ch
Feedback
قناة حمزة أبو زهرة

قناة حمزة أبو زهرة

前往频道在 Telegram

القناة غير تابعة للشيخ ولكن آثرنا أن نحتفظ بما ينشره لقيمته

显示更多
1 602
订阅者
无数据24 小时
+87
+1430
帖子存档
أحلامنا يسيرةٌ، أقلُّ الجمال يرضينا، قاتل الله من خفض سقوفها. إلى نافورةٍ غير ذات روعةٍ في حديقةٍ غير ذات بهجةٍ ساقني قدرٌ لطيفٌ من أقدار ربي، وقفت جوارَها مستمتعًا بكل ما فيها، وسوى ماءٍ قليلٍ يندفع من ماسورةٍ قديمةٍ ذات صدأٍ شديدٍ لم يكن فيها شيءٌ. صعدتْ بقلبي سعادةٌ مختلَسةٌ من غموم نفسي -راضيةً مرضيةً- تسعمائةٍ وتسعةً وسبعين مترًا علوًّا في جو القاهرة الغامق نهارًا، وتوهَّمتُ النافورة الفقيرة شلالات "آنجل" المتدفقة في نهر "تشورون" غربي "فنزويلا"، وتخيلتُني في قاربٍ أنيقٍ أبيض "Bayliner 742 Cuddy" أبلغ به علياء الشلالات. كل الشأن أن نفسي كانت في صيفٍ بئيس الحرارة، وأن رُوحي نشدت من رَوح النافورة نعماء الماء.

"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". هذه عبارةٌ محمَّديةٌ من حديثٍ مَهيبٍ، لم يزل يأخذ بمَجامع قلبي كلُّ حرفٍ فيه مُذْ بلغني، حتى إنه ليفعل فيَّ الأفاعيل، وكم حدثتُ نفسي بالتعليق عليه لجلال هذه الكلمة منه بخاصَّةٍ ثم لجميع ما فيه بعامَّةٍ، فيُنسيني الرجيم ولُعِن! "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". عن رِفاعة بن رافعٍ -رضي الله عنه- قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ، وانْكَفَأ المشركون؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ"، فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: "اللهم لك الحمد كلُّه، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت، ولا مضل لما هديت، ولا معطى لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط علينا من فضلك ورحمتك وبركتك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العَيْلة، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذٌ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا، اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك إلهَ الحق، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إلهَ الحق". "استوو واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". يا لها عبارةٌ يتقاصر التفكير مهما طوَّف في برِّ الأرض عن تَخَايُل جلالها، ويتضاءل التقدير مهما حوَّم في جوِّ السماء عن تَوَهُّم جمالها! سبحان ملهِمِها وتقدَّس! "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". أصاب الإسلامَ من ظنون المشركين فيه بعد هزيمة الأصحاب ما أصابه،ودَهَت العُصبةَ المؤمنةَ الوحيدةَ في الأرض من أنواع الدواهي ما دهاها، وقد كان الله أراهم من عدوهم قُبَيْل الهزيمة ما يحبون، فتضاعف الإحساس بالهزيمة. "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". إن الثناء على الرب -سُبُّوحًا قُدُّوسًا- بما يليق به من بدائع التسابيح والتحميد، وبما ينبغي له من روائع التماديح والتمجيد؛ لَغايةٌ مقصودةٌ لِذاتها في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إنه ليَجمع لأجلها أصحابه لم يجمعهم إلا لذلك، لتتأهَّل قلوبهم لعظمة مقامه بتأهُّل جُسومهم بالاستواء والتثبيت. "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". وفي تسوية النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابَه للثناء على الله بعد الذي أصابهم؛ آيةٌ تقول: لئن هُزمتم من عدوكم في صورة الأمر فهَرَعْتم إلى ربكم تُجدِّدون بين يديه عَقد التوحيد بتسبيحه وتحميده، وبدعائه والتضرُّع إليه؛ فإنكم في حقيقة الأمر منتصرون. وتقول: لا تُكْسَرُ نفوسُكم وأنتم بدِين ربكم موقنون، وعليه بالذي هو أهلُه مُثْنون. وتقول: ليس كمِثل الله عليمٌ بذات صدوركم وما حشاها من الحزن، ولا كمِثله قديرٌ على إبدالكم به فرحًا وسرورًا، وإنه لا أَسَرَّ لكم من أن تُثنوا على الله بما يحب فيُسعدَ نفوسكم بما تحب. وتقول: لئن رجع أعداؤكم بعد ظفرهم بكم وهم كافرون؛ فقد رجعتم بالإيمان وأنتم عن مصيبة الهزيمة بالله مشغولون. وتقول: ما كان انتصاركم على عدوكم -لو حصل لكم- إلا وسيلةً لإقامة عبوديتي في الأرض؛ فها أنتم باستوائكم لتدعوني تقيمونها؛ فإن دعائي هو عبادتي. وتقول: إن الذي قام  بقلوبكم من الخشوع وبأعناقكم من الخضوع -وأنتم بالهزيمة كاظمون- لأحبُّ إليَّ وأرضى لديَّ وأكرمُ عليَّ. "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". إن اجتماع المؤمنين واستواءهم للثناء على ربهم وهم على هذه الحال الشديدة من الهزيمة؛ لشهادةٌ على رواسخ التوحيد في قلوبهم وتمكُّن الإيمان منها، لا تقلُّ درجةً عن شهادة الذين قُتلوا حقيقةً في سبيل الله من إخوانهم في المعركة. "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ". في أي دينٍ سوى الإسلام هذا يا بَني الإسلام! قومٌ يهزمهم عدوهم، ثم يُصْرَفون عما بين أيديهم من آثار الهزيمة النفسية والحسية التي يُعاينونها بالثناء على ربهم ودعائه! يجدون في حضرة الله ما فقدوه في الأرض من حقيقة النصر. للحديث عن سائر جلائل الحديث مقامٌ غير هذا؛ أستعين ربي عليه خيرَ معينٍ.

