ar
Feedback
مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة

الذهاب إلى القناة على Telegram

قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.

إظهار المزيد
549
المشتركون
+424 ساعات
+257 أيام
+13630 أيام
أرشيف المشاركات
🌱🌧

وكأنَّ قصةَ امتحانِنا كلَّها ليست في كمِّ ما نُقدِّم، بل في كيف نُقدِّم، بكاملِ ضعفِنا.

في زمن الغربة، لا يكاد يمر يوم إلا ويهدم فيك شيئًا، حتى إذا وقفت بين يدي الله تعالى في الصلاة، شعرت وكأن القوة تتسلل إليك فترمم ما تهدم فيك وتحتضن شتات أمرك، مع كل حركة وسكون، وذكر وسجود، فتخرج منها أصلب عودًا، وأشد يقينًا، وأحصن أمام الفتن. فمن تعهّد الصلاة، فقد تعهّد ثباته، وجعل بينه وبين الانكسار سورًا يتجدد مع كل صلاة.

أعظم مهنة! من يطلع على التقارير الغربية التي تروي معاناة الأمهات العاملات في التوفيق بين أعمالهن خارج البيت والعناية بأطفالهن وتربيتهم، يرجع لحقيقة أن إخراج المرأة من بيتها جريمة كبرى بحق المرأة بل أكبر انتهاك لحقوقها وحقوق أطفالها. كل الدعايات لعمل المرأة تخفي حقيقة المعاناة النفسية والجسدية. عند النظر في طبيعة عمل تربية الأطفال، نجد أنها مهمة معقدة من العناية بنموهم وتربيتهم ونفسياتهم وكل تفاصيل حياتهم على مدار اليوم، وهذا حق كفلته حتى الحيوانات لصغارها. لذلك فهو لا يقبل التهميش أو الازدراء أو المقاسمة مع عمل آخر خارج البيت، لأن صناعة الجيل عمل لا يقدر عليه إلا المخلصات. مجرد طرح فكرة إخراج الأمهات للعمل هو إعلان حرب على جيل كامل يتربى من المسلمين، ويوجب دق طبول الحرب على كل من يتبنى هذه الفكرة التي يدفعها الجشع الغربي الذي استغل نساء إفريقيا لزراعة الحقول وصناعة النسيج كي تنعم نساؤه بتعب الإفريقيات المنخدعات بشعارات تحرير المرأة بينما يتم استعبادهن! محاولة استصغار مهمة تربية الأطفال لا يمكن أن تقع فيها مسلمة نبيلة لبيبة، لأنها تعلم جيدا أن نساء السلف كن صانعات الأجيال التي فتحت البلدان ورفعت راية الإسلام في أصقاع الأرض، كانت وظيفتهن حفظ أمة وتأمين مستقبلها فكان كل بطل من أبطالها حسنة من حسنات أمه! فإن غابت صانعة الأجيال فأي مستقبل ننتظر! من هنا تصبح دعوة المسلمات للثبات على ثغور التربية وصناعة الأجيال في زماننا ضرورة ملحة، فصياغة أبناء المسلمين على الإسلام لتقديم أفضل تمثيل لدين الله، علما وعملا، مهمة لا يمكن أن تنافسها مهمة، ولا يمكن أن تُستبدل براتب شهري لا يبقى ولا يقارن ببركاتها الجليلة في الدنيا ومراتب الجنة العالية. من هنا أيضا يصبح سعي الرجال لتأمين الأمهات من أولى الأولويات، وتأسيس نظام يكفل الأسر المحتاجة كنظام بيت مال المسلمين يمكن تحقيقه من مشاريع التطوع والصدقات ولو على مستوى الدوائر الضيقة، مع صناعة وعي الأمهات بعظيم المهنة التي يقمن عليها. هذا التكافل يقطع طريق لصوص المستقبل هادمي الأجيال. من هنا أيضا يصبح كل عمل على اتصال بتسهيل عمل الأمهات في التربية من أنبل الأعمال، كتوفير المراجع في التربية الإسلامية القويمة والإرشادية لفهم نفسيات الطفل، والاهتمام بميدان التعليم ومنصات التوجيه وحتى توفير مربيات قادرات على سد الثغر بكفالة الأيتام والأطفال الذين بحاجة لعناية مضاعفة. لدينا القدرة على إطلاق مشاريع ضخمة تسد النقص في الأمة وتجبر الكسر، وتخرج أجيالا أكثر تألقا وكفاءة وعزة، ولا عبرة بما مضى إنما بما هو آت، بما يحقق أحلام كل مسلم في هذه الأرض، هذا ليس ترفاً نحصل عليه كما في الخيال إنما نتاج بذل وتخطيط وتضحيات جمّة، تبدأ من الإيثار وحب الخير للناس. لماذا يتم إشعار المرأة القارة في البيت أنها ناقصة؟ لأنها لم تخرج للشارع وتعمل كالأجيرة في تحقيق أحلام أصحاب الشركات والمشاريع ورفع أرباحهم عاليا بأقل التكلفة، لكنها في حياة هذه المرأة تكلفة عظيمة في عمرها وصحتها وأبنائها وأسرتها وأمتها تجد تداعياتها حتى في الدار الآخرة. هذا مكر كبار. ما يجبر الكثير من الغربيات للخروج للعمل هو الحاجة المادية ومجتمع يفرض عليها الدفع مناصفة لكل تكاليف الحياة مع الرجل، ومستقبل قاتم لا بد لها أن تؤمن فيه تكاليف دار المسنين! ما يجبرها على ذلك هو واقع جشع يدفعها دفعاً في كثير من الأحيان وهي تبكي في عطلة آخر الأسبوع وهي تحلم بزوج غني سخي. لقد شاهدت الكثير من العاملات في الغرب في عطلة آخر السنة التي تعتبر الفرصة العظيمة لأخذ استراحة! فيتم قضاؤها في شرب الخمر والتسلية بكل رذيلة! للهروب من عمل يطول تعبه كل السنة! رأيتهن يشتكين من هذا الواقع الذي يجبر بعضهن للعمل خلال هذه العطلة طمعاً في أجر زائد لسداد فواتير متراكمة! لو جمعنا قصص شكاوى الغربيات ومعاناتهن في هذه الحياة التي يُضرب بها المثل لدى الفتيات المغيّبات في أمتنا، لكان بمثابة الهزة الأرضية التي تهدم الكثير من الأصنام التي نصبت للانبهار بحياة الغرب! لكن الإعلام بيد من وظيفته زرع الانهزامية وتحقيق أجندات الغرب في نسائنا فيتم استعبادهن بستار تحقيق الذات! فالمرأة في الواقع ضحية في الغرب قبل كل مكان، وتحريرها في الغرب أولوية من أولويات حقوق الإنسان، فالغرب امتهن المرأة كثيراً ووظفها لصالح نزعات الرجل، وهي تعاند فطرتها. وإن تسليط الضوء على ما يسمى نجاحاً في شبابها لا ينسفه إلا حقيقة مآلها في آخر عمرها حين تنتهي صلاحيتها في العالم الغربي! أيتها المسلمة ارفعي هامتك، فقد جعل الله “صلة الرحم” شعيرة في الإسلام لصيانة حقك حتى آخر رمق، وجعل كفالة الرجل لك أباً وأخاً وزوجاً وابناً ومسلماً، مسؤولية لا يتبعها منّ ولا أذى، وأعطاك من الحقوق ما لا تستطيع أكبر دولة في العالم قوة ودعاية للحقوق أن تقدمها لك، (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير).
د.ليلى حمدان، حفظها الله.

