ar
Feedback
حـسن عـواد

حـسن عـواد

الذهاب إلى القناة على Telegram

‏يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اذكُرُوا اللَّهَ ذِكرًا كَثيرًا

إظهار المزيد
1 523
المشتركون
+124 ساعات
-57 أيام
-2930 أيام
أرشيف المشاركات
لا احد يجلس بقربي هنا سوى أنا
لا احد يجلس بقربي هنا سوى أنا

حينما تهدأ الحروب ويعمُّ السلام حينما تتصافح الأيادي وتعانق الفراشاتُ السماء ويُداعب العصفورُ أغصانَ الشجر وكأن الدنيا لم تعرف يومًا معنى الخراب أتذكّر تلك الأيام أتذكّر حين كان أبي يرسلني إلى الدكان بحجّة شراء شيءٍ للبيت بينما كان يريد أن يسرق من أمي قبلةً لا يراها أحد أتذكّر حين كانت الحروب قائمة بين طائفتين وكلاهما يرفع اسم الإسلام بينما كانت دماء الأبرياء هي التي تدفع الثمن أتذكّر حين كان المعلّم يوبّخنا حتى لو رآنا في الشارع لأن التربية يومها لم تكن تنتهي عند باب المدرسة أتذكّر حين كان الحرام حرامًا والحلال حلالًا والكذب له عواقبه والزنا له حدوده ومحارمه وكانت القيم تُربّى في البيوت قبل أن تُكتب في الكتب أتذكّر حين كان للجمال عنوانه الخاص لا يحتاج إلى ضجيجٍ ولا إلى تصنّع وحين كانت البساطة أجمل زينةٍ يلبسها الإنسان أتذكّر حين كانت الشمس تغيب وتشرق وكأنها ترسم لوحةً لا يستطيع أعظم الرسّامين تقليدها فنقف نتأملها دون أن نشعر بالحاجة إلى تصويرها أتذكّر حين كنّا نطرق أبواب الجيران ونهرب مسرعين ونضحك من أعماق قلوبنا وكانت تلك الضحكات تكفينا ليومٍ كامل وأتذكّر دجلة حين كان ممتلئًا بالماء تعلوه النوارس وتُزيّن ضفافه الحياة وكأن النهر كان ينبض معنا لا بجانبنا لم يكن الماضي كاملًا ولم يكن خاليًا من الوجع لكنه كان يحمل شيئًا نفتقده اليوم كان يحمل الطمأنينة كأن الزمن لم يسرق منّا السنوات فقط بل سرق وجوهًا وعاداتٍ ومشاهد وروائح وأصواتًا حتى صرنا كلما تقدّمنا في العمر ازددنا شوقًا إلى أيامٍ لم نكن نعرف وقتها أنها ستكون أجمل ما سنملكه في ذاكرتنا ولعلّ أكثر ما أشتاق إليه ليس كل ما مضى بل أنتِ أشتاق إلى اليوم الذي سأروي لكِ فيه كل هذه الحكايات ونحن نجلس على ضفة دجلة نتأمل غروبًا يشبه غروب طفولتي وأخبركِ أن الدنيا مهما تغيّرت ومهما بدّلت الحروب ملامح المدن يبقى في القلب مكانٌ لم يمسّه الخراب أريد أن أصنع معكِ زمنًا جديدًا يشبه ذلك الزمن الجميل الذي أحنّ إليه زمنًا يكون فيه السلام بين أيدينا والصدق في كلماتنا والطمأنينة في قلوبنا فإن كان الماضي قد علّمني كيف أشتاق فأنتِ علّمتِني أن أجمل الأيام ليست التي عشناها بل تلك التي ما زالت تنتظرنا معًا.

هاي عندي صديقي يحب النسوان ودائماً ما يحجي مع بنات أقل شيء ٣ بنات تقريباً وما يشبع ومن يشوف وحده غيرهن يبقى يلهث علـيها صديقي ذكرني بقصة علاء الدين بس مو لأن لكة كنز لأن من انفتح إله باب المغارة ما كال آخذ كد حاجتي وأطلع لا الطمع من يدخل للكلب يخلي العين ما تكتفي كلما شاف قطعة ذهب ركض على الثانية وكلما شاف جوهرة نسى الأولى وهواية ناس بحياتهم يسوون نفس الشي بس مو بالذهب بالناس يحسب إذا عرف وحدة لازم يدور الثانية وإذا صار عنده ثلاث يلهث للرابعة مو لأن الأولى ناقصة ولا لأن الثانية أفضل وإنما لأن نفسه تعودت تركض ورا الشي الجديد علاء الدين من كال: افتح يا سمسم اكتشف إن الباب سهل ينفتح لكن نسى إن مو كل باب ينفتح يستاهل تدخل منه ومو كل كنز تشوفه لازم تاخذه لأن أكثر الناس ما يضيعهم الفقر يضيعهم الطمع الإنسان إذا صار كلبه مثل المغارة كل يوم يريد يملّيها وما يكتفي راح يجي يوم يطلع منها وهو خالي اليدين لأن الوفرة بدون قناعة تبقى جوع وكثرة الوجوه ما تعني وجود إنسان واحد يحبك بصدق العبرة مو بعدد الأبواب اللي تفتحها العبرة تعرف شنو الباب اللي يستحق يبقى مفتوح والباقي تسده بإيدك لأن الرجل الحقيقي مو ذاك اللي كل يوم يعرف امرأة جديدة الرجل الحقيقي هو اللي يلكه إنسانة وحدة فيغلق كل الأبواب بعدها ويكتفي بيها فالقناعة ثروة أما الطمع فـ عمره ما شبع أحد لا بكنزٍ ولا بكلبٍ ولا بإنسان.

