359
订阅者
+224 小时
+37 天
-130 天
数据加载中...
吸引订阅者
七月 '26
七月 '26
+3
在0个频道中
六月 '26
+2
在0个频道中
Get PRO
五月 '26
+1
在0个频道中
Get PRO
四月 '26
+2
在0个频道中
Get PRO
三月 '26
+4
在0个频道中
Get PRO
二月 '26
+8
在0个频道中
Get PRO
一月 '26
+3
在0个频道中
Get PRO
十二月 '25
+3
在0个频道中
Get PRO
十一月 '25
+5
在0个频道中
Get PRO
十月 '25
+6
在0个频道中
Get PRO
九月 '25
+5
在0个频道中
Get PRO
八月 '25
+6
在0个频道中
Get PRO
七月 '25
+6
在0个频道中
Get PRO
六月 '25
+5
在0个频道中
Get PRO
五月 '25
+2
在1个频道中
Get PRO
四月 '25
+4
在0个频道中
Get PRO
三月 '25
+7
在0个频道中
Get PRO
二月 '25
+5
在0个频道中
Get PRO
一月 '25
+3
在0个频道中
Get PRO
十二月 '24
+9
在1个频道中
Get PRO
十一月 '24
+7
在0个频道中
Get PRO
十月 '24
+15
在1个频道中
Get PRO
九月 '24
+21
在0个频道中
Get PRO
八月 '24
+14
在0个频道中
Get PRO
七月 '24
+42
在1个频道中
Get PRO
六月 '24
+45
在0个频道中
Get PRO
五月 '24
+46
在0个频道中
Get PRO
四月 '24
+26
在0个频道中
Get PRO
三月 '24
+53
在0个频道中
Get PRO
二月 '24
+55
在0个频道中
Get PRO
一月 '24
+55
在4个频道中
Get PRO
十二月 '23
+45
在5个频道中
Get PRO
十一月 '23
+53
在5个频道中
Get PRO
十月 '23
+55
在3个频道中
Get PRO
九月 '23
+33
在0个频道中
Get PRO
八月 '23
+18
在0个频道中
Get PRO
七月 '23
+5
在0个频道中
Get PRO
六月 '23
+75
在0个频道中
Get PRO
五月 '23
+11
在0个频道中
Get PRO
四月 '23
+23
在0个频道中
Get PRO
三月 '23
+7
在0个频道中
Get PRO
二月 '23
+30
在0个频道中
Get PRO
一月 '23
+168
在0个频道中
Get PRO
十二月 '22
+8
在0个频道中
Get PRO
十一月 '22
+45
在0个频道中
Get PRO
十月 '22
+2
在0个频道中
Get PRO
九月 '22
+9
在0个频道中
Get PRO
八月 '22
+4
在0个频道中
Get PRO
七月 '220
在0个频道中
Get PRO
六月 '22
+5
在0个频道中
Get PRO
五月 '22
+3
在0个频道中
Get PRO
四月 '22
+5
在0个频道中
Get PRO
三月 '22
+2
在0个频道中
Get PRO
二月 '22
+220
在0个频道中
Get PRO
一月 '22
+25
在0个频道中
Get PRO
十二月 '21
+25
在0个频道中
Get PRO
十一月 '21
+459
在0个频道中
Get PRO
十月 '21
+645
在0个频道中
| 日期 | 订阅者增长 | 提及 | 频道 | |
| 08 七月 | 0 | |||
| 07 七月 | +2 | |||
| 06 七月 | 0 | |||
| 05 七月 | 0 | |||
| 04 七月 | 0 | |||
| 03 七月 | 0 | |||
| 02 七月 | +1 | |||
| 01 七月 | 0 |
频道帖子
Repost from • الناقد الإمامي •
أَعْظَم الله أجورنا بِمُصابنا بالحُسين وجعلنا وإيّاكم من الطالبين بِثاره معَ وليّه الإمام المهدي مِن آلِ محمد عليهم السلام.
ما أحر قلبي على مصابك يا أبا عبدالله، لو كانت دموعي مداد البحر لأجريتها عليك غير متكلف ولا مستعظم.
اللهُمَّ لَكَ الحَمدُ حَمدَ الشَّاكِرِينَ لَكَ عَلى مُصابِهِم، الحَمدُ للهِ عَلى عَظِيمِ رَزِيَّتِي، اللهُمَّ ارزُقني شَفاعَةَ الحُسَينِ يَومَ الوُرُودِ وَثَبِّت لي قَدَمَ صِدقٍ عِندَكَ مَعَ الحُسَينِ وَأصحابِ الحُسَين.
◾الناقد الإمامي◾
| 2 | ما حكم عدم المشاركة بالعزاء ليلة ويوم عاشوراء بسبب العمل؟
الجواب: إذا عُدّ عدم المشاركة فيهما نوعاً من عدم المبالاة بما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) فلا يجوز إلّا إذا كان مضطرّاً شرعاً لكونه موظفاً أو طالب مدرسة أو نحو ذلك.
- المكتب الشرعيّ لسماحة السيّد السيستانيّ (مد ظلُّه) في لبنان. | 42 |
| 3 | لا صحة للعوذة التي اخرجها يوم العاشر و كذلك عرس سيدنا القاسم بن الامام الحسن ( عليهما السلام)...
📚 نافذة على التاريخ في ربع قرن السيد محمد مهدي الخرسان ج 6 ص 33-34 | 20 |
| 4 | تاريخ_الطبري_تاريخ_الرسل_والملوك_ج5.pdf | 61 |
| 5 | أوصاها بالصبر والاحتساب، وأفهمها أن ما سيجري هو أمانة الله التي سيحملونها للعالم بعده.
بهذه الليلة، اكتملت "الخارطة البشرية" و"الروحية" للمعركة. أشرقت شمس العاشر من المحرم، وعلى الضفة الأخرى، كان عمر بن سعد يعبئ جيشه المكون من 30 ألف مقاتل، بينما كان الحسين (ع) يرتب صفوف أصحابه الذين لم يتجاوز عددهم المئة، بقلوبٍ كزُبُر الحديد. | 59 |
| 6 | الجزء السادس: ليلة عاشوراء (ليلة الوداع والتمحيص)
في هذه الليلة، تحولت خيام الحسين (ع) إلى محراب عبادة، وأضحت أرض كربلاء ساحة لتجلي أسمى درجات الوفاء والشهامة التي سجلها التاريخ.
