ch
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

前往频道在 Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

显示更多
未指定国家未指定类别
710
订阅者
+124 小时
+377 天
+3830 天
帖子存档
توضيح الحجّية التعبدية والمصلحة السلوكية والتصويب من خلال مثال قانوني ( وخلاصة الكلام أنّ إشكال #ابن_قبة صحيح في محلّه، غير أنّ الحجّية من المباحث القانونية؛ فهي لا معنى لها في العلوم التي يكون مدارها على الواقع المحض، أمّا في محلّ البحث، فإنّ الواقع محفوظ، ومع ذلك يُجعل الحكم بالحجّية؛ لأنّ المشرِّع لا يلحظ الواقع وحده، بل يراعي مصالح قانونية واجتماعية أخرى أيضًا. ولتقريب الفكرة، لو نصّ قانونٌ على أنّ طريق تنجّز الأحكام هو الرجوع إلى الجريدة الرسمية للدولة، ثم وقع خطأ في إحدى طبعاتها، فبدل أن يُكتب مقدار الضريبة 30000 دينار للفرد، كُتب 3000 دينار، فعمل الناس بذلك عدّة أيام، فهنا يمكن تصوّر ثلاثة مواقف: 1. أن يُقال: لقد وقع خطأ في الطباعة، وعلى كلّ من دفع 3000 دينار أن يدفع المبلغ المتبقي، وهو 27000 دينار. وهذا هو معنى عدم الحجّية والمحافظة على الواقع. 2. أن يُقال: ما مضى فلا إشكال فيه، وأمّا من الآن فصاعدًا فيجب على الجميع دفع 30000 دينار. وهذا هو معنى الحجّية؛ لأنّ عدم الأخذ بهذا الحلّ يؤدّي إلى زعزعة ثقة الناس بالجريدة الرسمية، ومن ثمّ يفقد النظام القانوني أحد أهمّ مقوّماته. وبهذا المثال يتّضح كلٌّ من إشكال #ابن_قبة ونظرية #المصلحة_السلوكية؛ فالحجّية لا تُشرَّع عبثًا، وإنّما لتحقيق مصلحة قانونية واجتماعية. فالمصلحة المرتبطة بـ المسلوك هي تحصيل مبلغ 30000 دينار، أمّا المصلحة السلوكية فهي المحافظة على النظام القانوني والثقة بالمصدر الرسمي، ولو ترتّب على ذلك الاكتفاء مؤقتًا بمبلغ 3000 دينار. وأمّا النقص الحاصل في تلك الأيام، فإنّ الدولة تستطيع تداركه بوسيلة أخرى؛ لأنّ فقدان ثقة الناس بالجريدة الرسمية يفضي إلى اختلال النظام العام. 3. وذهب بعض علماء أهل السنّة إلى أنّ الضريبة تبقى بعد ذلك أيضًا 27000 دينار، وهذا هو ما يُعرف في علم الأصول بـ التصويب؛ أي إنّ الحكم الواقعي نفسه يتغيّر تبعًا لمؤدّى الأمارة. ويُعبَّر عن ذلك أحيانًا بـ تغيّر الوظيفة. ولو اقتصرنا على مقتضى القاعدة، فإنّ هذا التصويب (تغيّر الوظيفة) خلاف الظاهر، بينما يبقى الوجهان الأوّلان هما التفسيرين المعقولين للمسألة. (#آية_الله_السيد_أحمد_المددي، #دروس_خارج_أصول_الفقه، 11 و12/10/1397هـ.ش) ) #أصول_الفقه #الحجية_التعبدية #التصويب #المصلحة_السلوكية #توضيح_الحجية_التعبدية_وعدم_الحجية_والتصويب

حجّية خبر الواحد وحدود الاستفادة من الروايات في تمييز الخبر العدل والثقة ( إذا أردنا أن نستفيد من الروايات أنّ خبر الواحد حجّة في الجملة، فهذا أمر يمكن إثباته، أمّا التفصيل، كحجّية خبر العدل أو خبر الثقة، فلا يمكن استخراجه منها. ومن هنا، فإنّ رأي #السيد_المرتضى في إنكار حجّية خبر الواحد من أساسها كان مخالفًا للارتكاز السائد عند الإمامية، ولذلك لم يحظَ بالقبول. وهذه العبارة وردت في مصادرنا ومصادر أهل السنّة على السواء: «اعلموا أنّ هذا الحديث دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم». وقد ورد في صحيح مسلم عن #محمد_بن_سيرين: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم». أمّا بهذه الصيغة فلم يُعثر عليها في المصادر الحديثية الشيعية. ولم يكن البحث في باب الخبر مرتبطًا بالتاريخ أو بالقصص والأساطير، بل كان مرتبطًا بأمر الدين نفسه؛ ولذلك بذل العلماء غاية جهودهم في دراسة الأخبار. ومن هنا، فإنّ قواعد من قبيل «أصالة عدم الزيادة» و«أصالة عدم النقيصة» لا مجال لها عند تعارض خبرين؛ إذ قد يكون لكلٍّ منهما مصدر مستقل نقل نصًّا مختلفًا. ومن أمثلة ذلك حديث: «ما حجب الله عن العباد فهو موضوع عنهم»، فقد رواه #الكليني في #الكافي بهذه الصيغة، بينما رواه #الشيخ_الصدوق بلفظ: «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم». وسند الروايتين واحد، كما أنّ كلا النصين منقولان عن المدرسة القمّية، ولم يُضِف أحد الراويين شيئًا ولم يحذف منه شيئًا. إنّ هذا الجهد الكبير الذي بذله العلماء في التعامل مع اختلاف النصوص لا يمكن معالجته بمثل هذه التبريرات، كأن يُقال: إنّ #الكليني أضبط من #الشيخ_الصدوق؛ فدعوى أضبطية الكليني لم تثبت. نعم، الصدوق متأخر زمانًا عن الكليني، ومن المحتمل أنّه اطّلع على نصّه، غير أنّ المعيار الذي ينبغي البحث عنه هو ما يكون حجّةً لدينا. وفي كتاب #جامع_أحاديث_الشيعة، وضع #السيد_البروجردي عند لفظة «علمه» علامة «خ ل» (أي: نسخة أخرى)، مع أنّ الأمر لا يتعلّق باختلاف النسخ، بل باختلاف مصدرين مستقلّين. والأشدّ إشكالًا من ذلك أن يأتي من يقول: أنا لا أقول بالبراءة العقلية، ولا أقول بالبراءة الشرعية؛ لأنني لا أقبل حديث الرفع، وإنّما أقبلها استنادًا إلى هذا الحديث وحده، بشرط ألا ترد فيه كلمة «علمه»! أي إنّه يريد أن يبني مسألة أصولية عميقة ومحورية على مثل هذه الفوارق النصية الدقيقة. (#آية_الله_السيد_أحمد_المددي، #دروس_خارج_أصول_الفقه، 11 و12/10/1397هـ.ش) ) #أصول_الفقه #الاختلاف_في_الحديث #سبب_اختلاف_الحديث_في_مصدرين