عندما أحببتكِ… كنتُ أعرف أنكِ لا تعرفين شيئاً عن ميسي ولا عن البطولات التي حققها ولا عن ذلك الرقم (10) الذي كان بالنسبة لنا أكثر من مجرد رقم لم تكوني تعرفين لماذا كان صوته في المعلّقين يغيّر ملامح وجوهنا ولماذا كانت قلوبنا تخفق كلما لامست الكرة قدميه لم يكن ميسي لاعباً بالنسبة لنا… كان طفولتنا التي كانت تركض في الأزقة حافية القدمين وكان الكرة التي اشتريناها بعد أشهرٍ من جمع المصروف وكان المقهى الذي امتلأ بالصراخ كلما هزّ الشباك وكان الشارع الذي كنا نغلقه بالحجارة لنرسم مرمىً صغيراً ونختلف ساعاتٍ طويلة: من يكون ميسي اليوم؟ كبرنا… لكننا لم ننتبه أن أعمارنا كانت تكبر معه كل موسمٍ ينتهي كان يأخذ معه سنةً من أعمارنا وكل بطولةٍ يرفعها كانت تُعلّق على جدران ذاكرتنا أكثر مما تُعلّق في خزائن الأندية حتى صرنا نظن بسذاجة الأطفال أن الزمن سيتوقف احتراماً لذلك الفتى القادم من روزاريو كانت التسعون دقيقة بالنسبة لنا ليست مباراة كانت تسعين دقيقة نهرب فيها من تعب الحياة ومن ضجيج الأيام ومن أخبارٍ لا تُفرح تسعين دقيقة يعود فيها الأب طفلاً ويعود الابن حالماً ويجلس الإخوة والأصدقاء والغرباء أمام شاشةٍ واحدة تجمعهم كرةٌ يقودها رجلٌ واحد واليوم… حين يقترب وداعك لا أشعر أنني أودّع لاعب كرة قدم بل أشعر أنني أشيّع آخر ما تبقى من طفولتي كأن الشوارع القديمة تُغلق أبوابها وكأن أصوات أصدقائنا التي كانت تملأ الأزقة اختفت إلى الأبد وكأن الزمن يهمس لنا: لقد انتهى الفصل الأجمل من أعماركم سيأتي بعدك لاعبون كثيرون وستُحطم أرقام وستُرفع كؤوس لكن لن يأتي أحد يحمل معه ذكريات جيلٍ كامل كما حملتها أنت فشكراً يا ميسي… شكراً لأنك جعلتنا نؤمن أن المستحيل يمكن أن يصبح هدفاً وأن الحلم يمكن أن يرتدي قميصاً وأن الفرح قد يولد من قدمٍ يسرى وإن سألتني الحياة يوماً: متى انتهت طفولتك؟ فلن أجيب بتاريخ ميلادي سأقول: في اليوم الذي ودّع فيه ليونيل ميسي كرة القدم

photo content

هناك أسطورةٌ تقول إن الإنسان كان روحًا واحدة ثم شاء الله أن ينقسم إلى نصفين ليهبط كلُّ نصفٍ إلى طريقٍ مختلف ويقضي عمره باحثًا عن نصفه الآخر حتى إذا التقيا اكتملت الحكاية وعاد القلب إلى موطنه لم أكن أؤمن بالأساطير يومًا وكنتُ أظن أن لقاء البشر مجرد صدفٍ تتكرر وأن الأيام تمضي بمن نصادفهم ثم نفترق عنهم لكن حين عثرتُ عليكِ تبدّل كل شيء شعرتُ وكأنني أعرفك منذ زمنٍ لا تذكره الذاكرة وكأن روحك مرّت بي قبل أن تلتقي أعيننا وكأن قلبي كان ينتظرك بصمتٍ طويل دون أن يعلم من الذي ينتظره معكِ فقط فهمتُ لماذا يقطع الإنسان كل تلك المسافات ولماذا يصبر على الخيبات ولماذا يظل مؤمنًا بأن في آخر الطريق شخصًا سيُنسيه كل ما مضى وكأن السنوات التي عشتها قبلك لم تكن إلا رحلةً طويلة للوصول إليك وكل الطرق التي سلكتها كانت تنتهي عند اسمك دون أن أدري لا أعلم إن كانت تلك الأسطورة حقيقة أم أنها مجرد حكاية تناقلتها الألسن عبر الزمن لكنني أعلم يقينًا أن لقائي بك لم يكن عابرًا وأن بعض الأرواح لا تلتقي صدفة بل يكتبها القدر في الوقت الذي يراه مناسبًا لتخبرنا أن الانتظار لم يكن عبثًا فإن كانت الأسطورة صادقة فأنتِ النصف الذي أعاد إلى روحي اكتمالها وإن كانت مجرد خيال فأنتِ الحقيقة الوحيدة التي جعلتني أؤمن بأن بعض اللقاءات لا يصنعها البشر بل تكتبها السماء منذ البداية.