1. الخطبة التاريخية: "إني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي"
بعد صلاة العشاء، جمع الإمام الحسين (ع) أصحابه وأهل بيته في خيمته الكبرى، وخطب فيهم خطبة هي من أبلغ ما نطق به اللسان العربي في التضحية واليقين. بعد أن حمد الله وأثنى عليه، قال لهم:
"أما بعد، فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عني خيراً. ألا وإني لأظن يوماً لنا من هؤلاء القوم، وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ليس عليكم مني ذمام، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً (مطية)، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو قد أصابوني لذهلوا عن طلب غيري".
هذا الإعلان كان "إخلاءً للذمة"، أراد الإمام من خلاله أن يتأكد أن من يقاتل معه غداً، إنما يقاتل عن عقيدة وبصيرة، لا عن حياء أو مجاملة أو إلزام.
2. ردود الأوفياء: "نحن نفديك بأسماعنا وأبصارنا"
ما إن أنهى الإمام كلامه، حتى تبارى أصحابه في التعبير عن تمسكهم به، وكانت ردودهم تُزلزل وجدان التاريخ:
أبو الفضل العباس (ع): كان أول المتكلمين، وقال بكل ثقة وإباء: "لِمَ نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً!".
أهل بيت الحسين: توالى بنو هاشم على هذا القول، مؤكدين أنهم يتبعونه في الحياة والممات.
أصحاب الإمام (من غير بني هاشم): قاموا صفاً واحداً يمثلون مختلف القبائل والأعمار، فقال سيدهم مسلم بن عوسجة الأسدي: "أنحن نخلي عنك وننصرف؟ وبماذا نعتذر عند الله في أداء حقك؟ لا والله، لا أفارقك حتى أكسر في صدورهم رمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح لقذفتهم بالحجارة حتى أموت معك!".
سعيد بن عبد الله الحنفي: قال: "والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسوله فيك، والله لو علمت أني أُقتل ثم أُحيا، ثم أُحرق حياً، ثم أُذرّى، يُفعل بي ذلك سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي (موتي) دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة؟".
فبكى الإمام الحسين (ع) تأثراً بوفائهم، وقال لهم: "جزاكم الله خيراً".
3. ليلة العبادة والانسجام
بعد تلك الخطبة، أمن الإمام الحسين (ع) من بقاء أصحابه، فانصرفوا إلى خيامهم. المصادر تذكر أن مخيم الحسين في تلك الليلة كان يشبه "دوي النحل" من كثرة قراءة القرآن، والركوع، والسجود، والمناجاة لله. كان الجميع يستعدون للرحيل نحو الخلود.
وفي المقابل، كان مخيم عمر بن سعد يعيش حالة من الترقب والقلق والتردد، والبعض منهم كان يدرك فظاعة ما سيحدث في الصباح.
4. الإجراءات العسكرية الدفاعية
لم يكن الإمام الحسين (ع) غافلاً عن الجانب العسكري؛ فهو القائد الذي يدرك موازين القوى. اتخذ إجراءات احترازية عبقرية:
حفر الخندق: أمر أصحابه بحفر خندق خلف الخيام، وملئه بالحطب والقصب (الذي كانوا قد جمعوه من حولهم).
إشعال النار: أمر بإضرام النار في هذا الخندق ليلة عاشوراء، ليكون عازلاً ومانعاً لجيش العدو من الالتفاف خلف الخيام ومهاجمة النساء والأطفال، بحيث لا يمكنهم الهجوم إلا من جبهة واحدة يواجهون فيها أصحاب الإمام مباشرة.
5. استبشار الأصحاب (قصة برير بن خضير)
من أروع المشاهد في تلك الليلة هو "الروح المعنوية" العالية التي كان يتمتع بها الأصحاب. يروي المؤرخون أن برير بن خضير الهمداني (وهو شيخ قراء الكوفة) كان يمزح مع صديقه عبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري. فقال له عبد الرحمن: "يا برير، ما هذه ساعة باطل!".
فرد برير بكلمات خالدة: "يا أخي، والله لقد علم قومي ما أحببت الباطل شاباً ولا كهلاً، ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لاقون. والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم، ولوددت أنهم مالوا علينا الساعة!".
6. كشف الحجاب (رؤية المكانة)
في وقت متأخر من الليل، جمع الإمام الحسين أصحابه وكشف لهم عن بصيرته، فجعل يريهم منازلهم في الجنة، ويشير إلى كل واحد منهم ببيته وقصره ومكانته عند الله، فكانوا يستبشرون بالموت كما يستبشر الناس بالحياة، لأنهم رأوا يقين ما وعدهم به الإمام.
7. وداع النساء واستعدادهن للصبر
السيدة زينب (ع) كانت في تلك الليلة تشرف على رعاية الأطفال والنساء، وتهدئ من روعهم. وعندما سمعت الإمام الحسين ينشد أبياتاً في نعي نفسه (يا دهر أفٍ لك من خليل...)، شعرت بقرب لحظة الفراق، فغشي عليها. فجاءها الإمام الحسين وواساها بكلمات الصبر العظيم: "يا أُخيّة، تعزّي بعزاء الله، فإن أهل السماوات يموتون، وأهل الأرض لا يبقون، وكل شيء هالك إلا وجه الله...". | 54 |
| 7 | في عصر يوم الخميس 9 محرم (يوم تاسوعاء)، تحركت الجيوش الأموية بأمر عمر بن سعد لتبدأ الهجوم والزحف نحو خيام الإمام الحسين.
قبل بدء الزحف، قام شمر بن ذي الجوشن بحيلة خبيثة؛ وقف نادياً قرب المخيم وصاح: "أين بنو أختنا؟ أين العباس وإخوته؟" (لأن أم العباس، السيدة أم البنين، تنتمي لقبيلة بني كلاب وهي نفس قبيلة الشمر).
الإمام الحسين قال للعباس وإخوته: "أجيبوه وإن كان فاسقاً، فإنما هو بعض أخوالكم".
خرج له العباس وإخوته (عبد الله، جعفر، وعثمان)، فقال لهم الشمر: "لكلّ منكم الأمان يا بني أختنا، لا تقتلوا أنفسكم مع الحسين، والزموا طاعة أمير المؤمنين يزيد".
