ar
Feedback
أدلة التطور

أدلة التطور

الذهاب إلى القناة على Telegram

قناة عربية مخصصة لأرشفة مختلف المقالات والكتب التي تشرح نظرية التطور وأدلتها وترد على مزاعم معارضيها.

إظهار المزيد
3 851
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+137 أيام
+3730 أيام
أرشيف المشاركات
الأمثلة كثيرة على الجينات الزائفة التي تعد إحدى العناصر المكونة للحمض النووي الخردة، ويمكننا بحق أن اسرد ألف مثالٍ هنا دون توقف. الخلاصة ان اكثر من 90% من الحمض النووي لدينا لا يوجد له أي وظيفة او نفع يذكر ما بين جينات زائفة ونسخ مكررة من الحمض النووي وقطاعات ليس لها أي وظيفة. لن نقول 98% بل سنترك الـ 8% التي هناك بعض الخلاف حولها ونعتبرها مما له وظيفة. ردود أفعال معارضي التطور تعتمد على الميديا والاعلام اكتر من البحث العلمي نفسه، يعني منذ سبعينيات القرن الماضي عندما ظهر مصطلح الحمض النووي الخردة كانت ردود الخلقيين أنه من الممكن أن نكتشف له وظيفة ولن يكون هناك في أي خردة ، أو أن هذه الخردة من الممكن أن تكون ضمن خطة الخالق (لا أدري أي خطة هذه ههههه ادعاء مضحك ) ويقول آخرون أننا من الممكن أن نعدل عليها في الحمض النووي، ولن نرد على الأخير طبعاً لغباء الطرح. المهم أنهم دخلوا في طريق الحرب الإعلامية، حالما يظهر بحث يتكلم عن الـ 8% التي تكلمت عنها أعلاه يردد معارضو التطور أن التطور سقط وأنه خرافة وأنتهى، في سنة 2003 وتحديداً في مشروع انكود (ENCODE) قام بعض العلماء بما يشبه الموسوعة للجينوم البشري وقد صرف على العمل ما يفوق الـ 400 مليون دولار! وقالوا أنهم سيكملون الموسوعة للاستفادة من أسرار الجينوم البشري، وكان المشروع سيصبح رائعاً لو بقي بعيداً عن تأثير الإعلام، حتى عام 2012 لم يكن هناك نتائج قوية قد ظهرت. لم يكن هناك نتائج لأن ممولي المشروع قرروا التوقف عن تمويله. كان لابد أن تظهر نتائج تؤثر في الإعلام وتجعل الخلقيين الأمريكان من دافعي الضرائب لا يعترضوا عن سبب تمويل هذا المشروع. لكن الباحثين تكلموا بالحقيقة وأول ما صرحوا به أنهم قالوا أن 80% من الحمض النووي اتضح أنه من الخردة وليس له أي وظيفة. التصريح هذا جاء في الولايات المتحدة معقل الخلقيين وأتباع الكنيسة من معارضي التطور . ربما كان من الأفضل للباحثين لو صرحوا تصريحاً آخر بدلاً من الحرب التي شنت عليهم وحول كلمة “وظيفة” التي ذكروها والتي يُمكن أن تبحثوا عنها في جوجل الآن بعبارة (الحرب حول كلمة وظيفة) (The war on word function). نعود إلى الفكرة الأساسية، هل أنكر علماء المشروع وجود حمض نووي خردة؟ كلا، هل هناك عالم واحد يقول أن للـ 90% من الجينوم البشري وظائف بيولوجية؟ كلا هل هناك عالم واحد أنكر الجينات الزائفة والتكرار والتتابعات في الحمض النووي؟ كلا، فمن ذا الذي يقول أن “الحمض النووي الخردة” قد سقط؟ والأهم من ذلك، فإن العلماء لم يجمعوا على أن الحمض النووي التنظيمي (regulatory DNA) من المحال أن تكون له وظيفة. بل على العكس إن غالبية العلماء يقولون طيلة النصف قرن الماضي أن هذه القطاعات في الحمض النووي من الممكن أن تكون لها وظيفة. يقول لاري مورن استاذ علم الكيمياء الحيوي (Biochemistry ) في جامعة تورنتو بكندا تعليقا على هذا الكلام: “لم يكن هناك وقت معين أجمع فيه العلماء حول أن الحمض النووي غير المشترك في ترميز البروتينات هو خردة. لقد عرفنا الحمض النووي التنظيمي منذ خمسين سنة والبحث الجديد لا يساهم بجديد في فهمنا العام بل أنه يتسق مع عقود من عملنا. الحمض النووي الخردة قبل أن يكون دليلاً على التطور فهو دليل ضد الخلق. وايمانك بوجود مصمم او خالق عظيم سيكون منطقي أكثر مع التطور وليس مع الخلق الخاص الذي يعد من الصعب جداً تفسير الحمض النووي الخردة وفقه. ما الحكمة من وجود ملايين القطاعات في الحمض النووي غير ذات الوظيفة سوى التكرار والنسخ (تخيل مقابلة عمل يطلبون منك فيها تكتب اسمك على ورقة 100 مرة!) وجينات زائفة معطلة وفيروسات خاملة وغيرها. لو أراد الخلقيون أن يثبتوا خطأ الكلام هذا فالموضوع سهل جداً. فقط ائتونا بأبحاث تثبت أن كلاً مما يلي له وظيفة في كل قطاعات الحمض النووي: defective DNA transposons DNA and Rna viruses Pseudogenes transcribed intron junk Highly Repetitive DNA non-conserved Intergenic DNA إضافة إلى تفسير بعض الأمور الراسخة في البيولوجيا مثل ال Genetic load، كيف ستفسره وليس هناك حمض نووي خردة؟ الطفرات الكثيرة التي تظهر عند الجنين والطفرات الضارة، أين كل ذلك وكيف؟ هنا يقع الخلقويين بورطة كبيرة. لو كان لجميع الحمض النووي وظيفة وتتم ترجمته لانتاج بروتينات فإن الطفرات الضارة ستُحدث كوارث. وبعد كل شيء لابد من الذكر أن هناك أجزاء في الحمض النووي لا تتعدى 6% من الجينوم كان يتوقع العلماء ظهور وظيفة لها حتى قبل ظهور مصطلح الحمض النووي الخردة ويُمكن أن تظهر أبحاث تتكلم عن اكتشاف فائدة لها. راجعو المصادر (1.2.3) مصادر ستجعلك تفهم الموضوع بشكل أفضل المصادر هذه مهمة جدا لكل من يريد أن يفهم موضوع الحمض النووي الخردة وما هي الخردة ولماذا الخلاف أساساً وهل فعلاً سقط هذا المفهوم أم لا مثلما يزعم الجهلة الخلقويين ، (1)

