ch
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

前往频道在 Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

显示更多
2 175
订阅者
无数据24 小时
-147
-1130
帖子存档
الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (12) 7 ـ حديث كتاب الله على أربعة أشياء : في عوالي الآلي وفي المجلي نسبه لأمير المؤمنين عليه السلام : (روي عن علي عليه السلام أنه قال : (إن كتاب الله على أربعة أشياء : على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء)([1]). والخبر مروي عن الإمام الصادق عليه السلام في مصباح الشريعة : (قال الصادق عليه السلام : كتاب الله على أربعة أشياء ، على العبارة والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء عليهم السلام)([2]). ونقله عبد الرحمن السلمي (ت:412هـ) عن الإمام الصادق عليه السلام في حقائق التفسير : (حُكي عن جعفر بن محمد أنه قال : كتاب الله على أربعة أشياء : العبارة والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة للعوام والإشارة للخواص واللطائف للأولياء والحقائق للأنبياء عليهم السلام)([3]). ومن بعد مصباح الشريعة وحقائق السلمي رواه الحلواني ــ من علماء القرن الخامس الهجري ــ في نزهة الناظر وتنبيه الخاطر عن الإمام الصادق عليه السلام : (قال عليه السلام : كتاب الله عز وجل أربعة أشياء : على العبارة ، والإشارة واللطائف والحقائق فالعبارة ، للعوام ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء)([4]). وقد نقله العلامة المجلسي من (الدرة الباهرة) وهو على ما ظنه العلامة من مصنفات الشهيد الأول (ت:786هـ) حيث يقول عند عده بعض كتب الشهيد  : (وكتاب الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة له قدس سره أيضا كما أظن . والأخير عندي منقولا عن خطه رحمه الله ، وسائر رسائله ،وأجوبة مسائله )([5]) وذكر العلامة المجلسي أن كتاب (الدرة الباهرة) لم يشتهر كما اشتهرت سائر مصنفات الشهيد : (مؤلفات الشهيد مشهورة كمؤلفها العلامة إلا كتاب الاستدراك فإني لم أظفر بأصل الكتاب ووجدت أخبارا مأخوذة منه بخط الشيخ الفاضل محمد بن علي الجبعي ، وذكر أنه نقلها من خط الشهيد رفع الله درجته ، والدرة الباهرة فإنه لم يشتهر اشتهار سائر كتبه ، وهو مقصور على إيراد كلمات وجيزة مأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله وكل من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين)([6]). ولكن الميرزا عبد الله الأفندي نقل كلام أستاذه العلامة المجلسي حول (الدرة الباهرة) ثم رجح عدم كونه من مصنفات الشهيد : (قال المولى الفاضل الأستاذ في أوائل بحار الأنوار : إن كتاب الاستدراك وكتاب الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة كلاهما للشهيد السعيد شمس الدين محمد كما أظنه ، والأخير عندي منقول من خطه قدس اللّه روحه . انتهى . وأقول : بالبال أن هذين الكتابين من مؤلفات غيره)([7]). وسواء كان الكتاب للشهيد الأول أم لغيره حوالي ثلاثة أرباع أحاديث الكتاب هي في كتاب : (نزهة الناظر وتنبيه الخاطر) للحلواني ــ من أعلام القرن الخامس الهجري ــ كما يقول محقق الكتاب : (توصلنا خلال استخراجنا لأحاديث الدرة الباهرة أنها باقة زهور منتقاة ومصطفاة من رياض آثار أهل البيت عليهم السلام ، اقتطف غالبها من كتاب (نزهة الناظر) تأليف الحسين بن محمد بن حسن بن نصر الحلواني ، واجتني الباقي من كتب أخرى كالكافي ونثر الدر وتحف العقول ؛ حيث عثرنا على ثلاثة أرباع أحاديث الكتاب تقريبا في كتاب نزهة الناظر)([8]). والحلواني ذكر في (نزهة الناظر وتنبيه الخاطر) الأخبار المروية عن أهل البيت عليهم السلام ولكنه حذف الأسانيد للاختصار كما نوه على ذلك في مطلع كتابه : (فقد سطرت لك - أمتعني الله بك - من أقوال الأئمة من أهل البيت عليهم السلام الموجزة ، وألفاظهم المعجزة ، وحكمهم الباهرة ، ومواعظهم الزاهرة ، لمعاً تنزه ناظرك بها ، وتنبه خاطرك بها . وحذفت الأسانيد حتى لا يخرج الكتاب عن الغرض المقصود في الاختصار)([9]). وبعد ذلك تبيَّن أن مصدر الخبر هو مصباح الشريعة ـــ الذي جمع فيه ما بين الأحاديث وكلمات الصوفية ـــ وحقائق السلمي الذي هو من الصوفية ثم نقله الحلواني وصاحب الدرة الباهرة ، ومن بعد ذلك نقله ابن أبي جمهور في العوالي والمجلي وحينئذٍ يظهر لك مصدر وقيمة هذا الخبر في نقله والاعتماد عليه. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) عوالي الآلي،ج4،ص105.مجلي مرآة المنجي،ج2،ص657. [2] ) مصباح الشريعة،الباب المائة (حقيقة العبودية)، ص177. [3] ) حقائق التفسير،ج1،ص22. [4] ) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر،ص110. [5] ) بحار الأنوار،ج1،ص10. [6] ) بحار الأنوار،ج1،ص30. [7] ) رياض العلماء،ج5،ص188. [8] ) مقدمة تحقيق (الدرة الباهرة)،ص8. [9] ) نزهة الناظر وتنبيه الخاطر،ص9.