تفسير المصلحة السلوكية في ضوء النظام الاجتماعي والجواب عن إشكال المحقق النائيني ( أورد أمثال #المحقق_النائيني إشكالًا مشتركًا على نظرية «المصلحة السلوكية» التي طرحها #الشيخ_الأنصاري، وحاصله أنّ السلوك والمسلوك ليسا أمرين متغايرين حتى تكون في أحدهما مفسدة وفي الآخر مصلحة؛ فالسلوك ـ كتناول لحم الأرنب استنادًا إلى رواية ـ هو عين المسلوك، أي نفس تناول لحم الأرنب، وليس شيئًا مغايرًا له. وقد فسّرنا المصلحة السلوكية على أساس أنّها الأثر الذي يترتب على البنية الاجتماعية. ذلك أنّ بعضهم يفصل بين البنية الفردية والبنية الاجتماعية، بينما يرى آخرون أنّ البنية الاجتماعية ليست سوى أمر انتزاعي محض، أمّا نحن فنعتقد أنّ لكلٍّ منهما نظامه ومصالحه الخاصة المستقلة عن الآخر. ويمكن تقريب ذلك بمثال الطابوقة والجدار؛ فوفق هذا التصور لا يكفي اختيار طابوقات جيدة، بل لا بدّ أيضًا من تنظيمها ضمن هيئة اجتماعية متناسقة. إنّ الحجّية من شؤون القانون، والقانون إنما وُضع للمجتمع. فالمجتمع ـ إلى جانب أفراده ـ يمتلك بنيةً اجتماعيةً لها مصالحها الخاصة، كتحقيق الطمأنينة، وتيسير شؤون الناس، وتسهيل إدارة حياتهم. وقد يكون الخبر مخالفًا للواقع في نحو 10٪ من الموارد، وهذا يشبه جدارًا أُحكم بناؤه، إلا أنّه اشتمل في داخله على عدد قليل من الطابوقات المعيبة. والمقصود في كلام الشيخ هو هذه البنية الاجتماعية؛ فكما أنّ للطابوقة مصلحتها الخاصة المرتبطة بالأفراد، فإنّ للهيئة الاجتماعية مصالحها وضوابطها المستقلة. وعليه، فإنّ منشأ الإشكال على #الشيخ_الأنصاري هو أنّ كثيرًا من الأصوليين لا يمنحون البنية الاجتماعية قيمةً مستقلة، بينما يرى الشيخ أنّ المصلحة الفائتة تُجبر وتُتدارك بالمصالح الاجتماعية ونظائرها؛ فمثلًا لا تكون هناك حاجة لأن يراجع جميع الناس الإمام (عليه السلام) مباشرةً للسؤال عن الأحكام. وقد نقل كلٌّ من علماء الشيعة والسنّة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يبعث ممثلين ووكلاء إلى مختلف المناطق؛ إذ لو لم يكن هذا النظام قائمًا، لاضطرّ الجميع إلى القدوم بأنفسهم إلى المدينة المنورة للاستفسار عن الأحكام. (#آية_الله_السيد_أحمد_المددي، #دروس_خارج_أصول_الفقه، 11 و12/10/1397هـ.ش) ) #أصول_الفقه #الأمارات #الشيخ_الأنصاري #المصلحة_السلوكية #معنى_المصلحة_السلوكية #الإشكال_على_المصلحة_السلوكية #الدفاع_عن_المصلحة_السلوكية

أربع نقاط أساسية في الاستدلال على عدم حجّية الأمارات وأجوبتها ( طُرحت أربع نقاط أساسية ـ مع اختلاف يسير عمّا ذكرته في أحد أبحاثي السابقة ـ في الاستدلال على عدم حجّية الأمارات، وقد نُسب هذا الرأي في تراث علمائنا إلى #ابن_قبة، كما تبنّاه #المعتزلة. ونظير هذا المعنى يُذكر أيضًا في العلوم الحقيقية ـ كعلم الفيزياء والكيمياء ـ حيث يقال: إننا لا نعتمد على الحجّية، بل ينبغي الوصول إلى الواقعية. 1. إنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية. 2. إنّ شأن الخبر هو الطريقية المحضة، والطريقية المحضة لا تضيف شيئًا إلى الواقع. 3. إنّ الطريق المحض قد يصيب الواقع وقد يخطئه. 4. فإن أخطأ، فإمّا أن يؤدّي إلى فوات مصلحةٍ ملزمة، أو إلى الوقوع في مفسدةٍ ملزمة. وخلاصة استدلال هذه المدرسة هي أنّه ـ في ضوء هذه المقدمات الأربع، ولا سيّما المقدمة الرابعة ـ يستحيل على الشارع الحكيم أن يُلزم المكلّف بالتعبّد بما لا يعدو كونه طريقًا محضًا. وبطبيعة الحال، فإنّ كلّ من يقول بالتعبّد في الأمارات لا بدّ أن يُبطل واحدةً من هذه المقدمات: 1. يرى #الأشاعرة ـ بإبطالهم المقدمة الأولى ـ أنّ الملاك والمصلحة يدوران مدار إرادة الآمر، فلا وجود ـ في نظرهم ـ لمصالح ومفاسد واقعية، بل إنّ المصلحة تكمن في نفس الجعل والتشريع. 2. أمّا الجواب الثاني، وهو من أشهر الأجوبة عند أهل السنّة لإبطال المقدمة الثانية، فيقوم على أنّهم لا يلتزمون بالطريقية المحضة، بل يعتقدون أنّ قيام الحجّة بنفسه يُحدث مصلحة جديدة. 3. وأمّا بالنسبة إلى المقدمة الثالثة ـ وهي أنّ الطريق المحض قد يصيب وقد يخطئ ـ فلعلّ ما ذهب إليه صاحب #كفاية_الأصول، القائم على مبنى التنجيز والتعذير، يُعدّ جوابًا عنها؛ إذ إنّ خلاصة هذا المبنى أنّ الحجّية مؤثّرة سواء أصابت الأمارة الواقع أم أخطأته؛ فإن أصابت ترتّبت عليها الآثار الشرعية (التنجّز)، وإن أخطأت كان المكلّف معذورًا، فلا تكون الإصابة والخطأ أمرين خاليين من الأثر. 4. وأمّا الجواب عن المقدمة الرابعة ـ وهي لزوم فوات المصلحة الملزمة أو ترتّب المفسدة الملزمة ـ فهو أنّ حقيقة الحجّية قائمة على الجبران والتدارك؛ فالحكيم يعلم أنّ ما جعله حجّة قد يتخلّف عن الواقع، ولذلك فإنّ الغاية من تشريع الحجّية هي تحصيل مصلحة أخرى، عبّر عنها #الشيخ_الأنصاري بـ «المصلحة السلوكية». وعلى هذا الأساس، فإنّ في اتّباع الخبر مصلحةً تُعوّض ما قد يفوت من المصلحة الملزمة أو ما قد يترتّب من المفسدة الملزمة. وقد اصطلح علماء أصول الإمامية على تسمية ذلك بـ «المصلحة السلوكية»، أي إنّ نفس سلوك طريق الحجّة ينطوي على مصلحة خاصة. (#آية_الله_السيد_أحمد_المددي، #دروس_خارج_أصول_الفقه، 11 و12/10/1397هـ.ش) ) #أصول_الفقه #الأمارات #التعبد_بالأمارات #إمكان_التعبد_بالأمارات #عدم_إمكان_التعبد_بالأمارات #المصلحة_السلوكية #ابن_قبة #المعتزلة

