سامي المُعلا
前往频道在 Telegram
- غير مرحب بالمتعاطفين مع اسرائيل. - كاتب قصص قصيرة. - مدون أجتماعي. - متابع جيد للسينما والدراما. الفيسبوك https://www.facebook.com/sami.almula
显示更多1 886
订阅者
-124 小时
-27 天
+930 天
帖子存档
1 885
حلوة ايام الـ٢٠١٠.. مو حلوة بالوضع اللي رافقها، وإنما حلوة لأن تذكرنا بمراهقتنا.
يعني مثلا من تشوف واحد يكول عن الثمانينات والسبعينات "الزمن الجميل" فهو اكيد ما يقصد حكم صدام حلو وجميل
يشوفه جميل، لأن جان بشبابه، لأن جان وي عائلته واصدقائه وجيرانه، مشاكله أقل ووقعها أخف.
اتخيل بـ٢٠١٠ جان أقصى طموح عندي اكون ابن خالة بنات ابو حاتم.
خو بذاك اليوم العشوائي الصيفي، من ردت اقلد الكُتّاب والمثقفين اللي جنت اقرأ الهم وعنهم، قررت اكتب مذكراتي مثلهم ولزمت الدفتر وكتبت (عدتُ من المدرسة ثم تغدينا عدس)
ثاني يوم (عدت من المدرسة ثم هم تغدينا عدس لكن العدس هذة المرة كان فيه الكثير من الثوم والبصل)
بعدين تركت الثقافة والمذكرات مو لأن فقدت الشغف، العدس سوه جفاف بمعدتي.
1 885
حين أركب الكوستر، أختار الجلوس بجوار رجل، حتى لا أضطر للجلوس بجانب امرأة وتطبيق كتفي، ولزق ساقي، وترك مسافة آمنة بيني وبينها لأتجنب اتهامي بالتحرش، خاصة وإني اسبح في النوم بمجرد أن تتحرك السيارة ورقبتي تبقى تتلوى لحدما راسي يرسى على چتف اللي يمي.
ولكني في ذلك المساء لم أجد كرسي فارغ إلا بجوار بنت جميلة سبحان الله فيما خلق، وبالتالي قررت انتظار الكوستر البعدها، ولكنى فوجئت بها تنادي: تعال تعال!
ظننت أنها تتحدث إلى شخص خلفي فتجاهلت دعوتها، إلى أن سمعت اسمي يخرج من بين شفتيها الورديتين: سامي.. سامي.. اركب
- تعرفيني؟
= إنت ما تتذكرني؟.. سألتني وهي تزيح خصلة من شعرها الناعم من على وجهها.. فقلت لها: أعذريني.. عندي زهايمر.. منو انتي؟!
= اني شروق.. تعال.. أصعد!
- شروق منو يا آنسة؟
= شروق بس!
- مفتهمت؟
= مااعرف اسم ابوي حتى اكوله.. اني صديقتك شروق!
حاولت أن أتذكرها، وفشلت فقلت لها: يمكن تقصدين واحد ثاني غيري؟
= مو انت سامي المُعلا؟
- نعم .. أنا فعلا!
صعدت إلى السيارة وجلست بجانبها ليظهر الغضب على وجهها البريئ وهي تعاتبني برقة: شلون ما تتذكرني؟!
-عادي مثل ما انتي ما تتذكرين ابوج!
= لا.. انا مااعرفه.
وقبل أن أتعجب، فوجئت بشخص يصعد السيارة ويقطع الحوار وهو يسألني: ممكن أكعد يمك؟!
قلت له: الكرسي اثنين بس.. وين تكعد؟
- مفتهمت
- ما تفهم . لو ماتشوف؟
- مااشوف شنو استاد؟
أشرت له على الأنسة شروق.. لأكتشف أنها ليست موجودة!!
نظر الي الرجل باستنكار وقال: خلصني خوية، تريد تكعد يم الجام لو اكعد انا؟
قلت له: لا.. انا راح اكعد يم الجام.. وبالفعل وقفت لأجلس بجانب النافذة، ولكني فوجئت بالكائن شروق تصرخ: انت راح تكعد عَليه سامي.. حرام عليك!
قلت لشروق: تتشاقين!؟.. مو قبل شوية اختفيتي.. الرجال يريد يكعد
= يكعد وين؟!.. انت مبين عليك تعبان ..
- من الشغل بالبيت، عندي عمال بالبيت نريد نخلصه بسرعة وننتقل اله.
= بعدك ما تذكرتني
- والله يا شروق مااجذب عليج.. بعدني
- ها استاد خلصني.
عاد الرجل من جديد.. فظننت أن الكائن شروق اختفت مرة أخرى، وبالتالي إذا عدت لأجلس بجوار الجام فسوف تصرخ والرجل سيعتقد أننى مجنون.
صاح علينا السايق: خلصونا كباتن.. فقررت أنزل وأنفذ بريشي.. وأنا أقول له: اعتذر خوية نسيت شغلة.
وعلى الرصيف وجدت الكائن شروق أمامي تقول لي: ماجان المفروض ننزل.. الجو حار وماراح نحصل كوستر!!
- بربچ؟
= اي والله.
- هو انتي صدك لو انا تعبان؟
= جا قابل جنية!؟
- طيب انتي منو؟
= شروق.. شرووووق
- شروق منو؟
= والله ماادري!
- طيب إنتي وين رايحة يا شروق؟
= للبيت
- وليش الناس ما تشوفج؟
= كل الناس تشوفني.. سالمين.. قابل اني شفافة!!
- والولد اللي بالكوستر؟
= خبل.. مدري ناصب عليك!!
- طيب وانا ليش ما شفتج.. خبل لو اضحك على نفسي؟!
