أُنْس
الذهاب إلى القناة على Telegram
"نحنُ قومٌ تؤْنِسُنا اللُّغة" أدبٌ فصيحٌ وعلمٌ ودينٌ، ما يسَّر الله لنا
إظهار المزيد1 213
المشتركون
-124 ساعات
-47 أيام
-2030 أيام
أرشيف المشاركات
1 213
وإنَّ العبد ليطمئنُّ إذا عَلِم أنَّ رزقَه لن يفوته، وإن اعترضته العوارض، وأعاقته العوائق، أو تأخَّر عنه رزقه لما هو خارجٌ عن إرادته؛ يقينًا بما قاله النبي ﷺ: «لا تستبطئوا الرزق؛ فإنه لن يموت عبدٌ حتى يبلغ آخرَ رزقٍ هو له، فاتَّقوا اللَّه وأجملوا في الطلب».
وليَتذكَّر وصيةَ الحبيب ﷺ: «احفظِ الله يحفظْك، احفظِ الله تجده تجاهك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفْك في الشدة، قد جفَّ القلم بما هو كائن؛ فلو أنَّ الخلق كلهم جميعًا أرادوا أن ينفعوك بشيءٍ لم يَقضِه الله لك لم يقدروا عليه، ولو أرادوا أن يضرُّوك بشيءٍ لم يَقضِه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، واعمل لله بالشُّكر واليقين، واعلم أنَّ في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأنَّ النصر مع الصبر، وأنَّ الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العسر يسرًا».
فمن أيقن أنَّه لن يغادر الدنيا حتى يستوفي ما كتبه الله له، لم يحمله تأخُّر الرزق على الجزع؛ بل رضي بالله ربًّا مدبِّرًا لطيفًا، توكَّل عليه حقَّ توكُّله، ومحسنًا الظنَّ به، مُلحًّا عليه، عاملًا بطاعته، موقنًا أنَّ اختيار الله لعبده خيرٌ من اختيار العبد لنفسه.
أُنْـس
1 213
ولهذا يُسيء كثيرٌ من الناسِ التعاملَ مع الأزمة، فينقسمون إلى تيارين: تيارٌ يذوبُ في النموذج العولمي حتى ينسلخَ من هويَّته، وآخرُ يرفضُه بحدَّةٍ تستنزفُ طاقتَه؛ وكِلاهما يفتقرُ إلى فقهٍ يجمعُ بين الثباتِ على المبدأ، وفهمِ الواقع، والحكمةِ في التعاملِ معه. وحين يُعظِّم المنهزمون الأسبابَ على حساب الخالق، يقعون في نوعٍ من الشِّرك الخفي؛ حيث تتعلَّق قلوبُهم بها تعلُّقًا يُنافي كمالَ التوحيد، فيقودهم ذلك إلى القنوط من رَوح الله، مع أنَّ الأسبابَ نفسها خاضعةٌ لمشيئتِه سبحانه.
ولذلك، فإنَّ حُسنَ إدارةِ الممكن يقتضي أن يأخذَ المرءُ بالأسباب فيما يملك، ويُفوِّضَ إلى الله ما لا يملك. فإذا تعثَّرت خُطاه، أو ضاق عليه الرزق، أو تأخَّر عنه ما يرجوه، لم يجعل ذلك دليلًا على خذلان الله، ولم يُحمِّل نفسَه وحدها أسبابَ الإخفاق، ولم يُرجِع ما أصابه كلَّه إلى المؤامرات والظروف؛ بل ينظرُ إلى الأمر بعينِ البصيرة والاتزان، فيراجعُ نفسَه، ويستدركُ ما يستطيع إصلاحَه، ويواصلُ السعيَ فيما يقدر عليه. فإذا تبيَّن له أنَّ بعضَ الأمور خارجٌ عن إرادته، كان رفيقًا بنفسه، وأحسن الافتقارَ إلى ربِّه، مستحضرًا قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
أُنْـس
1 213
أزمة المفاهيم المعاصرة والدِّين
إنَّ جذرَ الأزمةِ التي يعيشها المسلمُ المعاصرُ لا يقتصرُ على شُحِّ الإمكانياتِ الماديَّة، بل يكمنُ في اضطرابٍ عميقٍ يعتري البُنية المفهوميَّةَ والمعرفيَّة؛ حيث يُعاد تشكيل وعيِ المسلم عبر مفاهيمَ مستوردةٍ من نموذجٍ ماديٍّ عولميٍّ، يُجرِّد الإنسانَ من مرجعيَّته العقديَّة، ويقيسُ قيمتَه بمعاييرَ ماديَّةٍ وكَسْبيَّةٍ بحتة، فيُولِّدُ عنده شعورًا بالعجز والضياع.