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (11) 6 ـ كان الله في غماء : نقل خبرا في العوالي والمجلي عن حماد بن سلمة ، أنه سأله صلى الله عليه وآله : أين كان ربنا قبل خلق السماوات والأرض ؟ فقال : صلى الله عليه وآله : كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء([1]). إن هذا الخبر نقلته بعض مصادر العامة ومصنفات الصوفية ؛ فمن العامة رواه أحمد بن حنبل في مسنده وابن حبان في صحيحه : عن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله أين كان ربنا عز وجل قبل أن يخلق السماوات والأرض قال في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء)([2]). ومن الصوفية نقله ابن عربي في فتوحاته : (ورد في الخبر أنه قيل لرسول الله ص أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه فقال رسول الله ص : كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء)([3]). وذكر ابن عربي في فصوصه في نعت الله تعالى : (أوله العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء ، فكان الحق فيه قبل أن يخلق الخلق)([4]). ويقول عبد الكريم الجيلي : (إن العماء عبارة عن حقيقة الحقائق التي لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية ، فهي ذات محض لأنها لا تضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية ، فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا اسما ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام : (إن العماء ما فوقه هواء ولا تحته هواء) يعني لا حق ولا خلق ، فصار العماء مقابلاً للأحدية ، فكما أن الأحدية تضمحل فيها الأسماء والأوصاف ولا يكون لشيء فيها ظهور ، فكذلك العماء ليس لشيء من ذلك فيه مجال ولا ظهور . والفرق بين العماء والأحدية أن الأحدية حكم الذات في الذات بمقتضى التعالي وهو الظهور الذاتي الأحدى ، والعماء حكم الذات بمقتضى الإطلاق فلا يفهم منه تعالى وتدان وهو البطون الذاتي العمائي ، فهي مقابلة للأحدية)([5]). وهذا الخبر وما يتضمن من معنى هو من المعتقدات الباطلة المخالفة للضروريات التي شاعت واستفاضت في مجموعة من الأخبار وهو نفي المحل والمكان عن الله سبحانه وتعالى ؛ فمن ضمنها ما روي  في أصول الكافي أن أمير المؤمنين عليه السلام سُئل : أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء وأرضا ؟ فقال عليه السلام : أين سؤال عن مكان ؟! وكان الله ولا مكان([6]). ونقل  الأحسائي لهذا الخبر جعله في معرض انتقاد السيد حبيب الله الخوئي في منهاج البراعة حيث من ضمن المؤاخذات التي ذكرها عليه هو نقله لهذا الخبر حيث يقول : (هذا الحديث من موضوعات الصوفية حسبما أشرنا إليه فيما تقدم ، وقد رواه أكثر الصوفية في كتبهم حتى محيى الدين في الفصوص وأكثر شرّاح الفصوص أيضاً)([7]). ــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) عوالي الآلي،ج1،ص54.مجلي مرآة المنجي،ج2،ص710. [2] ) مسند أحمد،ج4،ص12،صحيح ابن حبان،ج14،ص9. [3] ) الفتوحات المكية،ج3،ص506. [4] ) فصوص الحكم (شرح عبد الرزاق الكاشاني)،ص159. [5] ) الإنسان الكامل،ص55. [6] ) أصول الكافي،ج1،ص90. [7] ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة،ج13،ص414.

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (10) 5 ـ تأدبوا بآداب الروحانيين يظهر لكم : نسب خبرا للنبي عيسى عليه السلام حيث نقل في المجلي : (قول عيسى عليه السلام : يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من يصعد يأتي به ، ولا في تخوم الأرض من ينزل يأتي به ، ولا من وراء البحار من يعبر يأتي به ، العلم مجبول في قلوبكم ، تأدبوا بين يدي اللَّه بآداب الروحانيين وتخلقوا بأخلاق الصديقين يظهر العلم في  قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم)([1]). إن هذا الخبر لم يرد في المصادر الحديثية ، وقد تناقلته مصنفات الصوفية ، لأنه ينسجم مع ما ادعوه من أن الطريق إلى العلم هو تهذيب النفس وإصلاحها لإشراق العلم في القلب . ونقله أبو طالب المكي (ت:386هـ) في قوت القلوب بهذه الصيغة : (بعض الأخبار أن في بعض الكتب المنزلة : يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به ولا في تخوم الأرضين من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبره يأتي به العلم مجعول في قلوبكم . تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين وتخلقوا لي بأخلاق الصديقين أظهر العلم في قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم)([2]). ونقله أبو حامد الغزالي (ت:505هـ) في (إحياء علوم الدين) باختلاف يسير ، ونسبه للكتب السالفة على حد تعبيره حيث يقول : (في بعض الكتب السالفة : يا بني إسرائيل لا تقولوا : العلم في السماء من ينزل به إلى الأرض ولا في تخوم الأرض من يصعد به ولا من وراء البحار من يعبر يأتي به العلم مجعول في قلوبكم ، تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين وتخلقوا لي بأخلاق الصديقين أظهر العلم في قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم)([3]). وعمر السهروردي (ت:632هـ)([4]) نقله في عوارف المعارف : (أوحي اللّه تعالى في بعض الكتب المنزلة : يا بني إسرائيل لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به ، العلم مجمول في قلوبهم ، تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين ، وتخلقوا إلى بأخلاق الصديقين ، نهر العلم من قلوبكم حتى يغطيكم أو يغمركم)([5]). وابن عربي في تفسيره ذكر أنه نزل على بعض أنبياء بني إسرائيل : (نزل على بعض أنبياء بني إسرائيل : (يا بني إسرائيل ، لا تقولوا العلم في السماء من ينزل به ، ولا في تخوم الأرض من يصعد به ، ولا من وراء البحر من يعبر ويأتي به ، العلم مجعول في قلوبكم تأدبوا بين يديّ بآداب الروحانيين ، وتخلقوا بأخلاق الصديقين ، أظهر العلم من قلوبكم حتى يغمركم ويغطيكم)([6]). والسيد حيدر الآملي نسبه للنبي عيسى عليه السلام : (قول عيسى عليه السلام : يا بني إسرائيل ، لا تقولوا العلم في السماء من يصعد يأتي به ، ولا في تخوم الأرض من ينزل يأتي به ، ولا من وراء البحر من يعبر يأتي به ، العلم مجبول في قلوبكم تأدبوا بين يدي اللّه بآداب الروحانيين وتخلّقوا بأخلاق الصديقين يظهر العلم في قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم)([7]). وبعد ذلك يتضح أن ابن أبي جمهور نقله ممن تقدم عليه من الصوفية الذين ملئ كتاب (المجلي) بآرائهم ومعتقداتهم . ومن بعده نقله الفيض الكاشاني في (الحقائق في محاسن الأخلاق) و (قرة العيون) من غير سند ولم يشر للمصدر الذي نقل منه ، حيث نسب لأمير المؤمنين عليه السلام ما نصه : (ليس العلم في السماء فينزل إليكم ولا في تخوم الأرض فيخرج لكم ، ولكن العلم مجبول في قلوبكم تأدبوا بآداب الروحانيين يظهر لكم)([8]). وبالنسبة إلى معناه يوجد له معنى صحيح نظير : [وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ]([9]) لأن بعض المعلومات لا يحصل عليها الإنسان بالتعلم المعهود وإنما بتوفيق الله وهدايته لليقين والخشية وما الله جل شأنه أعلم به . ولكن ما أردتُ التنويه عليه هو أن هذا الخبر لا وجود له إلا في مصنفات الصوفية ونقله ابن أبي جمهور من مصنفاتهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1687. [2] ) قوت القلوب،ج1،ص249. [3] ) إحياء علوم الدين،ج1،ص121. [4] ) وهو غير يحيى بن حبش المعروف بشهاب الدين السهروردي (ت:587هـ) . [5] ) عوارف المعارف،ج1،ص49. [6] ) تفسير ابن عربي،ج1،ص274. [7] ) المحيط الأعظم،ج1،ص273. [8] ) الحقائق في محاسن الأخلاق،ص429.قرة العيون،ص156. [9] ) سورة البقرة:282.

القسم الثاني من حلقات : (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي) هو في نقله لأخبار الصوفية التي لا مصدر لها في مصادر المسلمين والقسم الثالث هو في تأثره بمتبنيات الفلاسفة والصوفية.