= انت مرهق من الشغل والتركيز سمسم
ناديت على شاب يقف بالقرب منا وسألته: إنت تشوف اكو بنية يمي؟!
صفن بوجهي وكال: الشمس كلها واكفة يمك!
شروق الجنية خجلت وقالت له: ثانكيو... لأجد نفسي في نهاية الأمر أنتظر الكوستر مع بنت جميلة متعرف أبوها.
1 885
يقول أحدهم :
لا أنسى أمي أبدا، لكني أقصّر في التواصل معها بسبب انشغالي بالعمل ومتطلبات الحياة وهمومها.
وكلما أشتاق إلى صوتها، وأمسك الهاتف لأتصل بها، أتذكر أنها ماتت.
1 885
هذا الكُتيب للصديق والأخ العزيز أمير علي البخاتي، يحكي عن كيف تلقينا خبر استشهاد السيد القائد علي الخامنئي
كتاب يستحق القراءة
ويستحق ان تحتفظوا به في خانة كتبكم
كما أنه يحكي السيرة الذاتية للسيد القائد
1 885
كان بينهم حسن.
رأيته يركض نحوي، يمد يده بكل ما أوتي من قوة.
يريد فقط أن أصل إليه.
حسن...
ذلك الفتى الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.
كان أصغر جندي بيننا.
هادئًا إلى درجة أنك قد تنسى وجوده، ونادرًا ما كنت تسمع صوته.
يحترم الجميع، ويتعامل معنا كأننا إخوته الكبار.
كان أكبر إخوته، وله أختان صغيرتان.
وبعد وفاة والدته، تزوج والده مرة أخرى، وانشغل بحياته، فوجد حسن نفسه مضطرًا لترك مقاعد الدراسة وارتداء البدلة العسكرية، ليعيل نفسه وأختيه.
حين التحق بنا أول مرة، كان الخوف ظاهرًا في كل تصرفاته.
يجلس وحده.
ويأكل وحده.
ولا يكاد يشارك أحدًا الحديث.
لكن الأيام فعلت فعلها.
واحتضنه الجميع.
حتى صار واحدًا منا.
بل أخًا صغيرًا للجميع.
تذكرت في تلك اللحظة ما حدث ليلة أمس.
كنت أريد أن أنام، بينما كان حسن يتحدث بالهاتف بالقرب من رأسي.
كنت مرهقًا جدًا، فرفعت صوتي عليه.
نظر إليّ بخجل، وأغلق الهاتف بسرعة، ثم قال:
"أبو اسد... ذني أخواتي... يطمنن علي."
لم أقل شيئًا.
استدرت ونمت.
وقلت في نفسي:
غدًا أصالحه.
لكن...
بعض كلمات الاعتذار لا يأتي غدها أبدًا.
مددت يدي نحوه.
أمسك بها بقوة.
وسحبته بكل ما أملك من قوة حتى يكاد يصعد إلى العجلة.
وفي اللحظة نفسها...
أصابته رصاصة في رأسه.
كانت المسافة قريبة جدًا.
ومن سلاح بكتا.
لم تكن إصابة...
بل كانت لحظة أنهت كل شيء.
اختفى رأسه في جزء من الثانية.
وبقيت يده... في يدي.
لا أعرف كم مضى من الوقت.
ربما ثوانٍ.
وربما عمر كامل.
كنت ما أزال أسحب جسدًا لم تعد فيه حياة، بينما كان عقلي يرفض أن يصدق ما رأته عيناي.
ثم... تركت يده.
ليس لأنني أردت ذلك.
بل لأن الحرب لا تمنحك وقتًا للحزن.
إما أن تتحرك... أو تلحق به.
بعد لحظات، تشبث أكثر من ثمانية جنود بالعجلة نفسها.
واحد أمسك بهيكلها.
وآخر بسلاحي.
وثالث بظهري.
ورابع بخصري.
كل واحد منهم كان يبحث عن فرصة أخيرة للحياة.
لكن الحمل أصبح أكبر من أن تتحمله ذراعان مرهقتان.
بدأت أصابعي تتخدر.
ثم... انفلتت من دون إرادتي.
سقطت على الأرض.
وسقط معي عدد من الجنود.
قفزت واقفًا فورًا، وبدأت أركض خلف الهمر.
كانت قدماي ثقيلتين من شدة العتاد الذي أحمله، حتى شعرت أن الأرض تشدني إليها مع كل خطوة.
ورغم ذلك... واصلت الركض.
وفجأة رأيت عجلاتنا تنجح في عبور الشارع، وتبتعد عن منطقة القتل.
لأول مرة منذ دقائق... شعرت أن النجاة ربما ما زالت ممكنة.
لكن ذلك الأمل... لم يعش طويلًا.
فقد خرج عناصر داعش بسرعة، ودفعوا صهريجًا ضخمًا إلى منتصف الشارع، ليغلقوا آخر منفذ يمكن أن نعبر منه.
توقفت للحظة.
ونظرت إلى الطريق الذي أُغلق أمام أعيننا.
عندها فقط... أدركت الحقيقة.
لم يعد هناك أمل.
ولم يعد ينقصنا سوى معجزة...
1 885
اجتمع بنا آمر الفوج، العقيد حسن، ابن السماوة. كان واقفًا وسط القاعة، وملامحه لا توحي بالخوف ولا بالأمل، بل بذلك الهدوء الذي يسبق القرارات الكبيرة. كان يدرك، مثلما كنا ندرك جميعًا، أن الموقف لم يعد يحتمل المجاملات أو الكلمات التي ترفع المعنويات بلا معنى.
