قناة - الفقير لربه القدير
الذهاب إلى القناة على Telegram
1 417
المشتركون
+624 ساعات
+27 أيام
+630 أيام
أرشيف المشاركات
عقيدة ابن رشد وآراؤه
(تلخيص لفصل ابن رشد من كتاب آراء كبار الفلاسفة في الإلهيات لعبد القادر الغامدي)
ابن رشد بصفة عامة يميل تمام الميل لعقيدة فلاسفة اليونان خصوصًا أرسطو، وله كلام طويل في تعظيمه حتى كأنه يجعله فوق الأنبياء وفوق جميع البشر السابقين واللاحقين، ويرى أن قوله هو الحق المطلق وأنه بلغ أقصى حدود العقل البشري(1)، ولا يرى أن شيئًا من أقواله يحتاج إلى تتميم.(2)
وقد كان سبب اشتغاله بفلسفة اليونان هو الفيلسوف ابن الطفيل الذي طلب منه تلخيص مقالات فلاسفة اليونان، لكون الأمير في زمانه يشتكي من عسورة العبارة في ترجمات كتبهم.(3)
وقد ألف عشرات الكتب جملتها في شرح فلسفة اليونان والانتصار لها، وقد ألف في الفقه كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد وحكم بعضهم بإسلامه بسبب هذا الكتاب، وليس كذلك حيث أنه أبطن فيه الطعن على الأئمة بكونهم لا يعرفون مقاصد الشرع وأن الفلاسفة أحرى بعلمها.(4)
وفي اعتقاده أن الأحكام الشرعية قد نزلت لتهذيب النفوس لتستعد لتلقي العلم.(5)
واعتقاده في الخالق هو ذات اعتقاد أرسطو أنه محرك لا يتحرك، وأنه علة غائية، وأشبه بشرط من شروط وجود العالم(6) لا أنه خالق له على الحقيقة - تعالى الله عن قوله - .
بل هو يرى العالم قديمًا غير حادث(7)، وأنه مقارن في وجوده لعلته الذي هو الله تعالى، وأن ما في العالم من تقديرات وإرادات للبشر وغيرهم ناتج عن حركة الأفلاك، وحركة الفلك عنده هي حركة شوقية كأنه يتشبه بالإله(8)، وقد بلغ به ذلك أن وجد بخطه بعد سياقة بعض أقوال الفلاسفة: "فقد ظهر أن الزهرة أحد الآلهة" ولما واجهوه به حاول التملص وأنكر كونه خطه.(9)
وتردد في معاد الأجسام وذهب إلى أن الأنفس تعود لأجساد أخرى، وهو مسوغ لنفي معاد الأجسام.(10)
وهو يرى كذلك عدم جواز التأويل ويرى أن التأويل مزق الشرع(11)، وهو يسلك مسلك التخييل ويرى أن ظواهر النصوص ليست مقصودة وأن الأنبياء كذبوا لمصلحة العامة لأن عقولهم لا تدرك القضايا البرهانية - التي هي أقوال الفلاسفة عنده -(12) وقوله في ذلك كقول ابن سينا أن الشرع إنما أشار لمعقولات الفلاسفة بإشارات خفية.
وهو كذلك يرى إثبات العلو للخالق لاتفاق الفلاسفة عليه(13)، وقد ذكر ابن تيمية قوله في الدرء ويظهر أنه قول لا حقيقة تحته إلا جعل الخالق في أشرف الجهات مع نفيه بنفس الوقت للمكان عنه، فهذا ليس إلا متابعة الفلاسفة، فهو معطل للصفات والإله عنده مجرد موجود مطلق بشرط الإطلاق.
وقد تأثر الغرب بكتابات ابن رشد فأمر الإمبراطور فريدريك الثاني ملك صقلية بترجمة كتبه للعبرية واللاتينية، وكانت عنده كملاذ فكري ضد الكنيسة.(14)
وقد حاول العلمانيون الترويج لأفكار ابن رشد وإعادة إحيائها بين المسلمين، كأمثال محمد عابد الجابري ومراد وهبة ونصر أبو زيد.