نحن أم الله أصدق حبًّا للمبتلَين! الذين نحبهم نحب لهم ‍العافية لأنها خيرٌ لهم في أجسادهم ومعاشهم، والذين يحبهم الله يحب لهم البلاء لأنه خيرٌ لقلوبهم ومعادهم، حياة الأجساد في معافاتها وحياة القلوب في ابتلائها، ‍العافية تستخرج فجور النفوس والبلاء يستخرج تقواها، الأجساد إلى زوالٍ والقلوب إلى بقاءٍ؛ ينظر الله في الدنيا إلى قلوب عباده لا إلى أجسادهم، وتنفعهم سلامة قلوبهم يوم القيامة ولا يضرهم عطب أجسادهم، ‍العافية تحبِّب إليك الدنيا وتزيِّنها في قلبك، والبلاء يكرِّهها إليك ويقرِّبك من الآخرة. الآن يتجلى لك سرٌّ من حديث رسولك صلى الله عليه وسلم: "إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم". يا وليَّ الله؛ سل الله ‍العافية في نفسك وجسدك وفي كل متصلٍ بك ومنفصلٍ، هذي عبادةٌ ألزمكها الله ورسوله، إياك والتعرُّض للبلاء بكلمةٍ فما فوقها إن البلاء موكَّلٌ بالمنطق، وبالله فتعوَّذ منه دقيقِه وجليلِه، واعلم أن لله في ‍العافية عقائد وعباداتٍ وأخلاقًا هي أشقُّ عليك وأعجبُ عنده. إن الذين يحسنون العبادة في ‍العافية أرفع درجاتٍ عند الله وأولئك السابقون. هذا حرفٌ لا يجرِّؤك على البلاء؛ لكنه يفقهك بالله والنفس والدنيا والآخرة. ربنا اجعلنا عبادًا لك في السرَّاء والضرَّاء، واستخرِج منا فيهما ما تحب وترضى.

قصصٌ لا تحصى! أنَّى يحصَى ما لا ينقضي؟! هي العمر كله؛ ما تصرَّم منه، وما لم يكن. لا أزال أقبل على من أحب، وأحوطه؛ حتى يسأمني. كأنما أقسم عليه بين الركن والمقام -بمبالغة الوصال- أن يملَّني. يحلفون بالله ما سئموا؛ ولقد سئموا. الليل والنهار -خِلفةً- شاهدان؛ لا يكذبان. مكالماتي .. محادثاتي .. سؤالاتي .. زياراتي. حتى ما يلطِّف به المتصادقون أجواءهم؛ كثَّفته -بالإكثار- تكثيفًا. يا طُولَ ما جرَّبتُ فخرَّبتُ! واختبرتُ فما اعتبرتُ! لقد بات إيلافي إتلافي، وأضحت المؤانسة مشاكسةً. كأنَّ كلَّ صلةٍ آخرُ صلةٍ؛ فأنا آخذٌ بحُجُزها أنْ تفلَّت! كلُّ ذلك وأنا مانعٌ نفسي صادُّها؛ ابتغاء الحكمة والرَّشَد! "قهقهقهقهقهقهقه"؛ تفكَّه بها مسامري طويلةً زاعقةً غائظةً. حُقَّ لك الهُزء بي يا صاحبي، وسديدةٌ قهقهتك حتى يتنفس عليَّ الصباح. إي والله أنا خاطمٌ نفسي! ولو أني ألقيت لها الحبل على الغارب؛ لأتعَسَتْ مزيدًا. قديمًا حديثًا، في باطنٍ من كبرياءٍ وصغارٍ، وظاهرٍ من رقَّةٍ وخشونةٍ؛ قلت: أنا في الحبِّ طاغيةٌ ومسكينٌ لهُ يُرْثى فإنْ تحرمهُ تنكيلًا تذكَّرْ نفسَهُ الغَرْثى وإنْ ترحمْ على وعدٍ برُشدِ القلبِ ذُقْ نَكثا ومِنْ عجبٍ ضنى نفسي وقدْ شقيتْ بهِ حرثا تذيقُ الظلمَ منْ تهوى وقدْ ناءتْ بهِ ضِغثا أنا في الحبِّ مجنونٌ يقاسي الموتَ والبعثا إي نعم أجل بلى؛ أنا على نفسي بصيرةٌ، ولو ألقى الأحبة عليها أعطافهم. من رآهم -بالأمس- راغبين فينا؛ نكِرهم -اليوم- راغبين عنا. كأن لم يلبثوا بين حفاوة إقبالهم وجفاوة إدبارهم؛ إلا ساعةً من زمانٍ بئيسٍ. من حسامٍ رحمه الله، إلى فلانٍ -اليوم- وفلانٍ؛ قهم -يا ذا الجلال والإكرام- إملالي. يعرِفك -الغداةَ- حديثًا، فيصحبك -النهارَ- حثيثًا، ثم لا يُعشَّى بك إلا رثيثًا. لا عَجَبَ، ولا غَرْوَ، ولا دَهْشَ، ولا شَدْهَ، ولا بَهْتَ، ولا شيء! كان ابن عبد البر -رحمه الله-: يقول: "ستةٌ إذا أهينوا؛ فلا يلوموا أنفسهم؛ الذاهب إلى مائدةٍ لم يُدع إليها، وطالب الفضل من اللئام، والداخل بين اثنين في حديثهما من غير أن يُدخلاه فيه، والمستخف بالسلطان، والجالس مجلسًا ليس له بأهلٍ، والمقبل بحديثه على من لا يسمع منه ولا يصغي إليه". إذا أرخصتَ نفسكَ عندَ قومٍ فلا تغضبْ عليهمْ إنْ أساءوا لقد كان رسول الله - وهو أطيبُ من وَدَّ ووُدَّ- يحاذر سآمة أصحابه حديثه. قيل لصاحبه ابن مسعودٍ -رضي الله عنه- وكان يُذكِّر كل خميسٍ: يا أبا عبد الرحمن؛ إنا نحب حديثك ونشتهيه، ولوددنا أنك حدثتنا كل يومٍ، فقال: "ما يمنعني أن أحدثكم؛ إلا كراهية أن أُملَّكم؛ إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يتخوَّلنا بالموعظة؛ مخافة السآمة علينا". أودعه الألمعيُّ البخاريُّ -يفقِّه النفوس- باب "الموعظة ساعةً بعد ساعةٍ". كيف بالمرء -وهو من هو ضآلةً وجهالةً- لا يحاذر ذلك في إخوانه؟! كان "مسون كولي" لطيفًا حين قال: "بعض الأحيان يكون الأصدقاء مملِّين". ربما لو لم يكن؛ لكانت: كثيرًا ما يكون الأصدقاء مملِّين. وإن تعجب؛ فأني أضيق بإملالي أُولاء المساكين ذرعًا!! ناشدتك الله والمرحمة؛ لا تقهقه مجددًا، حسبي صخبُ الأولى في أذنيَّ أذىً. بل أواسي نفسي! وهي الجموحة الطّّمَّاحة إلى ما ليس لها. أربت عليها -كل ما غصَّت بمَلالهم- مهدهدًا: كم برِمتِ أنتِ منكِ! كيف لا يضجر بكِ الآخرون؟! لست أدري ما صعَّب على "جون مالكوفيتش" ألا يكون مملًّا. من قريبٍ قال: "لا أريد أن أكون مملًّا؛ لكن هذا صعبٌ بعض الأحيان". بَيْدَ أني أدري ما صعَّب هذا عليَّ طويلًا. الحمقاء الخرقاء .. البلهاء البلخاء .. عاطفتي. كم قصدت -متوكئًا على صدقها- وصلًا شديدًا فلم أصبه! كم غرَّبتني بحمقها عن حبيبٍ ما أردت بحبه إلا الإشراق عليها! أوَّه! بعثر لحنَ "رحم الله الحب" لحنُ "لعن الله الحب"؛ كليهما عزفتُ في نغمٍ واحدٍ. الآن آن أن أعتذر إلى نفسي، وإلى السادة الأخلاء. عواطفنا عواصفنا قواصفنا؛ لا يكرم الله من أهان نفسه. نونُ الهوانِ من الهوى مسروقةٌ فإذا هويتَ فقدْ لقيتَ هوانا يا قلبي المطاوع، يا عقلي الممانع؛ الصلح خيرٌ، أو هدنةٌ إلى حينٍ. قد يسهل في المناهج قبضُ زمامها، ويعسر في الوشائج خفضُ ذمامها. لا في برءٍ من علتي أرغب، ولا عن رحمة سيدي أرغب؛ إلا ابتغاء البث أكتب. قال: فأرى رأسك تعلوه شيبةٌ، قلت: ما تنفع الشيبة أخا الخيبة؟ من يقرض عزيزًا -تحسبونه- قلبًا صلدًا؛ يكرمه عن "هان وأخواتها" برهةً من نهارٍ؟ إن صاحبكم لا يتعلم .. لا يستفيد .. لا يعتبر، ويرتاع أن يبقى -مدَّته- كذلك. "لا إله إلا الله"؛ راحة روحي، وشفاء صدري، وطمأنينة قلبي، وسكينة عقلي، والمنتهى.