نظر إلينا واحدًا واحدًا، ثم قال باللهجة التي اعتدنا سماعها منه:
"راح نبقى هنا بالمصرف، وماكو كدامنا خيار غير أنو نحارب لحد ما تنفذ ذخيرتنا ونبقى ننتظر الدعم. إذا اجى... انكتبلنا عمر. وإذا ما اجى... فأحسن خاتمة للإنسان إنّه يموت دفاعاً عن أرضه وعرضه ومقدساته."
ساد صمت ثقيل.
لم يعترض أحد.
في الحرب، هناك لحظات لا يكون فيها الصمت علامة خوف، بل علامة فهم. كنا نعرف أن الرجل لم يكن يخطب فينا، بل كان يضع أمامنا الحقيقة كما هي، مجردة من كل محاولة لتجميلها.
بيننا كان يقف فاضل...
شاب من بغداد، أسمر البشرة، عريض الكتفين، يحمل في عينيه جرأة لا تعرف التردد.
كان متزوجًا ولديه طفل اسمه علي أيضا، وكم مرة قال لي وهو يضحك:
"إذا الله رزقني ولد ثاني... أسميه قاسم، على اسمك."
كنت أضحك معه، لكنني في داخلي كنت أتمنى أن يعيش حتى يفي بذلك الوعد.
فاضل تجاوز مرحلة الشجاعة منذ زمن.
كان قد دخل مرحلة أخرى... مرحلة التهور.
وهناك فرق كبير بينهما.
الشجاع يعرف متى يتقدم، أما المتهور فلا يرى إلا التقدم.
وكان قد دفع ثمن ذلك سابقًا، حين أصيب في إحدى المعارك إصابة خطيرة. وحتى اليوم لا أعرف كيف نجا منها، ولا كيف عاد إلى الخدمة بهذه السرعة، وكأن الحرب منحته جسدًا جديدًا ليقاتل به مرة أخرى.
صحيح أن الشجاعة أساس الجندية، لكن عندما تقاتل إلى جانب رجل سنوات طويلة، وتأكل معه من الصحن نفسه، وتنام إلى جواره في الخنادق، يصبح أخًا أكثر منه زميلًا.
وحينها...
لا تعود تخشى على نفسك بقدر ما تخشى عليه.
كنت دائمًا أقول له:
"فاضل... لا تخلي قلبك يسبق عقلك بالمعركة."
فيبتسم، وكأنه يسمع نصيحة يعرف مسبقًا أنه لن يعمل بها.
طبيعة عملي لم تكن تسمح لي بالسفر كثيرًا.
كل تنقلاتي كانت بين العمارة، وبغداد، وسامراء، وأحيانًا النجف وكربلاء للزيارة، لذلك كانت معرفتي ببقية المدن محدودة جدًا.
قطع فاضل الصمت، ونزل مسرعًا إلى آمر الفوج.
وقف أمامه وقال:
"سيدي... أكو مسار يطلعنا من هذا الحصار ويوصلنا لقاطع تحت سيطرة الحشد."
في الحرب تعلمت حقيقة مهمة.
الجيوش النظامية، عندما تخطط لتحرير مدينة بأقل الخسائر، فإنها كثيرًا ما تترك للعدو منفذًا ضيقًا ينسحب منه، لأن العدو المحاصر حتى الموت يقاتل بشراسة أكبر.
أما إذا وجد بابًا يهرب منه...
فقد يختار الهروب بدل القتال.
لكن داعش...
لم تكن جيشًا نظاميًا.
كانت عصابة لا تؤمن إلا بالغدر.
ومع ذلك، كان هناك شارع واحد يبدو خاليًا تمامًا.
كل المحاور الأخرى كانت تعج براياتهم السوداء، وعجلاتهم المسلحة، وعناصرهم المنتشرين فوق الأسطح.
أما ذلك الشارع...
فكان هادئًا بصورة تدعو إلى الشك.
لكنه كان أيضًا...
الخيار الوحيد.
جهزنا أسلحتنا.
ثبت كل واحد منا مخازنه، وأعاد تفقد عتاده بطريقة غريزية، كأن اليدين تتحركان وحدهما من كثرة ما اعتادتا ذلك.
ثم صعدنا إلى عجلات الهمر، وانطلق الرتل.
في البداية...
كان كل شيء طبيعيًا.
بل طبيعيًا أكثر مما ينبغي.
لكن ما إن توغلنا داخل الشارع...
حتى انقلب الهدوء إلى جحيم.
خرج عناصر داعش دفعة واحدة.
من فوق أسطح المنازل.
ومن الأزقة الضيقة.
ومن خلف الجدران والأسوار.
كأن الأرض نفسها فتحت أبوابها وأخرجتهم.
وخلال ثوانٍ...
أصبحنا نتلقى النيران من كل اتجاه.
انهالت القذائف.
وتقاطعت رشقات الرشاشات فوق رؤوسنا حتى بدا الهواء نفسه ممزقًا بالرصاص.
كان صوت الإطلاق متواصلًا إلى درجة أنك لو صرخت بأعلى صوتك، فلن تسمع نفسك.
كانت المسافة بيننا وبينهم قصيرة جدًا.
أقصر مما ينبغي في حرب شوارع.
كنت أرى وجوههم بوضوح.
وأرى أحدهم يفرغ مخزن سلاحه، ثم يبدله بآخر وهو يواصل التقدم.
كنت أرى شفاههم تتحرك.
لكن الرصاص كان أعلى من أصواتهم.
أظنهم كانوا يكبرون.
استمررنا في الانسحاب، ونرد على مصادر النيران بما نستطيع.
كنا نحاول أن نفتح لأنفسنا ثغرة وسط ذلك الطوفان.
لكن عندما وصلنا إلى منتصف الشارع...
وقع ما لم يكن في الحسبان.
انفجرت أول عجلة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
واحدة تلو الأخرى.
حينها فقط أدركنا الحقيقة.
الشارع كله كان مزروعًا بالعبوات الناسفة.
