4 335
订阅者
+724 小时
+47 天
+1430 天
帖子存档
وروى الإمام البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها زوج النبي ﷺ قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي (كانت مريضة)، فقال لها ﷺ: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة.
فإذا كان الاختلاط بين الرجال والنساء ممنوعاً في أماكن العبادة التي يكون الإنسان فيها عادة أبعد ما يكون عن ارتكاب الرذيلة أو الهم بها، فيكون في غيرها أولى بالمنع.
ومن الأمور المنهي عنها التي يترخص فيها الناس ويتساهلون بها ، أو قد لا يعدونها أمراً منكراً، بل يعدونها أمراً مطلوباً وضرورياً، دخول العريس إلى حفلة النساء وهن في زينتهن وسفورهن وتبرجهن، وكثير من النساء لا ينصرفن من الحفل حتى يروا دخول العريس إلى الحفل ليقارنوا بين العروسين وغير ذلك .
والأسوأ من ذلك أنه في بعض الأحيان لا يدخل العريس وحده، بل يدخل معه أبوه واخوته وأحياناً بعض أصحابه المقربين، وهذا كذلك من المحرمات الواضحة التي يجب التحذير منها والابتعاد عنها ولو درج بعض الناس عليها فهي عادة جاهلية محرمة.
وأحياناً تدخل العراضة الى صالة الحفل ويختلط فيها الأمر .
وفي بعض الحالات تأتي العروس وهي في لباس عرسها ، وتدخل قاعة الحفل بين رجال العراضة وهم يرددون هتافاتهم وصيحاتهم المعروفة.
ومن المصائب كذلك ما يفعله المصورون أثناء الحفل، إذ يصورون النساء وهن في حالة التخفف من الحجاب والستر .
ويصورون العروسين بأوضاع قبيحة، ويشير المصور على العريس كيف يتصرف ، كيف يمسك بعروسه .... إلى آخر هذه القبائح التي ليست من الأخلاق والآداب في شيء، بل هي مما نهى الله تعالى عنه نهياً صريحاً، ولا حول ولا قوة الا بالله.
هذا سوى ما يكون في حفل النساء من أصوات غناء صاخبة تصخ الأذان ويصبح الحفلُ كما يقال مثل حمام انقطع الماء فيه .
ومن المستهجن والمستقبح أن يكون بناء هذه الأسرة الجديدة على غير ما يرضي الله تعالى، بل على ما يسخط الله تعالى، وكان الواجب أن يكون على أساس من التقوى والالتزام بشرع الله تعالى.
قال الله عز وجل:
(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
ومن جملة الآفات والطامات في الأعراس إطلاق الرصاص والعيارات النارية المزعجة والمفزعة والمؤذية ، وهناك حوادث كثيرة نتج عنها ضحايا بسبب هذه الآفة .
أو نجد موكب العروسين في سيارات تطلق العنان لأصوات زمامير هذه السيارات في الشوارع بصورة مزعجة ومؤذية ، وكأن لسان حالهم يقول للناس : هلموا لرؤيتنا.
إن الله تعالى لا يمنع الفرح ، ولكن يجب أن يكون الفرح غير مخل بالآداب الإسلامية والذوق العام ،وألا يكون سبباً في إيذاء الناس وإقلاق راحتهم.، وذلك لكي يتوج الله تعالى هذا الزواج بالتوفيق والوئام ودوام المودة والرحمة
وفي بعض الأماكن يقيم صاحب المناسبة حفلين، الأول حفل غناء وطرب وموسيقى ومطربين ومغنين يلبي بها أذواق الراغبين في ذلك ويظن أن الفرح لا يكتمل إلا بذلك، ولم يدر أنه جعل للشياطين في حفله أوفر نصيب.
وفي اليوم التالي يأتي فيه بالمنشدين ليصدحوا بالمدائح النبوية والابتهالات الإلهية، وهو يغطي بحفل اليوم الثاني ما حصل في اليوم الأول.
ونستطرد هنا إلى شيء يفعله بعض المنشدين مما لا يليق ولا يحسن ، إذ ينشدون بعض أغاني المطربين والمطربات بحجة أنها أغاني دينية، ولا يدركون أنهم بذلك يحكمون الصلة بين المستمعين وبين الغناء بشكل عام، ويحكمون كذلك الصلة بين المستمعين والمغنين أصحاب هذه الأغاني.