الأول : لا وجود للخبر في مصادر الحديث الشيعية ومصادر المسلمين الحديثية بصورة عامة . الثاني : إن الخبر مرسل ولا سند له ، ولم يشر من نقله إلى مصدره . الثالث : مما يلاحظ على الخبر هو أن الجواب وعدمه فيه على حد سواء ، حيث لم يتضح لكميل عليه الرحمة مراد ما سَئل عنه ، وكل فقرة يسأل عنها يُجاب بجواب غير بيِّن يطلب بيانه ، حتى وصل إلى الفقرة الأخيرة فسأل البيان عنها إلا أن جوابه كان : اطف السراج! الرابع : إن مفردات الخبر وما فيه من تعبير وغرابة لم تُعهد في أخبار الأئمة عليهم السلام ، بل يناسب مفردات الفلاسفة والصوفية وما جاء في مصنفاتهم. الخامس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله يجيبون الناس على قدر عقولهم ولم يتعارف عنهم أنهم يعرضوا عن السؤال ولم يعهد عنهم رد السائل بعبارة أطف السراج ونحوها. السادس : إن : (الحقيقة) من مصطلحات الصوفية كما عرَّفه ابن عربي في اصطلاحات الصوفية : (الحقيقة :سلب آثار أوصافك عنك بأوصافه ، بأنه الفاعل ، فيكون منك ، لا أنت)([10]). ولا أتصور يُجانب الصواب فيما لو قيل بأن ما يسمى بحديث الحقيقة لا يمكن شرحه على ما يتضمن من هذه الفقرات ، ومن الظريف أن تجد عليه بعض الشروحات أو يحاول بعضهم شرحه والتفكير في المراد منه.   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مجلي مرآة المنجي،ج1،ص481،ج3،ص1033. [2] ) الذريعة،ج13،ص196. [3] ) اصطلاحات الصوفية،ص163. [4] ) سورة الضحى:10ـ11. [5] ) روى الشيخ الكليني رحمه الله في أصول الكافي : عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم).أصول الكافي،ج1،ص23.ولم أجده في المصادر الأولية بصيغة المذكورة.والعلامة الحلي رحمه الله في تذكرة الفقهاء رواه عن أمير المؤمنين حيث ذكر بما نصه : (لقول علي عليه السلام : كلموا الناس على قدر عقولهم).تذكرة الفقهاء،ج4،ص84. [6] ) جامع الأسرار،ص28. [7] ) روضة المتقين،ج2،ص81. [8] ) الحقائق في محاسن الأخلاق،ص17. [9] ) الذريعة،ج13،ص196. [10] ) اصطلاحات الصوفية،ص14.

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (9) 4ـ حديث الحقيقة : نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام حديث الحقيقة من خلال نسبة بعض فقراته حيث يقول : (أشار أمير المؤمنين صلوات الله عليه إلى ذلك بقوله : (الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة)([1]). وهو لم يرد في المصادر الحديثية الشيعية ، ولا حتى في مصادر الحديث عند العامة . وإنما تناقلته مصنفات الفلاسفة والصوفية واهتموا به شرحاً وتعليقاً ، ومن أقدم شروحات الصوفية عليه هو شرح عبد الرزاق الكاشاني (ت:730هـ) كما ذكر آقا بزرك الطهراني : (شرح حديث الحقيقة  للمولى عبد الرزاق بن علي بن الحسين اللاهيجي القمي المتوفى سنة 1051 ه‍ . ذكره في (نجوم السماء) ، لكن على نسخة ضمن مجموعة في (مكتبة السيد عبد الحسين الحجة) بكربلاء أنه للمولى عبد الرزاق الكاشاني ، وكذا على نسخة في (مكتبة السيد محمد المشكاة) في طهران ، ونسخة في (المكتبة الرضوية) في خراسان من وقف الحاج عماد الفهرسي)([2]). وعبد الرزاق الكاشاني ذكر إحدى فقرات حديث الحقيقة في كتاب (اصطلاحات الصوفية) حيث يقول : (كما قال علي عليه السلام : كشف سبحات الجلال من غير إشارة)([3]).   وأول من ذكره من صوفية الشيعة هو السيد حيدر الآملي ـــ بحسب مصادر التصوف التي وصلت إلينا ـــ في كتابه : (جامع الأسرار) وهذا نص ما ذكره مع ما ضمنه من شرح له : (مروي عن كميل أنه سأل أمير المؤمنين عليا عليه السلام عن (الحقيقة) بقوله (ما الحقيقة ؟) فقال له عليه السلام : (ما لك والحقيقة) يعنى : من أنت والسؤال عن الحقيقة ، ولست بأهلها ! فقال كميل : (أولست صاحب سرّك ؟) قال : (بلى ولكن يرشح عليك ما يطفح مني) يعنى : نعم ، أنت صاحب سرّي ومن أخص تلامذتي ، ولكن لست بأهل لمثل هذا السر والاطلاع عليه ، لأنه (يرشح عليك ما يطفح مني) وإلا كان الأمر يضرك ويضرني ، لأن ظرفك لا يحتمل فوق قدرك ، وأنا مأمور بوضع الشيء في موضعه . فقال كميل : (أو مثلك يخيب سائلا ؟) أي مثلك في العلوم والحقائق والاطلاع على استعداد كل سائل ، (يخيب سائلا ؟) أي يمنعه عن حقه ، ويجعله محروما عن مراده ، خائبا عن مقصوده ، ساكتا عن جوابه ؟ لا ، والله ! بل يجب عليك وعلى مثلك جواب كل واحد منهم بقدر استعداده وفهمه وإدراكه ، مطاوعة لقوله تعالى : [وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ][وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ]([4]) وأسوة بنبيه صلى الله عليه وآله : لقوله: (كلموا الناس على قدر عقولهم)([5]). فشرع الإمام بعد ذلك في بيانه  وقال : (الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة) . فقال كميل : (زدني فيه بيانا) . قال الإمام : (صحو الموهوم مع محو المعلوم). قال كميل : (زدني فيه بيانا) . قال الإمام : (هتك السرّ لغلبة الستر) .  قال كميل : (زدني فيه بيانا)  قال الإمام : (نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره) قال كميل : (زدني فيه بيانا) قال الإمام : (أطف السراج فقد طلع الصبح)([6]). وجاء بعد عصر السيد حيدر الآملي المجلسي الأب (ت:1070هـ) رحمه الله ونقله في روضة المتقين بهذه الصيغة : (روي عنه صلوات الله عليه أنه لما سأله كميل بن زياد عن الحقيقة ، فقال : ما لك والحقيقة ؟ فقال : أو لست صاحب سرك ؟ فقال صلوات الله عليه : بلى ولكن يترشح عليك ما يطفح مني ، فقال كميل : أو مثلك يخيب سائلا ؟ فقال عليه السلام الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، فقال : زدني بيانا ؟ فقال عليه السلام : محو الموهوم مع صحوا المعلوم ، فقال : زدني بيانا فقال عليه السلام : هتك الستر لغلبة السر ، فقال زدني بيانا ؟ فقال صلوات الله عليه : جذب الأحدية بصفة التوحيد ، قال : زدني بيانا ؟ قال عليه السلام نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التوحيد آثاره ، قال : زدني بيانا ؟ قال : أطفأ السراج فقد طلع الصباح)([7]). والفيض الكاشاني (ت:1091هـ) نقله في الكثير من كتبه من ضمنها ما ذكره في كتاب : (الحقائق في محاسن الأخلاق) بقوله : (وسأله كميل بن زياد النخعي عن الحقيقة فقال عليه السلام :مالك والحقيقة...إلخ)([8]). وقد نُسب للعلامة الحلي شرحا لخبر الحقيقة ولكن النسبة لا صحة لها كما ذكر آقا بزرك الطهراني : (شرح حديث الحقيقة والخمس كلمات فيه) منسوب إلى العلامة الحلي جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر المتوفى سنة 726 ه‍ . أوله : الحمد لله الذي نطق ذاته بصفاته ، وحجب صفاته بأفعاله ، إلى قوله : أما بعد فقد لمس مني أخ في الدين أن أكتب رسالة موجزة في شرح كلام سيد الوصيين عليه السلام . إلخ طبع ضمن مجموعة (كلمات المحققين) سنة 1315 ه‍ . والظاهر بل المقطوع به كذب النسبة كما يتضح ذلك لكل من له معرفة بكلمات العلامة وطريقته ، لا سيما وأن فهرس مؤلفاته موجود ومضبوط وليس فيه أثر لهذا الكتاب . فلعله للمولى جلال الدواني لأنه يحيل إليه في (رسالة خلق الأعمال) معبرا عنه بشرح الكلمات الخمس لأمير المؤمنين عليه السلام)([9]). ومما يلاحظ على الخبر عدة أمور :