photo content

بارحـة جنت راجع من الشغل وصاعد تكسي من دخلت شارعنا جان طفل يم أسواق أبو علي الصايرة بالركن أول ما شاف السيارة تمشي ركض بكل قوته يريد يسبقها ظل يركض وهو يضحك وكأنه مقتنع أن إذا وصل قبلها راح يربح معركة جبيرة ابتسمت لأن هذا المشهد رجعني سنين لورا تذكرت شلون جنه وإحنه أطفال نسابق السيارات والدراجات والبايسكلات ما جان عدنا هم ولا جان يهمنا إذا ربحنا أو خسرنا المهم نركض ونضحك ونحس إن الدنيا كلها إلنا جنا نعتقد أن القوة بسرعة الأرجل وما ندري أن الأيام راح تعلمنا أن أصعب سباق مو بالشارع أصعب سباق هو سباق الحياة كبرنا لكن الركضة ما انتهت اليوم مو جاي نركض حتى نسبق سيارة جاي نركض حتى نسبق الوقت نسبق الفقر نسبق المسؤوليات نسبق أحلامنا قبل لا تذبل ونحاول نلحك عمرنا قبل لا يضيع بين الشغل والتعب والانتظار والغريب كل ما نركض أكثر نحس أن الحياة هم تسرّع أكثر كل ما نكول من أوصل لهدف معين أرتاح يطلع ورانا هدف ثاني وهمّ جديد وطريق أطول كأن الحياة مو سباق إلها خط نهاية وإنما طريق كلما مشيت بيه انفتح كدامك طريق غيره ذاك الطفل كان يركض وهو يبتسم وإحنا اليوم نركض وإحنا نحمل فوك ظهورنا هموم السنين هو جان يريد يسبق سيارة وإحنا نريد نسبق العمر قبل لا يسبقنا يمكن المشكلة مو لأن الحياة سريعة المشكلة لأننا قضينا أعمارنا نلهث حتى نلحكها ونسينا نوكف بين فترة وفترة حتى نعيشها نسينا نفرح بالأشياء الصغيرة بالناس بالأهل باللحظات اللي إذا راحت ما ترجع لأنو كنا دائماً منشغلين بالوصول بهذاك المشهد فهمت شيء بسيط بس عميق الطفل راح ينسى السيارة بعد دقائق لكن إذا الإنسان ظل طول عمره يركض وراء كل شيء يمكن بالنهاية يوصل وهو تعبان ويكتشف أنه نسى يعيش الطريق كله مو كل سباق لازم تفوز بيه ومو كل شيء يستحق تركض وراه بعض اللحظات تستحق أن تمشي بهدوء لأن العمر ما يقاس بعدد السنين وإنما بعدد اللحظات اللي عشناها بكلوبنا مو بعدد الخطوات اللي ركضناها بأقدامنا.

عندما كنتُ صغيرًا لم أكن أفقه من كرة القدم شيئًا حتى جاء عام 2004 حين رأيتك بقميص برشلونة لأول مرة كنتُ طفلًا لا يعرف الكثير لكنني كنتُ أعرف أن هناك شيئًا مختلفًا يحدث كلما لمستَ الكرة كنتُ أحدّق بك طويلًا وكأنني أشاهد لاعبًا من عالمٍ آخر كل لمسة كل مراوغة وكل هدف كانت تجعل جسدي يقشعر وكأنني أنا من يعيش تلك اللحظة كبرتُ وأنا أحاول أن أصبح مثلك لا لأنني كنت أظن أن الأمر سهل بل لأنك جعلت الحلم يبدو جميلًا كنتُ أهرب من المدرسة أحيانًا لألحق بمباريات برشلونة، فقط كي لا أفوّت تسعين دقيقة أراك فيها تصنع ما لا يصدقه العقل كانت تلك الدقائق بالنسبة لي أهم من أي شيء آخر ومع مرور السنوات لم يكبر إعجابي بك فقط بل كبر حبّي لك أيضًا أصبحت جزءًا من ذكرياتي ومن طفولتي ومن أجمل أيامي وحتى عندما كنتُ ألعب بلي ستيشن لم أكن أحتاج إلى التفكير كثيرًا كنتُ أختار برشلونة لأنك موجود فيه وجودك وحده كان يعني بالنسبة لي الفوز والمتعة والشغف وكل شيء جميل في كرة القدم لم تكن بالنسبة لي مجرد لاعب يسجل الأهداف بل كنت السبب الذي جعلني أحب هذه اللعبة وأنتظر المباريات وأؤمن أن كرة القدم ليست اثنين وعشرين لاعبًا يركضون خلف كرة بل فنٌ حين تكون أنت على أرض الملعب شكرًا لأنك صنعت طفولةً جميلة وذكرياتٍ لن تمحوها السنوات ولأن اسم ميسي بالنسبة لي لم يكن يومًا مجرد اسم لاعب بل كان عنوانًا لحقبةٍ كاملة من المتعة التي قد لا تتكرر.