الدراسة .. الزواج .. تصحيح مفاهيم وصلتني عدة استشارات من طالبات في كلية الطب، يشتكين رفض أهاليهن الصارم رغبتهن في التوقف عن الدراسة وتغيير الاختصاص أو الزواج، ومن المؤسف بشدة أن الآباء والأمهات يفرضون بالقوة على بناتهن الدراسة في مثل هذا الاختصاص الطويل والمرهق بل ويشترطون أن تعمل ثم تفكر في الزواج! ويسمون ذلك النجاح! وهذا الفكر الذي يعتقد أن دراسة الطب هي منتهى النجاح واللقب الذي لا يُبارى من مخلفات الانهزامية، فالفتاة ليست مجبرة على دراسة كل هذه السنين ويحرّم عليها الزواج وإن طلبته تُذم وتقبّح! فعلى الأسر تقوى الله في بناتهن فما نراه من استهانة بدفعهن لتلبية ما يتباهى به الناس فيه هدم للفتاة. أن تكون ابنتك صالحة بارة تقية مستقرة نفسيا وأسريا خير لك من أن تكون طبيبة تقدم لك الراتب الشهري بينما هي تعاني الضغوطات من كل حدب وصوب وتعاني تبعات تأخير زواجها! هذا الإصرار على أن لا تتزوج الفتاة حتى تكمل دراستها قسوة وظلم كبير ولا يجب أن يستمر في أسر المسلمين، ثم نتساءل لم الحرام! طالبات في السنوات الأولى والثانية بل وحتى الخامسة يتمنين الاستقرار والزواج! فعلى الآباء تقوى الله وليعلموا أنهم محاسبون على تحريم ما أحل الله بحجة الدراسة! وما قيمة الشهادة والفتاة محطمة ومبتلاة بالفتن والتيه والضياع! كم أفسد النظام التعليمي حياة النساء في بلادنا، ولا يزال يهدم! من الذي فرض على الآباء عدم تزويج بناتهم حتى يكملن الدراسة؟ إنه سوء الظن بالله تعالى! أول ما تطالب به الابنة ضمان مستقبلها بشهادة وكأن المستقبل مضمون بشهادة، ولو نظرنا في حال الكثير من المتعلمات لرأينا حياتهن انقلبت إلى تعاسة منذ أضحت الشهادة أهم من حياتهن وأهم من شغفهن وحاجاتهن! أحيانا كثيرة ترى”الشهادة” أصبحت صنما في زماننا، وكأن العلم ليس إلا هذه الشهادة، والحياة لا قيمة لها إلا بهذه الشهادة وهذا فهم خاطئ جدا، يقول أحد الباحثين الغربيين، لقد اكتشفت أن ما تعلمته في المدارس لم يكن يستحق كل ذلك العناء بل حمل جهلا وأخطاء، وكل الذي استفدت منه في العلم كان بجهدي! إنه لمن تمام التمرد على جاهلية العصر كسر أغلال هذا الفكر، والتحرر من نمط العيش لأجل شهادة دراسية! فالعلم بحر لا ساحل له والسعي للتعلم ممكن في زماننا بأسهل الطرق وأفضلها، فلم هذا الإصرار على تكرار الفشل وإخراج جيل “منهزم” لا يعرف قيمة ما عنده ولا يقيس النجاح إلا بمقياس الشهادات! لا نزال نعاني بشدة من التبعية السلبية لما يتنافس فيه الناس ولو كان بلا جدوى، ونكسل عن بحث أفضل السبل للرقي بالنفس والحياة بما فيه رضوان الله تعالى وفلاح الدنيا والآخرة، من لديه ابنة فليتق الله فيها ولا يتحمل كل فتنة تصيبها وكل انحراف! وأما الرزق فمكتوب وأما شيطنة الزواج فسوء ظن بالله تعالى! لدينا مشاكل مركبة حقيقة، ولا تُحل إلا بانتفاضة على كل عادات سرت بيننا لم تزل بلا جدوى، والموفق من تمرد على كل هذا الفشل وصنع لنفسه طريق نجاة مستنيرا بالقرآن والسنة، فالمسلم لم يخلق لأجل أن يلبي متطلبات الرأسمالية، إنما خلق لعبادة الله وإقامة بنيان الإسلام في الأرض وتسخير العلم لذلك. أما تحويل بناتنا لمجرد “يد عاملة” في المجتمعات لجني المال وضمان المستقبل فما كان هذا تفكير الذين آمنوا، وأكبر جريمة بحق المرأة حرمانها الزواج في حينه وفرض العمل عليها وتحقيق أحلام أب وأم لم يدركا بعد جوهر الحياة ولا القيمة الحقيقية لنعمة الأبناء. اللهم أصلح أحوال المسلمين واهدهم لما تحب وترضى.
د.ليلى حمدان، أيَّدها اللَّه.

نعم هي نوازل مزلزلة وتفت بالفؤاد .. وخسارة نفوس وممتلكات وأحلام تتكسر بشدة وفواجع لا تخفى! ثم ماذا؟ ليرجع المبتلى ومن يتدبر، لحقيقة فناء هذه الدنيا وهوانها .. فيصنع منه التوحيد في قلبه سيدا عزيز النفس بصيرا. فلا يرجع لحياة دنية تزول! بل يرجع لميادين البذل والأثر. وإن شئت الصدق فمن لم تصنع منه هذه الحوادث العامل المثابر في سبيل ربه يرجو نصره ورحمته، فتلك هي الخسارة التي لا تجبر ولا يسعفه فيها عزاء! لا تتعلقوا بما يفنى! وربوا أنفسكم على حب الله ورسوله ﷺ والتمكين لدينه العظيم، يهون لذلك كل فقد وابتلاء وتكلفة. سلعة ربنا غالية!

ماذا يعني أن تعيش للإسلام؟ يعني أن تبني كل أعمالك ومشاريعك وأهدافك واختياراتك على ما يصب في خدمة الإسلام وإعلاء كلمة الله تعالى في الأرض. قد يبدو الأمر مستعصيا في خضم حياة متدافعة بالجاهليات واللهث خلف زخرف الدنيا، لكن سيتغير الوضع تماما حين تضبط نيتك على هذا الهدف. فالله جل جلاله، ييسر لك الخير بقدر إقبالك على هذا الخير. والله تعالى يفتح لك الأبواب من حيث لا تحتسب، حين تكون صادقا في رجائه جل في علاه! وهل هناك أجل غاية من إعلاء كلمة الله تعالى في الأرض؟ وإنها لغاية تبذل لها دقائق الأنفاس، بلا جزع ولا ارتياب ولا بخل! فقط من آمن بصدق وعزم بكلّ ما فيه، عايش معاني المعية ولذة الإقبال الأرجى بحق. لقد كذبوا عليك حين جعلوا سقف الإنجاز شهادة دراسية ووضعا اجتماعيا يفنى. فإنما الحياة بحق، عقيدة وجهاد ونعيم فضائل إخلاص الدين لرب العالمين.