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (8)  3 ـ لنا مع اللَّه حالات هو فيها نحن ونحن هو ومع ذلك هو هو ونحن نحن نقله ابن أبي جمهور الأحسائي في هامش الطبعة الحجرية من المجلي حيث ذكر : (وعنهم عليهم السلام : (لنا حالات مع الله نحن هو وهو نحن وهو هو ونحن نحن)([1]). وهو لم يروَ في مصدر من مصادر الحديث ، وتناقلته كتب الفلاسفة والصوفية ، وأقدم من نقله بحسب ما رأيتُ : (مشارق الأمان ولباب حقائق الإيمان)([2]) للصوفي رجب البرسي (ت:813هـ) حيث رواه على أنه حديث مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله من غير ذكر سند ومصدر له.  ولا يمكن الركون لما تفرد بنقله البرسي ، يقول العلامة المجلسي في بداية البحار عند بيانه للمصادر التي أخذ منها أنه لم يعول على ما تفرد بنقله البرسي : (كتاب مشارق الأنوار ، وكتاب الألفين للحافظ رجب البرسي . ولا أعتمد على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع . وإنما أخرجنا منهما ما يوافق الأخبار المأخوذة من الأصول المعتبرة)([3]). ونقله الفيض الكاشاني في عين اليقين وغيره من كتبه منسوبا للإمام الصادق عليه السلام : (مما ينسب إلى مولانا الصادق عليه السلام أيضا وإن لم أره في كتاب معتمد عليه ، أنه قال : ( لنا حالات مع اللّه ، وهو فيها نحن ، ونحن فيها هو ، ومع ذلك هو هو ، ونحن نحن)([4]). ونقله الفيض في الكلمات المكنونة عند عنوان : (معنى الفناء في الله والبقاء بالله) حيث يقول : (روي عنه عليه السلام أنه قال:(لنا حالات مع اللَّه وهو فيها نحن ونحن فيها هو ومع ذلك هو هو ونحن نحن)([5]). ونقله القاضي سعيد القمي (ت:1107هـ) على أنه خبر مروي عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : (روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : (إن لنا مع اللّه حالات هو فيها نحن ، ونحن هو ، ومع ذلك هو هو ونحن نحن)([6]). والشيخ أحمد الأحسائي في شرح الزيارة الجامعة نسبه للإمام الصادق عليه السلام قائلاً:(أشار الصادق عليه السلام بقوله:(لنا مع الله حالات نحن فيها هو وهو نحن إلا أنه هو هو ونحن نحن)([7]). ونقله هادي السبزواري في شرح المثنوي ، والسيد الخميني في شرح دعاء السحر ، ومصباح الهداية على أنه خبر مروي([8]). وابن عربي ذكره في الفتوحات ولكن ليس على أنه خبر مروي : (لا يعقلون تارة يقولون نحن نحن وهو هو وتارة يقولون هو نحن ونحن هو وتارة يقولون لا نحن نحن)([9]). وبعد ذلك تبيَّن أنه من حيث المصدر أمره مريب جداً ، ومعناه أشد غرابة من مصدره ؛ وعلى هذا ليس من الصحيح التفكر في معناه ، أو محاولةُ إيجادِ له معنى صحيحٍ . والسيد شهاب الدين المرعشي رد الخبر ووصفه من المناكير وطعن على من نقله : (رأيت بعض من كان يدعي الفضل منهم يجعل بضاعة ترويج مسلكه أمثال ما يعزي إليهم عليهم السلام (لنا مع الله حالات فيها هو نحن ونحن هو) وما درى المسكين في العلم والتتبع والتثبت والضبط أن كتاب مصباح الشريعة وما يشبهه من الكتب المودعة فيها أمثال هذه المناكير مما لفقتها أيادي المتصوفة في الأعصار السالفة وأبقتها لنا تراثا)([10]). ــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1686،و ج2،ص737. [2] ) مشارق الأمان ولباب حقائق الإيمان،ص75. [3] ) بحار الأنوار،ج1،ص10. [4] ) عين اليقين،ج2،ص277. [5] ) الكلمات المكنونة،ص147. [6] ) شرح الأربعين،ص213. [7] ) شرح الزيارة الجامعة،ج2،ص155. [8] ) شرح المثنوي،ج1،ص349. شرح دعاء السحر،ص103.مصباح الهداية،ص124. [9] ) الفتوحات المكية،ج4،ص279. [10] ) شرح إحقاق الحق،ج1،ص398.