photo content

كنتُ جالساً في إحدى زوايا غرفتي أتصفح هاتفي حتى سمعتُ صوتاً بدا وكأنه يخرج من أقرب مكان إلى القلب يصرخ ببحّة الجنوب قائلاً: متعبينك… فك عينك لم تكن مجرد كلماتٍ عابرة بل كانت كمن يضع سكيناً بارداً على جرحٍ قديم لم يلتئم بعد أخذني ذلك الصوت من عالمي إلى عالمٍ آخر إلى مكانٍ تتزاحم فيه الذكريات أكثر مما تتزاحم فيه الأنفاس لم يكن حزني يومها لأنني أشتاق إلى الذين رحلوا بل لأنني كنت أشتاق إلى نفسي إلى ذلك الطفل الذي تركته الأيام خلفها دون أن تستأذنه إلى طفولتي التي رغم قسوتها كانت أكثر صدقاً من هذا العالم كنت أحمل هموم الآخرين على كتفين صغيرتين لم تكونا تقويان حتى على حمل كيس الفاكهة الذي كان أبي يعود به من العمل كنت أكبر قبل أواني وأتعلم الصبر قبل أن أتعلم اللعب وأفهم معنى الخسارة قبل أن أعرف معنى الفوز كان بإمكاني أن أصرخ لكنني اخترت الصمت وكان بإمكاني أن أبكي لكنني فضّلت أن أبتسم كذباً في وجه عالمٍ يكاد يخلو من الإنسانية عالمٍ أشعر فيه أن كثيرين ما إن يخرجوا من بيوتهم حتى يرتدوا ثياب الجشع والطمع ويتركوا ضمائرهم معلّقة خلف أبوابهم ومع مرور السنوات اكتشفت أن أصعب أنواع التعب ليس تعب الجسد بل تعب الإنسان الذي يظل يقاتل وحده ويواسي الجميع ولا يجد من يسأله: شلونك؟ أو يربّت على قلبه دون مصلحة كبرنا لكن شيئاً في داخلنا ما زال يقف عند باب تلك الطفولة ينتظر أحداً يعيده إليها أو على الأقل يخبره أن كل ما مرّ به لم يكن عبثاً ولعل أكثر ما يؤلم الإنسان أنه يقضي عمره يبحث عن نفسه بين وجوه الناس ثم يكتشف في النهاية أن أكثر شخصٍ كان بحاجة إلى احتضانه هو نفسه.

بالبداية مو كل معركة تُخاض بالسلاح بعض المعارك تُخاض بعقل الناس أوضاع البلد اليوم تخليك تعيش بحيرة ما إلها نهاية السوشل ميديا تگلك شي والإعلام يگلك شي ثاني والسياسي يطمن والمواطن يخاف والحق يضيع بين ألف رواية ورواية تنام بالليل وتكعد الصبح تلكه قضية جديدة وضجة جديدة وعدو جديد وبطل جديد لدرجة صرنا ما نلحك نعرف شنو انتهى وشنو بدأ وهنا تذكرت قصة قديمة يُقال إن ملكاً كان يشعر أن كرسيه بدأ يهتز الناس غاضبة والخزينة فارغة والفقر يزداد والاحتجاجات تحاصر قصره من كل جهة جمع مستشاريه وقال لهم: مو كل شعب تحتاج تواجهه بعض الشعوب يكفي أن تغيّر اتجاه نظرها وفي صباح اليوم التالي أمر باعتقال عشرة من أكثر الوزراء كرهاً عند الناس ووضعهم داخل أقفاص في ساحة المدينة امتلأت الشوارع بالهتافات وتعالت الزغاريد وصفق الجميع للملك حتى ظنوا أنه أصبح بطلاً وبينما كانت العيون معلقة بالأقفاص لم ينتبه أحد أن الأسعار لم تنخفض ولا الماء عاد ولا الكهرباء استقرت ولا الجائع شبع ولا الفقير أصبح غنياً الذي تغيّر لم يكن الواقع بل زاوية النظر إليه فالناس عندما انشغلت بالمشهد نسيت أن تسأل: ماذا حدث لكل ما كنا نطالب به بالأمس؟ هناك قاعدة يعرفها كل من يريد البقاء في السلطة: إذا عجزت عن حل المشكلة اصنع للناس مشهداً أكبر منها فالإنسان إذا انشغل بالتصفيق نسي أن يسأل وإذا انشغل بالغضب نسي أن يحاسب وإذا انشغل بالمشاهدة نسي أن يراقب ولهذا ليس كل حدثٍ كبير يعني أن التغيير قد بدأ وليس كل ضجة دليل على أن العدالة انتصرت أذكى الحُكّام ليس من يُخفي الحقيقة بل من يجعل الناس تنظر إلى مكانٍ آخر بينما الحقيقة تمر من خلفهم بصمت لهذا لا تجعل عاطفتك تسبق عقلك ولا تجعل أي مشهد مهما كان صاخباً يمنعك من أن تسأل السؤال الأهم: هل تغيّر واقع الناس أم تغيّر فقط ما يشغل انتباههم؟

