ch
Feedback
أثِيل

أثِيل

前往频道在 Telegram
2 937
订阅者
+124 小时
+117
+24530
帖子存档
لا يخامرني أدنى شكّ: التعاطف والمواساة من أسمى ما نتركه في هذه الدنيا. هو فنّ تقليل الألم، لا إنكاره. حين نواسي، لا نحلّ العقدة كلّها، لكننا نخفّف شدّتها، ونردّ للإنسان ملامحه حين يُعميه الوجع. التعاطفُ خُلُقٌ يُورَّث لا خُطبةٌ تُلقَى. يُتعلّم بالقدوة: كلمةٌ رقيقة، يدٌ دافئة، صمتٌ يُحسن الإصغاء. أن تقول: أنا هنا معك؛ لا فوقك، ولا مكانك. إذا ورّثناه في كل أرضٍ وروح، صار العالم أقلّ قسوة، وصار لكل قلبٍ مقعدٌ آمنٌ حين يثقُل عليه حمله. رِكَاب

غرفةٌ بلا أسئلة دخلتُ الغرفة آخر النهار. نافذةٌ نصف مفتوحة، وضياءٌ خفيف يتمدّد على الطاولة. تركتُ الهاتف مقلوبًا عند الحافة، كأنّي أضع الضجيج خارج الباب. سحبتُ الكرسي وجلست. كان المكان هادئًا بما يكفي لسماع الأشياء الصغيرة. رَشفةُ القهوة بدت أعلى من المعتاد؛ طرقٌ لطيف على باب الصدر. رتّبتُ الأوراق بلا استعجال، قلماً واحدًا وورقةً بيضاء. كتبتُ سطرًا قصيرًا لا يشرح شيئًا؛ فقط يثبت أني هنا. لمحتُ نفسي تمرّ من خلف الزجاج. لم أسألها شيئًا. تركتُها تجلس بجانبي حتى يهدأ الكلام الذي لا لزوم له. قرأتُ السطر بصوتٍ منخفض، ثم حذفتُ كلمةً أثقلت المشي. أضفتُ فعلًا صغيرًا يصلح أن يُفعل الآن، لا غدًا. مشيتُ في الغرفة ذهابًا وإيابًا. الهواء كان نقيًّا كأنَّه يجرّب الأيدي قبل المصافحة. كلّ شيءٍ عاد إلى حجمه: الفكرة إلى جملتها، والقلب إلى نبضه الهادئ. طويتُ الورقة ووضعتها في الجيب. حين خرجتُ، بقيت النافذة نصف مفتوحة. المكان كما هو، لكن الطريق إلى العمل صار أقصر. لا أسئلة كثيرة، فقط وضوحٌ يكفي للمضيّ. رِكَاب

photo content

photo content

تبادل نشر ؟ @lizx79

أما آنَ لوجهِك أن يستبيحَ اللُّقيا، وأن يدنو فيريحَ هذا الشوق؟ طال الانتظارُ في صدري كحبلٍ مشدود، ونفَسي يعلّق المساءَ على مسمارِ عودتك. وجهُك ـ حين يقترب ـ يفتح النافذةَ مثل صباحٍ صادق، ويسقط عن اليوم غبارَ الطريق. أحنّ إليك حنينَ أرضٍ عطشى لأول مطر؛ كُمّةُ قلبٍ تضيق، فإذا رأيتك اتّسعت كحقلٍ بعد الغيث. أنتَ لقلبي كمرفأٍ لسفينةٍ تعبت من دوران الموج، وكمصباحٍ لهوًى الفراشات، تدنو منه فتطمئن لا لتحترق. اقترب قليلًا؛ فالنبضُ يمشي إليك كطفلٍ إلى أمّه، والوقتُ بدونك يمضي كساعةٍ بلا عقارب: يدور ولا يصل. كلُّ كلمةٍ بيننا ـ إن حضرتَ ـ تصير كالمفتاح للباب؛ تدور دورةً واحدة، فيهدأ البيتُ كله. فلتجئْ كما يجيء القمرُ لسطحِ بيتٍ قديم: بلا ضوضاء، ولكن بكلّ وضوح. دع يدَك على روحي كالماءِ على جمرٍ صغير؛ تسمع خَسْخَسةَ الهدوء، ثم ترى الليلَ يلين. رِكَاب

المضيّ عليك المضيّ؛ فنصف الأهداف لا تتحقّق بالوقوف. الطريق لا يكشف نفسه لمن ينتظر عند العتبة. خطوة صغيرة تُعلّمك أكثر من ألف خطة على الورق. البداية لا تكون كاملة، لكنها تجعل الغد أوضح. حدّد أصغر فعلٍ يقرّبك: اتصال، صفحة، عشر دقائق تركيز. افعل ما تستطيع الآن، وسلِّم ما لا تستطيع. لا تجعل الخوف من الخطأ عذرًا للجمود؛ الخطأ يصحَّح، والوقوف يصدأ. قلّل الضجيج. أغلِق نافذة لا تفيدك، وافتح بابًا للعمل. لا تراقب الناس: لكل واحد توقيته. المهم أن تمشي على إيقاعك: تقدّم، استراحة قصيرة، ثم عودة. إن تحرّكت، تكفّ الهواجس عن المبالغة. الجسد حين يعمل يعيد ترتيب الرأس. ومع كل خطوة، يتراجع الظنّ، ويقوى الدليل: أنت تتقدّم حقًا. لا تنتظر الإلهام الطويل. ابدأ الآن، ولو بسنتمتر. الطرق تُصنع بالمشي، لا بالحديث عنها. رِكَاب

Repost from •رُؤَيْد
الواحده والنصف شوقًا... اشتقتُ إليك، ولم نتحدث منذ وقتٍ طويل، أما رغبتَ بالحديث معي؟! كم مرّ من الوقت ونحن نُخفي الكلمات التي تتزاحم في صدورنا، نؤجل اللقاء، ونؤجل حتى السؤال... أما زلت تذكر ملامحي حين أضحك من أبسط حديث بيننا؟ أما زلت تحتفظ في ذاكرتك بصوتي حين أُناديك بلهفةٍ لا تشبه سواها؟ أم أنك تعمدت الغياب، وتركتني أفتش عنك في الرسائل القديمة، وبين تفاصيل الذكريات التي باتت تؤنسني بدلًا عنك؟ أخبرني، هل يُرهقك الاشتياق كما يُرهقني؟ هل تنظر إلى الوقت كما أنظر أنا إليه، فأراه بطيئًا، ثقيلًا، وكأن الساعات لا تمضي إلا على مهل، لأنك لست فيها؟ إن كان بيننا ما يستحق أن يُنقذ، فأعدني إليك بكلمة، بصوت، بسلام، وإن لم يكن... وداعًا -رُؤَيْد