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (7) من الأخبار التي نقلها الشيخ الأحسائي في المجلي: 2 ـ موتوا قبل أن تموتوا : رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله حيث يقول : قوله صلى الله عليه وآله : (موتوا قبل أن تموتوا)([1]). وهو لم يرد في المصادر الحديثية لدى الشيعة والعامة ، وإنما تناقلته كتب الفلاسفة والصوفية. إن العلامة المجلسي في البحار نقله تارة بعنوان قيل : (كما قيل : موتوا قبل أن تموتوا)([2]).  وفي موضع آخر من البحار ومرآة العقول عبَّر عنه بالحديث المشهور : (ورد في الحديث المشهور موتوا قبل أن تموتوا)([3]) ، كما أن الفيض الكاشاني من قبله عبَّر عنه بالحديث المشهور([4]) ولكن العلامة المجلسي في البحار أيضا نقله عن كتاب الدعوات للراوندي بصيغة : (توبوا) بدل : (موتوا) حيث رواه عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا)([5]). ومن الصوفية الذين نقلوه بصيغة حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ــ أي بلفظ موتوا قبل أن تموتوا ــ ابن عربي في تفسيره([6])،وفريد العطار ــ من صوفية القرن السادس الهجري ــ في تذكرة الأولياء([7])،والفناري (ت:834هـ) في مصباح الأنس([8]) ، والسيد حيدر الآملي في تفسيره([9]).وملا صدرا في كتبه مثل : تفسيره ، والمبدأ والمعاد ، وشرح أصول الكافي([10]) ، والقاضي سعيد القمي في شرح الأربعين([11]) . ولذا كان من الضروري جداً التنبه للموضوعات الصوفية عند الاطلاع على ما كتبه الصوفية لا سيما ابن عربي وحيدر الآملي وملا صدرا لأن في كتب هؤلاء الشيء الكثير من الموضوعات الصوفية التي نسبوها لرسول الله صلى الله عليه وآله ولم تروَ في مصدر من مصادر الحديث لدى جمهور المسلمين. وروي في مصادر العامة الحديثية بلفظ : (توبوا) بدل (موتوا) فقد روي في سنن ابن ماجة عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وأله : (توبوا إلى الله قبل أن تموتوا ، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا)([12]). وأيضا روي بلفظ : (توبوا إلى الله قبل أن تموتوا) في مسند أبي يعلى الموصلي([13]) (ت:307هـ) ، والطبراني (ت:360هـ) رواه في الأخبار الطوال([14]) بنفس الصيغة التي رواها ابن ماجة.والبيهقي في السنن الكبرى رواه بلفظ : (توبوا إلى الله عز وجل قبل أن تموتوا)([15]). والذهبي في ميزان الاعتدال([16]) ، والمتقي الهندي في كنز العمال([17]) نقلاه بالصيغة التي رواها ابن ماجة في سننه. مما يعني لا يستبعد حصول التصحيف في كلمة أو تحريف لكلمة لكي يتناسب مع بعض المعتقدات. وبعد ذلك تبيَّن أن (موتوا قبل أن تموتوا) لم يرد في مصدر من مصادر المسلمين الحديثية ــ سوى البحار وهو من المصادر الثانوية المتأخرة عن الأحسائي مع ما فيه من اختلاف للصيغية . ونسبته تارةً للقيل ، وأخرى نقله على أنه حديث مشهور ــ وحتى على فرض صحته لا يمكن الاستدلال من خلاله على الموت الاختياري بمعنى فصل الروح عن البدن إذ هو على أقل تقدير مجمل الدلالة من هذه الناحية ، ولا دلالة فيه بيِّنة على هذا المعنى  . ــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مجلي مرآة المنجي،ج4،ص1338،ج5،ص1694، [2] ) بحار الأنوار،ج66،ص317. [3] ).بحار الأنوار،ج69،ص59.مرآة العقول،ج8،ص329. [4] ) الوافي،ج4،ص411. [5] ) الدعوات،ص237،بحار الأنوار،ج6،ص19. [6] ) تفسير ابن عربي،ج1،ص81. [7] ) تذكرة الأولياء،ص566. [8] ) مصباح الأنس،ص248. [9] ) المحيط الأعظم،ج1،ص59. [10] ) تفسير القرآن الكريم،ج3،ص399. المبدأ والمعاد،ص540.شرح أصول الكافي،ج1،ص359. [11] ) شرح الأربعين،ص165. [12] ) سنن ابن ماجة،ج1،ص343،حديث رقم : (1081) [13] ) مسند أبي يعلى،ج3،ص383. [14] ) الأخبار الطوال،ص55. [15] ) السنن الكبرى،ج3،ص171. [16] ) ميزان الاعتدال،ج2،ص485. [17] ) كنز العمال،ج7،ص721،حديث رقم : (21091).

الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي (6) وصل الكلام إلى القسم الثاني من حلقات : (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي) وهو في نقله للأخبار من مصنفات الصوفية حيث من أهم المؤاخذات على ابن أبي جمهور هو نقله للأخبار التي لم تروَ في المصادر ، ولا وجود لها إلا في مصنفات الصوفية ، وإليك ما نقله من هذه الأخبار : 1 ـ حديث إن لله تعالى شرابا لأوليائه : روى حديثا عن أمير المؤمنين عليه السلام في المجلي : (إن للّه تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا ، وإذا سكروا طابوا ، وإذا طابوا ذابوا ، وإذا ذابوا أخلصوا ، وإذا أخلصوا طلبوا ، وإذا طلبوا وجدوا ، وإذا وجدوا وصلوا ، وإذا وصلوا اتصلوا ، وإذا اتصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم)([1]). وهذا لم يروَ في المصادر عند كافة المسلمين ، وإنما تناقلته مصنفات الصوفية . وقد نسب بعض فقراته الطبراني (ت:360هـ) إلى أبي يزيد البسطامي حيث ذكر : قال أبو يزيد : (إن للّه شرابا يقال له شراب المحبة ، ادخره لأفاضل عباده ، فإذا وصلوا اتصلوا ، فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر)([2]). والثعلبي (ت:427هـ) في تفسيره رواه عن أبي يزيد البسطامي حيث يقول : (سمعت ابن حبيب يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبيد الله الجرجاني يقول : سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يقول : سمعت عمّي يقول : سمعت أبا يزيد البسطامي يقول : إن لله شراباً يقال له شراب المحبة ادخرهُ لأفاضل عباده ، فإذا شربوا سكروا ، فإذا سكروا طاشوا ، فإذا طاشوا طاروا ، فإذا طاروا وصلوا ، فإذا وصلوا اتصلوا ، فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر)([3]). وذكر الرومي في المثنوي : (إن لله تعالى شرابا أعده لأوليائه إذا شربوا سكروا وإذا سكروا طابوا...إلى أخره)([4]). ونسبه السيد حيدر الآملي لأمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول : (سلطان العارفين أمير المؤمنين علي عليه السلام بقوله : (إن للّه تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا ، وإذا سكروا طربوا ، وإذا طربوا طابوا ، وإذا طابوا ذابوا ، وإذا ذابوا خلصوا ، وإذا خلصوا أخلصوا ، وإذا أخلصوا طلبوا ، وإذا طلبوا وجدوا ، وإذا وجدوا وصلوا ، وإذا وصلوا اتّصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم)([5]). ومن بعده نقله الفلاسفة والصوفية في كتبهم ، فقد نقله الفيض الكاشاني عن ابن أبي جمهور الأحسائي قائلاً : (روى ابن جمهور الأحسائي عنه عليه السلام قال : (إن للّه شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا...)([6]). وأيضاً الشيخ النراقي في جامع السعادات نسبه لأمير المؤمنين عليه السلام([7]). والملا هادي السبزواري في شرح الأسماء الحسنى نسبه لأمير المؤمنين عليه السلام([8]). والطهراني في الروح المجرد نقله عن ابن أبي جمهور إذ يقول : (روى ابن أبي جمهور الأحسائي عنه أي عن علي عليه السلام قال : (إن لله شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا...)([9]). وحسن زاد آملي نقله عن جامع الأسرار للسيد حيدر الآملي : (سيد حيدر آملى در جامع الأسرار از أمير المؤمنين عليه السلام روايت كرده است : إن لله تعالى شرابا لأوليائه إذا شربوا منه سكروا...)([10]). إن السيد حيدر الآملي نقله كثيرا في كتبه ، وقد تقدم نقله من تفسيره. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مجلي مرآة المنجي،ج5،ص1682. [2] ) التفسير الكبير،ج4،ص498. [3] ) الكشف والبيان،ج7،ص169. [4] ) المثنوي المعنوي،معرب الدسوقي،ج6،ص83. [5] ) المحيط الأعظم،ج1،ص266. [6] ) كلمات مكنونة،ص79. [7] ) جامع السعادات،ج3،ص122. [8] ) شرح الأسماء الحسنى،1،ص198. [9] ) الروح المجرد،ص179. [10] ) نصوص الحكم،ص504.