وتتبدَّى أبرزُ مظاهرِ هذا الخلل في اختلالِ الموازينِ المعرفيَّة عند قراءةِ الواقع بمعزلٍ عن السُّنن الإلهيَّة؛ كالأخذِ بالأسباب، وربطِ النتائجِ بمقدِّماتها، والإيمانِ بأنَّ الأسبابَ كلَّها خاضعةٌ لمشيئةِ الله وتدبيره. وينتج عن ذلك مسلكان متطرِّفان: مسلكٌ روحانيٌّ ساذجٌ يتوهَّم النصرَ بالدعاء مجرَّدًا من الأسباب، ومسلكٌ ماديٌّ جافٌّ يفصلُ الواقعَ عن مشيئةِ الله، ويتعاملُ مع القوى الكبرى وكأنَّ لها سلطانًا مطلقًا.
ومن هنا تنشأُ المبالغةُ في تضخيمِ الواقع وإضعافِ الذات؛ فتُصوَّر القوى الماديَّة وكأنَّ لها مطلقَ التصرُّف في مصائر البشر، فيورث ذلك العجزَ ويُخمِد الإرادة. وفي المقابل، قد تُختزلُ الأزمةُ في جلدِ الأفراد وحدهم، مع إغفالِ السياقاتِ السياسيَّة والاقتصاديَّة التي تتجاوزُ قدرةَ الفرد وتأثيرَه، فيتحوَّل الخطابُ إلى إدانةٍ أخلاقيَّةٍ باردة لا تُنتج فهمًا حقيقيًّا للواقع.
أُنْـس
1 213
ويُسيء كثيرٌ من الناس التعاملَ مع هذه الأزمة، فينقسمون إلى تيارين: تيارٌ يذوب في النموذج العولمي حتى ينسلخ من هويَّته ومبادئه، وآخرُ يرفضه بحدَّةٍ فجَّة، فيقوده رفضُه إلى سلسلةٍ من الصِّدامات التي تستنزف طاقته، وكِلاهما يفتقر إلى فِقهٍ يجمع بين الثبات على المبدأ، وفهم تعقيدات الواقع، والحكمة في التعامل معه.
وحين يُعظِّم المنهزمون أو المتنطِّعون الأسبابَ والمخلوقاتِ على حساب الخالق، يقعون في نوعٍ من الشِّرك الخفي؛ إذ تتعلَّق قلوبُهم بالأسباب تعلُّقًا يُنافي كمالَ التوحيد، ويقودهم ذلك إلى القنوط من رَوح الله، أو إلى الغفلة عن أنَّ الأسباب نفسها خاضعةٌ لمشيئته سبحانه.
لذلك، من حُسن إدارةِ الممكن؛ أن يأخذ المرء بالأسبابِ فيما يملك، ويُفوِّضَ إلى اللهِ ما لا يملك. فإذا تعثَّرت خُطاه، أو ضاق عليه الرزقُ، أو تأخَّر عنه ما يرجوه، لم يجعل ذلك دليلًا على خذلانِ الله، ولم يُحمِّل نفسَه وحدها أسبابَ الإخفاق، ولم يُرجِع ما أصابه كلَّه إلى المؤامراتِ والظروف؛ بل ينظرُ إلى الأمرِ بعينِ البصيرةِ والاتزان، فيراجعُ نفسَه، ويستدركُ ما يستطيع إصلاحَه، ويواصلُ السعيَ فيما يقدر عليه، موقنًا بأنَّ للهِ في أقدارِه حِكَمًا قد تخفى على العباد.