إشكال ابن قِبَة في حجية الخبر وموقع الملاكات في التشريع #الأصول #الحجية #الحجية_التعبدية #خبر_الواحد #حجية_الخبر #ملاكات_الأحكام #ابن_قبة (1. من منظور علم الأصول والقواعد العقلية، فإن إشكال ابن قِبَة في إمكان حجية الخبر وارد؛ إذ يقول: أ. إن شأن الخبر هو الطريقية المحضة. ب. وما كان شأنه الطريقية قد يصيب الواقع وقد يخطئه. ج. ولأنه مجرد طريق، فإنه لا يغيّر الواقع ولا يبدّله. د. فإذا أخطأ الواقع فاتت المصلحة الواقعية. وهذه المقدمات كلها صحيحة بحسب القواعد العقلية. ففي الأمور الواقعية المحضة يكون الحق معه، ولا مجال فيها لإثبات الحجية. فإذا التزمنا بهذه المقدمات ـ ونحن نلتزم بها ـ كانت نتيجته صحيحة. وعليه، فإن القائلين بحجية الخبر، إذا بنوا ـ كالميرزا النائيني والمحقق الآقا ضياء العراقي وغيرهما ـ على تتميم الكشف، واجهوا هذا الإشكال. أما صاحب الكفاية، حيث بنى الحجية على التنجيز والتعذير، فإنه يرى إمكان التعبد بالخبر؛ لأنه يعتقد أن المكلف إذا عمل بالخبر ولم يصب الواقع فإن الشارع يعذره. وأما الشيخ الأنصاري، وكذلك نحن ـ مع وجود بعض الفوارق ـ فنلتزم بنظرية المصلحة السلوكية، ونرى أن الشارع المقدس إذا فاتت المصلحة الواقعية بسبب العمل بالحجة، فإنه يتدارك تلك المصلحة الفائتة، وبذلك لا يبقى إشكال في إمكان التعبد بالخبر من هذه الجهة. 2. وكما تقدم، ففي الأمور الواقعية المحضة لا مجال للحجية، إلا إذا أخبر الشارع بها عن طريق الوحي. فمن الثابت اليوم في علم الفلك أن السنة القمرية ليست أمراً تكوينياً حقيقياً، بخلاف الشهر القمري، بل هي أمر اعتباري. ولذا أحتمل أن يكون قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: 36]، ولا سيما قوله: ﴿عِندَ اللَّهِ﴾، إشارةً إلى أن العقل البشري لا يهتدي إلى هذه الحقيقة بنفسه، وإنما يكشف الوحي عن وجود رابطة خاصة بين هذه الأشهر الاثني عشر، ويظهر من مجموع الآيات أن ليلة القدر هي الرابط بينها. والملاكات أمور واقعية تقوم عليها عملية التشريع في هذه الشريعة المباركة. فمنها ما هو تكويني محض، ومنها ما يجعل الشارع أحكامه على أساسه. وكذلك في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34]، فإن نسبة التفضيل إلى الله تعالى تدل على أن حقيقة هذا التفضيل مما لا يحيط به البشر، فلا تنفع في تفسيره محاولات من قبيل المقارنة بين حجم دماغ الرجل والمرأة أو نحو ذلك. فالآية تشير إلى أن هناك حقائق دقيقة في أصل الخلقة لا سبيل للعقل البشري إلى إدراكها، وهي تمثل الأساس الذي يقوم عليه التشريع؛ ومن هنا نقول: إن ملاكات الأحكام لا تُعرف بالعقل استقلالاً. أما قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾، فظاهره أن هذه الخصوصية ليست أمراً تكوينياً؛ ولذلك نجد أن الصينيين ـ مع اعتمادهم السنة القمرية ـ لا يعرفون الأشهر الحرم الأربع. [والسنة الشمسية سنة حقيقية، أما تقسيمها إلى اثني عشر شهراً فهو أمر اعتباري. واليهود وحدهم ـ فيما نعلم ـ يدّعون أنهم تلقوا عن الأنبياء نظاماً يجعل السنة شمسية حقيقية، والشهور قمرية اعتبارية. كما أن عادة النسيء تعلمها مشركو مكة من اليهود؛ لأنهم كانوا يريدون أن يبقى موسم الحج دائماً في فصل الربيع ليحافظوا على الحركة التجارية.] (سماحة آية الله الحاج السيد أحمد المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 9/10/1397هـ.ش.)).

أحكام كثير السفر ومن بيوتهم معهم: التخصيص أم التخصص؟ #الفقه #الأصول #أحكام_المسافر #كثير_السفر #من_بيوتهم_معهم (في باب أحكام المسافر، ورد في شأن من بيوتهم معهم ـ كالأعراب البدو الذين كانوا ينتقلون باستمرار طلبًا للماء والكلأ ـ وكذلك كثير السفر، أن صلاتهم تامة. غير أن الفقهاء قرروا أن كثير السفر يُعدّ مسافرًا حقيقةً، إلا أن حكم السفر قد رُفع عنه؛ لأنهم يعتبرون له مقرًّا للعيش ـ لا وطنًا ـ فإذا ابتعد عنه صدق عليه عنوان المسافر. فإذا تكرر منه الابتعاد والتنقل كثيرًا عُدَّ كثير السفر. ومن هنا كانت النسبة بين أدلة قصر الصلاة وحكمه هي التخصيص (أي: خروج حكمي)، بمعنى أنه مسافر حقيقةً، لكن لا يترتب عليه حكم قصر الصلاة. أما من بيوتهم معهم، فصلاتهم أيضًا تامة، إلا أن النسبة هنا هي التخصص؛ لأنهم لا يملكون مقرًّا ثابتًا للحياة أصلًا، فلا يصدق عليهم عنوان المسافر من الأساس. وليست العبرة بمجرد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101]، وإنما المدار على تحقق عنوان المسافر. فإن جعلنا الموضوع هو الضرب في الأرض، كان خروج من بيوتهم معهم بالتخصيص، أما إذا جعلنا الموضوع هو عنوان المسافر، كان خروجهم بالتخصص (أي: خروجًا موضوعيًّا)، لأن من لا يملك محل إقامة ثابتًا لا يصدق في حقه الابتعاد عن مقر السكنى. (سماحة آية الله الحاج السيد أحمد المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 10/10/1397هـ.ش)).

أقسام الملك في الاستعمالات الفقهية والفلسفية (تُستعمل لفظة «الملك» في عدة معانٍ، يمكن إجمالها فيما يلي: 1. الملكية الحقيقية الإشراقية لله سبحانه وتعالى، وهي الملكية المطلقة التي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾ [المائدة: 120]، ونظائرها من الآيات. 2. الملكية الحقيقية ـ بالاصطلاح المتداول عندنا ـ، وهي ليست ملكية انتزاعية، كسلطة الإنسان وقدرته على تحريك يده، وملكية كل إنسان للصور الذهنية القائمة بنفسه. 3. الملكية الانتزاعية، وهي ما يُنتزع من السيطرة الفعلية على الشيء؛ كسيطرة الإنسان على مسبحته ـ لا على حركة يده ـ. ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: 71]. وكانت العرب تطلق على هذه الحيوانات اسم الداجن؛ أي الحيوان الأهلي الذي يكون تحت سيطرة الإنسان، كالإبل والبقر والغنم وغيرها. 4 ـ 6. الملك بمعناه الفلسفي، وهو ما يُبحث عنه في المقولات؛ فالمشهور أنه من مقولة الجِدَة، وذهب بعضهم إلى أنه من مقولة الإضافة، بينما احتمل #الشيخ_محمد_حسين_الأصفهاني أن يكون من مقولة الكيف، ثم رفض هذا الاحتمال بنفسه. 7. الملكية الاعتبارية، وهي الملكية القانونية؛ أي أن يعتبر القانون شخصًا مالكًا لشيء، وإن لم تكن بينه وبين ذلك الشيء أي سلطة أو علاقة خارجية، بل حتى لو كان ذلك الشيء في أقصى بقاع إفريقيا.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 10/10/1397). #الفقه #أقسام_الملك