ما هي أسماء أبواب مسجد الكوفة وهل باب الثعبان هو نفسه باب الفيل؟ ج : ذكر السيد حسين البرقي (ت:1332هـ) في تاريخ الكوفة : (أبواب مسجد الكوفة فأحدها : باب السدّة : وهي التي كان يدخل منها أمير المؤمنين عليه السلام ، والثانية : باب كندة : وهي من طرف يمين المسجد من جهة الغرب وأقرب ما يكون من الزاوية الغربية بإيوانين ، ثم باب الأنماط : وهي تحاذي باب الفيل ، ثم باب الفيل : وهي في الأصل تسمى : باب الثعبان ، لما روي في البحار ومدينة المعاجز وغرر المناقب([1]) بالإسناد قالوا : بينما أمير المؤمنين عليه السلام يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يجر ويرقى ، حتى دنا من أمير المؤمنين عليه السلام ، فارتاع الناس من ذلك وهموا أن يدفعوه عن الإمام عليه السلام ، فأومى بالكفّ عنه ، فلما صار الثعبان على المنبر رقى إلى المرقاة التي عليها الإمام ، ثم قام الثعبان ثم انحنى الإمام على الثعبان فتطاول الثعبان إليه حتى التقم أذنه ، فتحيّر الناس من ذلك وهو يحدّثه ، فسمع من كان قريباً كلام الثعبان ثم زال عن مكانه ، وأمير المؤمنين عليه السلام جعل يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه ، ثم سار الثعبان وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته وتممها ، فلما فرغ نزل من المنبر فاجتمع إليه الناس يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة فيه . فقال عليه السلام : ليس ذلك كما ظننتم ، وإنما كان هذا حاكماً على الجن فالتبست عليه قضية وصعبت عليه فجاء ليستفهمها فأفهمته إياها ، فدعا لي بالخير وانصرف . وكان قد دخل الثعبان من الباب الكبير الذي يدخل منه الناس اليوم وهو بجهة عكس القبلة ، فسمي باب الثعبان واشتهر بذلك ، فكره بنو أمية ظهور هذه الفضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام فربطوا في ذلك الباب فيلا وراموا أن تنسى تلك الفضيلة ،فعرفت بباب الفيل حتى اليوم)([2]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) الخبر مروي في إرشاد المفيد وهو أقدم من المصادر التي ذكرها المؤلف رحمه الله ، حيث روى الشيخ المفيد في الإرشاد : (أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر فجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين عليه السلام…)الإرشاد،ج1،ص348.وروضة الواعظين للفتال النيسابوري،ص119.وإعلام الورى بأعلام الهدى،ج1،ص351.والعلامة المجلسي في البحار رواه عن الإرشاد. [2] ) تاريخ الكوفة،ص58.

إن شاء الله تعالى قريبا أستأنف حلقات (الأثر الفلسفي والعرفاني عند ابن أبي جمهور الأحسائي)

الفلاسفة يجهلون حقيقة أنفسهم وشؤونها وحقيقة أجزاء البدن ووظيفة كل جزء منه وصلته بالجزء الآخر ومع ذلك تجدهم يصرون على أنهم يعرفون حقيقة المعاد ويجادلون في المعاد الجسماني!