1 213
أزمة المفاهيم المعاصرة والدِّين
إنَّ جذرَ الأزمةِ التي يعيشها المسلمُ المعاصرُ لا يقتصرُ على شُحِّ الإمكانياتِ الماديَّة، بل يكمنُ في اضطرابٍ عميقٍ يعتري البنيةَ المفهوميَّةَ والمعرفيَّة؛ حيث يُعاد تشكيل وعيِ المسلم عبر مفاهيمَ مستوردةٍ من نموذجٍ ماديٍّ عولميٍّ، يُجرِّد الإنسانَ من مرجعيَّته العقديَّة، ويقيسُ قيمتَه بمعاييرَ ماديَّةٍ وكَسْبيَّةٍ بحتة، فيُولِّدُ عنده شعورًا بالعجز والضياع.
وتتبدَّى أبرزُ مظاهرِ هذا الخلل في اختلالِ الموازينِ المعرفيَّة عند قراءةِ الواقع بمَعزلٍ عن السُّنن الإلهيَّة التي تنظِّم حركةَ الحياة والاجتماع البشري؛ كالأخذ بالأسباب، وربطِ النتائج بمقدِّماتها، والإيمانِ بأنَّ جميعَ الأسباب واقعةٌ تحت مشيئة الله وتدبيره. وينتج عن هذا الخلل مَسلكان متطرِّفان: الأول: مسلكٌ روحانيٌّ ساذجٌ، يتوهَّم النصرَ والتمكينَ بالدعاء مجرَّدًا، دون أخذٍ بالأسباب أو مراعاةٍ للسنن الإلهية. والثاني: مسلكٌ ماديٌّ جافٌّ، يفصلُ الواقعَ عن مشيئة الله، ويتعامل مع القوى الكبرى وكأنها ذات سُلطانٍ مطلق، نافذةُ الإرادة خارج نطاق التدبير الإلهي.
ومن هنا تأتي المبالغةُ في تضخيمِ الواقع وإضعافِ الذات؛ فتُصوَّر القوى الماديَّة والأنظمةُ العالميَّة وكأنَّ لها مُطلَقَ التصرُّف في مصائر البشر، فيورث ذلك العجزَ ويُخمِد الإرادة. وفي المقابل، قد يُختزل تعقيدُ الأزمة في جَلدِ الأفراد وانتزاعِ أعذارهم، دون اعتبارٍ للسياقاتِ السياسيَّة والاقتصاديَّة التي تتجاوز قدرةَ الفرد وتأثيرَه؛ فيتحوَّل الخطابُ إلى إدانةٍ أخلاقيَّةٍ باردة، لا تُنتج فهمًا حقيقيًّا للواقع، ولا تُسهم في تقديم حلولٍ له.
1 213
اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ صلاةً تُرضيك وتُرضيه، وتَرضى بها عنّا وتُقرّبنا إليه، صلاةً تغفر بها ذنوبَنا وتستر بها عيوبَنا، وتُفرّج بها كُروبَنا وتَقضي بها حوائجَنا، وتُجيب بها دعواتِنا، وتجعلنا بها من الفائزين في الأُولى والآخرة.
1 213
"كانت فاطمة رضي الله عنها إذا كان يوم الجمعة، أرسلت غلاماً لها ينظر لها الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب، أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب"— لا تنسوني والمسلمين من دعائكم🤍
1 213
ليلة الجمعة ليلةٌ شريفة، أزهرُ يومها، أغرُّ ليلتها، ولها فضلٌ كبيرٌ في استجابة الدعاء وتفريج الكروب، وأفضل قُربَةٍ فيها؛ الصلاةُ على النبي، كما أمرَ ﷺ: «إنَّ مِن أفضل أيَّامكم يومَ الجُمُعةِ، فأكثروا عليَّ مِنَ الصلاةِ فِيهِ، فإنَّ صلاتكم معرُوضَةْ علَيَّ»، وقال ﷺ: «إنَّ لله ملائكةً سيَّاحينَ في الأرضِ يُبلِّغوني من أُمَّتي السلام» فلا تهجُر حبيبك.