#آراء_كبار_الفلاسفة_في_الإلهيات (1)
=============================
(1) تهافت التهافت 213
(2) تلخيص الآثار العلوية 145 - 146
(3) المعجب في تلخيص أخبار المغرب 242
(4) بداية المجتهد 2/35
(5) الجواب الصحيح 6/23
(6) شرح الأصبهانية 333
(7) فصل المقال 105
(8) الجواب الصحيح 5/31
(9) المعجب في تلخيص أخبار المغرب 306
(10) الكشف عن مناهج الأدلة 201، ومنهاج السنة النبوية 1/356
(11) الكشف عن مناهج الأدلة 149
(12) فصل المقال 111، ودرء التعارض 6/242]
(13) الكشف عن مناهج الأدلة 149
(14) ابن رشد لرينان 337
ماذا لو سلكت قريش مسلك الجدل الكلامي؟
قال ابن الوزير: "ومن المعلوم أن الكفار لو اعتذروا بالشبه وجاءوا بفيلسوف يجادل عنهم، وطلبوا من النبي - ﷺ - ترك الجهاد حتى يتعلموا أدلة علم الكلام، ويجيب النبي - ﷺ - على جميع شبه الفلاسفة القادحة في العلم حتى يؤمنوا على يقين، ما عذرهم النبي - ﷺ - في الكفر يوما واحدا، وكيف يمهلهم ويترك جهادهم حتى يتعلموا ذلك! وتعلم ذلك على الوجه المرضي لم يحصل لأهل الدربة في النظر إلا في مدة طويلة، وإذا جازت المهلة في مدة النظر حتى يحصل للناظر العلم بما ذكره المعتزلة، وجب الرجوع في معرفة مدة المهلة إلى الناظر، لأن الناس يختلفون في سرعة حصول العلم بالنظر على حسب فطنهم، ومعرفة ذلك بالوحي بعد انقطاعه غير ممكنة، فلزم الخصم إمهال من اعتذر بذلك حتى يقر بحصول العلم له وأنه معاند، أو الرجوع إلى ما بدأ به أهل الحديث من الدعاء والجهاد والاكتفاء ببيان الله تعالى"
الروض الباسم ٢/٥٧٦
وفي هذه الفائدة بيان أن تطبيق الجدليات الكلامية في الواقع العملي غير نافع، وغير عملي في انتشار الدعوة الحق.
قال الشافعي: إن للعقل حدًا ينتهي إليه، كما أن للبصر حدًا ينتهي إليه
آداب الشافعي لابن أبي حاتم 289
مصطلح "الكارما" (Karma) في أصله عقيدة هندوسية مرتبطة بعقيدة تناسخ الأرواح، ونظام الطبقات الهندوسي.
وهي تعني: قانون الجزاء وهو أن لكل فعل يقوم به الكائن الحي عواقب أخلاقية تتناسب مع الفعل، وذلك وفق نظام شامل للعدالة التي لا تستثني أحدا، وهو مبدأ تلقائي قائم بذاته ولا يخضع للسلطة الإلهية، وبما أن العدالة لا تتحقق في هذه الحياة الدنيا دائما، فإن الأمر يتطلب التناسخ والعودة في حياة ثانية لينال كل فـرد حقه سواء بالثواب أو بالعقاب، ولهذا يتفاوت الناس في ما ينالونه من جمال وذكاء وصحة وثراء ومركز اجتماعي. وهذا يتطلب الاجتهاد في العمل وحسن الخلق كي يعود الانسان إلى الحياة بشخصية أفضل، إذ أن المرء قد يعود إلى الحياة على هيئة آلهة إذا حقق درجة الكمال والاستنارة، وقد يعود بعد الموت في جسد حيوان عقابا له.
[أسرار رموز الأديان لفوز كردي 201]
ففي المعتقد الهندوسي أن فلانًا من الناس إذا أحسن في حياته فسيجازى على ذلك إما في حياته، أو بعد موته بأن يولد في الدنيا مرة أخرى في جسد آخر برزق أكبر، وكذلك بأن يرتفع من الطبقة التي هو فيها إلى طبقة أعلى في نظامهم الطبقي المكون من الطبقات الأربع:
البراهمة(طبقة رجال الدين)
الكاشتريا(طبقة الملوك والمحاربين)
الفيشايا(طبقة التجار)
الشودرا(طبقة العمال والعبيد)
فمن مات عندهم وهو محسن ارتفع في طبقته حتى يصل لمرحلة الانعتاق من دورة التناسخ والتي يسمونها الموكشا، ومن مات عندهم وهو مسيء نزل إلى طبقة أدنى حتى يصل إلى أن يولد كحيوان أو حشرة ويستمر تناسخه في أجساد الحيوانات حتى يعود بشرًا ويمتحن فيرتفع في طبقته أو يرجع إلى الوراء
فنحن نجد في اليوبانيشاد(أحد الكتب المقدسة عند الهندوس) لأول مرة ثلاث عقائد مترابطة، ذات أهمية كبرى لكل التاريخ الديني المتأخر في الهند:
العقيدة التي تقول إن النفس تموت على نحو متكرر وتولد من جديد، وتتجسد على نحو متكرر في كائن حي جديد، وهي العقيدة المسماة سمسارا (Samsara).