ستنطلق الكتيبة التي بداخل صدرك، باذلة مجاهدة مسابقة، حين تكفّ عن مقارنة نفسك بالناس، أو محاكاة ما يريده الناس! ستعرف فضل الله تعالى حين تخرج من عباءة التقليد الأعمى لأماني غيرك! وتبدأ بالنظر لأمانيك أنت بما حباك الله تعالى من نعم وفضائل طال إهمالها ..! ستعلمك الحياة أن الله جل جلاله كتب لكل عبد من عباده ما يناسبه تماما، وأن الظلم العظيم لنفسك هو أن تحملها ما لم يحملها الله تعالى، وتشغلها بما لم يشغلك به! "كلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِق له" فاستقم بكثرة شكر وحمد واستغفار، وبضبط بوصلة همتك نحو ما ستتركه من أثر في سبيل ربك لا في سبيل سلطة الثقافة الغالبة! ستتحرر حقا وتبصر بنور من الله تعالى، حين تستعلي بإيمانك فعلا وقولا، وحين تضع كل جاهلية تحت قدمك كما وضعها سيد الخلق أجمعين، عليه أفضل الصلاة والسلام. هكذا أرادها الله تعالى .. بقدر الصدق تنعم بفضائل الإيمان. بقدر المجاهدة تنعم بالمعية والفتوحات الربانية. وبقدر البخل والارتياب، يوكلك لحظ نفسك وسوء ظنك بربك الكريم! وما كان ربك بظلام للعبيد.

وللأسف ما يحصل اليوم لا يقتصر على فقدان برامج إعداد الرجال؛ بل حتى البرامج المتوفرة يتولى زمامها دعاة فلسفات غربية هدامة، بعيدة كل البعد عن نهج القرآن والسنة السوي القويم، فسبب ذلك خسائر أثخنت في جهود الإصلاح وارتفعت منحنيات المظالم الموجبة للفتنة والفشل والتفكك الأسري. ذلك أن تصدير رجل مضطرب بدون قواعد شرعية يزيد من أزمة الأسرة، ويسرع تصدعها وانهيارها، فلا شيء يحصن أركان الأسرة مثل الشريعة الربانية التي اترضى الله تعالى لعباده. قال الرافعي: (وما مِن رجُلٍ قويّ الرجولةِ إلّا وأساسُه ديانتُه وكرامتُه). من هنا، لا أزال أوجه النداء لكل من يحمل همّ هذه الأمة ولواء دعوات الإصلاح في ميادين المراغمة، لا تغفلوا عن صناعة الرجال المؤمنين حقًا، فما أوتينا إلا من هذا التضييع لأمانة صياغة رجال مسلمين قدوتهم الجيل المتفرد، واعلموا أن إصلاح الرجل؛ إصلاح لزوجته زوجاته وأبنائه وبناته، فهو الذي سيختزل علينا مسافات طويلة من السعي لتحقيق التغيير. إذا كان رب البيت بالحق حاكما .. فشيمة أهل البيت الرشد إن إصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستخرج من بيته متبرجة وعارية، وفي ذلك تطهير للمجتمع من مظاهر الانحلال والرذيلة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة عنده ستخرج للوظائف المختلطة في سبيل الدينار والدرهم، وهذا سيوفر توازنا في الأسر ويسترجع الرجل موقعه في البيت والعمل. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستتأخر عن الزواج أو تعاني من العضل، وبذلك نتخلص من أحد أقسى أسباب العنوسة في بلاد المسلمين. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستجاهر بالمعصية، وفي ذلك بركة الانضباط بالتقوى والحد من ارتفاع النماذج الهدامة والقدوات المتمردة على شريعة الله تعالى والمفسدة بلا هوادة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستسترجل أمام العدسات وتتحدى الرجولة، وفي ذلك إعادة لهيبة الرجولة في المجتمعات، والاستقامة وفق شريعة الله تعالى. وإصلاح الرجل يعني أن يتحول تركيز الرجال لمهماتهم الجليلة، وانشغال النساء بمهماتهم المتكاملة، وبذلك نحقق قفزة للأمام بدل أن نضع رهاناتنا كلها في كفة ونهمل الكفة الأخرى! ولا يتم الإصلاح إلا بتوازن الكفتين. يقول محمد الخضر حسين في خلاصة مهيبة: (الرجل والمرأة كالبيت من الشعر ولا يحسن في البيت من الشعر أن يكون شطره محكما والآخر متخاذلا). فلا يحسن أن نصلح طرفًا دون الآخر، ولا يحسن أن نضع طرفًا في وسط يهدم الآخر؛ بل لا بد من شمولية في الإصلاح. وإن أكبر سبب يؤخر عملية الإصلاح ويضعف نتائجها في زماننا، هو تفشي منهجية الاجتزاء والتطفيف في تناول القضايا الرئيسية، وهذا ينعكس على جميع ميادين الإصلاح بلا استثناء، بينما هي قضايا متصلة بمنظومة واحدة؛ إما نصلحها كلها أو لن تكفينا نتائج الإصلاح الجزئي في واقع متكامل الوظائف والأدوار. فلا يمكن إصلاح طرف في منظومة الأسرة، وإهمال الطرف الآخر؛ لأن في ذلك نقض للغزل وتعريض لثمار الإنجاز للخطر. لا يمكن أن ننتظر من تعزيز العفاف والستر والحياء في النساء أن يحقق تغييرًا في المجتمعات بينما يفتقد الرجال للغيرة على المحارم ويستمر التواصي بالدياثة! وإن كانت جهودنا في إصلاح المرأة مستمرة ومطلوبة بشدة؛ فإن التقصير المستمر بالمقابل في إصلاح الرجل سيكون له عواقب كارثية، وأول أماراته انتكاس النساء الصالحات أو اضطرارهن لتقديم التنازلات المؤذية. تقول إحدى الفتيات المجتهدات في تحقيق صورة المرأة المسلمة القدوة: لا نجد رجلًا صالحًا يتقدم لأمثالنا، وأكثر الخطاب الذين يتقدمون لنا هم من غير أهل الصلاح، ممن يستحلون المجاهرة بالمعاصي، ويصبح الحديث عن مسألة الحجاب الشرعي مسألة متشددة، ومنع الاختلاط مسألة فيها نظر! ورفض العمل وحب القرار في البيت، نوع رجعية، وعدد ما شئت مما يتفطر له قلب المؤمنة. فالصالحات اليوم بين سندان الواقع المحارب ومطرقة فقدان الرجل القوام؛ بل إن الكثير من الرجال الصالحين تجده يبحث بين غير الملتزمات بنية إصلاحها ولا يكلف نفسه البحث عن ملتزمة تعينه على أمر دينه ودنياه. وهذا مما ابتلينا به في زماننا، فتتأسس الأسرة على طرف هش! غير مدرك بعد لأهمية صلاح الطرفين في نجاح الأسرة المسلمة على حمل أمانة الإسلام في زمن الحرب على الإسلام. وتتكرر المأساة في دورة للأسرة المضطربة والفاشلة في تحقيق الحد الأدنى من الاستقامة! فالله الله في صناعة الرجال الأمناء والأقوياء، في توفير برامج لمحاضن الرجولة، في إحياء معاني الرجولة الحقيقية وفق منهج النبوة، لا نبتغي له تبديلًا. الله الله في بناء أسر سوية مستنيرة بنور القرآن والسنة، قد عرفت مهمتها في الوجود وسابقت لأغلى هدف في هذه الحياة. اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرًا رَشِيدًا، تُعِزُّ فِيهِ وَلِيَّكَ، وَتُذِلُّ فيه عَدُوَّكَ، وَيُعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَتِكَ.
د.ليلى حمدان، أيَّدها اللَّه.
هذا المقال نشر في مجلة أسنة الضياء العدد الثاني.

