ch
Feedback
محمد بن رفعت الجعفري

محمد بن رفعت الجعفري

前往频道在 Telegram

قناة لنشر الخير قدرَ الوُسع والطاقة وتيسير الباري سبحانه.

显示更多
521
订阅者
无数据24 小时
+127
+730
帖子存档
العالِم الجديرُ بأن يُتَّبَع ويُصارَ إلى قوله هو مَن جمَع بين العِلم والتقوى، وإن من أعظم أسباب وقوع الاشتباه والزلَل عند كثير من الناس في تتَبُّعهم للمُتكلمين في الدين في هذا الزمان: أن بعض الناس يتّجه نظرُه إلى تحقُّق شرط العِلم والتحصيل ويتغافل عن شرط الديانة والتقوى في ذات هذا المُتصدّر، وبعضهم تأسِرُه مظاهر التقوى والورَع والقوّة في الدين ويغفل عن مسألة العِلم واكتمال الآلة عند هذا الشيخ الذي يُحبه. والناظر في نصوص القرآن والسُّنة وفي حوادث التاريخ يجِد أمثلة كثيرة للحالَين، حالِ العِلم بغير تقوى، وحال التقوى بغير عِلمٍ أو بعِلمٍ أقلّ مما يتكلم فيه هذا المُتكلم، وقِلّة العلم هي التي يقع معها الاشتباه، أما انعدامُه فيكون ظاهرًا بيّنًا. فمِن أمثلة العِلم الذي انسلَخ منه صاحبُه ما ذكرَه الله -عز وجل- في كتابه فقال: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}. وما يذكره أهل التفسير في ذلك مِن قصّة بلعام بن باعوراء، فلتُراجَع. ومِن أمثلة الصلابة في الدين مع الجهل والضلال ما هو معلومٌ مِن حال الخوارج. وهذا الزمان هو زمان اتّخاذ الرؤوس الجُهال، والجهل ليس هو عدم العِلم فقط، بل مِن أعظم الجهل: ضعف التقوى في قلب العالِم، كما أن "رأس العِلم خشية الله". وقد يسأل سائل: وكيف نُميّز العالِم التقي؟ والجواب أن هذا مجالٌ فسيح، لكنّ مِلاكَه في أمور، منها: - طلب العلم بقدرٍ ما، فإن كثيرا مِن مستوى علم المُتكلمين في الدين، أو تدليسهم، ينكشف لمن عنده مستوى حسَنٌ من التحصيل الشرعي. - والاجتهاد في طاعة الله تعالى وسؤاله البصيرة والهداية. - والنظر في مقاصد ومواقف المُتصدرين، فإن من مَن كانت مقاصده ومواقفه الظاهرة في كلامه وفِعله دالّةً على أنه يقصد الحَقّ ويُعظّم الشرع -أصاب أو أخطأ- فإن ذلك يكون دليلا على تقواه وورعه. والموَفَّق مَن وفّقَهُ الله. نسألُهُ سُبحانهُ توفيقَنا •• لِسُنّة الهادي، وخَتمًا حسَنا

مِن أعظم ما (قد) يقطع الإنسان عن الله تعالى: أن يتعلق ببعض الأشخاص الذين دَلّوه على الله تعالى تعلُّقًا يجعله يعتقد فيهم نوعًا مِن العصمة أو الكمال، حتى إذا غلِطوا في قولٍ أو اعتقادٍ أو ظهَر شيءٌ من السوء مما كان مستورًا: كان على حالين، إما أن يدفعه التعلق إلى الدفاع عنهم بالباطل أو عدم إبصار خطئهم، أو يدفعه إلى الانتكاس عن الطريق وإساءة الظن بجميع الدالّين على الله. والصواب أن يتوسط الإنسان، فيُحب مَن أفادَ مِنه، لكنه لا يُقدّسه، ولا يجعله هو بنفسهِ الدين، ويعرف أنه مُعرض للأخطاء الشنيعة بل وللضلال والانحراف، فلا يكون ذلك حُجّةً على الدين ولا قاطعًا عن طريق ربّ العالمين. نسألُهُ سُبحانَهُ توفيقَنا •• لِسُنّة الهادي، وخَتمًا حسَنا