1 213
«مَن فهم حقيقة يوم عاشوراء صَغُرَ في عينه كلُّ همٍّ وغمٍّ وحزن مهما عَظُم واشتدّ! ليس العجبُ في قولِ موسى عليه السلام: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، بل العجبُ في قوله الحاسم: ﴿كَلَّا﴾؛ وذلك من عظيمِ يقينِ موسى بأنَّ له ربًّا يُربِّيه، رغم أنَّ كلَّ المؤشّراتِ الحسيّة تقول: هالكون لا محالة! العدوُّ من خلفهم، والبحرُ من أمامهم.. ومع ذلك، كان قلبُ موسى مُطمئنًّا، يعلم أنَّ له ربًّا لا يُخيِّب من لجأ إليه. يعلم أنَّ الله سينجيه من هذا الكرب، وأنَّه في مَعِيَّةِ الله، وأنَّ الله سيهديه.
فكلَّما زاد شعورُك بأنَّ الله يُربِّيك في كلِّ موقف، زاد يقينُك به، واطمأنَّ قلبُك، وثبتت خطواتُك.»
1 213
مدرسة عاشوراء: في ظلال اليقين وشكر النِّعَم
عاشوراء ربطٌ دائمٌ للأمَّة بإرث النبوَّة، ولم يُشرع صيامُه لمجرَّد إحياء ذكرى تاريخيَّة، وإنَّما ليَبقى هذا اليوم حيًّا في وجدان المسلمين؛ تتجدَّد فيه معاني الإيمان، وتُستحضَر فيه سننُ الله في خلقه، ويُستشعَر حقُّه سبحانه في شكر نِعَمِه.
ومن أعظم الدروس التي يغرسها هذا اليوم:
• اليقين عند انقطاع الأسباب:
تجلَّى هذا الدرس في تلك اللحظة الفاصلة بين موسى عليه السلام ومَن آمن معه، وبين فرعون وجنوده. هنالك استسلمت الأبصار لمنطق الواقع، وأخذت القلوب بحسابات الأسباب، فقالوا: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. أمَّا قلبُ الكليم عليه السلام فكان مُعلَّقًا بربِّ السَّماوات، فلم يلتفت إلى استحالة الأسباب، بل نظر بقلبه إلى قدرة الله، فجاء جوابُه الواثق المُطمئِن: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وهذا اليقينُ الصادق هو أعظمُ ما تحتاجه الأمَّة اليوم؛ أفرادًا وجماعاتٍ، في شتَّى ميادين الحياة. فهو يُعلِّم المؤمن ألَّا يُسيءَ الظنَّ بربِّه وإن أحاطت به المستحيلات؛ فموسى عليه السلام لم يكن يعلم كيف النَّجاة، ولم يكن انفلاقُ البحر خاطرًا منطقيًّا يخطر على بال، لكنَّه أيقن أنَّ مَن أَمَرَه بتقديم السَّبب وهو المَسير لن يتركه للضياع! فجاء الفرجُ من حيث لا يخطر على قلب بشر، ووقعَت المعجزةُ لتَبقى شاهدةً عبر العصور أنَّ مَن عرف ربَّه حقَّ المعرفة، وصدق توكُّلَه عليه، فتح الله له من أبواب فضله ما لا تبلغه الظُّنون، وأتَاه من الفرج ما لم يَحتسب.
• الشكر واغتنام مواسم الخير:
وصيامُ عاشوراء شكرٌ عمليٌّ على نِعَم الله، ومن فضله سبحانه أن جعل صيام هذا اليوم سببًا في تكفير ذنوب سنةٍ مضت، إيذانًا بفتح صفحةٍ جديدةٍ من العبوديَّة والإنابة. فكأنَّ عاشوراء أوَّلُ موسمٍ للطاعات في العام الجديد، يفتح أبواب الخير، ويدعو إلى المبادرة قبل أن يُدرك الإنسانَ فواتُ الأوان.