#في_حياة_بيوت_المسلمين. ادع الله أن تكون فلانةٌ زوجًا لي؛ قد بِتُّ لا أتصور عيشتي بدونها، إني أذوق الموت. يا حبيبي؛ الله أعلم بسَعدك أين يكون؛ أسأله -علا وتعالى- بأسمائه الحسنى كلِّها وصفاته المُثلى جميعِها؛ إن علم نكاحَكما خيرًا لكما في عاجل الأمر وآجله؛ أن ييسِّر لكما عسيرَه، وأن يقرِّب إليكما بعيدَه، وأن يفتح عليكما مُغَلَّقَه، وأن يجمع عندكما مُفَرَّقَه؛ إن ربنا أحَنُّ الجامعين وأمَنُّ الواصلين. يا حبيبي؛ أشتهي لروحك السكينة بالسكن إلى من تحب، ولعينك القُرَّة بوصل من تهوى؛ لكني أُكْبرك رجلًا مسلمًا بسط الله له في تكاليف الإيمان والنفس والناس والحياة؛ أن تشد خيوط نفسك كلَّها إلى شيءٍ واحدٍ أو معنًى واحدٍ أو إنسانٍ واحدٍ؛ فتقعد دون معالي معاشك ومعادك ملومًا محسورًا؛ سلَّمك الله. يا حبيبي؛ لقد أراك دلَّلت قلبك حتى دال من رِيَاشِ الحب وأفراحه إلى إملاق العشق وأتراحه؛ وغشَّيت بصيرته بتراكُب خيالاتٍ وإراداتٍ وتراكُم أقوالٍ وأفعالٍ؛ فأثابك كلالةً في بصرك حتى بِتَّ لا تتصور عيشتك بدون امرأةٍ! وتلك مصارع الرجال؛ زوَّجك الله بالتي تهوى؛ غيرَ مفتتحٍ حياتك بالموت.

لا تخنق روحك في أحدٍ، ولا تحبس قلبك في علاقةٍ. طاقة روحك وقلبك أضخم من هذا السجن، ستشقى وتُشقِي. أما وجوه ظلمك -حينئذٍ- لنفسك ومن تحب؛ فأكثر من أن تحصى.

#في_حياة_بيوت_المسلمين. "في الناس أبدالٌ"، "في الترك راحةٌ"، "في القلب صبرٌ". كليات سيدنا الشافعي -رضي الله عنه- الثلاثة؛ في الشفاء من العشق. في الناس أبدالٌ: مهما توهَّم العاشق؛ أنه ليس كمثل معشوقه أحدٌ. في الترك راحةٌ: مهما توهَّم راحة القلب في الوصل، وخشي وجع الفراق. في القلب صبرٌ: من حرَّك دواعيه في قلبه وجده، ومن سقاه بالله أنبته. هو -على فَتْكِهِ- داءٌ، وفي صحيح الخبر: "ما أنزل الله داءً؛ إلا أنزل له شفاءً".

أن تكون قويًّا وتتضعَّف له متحببًا، ويكون ضعيفًا ويتقوَّى عليك قاسيًا؛ شقاءٌ. أن تحب الخلوة به لمزيد الاختصاص، فيؤثر عليها لقاءك بين الناس؛ شقاءٌ. أن تهفو إلى موافقته إياك في أي شيءٍ، فإذا هو يخالفك في كل شيءٍ؛ شقاءٌ. أن تحبه كما لا تحب أحدًا وكما لا يحبه أحدٌ، ثم لا تهنأ منه بما تحب؛ شقاءٌ. أن يضنَّ عليك -وحدك- بما يبسطه لكل أحدٍ سواك، متعللًا بأعلِّ العلل؛ شقاءٌ. أن يسمح -من نفسه وحِسِّه- للأبعدين بما لا يُسمح به عادةً، إلا لك أنت؛ شقاءٌ. أن يوقن أن مشتهاك حبُّه ومنتهاك قربُه، ثم يكون وصله قضاءً رضاءً؛ شقاءٌ. أن تهرول إلى كل ما يصلك منه حثيثًا، ويثَّاقل إلى ما يصله منك متلكئًا؛ شقاءٌ. أن تحبه لأجل شيءٍ، ثم تحب كل شيءٍ لأجله، ولا يذر ما تكره لأجلك؛ شقاءٌ. أن تذكره عند كل مَرْضِيٍّ في نفسك، فيذهل عما تسخط بين أيدي الناس؛ شقاءٌ. أن ترى أنك لم تأت إليه من الحب شيئًا بعدُ، ويرى أنه أولاك كل شيءٍ؛ شقاءٌ. أن تعقد -كل يومٍ- عقدةً تشدُّكما شدًّا، فلا يدع عقدةً إلا حلَّها -غافلًا- حلًّا؛ شقاءٌ. أن تئنَّ له سرًّا بأول التغيُّر فلا يبالي، ثم يفيق بآخره يهتكه شاكيًا يغالي؛ شقاءٌ. يا معشر من بسط الرحمن في عواطفهم؛ تخيروا لقلوبكم، فإنما هي طاقةٌ واحدةٌ، في حياةٍ واحدةٍ. فأما من ابتلي قلبه بشيءٍ من هذا؛ فليستغث الله برحمته أن يعافَى، ولا يفرِّط في سببٍ يُيَسِّرُهُ للنعيم، وإلا فهو أشد الناس بؤسًا؛ أسيرةٌ -بالليل- روحُه، نازفةٌ -بالنهار- جروحُه، "وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ".