لئِنْ مُدِحَ الشتاءُ بطولِ لَيلِه؛ لكونِهِ "غنيمةَ العابدين"، فلطالما اشتكى العاشقون وأصحابُ الهموم مِن طول الليل، فكيف إن تضاعَف عليهم طولُ مرّتين، مرّةً مِن جهة الحِسّ، ومرّةً مِن جهة القلب والشعور. ومَن فتّش في شِعر العرَب وجَد عن الليل كلامًا كثيرا، وشكوى طويلة، وحُزنًا مبثوثًا في ثنايا القصائد، مِن ليلِ امرئ القيس الذي كان "كمَوج البحر أرخى سدولَهُ"، وليل النابغة "بطيء الكواكب"، إلى ليلِ المتنبي الذي وصَفَهُ مرّةً فقال: لَيَاليّ بَعْدَ الظّاعِنِينَ شُكُولُ •• طِوالٌ وَلَيْلُ العاشِقينَ طَويلُ يُبِنَّ ليَ البَدْرَ الذي لا أُريدُهُ •• وَيُخْفِينَ بَدْراً مَا إلَيْهِ سَبيلُ وشبّهَ بِهِ طولَ نهارَهُ مرّةً فقال: ويومٍ كلَيلِ العاشقين كمَنتُهُ •• أراقبُ فيه الشمسَ أيّانَ تغربُ ومرورًا بليلِ جَرير الذي قال فيه: أَبيتُ اللَيلَ أَرقَبُ كُلَّ نَجمٍ •• مُكابَدَةً لِهَمِّيَ وَاِحتِماما وليلِ الشريف الرضِي القائل فيه: أبيتُ والليل مبثوثٌ حبائلهُ •• والوجدُ يقنص مني كل مجلودِ شوقًا إليك وإشفاقًا عليك ولي •• دمعان ما بين محلول ومعقودِ ومع كل هذا، فما أحسَن قول الشاعر النبطي: سَرَى الليل.. وِش غير الحماسة وابو تمّام نديم الورَق والحِبْر والقهوةْ السادة وفـ صدري كلام وفي خيالي وَصل واوهام لو أخِير منها دمعةٍ فوق سجّادةْ ----------- اللهم أصلِح لنا الحال والبال.

قال الإمام مُحمد بن إسماعيل البخاري في آخر حديث مِن صحيحِه: حدثني أحمد بن إشكاب، قال: حدثنا محمد بن فُضَيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)).

عندي قناعة تامة أن أعظم ما يجمع به الإنسان الحسنات هو العادات الصالحة، بمعنى تعويد النفس على أعمال منتظمة يحرص عليها الإنسان ولا يفوّتها، وبالمِثال يتّضح المقال: آية الكرسي، جاء في فضلها عدة أحاديث، منها أنها أعظم آية في كتاب الله، ومنها أنها تحفظ الإنسان وتحميه من الشيطان، ومنها أنها رُقية نافعة بإذن الله، ومنها -وهو المُتعلق بموضوع المنشور- أن «مَن قرأها دُبُر كل صلاة لم يمنعهُ من دخول الجنّة إلا أن يموت». بمعنى أن قراءتها بعد كل صلاة تكون سببا من أسباب دخول الجنة. فإذا تأمّل الإنسان في هذه العبادة، قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة، وجدها تشتمل على فضائل عديدة. - منها أنها سبب لدخول الجنة. - وأنّ فيها أجر ما في قراءة القرآن من الأجر، كما في الحديث: «مَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم، حرف ولكن ألِفٌ حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف». - والانتفاع ببرَكة القرآن. - والارتقاء بعد ذلك إلى تثبيت عادات أخرى ينتفع بها الإنسان، كأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وبقية الأذكار الواردة في أدبار الصلوات، وغير ذلك. - ثم إذا تأمّل الإنسان الفرق بين مَن يقرأ أعظم آية في كتاب الله خمس مرّات كل يوم، وكم في العُمر مِن أيّام، فضلا عن نيّته وعزمه على الاستمرار إلى ما شاء الله، وبين من لا يفعل ذلك بل ولا ينتبه إليه: وجَدَ فرقًا شاسعًا. والله المستعان. نسألُهُ سُبحانهُ توفيقَنا •• لِسُنّة الهادي وخَتمًا حسَنًا

