم https://t.me/Abdullah_Alkulify