وبعض المنشدين ينشدون بعض الأناشيد ذات الإيقاع السريع وذلك من أجل ترقيص العريس وأصحابه رقصاً خالياً من الأدب، إذ يرقصون بتكسر وتثن وخلاعة تشبه حركات النساء والمخنثين.
ويغدو الحفل هرجاً ومرجاً مصحوباً كذلك بأصوات الأبواق والطبول التي تصم الأذان وتؤذي الأسماع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد اتفق الفقهاء على رد شهادة الرقاص لأنه ساقط المروءة، وهي شرطٌ من شروط صحة الشهادة، والله أعلم.
أما لو كان الفرح بحركات موزونة مهذبة كألعاب فولكلورية مثل القفز بالحراب والسيوف كما فعل الأحباش في مسجد رسول الله ﷺ يوم عيد، أو كالدبكة الشعبية دون تخنث وتكسر وابتذال يسقط المروءة، فهذا لا حرج فيه إن شاء الله تعالى.
ودمشق قديماً لم تعتد على مثل هذه الحركات المخنثة، ولا ندري من أين تسرب إليها هذا الرقص المقبوح المنبوذ، فعلى أهل دمشق أن يعودوا إلى سابق عهدهم وإلى ما كانوا عليه من الاتزان مع الفرح المباح الذي لا حرج فيه.
أما فيما يتعلق بالبذخ والإسراف والتبذير في الإنفاق في هذه الحفلات فيحتاج إلى وقفة خاصة إن شاء الله تعالى.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً، يا رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
جلسة الصفا
1ربيع الأول 1448
14 آب 2026
لفضيلة الشيخ
محمد نعيم عرقسوسي
بعنوان:
*أعراس لا يرضى الله عنها*
بسم الله الرحمن الرحيم
إن المناسبات الاجتماعية من الأفراح والأتراح هي كشاف لمدى الالتزام بالأحكام الشرعية والضوابط والآداب الإسلامية .
فإذا أردت أن تعرف صدق التزام رجل أو امرأة أو أسرة بأحكام الشرع الحنيف فانظر إلى مواقفهم وتصرفاتهم في أفراحهم و أتراحهم، هل يحتكمون إلى شرع الله تعالى ، أم إلى تقاليد المجتمع وما اعتادوا عليه في هذه المناسبات؟
ولنقارن بين هذين الموقفين ، وكلاهما في صحيح الإمام البخاري:
مرَّ النبي ﷺ على امرأة بالبقيع جاثمة على قبر تبكي، فقال لها رسول الله ﷺ: يا أمة الله، اتقي الله واصبري، فقالت له: إليك عني ، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فجاوزها النبي ﷺ ومضى، فمر بها رجل، فقال لها: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟، قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول الله ﷺ ، فجاءت إلى باب بيت النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال لها عليه الصلاة والسلام: إنما الصبر عند الصدمة الأولى .
فهذا موقف اختبر فيه التزام هذه المرأة من التحلي بالصبر والرضا بقضاء الله وقدره .
والموقف الآخر المقابل موقف أم سُليم رضي الله عنها والدة أنس بن مالك رضي الله عنه، حين مات ولدها الصغير ، فكتمت ذلك عن زوجها ، وباتت ليلتها مع زوجها كعادتهما ، إلى أن أخبرته صباح اليوم التالي بكلام يدل على قوة إيمانها بالله تعالى ورضاها بالقضاء والقدر، وعرف النبي ﷺ ذلك، فقال لهما:
بارك الله لكما في ليلتكما.
فأم سُليم في هذه المصيبة والفاجعة لم تفقد صوابها ولا إيمانها وظلت متمسكة بضوابط الشرع متحلية بالصبر، لم تنحُ ولم تلطم وجهها ولم تأت شيئاً مما نهى الله تعالى عنه.
والأمثلة على ذلك عديدة، نكتفي بما ذكرنا.
وحديثنا اليوم عن مناسبات يتحلَّل فيها بعضُ الناس من ضوابط الشرع ويتفلَّت من أحكام الدين، ويُسَوَّغ ذلك ويعلله بأنه في مناسبة فرح استثنائية تقتضي ذلك، ولم يعلم أنه في مناسبته هذه قد أخفق ورسب في الامتحان، إذ لم يلتزم بأحكام الإسلام وآداب الدين في الوقت الذي يجب عليه ذلك.