صباح الخير لو كل واحد وقف مع نفسه وحاول يحلّل شخصيته هيلاقي أن فيه جوانب حلوة يُحبها الله وتدفع الإنسان إلى فِعل طاعات مُعيّنة وترك معاصٍ معيّنة، وجوانب أخرى عكس ذلك، فممكن تلاقي إنسان كريم مثلا لكنه عصبي، أو حنون لكنه ضعيف الإرادة، أو عنده اجتهاد في العبادات لكنه بخيل... ده طبيعي اللي مش طبيعي هو تصرُّف الإنسان تجاه هذا الأمر، مِن الناس مَن يُطبّع مع عيوبه تطبيعا كاملا ويكتفي بما هو جيّد فيه، فيظل طول عمره بنفس العيوب، بل ربما زادت العيوب مع ضغوط الحياة وإهمال الإصلاح. وبعض الناس على العكس من ذلك، يتوقف عند عيوبه ويتقوقع حولها، فتُعطّله عن إبصار جوانب الحُسن في نفسه واستثمارها، فيظل طول حياته في انشغال تام بمحاربة عيوب نفسه، ولا يتقدم خطوة في الأشياء اللي عنده قابلية للتطوُّر فيها. والتوجُّهين غلط، والصح هو أن الإنسان يركّز على ما هو جيّد فيه بحيث يصل فيه إلى أعلى ما يمكن، فيدخل على الله تعالى من هذه الأبواب التي هو متميّز فيها. وفي نفس الوقت يكون واعيًا مُدركًا لعيوبه، حريصا على أن يحافظ على مستواها بحيث أنه حتى لو لم يُصلحها ويكتسب بها فضائل وحسنات فإنه يحافظ على مستوى معيّن منها لا يوقعه في معصية أو يجعله يؤذي مَن حوله، وربما يصِل -مع الوعي والدعاء الصادق والجهد المنتظم- إلى درجة غير متوقعة من الإصلاح والإحسان فيها. وسأكتفي هنا بنقلَين مُفيدين في توضيح هذا المعنى المُراد من المنشور. النقل الأول مِن مدارج السالكين لابن القيّم، عمّن يتوقف مع عيوبه توقُّفًا يعطّله. قال ابن القيم رحمه الله: وسألت يومًا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه المسألة، وقطعِ الآفات والاشتغالِ بتنقية الطّريق وتنظيفها؟ فقال لي في جملة كلامه: النّفس مثل الباطوس ــ وهو جُبُّ القَذَر ــ كلّما نَبشتَه ظهر وخرج، ولكن إن أمكنك أن تَسقُفَ عليه وتَعبُره وتَجُوزَه فافعل، ولا تشتغل بنبشِه، فإنّك لن تصل إلى قراره، وكلّما نبشتَ شيئًا ظهر غيره. فقلت: سألت عن هذه المسألة بعض الشُّيوخ، فقال لي: مثال آفات النّفس مثال الحيّات والعقارب التي في طريق المسافر، فإن أقبلَ على تفتيش الطّريق عنها والاشتغال بقتلها انقطع، ولم يُمكِنه السّفرُ قطُّ. ولكن لِتكن همّتك المسير، والإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، فإذا عرضَ لك فيها ما يَعُوقُك عن السير فاقتله، ثمّ امضِ على سيرك. فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدًّا، وأثنى على قائله. -------- النقل الثاني في مسألة اهتمام الإنسان بما هو جيد فيه بفضل الله، وتنمية ذلك الجانب: كَتَبَ عَبدُ اللَّهِ العُمَرِيُّ إلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ عَلَى الِانفِرَادِ وَالعَمَلِ وَتَركِ اجتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيهِ فِي العِلمِ فَكَتَبَ إلَيهِ مَالِكٌ: إنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الأَعمَالَ كَمَا قَسَّمَ الأَرزَاقَ فَرُبَّ رَجُلٍ فَتَحَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَم يَفتَح لَهُ فِي الصَّومِ وَآخَرَ فَتَحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَم يَفتَح لَهُ فِي الصَّومِ وَآخَرَ فَتَحَ لَهُ فِي الجِهَادِ وَلَم يَفتَح لَهُ فِي الصَّلَاةِ. وَنَشرُ العِلمِ وَتَعلِيمُهُ مِن أَفضَلِ أَعمَالِ البِرِّ وَقَد رَضِيت بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي مِن ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنتَ فِيهِ وَأَرجُو أَن يَكُونَ كُلُّنَا عَلَى خَيرٍ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَن يَرضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَالسَّلَامُ اهـ. نسأل الله أن يُكمّل نقصنا ويصلح عَيبنا ويهدينا لأحسن الأخلاق ويصرف عنّا سيئها، آمين.