#محاولات_خلقوية_يائسة_1 هذه الأشهر ستكون مليئة بالرد على الخلقيين خصوصا ما يسمى الباحثون المسلمون (الجاهلون) و هيثم طلعت وحتى اياد قنيبي وكذالك معهد ديسكافري الخلقوي ... هذا اليوم سنرد على الإدعائات حول الجينات الخرذة ماهي نسبة الحمض النووي اولا ؟ تصل نسبة الحمض النووي الخردة إلى أكثر من 90% من الحمض النووي بصورة مؤكدة و2% منه فقط هي التي تنتج بروتينات، أما الباقي من الحمض النووي للإنسان والذي لا يتجاوز الـ 7% فهناك خلاف بين العلماء هل نعتبره خردة ام لا هو أيضاً نظرا لعدم وجود وظيفة واضحة له أم لا نعتبره خردة ونقول ان له وظيفة ثابتة ، النسبة الكبرى من الجينات الخردة هي كالأتي : 5% جينات كاذبة (pseudogenes) ليس لها أي وظيفة 45% جينات التسلسلات القافزة (transposon sequences)، ولا وظيفة لها أيضاً 9% تسلسلات جينية فيروسية متدهورة (degenerated viral sequences) وكذلك ليس لها وظيفة. هناك أيضاً: 28% مما يعرف بتسلسلات الإنترون (intron sequences) وهي قطعة من الدنا تنسخ عند تكوين الرنا المرسال، إلا أنها تحذف من التركيب النهائي له، وأيضاً لا وظيفة لها في تكوين البروتينات ولو أضفناها لقائمة القطاعات غير المفيدة لبقي لدينا 13% فقط، المفيد منها يشكل 2% من الحمض النووي للإنسان مع 8% هناك اختلاف حولها. ولا ننسى ان نذكر قطاعات تسمى بقطاعات الاختيار المشترك (Co-opted) وهي لا تتجاوز 0.5% وتأخد وظيفة جديدة لكن ليس لها علاقة بالبروتين. هل هناك أدلة علمية على نسبة الحمض النووي الخردة؟ هناك الاف الأبحاث التي توثق الحمض النووي الخردة ولست قادرا على ذكرهم كلهم طبعا لكن سأذكر بعضهم في المصادر وأذكر هنا بعض الأمثلة: هناك دراسة قامت بها الدكتورة ليندا بك وريتشارد اكسل عن مستقبلات الجهاز الشمي ووظائفه أخذا بها جائزة نوبل في الطب بسنة 2004، في الدراسة هذه تكلموا عن الجينات الزائفة الخاصة بالشم في الثدييات، نعم الجين الخاص بالشم كان جين أحادي نشأ من سلف مشترك تماما وحصل له تضاعف بالطفرات وكل جين ينتج بروتين مختلف عن الثاني من أجل الحصول على التنوع في حاسة الشم. المثير ان الفئران لديهم حوالي الفي جين نشط جعلوا حاسة الشم عندهم قوية جدا مقارنة بالبشر الذين يمتلكون 400 جين فقط! الغريب أننا نحمل في الإجمالي 800 جين يمثلون حوالي 3% من الجينوم الخاص بنا لكن لسوء الحظ هناك 400 جين فعال من بينهم فقط، والباقي أصبح في عداد الجينات الزائفة او خرذة عن طريق الطفرات! أليس من الخاطئ أن ترمى 400 جين بهذا الشكل لو كان هناك تصميم ذكي ؟ الأكثر إثارة للدهشة في جينات الاستقبال الشمي حسب الدراسة هو ليس المقارنة بين جينات الفأر والانسان بل جينات الدلافين. الدلافين كائنات تعيش في المياه وعندها جينات استقبال شمي خاصة بالمواد الكيميائية تحت المياه، لكن المفاجأة ان ليندا بك اكتشفت ان الدلافين عندها جينات استقبال شمي للروائح الطيارة (الروائح الموجودة على اليابسة)! تخيل دلفين يعيش بالماء لديه جينات لإلتقاط الروائح باليابسة كيف وهم يمارسون كافة تفاصيل حياتهم تحت المياه، يعني أنهم لا يصطادون في البر ولا يخرجون من المياه للبر حتى تكون عندهم الجينات هذه! الجينات هذه هي أيضاً جينات زائفة وليس لها دور في حاسة الشم ايضا خرذة، لكن الأدهى أنها تحمل نفس تسلسلات الحمض النووي لجينات الشم الموجودة عند الثدييات البرية تماما ، لا غرابة في الأمر لو كنت تتبع العلم والتطور، لأن نظرية التطور تنبأت ان الدلافين والحيتان لها سلف مشترك كان يعيش على البر، وهذا البحث الخاص بليندا وريتشارد كان حائزاً على جائزة نوبل وقد أكد هذه الحقيقة. لكنك سترى الأمر قريباً لو كنت تؤمن بالخلق الخاص لكل كائن حي على حدة، ما هو المغزى والمعنى في وضع الجينات الزائفة هذه في كائنات بحرية بالنسبة لمن خلقهم؟ أضف أيضاً حوت العنبر والحوت الباليني ليس لديهم اسنان والتطور افترض ان لدى أجدادهم أسنان وقد تم تعطيل الجينات المسئولة عن تكوين الأسنان لديهم وقد تم اكتشاف ذلك بالفعل ووجد العلماء الجينات المسئولة عن تكوين الأسنان ومثلما توقع التطور حيث وجدوها معطلة! الأكثر دهشة على الاطلاق خاصة بالبلاتيبوس او خلد الماء الكائن الذي يبيض ويُرضع صغاره وعنده منقار مثل البط. هذا الكائن ليس لديه معدة ذات غدد هضمية مثل باقي الثدييات بل أن معدته تشبه بالون منتفخ مرتبط بالمريء فحسب. العلماء اكتشفوا أن هذا الكائن عنده جينات لتكوين أنزيمات الغدد الهضمية في المعدة مثل باقي الثدييات بالضبط، لكنها معطلة!! ونتسائل هنا، أي مصمم سيعطي للكائن هذا معدة ليس لها وظيفة ثم يعطيه جينات تجعل للمعدة هذه وظيفة ثم يقوم بتعطيل هذه الجينات!