لم يكن طريق نجاة...
بل كان مصيدة أُعدت لنا بعناية.
ركضت بكل ما بقي في جسدي من قوة، وأمسكت بمؤخرة إحدى عجلات الهمر.
تشبثت بها بكلتا يدي، وكأن حياتي كلها أصبحت معلقة بذلك الحديد.
التفت خلفي.
فرأيت العجلة التي كانت تسير خلفنا تنفجر.
ارتفعت كتلة من اللهب والدخان، وتناثرت الشظايا في كل اتجاه.
بعض الجنود تمكنوا من القفز منها قبل أن تلتهمها النار، وأخذوا يركضون نحونا.
أما الآخرون...
فلم يخرجوا أبدًا.
1 885
للي قرأوا القصة - واتمنى تكون نالت إعجابهم-
شنو تقترحون عنوان للقصة؟
خل نتونس مادام ماعدنا شي والكهرباء تشتغل والزيدي بعده باميركا
1 885
الإنسان إذا عاش أيامًا طويلة وهو ينتظر الموت من كل باب... يصير من الصعب عليه أن يصدق النجاة بسهولة.
بدأت الطائرة ترتفع أكثر... واتجهت نحو بغداد.
وتركت خلفي أعسر أيام حياتي.
تركت الشوارع التي امتلأت بالموت.
وتركت أشلاء رفاقي، الذين سبقوني إلى الله.
وتركت الخوف... لكن الخوف، كما اكتشفت لاحقًا، لم يتركني.
من نافذة الطيارة، كانت الأرض تبتعد تدريجيًا.
البيوت صارت نقاطًا صغيرة، والشوارع اختفت بين ظلام الليل، وكأن المدينة تحاول تخفي كل اللي صار بيها.
أما أنا... فما گدرت أخليها وراي بسهولة.
كلما غمضت عيني، رجعت أشوف نفس المشاهد.
وجه فاضل... وجوه الشباب... الأماكن اللي كنا نتحصن بيها... والأيام الطويلة اللي كنا نحسبها بالساعات، مو بالأيام.
الغريب أن الإنسان ينجو بجسده أولًا... أما روحه، فتحتاج وقتًا أطول حتى تلحق به.
قطع شرودي أحد الجنود.
ناولني قنينة ماي، وقال بابتسامة هادئة: اشرب... انتهت السالفة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كنت أعرف أنه يريد يطمني.
لكن بالحقيقة... بعض السوالف ما تنتهي بمجرد أن تغادر أرض المعركة.
شربت جرعة صغيرة.
الماء كان بطعم مختلف.
مو لأنه تغير... بل لأن الإنسان لما ينجو، حتى الأشياء الاعتيادية تكتسب طعمًا جديدًا.
نظرت إلى يدي.
كانت مغطاة بالغبار والدم اليابس.
تأملت الجروح بصمت.
قبل أيام، كنت أخاف من خدش بسيط.
أما الآن... فصرت أعد الجروح دليلًا على أنني ما زلت حيًا.
استندت برأسي إلى جدار الطائرة.
هدير المراوح كان يملأ المكان، لكنه لأول مرة ما أزعجني.
بل كان يشبه صوتًا يقول لي: انتهى... ورغم ذلك...
بقي داخلي صوت آخر يهمس: هل انتهى فعلًا؟
وصلنا بغداد قبل الفجر.
أضواء المدينة كانت تلمع من بعيد، هادئة، وكأنها لا تعلم أن على متن هذه الطائرة رجلًا خرج لتوه من مكان كانت فيه الحياة أرخص من الرصاصة.
حين لامست عجلات الطائرة الأرض، شعرت بشيء يشبه ولادة جديدة.
مو لأنني وصلت إلى بغداد... بل لأنني وصلت وأنا ما زلت أتنفس.
في تلك اللحظة فقط، أدركت أن أصعب معركة خضتها لم تكن مع الدواعش... ولا مع الجوع... ولا مع الخوف.
كانت معركة الإنسان حتى يحافظ على الأمل، وهو محاصر من كل الجهات.
وإذا كان للحرب شيء واحد لا تستطيع أن تهزمه... فهو ذلك الأمل الصغير، الذي يبقى مختبئًا في قلب الجندي، حتى وهو يرى الموت بعينيه كل يوم.
تمت...
1 885
بقيت أركض بكل ما تبقى عندي من قوة.
ما كنت أحس برجلي، ولا بالجروح اللي تغطي جسمي. الألم صار جزءًا مني، مثل الملابس اللي لابسها. ما عاد يلفت الانتباه، لأن الخوف كان أعلى صوتًا منه.
كل همّي كان أبقى أركض.
فجأة... رن الهاتف مرة ثانية.
كان العميد عارف.
فتحت الخط وأنا ألهث.
قال: قاسم... تتبرع وتصعد فوك السكة؟
استغربت السؤال.
رديت بسرعة: إي سيدي... أصعد.
كال: السكة مفخخة، وكل يوم ينفجر بيها بالقليل خمس عبوات. بس أول ما تصعد، راح تشوف كدامك ضوه أحمر. هذا ضوه الطيارة مالتنا... جايين حتى يسوولك إنزال. أول ما تشوفه، اركض باتجاهه، ولا تلتفت لأي شي.
أغلقت الهاتف.
وقفت لحظة عند حافة السكة.
مو لأنّي متردد... بل لأن الإنسان، مهما تعود على الموت، يبقى يحسب خطواته الأخيرة.
رفعت بصري باتجاه السكة.
كانت تمتد وسط الظلام مثل شريط أسود، ساكت، لكنه يخفي تحته ما يكفي من المتفجرات حتى يمحو أثر إنسان.
صعدت.
وقبل أن أخطو أول خطوة... قرأت سورة الفاتحة.