فرد عليه أبو الفضل العباس برد صاعق يمثل قمة الوفاء والعقيدة:
"لعنك الله ولعن أمانك! أتؤمننا وابن رسول الله (ص) لا أمان له؟! وتأمرنا أن ندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء؟!".
6. طلب تأجيل المعركة لليلة واحدة (ليلة عاشوراء)
جاء العباس للإمام الحسين وأخبره أن القوم قد زحفوا. فقال له الإمام عبارته الشهيرة التي تظهر مكانة العباس عنده: "اركب بنفسي أنت يا أخي، حتى تلقاهم فتقول لهم: ما بدا لكم وما تريدون؟".
ذهب العباس ومعه عشرة من الفوارس، فخاطبهم، فقالوا: "جاء أمر الأمير أن ننزلكم على حكمه أو نناجزكم الحرب".
رجع العباس ليخبر الإمام الحسين، فقال له الإمام:
"ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة [صباح غد] وتدفعهم عند العشية، لعلنا نصلي لربنا الليلة، وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار".
ذهب العباس وتفاوض مع عمر بن سعد، فتردد ابن سعد، لكن بعض قادته قالوا له: "سبحان الله! لو كانوا من الديلم وسألوك هذه الموادعة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها، فكيف وهم آل محمد؟!". فقبل عمر بن سعد تأجيل الحرب إلى صباح اليوم التالي (10 محرم).
دخلت ليلة العاشر من المحرم.. ليلة حزينة، مليئة بالعبادة، والتمحيص الأخير، والوداع والخطب التاريخية التي تسبق المجزرة. | 27 |
| 8 | الجزء الخامس: النزول في كربلاء وحصار العطش (من 2 إلى 9 محرم 61 هـ)
1. الوصول والنزول في أرض "كرب وبلاء" (2 محرم 61 هـ)
استمر الركب الحسيني بالمسير يرافقه جيش الحر بن يزيد الرياحي، حتى وصل مبعوث عاجل من عبيد الله بن زياد يحمل رسالة شديدة اللهجة للحر، جاء فيها: "أما بعد، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي، ولا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء".
حاول الحر تنفيذ الأمر وتضييق الخناق على الإمام لإنزاله في مكان قاحل. فتوقفت فرس الإمام الحسين (ع) في أرض ولم تتحرك، فنزل عنها وركب أخرى فلم تتحرك (وفقاً للروايات التاريخية). فسأل الإمام أصحاب الأرض والمنطقة: "ما اسم هذه الأرض؟"
قالوا له: العقر. فقال: "نعوذ بالله من العقر".
قالوا: تُسمى نينوى.
قالوا: تُسمى الطف.
أخيراً قال له رجل: تُسمى كربلاء.
هنا تنفس الإمام الحسين الصُّعداء وقال كلمته التاريخية التي رددتها الأجيال:
"اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَرْبِ وَالْبَلَاءِ، هَاهُنَا مَنَاخُ رِكَابِنَا، وَهَاهُنَا مَحَطُّ رِحَالِنَا، وَهَاهُنَا سَفْكُ دِمَائِنَا، وَهَاهُنَا تُنْتَهَكُ حُرِمُنَا، وَهَاهُنَا مَقْبَرَتُنَا، بِهَذَا حَدَّثَنِي جَدِّي رَسُولُ اللهِ (ص)".
ضرب أصحاب الإمام خيامهم، وضرب الحر وجيشه خيامهم قبالتهم في يوم الخميس الثاني من شهر محرم سنة 61 هجرية (أكتوبر 680 م).
2. وصول عمر بن سعد وإغراء "مُلك الريّ" (3 محرم)
في اليوم التالي (3 محرم)، وصل إلى كربلاء عمر بن سعد بن أبي وقاص على رأس جيش يتكون من 4,000 مقاتل.
قصة عمر بن سعد تاريخياً مهمة جداً لبحثك:
عمر بن سعد لم يكن راغباً في قتال الحسين؛ إذ كان عبيد الله بن زياد قد ولّاه حكم منطقة "الريّ" (في إيران حالياً) وكتب له عهده، ولكن عندما تحرك الحسين، قال له ابن زياد: "اسرِ بالحسين، فإذا فرغنا من شغله سِرتَ إلى عملك". عمر بن سعد استعفى، فهدده ابن زياد بسحب صك ولاية الريّ وعزله وهدم داره. دارت في نفس عمر بن سعد معركة بين دينه ودنياه، واختار في النهاية "ملك الري" على حساب دمه الطاهر، وقبل بقيادة الجيش.
حاول عمر بن سعد فتح باب المفاوضات مع الإمام الحسين، وأرسل إليه قرة بن قيس الحنظلي ليسأله: "ما الذي جاء بك؟"
فرد الإمام الحسين رد الحجة الواضحة: "كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أقدم عليهم، فأما إذ كرهوني فإني منصرف عنهم". عمر بن سعد فرح بهذا الجواب وكتب لابن زياد يخبره أن الحسين مستعد للرجوع وتنتهي الأزمة بلا قتال.
3. تعنت ابن زياد ودخول "الشمر" على الخط
عندما وصل كتاب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة، كاد أن يلين، ولكن كان جالساً عنده شمر بن ذي الجوشن (وهو الشخصية الأكثر دموية وحقداً في القصة). الشمر قال لابن زياد: "أتقبل هذا منه وقد نزل بساحتك؟! والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والمنعة ولتكونن أولى بالضعف والعجز! بل ينزل على حكمك".
اقتنع ابن زياد بكلام الشمر، وكتب رسالة حاسمة ومخيفة لعمر بن سعد سلمها للشمر ليحملها بنفسه، وجاء فيها:
"إني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه، ولا لتطاوله، ولا لتمنيه السلامة والبرء.. فإن نزل الحسين وأصحابه على الحُكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلماً، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنهم لذلك مستحقون.. فإن فعلت ذلك جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنا قد أمرناه بأمرنا!".
4. جريمة قطع الماء عن مخيم الحسين (7 محرم)
عندما وصل الشمر بالرسالة، خاف عمر بن سعد على منصبه وقرر تنفيذ الأوامر بحذافيرها. وفي يوم 7 محرم، جاء أمر رسمي آخر من ابن زياد يقضي بقطع شريان الحياة عن المخيم: "أن حِل بين الحسين وأصحابه وبين الماء، فلا يذوقوا منه قطرة".