إنَّ المؤمن الكيِّس لا يقف عند الطاعات، بل يلتمس ما وراءها من الحِكَم والمعاني، ليترجمها واقعًا في حياته؛ فما حُفظت النِّعَمُ بمثل الشكر، ولا انكشفت الكروب بمثل اليقين، ولا استقام القلب إلا بحسن التوكُّل على الله.
أُنْـس
1 213
Repost from أُنْس
السلام عليكم ورحمة الله .. مُسِّيتم بالخير يا أحبّة🤍
أذكّركم أنَّا على مشارف يومٍ فضيل، يوم عاشوراء.
«يقول النبي ﷺ: أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وهو عاشوراء، والمعنى: أنه يصومه كله من أوله إلى آخره من أول يوم منه إلى نهايته، هذا معنى الحديث، ولكن يخص منه يوم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر لمن لم يصمه كله.» -ابن باز.
الحكمة من صيام عاشوراء؛ شكرًا لله، لأنه يصادف يوم نجَّا الله موسى عليه السلام وأهلك فرعون ومن معه .. فكان يصومه النبي ﷺ في الجاهلية وكانت تصومه قريش أيضًا، وبعد هجرته للمدينة وجدَ اليهود يصومونه كذلك فقال : "نحن أحق وأولى بـموسى منكم". فصامه وأمر بصيامه.
والسنة أن يصام قبله يوم أو بعده يوم؛ لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "صوموا يومًا قبله ويومًا بعده" ، وفي لفظ: "يومًا قبله أو يومًا بعده".
وفي حديث آخر: "لأن عشت إلى قابل لأصومن التاسع". يعني: التاسع مع العاشر، وهو الأفضل🤍
1 213
أُشهدك يا الله أنك سبحانك أكرمتني وسترتني، وأعطيتني من فضلك الواسع، وأنعمتَ عليَّ بكرمك وجُودك، أحمدك على كلِّ مرضٍ غفر ذنبًا، وكلِّ ابتلاءٍ رفع مقامًا، وكلِّ عُسرٍ جاء معه يُسرٍ، وكل منعٍ كان في حقيقته عَيْنَ العطاء.
وأسألكَ يا ربِّ في القادِمِ سترًا وعفوًا وقُربًا منك، وأسألك العوَضَ الجميل، وأن تجعلني لك كما تُحِبُّ وترضى.
1 213
﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾
اللهُمَّ غِيئًا مِنَ الصِّحَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْمَسَرَّاتِ وَالْخَيْرَاتِ
1 213
ساعة المحاسبة قبل النوم
من أكثر ما يؤرق العبد المسلم الذي يرجو لقاء الله وثوابه، ويخشى عذابه، تذكر الحساب والوقوف بين يدي الله عز وجل، والتفكر في مصيره حينما يوسد القبر، ويهال عليه التراب، ومن أنفع الأمور المنجية للعبد من العذاب: محاسبة النفس، وهذا مقترح عملي يسير، يعينك على تحقيق هذه المنزلة.
قال ابن القيم -رحمه الله- في معرض كلامه عن الأسباب المنجية من عذاب القبر:
"ومن أنفعها: أن يجلس الإنسان عندما يريد النوم لله ساعة، يحاسب نفسه فيها على ما خسره وربحه في يومه، ثم يجدد له توبة نصوحاً بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزم على أن لا يعاود الذنب إذا استيقظ، ويفعل هذا كل ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبلاً للعمل، مسروراً بتأخير أجله حتى يستقيل ربه، ويستدرك ما فاته.
وليس للعبد أنفع من هذه التوبة ولاسيما إذا عقب ذلك بذكر الله واستعمال السنن التي وردت عن رسول الله ﷺ عند النوم، حتى يغلبه النوم، فمن أراد الله به خيراً وفقه لذلك، ولا قوة إلا بالله."