ثم تمتمت بالشهادة.
"أشهد أن لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وأشهد أن عليًا ولي الله."
ورفعت بصري للسماء.
ما كنت أشوف غير السواد.
لكن الدعاء ما يحتاج يشوف طريقه.
قلت بيني وبين نفسي: دخيلك يا رب... وصلت لهاي المرحلة بجاه عبد الله الرضيع، لا تفجع عائلتي بيّه... دخيلك يا بو خيمة الزرگه.
بعدها... بدأت أركض.
على سكة أعرف أنها مفخخة.
الغريب أن الإنسان إذا وصل إلى مرحلة معينة من التعب، يتوقف عن التفكير بما قد يحدث له.
يفكر فقط بالخطوة التالية.
ثم التي بعدها.
ثم التي بعدها.
وسط ذلك السواد... ظهر الضوء.
كان نقطة حمراء بعيدة، صغيرة جدًا، لكنها بالنسبة إليّ كانت أوضح من الشمس.
ثبتت عيني عليها.
وصرت أركض.
كل ما أقترب منها، أشعر أنها تبتعد.
أركض أكثر... فتبتعد أكثر.
كأنها تختبر قدرتي على التمسك بالحياة.
مع كل خطوة، كنت أشعر أنني أركض فوق ظهر الموت نفسه.
غلطة واحدة... عبوة واحدة... رصاصة واحدة... وينتهي كل شيء.
لكن صورة أمي كانت تركض معي.
وصورة أبي.
وصوت إخوتي.
ووجوه أصدقائي الذين تركتهم خلفي.
كلهم كانوا يدفعونني إلى الأمام، وأنا لم يعد عندي خيار غير أن أواصل الركض نحو ذلك الضوء الأحمر... الضوء الوحيد الذي كان يعدني بأن هذه الليلة، ربما، لن تكون الأخيرة.
كلما اقتربت من الضوء، بدأت أميز ظلالًا تتحرك حوله.
ما كنت أقدر أشوف وجوههم.
ولا أعرف إذا كانوا فعلًا رجالنا... أو مجرد أمنية رسمها إليّ التعب.
توقفت للحظة.
طلعت التلفون، واتصلت بالعميد.
أول ما جاوب، كتله: سيدي... متأكد ذوله جماعتنا؟
جاوب بدون تردد: جماعتنا بوية... جماعتنا. لا تخاف، كمل.
اغلقت الخط. نزلت من السكة، وبديت أتقرب منهم بخطوات حذرة.
رغم كلام العميد... بقي الشك ساكن بداخلي.
الحرب تعلمك أن تصدق نصف ما ترى... وتشُك بالنصف الثاني.
رفعت إيدي حتى تكون واضحة، وبديت أصيح بكل الصوت اللي بعده باقي بصدري: انا قاسم خضير عودة... من قوات الرد السريع... وين الملازم أحمد اللي جاي ينقذني؟
كلما أمشي عدة خطوات، أرجع أعيد نفس الكلام.
"انا الجندي قاسم خضير عودة... من قوات الرد السريع..."
كان صوتي يضيع بفضاء الليل، ويرجع إليّ أضعف مما خرج.
لحد ما بقي بيني وبينهم حوالي خمسين متر.
فجأة... انتشروا بسرعة.
باحترافية واضحة.
كل واحد أخذ مكانه، وارتفعت فوهات الأسلحة باتجاهي بنفس اللحظة.
وقفت مكاني.
رفعت إيدي أكثر.
وأعدت نفس الجملة، كأنها كلمة السر الوحيدة اللي أملكها.
"انا الجندي قاسم خضير عودة... من قوات الرد السريع... وين الملازم أحمد؟"
مرت ثوانٍ... لكنها بدت أطول من الساعات اللي قضيتها بالحصار.
ثم سمعت واحدًا منهم يصيح: هذا هو... هذا قاسم.
فجأة تبدل كل شيء.
نزلت البنادق.
وتحولت الوجوه المتحفزة إلى وجوه يملؤها الارتياح.
ركضوا باتجاهي.
واحد منهم حضنّي بقوة، والثاني أخذ الجنطة من ظهري، وآخر ظل يردد: الحمد لله على السلامة... الحمد لله على السلامة.
بهذه اللحظة فقط... صدقت أنني نجوت.
جابوا ماي، وغسلوا وجهي من الغبار والدم، وحاولوا يطمنوني بكلمات بسيطة، لكنها كانت بالنسبة إليّ أثمن من أي وسام.
بعدها ساعدوني أصعد إلى الطيارة.
أول ما دخلت... حسيت رجلي ما عاد يشيلني.
جلست بمكاني، وكل جسمي يرتجف.
مو من البرد... ولا من التعب... من الفرح.
فرحة الإنسان الذي كان يتهيأ للموت، ثم وجد نفسه فجأة داخل طائرة عراقية متجهة إلى أهله.
ومع هذا... الخوف ما تركني.
كنت كل دقيقة ألتفت حولي.
أخاف يصير عطل بالطائرة.
أخاف تنقصف.
وأحيانًا... أخاف أكون بعدني بحلم، وأصحى ألكه نفسي راجع لذلك البيت المحاصر.
حتى الرجال اللي گاعدين يمي، واللي كانوا لابسين بدلات الجيش العراقي، بقي جزء مني يشك بيهم.
مو لأنهم يثيرون الشك... لكن لأن الأيام اللي عشتها هناك علمتني أن أثق ببطء، وأشك بسرعة.
وما لمت نفسي على هذا الشعور.
1 885
ضحك ضحكة خفيفة، وقال: مو حايط... هاي سكة قطار. خليها على إيدك اليسرى وامشي.
تأملت المكان مرة ثانية.