من ذلك ما يجري في بعض الأعراس من مخالفات صريحة لأحكام الإسلام. مع أننا مسلمون وفي مجتمع مسلم والحمدُ لله، لكن يجري في هذه الأعراس ما لا يرضى الله عنه، ويقع فيها ما نهى الله عنه ونهى عنه رسول الله ﷺ من آفات وطامات تُظهر كأن صاحب المناسبة لا يمتُّ إلى الدين بأية صلة.
من أبشع ذلك وأقبحه إقامة الأعراس المختلطة بين الرجال والنساء، والنساء فيها سافرات متبرجات متزينات وبعضهن كاشفات لما لا يجوز كشفه، والرجال مع زوجاتهم يحضرون هذا الحفل الصاخب، والذي فيه الرقص والتخلُّع والغناء الذي قد يكون غناء فاحشاً مثيراً للغرائز، و قد يأتي صاحب الحفل بمطرب أو مطربة ليكون الغناء غناء حياً لا مسجلاً، والمطلع على هذا الحفل بهذه الصورة يجزِمُ بأن هذا عرس غربي لا عرس إسلامي ، وصاحبه لا يمت إلى ضوابط الدين بصلة.
فإن كان الله تعالى قد أمر كلاً من الجنسين أن يَغُضَّ بصره عن الآخر في قوله تعالى:
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ)
وقوله :
(وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ)
فيكون هذا الاختلاط محرماً من باب أولى، لما فيه من إطلاق الأبصار وإبداء زينة النساء واختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك.
ومن الأدلة على حرمة هذا الاختلاط ما ثبت في صحيح الإمام مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن النبي ﷺ حين ذكر أماكن صفوف الرجال والنساء في صلاة الجماعة في المسجد قال:
خير صفوف الرجال أولها ، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها.
وإنما كان خير صفوف الرجال أولها لبعدها عن النساء، وكان آخرها شرها لقربه من النساء، وذلك لكيلا يقع اختلاط بينهما .
ثم إن النبي ﷺ كان يتأخر عن الخروج من المسجد هو وأصحابه حتى يدخل النساء إلى بيوتهن، فروى الإمام البخاري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من الصلاة، قام النساءُ حين يقضي تسليمه، ويمكث هو في مكانه يسيرا ً قبل أن يقوم.
قال ابن شهاب الزهري أحد رواة الحديث: نرى والله أعلم أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال.
حتى في عبادة الحج والطواف، فقد ثبت في السنة النبوية أن هدي النساء في الطواف هو في الابتعاد عن الزحام ومخالطة الرجال، حيث كن يطفن في حاشية المطاف بعيدات عن صفوف الرجال، لتحقيق الستر وتجنب الاختلاط، وورد أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تطوف حَجْرة من الرجال، أي في ناحية معتزلة عن الرجال، لا تخالطهم ولا تزاحمهم لاستلام الحجر الأسود.
فقد كان سخياً في بذل العلم كريماً في تعليمه، لا يكتم علماً ولا يبخل بمعلومة أو مشورة، ولا يقلل من شأن سائله، يفرح بما يبذل ويعلم .
يعامل طلابه معاملة أب لأبنائه، ويلحظ طلابه ذلك من خلال حرصه عليهم وعلى مستقبلهم العلمي والعملي ولما يرونه من نصحه لهم وتوجيهه إياهم.
قال أحد طلابه عنه: فكره وعلمه وخزائن مكتبته الخاصة زادٌ فاز به على حد سواء جميع مريديه ومحبيه، وكل من رغب في العلم على يديه.
وقال : كان لا يرد سؤالاً ولا يدع لغزاً من ألغاز اللغة ولا سراً من أسرارها أو خصلة من خصالها إلا وضح ذلك بالبرهان والحجة.
وكان يفيد المستمع إليه بطرائف النحاة وبأروع ما قيل من الشعر والنثر، ويخفف عن زائريه قيظ الصيف ببعض المسائل النحوية اللطيفة المفيدة المحركة للعقل والدافعة إلى إعمال الذهن والذوق.