بعث عمر بن سعد قائداً اسمه عمرو بن الحجاج الزبيدي مع 500 فارس، فاحتلوا ضفاف نهر الفرات (الذي كان قريباً من المخيم) ومنعوا ركب الإمام من الوصول للماء.
بدأ العطش يشتد في مخيم الحسين، وخصوصاً على النساء والأطفال الصغار.
في ليلة من الليالي، أرسل الإمام الحسين أخاه أبو الفضل العباس مع 30 فارساً و20 راجلاً لجلب الماء بحملة فدائية خاطفة. اشتبكوا مع جند ابن الحجاج، واستطاع العباس بشجاعته الفائقة أن يملأ القِرب ويدخل الماء إلى المخيم، فسمي من ذلك اليوم بـ "السَّقَّاء"، لكن هذا الماء لم يدم طويلاً وبقي الحصار مستمراً.
5. يوم تاسوعاء وعرض الأمان الخبيث (9 محرم)
تكاملت الجيوش الأموية في أرض كربلاء حتى وصل عددها وفق الروايات التاريخية المعتمدة (كالطبري والمسعودي) إلى ما يقارب 30,000 مقاتل بين فارس وراجل، في مواجهة جبهة حسينية لا تتعدى 72 إلى مئة رجل! | 17 |
| 9 | 6. المواجهة الأولى في الصحراء: الحر بن يزيد الرياحي
واصل الإمام الحسين بقلته المؤمنة التقدم نحو العراق حتى وصلوا إلى محطة "شراف"، وهناك أمر الإمام فتيانه باستسقاء الكثير من الماء وحمله في القِرب (وهذا القرار كان له بعد نظر مذهل).
عند منتصف النهار في منطقة تُدعى "ذو حُسَم"، ظهرت من بعيد أسنة الرماح وأعناق الخيل. كانت هذه أولى طلائع الجيش الأموي: كتيبة عسكرية تتكون من 1,000 فارس بقيادة البطل الكوفي الحر بن يزيد الرياحي التميمي، أرسلها عبيد الله بن زياد لتطويق الحسين ومنعه من دخول الكوفة أو العودة إلى المدينة.
الجيش الأموي وصل وكان يمر بحالة عطش شديدة وجفاف مرعب بسبب حر الصحراء وقسوة المسير.
وهنا تجلت الأخلاق الحسينية العالية؛ لم يستغل الإمام عطش عدوه ليبيدهم، بل أمر أصحابه قائلاً: "اسقوا القوم ورشّفوا الخيل". فقام أصحاب الحسين بسقاية الألف فارس حتى ارتووا، وسقوا خيولهم حصاناً حصاناً.
7. الصلاة الموحدة والرفض المتبادل
حان وقت صلاة الظهر، فأمر الإمام الحسين أن يؤذن بالناس، ثم خرج وخطب في جيش الحر وجيشه مستنداً إلى شرعية كتبهم: "أيها الناس، إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم ورسلكم أن اقدم إلينا.. فإن كنتم على ذلكم فقد جئتكم، وإن كنتم كارهين لقدومي انصرفت عنكم".
أقيمت الصلاة، والمثير تاريخياً أن الحر بن يزيد الرياحي وجيشه بالكامل صلوا مؤتمّين خلف الإمام الحسين (ع).
بعد الصلاة، دار حوار بين الإمام والحر:
الحر قال: "أنا مأمور أن لا أفارقك حتى أقدمك الكوفة على عبيد الله بن زياد".
الإمام رد بحسم: "الموت أدنى إليك من ذلك".
أمر الإمام أصحابه والنساء بالركوب للعودة نحو المدينة، فاعترض الحر وجيشه الطريق ومنعوهم. هنا قال له الإمام غاضباً: "ثكلتك أمك يا حر! ما تريد منا؟".
الحر، ورغم كونه قائداً في جيش الأعداء، كان يحمل أدباً كبيراً تجاه السيدة فاطمة الزهراء (ع)، فرد بوقار: "أما والله لو غيرك من العرب يقولها لي ما تركت ذكر أمه بالثكل، ولكن والله ما لي إلى ذكر أمك من سبيل إلا بأحسن ما يقدر عليه".
اتفق الطرفان على حل وسط: أن يسير الحسين في طريق "عذراء" (طريق وسطى لا تدخله الكوفة ولا ترجعه للمدينة)، ويسير الحر بجانبه يراقبه، حتى يكتب الحر لابن زياد ويأتيه الأمر النهائي.
استمر هذا المسير المتوتر لعدة أيام، والحر يساير الحسين، حتى وصلنا إلى اليوم الثاني من المحرم سنة 61 هجرية، حيث هبط الركب في أرض غريبة وموحشة... أرض كربلاء. | 22 |
| 10 | الجزء الرابع: الخروج من مكة والمسير نحو العراق (المواجهات الأولى وتغير الموازين)
1. الإحلال من الحج والخروج العاجل (8 ذي الحجة 60 هـ)
قرر الإمام الحسين (ع) الخروج من مكة في يوم 8 ذي الحجة (يوم التروية)، وهو اليوم الذي يتوجه فيه الحجاج إلى مِنى لتبدأ مناسك الحج الفعلية. الإمام حوّل حجّه إلى "عمرة مفردة" وتحلل من إحرامه وخرج عاجلاً.
لماذا خرج في هذا التوقيت الحرج بالذات؟
المصادر التاريخية تذكر سببين أمنيين وسياسيين خطيرين:
خطة الاغتيال داخل الحرم: وصلت للإمام معلومات مؤكدة بأن يزيد بن معاوية دزّ قوة عسكرية بقيادة عمرو بن سعيد بن العاص تحت غطاء "الحجاج"، وحملوا سلاحهم تحت الإحرام، وكانت الأوامر تقتضي باغتيال الحسين حتى لو كان متعلقاً بأستار الكعبة.
حفظ حرمة مكة: الإمام كان يرفض تماماً أن تسفك الدماء في حرم الله المحرم. وفي حواره مع عبد الله بن الزبير قبل خروجه، قال الإمام عبارته الشهيرة: "والله لأن أُقتَل خارجاً منها بشبر أحبّ إليّ من أن أُقتَل داخلاً منها بشبر... وإني لا أريد أن أستحلّ حرمة البيت".
"والله لأن أُقتَل خارجاً منها بشبر أحبّ إليّ من أن أُقتَل داخلاً منها بشبر... وإني لا أريد أن أستحلّ حرمة البيت".