كيف يدعم الخلقيين نظرية التطور بغبائهم ؟ #الفيروسات_القهقرية في محاولة بائسة منهم لعتق رقابهم من مقصلة الفيروسات القهقرية التي تثبت بما لا شك فيه أن التطور حقيقة علمية. يحاول الخلقيين جهد أيمانهم أن يثبتوا بأن التسلسلات الجينية للفيروسات القهقرية داخلية المنشأ ERVs ما هي إلا تسلسلات وظيفية عادية شأنها شأن باقي الجينات الوظيفية في جينوم الإنسان. يروجون لمثل هذه السخافات متجاهلين أطنانا من الأدلة التي تثبت بوضوح أن هذه التسلسلات هي بالفعل تسلسلات فيروسية، والتي ناقشناها مرارا وتكرارا في سلسلة من المقالات الطويلة حول هذا الموضوع . من تشابه بنيتها الجينية مع الفيروسات القهقرية خارجية المنشأ، والأثار الدالة على عملية الإدراج، والبروتينات التي تشفر لها التسلسلات التي لا تزال نشطة، الى الأدلة المباشرة حيث نشاهد إدراج هذه الفيروسات وانتشارها في المجموعة السكانية وانتقالها من جيل لأخر .... و من بين ادعاءاتهم: أن لهذه الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ وظيفة حيوية تتمثل في حماية الكائن الحي من الإصابات الفيروسية المشابهة لها في التسلسل الجيني. وبالتالي فإن الخالق خلق هذه التسلسلات وكلفها بهذه المهمة كما كلف الجينات المشفرة للبروتينات بوظائفها الحيوية الضرورية. وقد وجدت هذا الإدعات في منشور للباحثون المسلمون مرفق بهذه الدراسة كمصدر لدعم ادعائهم. https://www.pnas.org/doi/full/10.1073/pnas.0402877101 والرد على ادعائهم بسيط. فالقدرة على جعل الخلية مقاومة للاصابات الفيروسية الأخرى هي خاصية فيروسية أصلا وتسمى superinfection exclusion، فالفيروسات الخارجية المنشأ (العادية) لها القدرة على اصابة الخلايا وجعلها منيعة ضد الإصابة الفيروسية الأخرى، وقد رصدت هذه القدرة في أنواع كثيرة جدا من الفيروسات التي تصيب أنواع مختلفة. ورصدت لدى الكثير من الفيروسات القهقرية خارجية المنشأ مثل HIV و FV و MuLV ... https://retrovirology.biomedcentral.com/articles/10.1186/1742-4690-2-52 https://journals.asm.org/doi/10.1128/jvi.02144-06 كما رصدت هذه القدرة كذلك عند الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ ERVs التي اكتسحت الجينوم البشري كذلك وليس الخرفان والفئران فقط كما جاء في مقالهم. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/29403488/ https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/fmicb.2017.01745/full ماذا يعني ذلك ؟ معناه أن رصد هذه القدرة عند تسلسلات الفيروسات القهقرية في جينوم الكائنات الحية دليل إضافي على أن الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ ERVs ما هي إلا فيروسات حقيقة ادرجت جينومها داخل جينوم الكائن الحي في الماضي البعيد. وما دامت قدرة هذه الفيروسات مفيدة للكائن الحي كنوع من المناعة ضد الفيروسات الأخرى فإن الإنتخاب الطبيعي سيحتفظ بهذه الوظيفة الجديدة (بالنسبة للكائن الحي). المضحك في الأمر أن هذا الأمر مذكور في الدراسة التي استشهدوا بها لدعم ادعائهم. فقد جاء في الدراسة ما يلي : A possible biological role hypothesized for ERVs is to help the host resist infections of pathogenic exogenous retroviruses, affording a selective advantage to the host bearing them "الدور البيولوجي المحتمل الذي يُفترض أن تلعبه الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ (ERVs) هو مساعدة الكائن المضيف على مقاومة العدوى بالفيروسات القهقرية خارجية المنشأ، مما يمنح ميزة انتقائية للكائن المضيف الذي يحملها." https://www.pnas.org/doi/full/10.1073/pnas.0402877101