(الروح ٢٣١/١)
1 213
جوابًا على سائلٍ سأل: كيف أُؤَدِّبُ نفسي؟
أقولُ وباللهِ التوفيق:
لقد أمرنا اللهُ تبارك وتعالى بتزكيةِ النُّفوسِ وتهذيبِها وتطهيرِها، وجعلَ الفلاحَ معقودًا بذلك؛ فقال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾. وذلك أنَّ النَّفسَ البشريَّةَ جُبِلَت على النَّقص، وفُطِرَت على الميلِ إلى الشَّهوات، فلا تستقيمُ إلَّا إذا أخذَ صاحبُها بزمامِها، وقادَها إلى ما ينفعُها، ومنعَها عمَّا يضرُّها. وكانت تزكيةُ النَّفسِ من أعظمِ مقاصدِ الرِّسالة؛ فقال شيخُ الإسلامِ ابن تيمية رحمه الله: «التَّزكيةُ أعظمُ مقاصدِ بعثةِ النَّبيِّ ﷺ، فمَن لم يُزَكِّ نفسَه لم يُحقِّق مقصودَ الرِّسالة».
وإنَّ أوَّلَ ما تُهَذَّبُ به النَّفسُ ويُصْلَحُ به القلبُ أن يجعلَ العبدُ القرآنَ الكريم ربيع قلبه ونورَ صدره؛ حفظًا وتلاوةً وتدبُّرًا، وبقدرِ ما يكونُ للعبدِ منه نصيبٌ يكونُ له من الهدايةِ والطُّمأنينةِ والتَّقوى. ويُتْبَعُ ذلك بملازمةِ العلمِ النَّافعِ ومطالعةِ الكتبِ، فَبِه يُمَيِّزُ المرءُ بين الحقِّ والباطلِ، والهدى والضَّلال.
ثمَّ لا بُدَّ بعدَ العلمِ من المُجاهدةِ؛ فإنَّها ميدانُ التَّزكيةِ الأعظمُ، وقد وعدَ اللهُ أهلَها بالهدايةِ والتَّوفيقِ فقال: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، وقال ﷺ: «المُجاهِدُ مَنْ جاهدَ نفسَه في طاعةِ الله». ومن تمامِ هذه المُجاهدةِ أن يُراجعَ المرءُ نفسَه دائمًا، فيعرفَ مواضعَ التَّقصيرِ فيتداركَها، ويشكرَ اللهَ على ما وفَّقَه إليه من خيرٍ. وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «الكَيِّسُ مَنْ دانَ نفسَه وعملَ لِما بعدَ الموتِ، والعاجزُ مَنْ أتبعَ نفسَه هواها وتمنَّى على اللهِ الأمانيَّ».
وإذا كانتِ النَّفسُ لا تنفكُّ عن زللٍ أو تقصيرٍ، فإنَّ ممَّا لا غِنَى لها عنه دوامُ التَّوبةِ وتجديدُ الإنابةِ إلى اللهِ تعالى، والافتقارُ إليه سبحانه في طلبِ الهدايةِ والثَّباتِ، كما كان من دعائِه ﷺ: «اللَّهُمَّ آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنتَ خيرُ مَنْ زكَّاها، أنتَ وليُّها ومولاها».
كما أنَّ صُحبةَ الأخيار من أعظمِ أسبابِ الثَّبات؛ إذ يُذكِّرون باللهِ عندَ الغفلةِ، ويُعينون على الطَّاعةِ عندَ الفتورِ، ويأخذُ بعضُهم بيدِ بعضٍ إلى ما فيه صلاحُ الدُّنيا والآخرة.
فمَنْ أخذَ بهذه الأسبابِ، وجاهدَ نفسَه، وصابرَها على مشقَّتِها، وسألَ اللهَ الثَّباتَ والإعانةَ، رُجِيَ له أن يكونَ من أهلِ الفلاحِ، فإنَّ الدُّنيا رحلةٌ قصيرةٌ، وأيَّامُها ظلٌّ زائلٌ، وإنَّما السَّعيدُ مَنْ تزوَّدَ منها لِما بعدَ الموتِ، وأقبلَ على ربِّه بقلبٍ سليمٍ، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