2. نصائح المقربين واللقاء بالفرزدق
حاول الكثير من وجهاء الصحابة والتابعين ثني الإمام الحسين عن الذهاب للعراق لمعرفتهم بغدر أهل الكوفة، ومنهم عبد الله بن عباس (الذي بكى كثيراً وتوسل بالإمام أن يذهب لليمن بدلاً من الكوفة)، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن الحنفية. لكن الإمام كان يجيبهم بأن الأمر قد قُضي، وأن هناك تكليفاً إلهياً وتاريخياً يدفعه للحركة.
عند خروجه من حدود مكة (في منطقة الصفاح)، التقى الإمام الحسين بالشاعر المعروف "الفرزدق" الذي كان قادماً من العراق. فسأله الإمام عن حال الناس هناك، فقال الفرزدق مقولته التاريخية التي اختصرت الواقع النفسي والسياسي للكوفة:
"يا ابن رسول الله، قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية، والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء".
فقال الإمام: "صدقت، لله الأمر من قبل ومن بعد".
3. محطة "زرود" وانضمام زهير بن القين
استمر الركب بالمسير في الصحراء، ومرّوا بعدة محطات مائية (منازل). وفي محطة تُدعى "زرود"، حدث تحول مهم جداً. كان هناك رجل من وجهاء الكوفة اسمه زهير بن القين البجلي، وكان عثماني الهوى (أي لم يكن من شيعة علي تاريخياً)، وكان يحاول طوال الطريق تجنب النزول في المكان الذي ينزل فيه الحسين.
لكن في "زرود"، جمعهم المأوى واضطر زهير للنزول قريباً من معسكر الإمام. أرسل الإمام الحسين رسولاً يطلب حضور زهير. زهير تردد، ولكن زوجته الصالحة (دَلهَم بنت عمرو) دفعته وقالت له: "أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه؟! سبحان الله! لو أتيته فسمعت كلامه".
ذهب زهير إلى خيمة الإمام، ولم يمضِ غير وقت قصير حتى عاد زهير إلى زوجته وأصحابه ووجهه يشرق نوراً، وقرر فجأة تطليق زوجته وتسريحها لأجل سلامتها، وقال لأصحابه: "من أحب منكم أن يتبعني وإلا فهو الآخر [أي الفراق].. إني قد عزمت على صحبة الحسين لأفديه بنفسي وأقيه بروحي". فتحول زهير إلى واحد من أعظم قادة معركة كربلاء لاحقاً.
4. صدمة محطة "الزُّبالة": وصول خبر استشهاد مسلم
في محطة تُسمى "الزُّبالة"، وصلت للإمام الحسين (ع) الرسالة الكارثية المأساوية التي غيرت مسار الرحلة بالكامل؛ وصله خبر مقتل ابن عمه مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة، وكذلك مقتل رسوله الآخر قيس بن مُسهِر الصيداوي (الذي أرسله الإمام من الطريق للكوفة فقبض عليه ابن زياد ورماه من أعلى القصر لأنه رفض سبّ علي والحسين).
بكى الإمام الحسين بكاءً شديداً وبكى معه أهل بيته، وضجت الخيام بالعويل، وعرفوا أن الكوفة سقطت بالكامل بيد السلطة الأموية.
5. الغربلة الكبرى والتمحيص (خطبة إبراء الذمة)
هنا تصرف الإمام الحسين (ع) بأعلى درجات الصدق والنزاهة الأخلاقية والسياسية التي لا نجدها عند قادة الحروب؛ لم يخفِ الخبر عن الناس ليحافظ على عددهم، بل جمع كل من التحق به من الأعراب وطلبة الغنائم في الطريق، وخطب فيهم قائلاً:
"أما بعد، فإنه قد أتانا خبر فظيع؛ مقتل مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة، وقيس بن مسهر الصيداوي، وقد خذلتنا شيعتنا! فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج، ليس عليه مني ذمام".
المصادر التاريخية تقول إن الأعراب الذين اتبعوه طلباً للعافية والغنائم بدأوا يتفرقون يميناً وشمالاً، حتى لم يبقَ معه إلا صفوة أصحابه الذين خرجوا معه من مكة وأهل بيته ونفر قليل ممن التحقوا به عن عقيدة. الإمام أراد جيشاً عقائدياً يفهم معنى الشهادة، ولا يريد أرقاماً فارغة. | 27 |
| 11 | 6. حصار القصر واستشهاد مسلم بن عقيل (الانفضاض الكبير)
اعتقل ابن زياد هانئ بن عروة وضربه حتى سال دمه في القصر. عندما علم مسلم بن عقيل بذلك، وجد نفسه مضطراً لإعلان الثورة المسلحة فوراً قبل التوقيت المحدد لحماية حلفائه.
نادى مسلم في الناس فاجتمع له حوالي 4,000 مقاتل (وفي بعض الروايات أكثر)، وتوجهوا وحاصروا قصر الإمارة الذي كان يتحصن فيه ابن زياد مع حوالي 50 رجلاً فقط من شرطته وحاشيته.
هنا استخدم ابن زياد "سلاح الإعلام والشائعات" بعبقرية خبيثة؛ أمر وجهاء الكوفة المقربين منه أن يصعدوا على أسوار القصر ويخوفوا الناس ويهددوهم بجيش الشام القادم، وأن يزيد سِيحرم القبائل الثائرة من العطاء.
بدأ الأثر النفسي يظهر بسرعة مروعة. المؤرخ الطبري يصف المشهد التراجيدي:
"جعلت المرأة تأتي ابنها وأخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك. ويأتي الرجل ابنه وأخاه فيقول: غداً يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب والشر؟ انصرف! فما زالوا يتفرقون...".
صلى مسلم بن عقيل صلاة المغرب بجامع الكوفة، فلم يصلّ معه إلا ثلاثون رجلاً. وعندما خرج إلى أبواب المسجد لم يجد أحداً يدلّه على الطريق! بقي مسلم وحيداً، غريباً، يدور في أزقة الكوفة ليلاً لا مأوى له ولا ناصر.
لجأ مسلم إلى بيت امرأة صالحة اسمها "طوعة"، آوته وسقته الماء بعد أن عرفت هويته. لكن ابنها علم بوجوده في الصباح الباكر، وذهب وأخبر جماعة ابن زياد.