#في_حياة_بيوت_المسلمين. قال: أحببت يا أبت؛ حتَّى نسيت في جزئيَّات من أحبُّ كلِّيَّاتي، ثمَّ جازاني بنسياني! قال: أمَّا الأولى يا بنيَّ؛ فمن علَّمك أنَّ الحبَّ لا يكون إلَّا إفناءً للنَّفس في المحبوب! إنَّما ذلك لله؛ فإنَّ حقَّ العبوديَّة ألَّا تبقى لغيره فيك بقيَّةٌ، فأمَّا من النَّاس فالحبُّ نفعٌ وانتفاعٌ، وإمتاعٌ واستمتاعٌ؛ في باطنٍ وظاهرٍ، والمحبُّون على إفناء نفوسهم يفنى حبُّهم أو يفنَون هم، وقد خلق الله الحبَّ للحياة والإحياء. لا أقصد به -يا بنيَّ- أن يكون نفعك مشروطًا بانتفاعك، ولا أن يكون استمتاعك أوفى نصيبًا من إمتاعك؛ فإن الحبَّ أن تؤثر حظَّ محبوبك منك على حظِّك منه؛ لكنَّ من يستحقُّ قلبك تستحقُّ رعايته. وأمَّا الأخرى؛ فإنِّي لا أعجب منها عجبك؛ فإنَّ كلَّ مملوكٍ مملولٌ، وكلَّ محجوبٍ مطلوبٌ، ومن أرخص نفسه زهَّد فيها، بذلك مضت سنَّة الله في الخلق؛ حتَّى أولئك الباذلين نفوسهم لمن يحبُّون. يا بنيَّ؛ لا حبَّ بغير ذلٍّ؛ لكنْ من صاحبيه جميعًا، فإن فعلا جمعهما الله على بساطٍ من العزِّ كريمٍ.

يا جِياع الحب؛ لا يَحملنَّ أحدَكم استبطاءُ الحب أن يتسوَّله من المُرابِين في المودَّات. يُقرِضُك أحدُهم مودَّةً مِزاجُها الغَصْب، ما يريد إذا أعطاك من ظاهر معروفه في الصباح إلا استرقاقَ باطنك في المساء، أن يبيت قلبك له أسيرًا، وذلك "عطاء الدَّم"، لولا شدة هشاشتك لشهدت حُمْرَتَه. إنما العطاء عطاء من لا يرى لنفسه عليك به حقًّا، وإن كان حقُّ من أخلص لك ودَّه خالصَ مودَّتك، أمَّا أن يبتغي ذو وصلٍ بوصله غيرَ ما برأ الله الحب لأجله من السكن والثقة والشهود والأمان؛ فتعسًا. كان أول ما حكى شيخ المفسرين الطبري -رضي الله عنه- من أقوالٍ في قول الله -تباركت آياته-: "وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ": "لا تُعْطِ يا محمد عطيةً؛ لتُعْطَى أكثر منها". ولَعَمْرُ الله هذا فتحٌ في تأويلها مبينٌ. قد كشف هذا الإلهام في تفسير هذه الآية المَجيدة؛ عن هذا النوع من العطاء في الناس؛ العطاء الذي ليس وراءه في نفس صاحبه طُهر المروءة ونظافة المرحمة؛ بل يعطيك حين يعطيك ابتغاءَ تكبيلك. يبذل "مُرابي المودَّة" حبًّا كثيفًا في صُوره حتى لَيُخَيَّل إليك من بَهْرَجِه أنه حبٌّ صَدوقٌ؛ لكنه في حقيقته -حيث يشهد الله والبُصراء- حبٌّ زائفٌ، عُريانٌ من مادة الصدق التي لم يخلق الله الحب إلا منها ولا يُحييه إلا بها ولن يُخَلِّده إلا فيها؛ وأنَّى لقلبك في صَقيع الحياة أن يكتسي بعاري الحب ثوبًا دَفيئًا!

تقلُّبك في علاقاتٍ كثيرةٍ يُهان قلبك فيها طويلًا؛ يملؤك شعورًا بعد حينٍ أنك لا تستحق أن تُحَبَّ أصلًا، وأن من يسمح لك أن تحبه محسنٌ إليك متفضلٌ عليك "كتر خيره"، مهما فرَّط في حقك وأساء إليك. يا صديقي؛ مهما بلغ جوع قلبك فلا تطعمه حبًّا مشحوتًا ولا قربًا متسوَّلًا، واجحد آلامه حتى يسكِّنها الرحمن بحبٍّ جميلٍ كريمٍ، واعجبًا لمن يصون وجهه عن ذل السؤال، ثم يهين قلبه في حبٍّ محالٍ!

لا تكلِّفوا من تحبون كلَّ ما تحبون. عامتنا يحب بعد جوعٍ قلبيٍّ شديدٍ، وصبرٍ على الظمأ مديدٍ، فإذا أحب أسرف في الإقبال، وأسرف في الرغبة، وأسرف في الرجاء، فيكلف محبوبه كل مشتهيات الحب؛ عاجلةً غيرَ آجلةٍ، مجموعةً غيرَ مفرَّقةٍ، تامةً غيرَ منقوصةٍ، بلسان مقاله حينًا، وبلسان حاله أحيانًا، وهو بلاءٌ خفيٌّ واسعٌ مكينٌ. يُعظِّم هذا البلاء أمران؛ وقوعه من صاحبه -أكثرَ الأحوال- بغير وعيٍ به وقصدٍ له؛ فأنَّى يعافى منه؟! الثاني: أن المسرف يغلِّف سَرَفَه بغلاف الحب (تفسيرًا وتبريرًا)، والاحتيال بالحب آسِرٌ أخَّاذٌ. يزيد داءَ المحبوب علةً قبولُه السرفَ بل استمتاعه به أولَ الأمر؛ لحاجته إلى الحب وافتقاره إلى آثاره، ويزداد طينُ المحب بلةً إذا كان خفيف الديانة والعقل والمروءة جميعًا، ولو ثقُل لكان خفيفًا لطيفًا. يا رِقاق الأفئدة والأكباد؛ إن الحب قوتٌ؛ يشبه سائر الأقوات في معانٍ، ويباينها في أخرى، وإن له فقهًا؛ منكم من يكتسبه، ومنكم من يُلهَمه إلهامًا، "نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم"، "وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا".