كان الظلام قد خدعني.
ما حسبته جدارًا، كان في الحقيقة سكة قطار.
سويت مثل ما كال.
وخليت السكة على إيدي اليسرى... وبدأت أمشي بمحاذاتها، بينما كانت أصوات الإرهابيين تتردد من الجهة الثانية، قريبة بما يكفي حتى أعرف أنهم هناك... وبعيدة بما يكفي حتى لا يروني.
كنت أمشي بمحاذاة سكة القطار، أخفف صوت خطواتي قدر الإمكان.
السكة كانت تفصل بيني وبينهم.
مجرد خطين من الحديد... لكنهما في تلك الليلة كانا يفصلان بين عالمين، عالم يحاول النجاة، وعالم يبحث عمن يقتله.
كلما هبت نسمة هواء، حملت إلي أصواتهم.
ضحكة متقطعة... باب سيارة يُغلق... صوت معدن يصطدم بمعدن. كانت أصواتًا عادية، لكنها في ذلك المكان كانت كافية لتجعل عضلات جسمي كلها متأهبة.
لم أكن أرى معظمهم... لكنني كنت أعرف أنهم هناك.
واصلت المشي حتى وصلت إلى انعطافة في السكة.
اتصلت بالعميد.
جاني صوته بسرعة: قاسم... ابقى بمكانك.
توقفت.
"إذا تعبر الانعطافة راح يلاكيك جسر، وبنهاية الجسر أكو سيطرة للتنظيم. لا تتحرك هسة. انتظر لحد ما طيران الجيش يقصف السيطرة."
أغلقت الهاتف.
جلست القرفصاء، وأسندت ظهري إلى حافة السكة.
بعدها فقط عرفت شيئًا لم أكن منتبهًا له.
المسافة بيني وبين الجسر لم تكن بعيدة.
والشيء الوحيد الذي كان يمنع أفراد التنظيم من رؤيتي... هو هذه الانعطافة الصغيرة.
أحيانًا... حياة إنسان كاملة تتعلق بانعطافة.
مرت دقائق بدت أطول من ساعات.
ثم... اهتزت الأرض.
سبق الانفجار صوتٌ مكتوم، أعقبه وميض خاطف، وبعده تحول الهواء نفسه إلى شيء صلب ارتطم بجسدي.
تطاير الحصى والتراب وقطع الحديد فوق رأسي، وشعرت بشظايا صغيرة ترتطم بوجهي ويدي، وتفتح فوق جروحي القديمة جروحًا جديدة.
انبطحت على الأرض غريزيًا.
في تلك اللحظة لم أكن أفكر إن كنت سأموت... كنت فقط أحاول أن ألتصق بالأرض أكثر.
عرفت فيما بعد أن طيران الجيش أبلغ العميد: مستحيل قاسم ينجو... شدة الانفجار قلبت السكة عليه.
وعرفت أيضًا شيئًا هزني أكثر من الانفجار نفسه.
القوة الجوية كانت مترددة بالقصف، لأن المسافة بيني وبين الدواعش كانت قصيرة جدًا. أي خطأ بسيط، وأنا أكون أول الضحايا.
ولهذا احتاجوا موافقة عائلتي.
أبي... وأمي... وقعوا على تعهد يسمح للطيران أن يقصف، وهم يعرفون أن القنابل قد تنقذني... وقد تكون آخر شيء أراه في حياتي.
بقيت ملتصقًا بالأرض، أنتظر أن يهدأ كل شيء.
شيئًا فشيئًا... خفت صوت الانفجارات.
الغبار بدأ ينزل ببطء، ورائحة البارود غطت المكان كله. كانت الرؤية شبه معدومة، والهواء ثقيلًا حتى صار التنفس يحتاج جهدًا.
رن هاتفي.
كان العميد عارف.
كان يتصل أكثر من مرة، لكن صوت القصف كان يبتلع رنين الهاتف، حتى ما انتبهت له.
أخيرًا سمعته.
فتحت الخط.
سمعت صوته مستعجلًا: قاسم... إنت عدل؟
تحسست جسمي بسرعة. الألم بكل مكان، لكني بعدني أتنفس.
قلت: الحمد لله سيدي.
تنفس هو الآخر، وكأن الجواب كان موجهًا له أيضًا.
قال باختصار: يلا... هسة اعبر.
ما احتجت يسمع مني كلمة ثانية.
نهضت بسرعة.
كنت أعرف أن كل ثانية أتأخرها قد تعطيهم فرصة حتى يستوعبوا شصار.
بقيت أركض.
الجراح كانت تثقل حركتي، والنفس بدأ يحترق داخل صدري، لكني ما كنت أفكر بشيء غير الاستمرار.
وفجأة... سمعت نباحًا.
بالبداية كان بعيدًا.
ثم صار أقرب... وأقرب.
التفت.
طلعت مجموعة كلاب تركض باتجاهي.
ركضت بكل ما تبقى عندي من قوة.
لم أكن خائفًا من الكلاب بحد ذاتها.
كنت خائفًا من أصواتها.
النباح في مكان مثل هذا ليس مجرد نباح... هو جرس إنذار قد يدلهم على وجود شخص غريب.
صار بيني وبينها سباق.
أنا أركض حتى أنجو... وهي تركض لأنها لا تعرف لماذا أهرب.
رن الهاتف مرة ثانية.
هذه المرة كان العقيد حسن، آمر فوجنا.
فتحت الخط وأنا ما زلت أركض.
قال: قاسم... إنت وين؟
قلت وأنا ألهث: سيدي... كاعد أركض، والكلاب تركض وراي.
سكت لحظة، ثم سأل: فاضل وين؟
هذا السؤال كان أثقل من الركضة كلها.
قلت: فاضل استشهد... سيدي.