نذكر هذا لأن هناك من يضن بعلمه على طلابه، ويخشى أن ينافسه طلابه في قادمات الأيام ويفوقه في العلم، ولا شك أن هذا من قصر النظر، لأن من علامات نجاح الأستاذ أن يربي طلاباً يغدون كباراً في العلم والمعرفة، ويكون عطاؤهم وتعليمهم في صحيفة أستاذهم الذي علمهم.
وأما عن تواضع الدكتور مازن وخلقه الحسن وأدبه الجم وقربه من القلوب، فهو مثال العالم الذي يألف ويؤلف، إذا قدمت إليه تلقاك بابتسامة لا تغادر محياه فيدخل الأنس إلى قلبك، ولا تمل مجالسته .
كان لين العريكة وإن كان سريع الغضب أحياناً، ولكنه سريع الفيء واسع الصدر لا يضجر من سماع الأسئلة والإجابة عنها، وكان يقول:
الأخلاق مقدمة عندنا عن العلم، وخير العلماء من كسا علمه الأدبُ وحسنُ الخلق.
وهذه شهادة أخرى من أحد طلابه، قال:
ما رأيته تعالى على أحد أو تعاظم عليه، ولو كان تلميذاً أو موظفاً أو عاملاً في الكلية، وإن هذه الخصلة جعلته كبيراً في أعين الناس، وقادته هذه الصفة إلى ألا يأنف من سؤال من هو دونه في العلم والمعرفة، وقد حضرته مراراً يسأل بعض تلامذته أو من هم في رتبة تلامذته ويشكرهم، ولا يأنف أن ينسب إليهم ما أفاده منهم اعترافاً بفضلهم .
وقد قال أحد العلماء قديماً: لا ينبل رجل حتى يأخذ عمن هو فوقه وعمن هو مثله، وعمن هو دونه .
قال هذا الطالب: وقد تحققت هذه الأمور الثلاثة في شيخنا الفاضل، وكان لا يخجل من قول: لا أدري فيما لا يعلمه، ولا يظهر نفسه مظهر العارف بكل شيء.
وهذه شهادة أخرى لطالب آخر قال:
عرفت في أستاذنا صفة الاعتراف بالخطأ وشكر من دلَّه عليه، ووجدته يشكر من ينتقده إذا كان النقد علمياً موضوعياً لا تجريح فيه ولا تحامل، وهذه صفة قلَّ المتصفون بها اليوم من الأساتذة والطلبة على حد سواء، فإنهم ينظرون إلى الناقد نظرة العدو المتربص بهم .
ويشهد له من خالطه أنه كان يقابل الإساءة بالإحسان متخلقاً بذلك بقوله تعالى:
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ ولي حميم)
وكان يتخذ من تعليم الأدب والبلاغة وسيلة إلى تعليم الذوق الرفيع ورقة الطبع، كان يقول :
إن تعليم الذوق والطبع أجدى على متعلم الأدب والبلاغة من حفظ التعريفات والمتون.
وما كان يعرض معلوماته على طلابه بطريقة معقدة وأسلوب متعال من أجل أن يعرض عضلاته عليهم ، وليظهر فضله عليهم، بل كان يسعى إلى تقريب النحو من أفهامهم حتى صار درسه في النحو والصرف من أحب الدروس إلى الطلاب.
وكان رحمه الله تعالى يصدع بالحق ويجهر به، وكان لديه غيرة شديدة على أمة الإسلام يتابع شؤونها وأحوالها وأحوال شبابها ورجالها، ويتألم لفشو الانحرافات في صفوف بعض أفرادها، ويتألم لما يصيبها من مكر أعدائها، وكان شديد المتابعة لما كان يجري في غزة، إذ كانت أحوال الأمة شغله الشاغل واهتمامه الدائم رحمه الله تعالى.
ومن صفاته الشخصية ما وهبه الله تعالى من قوة حافظته وقوة ذاكرته وحدة ذكائه، ففي ذلك ما يدهش من يستمع إليه، فكان يحدثنا عن حوادث قديمة جداً بتفاصيلها وجزئياتها الدقيقة وأسماء أشخاصها وما قالوه في تلك المناسبات والوقائع، فكنا نقف مذهولين أمام ذلك السيل من المعلومات التي تتدفق على لسانه رحمه الله تعالى.