#في_حياة_بيوت_المسلمين. إلى جمهرة النساء، ومن أشبهَهُن من الرجال (في جنون الحب): استيفاء الحقوق في الحرب أهون من استيفاء الحظوظ في الحب، ولئن كابَد محاربٌ في استيفاء حقوقه من عدوه فربح أقصاها؛ فإن المحب كلما دأب في استيفاء حظوظه من محبوبه خسر أدناها، وما مكر بمجانين الحب مثلُ نفوسهم الطائشة الحمقاء، لا تزال تُرَسِّخ فيما بطن من عقولهم مقياسًا للحب فاسدًا وميزانًا له مفسدًا؛ أن الحب إشباع كل جوعٍ للقلب وإرواء كل ظمأٍ للجسد، فإذا قلوبهم به لا تشبع وأجسادهم منه لا تُروى، مهما أمكنهم محبوبوهم -بالجهل والسَّفه- من أنواع الهيمنة وألوان الاستحواذ وصنوف السيطرة عليهم، يحسبون أنفسهم رُؤفاء بهم رُحماء لهم، وما هم إلا جُناةٌ عليهم لا يشفقون، وإن التراضي على الظلم بين الظالم وبين المظلوم لا يقلبه عند الله عدلًا؛ فهل يكون رحمةً! لا ترجوا من الحب كل ما ترجون، ولا تُكلِّفوا من تحبون جميع ما تحبون. أكثرُنا يحب بعد جوعٍ قلبيٍّ شديدٍ، وصبرٍ على الظمأ مديدٍ، فإذا أحب أسرف في الرجاء، وأسرف في الوصال، وأسرف في الكلام، وأسرف في الفِعال، فيُكلِّف محبوبه كل مشتهَيات الحب؛ عاجلةً غيرَ آجلةٍ، مجموعةً غيرَ مفرَّقةٍ، تامةً غيرَ منقوصةٍ، بلسان مقاله حينًا، وبلسان حاله أحيانًا، وهو داءٌ خفيٌّ واسعٌ مكينٌ. يُعظِّم هذا الداءَ أمران؛ وقوعه من صاحبه -أكثرَ الأحوال- بغير وعيٍ به وقصدٍ له؛ فأنَّى يعافى منه! الثاني: أن المسرف يُغلِّف سَرَفَه بغِلاف الحب (تفسيرًا وتبريرًا وتمريرًا)، وليس من احتال بالحب كمن احتال بغيره، المحتالون بالحب ظافرون. يزيد داءَ المحبوب علةً قبولُه طمعَ المحب وجشعَه بل استمتاعُه به في بدايات الحب اللاهبة المُلهِبة؛ لشدة افتقاره إلى الحب، ويزداد طينُ المحب بِلَّةً إذا كان خفيف الديانة والعقل والمروءة جميعًا، ولو ثقُل فيها لكان عند الله لطيفًا. يا رِقاق الأفئدة؛ لا جَرَم أن الله خلق أفئدتكم للحب؛ لكنه نوَّع المحبوبين لها؛ لتَقسم بينهم حبَّها، وجعل محبته أولى محبةٍ، فمن بدأ بها فجعل محبته لله أعظم محبةٍ؛ لم يَشْقَ بما بقي من الحب في قلبه للمحبوبين جميعًا، وإن الحب قوتٌ؛ يشبه سائر الأقوات في معانٍ، ويُخالفها في أخرى، وإن له فقهًا؛ منكم من يكتسبه، ومنكم من يُلهَمه، "نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم"، "وكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا".

ومتِّع مَنْ يحبكَ مِنْ تلاقٍ ** فأنتَ مِنَ الفراقِ على يقينِ إنه ليس رجاءً، إنها عقيدةٌ تملأ أفئدة المتحابين -اليوم- في هذا الدرب. اليوم كثُرت أسباب الفراق وعظُمت، اليوم يفجؤك فراق أخيك إلى ضبابٍ أسود. حبيبي؛ لا أُفلتُ يدك من يدي طوعًا واختيارًا، لا تفرِّطُ عيني في وجهك شغلًا بما دونك. خبِّئ خليلك في سويداء قلبك واحرسه بحَنَاياك؛ من قبل مباغتة يومٍ كئيبٍ لا تراه فيه ولا يراك.