ساد صمت قصير.
ثم قال بصوت خافت: إلى جنة عرضها السماوات والأرض... وسكت لحظة أخرى قبل أن يسأل: زين... إنت وين بالضبط؟
قلت: سيدي... والله ما أندل بأي اتجاه. كاعد أركض والكلاب تركض وراي.
وفجأة سمعت نبرة مختلفة بصوته.
قال: قاسم... أنا كاعد أسمع صوت الكلاب بالحقيقة... وبالتلفون. يعني إنت قريب علينا. اسمعني... لا توقف أبدًا. اركض... اركض مهما صار.
أغلقت الهاتف.
ولأول مرة منذ ساعات... صار عندي يقين أن المسافة بيني وبين النجاة لم تعد مستحيلة.
يمكن كانت بضع مئات من الأمتار... ويمكن كانت عمرًا كاملًا.
لكنها، لأول مرة، أصبحت تُقاس بالأمل... لا بالخوف.
1 885
أكمل كلامه، ثم ساد صمت قصير.
في الحرب، الصمت الذي يسبق الجملة الأخيرة أخطر من الجملة نفسها.
قال: العملية انلغت... مانكدر نسويلك إنزال، لأن الجو مو مناسب.
بقيت ساكت.
الغريب أن الإنسان يعتاد سماع الأخبار السيئة، لكنه لا يعتاد انتظارها.
قلت: جا شلون سيدي؟
كان صوته هادئًا على غير العادة، هدوء من يعرف أن الكلمات لن تغيّر الواقع، لكنها قد تمنع رجلًا من الانهيار.
"أهدأ قاسم... ماراح نتركك. إنت ابننا. أول ما تتحسن الظروف نسويلك إنزال. هسة أريدك تطمئن، وباجر بالثمانية بالليل اتصل عليه."
انتهت المكالمة.
ورجعت للوحدة.
الوحدة في المدن المحاصرة تختلف عن أي وحدة أخرى. البيت نفسه يتحول إلى غريب، والجدران تصير أكبر، والأبواب تصير أثقل، وحتى عقارب الساعة كأنها تتحرك وهي مجبرة على الحركة.
كان النهار يزحف بصعوبة. شعرت أن الزمن فقد رغبته في المرور. كل دقيقة أراقبها وهي تمضي، كأنها آخر دقيقة في حياة شخص آخر... أو في حياتي أنا.
وأخيرًا...
وصلت الساعة الثامنة.
اتصلت بالنقيب زيد.
اجاني صوته مباشرة، وكأنه كان ينتظر رنة هاتفي.
"ها قاسم... إنت جاهز هسة؟ ما بيك شي؟"
قلت:جاهز سيدي.
رد بدون مقدمات: أريدك خلال ساعة تجهز ماي وأكل. راح تمشي مسافة طويلة. وبعد ساعة اتصل بي.
أغلقت الهاتف، وبدأت أفتش داخل البيت.
لم يكن عندي الكثير لأختاره. الحرب تختصر خيارات الإنسان بطريقة قاسية.
بعد دقائق، لكيت جنطة مدرسة صغيرة. يمكن آخر مرة انحملت على ظهر طفل كان همه الوحيد شلون يخلص الواجب ويرجع يلعب.
نفضت الغبرة عنها، وحطيت بيها أربع قناني ماي وشوية تمر.
هذا كل ما أملك...
ويمكن كل ما أحتاجه إذا كتب الله إليّ طريق رجعة.
بعد ساعة اتصلت بالنقيب.
قال: اصعد فوك السطح.
صعدت.
كان الليل قد بسط سلطته على المكان. الشوارع ساكنة بصورة تثير الريبة، والبيوت تبدو كأنها تحبس أنفاسها.
قال: تشوف الشارع الضيق اللي كدامك؟
"إي."
"ادخل بي للنهاية."
ثم أعطاني الإحداثيات في حال انقطعت الشبكة.
نزلت من السطح.
عدلت الجنطة على ظهري، وأخذت نفسًا طويلًا.
أحيانًا تكون أول خطوة هي أصعب خطوة... لأنها تعني أنك لم تعد تملك حق التراجع.
وبدأت أمشي.
بقيت أمشي أكثر من ساعة.
الليل كان كريمًا معي... أخفى ملامحي، لكنه أخفى عني الطريق أيضًا.
كل ربع ساعة أرفع التلفون وأتصل بالنقيب زيد.
مو لأن الطريق طويل... بل لأن الإنسان، وهو يمشي وحده وسط أرض يسيطر عليها الموت، يحتاج يسمع صوتًا يعرفه حتى يتأكد أنه ما زال حيًا.
"إي... كمل."
كان يقولها باختصار، فأكمل المشي.
لا أسئلة كثيرة، ولا كلمات زائدة. بالحروب، الاقتصاد بالكلام فضيلة.
لحد ما وصلت إلى مكان خلاني أتجمد.
أمامي مجموعة كبيرة من الإرهابيين.
كانوا متجمعين بصورة توحي أنهم ينتظرون شيئًا، أو يستعدون لشيء. بنادق معلقة على الأكتاف، سيارات متوقفة بلا ترتيب، وأصواتهم تتداخل مع صمت الليل.
رجعت بهدوء.
بهذا النوع من المواقف، الحركة البطيئة أسرع من الركض.
شفت ساتر بسيط، واختبئت خلفه.
ومن هناك بقيت أراقبهم.
مرت ساعة كاملة.
الساعة بالحرب تختلف عن أي ساعة تعرفها.
ستون دقيقة تكفي حتى تراجع حياتك كلها... أكثر من مرة.
كنت أراقبهم بعيني... وأراقب قلبي بأذني.
كل دقة كانت واضحة، حتى خفت أن يسمعوها هم أيضًا.