والله الواحد محتار منين يبدي؟ من الاتحاد اللي لحد هسه ما شفنا منه مشروع حقيقي يبني منتخب للمستقبل؟ لو من الكادر التدريبي اللي قراراته كانت محل استفهام من أول مباراة لآخرها لا عرف يقرأ الخصم ولا استثمر إمكانيات اللاعبين ولا أنطى الفرصة لمن يستحقها؟ لو نحچي عن اللاعبين؟ أغلب الأهداف جاية من أخطاء فردية ما تصير حتى بفرق الهواة وروح المنتخب غايبة والثقة مفقودة وكأن كل لاعب يلعب وحده مو ضمن فريق يمثل اسم العراق المشكلة مو بالخسارة لأن الخسارة جزء من كرة القدم وكل المنتخبات تخسر لكن المؤلم أن تخسر وأنت ما تارك أي بصمة لا أداء لا شخصية لا تنظيم ولا حتى لقطة تخلي الجمهور يكول: إي والله الشباب سوّوا اللي عليهم حتى لو كانت مجموعتنا من أقوى المجموعات هذا مو عذر حتى يكون مستوانا بهالشكل لأن الجمهور العراقي ما يريد المستحيل ولا ينتظر كأس العالم بكل نسخة يريد فقط منتخب يقاتل يلعب بروح ويحترم هذا القميص اللي ملايين العراقيين يعتزون بيه المؤسف أكثر لما تكون قائمتك تضم (26) لاعب والجمهور يحتار يلكه عشرة أسماء يطمئن لمستواهم هنا تعرف أن المشكلة مو بلاعب ولا بمدرب ولا حتى بمباراة المشكلة بمنظومة كاملة تحتاج مراجعة حقيقية تبدأ من الاتحاد وتمر بالكادر الفني وتنتهي عند كل لاعب يلبس شعار العراق كرة القدم العراقية أكبر من كل هذا وتاريخ العراق أكبر من أن يختصر بأداء باهت وتبريرات تتكرر بعد كل إخفاق النقد اليوم مو لأننا نكره المنتخب بالعكس لأننا نحبه واللي يحب يوجعه يشوف منتخب بلده يوصل لهالمرحلة وهو يعرف أن العراق يستحق أكثر والجمهور يستحق أكثر وهذا الشعار يستحق رجالًا يقاتلون من أجله حتى آخر دقيقة.

هذا أبو علوان جيرانا اليوم جنت أنظف باب البيت وأرش ماي بالصوندة صاح عليّ من بعيد وكال: أكلك خالي وين جهال أخوك؟ كتله: جوه كال دزهم عليه دزيتهم وراها شفته منادي كل جهال المنطقة واحد ورا الثاني ومن جمعهم وزع عليهم ثواب وسوّى فرحة بكلوبهم من خلصت رحت يمه وسألته: خالي ليش ما افتريت على البيوت ووزعت حتى الناس كلها تعرف؟ ابتسم وكال كلمة بقت تدور براسي يكفي رب العالمين والحسين يشوفوني مو شرط المنطقة كلها تعرف أبو علوان اليوم مسوي ثواب هنا وكفت أفكر شكد فرق بين إنسان يريد الله يشوف عمله وإنسان يريد الناس تشوفه شكد فرق بين واحد يخدم القضية حباً بيها وواحد يخدم نفسه باسم القضية سابقاً من تبدي مواكب العزاء قبل العاشر جانت الناس كلها تجتمع رجال ونساء وأطفال الفقير والغني المذنب والصالح الكل يجي حتى يشارك ويخدم ويساند مو لأنهم ملائكة بس لأنهم كانوا يشعرون أن أكو رسالة أكبر من الجميع تجمعهم تحت راية الحسين أما اليوم وللأسف صرنا نشوف شيء مختلف صرنا نشوف كمية تصنّع مخيفة وكمية جهل أكبر كثير من الناس صارت تعرف شلون ترفع الراية بس نسو ليش رُفعت الراية أصلا تعرف تمشي بالمسير بس ما تعرف تمشي بطريق الأخلاق تعرف تبجي ساعة على المنبر بس ما تعرف تلزم لسانها عن أعراض الناس وهنا لازم نسأل أنفسنا سؤالاً صريحاً: هل الحسين قُتل حتى نملأ الشوارع فقط؟ هل خرج من المدينة حتى نصنع من عاشوراء مناسبة اجتماعية؟ هل قدّم أبناءه وإخوته وأصحابه قرابين حتى نختلف على المظاهر وننسى الجوهر؟ طبعاً لا الحسين عليه السلام ما خرج حتى يعلّمنا الحزن فقط وإنما خرج حتى يعلّمنا كيف نعيش خرج لأجل الصلاة لأجل الأمانة لأجل حفظ الحقوق لأجل الكرامة لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خرج حتى يبقى الإنسان إنساناً مهما كثرت الفتن من حوله قبل أيام ببداية محرم شفت بعض التصرفات المؤلمة شفت ملاية تؤدي رسالتها وتطلع وياها بنات الله يحفظهن وأني مو ضد العزاء ولا ضد المشاركة بالعكس هاي شعائر نعتز بيها لكن الي يوجع الكلب هو الخروج عن الرسالة الزينبية نفسها لأن زينب عليها السلام ما تحملت الأسر والمصائب حتى نصير نعتبر هالأيام أيام تسلية وضحك واستهزاء بالقيم السيدة زينب ما طلبت من أحد يواسيها بالمظاهر طلبت من الناس يفهمون القضية ما كانت تريد كثرة الوجوه بقدر ما كانت تريد صدق القلوب لأن الدمع إذا ما يغيّر الإنسان يبقى مجرد دمع والراية إذا ما ترفع الأخلاق تبقى مجرد قطعة قماش المشكلة مو بمن يخرج للمواكب المشكلة بمن يخرج للمواكب ويرجع كما كان يكذب كما كان ويظلم كما كان ويؤذي الناس كما كان شنو الفائدة إذا واحد يضرب على صدره وهو ما يعرف حق جاره؟ وشنو الفائدة إذا واحد يرفع راية الحسين وهو ما يحفظ الأمانة؟ وشنو الفائدة إذا نبجي على عطش الحسين واحنه كلوبنا جافة من الرحمة؟ الحسين ما يريد من عدنا أصوات أعلى يريد ضمائر أنقى ما يريد مواكب أكبر إذا كانت الأخلاق أصغر ما يريد صور أكثر إذا كانت النوايا أقل إخلاصاً لأن أعظم موكب تمشي بيه هو طريق الاستقامة وأعظم خدمة تقدمها للحسين هي أن تكون صادقاً أميناً نظيف القلب حافظاً لحقوق الناس وصدكوني يوم القيامة ما راح يسألنا أحد: كم موكب حضرت؟ ولا كم صورة نشرت؟ ولا كم مرة رفعت راية؟ قد يسألنا الله: هل حفظت الأمانة التي مات الحسين لأجلها؟ هل كنت صادقاً؟ هل ظلمت أحداً؟ هل حفظت أعراض الناس؟ هل نصرت الحق عندما احتاجك؟ هناك يظهر الفرق الحقيقي بين من أحب الحسين بدمعته فقط ومن أحب الحسين بمنهجه وحياته فالحسين لم يمت لكي نبكيه فقط الحسين مات لكي لا نموت نحن أخلاقياً.