وَطْءُ موطئٍ يغيظ الكفار الذين يضيقون على الناس أقواتهم ومعاشهم. إيثار الله على المال الذي جُبِل الإنسان على حبه حبًّا شديدًا. برُّ الوالدين؛ فإن العبد كلما أصلح عمله كان دعاؤه لأبويه أقرب إلى التقبل. رجاء خير الله في الأهل والذرية؛ "وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا". الأدب مع الله الذي لولاه لكانت يدُ المنفق اليدَ السُّفلى لا العُليا. التسليم لله. حِفظ المال؛ فإنه لا حافظ للمال مِثلُ أداء حق الله فيه. تزكية المال وتطييبه بالنفقة منه في سبيل الله. تكفير السيئات. مضاعَفة الحسنات. رِفعة الدرجات. تبييض الصحائف. تثقيل الميزان. اجتياز الصراط. المسارعة إلى المغفرة، وإلى الجنة، وإلى الترقِّي في درجاتها. المسارعة إلى رضوان الله الأكبر؛ بإرضائه في محاويج عباده المؤمنين. بلوغ محبة الله بفعل أحبِّ الخير إليه؛ فإنه لا حسنة يحبها الله -بعد توحيده- كرحمة خلقه؛ كما لا سيئة يبغضها -بعد الإشراك به- كظُلمهم. استباق الخيرات، والتنافس في المعالي، ولا أجلَّ من الإحسان ميدانًا لهذا. فِداء النفس من أنواع عقاب الله على الذنوب الموجِبة لها. التفنُّن في أنواع ‍الصدقات وكمِّها وكيفِ إعطائها لمستحقها؛ ابتغاء وجه الله. التوبة إلى الله بالعمل الصالح، والصالحات المتعدِّية أعظم الصالحات. الترقِّي من الإسلام إلى الإيمان، ثم من الإيمان إلى الإحسان. وقاية النفس شُحَّها، وتزكيتها من عِللها وأسقامها. جبرُ المنفق كسورَ طاعاته القلبية والقولية والعملية؛ حتى تُبَلِّغه ‍الصدقةُ من الدرجات العَلِيَّة عند الله ما لم يَبْلُغه بطاعاته القليلة الواهية. المزاحمة بالحسنات لتُذهِب السيئات. الجهاد بالمال، وقد قُدِّم الجهاد بالمال على النفس في جَمْهَرَة مواضع القرآن. تحصيل معيَّة الله بالمعيَّة الحقيقية للمسلمين، والجزاء من جنس العمل. الإيمان بالغيب؛ فإن العبد ينفق ما يشهد من المال ابتغاء موعود ربه بالغيب. ذِكر الله؛ بالقلب إرادةً للنفقة، وباللسان قولٍ فيها، وبالجوارح فعلًا لها. اجتناب سبيل الطواغيت؛ في تعطيل الشرائع، وفي منع الناس حقوقهم. تمكين الإسلام؛ بنشر رحمته، وبالمرحمة بأهله. البراءة من الجاهلية التي تدعُّ اليتيم، ولا تحضُّ على إطعام المسكين. البراءة من النفاق؛ فإن أخص خصائص النفاق الجُبن والبخل. التوقِّي من النار؛ فإن ‍الصدقة من أعظم أسباب الوقاية منها. التعرُّض لظِلِّ الله يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه. التعرُّض لدخول الجنة من باب ‍الصدقة. التعرُّض لنعيم القبر، والثبات عند سؤال المَلَكَين. التعرُّض لدعاء الملائكة بالخَلف والعِوض؛ صُبْحَ كل يومٍ من أيام الدنيا. التعرُّض يوم القيامة لعفو من ظلمهم المنفق في سبيل الله -لو كان فعل في الدنيا ثم لم يستطع التحلُّل منهم- إنقاذًا من الله له من شؤم مظالمهم بين يديه؛ كما كان المنفق ينقذ الناس في الدنيا من حُفَر الكروب قبل السقوط فيها، فيُلقي الله في قلوب هؤلاء المظلومين العفو عن المنفق والصفح جزاءً وِفاقًا. حِفظ عُروة الإنفاق من عُرى الإسلام التي ستُنقض -عَوْذًا بالله- كلُّها. الإنفاق على الدعوة في سبيل الله ووجوه ذلك أكثر من أن تُحصى. موالاة المسلمين، والمسلمون بالموالاة بينهم أولى من الكافرين بها. الرأفة بالمسلمين. رحمة المسلمين. جبرُ المسلمين. سَتر المسلمين. تثبيت أقدام مجاهدي المسلمين. افتداء أُسارى المسلمين. قضاء حوائج المسلمين. تعويض المسلمين. إطعام المسلمين. كِسوة المسلمين. إعفاف المسلمين. إغناء المسلمين. كفاية المسلمين. برُّ المسلمين. تصبير المسلمين. إعزاز المسلمين. تفريج كربات المسلمين. إعانة المسلمين. إسعاد المسلمين. إيثار المسلمين. تطييب نفوس المسلمين. قضاء ديون المسلمين. التيسير على مُعسِر المسلمين. تنفيس هموم المسلمين. مواساة المسلمين. تسكين وَلْهَان المسلمين. إيناس وَحْشَان المسلمين. إغاثة لَهْفَان المسلمين. إعطاء محروم المسلمين. مداواة مريض المسلمين. رعاية يتيم المسلمين. العناية بأرامل المسلمين. التعرُّض لتيسير الله لليسرى؛ كما وعد المنفقين بذلك فقال: "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى واتَّقَى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى. فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى"، واليسرى هي الخيرات في الدنيا والجنة في الآخرة. إعانة المسلمين على ما خُلقوا لأجله من عبادة الله؛ بإصلاح بالهم إذا قُضِيت حاجاتهم وسُدَّت فاقاتهم، وإذا يُسِّر عسيرهم ففرَغوا لطاعة ربهم. إرضاء المسلمين عن ربهم، وتوثيق نسبتهم إلى دينهم. صيانة بيوت المسلمين عن التفكُّك. تثبيت المسلمين على الإسلام بالإنفاق عليهم؛ فيحبون الله وأهله مزيدًا. خلافة المجاهدين والشهداء والأسرى في أهليهم؛ بما يليق بهم وينبغي لهم. الدعوة إلى الله بفعل الإنفاق، وهي أبلغ كثيرًا من الدعوة بالقول المجرَّد. إغاظة الشيطان بطاعة الله ورسوله في حفظ شرائع الإسلام، وفي حفظ المسلمين من فتن الشهوات والشبهات التي يُقَرِّب الفقر إليها ويعين عليها.