تطور الفقه الإمامي من النصوص إلى التنظير الفقهي (**1. إن تاريخ الفقه الإمامي ـ في الجملة ـ شهد انتقالًا تدريجيًا من الاعتماد المباشر على النصوص والروايات إلى صياغة الفتاوى والمتون الفقهية. ويبدو أن هذا التحول بدأ منذ القرن الثالث الهجري، ولا سيما في حدود سنة 230هـ، حيث بدأ الفقهاء بإعادة صياغة مضامين الروايات في صورة متون فقهية. واستمر هذا النهج قرنًا أو قرنين، ومن أبرز مؤلفات هذه المرحلة: «فقه الرضا»، و«المقنع»، و«الهداية»، و«رسالة الشرائع» لـ #علي_بن_بابويه (والد #الشيخ_الصدوق). ثم ظهرت تدريجيًا كتبٌ مثل «النهاية»، و«المقنعة»، و«الكافي» لـ #أبي_الصلاح_الحلبي، حيث اكتسبت الكتابة الفقهية قدرًا أكبر من التنظيم والترتيب، مع شيء من التقديم والتأخير في العبارات. ثم جاء #الشيخ_الطوسي بكتابه «المبسوط»، فغيّر أسلوب التأليف الفقهي؛ إذ استفاد من الفقه التفريعي عند أهل السنة، وأعاد صياغته وفق المباني الفقهية الإمامية. وفي القرن السابع الهجري، اكتمل هذا المسار بصورة أكثر نضجًا في كتاب «شرائع الإسلام» لـ #المحقق_الحلي، ثم في مؤلفات #العلامة_الحلي، حيث جُمعت الفتاوى المستندة إلى النصوص مع الفروع الفقهية التي توسع فيها الشيخ الطوسي في «المبسوط». وبذلك استقر شكل الكتب الفقهية، وظهر دمجٌ بين الفقه الروائي المأثور والفقه التفريعي. بل إنني ـ فيما أعلم ـ لا أجد عند أهل السنة تقسيمًا للفقه إلى: العبادات، والعقود، والإيقاعات، والأحكام ـ بما تشمل عليه من الإرث والغصب والديات والقصاص وغيرها ـ على النحو الذي اعتمده صاحب «الشرائع». ولذلك فإن أكثر الكتب الفقهية التي أُلِّفت بعد «شرائع الإسلام» سارت على هذا المنهج، وأصبح كتاب «الشرائع» ـ بخلاف «النهاية» ـ محورًا للشروح والحواشي والتعليقات. 2. وقد بلغت مكانة #الشيخ_المفيد و#الشيخ_الطوسي** من العظمة مبلغًا جعل فتاواهما ذات أثر بالغ، خصوصًا في المسائل التي لم تكن الروايات فيها واضحة، أو التي لم يرد فيها نص أصلًا. وأدى ذلك إلى أن سار العلماء في الغالب على آرائهما، فتكوَّن خلال القرنين التاليين للشيخ الطوسي نوع من الارتكاز الفقهي في الوسط الإمامي، انعكس فيما بعد في تعبيرات #العلامة_الحلي عن الإجماع. ثم جاء من بعده من بدأ بمناقشة دعاوى الإجماع، أو بإعادة النظر في الروايات التي وُصفت بالصحة؛ تحقيقًا في مدى صحتها ومصادرها. وكان لكل من #المحقق_الكركي في كتاب «جامع المقاصد»، و#الشهيد_الثاني، دورٌ مهم في هذا الاتجاه، غير أن أقوى من مارس عملية المراجعة والتنقية في الفقه الإمامي هو #المحقق_الأردبيلي، إذ بدأ حركة غربلة علمية دقيقة، لكن المؤسف أن منهجه لم يُتابَع بالقدر الذي يستحقه. ثم جاءت المدرسة الأخبارية، وبعدها بذل الأصوليون جهودًا كبيرة، فجمعوا بين التحقيق العلمي وبين الإجابة عن إشكالات الأخباريين، ويمكن القول: إن كتاب «جواهر الكلام» يمثل النضج الكامل لهذه المرحلة. **3. كما أن مفهوم تلقي الأصحاب بالقبول ليس على نسق واحد. فإذا عبّر #السيد_المرتضى عن الإجماع أو التلقي بالقبول، فإن هذا ـ بحسب رأينا ـ يعكس ما استقر بين عصر «فقه الرضا» وعصره. أما إذا عبّر #العلامة_الحلي عن الإجماع، فإن مراده ما تبلور منذ عصر الشيخ الطوسي إلى زمانه. ومن هنا، فإننا لا نبدأ بالبحث عن حجية الإجماع نفسه، بل نبحث أولًا عن صاحب دعوى الإجماع؛ لأن معرفة الجذور التاريخية لهذه الإجماعات تكشف لنا مدى حجيتها، وهذا ينعكس بصورة مباشرة على منهجية الدخول في البحث الفقهي والخروج منه. **4. أما منهج #السيد_الخوئي في البحث الفقهي، فكأنه يتعامل مع الرواية مباشرة، وكأنه سمعها من الإمام (عليه السلام)، من دون اهتمام كبير بآراء الفقهاء السابقين. في المقابل، طرح #السيد_البروجردي مصطلح «الأصول المتلقاة»، ويقصد به المتون الفقهية التي استُخرجت مباشرة من الروايات. غير أننا قمنا بتحديد هذه الأصول بدقة، وبيّنا الضوابط الفنية المتعلقة بها.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 8/10/1397). #الفقه #تاريخ_الفقه #تاريخ_الفقه_الشيعي #الإجماع #الأصول_المتلقاة #السيد_المرتضى #العلامة_الحلي #الإجماع_في_كلمات_السيد_المرتضى_والعلامة_الحلي

#حديث_الرفع: المراد من الرفع وحدوده في الدلالة (هذا البحث من أدقّ البحوث الأصولية. فقد ذهب #الميرزا_النائيني إلى أن الرفع في الفقرة: «ما لا يعلمون» يختلف عن الرفع في سائر الفقرات؛ إذ يرى أن الرفع في «ما لا يعلمون» رفعٌ ظاهري، بينما الرفع في بقية الموارد رفعٌ واقعي. وذلك لأن الجهل ـ كالعلم ـ له جهة الطريقية المحضة، ولا يوجب تبدّل الحكم الواقعي؛ إذ لو تغيّر الحكم بمجرد الجهل للزم التصويب والدور وغيرهما من الإشكالات. ولذلك اصطلح فقهاؤنا على أن الحكم في موارد النقص الراجع إلى الجهل هو حكم ظاهري، أما في سائر أنحاء النقص فهو حكم واقعي ثانوي. وفي شرح هذا الحديث، وتحديد المحور الذي يرتبط به من المحاور السبعة للحكم ـ وهي: الملاكات، والحب والبغض، والإرادة والكراهة، والتشريع، وفعليّة الحكم وإبرازه، وتنجّز الحكم، والطاعة والعصيان ـ يقع البحث في أن حديث الرفع هل يرتبط بمرحلة التشريع أم بمرحلة الامتثال؟ يرى #الشيخ_الأنصاري أن المراد من الحديث هو رفع المؤاخذة والعقوبة، فيكون مرتبطًا بالمحور السابع، وهو مرحلة الطاعة والعصيان. أما #الميرزا_النائيني، حيث يقول: «الرفع واقعي»، فإنه يربطه بمرحلة التشريع. إلا أن النصوص الواردة في حديث الرفع ـ باستثناء رواية «المحاسن» ـ لا تملك أسانيد واضحة، وحتى لو سلّمنا بصحة أسانيدها، فإن المقدار المتيقن من دلالتها يرجع إلى الأحكام الجزائية وآثار المخالفة، ولا يدل على رفع أصل الحكم الشرعي أو نفي التشريع. فالمقصود هو أنه إذا وقعت مخالفة الحكم في إحدى هذه الحالات الست، فإنها لا تُعدّ عصيانًا، فلا تترتب عليها الأحكام الجزائية، وهذا هو ما عبّر عنه #الشيخ_الأنصاري بـ «رفع المؤاخذة»، وأما تفصيل ذلك فله محل آخر. نعم، فهم كثير من علماء أهل السنة من حديث الرفع أنه يدل على رفع نفس الحكم الشرعي. كما أن أهل السنة يبحثون حديث الرفع في كتب الأصول ضمن مباحث المجمل والمبيَّن، بينما بحثه علماء الإمامية في مبحث أصالة البراءة. ومن جهة أخرى، تعامل علماء أهل السنة مع جميع أنواع النقص على نسق واحد، حتى إنهم قالوا: إذا كان المكلف جاهلًا تغيّر الحكم في حقه، وصار ذلك هو حكم الله الواقعي. وعليه، فإن البحث عن حالات النقص التي تعرض للمكلَّف يُعدّ من أوسع المباحث في الفقه والأصول الإسلامي. فالفقيه بعد بيان الحكم الشرعي يبحث: ماذا لو كان المكلف جاهلًا؟ أو عاجزًا؟، والمحور الأساس في جميع هذه البحوث هو حالة النقص، مع ضرورة التمييز بين النقص الإدراكي والنقص المرتبط بالقدرة. فلو قيل مثلًا: «بِعْ سمك هذه البركة»، فقد يجتمع نوعان من النقص: الجهل؛ لأننا لا نعلم عدد الأسماك. العجز؛ لأننا قد لا نتمكن من تسليمها. ومن هنا يتبين أن أنواع النقص تختلف في آثارها وأحكامها. وبناءً على قبول حديث الرفع، فنحن نعتقد أن دلالته ـ إجمالًا ـ تتعلق بمرحلة الامتثال والعصيان، وأن معناها هو عدم ترتب الأحكام الجزائية المترتبة على العصيان في هذه الموارد الست، بل حتى في الموارد الثلاثة التي وردت في بعض النصوص؛ فمثلًا الحسد ـ ما لم يتحول إلى عمل خارجي ـ لا تترتب عليه تلك الأحكام الجزائية.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 8/10/1397). #أصول_الفقه #حديث_الرفع #المراد_من_الرفع_في_حديث_الرفع

#حديث_الرفع وبيان حالات النقص في صيغه المختلفة (**في الصيغة السداسية لحديث الرفع، ذُكرت ست حالات من حالات النقص. ففي الصيغة السداسية المشهورة الواردة في «الكافي» و«الخصال» نجد: الخطأ، والنسيان، والجهل، وهذه جميعها ترجع إلى الجانب الإدراكي من حالات النقص. والجهل من الخصائص الموجودة في رواياتنا، ولا وجود له في روايات أهل السنة؛ إذ إن المصادر السنية لا تذكر إلا ثلاثة أمور: الخطأ، والنسيان، والإكراه. أما الحالات الثلاث الأخرى الواردة في رواياتنا، وهي: عدم الإطاقة، والاضطرار، والإكراه، فإنها ترجع إلى القدرة والرضا والإرادة. أما كتاب «من لا يحضره الفقيه» فهو المصدر الوحيد في كتبنا الذي ذكر أربع حالات إدراكية، وهي: الخطأ، والسهو، والنسيان، والجهل، ولذلك حذف واحدة من الحالات الثلاث الأخرى ليبقى العدد ستة؛ فأسقط «ما اضطروا إليه»، وأثبت بدلًا منها «السهو». وقد يُقال: لعل ذلك مجرد خطأ في النسخ؟ والجواب: كلا؛ فإن من الواضح عندنا أن #الشيخ_الصدوق إذا نقل نصًا، فإنما ينقله اعتمادًا على أصل روائي، وكان غاية في الالتزام بألفاظ الروايات، وإن لم يكن شديد الالتزام أحيانًا ببعض قواعد التحديث. والأمر نفسه نجده في «فقه الرضا»؛ إذ ورد فيه أيضًا: «أروي ـ أو أُروى أو أُروّي ـ عن العالم...»، وجاء فيه كذلك: الخطأ، والسهو، والنسيان. وهذا يدل على أن الجمع بين السهو والنسيان كان موجودًا في بعض المتون الشيعية، إلا أنه لم يصل إلينا بسند متصل. أما جميع المصادر السنية، فإنها تذكر الخطأ والنسيان دون السهو. وكذلك يظهر من «نوادر» أحمد أنه يذكر ستة موارد، وجعل حالات النقص الإدراكي ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، والجهل. وهذا البحث بمجمله من البحوث النافعة والمهمة. وقد تعرض #المجلسي_الأول في شرحه على «من لا يحضره الفقيه» إلى الفرق بين السهو والنسيان، وذكر أن المراد بالسهو ـ إذا اجتمع مع النسيان في الرواية ـ هو الشك؛ حتى يتحقق التغاير بين اللفظين. وعلى أي حال، فإن الصيغة التي تجمع بين السهو والنسيان تعاني من مشكلة سندية؛ لأنها وردت مرسلة في «من لا يحضره الفقيه»، إلا أن من الواضح أنها وردت بهذه الصيغة عن قصد، وليست نتيجة خطأ؛ إذ حُذف منها «ما اضطروا إليه» وأُثبت مكانه «السهو». كما أنها وردت بالصيغة نفسها في «فقه الرضا»، ومن المقطوع به أن هذا النص فيه مستند إلى رواية.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 8/10/1397). #أصول_الفقه #حديث_الرفع #حديث_الرفع_وبيان_حالات_النقص

#حديث_الرفع: نصوصه المختلفة وموقعه في مصادر الفريقين (1. لقد ذكرتُ مرارًا أن كبار علماء أهل السنة وأئمة الحديث عندهم ـ مثل #البخاري و#مسلم** ـ لا يقبلون حديث الرفع، بينما قبله بعض أعلامهم، كـ #ابن_حزم، وقد حظي هذا الحديث لديهم بعناية كبيرة من حيث الأسانيد والطرق والدراسة الحديثية. 2. وأما في تراثنا، فقد ورد حديث الرفع بعدة صيغ؛ فمنه النص الرباعي، والنص الثلاثي: «عُفي عن أمتي ثلاث: الخطأ، والنسيان، والاستكراه»، ثم أضاف الإمام #الصادق (عليه السلام): «وفيها رابعة: وما لا يطيقون». كما ورد النص التساعي، وفي كتاب «فقه الرضا» ورد ـ على نحو استثنائي ـ بصيغة ثمانية. وهذه الصيغ لا وجود لها في مصادر أهل السنة. **3. وقد أورد #الشيخ_الصدوق حديث الرفع في كتاب «من لا يحضره الفقيه» مرسلًا بصيغة التسعة، كما أورده في كتاب «الخصال» بسند. وما يذكره بعض الأصوليين من أن الصدوق ذكر الحديث مرسلًا في موضع ثم أسنده في موضع آخر، ليس دقيقًا؛ لأن طريق الحديث في الكتابين لا ارتباط لأحدهما بالآخر، وإن كان مؤلفهما واحدًا. **4. واللافت أن #الشيخ_الطوسي لم يورد أصلًا حديث الرفع بصيغته الرباعية أو التساعية ـ مع أنهما من مختصات رواياتنا ـ، وإنما نقل في كتاب «الخلاف» الصيغة الثلاثية، وذلك عن مصادر أهل السنة وفي مناسبة فقهية. **5. كما ورد حديث الرفع في كتاب «أصول الكافي» مرسلًا. وقد نقل #الشيخ_الطوسي ما يقرب من ثمانين بالمائة من روايات «فروع الكافي»، أما من «أصول الكافي» فنقل عددًا قليلًا جدًا من الروايات، ومن هنا لم ينقل حديث الرفع، كما لم ينقل أيضًا حديث «من بلغ»، وكلاهما موجود في «أصول الكافي». والظاهر أنه لم يراجع هذا القسم من الكتاب مراجعة تامة. **6. وأما من جهة السند، فإن الطريق الصحيح الوحيد عندنا هو رواية كتاب «المحاسن»، وهي بنفس الصيغة الثلاثية المعروفة عند أهل السنة، إلا أنها وردت بصورة مشوَّهة، ومن الواضح أن موردها هو التقية. وقد وجدنا هذه الرواية أيضًا في «نوادر» أحمد، إلا أن كبار علمائنا لم ينقلوها حتى عن كتاب «المحاسن».) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 8/10/1397). #أصول_الفقه #حديث_الرفع #الصيغ_المختلفة_لحديث_الرفع

أقسام حالات النقص في المكلَّف وأثرها في الأحكام الشرعية (**في علم الأصول، وفي مختلف أبواب الفقه ـ من العبادات والمعاملات ـ نجد حالات تُعد من الحالات الاستثنائية، أو بتعبيري: حالات النقص التي قد تعرض للمكلَّف. فإذا كان النقص من جهة القدرة سُمّي عجزًا. وإذا كان من جهة الإدراك، فإن لم تكن للصورة الذهنية أيُّ وجود أصلًا، سُمّي جهلًا، أما إذا كانت الصورة موجودة في خزانة النفس ولكنها غائبة عن الذهن فعلًا، سُمّي نسيانًا. وإذا كانت الصورة حاضرة، ولكن المكلَّف يقع في تطبيقها على غير موردها فيؤدي فعلًا آخر عن اشتباه، فهذا هو الخطأ. وأما إذا كان النقص من جهة الإرادة، فيُسمّى إكراهًا. ويُعد بحث الإرادة والرضا من أعقد مباحث الفقه، كما أن لهذه المسائل أبحاثًا أصولية دقيقة، من أهمها: هل يتوجه الخطاب الشرعي إلى المكلَّف مع وجود هذا النقص الإدراكي أم لا؟ ولا يخفى أن جميع هذه الأقسام ـ ولا سيما الفرق بين الإكراه والاضطرار ـ محل بحث ونقاش. فقد كان حكام الجور يُكرهون الرجل على تطليق زوجته ليتزوجها أحدهم بعد ذلك، ولهذا كان كثير من متقدمي فقهاء أهل السنة ـ كما هو رأي الإمامية ـ يحكمون ببطلان طلاق المكرَه. ومن هنا طُرح أيضًا بحث بيع المضطر، إلا أنهم حكموا بصحته. والفرق بينهما أن الاضطرار يعني أن يتحمل الإنسان ضررًا دفعًا لما هو أشد منه. ففي الاضطرار يكون النقص في الرضا، أما في الإكراه فالنقص يكون في الإرادة. وتحليل هذه الأنواع من النقص يُعد من المباحث الأساسية في القانون أيضًا، وهو مما يحتاج إليه الباحث في علم الأصول كما يحتاج إليه في الفقه. وجرت عادة علماء الإمامية في الأصول والفقه على عدم الاعتداد بالجهل في تغيير الحكم، إلا في موردين: 1. القصر والإتمام في الصلاة. 2. الجهر والإخفات. إلا أننا لا نقبل أصلًا الحكم بالإجزاء في الإتمام بدل القصر، وأما في الجهر والإخفات ـ إذا وقع أحدهما مكان الآخر ـ فإن تفسيرنا لذلك يرجع إلى الفرق بين السنة والفريضة، لا إلى تبدل الحكم نفسه. وعلى أي حال، يرى أصحابنا أن الحكم في موارد الجهل حكم ظاهري، بينما في موارد الاضطرار ـ كجواز أكل الميتة للمضطر ـ فهو حكم واقعي ثانوي.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 8/10/1397). #أصول_الفقه #أقسام_النقص_في_المكلَّف #الإكراه #الاضطرار #الفرق_بين_الإكراه_والاضطرار #الحكم_الثانوي #الحكم_الأولي_الظاهري