وللأسف ما يحصل اليوم لا يقتصر على فقدان برامج إعداد الرجال؛ بل حتى البرامج المتوفرة يتولى زمامها دعاة فلسفات غربية هدامة، بعيدة كل البعد عن نهج القرآن والسنة السوي القويم، فسبب ذلك خسائر أثخنت في جهود الإصلاح وارتفعت منحنيات المظالم الموجبة للفتنة والفشل والتفكك الأسري. ذلك أن تصدير رجل مضطرب بدون قواعد شرعية يزيد من أزمة الأسرة، ويسرع تصدعها وانهيارها، فلا شيء يحصن أركان الأسرة مثل الشريعة الربانية التي اترضى الله تعالى لعباده. قال الرافعي: (وما مِن رجُلٍ قويّ الرجولةِ إلّا وأساسُه ديانتُه وكرامتُه). من هنا، لا أزال أوجه النداء لكل من يحمل همّ هذه الأمة ولواء دعوات الإصلاح في ميادين المراغمة، لا تغفلوا عن صناعة الرجال المؤمنين حقًا، فما أوتينا إلا من هذا التضييع لأمانة صياغة رجال مسلمين قدوتهم الجيل المتفرد، واعلموا أن إصلاح الرجل؛ إصلاح لزوجته زوجاته وأبنائه وبناته، فهو الذي سيختزل علينا مسافات طويلة من السعي لتحقيق التغيير. إذا كان رب البيت بالحق حاكما .. فشيمة أهل البيت الرشد إن إصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستخرج من بيته متبرجة وعارية، وفي ذلك تطهير للمجتمع من مظاهر الانحلال والرذيلة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة عنده ستخرج للوظائف المختلطة في سبيل الدينار والدرهم، وهذا سيوفر توازنا في الأسر ويسترجع الرجل موقعه في البيت والعمل. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستتأخر عن الزواج أو تعاني من العضل، وبذلك نتخلص من أحد أقسى أسباب العنوسة في بلاد المسلمين. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستجاهر بالمعصية، وفي ذلك بركة الانضباط بالتقوى والحد من ارتفاع النماذج الهدامة والقدوات المتمردة على شريعة الله تعالى والمفسدة بلا هوادة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستسترجل أمام العدسات وتتحدى الرجولة، وفي ذلك إعادة لهيبة الرجولة في المجتمعات، والاستقامة وفق شريعة الله تعالى. وإصلاح الرجل يعني أن يتحول تركيز الرجال لمهماتهم الجليلة، وانشغال النساء بمهماتهم المتكاملة، وبذلك نحقق قفزة للأمام بدل أن نضع رهاناتنا كلها في كفة ونهمل الكفة الأخرى! ولا يتم الإصلاح إلا بتوازن الكفتين. يقول محمد الخضر حسين في خلاصة مهيبة: (الرجل والمرأة كالبيت من الشعر ولا يحسن في البيت من الشعر أن يكون شطره محكما والآخر متخاذلا). فلا يحسن أن نصلح طرفًا دون الآخر، ولا يحسن أن نضع طرفًا في وسط يهدم الآخر؛ بل لا بد من شمولية في الإصلاح. وإن أكبر سبب يؤخر عملية الإصلاح ويضعف نتائجها في زماننا، هو تفشي منهجية الاجتزاء والتطفيف في تناول القضايا الرئيسية، وهذا ينعكس على جميع ميادين الإصلاح بلا استثناء، بينما هي قضايا متصلة بمنظومة واحدة؛ إما نصلحها كلها أو لن تكفينا نتائج الإصلاح الجزئي في واقع متكامل الوظائف والأدوار. فلا يمكن إصلاح طرف في منظومة الأسرة، وإهمال الطرف الآخر؛ لأن في ذلك نقض للغزل وتعريض لثمار الإنجاز للخطر. لا يمكن أن ننتظر من تعزيز العفاف والستر والحياء في النساء أن يحقق تغييرًا في المجتمعات بينما يفتقد الرجال للغيرة على المحارم ويستمر التواصي بالدياثة! وإن كانت جهودنا في إصلاح المرأة مستمرة ومطلوبة بشدة؛ فإن التقصير المستمر بالمقابل في إصلاح الرجل سيكون له عواقب كارثية، وأول أماراته انتكاس النساء الصالحات أو اضطرارهن لتقديم التنازلات المؤذية. تقول إحدى الفتيات المجتهدات في تحقيق صورة المرأة المسلمة القدوة: لا نجد رجلًا صالحًا يتقدم لأمثالنا، وأكثر الخطاب الذين يتقدمون لنا هم من غير أهل الصلاح، ممن يستحلون المجاهرة بالمعاصي، ويصبح الحديث عن مسألة الحجاب الشرعي مسألة متشددة، ومنع الاختلاط مسألة فيها نظر! ورفض العمل وحب القرار في البيت، نوع رجعية، وعدد ما شئت مما يتفطر له قلب المؤمنة. فالصالحات اليوم بين سندان الواقع المحارب ومطرقة فقدان الرجل القوام؛ بل إن الكثير من الرجال الصالحين تجده يبحث بين غير الملتزمات بنية إصلاحها ولا يكلف نفسه البحث عن ملتزمة تعينه على أمر دينه ودنياه. وهذا مما ابتلينا به في زماننا، فتتأسس الأسرة على طرف هش! غير مدرك بعد لأهمية صلاح الطرفين في نجاح الأسرة المسلمة على حمل أمانة الإسلام في زمن الحرب على الإسلام. وتتكرر المأساة في دورة للأسرة المضطربة والفاشلة في تحقيق الحد الأدنى من الاستقامة! فالله الله في صناعة الرجال الأمناء والأقوياء، في توفير برامج لمحاضن الرجولة، في إحياء معاني الرجولة الحقيقية وفق منهج النبوة، لا نبتغي له تبديلًا. الله الله في بناء أسر سوية مستنيرة بنور القرآن والسنة، قد عرفت مهمتها في الوجود وسابقت لأغلى هدف في هذه الحياة. اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرًا رَشِيدًا، تُعِزُّ فِيهِ وَلِيَّكَ، وَتُذِلُّ فيه عَدُوَّكَ، وَيُعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَتِكَ.
د.ليلى حمدان، أيَّدها اللَّه.
هذا المقال نشر في مجلة أسنة الضياء العدد الثاني.