والعقيدة التي تقول إن المرء يتحمل نتائج أعماله في هذه الحياة الدنيا أو في الحياة المقبلة، وهي تسمى الكرما (Karma).
والعقيدة التي تقول إن هناك فرارًا من التكرار الممل لتجدد الموت، وتجدد الميلاد، وتسمى «الموكشا» أو «النرفانا».
[المعتقدات الدينية لدى الشعوب لجيفري باردنر 155]
ولهذه العقيدة آثار مدمرة في الهند وغيرها، منها استحقار أي صاحب عاهة أو بلاء لكونهم يرونه مستحقًا له لكونه أساء في تناسخه السابق
واليوم ينتشر استعمال لفظ الكارما في خصوصًا بين الغربيين وبين بعض من يقلدهم من المسلمين دون فهم لأصل هذا المصطلح
شهادة ابن الوزير لابن تيمية بالتفوق على أئمة المتكلمين في صنعتهم
قال ابن الوزير: "والقصد بإيراد هذا الكلام أن يظهر لك أنّ القوم لم يتركوا علم الكلام لدقّته وغموضه، وإنّما تركوه لما نصّوا عليه من ثبوت النّهي عنه عندهم، وكونه غير مفيد اليقين في الخفيّات، ولا يحتاج إليه في الجليّات. وقد نصّ على هذه العلّة كثير من المتكلّمين كما قدّمنا. وقد خاض في علم الكلام غير واحد من المحدّثين كابن تيمية، والشّيخ تقي الدّين، فبلغوا في التّدقيق وراء مدارك الفطناء من أئمة الكلام كما يعرف ذلك من رأى كلامهم، وردّوا على المتكلّمين ودقّقوا مع المدقّقين"
الروض الباسم 2/352
تأملات فيما يسمى نظام الطيبات
نظام الطيبات هو نظام يرتكز على مخالفة البدهيات في الصحة الغذائية، فيجعل السكريات الصناعية، والسجائر، والسهر أمورًا نافعة أو غير ضارة في أقل الأحوال، وينهى عن كثرة شرب الماء وعن الدجاج والبيض وغيرهما من بعض الأصناف الغذائية التي يعتمد عليها الناس، وقد يصل بعضهم إلى قطع الأدوية عن بعض المرضى، على خلف بين أتباعه في بعض تفاصيله.
بمجرد نظرة أولية لهذا الكلام سيقال أن هذا النظام ولد ميتًا ولن يتبعه عاقل فهذه كلها أمور يعلم أبسط العامة بطلانها قبل الأطباء
والواقع الآن أن لهذا النظام عددًا من الأتباع في مختلف دول العالم ينافحون عنه أشد ما تكون المنافحة.
ولك أن ترى أن 99% ممن يدعم هذا النظام ليس من أهل الاختصاص في الطب أو التغذية فما دافعهم لخوض هذا المجال بالكلام فيه دونًا عن آلاف المجالات الأخرى سواء الشرعية أو النفسية أو التجريبية أو غيرها؟
الجواب هو نزعة الشعور بالتميز(عند بعضهم خصوصًا الأصحاء منهم دون المرضى) ومخالفة من حوله من الناس الذين يراهم مستغفلين من قبل شركات الدواء والغذاء، فهو بهذا يصنع لنفسه تفوقًا وهميًا يغطي به على فشله في أمور أخرى.
فإن قصر في طلب قضية علمية أو عملية في معاشه أو آخرته، تعلل بكونه على الأقل أفضل من هذا القطيع من الناس الذين لم يقصروا مثل تقصيره، لكنهم في نظره مستغفلون لم يصلوا لحدة ذهنه وبعد نظرته في هذه القضية المعينة المتعلقة بالصحة.
وهذا الأمر يغلب على أصحاب نظريات المؤامرة عمومًا.
ومنهم من جربه وشعر بتحسن لحظي سيعقبه لاحقًا عواقب صحية وخيمة، لأسباب طبية معلومة عند أهل التخصص، فأخذته العجلة بمدح النظام والدفاع عنه لما يرى من انقلاب حاله دون أن يدفع كبير ثمن أو يبذل جهدًا.