أرسل ابن زياد قوة عسكرية من 70 فارساً بقيادة محمد بن الأشعث لحصار البيت. خرج لهم مسلم وقاتلهم قتال الأبطال لوحده ببطولة أذهلتهم، ولم يستطيعوا النيل منه إلا بالحيلة؛ حيث حفروا له حفيرة مغطاة بالتراب فسقط فيها وتم أسرُه بعد أن جُرح جرحاً بليغاً.
سِيق مسلم إلى قصر الإمارة وهو ينزف، ودار بينه وبين ابن زياد حوار حاد أظهر فيه مسلم شجاعة فائقة وعزة علوية. أمر ابن زياد بصعود مسلم إلى أعلى قصر الإمارة، وهناك ضُربت عنقه ورُمي بجسده الطاهر من أعلى القصر، وجُرّ في الأسواق، واستشهد معه في نفس اليوم هانئ بن عروة.
وكان ذلك في 9 ذي الحجة سنة 60 هـ (يوم عرفة)، وهو نفس اليوم الذي كان فيه الإمام الحسين (ع) قد بدأ رحلته الفعلية مغادراً مكة نحو العراق، دون أن يعلم بما جرى لسفيره.
بهذا ينتهي الجزء الثالث؛ الكوفة سقطت بالكامل بيد القبضة الأمنية الحديدية لابن زياد، ومسلم قُتل، والإمام الحسين الآن في الطريق الصحراوي نحو الفخ. | 17 |
| 12 | الجزء الثالث: رسائل الكوفة وسفارة مسلم بن عقيل (تحول الجبهة السياسية)
1. إعصار الرسائل من الكوفة إلى مكة
بينما كان الإمام الحسين (ع) مقيماً في مكة المكرمة (من شعبان إلى ذي الحجة)، كانت الكوفة تغلي. الكوفة تاريخياً كانت عاصمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وكان فيها تيار قوي يرفض الحكم الأموي.
بمجرد أن علم أهل الكوفة بموت معاوية ورفض الإمام الحسين لبيعة يزيد وخروجه إلى مكة، اجتمع وجهاء الشيعة في بيت سليمان بن صُرَد الخزاعي، واتفقوا على مراسلة الإمام. أرسلوا إليه الوجبة الأولى من الرسائل، وجاء في متنها:
"إنا لا نُبايع يزيد بن معاوية، وليس علينا إمام، فأقْبِلْ إلينا، لعلَّ الله أن يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير (والي الكوفة وقتها) في قصر الإمارة، لسنا نجمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد...".
توالت الرسائل بكثافة مرعبة؛ المؤرخون (كالطبري وابن الأثير) يذكرون أنه في بعض الأيام كان يصل للإمام الحسين مئات الرسائل، حتى اجتمع عنده صناديق من كتب أهل الكوفة (قُدِّرت بـأكثر من 15,000 رسالة)، وكلها تحمل نفساً واحداً: "لقد اخضرّت الجنابة، وأينعت الثمار، فإذا شئت فاقدم على جندٍ لك مجندة".
2. قرار الإمام الحسين: إرسال مسلم بن عقيل
أمام هذا الكم الهائل من الرسائل والعهود والمواثيق، وجد الإمام الحسين (ع) أنه من الواجب الشرعي والسياسي إقامة الحجة والاستجابة لطلب الأمة، لكنه لم يشأ أن يتحرك بكامل عائلته وثقله بناءً على رسائل فقط دون تثبت ميداني.
هنا اختار الإمام ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وكان رجلاً شجاعاً، حكيماً، وموضع ثقة مطلقة. حمله الإمام رسالة جوابية لأهل الكوفة جاء فيها:
"أنا باَعِثٌ إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كَتَبَ إليّ أنه قد اجتمع رأي مَلئِكم وذوي الفضل والحِجى منكم على مثل ما قَدِمت به عليّ رُسُلكم، أَقْدِمُ إليكم وشيكاً إن شاء الله".
3. مسلم بن عقيل في الكوفة والبيعة الشاملة
خرج مسلم من مكة في منتصف شهر رمضان سنة 60 هـ، ودخل الكوفة في 5 شوال. نزل أولاً في بيت المختار بن أبي عبيد الثقفي (ثم انتقل لاحقاً لبيت هانئ بن عروة لحسابات أمنية).
بمجرد وصول مسلم، بدأت الوفود الشيعية والكوفية تتقاطر عليه. قرأ عليهم رسالة الإمام الحسين فبكى الناس وبايعوه.
المصادر التاريخية تذكر أن عدد الذين بايعوا مسلم بن عقيل في غضون أسابيع قليلة تراوح بين 18,000 إلى 40,000 شخص.
الوالي الأموي على الكوفة (النعمان بن بشير الأنصاري) كان رجلاً يميل للمهادنة ولم يشأ استخدام القوة، فخطب بالناس خطبة لينة لم تؤثر فيهم.
أمام هذا النجاح الساحق والاستقرار الظاهري، كتب مسلم بن عقيل رسالة عاجلة للإمام الحسين (ع) يطلب منه التعجيل بالقدوم، وقال له فيها: "إن الرائد لا يكذب أهله، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فالعجل العجل حين يأتيك كتابي".
4. التدخل الأموي: تعيين عبيد الله بن زياد وانقلاب الموازين
الوضع في الكوفة أقلق الموالين لبني أمية هناك (مثل عمر بن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسلم الحضرمي). هؤلاء كتبوا رسائل عاجلة ليزيد بن معاوية في دمشق يحذرونه: "إن كان لك في الكوفة حاجة، فابعث إليها رجلاً قوياً ينفذ أمرك ويعمل عملك، فإن النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعف".
يزيد استشار مستشاره (سرجون بن منصور الرومي)، فأشار عليه بتعيين عبيد الله بن زياد (والي البصرة وقتها والمشهور بالقسوة والبطش) والياً على الكوفة أيضاً ليجمع المصرين (البصرة والكوفة) تحت حكمه. أمر يزيد ابن زياد بالتوجه فوراً للكوفة والقضاء على حركة مسلم بن عقيل.
5. الخدعة والدخول المرعب لابن زياد
دخل عبيد الله بن زياد الكوفة متخفياً؛ حيث لبس عمامة خضراء وتلثم، ودخل في عدد قليل من جنده ليلاً. أهل الكوفة عندما رأوه ظنوا أنه الإمام الحسين (ع) قد وصل، فجعلوا يحيونه ويصيحون: "مرحباً بك يا ابن رسول الله". ابن زياد كان يستمع ويتحرق غيظاً حتى وصل إلى قصر الإمارة، وهناك كشف عن وجهه وصاح فيهم، فصُعق الناس وعرفوا أن القيادة تغيرت.