وللأسف ما يحصل اليوم لا يقتصر على فقدان برامج إعداد الرجال؛ بل حتى البرامج المتوفرة يتولى زمامها دعاة فلسفات غربية هدامة، بعيدة كل البعد عن نهج القرآن والسنة السوي القويم، فسبب ذلك خسائر أثخنت في جهود الإصلاح وارتفعت منحنيات المظالم الموجبة للفتنة والفشل والتفكك الأسري. ذلك أن تصدير رجل مضطرب بدون قواعد شرعية يزيد من أزمة الأسرة، ويسرع تصدعها وانهيارها، فلا شيء يحصن أركان الأسرة مثل الشريعة الربانية التي اترضى الله تعالى لعباده. قال الرافعي: (وما مِن رجُلٍ قويّ الرجولةِ إلّا وأساسُه ديانتُه وكرامتُه). من هنا، لا أزال أوجه النداء لكل من يحمل همّ هذه الأمة ولواء دعوات الإصلاح في ميادين المراغمة، لا تغفلوا عن صناعة الرجال المؤمنين حقًا، فما أوتينا إلا من هذا التضييع لأمانة صياغة رجال مسلمين قدوتهم الجيل المتفرد، واعلموا أن إصلاح الرجل؛ إصلاح لزوجته زوجاته وأبنائه وبناته، فهو الذي سيختزل علينا مسافات طويلة من السعي لتحقيق التغيير. إذا كان رب البيت بالحق حاكما .. فشيمة أهل البيت الرشد إن إصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستخرج من بيته متبرجة وعارية، وفي ذلك تطهير للمجتمع من مظاهر الانحلال والرذيلة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة عنده ستخرج للوظائف المختلطة في سبيل الدينار والدرهم، وهذا سيوفر توازنا في الأسر ويسترجع الرجل موقعه في البيت والعمل. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستتأخر عن الزواج أو تعاني من العضل، وبذلك نتخلص من أحد أقسى أسباب العنوسة في بلاد المسلمين. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستجاهر بالمعصية، وفي ذلك بركة الانضباط بالتقوى والحد من ارتفاع النماذج الهدامة والقدوات المتمردة على شريعة الله تعالى والمفسدة بلا هوادة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستسترجل أمام العدسات وتتحدى الرجولة، وفي ذلك إعادة لهيبة الرجولة في المجتمعات، والاستقامة وفق شريعة الله تعالى. وإصلاح الرجل يعني أن يتحول تركيز الرجال لمهماتهم الجليلة، وانشغال النساء بمهماتهم المتكاملة، وبذلك نحقق قفزة للأمام بدل أن نضع رهاناتنا كلها في كفة ونهمل الكفة الأخرى! ولا يتم الإصلاح إلا بتوازن الكفتين. يقول محمد الخضر حسين في خلاصة مهيبة: (الرجل والمرأة كالبيت من الشعر ولا يحسن في البيت من الشعر أن يكون شطره محكما والآخر متخاذلا). فلا يحسن أن نصلح طرفًا دون الآخر، ولا يحسن أن نضع طرفًا في وسط يهدم الآخر؛ بل لا بد من شمولية في الإصلاح. وإن أكبر سبب يؤخر عملية الإصلاح ويضعف نتائجها في زماننا، هو تفشي منهجية الاجتزاء والتطفيف في تناول القضايا الرئيسية، وهذا ينعكس على جميع ميادين الإصلاح بلا استثناء، بينما هي قضايا متصلة بمنظومة واحدة؛ إما نصلحها كلها أو لن تكفينا نتائج الإصلاح الجزئي في واقع متكامل الوظائف والأدوار. فلا يمكن إصلاح طرف في منظومة الأسرة، وإهمال الطرف الآخر؛ لأن في ذلك نقض للغزل وتعريض لثمار الإنجاز للخطر. لا يمكن أن ننتظر من تعزيز العفاف والستر والحياء في النساء أن يحقق تغييرًا في المجتمعات بينما يفتقد الرجال للغيرة على المحارم ويستمر التواصي بالدياثة! وإن كانت جهودنا في إصلاح المرأة مستمرة ومطلوبة بشدة؛ فإن التقصير المستمر بالمقابل في إصلاح الرجل سيكون له عواقب كارثية، وأول أماراته انتكاس النساء الصالحات أو اضطرارهن لتقديم التنازلات المؤذية. تقول إحدى الفتيات المجتهدات في تحقيق صورة المرأة المسلمة القدوة: لا نجد رجلًا صالحًا يتقدم لأمثالنا، وأكثر الخطاب الذين يتقدمون لنا هم من غير أهل الصلاح، ممن يستحلون المجاهرة بالمعاصي، ويصبح الحديث عن مسألة الحجاب الشرعي مسألة متشددة، ومنع الاختلاط مسألة فيها نظر! ورفض العمل وحب القرار في البيت، نوع رجعية، وعدد ما شئت مما يتفطر له قلب المؤمنة. فالصالحات اليوم بين سندان الواقع المحارب ومطرقة فقدان الرجل القوام؛ بل إن الكثير من الرجال الصالحين تجده يبحث بين غير الملتزمات بنية إصلاحها ولا يكلف نفسه البحث عن ملتزمة تعينه على أمر دينه ودنياه. وهذا مما ابتلينا به في زماننا، فتتأسس الأسرة على طرف هش! غير مدرك بعد لأهمية صلاح الطرفين في نجاح الأسرة المسلمة على حمل أمانة الإسلام في زمن الحرب على الإسلام. وتتكرر المأساة في دورة للأسرة المضطربة والفاشلة في تحقيق الحد الأدنى من الاستقامة! فالله الله في صناعة الرجال الأمناء والأقوياء، في توفير برامج لمحاضن الرجولة، في إحياء معاني الرجولة الحقيقية وفق منهج النبوة، لا نبتغي له تبديلًا. الله الله في بناء أسر سوية مستنيرة بنور القرآن والسنة، قد عرفت مهمتها في الوجود وسابقت لأغلى هدف في هذه الحياة. اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرًا رَشِيدًا، تُعِزُّ فِيهِ وَلِيَّكَ، وَتُذِلُّ فيه عَدُوَّكَ، وَيُعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَتِكَ.
د.ليلى حمدان، أيَّدها اللَّه.
هذا المقال نشر في مجلة أسنة الضياء العدد الثاني.