ومنهم - كما هو موثق - من سلك مسلك المغالطة فأخذ علاجًا طبيًا نافعًا مجربًا، فلما صح بدنه عزا ذلك لنظام الطيبات.
فإن تبينت ذلك رأيت أن المشترك في هذه الحالات كلها الإعراض عن أهل التخصص وتحكيم الذوق.
فإن كان مثل هذا الأمر قد يفعله شخص في بدنه، مع ما له من الأثر العاجل عليه نسبيًا، فكيف الأمر بالقضايا الشرعية والعقدية؟
يوجد عدة أشباه لضياء العوضي يتكلمون في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الشرع والفقه من الشحارير وأتباع عدنان إبراهيم وبعض الأزاهرة وغيرهم ويجمعهم الإعراض عن أهل التخصص وتحكيم الذوق، ويتابعهم على ذلك آلاف من الناس لأسباب تشبه الأسباب التي يتبع عليها من يتبع نظام الطيبات.
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم لابن الوزير الصنعاني
هذا الكتاب هو مختصر لكتاب آخر بعنوان العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم لنفس المؤلف.
وهو كتاب يرد فيه على رسالة لأحد الزيدية المعتزلة بعث إليه بها يطعن بها على أهل الحديث والصحابة.
وفيه عدد من الدفاعات الحسنة عن كتب الحديث، ورد على المتكلمين، وتفصيل حسن في التحسين والتقبيح، وكلام في قضايا التقليد والاجتهاد.
ومع الأسف فقد شابه مؤلفه بكلام رديء في ذكر التأويلات الباطلة لأحاديث الصفات، والذي يظهر لي أن مؤلفه يميل للتفويض، مع ذمه الإجمالي لمسلك التأويل وإقراره أنه يقوم على القرينة العقلية والتي ذكر أنها أمور ظنية وعرة مرتبطة بعلم الكلام والذي يرى كذلك ذمه.
ومن الكتب القريبة لموضوعه:
- مجموع الفتاوى لابن تيمية مجلد 19 و20
- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة
معنى الأحاديث التي فيها: كذا من الجنة
قال ابن كثير عن الحديث في الصحيحين الذي فيه أن أربعة أنهار من الجنة الفرات والنيل وسيحان وجيحان: "وكأن المراد، والله أعلم، من هذا أن هذه الأنهار تشبه أنهار الجنة في صفائها وعذوبتها وجريانها، ومن جنس تلك في هذه الصفات، ونحوها كما قال في الحديث الآخر الذي رواه الترمذي، وصححه من طريق سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم. أي تشبه ثمر الجنة لا أنها مجتناة من الجنة فإن الحس يشهد بخلاف ذلك فتعين أن المراد غيره، وكذا قوله ﷺ: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء. وكذا قوله: شدة الحر من فيح جهنم. وهكذا هذه الأنهار أصل منبعها مشاهد من الأرض."
البداية والنهاية 1/59
ولمثل ذلك ذهب ابن قتيبة عند ذكره الحديث الذي فيه أن المعزى من الجنة(ولا يثبت) قال: "ونحن نقول: إنه لم يرد أن هذه المعزى بأعيانها في الجنة، وكيف تكون في الجنة، وهي عندنا؟
وإنما أراد في الجنة معزى، وقد خلق الله تعالى هذه في الدنيا لها مثالا.
وكذلك أيضا الضأن والإبل، والخيل ليس منها شيء إلا ولها في الجنة مثال.
وإنما تخلو الجنة من الخبائث، كالقرود، والخنازير، والعقارب، والحيات."
تأويل مختلف الحديث 356
قال إمام الشافعية محمد بن سورة لأبي المظفر السمعاني: "إن أردت أن يكون لك درجة الإيمان في الدنيا والآخرة فعليك بمذهب السلف الصالح، وإياك أن تداهن في ثلاث مسائل: مسألة القرآن، ومسألة النبوة، ومسألة استواء الرحمن على العرش، باستدلال النص من القرآن والسنة المأثورة عن النبي - ﷺ"
اجتماع الجيوش لابن القيم 278
تفكيك عبارة "أنا أصدق العلم"
العلم لغةً هو إدراك الشيء بحقيقته، ونقيض ذلك هو الجهل
فيشمل العلم بذلك جميع العلوم الشرعية والخبرية والتاريخية والنفسية والتجريبية إلى غير ذلك من الأمور التي فيها إدراك لقضية معينة.