ومن صفاته الشخصية حبه النظام في كل شيء ، وحرصه على التقيد بالمواعيد حتى _ كما ذكر أولاده _ في التقيد بأوقات الطعام.
وما تزال بعض جوانب حياته وملامح شخصيته يحتاج إلى إضاءة وبيان، نكتفي بما ذكرنا من ذلك رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته وعوض المسلمين خيراً.
نسأل الله تعالى أن ينفعنا و يفيدنا وينفع أولادنا وأجيالنا
إن ربنا سميع قريب
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
جلسة الصفا
24 صفر 1448
7 آب 2026
لفضيلة الشيخ
محمد نعيم عرقسوسي
بعنوان:
*الدكتور مازن المبارك فقيد الأمة* (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
تحدثنا في الدرس الماضي عن رجل من أعلام العربية والأدب، لقبوه شيخ العربية وإمام النحاة هو الدكتور مازن المبارك رحمه الله تعالى، ووقفنا عند نشأته المتميزة التي كانت برعاية والده اللغوي الكبير الشيخ عبد القادر المبارك، وبعده برعاية أخيه الأكبر الأستاذ محمد المبارك، اللذين لم يألوا جهداً في توجيهه التوجيه الصحيح ورعايته علمياً وتربوياً وأدبياً وجعلاه على أول طريق كانت نهايته أن صار علماً من أعلام الأمة، وبلغ في العلم منزلة رفيعة شهد له القاصي والداني والصديق والعدو.
وكان من ثمرة تحصيله العلمي العالي ثمرات عدة:
الثمرة الأولى:
الجمع الغفير والأعداد الوفيرة من مختلف البلاد العربية الذين نهلوا من معين علمه، وأفادوا من اختصاصه ، ومنهم حملة ماجستير ودكتوراه، وكلهم يعترف بفضله وجميل أثره في نفوسهم، وكثير منهم كتب في ترجمته مقالات فيها عبارات الثناء والتقدير والإعجاب والإشادة بشخصيته المتميزة.
الثمرة الثانية:
تمكنه في فنه واختصاصه أهَّله للقيام بوظائف عديدة وتحمله لمسؤوليات كثيرة في مجامع اللغة العربية، ولكونه عضواً في لجان عديدة متنوعة هدفها خدمة اللغة العربية والدفاع عنها، ولمشاركته في مؤتمرات وندوات ألقى فيها محاضرات قيمة في شتى موضوعات اللغة.
الثمرة الثالثة:
الميراث العلمي الزاخر الذي تركه في علوم اللغة العربية والأدب والتراجم، والمؤلفات النافعة المهمة التي يحتاج إليها طالب العربية والآداب بشكل عام لما فيها من بيان حقائق العربية وروائعها وبسط لمعان إسلامية مهمة، من مثل كتابه " نحو وعي لغوي" الذي أحدث نقله نوعية في تناول قضايا اللغة وربطها بالهوية
، وكتابه "الدعوة التامة" يتحدث فيه عن معاني عبادة الأذان وما في ألفاظه من ثروة روحية مرتبطة بنداء الحق،
وكتاب "أخلاق دمشق" يوثق فيه الملامح الأخلاقية والصفات الاجتماعية الأصيلة، التي تميز بها أهل دمشق عبر التاريخ، ويمثل دعوة صادقة للتذكرة واحياء الفضائل بأسلوب لغوي رشيق ومحبب، أنصح بقراءته،
وهذا الكتاب جزء من أجزاء سلسلة سماها "هذه سبيلي"،
منها كتاب " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً" ،
وكتاب "وهذا لسان عربي مبين" ،
وكتاب "من القيم الدمشقية"
وكلها كتب مفيدة أنصح بقراءتها، وكتاب في ترجمة محدث الشام الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى،
وآخر في ترجمة شيخ القراء عبد الله المنجد،
وثالث في تراجم نحويين قدامى ومحدثين
وقد بلغ عدد مؤلفاته قريباً من خمسين مؤلفاً بالإضافة إلى ما يقرب من خمسين مقالة في موضوعات شتى، وبحوث في مجلات عديدة تصدر في دمشق والرياض والكويت وقطر ودبي
وبذلك يكون الدكتور مازن المبارك قد ترك ثروة علمية يفيد منها الأجيال في مختلف الأعمار، ليظل أجره وثواب ما قدمه قائماً إلى ما شاء الله، وذلك مصداق قوله تعالى:
(إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ) ۚ
فيكتب في صحيفة الدكتور مازن الأجر والثواب ولو كان تحت التراب.