بدأ ابن زياد فوراً بتطبيق استراتيجية الحرب النفسية والقبضة الأمنية الشديدة:
استخدام سلاح المال والترهيب: جمع وجهاء العشائر الكوفية (العرفاء) وهددهم بقطع العطاء (الرواتب) وإعدام المخالفين، وتسيير جيش الشام إليهم إن لم يستخرجوا الغرباء والمبايعين لمسلم.
اختراق جبهة مسلم: أرسل جاسوساً داهية اسمه "معقل" يحمل أموالاً، استطاع التغلغل في أوساط الثوار حتى عرف مكان مسلم بن عقيل في بيت الزعيم الكوفي الكبير هانئ بن عروة المذحجي (الذي كان يملك نفوذاً عشائرياً هائلاً بقبيلة مذحج). | 17 |
| 13 | بقي الإمام الحسين في مكة طوال أشهر (شعبان، رمضان، شوال، وذو القعدة). وخلال هذه الفترة، انتشر خبر رفضه لبيعة يزيد في كل الحواضر الإسلامية، وهنا بدأت تتحرك أخطر الجبهات التاريخية في هذه القضية: جبهة الكوفة. | 13 |
| 14 | الجزء الثاني: الوداع الحزين والخروج من المدينة إلى مكة
1. زيارة قبر الرسول (ص) والوداع الأخير
المصادر التاريخية (مثل مقتل الحسين للخوارزمي وإرشاد الشيخ المفيد) تذكر أن الإمام الحسين (ع) قضى الليالي الأخيرة في المدينة يودع أهله وقبور أحبته. خرج في ليلة من الليالي إلى قبر جده رسول الله (ص)، وصلى هناك وبكى كثيراً، وناجى ربه عند القبر قائلاً:
"اللَّهُمَّ إنَّ هَذَا قَبْرُ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَأَنَا ابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكَ، وَقَدْ حَضَرَنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّ الْمَعْرُوفَ وَأُنْكِرُ الْمُنْكَرَ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ بِحَقِّ الْقَبْرِ وَمَنْ فِيهِ إلَّا اخْتَرْتَ لِي مَا هُوَ لَكَ رِضاً وَلِرَسُولِكَ رِضاً".
كذلك زار الإمام قبر أمه فاطمة الزهراء (ع) وقبر أخيه الإمام الحسن المجتبى (ع) في البقيع ليودعهم الوداع الأخير.
2. وصية الإمام الحسين لأخيه محمد بن الحنفية
قبل الخروج، دار حوار طويل وعميق بين الإمام الحسين وأخيه محمد بن الحنفية (الذي كان مريضاً ولم يستطع الخروج معه). ابن الحنفية كان خائفاً على الحسين من الغدر، واقترح عليه أن يتنحى ببلاده عن يزيد ويسكن البراري أو يذهب إلى اليمن لأنها حصينة ولها سوابق في حب أهل البيت.
الإمام الحسين شكره على النصيحة، ولكنه أراد أن يوضح للجميع وللتاريخ الهدف الحقيقي من حركته، فكتب وصية تاريخية سلمها لأخيه محمد، وجاء في متنها الأساسي:
"إني لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلا بَطِراً، وَلا مُفْسِداً وَلا ظالِماً، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإِصْلاحِ فِي أُمَّةِ جَدِّي (ص)، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالِبٍ (ع)".
هذه الوثيقة تعتبر الوثيقة الرسمية الأولى والأساسية التي تحدد هوية الثورة الحسينية؛ فهي ليست طلباً للسلطة من أجل السلطة، بل هي حركة إصلاحية شاملة.
3. تشكيل الركب الحسيني ومن خرج معه
خرج الإمام الحسين من المدينة ومعه ثقله كله. الركب كان يتكون من:
نساء أهل البيت: وعلى رأسهن السيدة زينب الكبرى (ع)، وأم كلثوم، وزوجاته، وبناته (سكينة، فاطمة، ورقية).
أبناؤه وإخوته: أولاده (علي الأكبر، وعلي السجاد وكان مريضاً، وعمر، وجعفر، وعبد الله الرضيع)، وإخوته وعلى رأسهم أبو الفضل العباس، وجعفر، وعثمان، وعبد الله، وأبو بكر.
أبناء عمومته: أبناء الإمام الحسن (ع) مثل القاسم وعون وعبد الله، وأبناء عقيل بن أبي طالب.
بعض الموالي والأصحاب المقربين.
أما من تخلف عنه من بني هاشم، فكان إما لعذر شرعي أو مرض (مثل محمد بن الحنفية)، أو بطلب من الإمام نفسه ليبقوا عيوناً له في المدينة ينقلون له الأخبار (مثل عبد الله بن جعفر الذي لحق بأولاده لاحقاً).
4. ليلة الخروج والمسير على الطريق الأعظم
في ليلة الأحد، ليلتين بقيتا من شهر رجب سنة 60 هـ (حوالي 28 أبريل 680 م)، خرج الركب الحسيني من المدينة المنورة.
وعند خروجه، قيل إن الإمام الحسين تمثل بآية القرآن الكريم التي تحكي قصة خروج النبي موسى (ع) من مصر خائفاً من فرعون:
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 21].
ملاحظة تاريخية مهمة لبحثك:
عبد الله بن الزبير كان قد خرج من المدينة قبله بيوم، ولكنه اتخذ "المنكَب" (أي الطرق الفرعية الوعرة والصحراوية المخفية) خوفاً من الطلب والملاحقة من قبل جند الأمويين. أما الإمام الحسين (ع)، فقد أصر على المسير عبر "الطريق الأعظم" (الطريق السريع والرئيسي والقوافل المعتادة).
فقال له بعض أهل بيته: "لو اعتزلت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير، كي لا يلحقك الطلب".
فرد عليهم الإمام بكل ثقة وشجاعة: "لا والله، لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض". الإمام كان يريد لحركته أن تكون علنية وواضحة أمام كل المسلمين، ولا يريد الخروج كهارب.