فقائل عبارة: "أنا أصدق العلم" إن قصد بها هذا، فهو كقوله "أنا أعلم"(على صيغة الخبر لا على صيغة التفضيل)، أو كقوله "اعتقادي مطابق للواقع"
لكن مقصود أصحاب هذه العبارة هو أمر إضافي تقديري وهو "أنا أصدق نتائج النظر الجاري على منهج العلم التجريبي".
فالإشكال هنا هو حصر العلم في مصدر من مصادره وهو المتعلق بالتجريب والاستقراء، وهذا مذهب العلموية، فهو إن حصر العلم في العلم التجريبي فقد وصم بقية العلوم بأنها جهل.
وإشكال آخر وهو أن نتائج النظر الجاري على منهج العلم التجريبي ليست على درجة واحدة فمنها ما هو أمور صحيحة مقطوع بها، ومنها ما هو أمور تنتقض وتختلف خصوصًا عند الابتعاد عن الموضع المألوف زمانًا ومكانًا.
وهذا كما أن النظر المبني على العلم الخبري قد يكون قويًا وقد يكون ضعيفًا، فلا يصح إطلاق "أنا أصدق الخبر" في هذه الحالة العامة التي تشمل النظر المبني على الخبر الضعيف والقوي، والنظر المبني على أخبار كافية
ذم ابن قتيبة للمتكلمين
قال ابن قتيبة: "وقد تدبرت -رحمك الله- مقالة أهل الكلام فوجدتهم يقولون على الله ما لا يعلمون، ويعيبون الناس بما يأتون ويبصرون القذى في عيون الناس، وعيونهم تطرف على الأجذاع ويتهمون غيرهم في النقل، ولا يتهمون آراءهم في التأويل.
ومعاني الكتاب والحديث، وما أودعاه من لطائف الحكمة وغرائب اللغة، لا يدرك بالطفرة، والتولد، والعرض، والجوهر، والكيفية، والكمية، والأينية.
ولو ردوا المشكل منهما، إلى أهل العلم بهما، وضح لهم المنهج، واتسع لهم المخرج.
ولكن يمنع من ذلك طلب الرياسة، وحب الأتباع، واعتقاد الإخوان بالمقالات."
تأويل مختلف الحديث 61
الأقوال في سبب عدم كتابة البسملة قبل سورة التوبة
1- الاشتباه في كونها جزءًا من الأنفال (وقد اختلف في صحة الرواية التي ذكرت ذلك)
2-أن مشركي مكة لم يقبلوها في الحديبية فلم يردها الله عليهم
3- أنه كان من شأن العرب عند الكتابة بنقض العهد عدم كتابة البسملة، وقد نزلت السورة بذلك
4- أنه لما نسخ أول السورة سقطت البسملة كذلك
5- أن البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف
مستفاد من تحقيق محمد بن عبده لكتاب المصاحف لابن أبي داود
نموذج من نماذج دقة المحدثين
قال الخطيب البغدادي: "حدثني أبو القاسم الأزهري من حفظه، قال: سمعت أحمد بن إبراهيم بن شاذان يقول: في المذاكرة: خرج أبو بكر بن أبي داود إلى سجستان في أيام عمرو بن الليث، فاجتمع إليه أصحاب الحديث وسألوه أن يحدثهم فأبى، وقال: ليس معي كتاب، فقالوا له: ابن أبي داود وكتاب؟
قال أبو بكر: فأثاروني فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي، فلما قدمت بغداد
قال البغداديون: مضى ابن أبي داود إلى سجستان ولعب بالناس، ثم فيجوا فيجا [يعني جمعوا جمعًا] اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ليكتب لهم النسخة فكتبت، وجيء بها إلى بغداد، وعرضت على الحفاظ بها فخطئوني في ستة أحاديث، منها ثلاثة حدثت بها كما حدثت، وثلاثة أحاديث أخطأت فيها." تاريخ بغداد 11/137
وفي هذا النقل فائدتان:
بيان دقة حفظ من نقل لنا السنة حيث لم تتجاوز نسبة الخطأ فيما رواه ابن أبي داود من تلك الأحاديث إلا 0.01%
وبيان استحالة أن يروج الكذب على المحدثين أو أن يوجد من يحدث بآلاف الأحاديث التي هي كذب دون أن يتم مراجعة حديثه ومقارنته بحديث غيره
دعاء يوم عرفة
جاء عند الترمذي: عن النبي ﷺ قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير
