ch
Feedback
لَيث

لَيث

前往频道在 Telegram

شارك القناة مع أصدقائك 🖤

显示更多
未指定国家未指定类别
271
订阅者
+624 小时
+167
+1630
帖子存档
أقفُ في منتصف غرفتي كتمثالٍ منسيّ في ساحةٍ هجرها الحرب، كل شيءٍ حولي يتحرك بنشاط عابث، بينما تسكنني برودة الآثار القديمة. لستُ حزيناً بالمعنى المألوف، بل أنا مستهلكٌ بوضوح، كقلمٍ كُتبت به حكاية لم يقرأها أحد، وظلّ حبره جافاً في انتظار سطرٍ لن يأتي.

كانا كالشمس والليل يستحيل أن يلتقيا في سماءٍ واحدة لكن الأرض كلها تشهد أن أحدهما لا يبدأ إلا حين ينتهي الآخر وكأنهما في تتابعٍ أبدي من العناق غير المرئي.

الكتمان هو أن تخترق السكين صدرك فتنظر إلى الضارب تبتسم وتعتذر له لأنك لوّثت نصله بدمائك.

أشدّ أنواع الاحتراق قسوة هو ذلك الذي لا يُخلف وراءه دخانًا دخانًا يستدلّ به الآخرون على موقع الحريق.

أريد أن أقول شيئًا عميقًا شيئًا يليق بالمسافة التي تتربعينها في قلبي لكني كلما بدأت شعرتُ أن مجازات الأرض كلها لا تكفيكِ.

في صدري لغةٌ بكر لم يطأها لسانٌ قبلي كلما حاولتُ أن أُنطقها بكِ ارتدّتْ إلى قلبي كصلاةٍ خاشعة تخاف أن تدنّسها الحروف.

ثمة نوع من النساء... حين تحبُّك، تُعيد ترتيب فوضى روحك دون أن تنطق بكلمة واحدة. معها، يصبح الصمت أبلغ من كل قصائد الأرض.

أبحث عن حضنٍ يُشبه بداية الخلق لا ماضي يطاردني فيه ولا مستقبل يقلقني فقط لحظة ممتدة خارج حدود الوقت.

خُذيني إليكِ... صُوغي لي من طينِ حنانكِ جسداً جديداً جسداً لا يندبُ جراحاً قديمة ولا يرتجفُ من بردِ الحيرة أريدُ أن أُولدَ من عينيكِ بلا مقدمات.

أثرُ ضحكتكِ المبتورة في رسالةٍ قديمة، يُشبه سطرًا شعريًّا سقطَ سهوًا من كتابِ الكون. أُعيد قراءته، فيتحولُ الفراغُ الذي تركتِهِ إلى رائحةِ مطرٍ، وياسمينٍ دمشقيٍّ يعرشُ على جدرانِ قلبي.

تغلقينَ عينيكِ في الصورة، فأظنّكِ تحلمين بي، وكلّما حاولتُ تخيّلَ لونِ نظرتكِ الراحلة، ينبتُ العشبُ الأخضرُ بين أصابعي، ويصيرُ صمتُكِ أغنيةً يترددُ صداها في غرفتي المظلمة.

​كيف أختصركِ في ثمانيةٍ وعشرين حرفاً وأنتِ المعنى الذي يهرب من المجلدات؟ إنكِ الشوق الذي لا يُكتب، والدمع الذي لا يجف، والسر الذي أخبئه في صدري... ويقرأه الجميع في عيني.

وأظلُّ أَرسِمُ بالخيالِ عوالِمي، ما حيلةُ المضطَرِّ غيرُ خيالِهِ؟

الأحاديث التي لا تصل إلى قلوب مَن نُحب.. ترتدّ إلى صدورنا، على هيئة خيباتٍ متراكمة!"

لو كانَ الوجعُ يرتدِي جسدًا، لكسوتُ نفسي به.. وحميتُ ملامحَكِ الرقيقة، من أن يمسَّها عبوسُ الأيام.

"أنا وأنت.. أشبه بقصيدةٍ قديمة؛ القافيةُ تجمعنا في الختام، لكن المسافاتِ بين الأسطر.. تقتل المعنى!"

قلبي صار متحفًا لكل ما كسرني، أعلق كل ذكرى على الجدار، وأبتسم للزوار... ولا أحد يعلم أن المتحف محترق من الداخل.

ما أصعبَ أن تكونَ الشاهدَ الوحيدَ على دمارِ عالمك، وأنتَ لا تملكُ من أدواتِ الشرحِ سوى لثغةِ طفل. يطلبونَ منك وصفَ الخسارةِ، ولا يعلمونَ أنَّ الذي نجا من حريقِ الغابةِ قد حملَ الدخانَ في رئتيه... فلم يعد في صدرهِ متسعٌ للبلابلِ... ولا للكلام.

أتساءل... لو استيقظت يوماً ووجدتني قد فقدت كل ما جعلني مميزاً في عينيك، هل ستنظر إليّ بالدهشة ذاتها، وتقول لي: "أنت كل ما أملك"؟

لستُ حزيناً بالمعنى المفهوم، أنا فقط متعب من التمسك بأشياء ترغب في الإفلات، ومن انتظار أشياء قد لا تأتي أبداً.