لم يكن عندي شيء أفعله سوى الدعاء.
بصوت لا يسمعه أحد، بدأت أردد أسماء أحبها منذ طفولتي، وأطلب من الله أن يفتح لي بابًا من حيث لا أحتسب.
وفجأة... تحركوا.
ركبوا سياراتهم، وغادروا المكان كما لو أن الأرض ابتلعتهم.
بقيت دقائق أحدق بالمكان الفارغ.
أحيانًا يصعب عليك تصديق النجاة أكثر من تصديق الموت.
أخرجت هاتفي بسرعة، واتصلت بالنقيب حتى أتأكد من المسار.
لكن الخط انقطع قبل أن يرن.
حاولت مرة ثانية... وثالثة... ثم اتصلت بالعميد.
النتيجة نفسها.
الشبكة اختفت.
وهنا أصبحت وحدي فعلًا.
وقفت بمكاني.
لم أجرؤ على التقدم خطوة واحدة.
ليس خوفًا من المسافة... بل خوفًا من الاتجاه.
خطوة واحدة خاطئة قد تقودك إلى كمين، أو إلى بيت يختبئ فيه عشرات المسلحين، أو تعيدك إلى النقطة التي هربت منها بشق الأنفس.
لذلك بقيت واقفًا.
نصف ساعة كاملة.
لا شيء يتحرك... إلا عقارب الساعة داخلي.
وفجأة... رن الهاتف.
ظهر اسم العميد عارف.
ما إن فتحت الخط حتى قال: قاسم... ليش باقي واكف بمكانك؟
قلت: "سيدي... منتظر أتأكد المسار صحيح لو لا."
قال بثقة: صحيح بوية... صحيح.
ثم سكت لحظة.
بعدها قال كلمات ما زالت أسمعها إلى اليوم بنفس النبرة : أمك... وعلاوي... وأبوك... وإخوتك كلهم ويانا بغرفة العمليات، وكاعدين يشوفوك. يلا شد حيلك... ارجع إلهم. إنت انطيتهم أمل بعدك عايش... لا تخلي الأمل يموت.
الغريب أن الإنسان قد يعجز عن حمل بندقيته... لكن يستطيع أن يحمل الدنيا كلها إذا تذكر أمه.
ما أعرف شنو اللي تغير بداخلي.
الخوف ما راح... لكنه تراجع خطوة إلى الوراء.
قلت: سيدي... كدامي حايط عالي... شلون أعبره؟
1 885
اليوم بالتسجيل العقاري، گالولي روح لموظفة لابسة كارديجان لونه بيستاچ .. فصرت ادور على وحدة مااعرفها لابسة شي ماعرفه، بلون ماعرفه.
1 885
بمناسبة ذكرى ثورة تحرير الشروگية من نظام اللفو، أود أن أقول كلام مختصر قريب من هذا الشأن
المثقف مو اللي گاعد ببرج عاجي يكول كلام سطحي و حواليه الف كتاب ويشرب گهوة ويستشهد بأسماء فلاسفة ومفكرين ٩٩% منهم ما نعرفهم ..
هذا مثقف لنفسه وللمثله.
المثقف الحقيقي هو صوت الناس
اللي يگدر يعبر عن اللي يريدون يسمعونه.
اللى يگدر يكتب اللي يحبون يگولونه.
المثقف الحقيقي انسان حقيقي
يزعل ويفرح ويتنرفز ويفشر ويمدح ويغلط ويعتذر ويمارس حياة طبيعية.
المثقف الحقيقي لايصور مكتبته ولا يكلك شنو قرأ و لا شنو درس، هاي ما تفرق عندك.
المثقف الحقيقي يحس بالمشكلة ويواجهها ويفندها ويقترح حلول.. صح غلط.. نتناقش
المثقف الحقيقي ما يشوف الجاهل جاهل، بالعكس هو لازم يتواضع ويحس بيه من صدك حتى يتعلم من الجاهل شي جديد.
المثقف مو اللي يعتقد انه مثقف ويحجيلك عن اهمية دور هاملت عند شكسبير والواقع غلاء وفقر.
المثقف الحقيقي هو ضميرك وعقلك واحساسك..
لمن تلگى واحد يعبر عن ذولي
ما يشرد من المواجهة
ما يختار المعارك الآمنة
ما يكول انا شدخلني
هذا المثقف الحقيقي..
إنما شلة الفوقية الفگور العايشة دور البرجوازية ويدعون الثقافة والعلم والفهم هذولي حطهم بقائمة الغير مهتم
مشكلة تشرين ونخبتها وما بعدها ان كل "تيز على صبة" ما يسواله فلسين قراله مقالين - مقال مو كتاب - أو نزل مظاهرتين أو كتب منشورين بتشرين ما الهن معنى
صار عنده صوت مسموع بالسوشل ميديا، وتلگى ايجات الخنجر وبرابيگ عدي صدام ملتمات بحسابة
نيتشه وكانط وجون بول سارتر وكسمالوعد، هذولي بالنسبة لواحد عايش بالشطرة يعتبرهم لواعيب طوبة غالبًا بالدوري الانجليزي
المثقف لازم يحتك بالسياسة ويحجي عنها، حتى لو لاقى رفض للافكار اللي يطرحها.
1 885
كتبت غادة السمان لغسان كنفاني "أعلم أنك تفتقدني لكنك لا تبحث عني، وإنك تحبني ولا تُخبرني، وستظل كما أنت، صمتك يقتلني."
جاء رد غسان "اغويده، انتي كاسرة خاطري حيل، مصدگه شغلات مو موجوده أصلاً.. مو عبالج لأن عرفتچ قبل شكم سنة معناها انتي دوم على بالي
تره والحمزة ابو حزامين مااتذكرج لحدما اشوفج."