هذا ابو علي جيرانا الله يحفظه جبير بالعمر ف جنت طالع اجيب ريوك وتلكاني هو كلي عمي صبحك الله بالخير اريد اسألك سوال كتله تفضل وتأمر عمي كال بروح اهلك ما شفت ام علي طالعة بدون ما تكلي اني ابتسمت بوجهة وكتله عمي ترى ام علي مو طفلة ولا متندل الدرب ولا ما تعرف ناسها كال أعرف بهل أساسيات بس اني قلق مو لانو ما كالتلي قلق خاف تطلع وماكدر احجي وياها بعد لو اشوفها مرة ثانية بحياتي الدنيا مو امان ابني وكالي كلام خلاني صافن ولحد الان أفكر بي كال روحك إذا رادت تطلع من جسمك راح تسمحلها تطلع ؟ كتله طبعا لا كال خلاص اني أم علي مثل روحي بـعدها أبتسمت وكملت طريقي وشفت أطفال دا ينصبون موكب من كل فرع جاي طفل وهذا الي مشارك بخشبة وهذا راية وذاك ترمز شفتهم واكفين واحد يمد ايده يساعد الثاني بالرغم جانو يومية مشكـلة ومتخاصمين على أتفه ألأسباب وهنا نعرف رسالة الحسين شلون يعلمنا بيها الأحترام والتقدير وحب النفس والجار ودائماً ما تكون التجارة مع الحسين مربحة كملت طريقي واني راجع للبيت شفت عصفورين واحد واكع بنص الشارع ميكدر يطير،يمكن مكسور جناحه أو تعبان والثاني جناحه سليم ويكدر يطير وينجو بنفسه بأي لحظة بس ما تركه كل ما تتقرب سيارة ينزل يمه يرفرف حواليه،وكأنه يكله: لا تخاف أني يمك وكل ما يبعد الخطر يرجع يوكف يمه من جديد لا يعرف لغة ولا دين ولا مذهب بس يعرف شي واحد الوفة هنا وكفت أفكر بيني وبين نفسي شكد غريب هذا الزمن مرات نشوف حيوان ما عنده عقل مثل عقل البشر بس عنده وفاء أكثر من هواي ناس ناس تأكل من خيرك سنين وإذا تعثرت يوم ينسون كلشي سويتلهم ياه وناس تشاركهم ضحكتك ووقتك وعمرك وأول ما تتغير ظروفك يختفون وكأنك ما مريت بيوم من أيامهم تذكرت أبو علي وكلامه عن أم علي وتذكرت الأطفال وهم يبنون الموكب بإيد وتذكرت هذا العصفور الما رضا يترك صاحبه وحسيت أن الدنيا كلها جانت دا تنطيني درس واحد بنفس اليوم مو القوة أن تبقى واكف وحدك القوة الحقيقية أن يبقى أحد واكف يمك من تطيح ومو المحبة بالكلام الحلو والهدايا وبس المحبة الحقيقية هي القلق عليك من تتأخر والسؤال عنك من تغيب والي يوكف يمك من تضيك بيك الدنيا يمكن لهذا السبب تبقى بعض الناس محفورة بالروح مهما مرت السنين لأنهم ما جانوا مجرد أشخاص مروا بحياتنا جانوا أمان وسند وذكرى طيبة تذكرنا أن الخير بعده موجود .