موقف #السيد_المرتضى من حجّية خبر الواحد وأثره في معالجة التعارض (**1. لم يكتب #السيد_المرتضى في مسألة تعارض الخبرين أكثر من سطرين أو ثلاثة، وقال: إن الأصحاب قد اختلفوا في باب تعارض الأخبار، ولكن لما كان الخبر عندنا ليس بحجة، فلا معنى لهذا البحث أصلًا. وكذلك الذين يجعلون الوثوق والاطمئنان هو المعيار، يقولون: لا يوجد تعارض حقيقي؛ فما تلقّاه الأصحاب بالقبول وعملوا به نعمل به نحن أيضًا. وكان مدرسة قم تعتمد في منهجها على الخبر، بينما كانت مدرسة بغداد ـ ومن أبرز ممثليها #السيد_المرتضى ـ تعتمد على التلقي بالقبول. ثم جاء #الشيخ_الطوسي فجمع بين المنهجين؛ فاشترط الخبر مع التلقي بالقبول، ولذا كان يقول كثيرًا: «دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم». ثم ترسخ هذا المنهج تدريجيًا في الفقه الإمامي، حتى أصبح المعيار هو: الخبر الذي عمل به الأصحاب. **2. وكان #السيد_المرتضى لا يقول أصلًا بحجّية خبر الواحد، حتى إنه وصف علماء قم بقوله: «القميون بأجمعهم ما بين مجبّرة ومشبّهة...». وهذا الكلام ـ في الإنصاف ـ شديد البطلان، ومخالف للواقع؛ فإن في قم أعلامًا كبارًا، مثل #أحمد_بن_محمد_الأشعري، و#ابن_الوليد، و#محمد_بن_يحيى_العطار، وهم من كبار العلماء، بل إن بعضهم أفقه وأعرف بالحديث من #الشيخ_الصدوق، ولا صلة لهم بالجبر أو التشبيه أو غير ذلك من هذه النِّسب. نعم، مع علوّ مقام #ابن_الوليد، فإن قوله: «أول درجات الغلو نفي السهو عن النبي والأئمة (عليهم السلام)»، ليس بصحيح أيضًا. **3. ويرجع سبب هذا الموقف عند #السيد_المرتضى إلى أنه ـ على طريقة المعتزلة والمدرسة العقلية ـ كان يعتقد أن خبر الواحد ليس بحجة، وأن التعبد به غير معقول أصلًا. وفي المقابل، ذهب فريق من الحشوية وغيرهم إلى أن خبر الواحد هو عين الحكم الواقعي لله تعالى. والإنصاف أن كلا الرأيين غير صحيح.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 3/10/1397). #أصول_الفقه #السيد_المرتضى #الحجية #خبر_الواحد #عدم_حجية_خبر_الواحد

آثار القول بالحجّية التعبدية لخبر الواحد ومناقشة مبناها (**يرى #السيد_الخوئي القول بـ الحجّية التعبدية لخبر الواحد، ولذلك يقبل ـ مثلًا ـ رواية تطويق الهلال، مع أن الظاهر أن #الشيخ_الصدوق هو الوحيد الذي أفتى بمضمونها، بينما أعرض عنها سائر الفقهاء. وقد بلغ القول بالحجّية التعبدية عند بعض علماء أهل السنة إلى قبول أخبار تخالف المسلَّمات التاريخية؛ اعتمادًا على صحة سندها. فقد روى #الإمام_البخاري عن مسروق، عن أم رومان أم المؤمنين عائشة، أنها قالت: «لما رُمِيَت عائشة خرّت مغشيًّا عليها». غير أن الإشكال الواضح هو أن مسروق لم يدرك أمَّ رومان؛ لأنها توفيت في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، بينما قدم مسروق من اليمن إلى المدينة بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) في خلافة #أبي_بكر أو #عمر_بن_الخطاب. ومع ذلك، قبل بعضهم الرواية لمجرد أن البخاري أخرجها وأن سندها صحيح، في حين اعترض عليها آخرون لهذا السبب التاريخي الواضح. والسؤال الذي نطرحه هو: من أين جاءت هذه الحجّية التعبدية؟ فإن قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6] يتحدث عن خبر الفاسق، ولا يرتبط بحجّية خبر الثقة. ولهذا ذهب #الميرزا_النائيني إلى أن منشأ التعبد هو ما ورد في الرواية: «لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يؤديه عنا ثقاتنا»؛ أي: إذا نقل الثقة حديثًا، فلا يجوز لك التشكيك فيه. ومعنى ذلك ـ بحسب تفسيره ـ رفع مقدار الشك المتبقي. وقد سبق أن بيّنا أن مبنى #الميرزا_النائيني في الحجّية هو تتميم الكشف؛ أي: إن المناط العقلائي للحجّية هو حصول الوثوق والاطمئنان. فإذا أفاد الخبر ـ بسبب وثاقة راويه ـ قدرًا من الوثوق، لكنه لم يبلغ حد الاطمئنان الكامل، فإن التعبد الشرعي يُكمّل هذا النقص. فلو فرضنا أن خبرًا أورده الأصحاب ولكنهم لم يعملوا به، وكان يورث ـ مثلًا ـ قدرًا من الوثوق دون بلوغ مرتبة الاطمئنان، فإن #الميرزا_النائيني يرى أن الإمام (عليه السلام)، بقوله: «لا عذر... في التشكيك»، إنما يرفع هذا المقدار المتبقي من الشك. أما #السيد_الخوئي، فيرى أن المنشأ هو سيرة العقلاء. إلا أننا نرى أن إثبات هذه السيرة في غاية الصعوبة؛ لأن الوثوق الحاصل إنما نشأ ابتداءً من وثاقة الراوي نفسها، ولا يوجد بناء عقلائي يقتضي إضافة درجة أخرى من الوثوق فوق ما حصل بالفعل لمجرد التعبد.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 3/10/1397). #أصول_الفقه #الحجية #خبر_الواحد #الحجية_التعبدية_لخبر_الواحد #ثمرات_الحجية_التعبدية_لخبر_الواحد #مناقشة_الحجية_التعبدية_لخبر_الواحد