5. الاستقرار في مكة وبداية التحرك السياسي
استمرت الرحلة من المدينة إلى مكة حوالي خمسة أيام. دخل الإمام الحسين مكة ليلة الجمعة، لثلاث مضين من شهر شعبان سنة 60 هـ. وعند دخوله مكة، قرأ الآية القرآنية:
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: 22].
نزل الإمام الحسين في دار "العباس بن عبد المطلب"، وفرح به أهل مكة فرحاً شديداً، وجعل المعتمرون والحجاج وأهل مكة يختلفون إليه (أي يزورونه ويبحثون معه أمور الدين والسياسة). حتى إن عبد الله بن الزبير، الذي كان يطمح لأخذ البيعة لنفسه في مكة، اضطر إلى مجاراة الوضع والتردد على مجلس الإمام، لأن وجود الحسين بمكة غطى على الجميع. | 17 |
| 15 | الجزء الأول: نقطة التحول في المدينة المنورة وأزمة البيعة
1. موت معاوية وصعود يزيد
الوضع بدأ يتأزم بموت معاوية بن أبي سفيان في دمشق بمنتصف شهر رجب سنة 60 هـ. معاوية كان مأخذ البيعة لابنه يزيد ولاية العهد قبل وفاته، وهذا الأمر كان يمثل خرقاً لبنود صلح الإمام الحسن (ع) اللي كانت تنص على أن الأمر يعود للمسلمين أو شورى بينهم بعد معاوية. بمجرد ما استلم يزيد الحكم، كان يعرف إن شرعيته مهزوزة وما راح تستقر إلا ببيعة كبار الشخصيات الإسلامية في الحجاز، وعلى رأسهم الإمام الحسين بن علي (ع)، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر.
2. الرسالة العاجلة إلى والي المدينة
يزيد دز رسالة فورية ومستعجلة لوالي المدينة المنورة وقتها (الوليد بن عتبة بن أبي سفيان). المؤرخين مثل الطبري وابن الأثير يذكرون إن الرسالة كانت بلهجة حاسمة وقاسية جداً، وجاء فيها:
"خُذ الحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا، فمن أبى فاضرب عنقه وابعث لي برأسه".
3. الاجتماع الليلي في قصر الإمارة
الرسالة وصلت للوليد بن عتبة بالليل. الوليد ارتبك، لأن يعرف مكانة الإمام الحسين وثقله بالمدينة، فاستدعى مروان بن الحكم (والي المدينة السابق وكبير الأمويين هناك) حتى يستشيره. مروان قاله نصاً: "إنّك إن أرسلت إليهم بعد أن يعلموا بموت معاوية، لم يبايعك أحد منهم.. ولكن ابعث إليهم الساعة، فمن بايعك وإلا فاضرب عنقه قبل أن يعلموا بموت معاوية".
الوليد دز عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلب حضور الإمام الحسين وعبد الله بن الزبير لقصر الإمارة في وقت متأخر من الليل.
4. حيطة الإمام الحسين وموقفه في المجلس
الإمام الحسين (ع) فهم الغرض من الدعوة المفاجئة. جمع جماعة من فتيان بني هاشم وأمرهم يشيلون سلاحهم ويمشون وياه، وقال الهم: "اجلسوا على الباب، فإذا سمعتم صوتي قد علا فادخلوا ولا تبرحوا".
دخل الإمام على الوليد بن عتبة، وكان عنده مروان بن الحكم. الوليد نعى له معاوية وقرأ عليه كتاب يزيد وطلب منه البيعة. الإمام الحسين رد عليه بذكاء سياسي وبمنطق الواثق، فقال:
"يا وليد، إن مثلي لا يعطي بيعته سراً، ولا أراك تقنع بها مني سراً دون أن نظهرها للناس علانية، فإذا خرجتَ للناس ودعوتهم للبيعة دعوتنا معهم فكان أمراً واحداً".
الوليد كان يميل للمهادنة، فاقتنع بكلام الإمام وقاله: "انصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس".
5. تدخل مروان والرد الحسيني الحاسم
هنا مروان بن الحكم حس إن الإمام راح يفلت من إيدهم، فصاح بالوليد: "لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع، لا قدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه! احبسه، فإن بايع وإلا فاضرب عنقه!".
هنا التفت له الإمام الحسين وغضب، ورد عليه برد تاريخي زلزل المجلس:
"ويلٌ لك يا ابن الزرقاء! أنت تأمر بضرب عنقي؟ كذبتَ والله ولؤمت. إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة".
الإمام طلع من المجلس وفتيان بني هاشم حاطوا بيه، ورجع لبيته. مروان عاتب الوليد قاله عصيتني، فالوليد رد عليه: "والله يا مروان ما أحب أن لي الدنيا وما فيها وأني قتلت الحسين".
الإمام الحسين بعد هذا الموقف صار قدامه خيارين: إما البيعة ليزيد (وهذا مستحيل عنده) أو القتل في المدينة وضياع القضية بدون صدى. فبدأ يخطط للخروج إلى مكة المكرمة. | 30 |
| 16 | جون مولى ابي ذر
#سلسلة_أصحاب_الإمام_الحسين | 39 |
| 17 | برير بن خضير
#سلسلة_أصحاب_الإمام_الحسين | 59 |
| 18 | انس بن الحارث
#سلسلة_أصحاب_الإمام_الحسين | 46 |
| 19 | مكتب الإمام السيد السيستاني في النجف الأشرف يعلن أن يوم غدٍ الثلاثاء هو المكمّل لشهر ذي الحجة ويوم الأربعاء هو الأول من شهر المحرم الحرام لعام ١٤٤٨ للهجرة | 47 |
| 20 | 🕊️ أبو ثمامة الصائدي (عمرو بن عبد الله الصائدي)
من أبرز أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام)، عُرف ببصيرته وولائه وثباته في نصرة الحق. خلد التاريخ موقفه يوم عاشوراء حين التفت إلى الإمام الحسين (ع) عند دخول وقت الظهر، قائلاً: «أحب أن ألقى الله وقد صليت هذه الصلاة».
فكان سببًا في إقامة صلاة الظهر في قلب المعركة، ليبقى اسمه شاهدًا على أن الصلاة كانت وما زالت عنوان العبودية والثبات حتى في أشد اللحظات.
سلامٌ على أبي ثمامة الصائدي يوم ثبت مع الحسين، ويوم استشهد بين يديه، ويوم يُبعث حيًّا
#سلسلة_أصحاب_الإمام_الحسين | 51 |