ذكرى وفاة أخي ؟ علي عواد رشك أدعو له وأقروا صورة الفاتحة له رحم الله أمواتكم جميعاً وأسكنهم فسيح جناته

مرت ثلاث سنوات على فقدانك يا أخي كأنها بالأمس فلا الزمن استطاع أن يخفف من وجع غيابك ولا الأيام نجحت في أن تعلمني كيف أتجاوز حقيقة أنك لم تعد هنا لا يزال ألم فقدانك يشد على أضلعي ويقبض قلبي كلما تذكرتك وكأن الخبر وصلني للتو وكأن تلك اللحظة القاسية لم تغادر ذاكرتي يوماً ثلاث سنوات مرت والناس تظن أن الوقت يداوي كل شيء لكنهم لا يعلمون أن هناك جروحاً لا تشفى بل يتعلم الإنسان فقط كيف يحملها بصمت لا يعلمون أنني كلما رأيت أخاً يسير مع أخيه أو سمعت حديثاً عن الأخوة أو مرت مناسبة كان يجب أن تكون فيها بيننا عاد الحنين إليك أشد من السابق وعاد ذلك الفراغ الذي تركته يصرخ في داخلي من جديد أشتاق إليك بطريقة لا يمكن للكلمات أن تصفها أشتاق لصوتك الذي كان يملأ المكان حياة ولضحكتك التي كانت تجعل الأيام أخف وطأة أشتاق حتى لتفاصيلك البسيطة التي لم أكن أدرك قيمتها إلا بعد رحيلك كم مرة تمنيت لو أن العمر يمنحني دقائق قليلة فقط لأراك لأحدثك لأخبرك كم أصبح غيابك ثقيلاً على القلب ما أقسى أن يحتاج الإنسان شخصاً يعلم يقيناً أنه لن يعود وما أصعب أن يحمل في قلبه شوقاً لا سبيل إلى لقائه إلا بالدعاء هناك أحاديث كثيرة ما زلت أحتفظ بها لك وأيام كثيرة تمنيت لو كنت حاضراً فيها وأوجاع كثيرة كنت سأشعر بالأمان لو أنك بجانبي خلالها رحلت يا أخي لكنك أخذت معك جزءاً من روحي لن يعود أبداً وما زلت إلى اليوم أبحث عنك في الذكريات وفي الأماكن التي جمعتنا وفي كل شيء يذكرني بك وما زلت كل ليلة أدعو الله أن يرحمك رحمةً تملأ قبرك نوراً وسكينة وأن يجعل ما عانيته في الدنيا كفارةً ورفعةً لك وأن يجمعني بك في جنات النعيم حيث لا فراق بعد اليوم رحمك الله يا أخي فوالله ما نسيتك يوماً وما مر يوم إلا وكان لك فيه دعاء وما زال القلب كلما ذُكرت يتألم وكلما تذكرك اشتاق وكلما اشتاق دعا لك لأن بعض الأحبة وإن غابوا تحت التراب يبقون أحياء في أعماق أرواحنا إلى آخر العمر. 🥀