س : ما هو أصل زيارة مسجد السهلة ليلة الأربعاء؟وهل مقامات الأنبياء في المسجد كانت معروفة في زمن الأئمة عليهم السلام؟ ج : ذكر السيد ابن طاووس في مصباح الزائر : (إذا أردت أن تمضي إلى السهلة فاجعل ذلك بين المغرب والعشاء الآخرة من ليلة الأربعاء وهو أفضل من غيره من الأوقات)([1]). وقد كان من دأب الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر زيارة مسجد السهلة ليلة الأربعاء حيث جاء في كتاب : (مع صاحب الجواهر وموسوعته) ما نصه : (اختار الشيخ صاحب الجواهر ليلة الأربعاء بناء على بعض روايات المحدثين الإمامية بظهور الإمام المهدي في مثل تلك الليلة، وكان الشيخ يأمر بالخيام والبسط والأمتعة لاستخدامها في وقت الاستراحة أثناء الطريق البالغ طوله عشرة كيلو مترات تقريبا من النجف إلى الكوفة حيث مسجد السهلة ويأمر بتهيئة الأطعمة وتوزيعها على الزائرين، ويركب الشيخ صاحب الجواهر ومن معه من الحاشية الخيول ويتبعهم كثير من الناس، واستمرت هذه السُنّة حتى عرفت بـ (عمل أربعين أربعاء)، بعدما ساد الاعتقاد بإمكانية الالتقاء بالإمام المهدي بعد إتمام الزيارة وممارسة طقوسها وشعائرها. وكان الناس يحضرون في تلك الليلة إلى مسجد السهلة، والصلاة خلف الشيخ صاحب الجواهر، الذي كان لا يؤم الناس غيره في ليلة الأربعاء من المجتهدين أو الأعلام الباقين)([2]). وقد نقل الميرزا حسين النوري ــ صاحب مستدرك الوسائل ــ في كتابه (جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة عليه السلام) خبر بعض الذين زاروا مسجد السهلة أربعين أربعاء وتشرفوا بلقاء الإمام المهدي عليه السلام([3]). ثم قال : (قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة ، والمواظبة على التضرع والإنابة ، في أربعين ليلة الأربعاء في مسجد السهلة أو ليلة الجمعة فيها أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام أو أربعين ليلة من أي الليالي في أي محل ومكان ، كما في قصة الرمان المنقولة في البحار طريق إلى الفوز بلقائه عليه السلام ومشاهدة جماله ، وهذا عمل شائع ، معروف في المشهدين الشريفين ، ولهم في ذلك حكايات كثيرة ، ولم نتعرض لذكر أكثرها لعدم وصول كل واحد منها إلينا بطريق يعتمد عليه ، إلا أن الظاهر أن العمل من الأعمال المجربة ، وعليه العلماء والصلحاء والأتقياء ، ولم نعثر لهم على مستند خاص وخبر مخصوص ، ولعلهم عثروا عليه أو استنبطوا ذلك من كثير من الأخبار التي يستظهر منها أن للمداومة على عمل مخصوص من دعاء أو صلاة أو قراءة أو ذكر أو أكل شيء مخصوص أو تركه في أربعين يوما تأثير في الانتقال والترقي من درجة إلى درجة ، ومن حالة إلى حالة)([4]). وأما مقامات الأنبياء في مسجد السهلة فقد جاء ذكر بعضها في خبر عن الإمام الصادق عليه السلام رواه ابن قولويه في كامل الزيارات والشيخ المفيد في المزار : عن عبد الرحمان بن كثير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول لأبي حمزة الثمالي : يا أبا حمزة هل شهدت عمي ليلة خرج ، قال : نعم ، قال : فهل صلى في مسجد سهيل ، قال : وأين مسجد سهيل لعلك تعني مسجد السهلة ، قال : نعم ، قال : أما أنه لو صلى فيه ركعتين ثم استجار الله لأجاره سنة . فقال له أبو حمزة : بأبي أنت وأمي هذا مسجد السهلة ، قال : نعم فيه بيت إبراهيم الذي كان يخرج منه إلى العمالقة ، وفيه بيت إدريس الذي كان يخيط فيه ، وفيه مناخ الراكب ، وفيه صخرة خضراء فيها صورة جميع النبيين ، وتحت الصخرة الطينة التي خلق الله عز وجل منها النبيين)([5]). والسيد ابن طاووس في مصباح الزائر عند أعمال مسجد السهلة أشار إلى بعض المقامات التي كانت معروفة في مسجد السهلة : (...ثم تصلي في الزاوية الغربية ركعتين وهو بيت إبراهيم الخليل الذي كان يخرج منه إلى العملاقة...ثم صل في الزاوية الغربية الأخرى ركعتين...ثم صل في الزاوية الشرقية ركعتين...ثم تصلي في البيت الذي في وسط المسجد ركعتين)([6]). والسيد محمد مهدي بحر العلوم (ت:1212هـ) وضع محاريب بارزة فوق المحاريب القديمة كما ذكر السيد حسين البرقي (ت:1332هـ) في تاريخ الكوفة : (وضع محاريب فوق المحاريب الأصلية على صورة يراها اليوم كل قاصد ومرتاد)([7]). ــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مصباح الزائر،ص105 [2] ) مع صاحب الجواهر وموسوعته،ص97. [3] ) انظر جنة المأوى : (الحكاية الخامسة عشرة)،ص66. (الحكاية الثامنة عشرة)،ص72.( الحكاية الثامنة والخمسون)،ص145. [4] ) جنة المأوى،ص166. [5] ) كامل الزيارات،ص74. مزار المفيد،ص12. [6] ) مصباح الزائر،ص105. [7] ) تاريخ الكوفة،ص62.

مقامات الأنبياء كانت موجودة في مسجد الكوفة قبل السيد محمد مهدي بحر العلوم ولكنها كانت مجهولة ولا يعرفها معظم الناس فتصدى السيد رحمه الله لتعيين تلك المقامات الشريفة بصورة واضحة يعرفها من يدخل للمسجد المعظم كما ذكر السيد حسين البرقي (ت:1332هـ) في تاريخ الكوفة : (المقامات الكريمة في مسجد الكوفة لم تزل من سالف الأيام مجهولة عند الناس مستنكرة الأعلام ، لا يعرفها إلا أولوا البصيرة في الدين [وَقَلِيلٌ مَا هُمْ] فتصدى السيد رحمه الله لتعيين تلك المقامات الشريفة ، وبنى فيها العلامات والمحاريب ، ووضع عموداً صخرياً في محراب النبي صلى الله عليه وآله لتعيين القبلة ، وهو الشاخص المعروف اليوم بالرخامة ، وشيد أيضاً فيه الحجرات حتى تكون أظلة يلوذ إليها من أصهرته الشمس من العبادة ، أو يعتكف فيها من أراد الاعتكاف في أيام الشتاء ، كل ذلك إعانة على البر والتقوى وتخليداً لمآثر الأنبياء وأئمة الدين عليهم السلام)([1]) . ــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) تاريخ الكوفة،ص60.

س : هل ملا هادي السبزواري يقول بالمعاد الروحاني ؟ ج : ملا هادي السبزواري ذكر أن بعض الفلاسفة من أتباع المشائين حصر المعاد في الروحاني   : (من قصر وحصر المعاد في الروحاني قصّر وفرط وهم بعض من الفلاسفة أتباع المشائين زعما منهم : أن البدن ينعدم بصورته وإعراضه ، لقطع تعلق النفس عنها ، فلا يعاد بشخصه ، إذ المعدوم لا يعاد)([1]). وبعد ذلك أخذ الملا في الإجابة على ما زعموه إلا أنه عند كلامه في شبهة الآكل والمأكول تحت عنوان : (دفع شبهات تورد على القول بالمعاد الجسماني)([2]). أقر بالمعاد الروحاني ولكن بتصوير وعبارة أخفى كما يقول الشيخ محمد تقي الآملي في تعليقه على شرح المنظومة : (هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذه الطريقة ولكن الإنصاف أنه عين انحصار المعاد بالروحاني لكن بعبارة أخفى فإنه بعد فرض كون شيئية الشيء بصورته وأن صورة ذات النفس هو نفسه وأن المادة الدنيوية لمكان عدم مدخليتها في قوام الشيء لا يحشر وأن المحشور هو النفس غاية الأمر أما مع إنشائها لبدن مثالي قائم بها قياما صدوريا مجرداً عن المادة ولوازمها إلا المقدار كما في نفوس المتوسطين من أصحاب الشمال أو أصحاب اليمين وأما بدون ذلك أيضا كما في المقربين. ولعمري أن هذا ــ أي المعاد غير الجسماني ــ غير مطابق مع ما نطق عليه الشرع المقدس على صادعه السلام والتحية وأنا أشهد الله وملائكته وأنبيائه ورسله إني اعتقد في هذه الساعة وهي ساعة الثلاث من يوم الأحد الرابع عشر من شهر شعبان المعظم سنة 1368في أمر المعاد الجسماني بما نطق به القرآن الكريم واعتقد به محمد صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومون صلوات الله عليهم أجمعين وعليه أطبقت الأئمة الإسلامية ولا أنكر من قدرة الله شيئا)([3]). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) شرح المنظومة،ج5،ص306. [2] ) شرح المنظومة،ج5،ص341. [3] ) درر الفوائد،ج2،ص460.