وللأسف ما يحصل اليوم لا يقتصر على فقدان برامج إعداد الرجال؛ بل حتى البرامج المتوفرة يتولى زمامها دعاة فلسفات غربية هدامة، بعيدة كل البعد عن نهج القرآن والسنة السوي القويم، فسبب ذلك خسائر أثخنت في جهود الإصلاح وارتفعت منحنيات المظالم الموجبة للفتنة والفشل والتفكك الأسري. ذلك أن تصدير رجل مضطرب بدون قواعد شرعية يزيد من أزمة الأسرة، ويسرع تصدعها وانهيارها، فلا شيء يحصن أركان الأسرة مثل الشريعة الربانية التي اترضى الله تعالى لعباده. قال الرافعي: (وما مِن رجُلٍ قويّ الرجولةِ إلّا وأساسُه ديانتُه وكرامتُه). من هنا، لا أزال أوجه النداء لكل من يحمل همّ هذه الأمة ولواء دعوات الإصلاح في ميادين المراغمة، لا تغفلوا عن صناعة الرجال المؤمنين حقًا، فما أوتينا إلا من هذا التضييع لأمانة صياغة رجال مسلمين قدوتهم الجيل المتفرد، واعلموا أن إصلاح الرجل؛ إصلاح لزوجته زوجاته وأبنائه وبناته، فهو الذي سيختزل علينا مسافات طويلة من السعي لتحقيق التغيير. إذا كان رب البيت بالحق حاكما .. فشيمة أهل البيت الرشد إن إصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستخرج من بيته متبرجة وعارية، وفي ذلك تطهير للمجتمع من مظاهر الانحلال والرذيلة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة عنده ستخرج للوظائف المختلطة في سبيل الدينار والدرهم، وهذا سيوفر توازنا في الأسر ويسترجع الرجل موقعه في البيت والعمل. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستتأخر عن الزواج أو تعاني من العضل، وبذلك نتخلص من أحد أقسى أسباب العنوسة في بلاد المسلمين. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستجاهر بالمعصية، وفي ذلك بركة الانضباط بالتقوى والحد من ارتفاع النماذج الهدامة والقدوات المتمردة على شريعة الله تعالى والمفسدة بلا هوادة. وإصلاح الرجل يعني أن لا امرأة ستسترجل أمام العدسات وتتحدى الرجولة، وفي ذلك إعادة لهيبة الرجولة في المجتمعات، والاستقامة وفق شريعة الله تعالى. وإصلاح الرجل يعني أن يتحول تركيز الرجال لمهماتهم الجليلة، وانشغال النساء بمهماتهم المتكاملة، وبذلك نحقق قفزة للأمام بدل أن نضع رهاناتنا كلها في كفة ونهمل الكفة الأخرى! ولا يتم الإصلاح إلا بتوازن الكفتين. يقول محمد الخضر حسين في خلاصة مهيبة: (الرجل والمرأة كالبيت من الشعر ولا يحسن في البيت من الشعر أن يكون شطره محكما والآخر متخاذلا). فلا يحسن أن نصلح طرفًا دون الآخر، ولا يحسن أن نضع طرفًا في وسط يهدم الآخر؛ بل لا بد من شمولية في الإصلاح. وإن أكبر سبب يؤخر عملية الإصلاح ويضعف نتائجها في زماننا، هو تفشي منهجية الاجتزاء والتطفيف في تناول القضايا الرئيسية، وهذا ينعكس على جميع ميادين الإصلاح بلا استثناء، بينما هي قضايا متصلة بمنظومة واحدة؛ إما نصلحها كلها أو لن تكفينا نتائج الإصلاح الجزئي في واقع متكامل الوظائف والأدوار. فلا يمكن إصلاح طرف في منظومة الأسرة، وإهمال الطرف الآخر؛ لأن في ذلك نقض للغزل وتعريض لثمار الإنجاز للخطر. لا يمكن أن ننتظر من تعزيز العفاف والستر والحياء في النساء أن يحقق تغييرًا في المجتمعات بينما يفتقد الرجال للغيرة على المحارم ويستمر التواصي بالدياثة! وإن كانت جهودنا في إصلاح المرأة مستمرة ومطلوبة بشدة؛ فإن التقصير المستمر بالمقابل في إصلاح الرجل سيكون له عواقب كارثية، وأول أماراته انتكاس النساء الصالحات أو اضطرارهن لتقديم التنازلات المؤذية. تقول إحدى الفتيات المجتهدات في تحقيق صورة المرأة المسلمة القدوة: لا نجد رجلًا صالحًا يتقدم لأمثالنا، وأكثر الخطاب الذين يتقدمون لنا هم من غير أهل الصلاح، ممن يستحلون المجاهرة بالمعاصي، ويصبح الحديث عن مسألة الحجاب الشرعي مسألة متشددة، ومنع الاختلاط مسألة فيها نظر! ورفض العمل وحب القرار في البيت، نوع رجعية، وعدد ما شئت مما يتفطر له قلب المؤمنة. فالصالحات اليوم بين سندان الواقع المحارب ومطرقة فقدان الرجل القوام؛ بل إن الكثير من الرجال الصالحين تجده يبحث بين غير الملتزمات بنية إصلاحها ولا يكلف نفسه البحث عن ملتزمة تعينه على أمر دينه ودنياه. وهذا مما ابتلينا به في زماننا، فتتأسس الأسرة على طرف هش! غير مدرك بعد لأهمية صلاح الطرفين في نجاح الأسرة المسلمة على حمل أمانة الإسلام في زمن الحرب على الإسلام. وتتكرر المأساة في دورة للأسرة المضطربة والفاشلة في تحقيق الحد الأدنى من الاستقامة! فالله الله في صناعة الرجال الأمناء والأقوياء، في توفير برامج لمحاضن الرجولة، في إحياء معاني الرجولة الحقيقية وفق منهج النبوة، لا نبتغي له تبديلًا. الله الله في بناء أسر سوية مستنيرة بنور القرآن والسنة، قد عرفت مهمتها في الوجود وسابقت لأغلى هدف في هذه الحياة. اللَّهُمَّ أَبْرِمْ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرًا رَشِيدًا، تُعِزُّ فِيهِ وَلِيَّكَ، وَتُذِلُّ فيه عَدُوَّكَ، وَيُعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَتِكَ. هذا المقال نشر في مجلة أسنة الضياء العدد الثاني.