وقد قال عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان:
إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علَّمه ونشره، وولداً صالحا تركه، أو مسجداً بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحق به بعد موته.
وروى الإمام مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أن النبي ﷺ قال:
إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له.
فيا من رزقك الله المال أبقِ بعدك صدقة جارية لا ينقطع بها عملك من مثل المساهمة في بناء مسجد أو مشفى أو دعم مشفى بحاجة إلى أجهزة وغير ذلك من أفعال الخير.
ويا من رزقك الله العلم اترك بعدك علماً نافعاً تنتفع به الأمة، ليبقى لك الأجر والثواب وأنت تحت التراب.
ومن العلم النافع الذي يتركه المرء بعده ولا ينقطع به عمله أن يشتري لطلاب العلم ما يحتاجون إليه من الكتب والمراجع العلمية ولا يقدرون على شرائها لفقر الحال، فينال المتبرع أجر كل حرف يقرؤه طالب العلم وكل مسألة يتعلمها ويعلمها غيره، لأن الدال على الخير كفاعله، والسبب في تحصيل العلم كالمباشر له.
روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفرٍ الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومُنَبِّله.
ومعنى مُنَبِّله أي الشخص المعين للرامي الذي يناوله النبال والسهام ويجهزها له.
فالذي يشتري لطالب العلم ما يحتاجه من الكتب هو كمعطي النبل للرامي به فيشتركان في الأجر.
وأما الحديث عن أخلاق الدكتور مازن المبارك رحمه الله تعالى، فحديث ذو شجون، يعني متفرع و متشعب لما كان له من الأخلاق الحميدة والصفات الفاضلة .
وروى مسلم أن أبا قتادة رضي الله تعالى عنه كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبئ منه، فجاء ذات يوم فخرج صبي فسأله عنه، فقال: نعم هو في البيت ، فناداه : يا فلان، اخرج فقد أخبرت أنك هاهنا، فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: إني معسر ، وليس عندي ما أفي به ديني، قال: آلله إنك معسر؟،فقال: نعم، فبكى أبو قتادة ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من نفَّسَ عن غريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم القيامة.
ومن الأعمال التي هي أفضل من حج النافلة:
*النفقة على الأقارب والفقراء*
، فقد نص العلماء على أن الصدقة على المحتاج والمضطر أفضل من حج التطوع، لأن نفعها متعد.
فكم من إنسان يخرج إلى الحج وقريبه من أخ أو أخت أو ابن عم فقير وبمسيس الحاجة إلى المال لينفق على نفسه وعلى عياله، ومع ذلك يتجاهل ذلك وينفق من أجل حجة النافلة ملايين الليرات ، ويظن أنه بذلك يحسن صنعاً. ولم يعلم أنه بذلك قطع رحمه ولم يصل رحمه، لأن صلة الرحم ليست زيارتهم، وإنما تفقد أحوالهم، وإصلاح شؤونهم ، وسد حاجاتهم.
ومن الأعمال التي هي أفضل من حج النافلة :
*قضاء حوائج الناس وجبر خواطرهم*:
قال الحسن البصري: مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة.
وروى الطبراني وابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟، وأي الأعمال أحب إلى الله؟، فقال رسول الله ﷺ: أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه ديناً، او تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجته أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهراً، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له أثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام.
ويكفينا قول النبي ﷺ:
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
وروى الترمذي عن عمرو بن مرة الجهني أنه قال لمعاوية بن أبي سفيان: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته، فجعل معاوية رجلاً على حوائج الناس.
وذكر ابن مفلح في الآداب الشرعية قال:
جاء رجل إلى الحسن بن سهل يستشفع به في حاجة فقضاها. فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة؟
قال محمد بن المنكدر: لم يبق من لذائذ الدنيا إلا قضاء حوائج الإخوان.
وقيل له: أي الدنيا أعجب إليك؟، قال: إدخال السرور على المؤمن.
شراؤك جهازاً طبياً لمشفى عام هي بحاجة إليه تفيد به أعداداً كبيرة من المرضى أفضل من حجة النافلة وعمرة النافلة.