من فضل الصلاة في مسجد الكوفة: عن الإمام الصادق عليه السلام : (الصلاة في مسجد الكوفة فرادي أفضل من سبعين صلاة في غيره جماعة)([1]). وعنه عليه السلام : (الصلاة في مسجد الكوفة بألف صلاة)([2]). ــــــــــــــــــــــــــ [1] ) كامل الزيارات،ص78. [2] ) كامل الزيارات،ص78.

من الضروري جدا لمن يطالع كتب الكلام لاسيما طلبة الحوزة معرفة موارد تعارض الفلسفة مع الدين لكي لا تلتبس عليهم العقائد الصحيحة بغيرها.

توجد آيات وروايات كثيرة تدل على المعاد الجسماني وهي على كثرتها قطعية الصدور والدلالة.وقد فهم المسلمون منها المعاد الجسماني وما كان لديهم نفي للمعاد الجسماني أو تصويره على كيفية معينة تنفي المعاد الجسماني إلا بعد ما تُرجمت الفلسفة ودخلت إلى بلاد المسلمين؛ولهذا تجد بعض الفلاسفة يقر بالمعاد الجسماني إلا أنه عند بيان كيفيته ينقض ما أقر به مثل ملا صدرا حيث يقول بالمعاد الجسماني إلا أنه يرى تعلق النفس ببدن مثالي برزخي على ما قرره الشيخ جعفر السبحاني قائلا :  (ذهب صدر المتألهين إلى المعاد الجسماني ، وأن البدن المحشور في الآخرة هو البدن الدنيوي ، ويصرُّ على هذا القول في أوائل البحث على نحو يذعن الإنسان بأنه بصدد إثبات ما عليه المتشرعة من المعاد الدنيوي العنصري هذا بالنظر البدوي ، وأما حينما ينتقل إلى أواخر البحث فيذهب إلى تعلّق النفس ببدن مثالي برزخي ، مطابق لما عليه الإشراقيون من الفلاسفة)([1]). وأيضا الشيخ السبحاني بيَّن رأي الملا صدرا وصهره عبد الرزاق اللاهيجي في موضع آخر : (لو قلنا بأن الروح بعد مفارقتها البدن لا ترجع إليه لعلة ما فعندئذ تبعث الروح وحدها من دون تعلقها بالبدن فيكون المعاد روحانيا فقط وهذا الملاك هو الذي يلوح من كلام صدر المتألهين وصهره عبد الرزاق اللاهيجي)([2]). والميرزا محمد التنكابني([3]) يقول أن الملا صدرا في (الشواهد الربوبية) يقول بالمعاد الجسماني لكنه في مقام التفصيل لم يبق العنصري وهذا نص كلامه متحدثاً فيه عن الملا : (ذكر في الشواهد الربوبية الحق أن المعاد في المعاد هو الجسم العنصري لكنه في مقام التفصيل لم يبق العنصري)([4]). ــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مفاهيم القرآن،ج8،ص94. [2] ) الإلهيات،ج4،ص277. [3] ) محمد بن سليمان التنكابني المولود حدود سنة 1235 والمتوفى في العشرة الأولى بعد الثلاثمائة والألف.الذريعة،ج1،ص15. [4] ) قصص العلماء،ص74.

فلاسفة المسلمين طوروا حكاية العقول العشرة! في الفلسفة اليونانية الله تعالى خلق العقل الأول ثم هذا العقل خلق العقل الثاني من غير إرادة الله تعالى والثاني خلق الثالث وهكذا إلى العقل العاشر؛ يقول الشيخ محمد جواد البلاغي  (من المؤلم والمؤسف أن اسم الحكمة شاع استعماله مثلما سمي اللديغ سليما بالفلسفة اليونانية ومنها مزاعم العقول العشرة تلك المزاعم التي جحدت مقام اللَّه الجليل في الإلهية بنحو لم تجرأ عليه الوثنية بل هي عبارة مموهة عن الطبيعة إذ لم تسمح للَّه إلا بأنه علل العقل الأول بالتعليل الطبيعي بلا إرادة منه ولا اختيار فلا إرادة ولا خلق ولا مشيئة له أيضاً في غير العقل الأول من الموجودات ولا سنخية ولا ربط خلافاً لدلالة العقل والقرآن الكريم على أن اللَّه خالق الخلق بمشيئته وأن العالم صادر عن خلق وإرادة . إن التشبثات لهذه المزاعم مردودة بالحل والنقض ولزوم التناقض وسخافة ابتنائها في عدد العقول على موهومات الهيئة القديمة في الأفلاك)([1]). أي أن الله تعالى خلق العقل الأول دون سائر العقول ، وخلقه للعقل الأول من غير إرادته بناءً على المعلول الفلسفي الذي يقتضي وجود المعلول عند وجود علته (الله تعالى) من غير فاصل واختيار ويقول الشيخ البلاغي أيضا : (إنكم لتعترفون بالإله وان هذا كله من خلقه وإنعامه فما بالكم تجعلون معه آلهة ولو بزعم أنها من تنزلات الإلهية . أو أنها منبثقة من الإله . أو أنها مظاهره . أو بناء على مزاعم العقول العشرة وأنه لا يمكن أن يصدر من اللَّه إلا العقل الأول تعالى اللَّه عما يصفون)([2]). ولكن فلاسفة المسلمين طوروا هذا المعتقد اليوناني! وقالوا بأن الله أوجد العقل الثاني من الأول والثالث من الثاني وهكذا ، وليس كما ذهب إليه فلاسفة اليونان بأن الأول أوجد الثاني والثاني أوجد الثالث من غير إرادة الله. ــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن،ج1،ص237. [2] ) الآلاء الرحمن في تفسير القرآن،1،ص76.

الكيفيات الثلاث المهلكة للفلاسفة من الأمور المهلكة للفلاسفة تكلمهم في الكيفيات الثلاث التي لم يُكلفوا بالاعتقاد والكلام فيها مما ساقهم إلى سوء المعتقد وفساد العقيدة: 1 ــ الكلام في كيفية عِلم الله ووصفه بالحضوري مقايسةً على عِلم البشر مع أن الواجب هو إثبات العلم لله تعالى من دون الاعتقاد في كيفيته. 2 ـ بعض الفلاسفة أقروا بأن الله قديم ولكنهم حين الكلام عن كيفية خلقه للخلق أثبتوا القدم لغيره تعالى مما قادهم إلى الاعتقاد بما يُعرف بقدم العالم. 3 ـ بعض الفلاسفة أقروا بالمعاد الجسماني إلا أنهم عند تصويره وبيان كيفيته قادهم ذلك إلى نقض ما أقروا به وأثبتوا المعاد الروحاني دون الجسماني.