في رُكنٍ ما، داخل قلب كُل إنسان، أحلامٌ ضائعة، وذِكرياتٌ تبعَثُ الشّجَى، وحنينٌ إلى ما مضى، وحُزنٌ عليه، وآمالٌ وأوهام، ورجاءٌ وتوَجُّس، ورَجفةٌ وسُكون، وتخويفٌ وتَسكين، فكأنّ قلبَهُ يحكي بَيت المُتنبّي: وبين الرّضا والسُّخط والقُربِ والنّوى •• مجالٌ لدمعِ المُقلةِ المُترَقرِقِ فيكادُ الدمع يجري لولا أنّه قال: الحُزنُ يُقلِقُ وَالتَجَمُّلُ يَردَعُ •• وَالدَمعُ بَينَهُما عَصِيٌّ طَيِّعُ يَتَنازَعانِ دُموعَ عَينِ مُسَهَّدٍ •• هَذا يَجيءُ بِها وَهَذا يَرجِعُ ثُم تأتي أبياتُ ابنِ القيّم لتُذكّره بأنها دُنيا، نؤجرُ فيها على الآلام، لِنَصِل إلى دارِ السلامِ بسلام: وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرِها •• ولم يكُ فيها منزلٌ لك يُعلَمُ فحيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدنٍ فإنَّها •• مَنازِلَنا الُأولَى وفِيها المُخَيَّمُ ولَكنَّنا سَبيُ اللعدُوِّ فَهَل تَرَى •• نَعوُد إلَى أوطاَنَنا وَنُسلِّمُ؟!

في رُكنٍ ما، داخل قلب كُل إنسان، أحلامٌ ضائعة، وذِكرياتٌ تبعَثُ الشّجَى، وحنينٌ إلى ما مضى، وحُزنٌ عليه، وآمالٌ وأوهام، ورجاءٌ وتوَجُّس، ورَجفةٌ وسُكون، وتخويفٌ وتَسكين، فكأنّ قلبَهُ يحكي بَيت المُتنبّي: وبين الرّضا والسُّخط والقُربِ والنّوى •• مجالٌ لدمعِ المُقلةِ المُترَقرِقِ فيكادُ الدمع يجري لولا أنّه قال: الحُزنُ يُقلِقُ وَالتَجَمُّلُ يَردَعُ •• وَالدَمعُ بَينَهُما عَصِيٌّ طَيِّعُ يَتَنازَعانِ دُموعَ عَينِ مُسَهَّدٍ •• هَذا يَجيءُ بِها وَهَذا يَرجِعُ ثُم تأتي أبياتُ ابنِ القيّم لتُذكّره بأنها دُنيا، نؤجرُ فيها على الآلام، لِنَصِل إلى دارِ السلامِ بسلام: وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرِها •• ولم يكُ فيها منزلٌ لك يُعلَمُ فحيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدنٍ فإنَّها •• مَنازِلَنا الُأولَى وفِيها المُخَيَّمُ ولَكنَّنا سَبيُ اللعدُوِّ فَهَل تَرَى •• نَعوُد إلَى أوطاَنَنا وَنُسلِّمُ؟!