إنفاقك على طالب علم متميز ليكمل دراسته ويغدو عالماً ينفع الأمة أفضل من حجة النافلة وعمرة النافلة.
قال الحافظ ابن رجب في كتابه لطائف المعارف:
أداء الواجبات كلها أفضل من التنفل بالحج والعمرة. فإنه ما تقرب العباد إلى الله بأحب إليه من أداء ما افترض عليهم.
ثم قال:
وكثير من الناس يهون عليه التنفل بالحج والصدقة ، ولا يهون عليه أداء الواجبات من سدِّ الديون ورد المظالم. وكذلك يثقل على كثير من النفوس التنزه عن كسب الحرام والشبهات، ويسهل عليه إنفاق ذلك في الحج والصدقة.
كف الجوارح عن المحرمات أفضل من التطوع بالحج وغيره ، وهو أشق على النفوس.
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
واجعلنا مفاتيح خير مغاليق شر
يا رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين
جلسة الصفا
10 صفر 1448
24 تموز 2026
لفضيلة الشيخ
محمد نعيم عرقسوسي
بعنوان:
*أعمال أفضل من حج النافلة* *وأعمال تعدل ثواب الحج*
بسم الله الرحمن الرحيم
لا شك أن الحج والعمرة عبادة عظيمة لها فضلها وثوابها وأجرها .
والناس في ذلك أحد رجلين :
إما رجل مشتاق إلى الحج لكنه غير مستطيع، لا يجد ما ينفق لأداء هذه الفريضة .
ورجل آخر ميسور الحال يحب أن يحج ويعتمر كل عام .
فنقول للرجل الأول: إن الله سبحانه وتعالى شرع البدائل التعبدية والقربات الصالحة التي يبلغ بها العبد ثواب الحج والعمرة، وهي ميسورة لكل أحد .
من هذه الأعمال:
*المحافظة على صلاة الفريضة في* *المسجد في جماعة*:
فقد روى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال:
من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن مشى إلى سبحة الضحى فأجره كأجر المعتمر.
*صلاة الفجر في جماعة ثم القعود* *للذكر حتى تشرق الشمس ثم صلاة ركعتين*
فروى الإمام الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى قال: قال رسول الله ﷺ:
من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.
اي : هي مماثلة في أصل الثواب ولكن لا تقوم مقام الفريضة.
*بر الوالدين والإحسان إليهما*:
روى أبو يعلى في مسنده والبيهقي في الشعب عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أتى رجل رسول الله ﷺ، فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، قال: هل بقي من والديك أحد؟، قال: أمي، قال ﷺ: فأبلِ الله في برها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد .
قوله: فأبلِ الله في برها، أصلَ الإبلاء إظهار الطاعة وبذل غاية الجهد .
يبين الحديث أن بر الوالدين ليس مجرد فضيلة أخلاقية كفائية، بل هو جهاد عيني على كل ولد مقدم رتبةً على نوافل النسك والجهاد الكفائي لما يتطلبه من ديمومة الصبر ومجاهدة النفس وخفض جناح الذل من الرحمة.
*حضور مجالس العلم في المساجد*:
فقد روى الطبراني عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺقال:
من غدا إلى مسجد لا يريد إلا ان يتعلم خيراً أو يعلمه كان له كأجر حاج تاماً حجته.
*التبكير لصلاة الجمعة ولزوم مصلاها*:
روى البيهقي في السنن الكبرى عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺقال:
إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة، فالحجة: التهجير للجمعة، والعمرة: انتظار العصر بعد الجمعة.
قال سعيد بن المسيب: شهود الجمعة أحبُّ إلي من حجة نافلة.
ونقول للرجل الآخر الذي يمكنه أن يحج كل عام ويعتمر في العام مرتين او اكثر :
هنالك بعد حجة الفريضة أعمال يفوق ثوابها ثواب حجة النافلة أو حجة التطوع .
فقد أجمع العلماء أن العبادة ذات النفع المتعدي أفضل بكثير من العبادة ذات النفع القاصر .
لذا كان *تفريج الكربات من أعظم القربات*
، قال الحسن البصري:
مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة، (لطائف المعارف).
وقَدَّم الحسن البصري السعي في حوائج الناس على تتابع نوافل النسك والعبادات القاصرة كحج التطوع.