ما موقع الرجل في الجهود الإصلاحية التي تستهدف النساء ؟ ارتكزت جهود إصلاح النساء على خطاب متخصص في مخاطبة المرأة باعتبارها محور الدعوة الإصلاحية في المجتمعات، فلا يخفى حجم العناية بقضايا المرأة؛ لتحصينها من كل ما يهدم فكرها ووعيها ويحفظها من دعاوى التضليل والانحراف والإفساد المتفشية والمدعومة من مؤسسات دولية ومنظومات غربية واسعة الانتشار. وهذا أمر واجب ومطلوب بشدّة؛ ولكن التركيز على المرأة رافقه إهمال خطير لموقع الرجل في عملية الإصلاح. وهذا يكشف لنا قصورًا أخطر في تناول هذه المسألة المصيرية لتحقيق الإصلاح في الأمة. فمهما أحرزنا من تقدم في إصلاح المرأة؛ تبقى جميع إنجازاتنا مهددة بالانهيار ما دام هناك إهمال مستمر لصناعة وعي وإصلاح موازٍ متخصص في صناعة الرجال القادرين على الوفاء لمهماتهم في القوامة وولايات الرجال القيادية. ما يحصل هو في الواقع إغفال للدور المصيري الذي يلعبه الرجل في حفظ المرأة وأيضًا في تحمل مسؤوليته في عملية الإصلاح. ومما يجب التنبيه إليه أن المجتمعات المسلمة لا تعاني تشويه الوعي لدى النساء حصرًا؛ بل هو تشويه استهدف وعي الرجال أيضًا، ولم تكن النسوية لتحقق شيئًا لولا استهداف ماكر يحطم مكنونات الرجولة في عمقها. وهذا يعني أن النسوية ما كان ليعلو صوتها؛ لولا أن كان في ظهرها نسوي يعتنق أفكارها ودعاويها بغض النظر عن دوافع هذا الاعتناق. وما كانت النسوية أن تتجبر في الأرض؛ لولا عملية ممنهجة تحارب معاني الرجولة وتهدمها بهدوء دون تسليط الضوء على عملية الهدم هذه. فلدينا حتمًا خسائر في صفوف الرجال، وإن لم يكن بانتكاس كامل للرجل الذي لا يعرف دينه ولا مقاصد الإسلام الجليلة، فإن هناك هدمًا حتما نال من الرجال بطريقة أو بأخرى. يقول الرافعي مشيرًا لشيء من هذه الخطورة: (الشّعب الذي لا يجدُ أعمالاً كبيرة يتمجّد بها، هُوَ الذي تُختَرَع له الألفاظ الكبيرة ليتلهّى بها؛ وأنّه متى ضَعفُ إدراك الأُمة، لم يكنِ التفاوتُ بين الرجالِ بفضائِل الرجُولة ومعانيها، بل بِموضِع الرُجولة من تِلك الألفاظ). ولذلك، كان ولا يزال هلاك معاني الرجولة هلاك الأمة. ولن تسعفنا عند ضعف وهلاك معاني الرجولة جميع مشاريع الإصلاح للنساء ما دام الرجل عاجزًا عن الوفاء لموقعه والقيام بمهماته التي لا يقوم بها غيره. بل سنجعل من وظيفة المرأة الصالحة شديدة الصعوبة؛ لأنها ستتحمل أعباء الثبات لوحدها في ظل بقاء الرجل في الهامش لا في الصميم، وستتحمل مهمات الرجال مرغمة لأن الرجل ليس مؤهلًا لحملها بعد! وكيف يعقل أن ننتظر تحولات كبرى بإهمال تفعيل دور القيادة وتحميل الرعية كل المسؤولية؟ ولذلك نطرح السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يكفي إحياء دور المرأة في المجتمع بالتغاضي عن الدور المصيري للرجل الذي من المعلوم أنه يضمن استمرار وفاء المرأة الصالحة لدورها؟ قال المنفلوطي: (هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نسائكم.. فاِن عجزتم عن الرجال .. فأنتم عن النساء أعجز). وللأسف، فالكثير من قصص النساء الصالحات تسلط الضوء على فقد لا يجبر في موقع الرجل في حياتها، وانعكاس ذلك على مسيرتها ووظيفتها في هذه الحياة، فكم من صالحة ابتليت برجل غير قوام ولا قادر على الوفاء لقوامته أو ابتليت برجل اتكاليّ، والد أو زوج، يدفعها دفعًا للعمل في خارج البيت؛ بل ويجعل حياتها عسيرة بإجبارها على تحمل مسؤوليات قوامته بنفسها بالمنّ والأذى. وهذا مما لا يخفى في المجتمعات. ولذلك تصمد نساء وتضعف أخريات! فاللاتي يصمدن يتكبدن تكلفة محاولة سد فراغ الرجل في حياتها، واللاتي يضعفن، يجدن أنفسهن أمام تقديم التنازلات لتحمل تكاليف المواجهة! قال الإبراهيمي: (إن للرجولة ضريبة وعليها مسؤولية لأن الرجال هم القمم الشامخة والعلامات البارزة والأئمة الدعاة الذين يقودون الأمة الإسلامية إلى مواطن النصر). فكيف سنحقق نصرا ونحن نهمل رأس القيادة في المجتمعات! نحن بحاجة ملحّة لبرامج إصلاحية عاجلة ومركزة ومدروسة بعناية، تعتني بالرجل بطاقة كاملة من التركيز، وبمنهج مستقى من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الرافعي عن نبينا صلى الله عليه وسلم: (وَعَرِفوا به ﷺ تمام الرجولة)! فهو مدرسة مكتملة لمعاني الرجولة، تصنع في رجال المسلمين القوة والأمانة، وكم نحتاج للأقوياء الأمناء لقيادة مراكب الأسر وصيانتها. وإن تسخير الجهود في حفظ الرجال وصناعة وعيهم وتهيئتهم لمهماتهم هو أكبر إنجاز نقدمه للأمة في زماننا؛ بل ويختزل علينا جهودًا مضاعفة في إصلاح المرأة؛ بل ويحفظ كل النتائج التي حققناها في هذا الاتجاه حتى الآن. فلن تجد الصالحة صعوبة في الاستقرار والاستقامة، لأن دورها يكتمل بوجود رجل قوام. ولن تضطر لتكبد تكاليف المواجهة مع مجتمعات لا تزال تدفع بالمرأة إلى الهاوية في انهزامية نكدة للدعوات الغربية؛ لأن بجانبها رجل يكفيها مؤونة ذلك.