المباني الثلاثة في حجّية خبر الواحد (توجد في مسألة حجّية خبر الواحد ثلاثة مبانٍ رئيسة: 1. الحجّية التعبدية وهو المبنى الذي عليه جمهور أهل السنة؛ إذ يرون أن الشارع قد جعل معيارًا معينًا للحجّية ـ ككون الراوي عدلًا ـ، فكل خبر توفرت فيه تلك الضابطة يكون حجة، سواء حصل الوثوق بمضمونه أم لم يحصل. وبناءً على هذا المبنى، يمكن وقوع التعارض بين الأخبار؛ إذ قد يرد خبران متنافيان، ويكون كل منهما واجدًا لشروط الحجّية. وصاحب هذا المبنى لا يجعل الوثوق هو المعيار، وإن كان لا ينكر أن خبر الثقة قد يولّد ـ مثلًا ـ نسبة من الوثوق تبلغ (70%). ويقولون: إن النسبة المتبقية اللازمة للوصول إلى مستوى الاطمئنان المطلوب يكملها التعبد الشرعي. أما نحن فنقول: ما الدليل على قبول هذا المقدار الذي يُراد إكماله بالتعبد؟ فبناء العقلاء إنما هو على قبول خبر الثقة بمقدار ما يورثه من الوثوق، لا على إكمال النقص بالتعبد. فلو لم يكن الراوي ثقة، لما أفاد خبره إلا قدرًا يسيرًا من الوثوق، أما وثاقته فترفع هذه النسبة. ومثلًا: إذا كان سند رواية صحيحًا، ولكن أعرض عنها كبار أصحابنا، فيُقال: إن صحة السند تمنح درجة من الوثوق، لكن من أين نثبت المقدار الباقي؟ ويرى #السيد_الخوئي أن بناء العقلاء قائم على عدم الاعتناء بهذا المقدار الباقي، إلا أن ثبوت هذا البناء محل تأمل. أما #الميرزا_النائيني، فيرى أن إثباته يكون عن طريق الروايات، كقوله (عليه السلام): «فاسمع له وأطع؛ فإنه الثقة المأمون». وأما أهل السنة، فيستدلون بآية النبأ: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]، لإثبات الحجّية التعبدية لخبر العدل. وكذلك الأخباريون يقولون بالتعبد، لكن فيما إذا كان الخبر واردًا في الكتب المشهورة، مستندين إلى الرواية الواردة عن الإمام #محمد_الجواد (عليه السلام): «حدّثوا بها؛ فإنها حق». 2. حجّية الخبر الموثوق به وهو القول بأن المعيار هو حصول الوثوق والاطمئنان بالخبر من خلال تجميع القرائن والشواهد. وعلى هذا المبنى، لا يتحقق التعارض الحقيقي بين الأخبار؛ لأنه لا يمكن حصول الوثوق بخبرين متعارضين في آنٍ واحد. 3. عدم حجّية الخبر أصلًا ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن الخبر ليس حجة بوصفه دليلًا لفظيًا، فلا يُستدل به مباشرة لإثبات الأحكام الشرعية. وبناءً على ذلك، فإن الطريق إلى معرفة الحكم الشرعي هو الرجوع إلى ما تلقّاه العلماء بالقبول، والنظر فيما إذا كان الحكم قد انعقد عليه الإجماع أو التلقي العام، وهو ما نعبّر عنه بـ معقد الإجماع. فهؤلاء لا ينظرون إلى الخبر بما هو دليل لفظي، حتى لو وافق ما قاله الأصحاب وكانت الرواية صحيحة السند، وإنما يتعاملون معه بوصفه دليلًا لبيًا مؤيدًا، لا دليلًا لفظيًا مستقلًا.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 3/10/1397). #أصول_الفقه #الحجية #خبر_الواحد #مباني_حجية_خبر_الواحد

الاستيجاب في الفقه، وقراءة في كتاب «الخلاف» وأهمية فقه الكوفة والمدينة (**1. في الفقه، إذا صدر طلب الإيجاب ممن يكون شأنه قبول العقد، يُسمّى ذلك اصطلاحًا الاستيجاب. والمتعارف أن يقع الاستيجاب بالصيغة نفسها التي سيقع بها الإيجاب؛ فمثلًا يقول المشتري: «بِعْني هذا الكتاب»، لأن البائع سيقول بعد ذلك: «بعتُك هذا الكتاب». وفي باب النكاح يكون الاستيجاب بأن يقول الرجل: «أتزوجك على كتاب الله»، ثم تقول المرأة: «زوّجتك نفسي». نعم، وردت صيغة الاستيجاب في رواياتنا في عقد المتعة، ففي رواية #أبان_بن_تغلب عن الإمام #جعفر_بن_محمد_الصادق (عليه السلام)، قال: «تقول: أتزوجك متعة على كتاب الله وسنة نبيه (ص)... فإذا قالت: نعم، فقد رضيت، فهي امرأتك وأنت أولى الناس بها». **2. يكثر #الشيخ_الطوسي في كتاب «الخلاف» من قوله: «دليلنا إجماع الفرقة ورواياتهم». وقد احتملنا ـ لأول مرة ـ أن يكون مراده من ذلك: أن مدرسة قم، المشار إليها بقوله: «ورواياتهم»، ومدرسة بغداد، المشار إليها بقوله: «إجماع الفرقة»، كلتاهما متفقتان على هذا الحكم. **3. وكتاب «الخلاف» للشيخ الطوسي يبدو أنه مبني على كتابٍ من كتب فقه الخلاف عند أهل السنة، وإن كنا لم نهتدِ إلى تعيين أصله على وجه الدقة. وقد استفاد منه الشيخ، ثم أدرج فيه آراء الإمامية. وقد ذكرنا أن فقه الخلاف يُعد أحد الفروع المستقلة في الفقه، ومن أنواعه أن يعرض أقوال الأطراف المختلفة وأدلتها، ثم يذكر دليله، وربما ناقش كل قول منها على حدة. أما نحن، فإننا نهتم أكثر بتتبع الجذور التاريخية للأقوال؛ لأن ذلك يساهم في إيضاح أبعاد المسألة وكشف منشأ الاختلاف. 4. ويُعد فقه الكوفة وفقه المدينة** من أهم المباحث بالنسبة للفقيه الإمامي؛ لأن الأئمة (عليهم السلام) كانوا في المدينة، بينما دُوّنت كتب الحديث الإمامية في الكوفة. ولكون الكوفة بعيدة عن مركز وجود الأئمة والصحابة، اتجه فقهها بطبيعته إلى القياس والاستحسان. أما المدينة، فبسبب وجود الصحابة والتابعين وأبنائهم فيها، لم تكن بحاجة إلى الاعتماد على الرأي والقياس بذلك المستوى.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 1/10/1397). #الفقه #الاستيجاب #الشيخ_الطوسي #كتاب_الخلاف #فقه_الخلاف #أقسام_فقه_الخلاف

تطور نظرية حجّية خبر الثقة في الفقه الإمامي ودلالة آية النبأ (**كان أول من طرح #الشيخ_الطوسي بصورةٍ رسمية حجّية خبر العدل أو الثقة هو في القرن الخامس الهجري، ويبدو أن السبب في ذلك هو أن هذا المبنى كان قد ترسخ آنذاك في أوساط مدرسة بغداد. ومع ذلك، شعر الشيخ بأن هذا المبنى لا ينسجم مع الواقع العملي لأصحابنا. ومع هذا، استمر بعد #الشيخ_الطوسي مدة تقارب 150 إلى 200 سنة اتجاهٌ علمي يمثله أعلامٌ مثل #ابن_إدريس_الحلي، و#ابن_زهرة، و#الشيخ_الطبرسي صاحب «مجمع البيان»، وكانوا لا يرون حجّية خبر الثقة أو العدل. ثم، ومنذ عصر #العلامة_الحلي، وبسبب مكانته العلمية الكبيرة، شاع بين علماء الإمامية القول بحجّية خبر العدل الإمامي، كما انتشر المنهج التطبيقي الذي اعتمده، من خلال تعابير من قبيل: «روى الشيخ في الصحيح» ونظائرها. غير أن هذا المبنى أوجد في نفسه إشكالًا داخل الفقه الإمامي؛ لأن مصادرنا الحديثية قد دُوّنت في القرنين الرابع والخامس الهجريين، في حين إن #العلامة_الحلي قرر هذا المعيار في القرن الثامن، ومن الطبيعي أن لا ينسجم هذا المعيار المتأخر مع كيفية تدوين تلك المصادر، ومن هنا طُرح بحث جابرية عمل المشهور لمعالجة هذا الإشكال. أما أهل السنة، فيستدلون على الحجّية التعبدية لخبر العدل بآية النبأ، وهي قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]. وقد ذكرنا أن الاستدلال بالآية يتم إذا كانت ناظرة إلى تقسيم الخبر؛ إذ يكون لها مفهوم يدل تعبّدًا على حجّية خبر غير الفاسق. أما إذا كانت الآية ناظرة إلى حال الفاسق نفسه، وأن من شأنه أن يُتثبت من خبره؛ لأنه لما خرج عن طاعة الله في بعض الجهات، جاز أن يُخشى منه الكذب أيضًا، فلا تصلح الآية حينئذٍ للاستدلال على حجّية خبر العدل.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 1/10/1397). #أصول_الفقه #حجية_الخبر #آية_النبأ