عن أَبي مسعودٍ البدْرِيِّ -رضي الله عنه- عن النبيِّ ﷺ قَالَ: منْ قَرَأَ بالآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورةِ البقَرةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». متفقٌ عَلَيْهِ. "كَفَتاه" أي: كَفَتاه مِن كل شرٍّ وسوء.

فريضة الدعاء للمسلمين

لا أجدُ توصيفًا لحالِ المِسلمين في هذا الزمان أحسنَ من قول محمود غُنيم: أنّى اتّجهتَ إلى الإسلام في بلدٍ •• تجِدهُ كالطَّير مقصوصًا جناحاهُ لكن مِن كمال عدلِ الله تعالى: أن كُل إنسان يُحاسَب وحدَه، فقد يوجدُ إنسانٌ في أزهى عصورِ الإسلام وهو مِن الهالكين، وإنسانٌ في أحلَك العصور وهو من أولياء الله الصالحين، ذلك قول الله تعالى {لا يُكلف الله نفسًا إلا وُسعها}. فالسؤال الذي يجب أن يحرص عليه كل إنسان هو: هل بذلتُ ما أستطيعُ في إصلاح نفسي ومَن حَولي، والسعي في إصلاح أُمّتي؟ هل قام بقلبي من المشاعر ما يُحبه الله منّي، مِن الحُزن والغضب والحُب والبُغض؟ أما العجز والهوان فلا يُحبه الله، وفي مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية: [وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَعْنَى: الْأَمْرُ أَمْرَانِ: أَمْرٌ فِيهِ حِيلَةٌ وَأَمْرٌ لَا حِيلَةَ فِيه، "فَمَا فِيهِ حِيلَةٌ لَا يُعْجَزُ عَنْهُ، وَمَا لَا حِيلَةَ فِيهِ لَا يُجْزَعُ مِنْهُ"، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَذْكُرُهُ أَئِمَّةُ الدِّينِ، كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَغَيْرُهُ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ وَتَرْكِ الْمَحْظُورِ وَالرِّضَا وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَقْدُورِ]. نسألُهُ سُبحانهُ توفيقَنا •• لِسُنّةِ الهادي وخَتمًا حسَنًا

اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد. اللهم أبرِم لهذه الأمّة أمرا رشَدا، تُـعز فيه وليّـك، وتُـذِل فيه عدوّك، ويُعمل فيه بطاعتك، ويُتناهى فيه عن سَخَطِك. اللهمّ أنجِ المستضعفين من المؤمنين، في السودان وفي فلسطين، وفي كل أرضٍ وتحت كل سماء، يا قويّ يا عزيز.

إِنّي ذَكَرتُكِ بِالزَّهْراءَ مُشتاقاً وَالأُفقُ طَلْقٌ وَمَرأى الأَرضِ قَد راقا. وهذا البيت من أجملِ ما قيل في الذِكْر؛ لأنه ذكَر الحبيبةَ بمُشابِهها، وبالمكان الذي يليق أن تكون حاضرة فيه، وبِحِصَّة الزمان التي تُعدُّ من نفائس العُمر. - الطاهر ابن عاشور-

قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا •• وَاِنثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا وَاِجعَل مَكانَ الدُرِّ إِن فَصَّلتَهُ •• في مَدحِهِ خَرَزَ السَماءِ النَيِّرا وَاِخشَع مَلِيًّا وَاِقضِ حَقَّ أَئِمَّةٍ •• طَلَعوا بِهِ زُهرًا وَماجوا أَبحُرا كانوا أَجَلَّ مِنَ المُلوكِ جَلالَةً •• وَأَعَزَّ سُلطانًا وَأَفخَمَ مَظهَرا

{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ}. وَقِيلَ: سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِ
{وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ}. وَقِيلَ: سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقِيلَ: سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمُ احْتَضَرَتْ دَارَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَأَرْوَاحُ غَيْرِهِمْ لَا تَصِلُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَالشَّهِيدُ بِمَعْنَى الشَّاهِدِ، أَيِ الْحَاضِرِ لِلْجَنَّةِ. تفسير القرطبي

من الأمور المنتشرة الفترة دي ظاهرة الاستشارات الاجتماعية على الفيس أو غيره، بتلاقي حد حاطط لينك صراحة مثلا وبيتلقّى الأسئلة والاستشارات ويجاوب عليها على صفحته، اللي حابب أقوله أن الاستشارة أمانة، يعني لو لقيت نفسك مش مؤهّل ليها من الأساس، سواء من ناحية ثقافتك اطّلاعك، أو من ناحية ضعف معرفتك بالواقع، أو لقيت نفسك مش ظاهر لك وجه الصواب في استشارة مُعيّنة: فإياك أن تستسهل الأمر وتُجيب بشكل عشوائي، رُوي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: "المُستَشارُ مُؤتَمَن". فلازم الإنسان يكون على حذَر إذا طُلبت منه النصيحة، والمنهج الأسلَم اللي اتّبعتُه في ذلك سواء أيام تطبيق الآسك أو حاليا على تطبيق tellonym هو منهج التفكير مع السائل بصوت عالٍ، وتفكيك الموقف وطرح جميع الخيارات المُتاحة، وبيان المميزات والعيوب لكل قرار، ثم ترك القرار النهائي للسائل، نعم قد تُشير عليه بقرارٍ ما لكن بعد تفكير وتأنٍّ، مع وضوح القرار في نظرك، فيكون ذلك من باب الأمانة أيضا. نقطة أخيرة تتعلق باللي بيسأل أو يستشير، حاول تختار بعناية الشخص اللي بتسأله، ميكونش مجهولًا أو جاهلًا أو مُندفعًا أو متطرّفًا في آرائه. نسأل الله أن يُبصّرنا بعيوبنا وأن يجعلنا هُداةً مُهتدين.

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن قال: "سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ" في يَومٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ.

اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد

كأنّما كتبَها المُتنبي في يَحيى

وقد يُنكِرُ تعلُّقَنا بالشِّعر مَن لم يذُق مِنه ما ذُقنا ولم يجِد فيه ما وجَدنا، فإنّا نجِدُ فيه المعاني التي تَجيشُ بها صدُورُنا مَصوغَةً في أحسنِ الصور وأبهاها، فتَطرَبُ لها النفس غاية الطرَب، وتِلكَ حالٌ لا توصَف بالبيان، بل يستشعرُها الجَنان، وما زال يُعجبني قول مَن وصَف المُتنبّي بأنه "كان ينطق عن خواطر النّاس"، فهو مِن أحسن ما مُدِح به شاعِر؛ لِما فيه من إرجاعِ التميُّز إلى الجانبٍ الإنساني قبل الجانب العِلمي أو الإبداعي المُتعلق بجودة اللفظ وحُسن السَّبك، وكِلاهُما محلّ مدح، غير أن العاطفة الإنسانية تميلُ إلى أن تجِد مَن يُشارِكها حُزنها وفرحَها ولو ببيتِ شِعرٍ قالَه منذ ألف عام، فكأنها تستأنسُ بالقائل قبل أن تستأنس بما قال، واللهُ الموفّق إلى صالح الأقوال والأعمال.