تعليق سابق لي على اتصال بهذا الشأن نساء ظُلمن هناك نسبة كبيرة من النساء مهووسة بالعمل ومزاحمة الرجال على حساب نفسها وأسرتها. وهناك نسبة كبيرة أخرى من الرجال والأسر التي تدفع ببناتها دفعا للعمل والخروج، وتطالبهن بالمشاركة في مصاريف البيت. وهن يحلمن بالقرار في البيت، والزوج الصالح، (ويرفضن غيره) لا يتحدث عنهن إلا القلة. تصلني شكاوى لأخوات في كرب عظيم! ثم نشاهد دعوات من قبيل لا تتزوج المرأة العاملة وبإطلاق وتعميم فيه إجحاف، ذلك أن هناك بالفعل نساء أجبرن على العمل ويتمنين أن يجدن زوجا ينتشلهن من مستنقع الجاهلية هذا، لا زوجا يغرقهن فيه، فيزيد عليهن أصحاب هذه الدعوات هما وغما. لذلك أشدد حذاري من الإطلاقات ولا بد من العدل وتمييز المضطرة من المعاندة. وشتان بينهما. معالجة قضية المرأة بفصلها عن أسرتها وواقع الرجل في حياتها أبا وزوجا، معالجة قاصرة لا تليق بمن يريد الإصلاح، فهذه المرأة في بيت رجل فإن تزوجت دخلت بيت رجل آخر ولا يجب أن تزاح المسؤولية عن هؤلاء الرجال وتحمل المرأة التي هي بالأساس تحت ولاية الرجل كل المسؤولية ويصمت عن تقصير الآباء والأزواج. هناك نساء قابضات على الجمر -حرفيا- في بيت رجل فاسق يتاجر بابنته، وفي أسرة تسخر من استقامتها وتدينها وتعيّشها الجحيم لتتحول لحساب بنكي يحقق لهم أحلامهم، بالمن والأذى تُحاسب على لقمة أطعموها إياها في طفولتها! فأين تذهب هذه الفتاة بين جحيم أسرة تعيش الجاهلية ودعاة يطلقون ويعممون بلا رحمة! علينا أن نعترف أن الأسر كلها أصيبت بداء جاهلية العصر، وأن تحول النساء لما نشاهده الآن من انفلات وضياع إلا من رحم ربي ليس من صنيع المرأة لوحدها بل صنيع أسرة كاملة ساهمت في ضياعها.مع لذلك لدينا نماذج فاخرة لنساء ثابتات رغم أنهن في أسر منفلتة، فمن لهن إن لم يكن تراحم المؤمنين والمؤمنات تصنيف كل امرأة اضطرت للعمل على أنها فاسدة ظلم ولا يليق في مجتمعات نعلم جيدا أنها تعاني من خلل عظيم لبعدها عن منظومة الإسلام العظيمة، والذي كان له تبعات لا تُعالج إلا بإعادة هذه المنظومة كاملة، فيعم العدل والأمان، أما تحميل المرأة التي تكون في مرات ضحية، كل المسؤولية، هذا من التملص من المسؤولية وظلم آخر. قضية صلاح المرأة ترتبط بداية بعقيدتها ودينها وخلقها، فمن كانت تنشد القرار في البيت الأصل مساعدتها لا إعلان الحرب عليها ونبذها ومهاجمتها كأنها الفاسدة. ويعلم الله أن هناك أخوات مسلمات يعانين الأمرين من أب وزوج لا يصلي، ومع ذلك لا نسمع صوتا يوجه لهؤلاء! وكم من امرأة صلحت على يد رجل! لماذا يخجل البعض من الاعتراف أن هناك بالفعل أسرا فيها الأب لا يصلي والزوج لا يسجد لله، لماذا تعامل نساء تربين في مثل هذه البيوت واستقمن رغم ذلك بالشيطنة وإعلان الحروب، قول النبي صلى الله عليه وسلم واضح “فاظفر بذات الدين” كل من أدخل شروطا لم يشترطها الإسلام كلامه يبقى رأيا شخصيا، فرج الله كرب كل مؤمنة عفيفة. كم من طالبة جامعية آثرت البقاء في البيت والتوقف عن الدراسة، فماذا كان رد الأسرة، إعلان الحرب عليها، وتضييق العيش عليها وإجبارها على الدراسة، والأمثلة في ذلك مؤلمة جدا إذ تتأذى من أقرب الناس لها، مع ذلك حين تخرج تجد من يعايرها بالاختلاط ويصنفها بالفاسدة، فتأمل مطرقة وسندان! العدل عظيم.
د.ليلى حمدان، أيَّدها اللَّه.

المرأة القارة في البيت: تصحيح مفاهيم كل الأبواق والمنابر والقنوات تدافع عن المرأة الموظفة، وتزين حياتها وتصورها على أنها محض تفوق ونجابة، ويصفق لهم دعاة “حقوق المرأة”. فإن خرج صوت واحد يدافع عن المرأة القارة في البيت، يذكر محاسنها وميزاتها وإنجازاتها، يخرج لك هؤلاء “دعاة حقوق المرأة” ينددون ويعترضون ويهاجمون! حدثني عن الحقوق! أكثر امرأة ظُلمت في العالم هي المرأة التي اختارت القرار في البيت والانشغال بتربية أبنائها وإصلاح بيتها، فهي أكثر النساء تعرضا للشيطنة والتحقير والبخس والتهميش! هي أكثر من يُزدرى مع أنها أهم امرأة وأكثرهن خدمة لأمتها قبل نفسها! وظلم هذه المرأة ظلم لها ولزوجها وأبنائها. وهو ظلم مركب! لا يمكن لامرأة أن تجمع بين مشروعين متناقضين، مشروع يتطلب منها الخروج كل الوقت ومشروع يتطلب منها الرباط مع أبنائها كل الوقت! وأغلب نماذج العاملات أبناؤهن في ضعف عقدي وتربوي وخلقي واضح، والنماذج المهملة حقيقة هي لكل امرأة آثرت الانشغال بصناعة الأجيال عن خدمة ساحة العمل وجني الأموال. من أهم أسباب الطلاق في زماننا، دخول المرأة في علاقة زوجية وفي ذهنها وقناعاتها أن وظيفتها أهم من زوجها وأبنائها، وأن نجاحها الأهم وتفوقها هو في نوع الوظيفة التي تحصل عليها. فتنجب الأبناء وهي لا تدرك قيمتهم ولا عظم مسؤوليتهم، وتتركهم لتربية “الصدفة” ينالون منها بعض العناية في وقت فراغها! لقد تمكنت الآلة الإعلامية والبرامج الغربية الموجهة للمرأة من ترسيخ مفهوم التفوق والنجاح في إطار “الوظيفة والعمل خارج البيت” وأصبح تلقائيا في تعليقات النساء لدينا الحديث عن المرأة القارة في البيت إشارة للفشل والعجز، ولو كانت بالأصل خريجة جامعية واختارت هذا القرار بنفسها. إننا أمام تشويه المفاهيم! إذا تحدثت المرأة غير المتعلمة عن مزايا القرار في البيت، هوجمت بالتخلف والجهل. وإذا تحدثت المرأة المتعلمة الموظفة عن مساوئ القرار في البيت، أثني عليها وصفق لنجابتها وفطنتها. وإذا أثنت المرأة المتعلمة التي اختارت القرار في البيت على هذا القرار، هوجمت وشُيطنت! القضية:: “ما يريدون لا ماتريدين أنت!”, رحم الله نساء السلف كان صيت المرأة ينتشر لكثرة صدقاتها وحسن دينها وخلقها، لحسن تربيتها لأبنائها، تذكر أسماؤهن في حلقات العلم والجهاد، هذا ابن تلك الأم، نعم المربية! أما اليوم فقيمة المرأة في كم هو راتبها؟ وفي أي شركة تعمل؟ وكم من مزايا الوظيفة جنت ولو كان أولادها لا يصلون ولا يعرفون دينهم! محاولة ربط التعليم والعلم بالوظيفة أكبر فخ تقع فيه المسلمة. العلم متاح ولا يعني ضرورة العمل! وحصر العلم في الوظيفة أكبر أكذوبة تتحجج بها المنافحات عن الوظيفة، ويعلم الله أن الكثيرات منهن وبشهادات بليدات جدا. فالعلم ليس الوظيفة بل البصيرة وحسن الفهم والأم الواعية متعلمة بالأساس وتدرك الأولويات. أولويتك أبناؤك أيتها المسلمة! وولد صالح يدعو لك بعد وفاتك! (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) قال تعالى (إِنّ هَٰؤُلَاء يُحِبُّونَ العَاجِلةَ وَيَذَرُونَ وراءَهُم يَومًا ثقيلًا) قال ابن كثير – قالها تعالى- :”منكرا على الكفار ومن أشبههم في حب الدنيا والإقبال عليها والانصباب إليها،وترك الدار الآخرة وراء ظهورهم: (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا) يعني: يوم القيامة”.