هذه نياتٌ صالحةٌ كثيرةٌ جمعتها لك أخي المتصدق بشيءٍ من مال الله على عباد الله؛ اجمع عليهن قصد قلبك مستعينًا بالله ربِّك كلما شرَّفك بالتصدق على مساكينه، صادِقَ الافتقار إليه في تحقيق الإخلاص فإنه لا يُستطاع إلا بالله، وذا الجلالِ والإكرامِ أسأل أن يتقبل منك كل صدقةٍ تتصدق بها حتى يباهي بك ملائكته في عِليِّين، وألا يدَع نيةً منها إلا أثابك بها وزيادةً؛ إنه هو البَرُّ الشكور. التخلُّق بصفات الله الجَمَالية؛ الرأفة، والرحمة، والبِرِّ، والكرم، والإحسان، والحنان، والمَنِّ، والرفق، والجبر، والسَّتر، والعطاء، والإغناء، والإنعام، والكفاية، واللطف، والوهْب، والفتح، والبَسْط، والجمال، والوُدِّ، والإغاثة، والإعانة، والتولِّي، والنُّصرة، والحفظ، والإقاتة، والوصل، والتفريج، والإصلاح، والإعداد، والإمداد، والإسعاد. التخلُّق بصفات الملائكة الجَمَالية. التخلُّق بصفات الأنبياء والمرسَلين الجَمَالية. التخلُّق بصفات أصحاب رسول الله الجَمَالية، صلَّى عليه الإله ورضي عنهم. التخلُّق بصفات أولياء الله الجَمَالية؛ من العلماء والعُبَّاد والمحسنين. توحيد الله برُبُوبِيَّته؛ بتجديد اعتقاد تفرُّده بالخلق والتدبير والسِّيادة، وما أنت حين تنفق شيئًا في سبيله على بعض خلقه؛ إلا سببٌ من أسباب خلقه وتدبيره وسِيادته، وأنه الفعَّال على الحقيقة وحده برُبُوبِيَّته ما يريد. توحيد الله بأسمائه وصفاته؛ بتجديد اعتقاد أَحَدِيَّته في كل الأسماء الحُسنى وجميع الصفات المُثلى، وما أنت حين تجود بشيءٍ من الخير ابتغاء وجه ربك الأعلى على أحدٍ من عباده؛ إلا مظهرٌ من مظاهر صفاته، وأنه لولا كمالات الله في أسمائه وصفاته؛ ما استطعت من ذلك الخير كثيرًا ولا قليلًا. توحيد الله في ألوهيته ومعبوديته؛ بتجديد اعتقاد استِئثاره وحده لا شريك له العبادةَ المطْلقةَ من جميع خلقه، وأنك إذ تعطي ما شاء لك من معروفٍ بعضَ خلقه؛ ما أنت إلا عبدٌ من عباده، ولولا شرْعه وقدَره فيك؛ ما عرفت المعروف ولا أُعِنت عليه، فتُخْلِص له صنائع معروفك إذ لا يليق بك إلا هذا. طاعة الله في أمره عبادَه بالبِرِّ وبالتراحم وبالإحسان. طاعة نبي الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في هذا جميعًا. حِفظ الإسلام بحفظ شرائعه وأحكامه، ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله. تعظيم أوامر الله ورسوله بإنفاذها. تقوى الله بطاعته في الإنفاق والبَذل. الخوف من الله ألا ينفق العبد؛ فيعاقبه الله بما يستحق في الدنيا والآخرة. الرجاء في الله بالطمع فيما عنده من خير الجزاء الذي وعد به المنفقين. شُهود أنعُم الله الباطنة والظاهرة عليك؛ في نفسك، وفيما أولاك من سَعةٍ. الإقرار بمِنَن الله إقرارًا عمليًّا، تشهد له روائع عطائك وبدائع نَداك. حَمد الله وشُكره على أنواع آلائه ودرجاتها وتواتُرها وتداخُلها؛ بفعل التصدق. الرغبة فيما عند الله من ثواب الدنيا والآخرة؛ مما وعد به المتصدقين. الرهبة من زوال نعمة الله، ومن تحوُّل عافيته، ومن تبدُّل الأحوال. التفويض إلى الله؛ في تحصيل المال، وفي معرفة المستحِق، وفي الإيصال. التوكل على الله؛ باطِّراح الأسباب من القلب مهما شُغلت بها الجوارح، واعتماده على مولاه وحده في الهداية إلى الخير، وتيسير تحصيله، وإنفاقه. الافتقار إلى الله؛ بالبراءة له من كل حولٍ وقوةٍ في جلب المال وفي إخراجه. الاستبشار برحمة الله؛ أنه يرحمك كلما افتقرت إلى رحمته كما ترحم خلقه. حُسن الظن بالله؛ أنه يعين على النفقة، وييسرها، ويُخلِف منها، ويتقبلها. تصديق الله ورسوله فيما جاء عنهما؛ من الأمر بالإنفاق، ومن الوعد عليه. الرضا بالله والرسول والإسلام؛ في شرائع النفقات الواجبة والمستحبة. الثقة فيما عند الله من خزائن لا تنفد؛ مهما نفد ما عند الخلائق جميعًا. اليقين فيما عند الرب الأكبر الأكرم من أجرٍ كبيرٍ، هو الأطيب والأوفى. البرهان العملي على الإيمان القلبي، وفي الصحيح: "و‍الصدقة برهانٌ". شُهود رُبُوبِيَّة الله في تدبير أمور عباده وتصريف شؤونهم؛ وعجائبِ ذلك. شُهود أسماء الله وصفاته وآثارها؛ في الإنفاق والمنفقين والمنفَق عليهم. شُهود ألوهية الله في قلبك وقولك وعملك؛ كلما أنفق الله بك. مخالفة الشيطان في أمره بالبخل، وفي نهيه عن الكرم. القصد إلى إفراح الله؛ حَسْب المؤمن أن يكون في فرح رب العالمين سببًا. القصد إلى إعجاب الله. الصبر على طاعة الإنفاق، وعن معصية البخل. زيادة الإيمان بزيادة العمل الصالح، وإن من خيره الإنفاق في سبيل الله. تثبيت المنفق نفسَه بالعمل الصالح، ولا أعونَ على الثبات من طاعة الله. إطفاء غضب الرب. تقوية القلب على الشجاعة وبَذل النفس؛ فإن الشجاعة أخت الكرم كما أن الجُبن أخو البخل، ومن قدَر على بَذل ماله أقدره الله على بَذل نفسه. إقرار عين رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في مساكين أمته وبؤسائهم. تجديد الانتماء إلى الإسلام وأهله؛ بالإحسان إليهم والإشفاق عليهم.

جمع مواطن فشله كلَّها في حياته الدينية والدنيوية في ورقةٍ، ثم دفع بها إليَّ ليؤكد لي صحة نظره الدائم في نفسه أنه (فاشلٌ)؛ فقلت له -وأنا بعامَّة حياته خبيرٌ-: ماذا لو جمعت لك نجاحاتك في الجانبين كلَّها في ورقةٍ أخرى! يا حبيبي؛ أنت لست أخطاءك بمعزلٍ عن إصاباتك فتيأس، ولا إصاباتِك بمعزلٍ عن أخطائك فتغتر؛ أنت مجموع إصاباتك وأخطائك وما بينهما مما لا يترجح فيه أحدهما، أنت بخيرٍ ما عملت للكمال إرادةً وسعيًا، أنت محاولة الجمال.

#في_حياة_بيوت_المسلمين. تقبيل المرأة يد زوجها ونزعها جوربه ونحو ذلك على وجه الإكبار؛ لا ينبغي لها قبل أن تبلو الأقدار -بسرائها وضرائها- نفاسة معدنه في مدةٍ كافيةٍ، فإن فعلته في بعض الأحوال رقةً أو رأفةً فحسنٌ صحيحٌ، كما أنصح للرجل ألا يبالغ في خدمة امرأته بالبيت أول أمرهما؛ حتى تمتحن الأيام نشاطها وحسن رعايتها فيما عليها، أما تحمله عنها إذا تعبت نفسًا أو حسًّا فلائقٌ به رجلًا مسلمًا رحيمًا.