هاي اليوم صار وياي موقف يمكن بالنسبة للكثيرين شيء عادي جداً موقف يتكرر كل يوم بمئات الأماكن بس بالنسبة إلي خلاني أفكر هواي أكثر مما توقعت أجوني زبائن زوج وزوجة وعدهم طفل صغير وكفوا يمي وضلو يسألون عن الأسعار والبضاعة هذا شكد؟ وهاي شنو؟ وذيج بيش؟ وبين سؤال وسؤال جان الطفل يبجي ويبدي يضوج الأب حمله حاول يضحكه مرة يهزه بإيده مرة يحجي وياه مرة ياشرله على الأشياء حتى يلهيه لكن الطفل جان مصر يبجي وكأن عنده قضية يريد يوصلها للدنيا كلها الغريب أن الأم جانت واكفة يمهم بس بعالم ثاني تماماً لا هي متضايقة ولا مستعجلة وكأنها متعودة على المشهد أو يمكن تعبانة من أمور ما أعرفها أما الأب فجان يتحمل الموقف كله وحده يحاول يسأل ويشتري ويحمل الطفل بنفس الوقت بعد ما طلعوا ظل المشهد ببالي مو لأن الطفل بجه ولا لأن الأب جان يحاول يسكته لا لأن بعض المشاهد البسيطة تفتح أبواب أفكار كبيرة داخل الإنسان وتذكرت مقطع من رواية قريته قبل فترة جان أكو أستاذ يحاضر طلابه عن المسؤوليات والالتزامات بالحياة وفجأة سألهم سؤال غريب: إذا جان عندكم امتحان مصيري ومستقبلكم كله متوقف عليه وكعدتوا بالقاعة وما عندكم قلم شلون راح تكتبون؟ سكتوا الطلاب كل واحد بقى يباوع الثاني محد جاوب فابتسم الأستاذ وكال: الغريب مو أنكم ما جاوبتم الغريب أنكم ما فكرتوا أصلاً بالقلم طول عمركم لأنكم متأكدين من وجوده متأكدين أنه راح يكون حاضر دائماً ولهذا ما كدرتوا تتخيلون الامتحان بدونه بعدها سكت شوية وكال: وهكذا هي الحياة أكثر الأشياء قيمةً بحياتكم هي الأشياء التي تعتقدون أنها ستبقى للأبد ومن يومها بقيت هاي العبارة مجلبه براسي فعلاً إحنا نعتاد على وجود الأشخاص إلى درجة ننسى قيمتهم نعتاد على الأب وهو يشتغل من الصبح لليل حتى يوفر حياة كريمة فنعتبر تعبه شيء طبيعي نعتاد على الأم وهي تسهر وتخاف وتدعي وتتحمل فنشوف الأمر وكأنه واجب لا يستحق الامتنان نعتاد على الأصدقاء وعلى الأحباب وعلى وجود الناس الطيبين بحياتنا حتى نصير ما نلاحظهم إلا إذا اختفوا والحقيقة المؤلمة أن الإنسان نادراً ما يفهم قيمة الشيء وهو بين أيده غالباً يفهمها بعد فوات الأوان بعد أن يفرغ الكرسي الي جان يكعد عليه شخص نحبه بعد أن ينقطع الصوت الي جنا نسمعه كل يوم بعد أن تصبح الذكريات أكثر من اللقاءات بعد أن يتحول الشخص من جزء من يومنا إلى جزء من دعائنا وقتها فقط نستوعب أن النعم جانت حولنا من البداية بس جنا منشغلين بالنظر إلى ما ينقصنا أكثر من نظرنا إلى ما نملكه وأني من شفت ذاك الأب اليوم ما شفت مجرد رجل يحمل طفل ويتسوك من محل شفت إنسان يتحمل مسؤولية ميشوفها أحد شفت تعب محد يصفك له شفت حب لا يُكتب عنه شيء لأن أغلب البطولات الحقيقية بالحياة ما تنعرض على الشاشات ولا يصفق إلها الجمهور البطولة الحقيقية هي أن تستمر رغم التعب أن تتحمل رغم الضيق أن تعطي رغم قلة ما عندك أن تبتسم بوجه أهلك وأنت تخوض معارك محد يعرفها غيرك الحياة علمتني أن الناس مو دائماً تحتاج شخصاً ينقذها أحياناً تحتاج فقط شخصاً يقدر ما تفعله بصمت ولهذا صرت أؤمن أن الامتنان مو خُلُق جميل وبس بل نوع من أنواع الوعي لأن الإنسان الواعي هو الي يعرف قيمة الأشياء قبل أن يخسرها ويعرف قيمة الأشخاص قبل أن يصبحوا مجرد ذكرى فإذا جان عندك اليوم شخص تطمئن لوجوده أو بيت ترجعله أو أم تدعيلك أو أب يتعب حتى ترتاح أو صديق يسأل عنك فلا تؤجل تقديرهم إلى الغد لأن الحياة عندها عادة غريبة جداً كلما تأخرنا في شكر النعم علمتنا قيمتها بعد رحيلها.

اكو نسخة سيئة بيك تتعامل بيها ويه شخص محدد ونسخة حلوة لكيت نفسك تتعامل بيها ويه شخص ثاني، بالحالتين انت نفس الشخص لا عندك ازدواج بالشخصية ولا إضطراب بالمشاعر بس بالحالة الأولى انت تعاملت ويه شخص صعب، اناني وما يقدرك، ضغط عليك، وقلل منك لحد ما نسختك السيئة طغت عليك وصارت إنعكاس لسلوكه وياك. وبالحالة الثانية تعاملت ويه شخص طيب، يقدر أخطاءك وماضيك، عاملك بإحترام ورفع مكانتك لحد ما نسختك الحلوة اتحكمت بيك وصارت انعكاس لمعاملته الك. الموضوع ببساطة .. انعكاس صورتك ما تصير واضحة ونظيفة الا اذا المراية الكدامك نظيفة وتلمع. وكلكم عيوني.

خبر عاجل وردنا الآن… رؤية الإمام الحسين عليه السلام برفقة أهل بيته متجهاً نحو الكوفة حيث يتربص له جيش عمر بن سعد ليقطع الطريق عليه ويحول بينه وبين من خرج إليهم في صحراء نينوى السماء ما زالت كما هي والشمس تشرق على الرمال ذاتها لكن التاريخ يقف صامتاً وكأنه ينتظر لحظة ستغيّر وجدان أمة بأكملها هناك في تلك الأرض البعيدة لم يكن أحد يسمع بعدُ بكاء القلوب التي ستولد من هذه الحادثة ولا الدموع التي ستجري بعد مئات السنين كلما ذُكر اسم كربلاء إنها الساعات الأخيرة قبل أن يتحول السفر إلى مأساة وقبل أن تصبح الذكريات عزاءً لا ينتهي قافلة صغيرة تحمل معها الكرامة والصبر والإيمان تتقدم نحو قدرٍ كُتب له أن يبقى حياً في ضمير الإنسانية وما أقسى أن ينظر الإنسان أن القادم ليس نصراً دنيوياً بل امتحاناً عظيماً ستدفع ثمنه قلوبٌ بريئة وأرواحٌ طاهرة وكأن الزمن نفسه كان عاجزاً عن إيقاف تلك اللحظات يراقبها بصمت ويترك للأجيال أن تتأمل حجم الحزن الذي خلفته واقعة الطف في النفوس ومنذ ذلك اليوم لم تعد كربلاء مجرد مكان بل صارت ذكرى تختلط فيها الدموع بالمحبة والحزن بالوفاء ويستحضرها الناس كلما أرادوا أن يتذكروا معنى الثبات أمام الشدائد ومعنى التضحية .