القطع الطريقي والقطع الموضوعي وآثار كلٍّ منهما في علم الأصول (إذا تعلّق الحكم بالواقع نفسه، كما في قولنا: «الخمر حرام»، كان القطع قطعًا طريقيًا. وأما إذا تعلّق الحكم بالعلم، كما في قولنا: «إذا قطعت بخمرية شيء...»، كان القطع قطعًا موضوعيًا. ويرى الأعلام أن القطع الطريقي ليس له إلا جهة الطريقية والكاشفية، فالملحوظ فيه هو الواقع لا صفة القطع نفسها. ولما كانوا يعتقدون أن حجية القطع ذاتية، فإن الحكم يثبت بمجرد حصول القطع، مهما كان سببه أو طريقه. أما القطع الموضوعي، فيمكن أن يكون العلم فيه مقيّدًا، فيجوز للشارع أن يقول مثلًا: لا يكون العلم حجة إلا إذا حصل من طريق معين، كطريق الكتاب والسنة. ومن هنا قالوا: إن الأمارات والأصول العملية يمكن أن تقوم مقام القطع الطريقي؛ لأن فيها أيضًا جهة من الوصول إلى الواقع والكشف عنه. وكان القسم الأول من كتاب «الرسائل» هو رسالة حجية المظنة، وكانت العبارة في النسخة الأصلية: «قيام الأمارات والأصول مقامه». إلا أن الظاهر أن رأي #الشيخ_الأنصاري في المراحل اللاحقة من تدريسه استقر على التعبير: «قيام الأمارات وبعض الأصول العملية»، لا جميع الأصول. وفي نسخة «الرسائل» التي كتبها #الميرزا_الآشتياني سنة (1263هـ) ـ أي قبل وفاة الشيخ بثمانية عشر عامًا ـ لم تكن كلمة «بعض» موجودة، ثم أُضيفت بعد ذلك بخط آخر فوق العبارة. واللافت أن #الميرزا_الآشتياني في كتابه «بحر الفوائد» شرح العبارة بإطلاق، وفسّرها بما يشمل جميع الأصول العملية، مع أن من المسلَّم به أن الشيخ أضاف في نهاية المطاف كلمة «بعض». كما نقل #السيد_البجنوردي، عن #الميرزا_النائيني، عن #الميرزا_الشيرازي_الكبير، عن #الشيخ_الأنصاري، أن نسخة الشيخ تشتمل على كلمة «بعض». والظاهر أن هذا هو مبنى #الشيخ_الأنصاري، وأن مراده من «بعض الأصول» هو الأصول المحرِزة؛ لأن الأصول غير المحرِزة ليس شأنها إلا العمل المجرد، فلا تقوم مقام القطع الطريقي. أما الأصول المحرِزة ـ كـ الاستصحاب ـ فلما كان فيها قدر من الكشف عن الواقع، أمكنها أن تقوم مقام القطع الطريقي.) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 1/10/1397). #أصول_الفقه #القطع_الطريقي #القطع_الموضوعي #خصائص_القطع_الطريقي_والقطع_الموضوعي

من خصائص الفقه الإمامي وتميّزه عن الفقه السني (**يمتاز الفقه الإمامي بخصائص لا نظير لها في الفقه السني. ومن ذلك ـ خلافًا لما اشتهر من أن باب الاجتهاد مغلق عند أهل السنة ـ أنهم يقولون بـ الاجتهاد داخل المذهب؛ أي: قد يفتي #أبو_حنيفة بحكم، ثم يفتي تلميذه #محمد_بن_الحسن_الشيباني بحكم آخر. والمقصود من الاجتهاد في المذهب أن المجتهد ينطلق من المباني نفسها التي قررها إمام المذهب، إلا أنه ينتهي إلى نتيجة مختلفة. وهذا الأمر لا يُقبل إطلاقًا في الفقه الإمامي، ولا يُعرف له سابقة؛ فلا يقال مثلًا: إن الإمام #جعفر_بن_محمد_الصادق (عليه السلام) يقول بكذا، بينما يقول #زرارة_بن_أعين أو #محمد_بن_مسلم بخلافه. ومن الفوارق أيضًا أن أهل السنة لا يقولون أصلًا بجابرية عمل المشهور ولا بكاسرية إعراضه؛ أي: لا يرون أن عمل المشهور برواية ضعيفة السند يجبر ضعف سندها، ولا أن إعراض المشهور عن رواية صحيحة السند يوجب وهنها وسقوطها عن الاعتبار. وكذلك فإن بحث الشهرة الفتوائية، الذي طرحه #العلامة_الحلي في القرن الثامن الهجري، لا يُرى له نظير في كلمات علماء أهل السنة. (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 28/9/1397).) #الفقه #خصائص_الفقه_الإمامي #أهل_السنة_والاجتهاد_في_المذهب

مناقشة الاستدلال بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ لإثبات عموم أسباب البيع (**من الطريقين اللذين اقترحهما #الشيخ_الأنصاري للتمسك بإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] أن يُقال: إن المراد من لفظ «البيع» هو اسم المصدر، أو بتعبير آخر: المسبَّب، أي: النقل والانتقال. وعليه، فإن الله تعالى قد أمضى هذا النقل والانتقال، وهو المسبَّب. ثم يقال: لما كان المسبَّب ملازمًا للسبب، فإن إمضاء الشارع للمسبَّب يستلزم إمضاء السبب أيضًا، ومن ثم إمضاء جميع لوازمه. والنتيجة: إذا ثبت الإطلاق للمسبَّب، ثبت الإطلاق لسببه كذلك. غير أن هذا الوجه يواجه إشكالًا فنيًا، وهو أن المراد من لفظ «البيع» هو السبب نفسه، أي العقد، لا المسبَّب. مضافًا إلى أن الإطلاق دلالة لفظية، وإثبات الإطلاق اللفظي للمسبَّب في هذا المقام يواجه صعوبة؛ لأنه إذا كان المراد من «البيع» هو المسبَّب، فلا يستفاد من الآية أن الأسباب مطلقة. فغاية ما تدل عليه الآية ـ على فرض تمامية هذا الوجه ـ هو جواز كل نقل وانتقال، أما قبول الشارع لكل سبب يحقق هذا النقل والانتقال فلا يدل عليه اللفظ. نعم، ورد في عبارة #الشيخ_الأنصاري تعبير «حاصل المصدر»، أي اسم المصدر، وقد التفت #الميرزا_النائيني إلى هذه النكتة، وبيّن أنه إذا ثبت الإطلاق لاسم المصدر ثبت للمصدر أيضًا، والعكس صحيح، إلا أن إطلاق المسبَّب لا يعني إطلاق السبب. ومقصود #الميرزا_النائيني هو أن «القول» و«التكلُّم» ـ أي اسم المصدر والمصدر ـ حقيقة واحدة من جهة المعنى؛ فإذا قيل: «قولك صحيح»، كان معناه: «تكلُّمك صحيح». ولذلك، فإذا ثبت الإطلاق للمصدر ثبت لاسم المصدر، وبالعكس. أما السبب والمسبَّب، فالأمر ليس كذلك؛ فلو قيل: يجوز قتل هذا الشخص، فلا يصح أن يُستنتج من ذلك أن جميع طرق قتله جائزة. ومن هنا اعترض الصحابة على #أبي_بكر في قضية #الفجاءة_الأسلمي، حين أمر بأن يُشدَّ ثم يُحرَق بالنار، وقالوا له: لقد أُمر بقتله، لكن ليس بأي كيفية كانت. وقد نُقل أنه كان يُظهر الندم على ذلك فيما بعد. أما إذا كان مراد #الشيخ_الأنصاري أن المصدر واسم المصدر إذا ثبت الإطلاق لأحدهما ثبت للآخر، بخلاف السبب والمسبَّب؛ فإن إطلاق السبب يستلزم إطلاق المسبَّب، لا العكس، فهذا كلام صحيح. فإذا كان الله تعالى قد أحلَّ البيع، فإن إباحة البيع تستلزم إباحة أنحاء البيع المختلفة. إلا أن الإنصاف يقتضي أن ظاهر لفظ «البيع» في الآية هو المصدر، أي فعل البيع (البيع بمعنى: باع)، لا اسم المصدر (البيع بمعنى: المبيع أو النقل والانتقال).) (#آية_الله_الحاج_السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في الفقه، 25/9/1397). #الفقه #التمسك_بإطلاقات_أدلة_البيع