معذرةُ قلبٍ إلى ربٍّ ليس كمِثله مُفَضْفَضٌ إليه: ما أنا بلائمٍ نفسي أن كانت تُفَضْفِض -كلَّ غلَبةٍ- إلى ودودٍ من أصفيائها؛ بالخاصِّ والدقيق، في عيبٍ أو ذنبٍ أو كربٍ؛ إني بشرٌ وإنهم نبلاء. لكن لو أني كنت أُفَضْفِض إلى ربي؛ بمعشار ما فَضْفَضت به إلى هؤلاء! على أن ربي كان المحيط بخاصِّي ودقيقي في عيوبي وذنوبي وكروبي خُبْرًا؛ والناس إما جاهلون بما بدا من فاقاتي أو هم متجاهلون. وربي كان المقتدر على إصلاح عيبي وغفران ذنبي وكشف كربي، والناس -مهما استقدروا- عجزةٌ دون حاجاتهم؛ فأَنَّى يستطيعون! وربي كان السَّتِير الذي لا يواري القبائح فحسْب؛ بل يُبْديني -مع غزارتها- في أعيُن الخَلق جميلًا بهيًّا، والناس لا يكادون يكتمون حديثًا. وربي كان الواجد ما أراد من جلب نفعٍ ودفع ضرٍّ بكن منه فيكون، بالغًا إياه غالبًا عليه قاهرًا فوقه، والناس فقراء رأيٍ أو عملٍ أو كليهما. وربي كان المنَّان الذي يعطي على غير استحقاقٍ وعطاءً غير مجذوذٍ، والناس إن أعطوا فلمستحقٍّ لديهم، وعطاؤهم -مهما طال- ممنونٌ. وربي كان الجواد الذي تعرَّف أول ما تعرَّف إلى عباده في كتابه باسمه الأكرم، بلغ جودُه أن جعل دعائي إياه بتحصيل مطالبي نفْس عبادته التي خلقني لأجلها، والناس إما بخلاء مالٍ أو وقتٍ أو شعورٍ أو عملٍ. وربي كان سُبُّوحًا قُدُّوسًا لا يُعَيِّر، والناس يُعَيِّرون، ومن لم يُعَيِّر فمعاملتَه يُغَيِّر. وقبل هذا وبعده؛ فإن ربي كان المنفرد بمحبة إلحاحي عليه؛ في ضرورياتي وحاجِيَّاتي وتحسينياتي، لا شريك لله في محبة هذا أزلًا أبدًا. ليس إلحاحُ العبد على ربه كلما دعاه (بنفْس كلامه.. بنفْس ألفاظه.. بنفْس أحرُفه)؛ مستوِيَ الطرفين عند الله لا هو محبوبٌ ولا هو مكروهٌ؛ كلا؛ إن إلحاح عبده عليه أحبُّ شيءٍ من لسانه إليه، وآثَرُ شيءٍ من قلبه لديه. أن أقول لربي كل مناجاةٍ كل ما قلته له في السابقة وأنا قائلُه له في اللاحقة؛ ذلك الذي يرفعني الله به مكانًا عَلِيًّا، ويقرِّبني منه نَجِيًّا. وألقاب الفَضْفَضة إلى الرحمن: الدعاء، والرجاء، والتذلل، والتضرع، وألقابها إلى الناس: شكايةٌ، واستجداءٌ، واستعطافٌ، ومسكنةٌ. وإكثار الطلب إلى الناس الذي يعدُّونه رُخْصًا أَهُون به عندهم؛ يجعله الله في عليائه فوق عرشه وسمائه كمال عبوديةٍ، ويباهي بي ملأه الأسمى. الفَضْفَضَة حيث كانت ذلٌّ وافتقارٌ؛ فأنْ يكونا من قلبي لربي أَصْوَنُ وأَزْيَنُ. إنكم لن تُفَضْفِضوا إلى ربكم في خيرٍ من سجودكم بين يديه؛ فأطيلوا السجود عونًا عليها، أطيلوه وإنْ شيئًا فشيئًا، لا بد من تعوُّد العبيد على السجود الطويل، إنما السجود الذي يؤتي رُوحَ المؤمن أُكُلَها السجود الطويل. صورة السجود: جسدٌ جاثٍ على الأرض، وحقيقته: قلبٌ طائفٌ حول العرش. السجود عزُّك واستغناؤك واقترابك، فكلما أطلته زاد حظُّك من هذا جميعًا. السجود دخول الفردوس قبل دخوله، السجود حُلول الرضوان قبل حُلوله. السجود مشفى السماء في الأرض من عِلَل الأرواح؛ ما ظهر منها وما بطن. السجود محطة تموين قلبك من أقوات ربك؛ كل مرحلةٍ في الطريق. السجود الناظم ما تشظَّى منك، السجود الجابر ما انكسر فيك. السجود المضيء ما انطفأ بروحك، السجود الماسح على غائر جروحك. السجود سكونك الضروري عقب كل كَدْحٍ؛ في العيوب والذنوب والكروب. السجود سِلمك بعد كل غارةٍ تشنُّها عليك الدنيا، أو تشنُّها أنت للدين. السجود الأُنس بحضرة القدس؛ فرارًا إلى الله من كل جاذبٍ كاذبٍ. السجود الطيران إلى سدرة المنتهى، السجود الشرف، السجود المعتصَم، السجود الملاذ، السجود المستراح، السجود الرسوخ، السجود الرُّجعى.

عتب علي أخٌ قائلًا: بحِسَّك مستصغرني لما بتقول لي كل شوية: يا حبيبي. ذكَّرني عتاب أخي العزيز هذا بما كان بين شيخٍ كريمٍ أخٍ كبيرٍ جارٍ حبيبٍ وبيني منذ خمسة عشر عامًا، كان كلما لقيني في نفرٍ من أصحابي بمسجدٍ أو طريقٍ؛ قال لي متلطفًا: ازيك يا حمُّوز. فكان بعض أصدقائي يجد في نفسه من هذا، ويقولون: ليس هذا بالأولى؛ بل الأولى أن يقول لك -وأنت تخطب في الناس-: يا شيخ حمزة. فكنت أقول لهم: بل أنا أحب هذا منه أكثر وتقرُّ عيني به أشد، وأقول في نفسي: هو حد لاقي حد يدلعه! واثقًا -ولم أزل- من مكين مودة الشيخ. ثم كيف كان لي أن أسيء بالرجل الظن -لو كنت مسيئًا- وهو في عِداد القلابيظ يومئذٍ! وعقيدتي التي أعتقد في السادة القلابيظ -منذ امتلأت عيني برؤيتهم، واكتظَّت حياتي بصحبتهم- أنهم أطيب الناس قلوبًا وأنقاهم نفوسًا. لا أعلم لهذا سببًا فيسيولوجيًّا ولا يهمني أن أعلم، فإن شاء المختصون بهذا النوع من البحث البحثَ فيه فليُشرِّفوا به أنفسهم، وإلا فهي حقيقةٌ كونيةٌ تتجاوز العلم والعالمين، بل هي جاريةٌ في غير قلابيظ بني آدم، وحسبكم الباندات والفِيَلة شهودًا. ما لكم ولعتاب الأخ العزيز، ولإنصاف السادة القلابيظ! احظروني خيرًا لكم.