إن حج التطوع عبادة تعود مصلحتها وتزكيتها على ذات العبد الفاعل فقط، في حين أن السعي في تفريج كربات المسلمين ومواساتهم عبادة ذات أثر متعد يسري أثرها وبركتها وصلاحها في بنيان المجتمع كله، فيسد خلتهم، ويجبر كسرهم.
ومن الأعمال العظيمة التي فيها نفعٌ عام ، وتفريج كربات ، وإزالة هموم وغموم :
*قضاء الدين عن المدينين*
فروى الإمام أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم أن النبي ﷺ قال:
من أنظر معسراً أو وضع عنه، أظله الله في ظل عرشه يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله.
ولم يدرج الحاج في قائمة من يظلهم الله في ظل العرش يوم القيامة، فالاستظلال بظل العرش محدد بأعمال معينة وردت في الأحاديث النبوية .
فإذا قضيت دين المدين أزحت الهم عنه ، فيزيح الله همك، وفرجت كربه ، فيفرج الله كربك، كما ورد في الحديث عن النبي ﷺ:
من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
وثمة مكافأة عظيمة يكرم الله تعالى بها من قضى دين المدين :
فروى البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن رجلاً لم يعمل خيرا قط ، وكان يداين الناس، وكان يقول لفتاه: إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا، فلقي الله فتجاوز عنه.
وروى الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثله صدقةٌ .
ثم سمعتُه يقول: من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثليه صدقةٌ .
فقلتُ: يا رسولَ اللهِ سمعتُك تقولُ: من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثله صدقةٌ ثم سمعتُك تقولُ: من أنظر معسرًا فله كلُّ يومٍ مثليه صدقةٌ؟ فقال: له بكلِّ يومٍ مثله صدقةٌ قبل أنْ يحلَّ الدينُ ، فإذا حلَّ الدينُ فأنظره بعد ذلك فله كلُّ يومٍ مثليه صدقةٌ.
هذا الفكر النسوي المتمثل بما يسمى: "تحرير المرأة" بات اليوم يدخل إلى مجتمعنا من خلال المسلسلات والريلزات وغيرها، وخاصة بعد تحرير بلادنا من الطغيان والظلم الذي كان يعمل فينا بأذرع خارجية، أما اليوم فالتخريب صار من الداخل تحت شماعة "الحريات"، مع أن الحرية لا تعني التحرر من القيم ولا من المبادئ ولا من ديننا ولا من عاداتنا ولا من أعرافنا ولا من عروبتنا!!
لقد تحررنا فقط من النظام الفاسد الدموي الأسدي القاتل المجرم؛ ولم نتحرر من قيد العبودية لله تعالى، بل يجب أن لا نتحرر منه.
لذلك أيها الإخوة الكرام، لقد أجمل الله عز وجل هذا الذي ذكرت بكلمة واحدة:
*﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً﴾*
ألا يندرج تحت كلمة *﴿لهو الحديث﴾* ما رأيناه اليوم من حجوزات ومباريات وصرعات وارتداء للباس الفريق الفلاني إلخ؟؟ والله هذه حالة غير صحية.
اللهم اهدنا واهد بنا وأوصل الهدى إلينا، واجعلنا سبباً وسبيلاً ومسلكاً لمن اهتدى
اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها مولانا أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها
اللهم اجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا من عبادك المخلصين
اللهم من أراد بلادك هذه بخير فخذ بيده إلى كل خير، ومن أراد بها غير ذلك فاقصم ظهره واجعل كيده في نحره، واجعل مكره يحيق به، إنه لا يحيق المكر السيء الا باهله.
اللهم إننا نسألك الأمن والأمان والسلم والسلام لبلادنا، ولِّ علينا خيارنا ولا تولِّ علينا شرارنا.
اللهم أزح البلاء عن إخواننا في غزة، اللهم كن لهم عوناً ومعيناً، وحافظاً وناصراً وأميناً
اللهم اكسر شوكة الصهاينة، اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً
اللهم أطعم جائع أهل غزة، واكسُ عريانهم، وفك أسيرهم، وداوِ جريحهم، واقبل عندك شهداءهم، اللهم انصر من نصرهم، واخذل من خذلهم.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