photo content

كم عدد الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ المشتركة بين الإنسان والشيمبانزي ؟ يحتوي جينوم الإنسان على 112000 فيروس من القسم الأول، و8000 نسخة من القسم الثاني، و 83000 نسخة من القسم الثالث. يمتلك الشيمبانزي حوالي 234 نسخة فقط خاصة به من الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ من القسم الأول، و45 نسخة فقط خاصة به من الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ من القسم الثاني. أما الإنسان فيمتلك 5 نسخة خاصة به من القسم الأول، وحوالي 77 نسخة خاصة به من الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ من القسم الثاني. هذا يعني أنه من أصل 120000 نسخة من الفيروسات القهقرية داخلية المنشأ من القسم الأول والثاني، يتشاركها الإنسان والشيمبانزي جميعها باستثناء 279 فقط خاصة بالشيمبانزي و82 منها فقط خاصة بالإنسان. أي أنه بإمكان التطوري أن يقدم قرابة ال120000 دليل على صحة التطور فقط من فيروسات القسم الأول والثاني. https://www.nature.com/articles/nature04072

هذه بعض المواقع التي تدافع عن التطور والإيمان بالله في نفس الوقت. وتحاول درء التعارض بين النصوص الدينية (المسيحية) ونظرية التطور. https://biologos.org/ https://peacefulscience.org/ يمكنكم الإستفادة من مقالاتهم التي يقدمون فيها أدلة دامغة على صحة التطور، مقالات دينيس فينيما بالخصوص.

في الصورة المرافقة توضيح لبنية عظام الفكر والجمجمة لحفرية Probainognathus والتي يظهر فيها المفصلين والحالة الانتقالية المثالية بين السلويات والثدييات. ثم في الحفريات اللاحقة اختزل المفصلa-q ولم يعد يربط الجمجمة مع الفك السفلي، وأصبحا يكوننا المفصل بين عظمتي المطرقة والسندان عند الثدييات الحديثة. كما في الحفريات morganucodon والثدييات العتيقة. Kenneth Kardong - Vertebrates_ Comparative Anatomy, Function, Evolution - 6e. P: 289-291 فمثلا نجد الحفريات العتيقة للثدييات البدائية مثل yanoconodon التي عاشت في العصر الطباشيري والتي عثر عليها عام 2007 كانت تمتلك عظمتي طبلة الأذن (المطرقة والسندان) لا تزالان مرتبطتان بالفك السفلي بالرغم من أن بإمكانها السماع من خلال المفصل (مطرقة-سندان). ولم تنتقل هذه العظام التي أصبحت صغيرة بعد الى الأذن الوسطى، و في حفرية morganucodon نجد أن عظام الأذن متصلة من الجهة الجانبية بالفك السفلي ، متصلة مع العظم الجانبي ومن الجهة الأمامية بواسطة غظروف ميكل Meckel’s cartilage، ولكن في حفريةyanoconodon انفصلت عظام الأذن عن العظم الجانبي ولكنها لا تزال مرتبطة من الجهة الأمامية بواسطة غظروف ميكل. ما يجعلها حفرية انتقالية أخرى رائعة تثبت قوة التطور فقط من خلال دراسة رحلة عظام المطرقة والسندان من الفك الى الأذن الوسطى. https://www.nature.com/articles/nature05627 ناقشنا الى حد الأن الأدلة الأحفورية التي تثبت تطور الثدييات بالاستعانة فقط بعظام الفك والأذن الوسطى، وبإمكاني أن أناقش الصفات الانتقالية الأخرى التي تثبت صحة التطور من نفس الحفريات الانتقالية للتيرابسيدات والبليكوصورات ولن انتهي أبدا، فهي تقدم لنا أدلة وفيرة من فقرات الذيل والعمود الفقري والرقبة والجمجمة والأطراف... لكنني سأكتفي بما قدمته مع إحالة الى مجموعة من الحفريات الانتقالية بين السلويات العتيقة والثدييات لمن يريد أن يستزيد في الموضوع: Dimetrodon، Eotitanosuchus، Lycosuchus، Lycaenops، Venjukovia، Procynosuchus، Thrinaxodon، Cynognathus، Diademodon، Probainognathus، Diarthrognathus ... خالد المازيسي

#مناظرة_الخلقيين تحت هذا الهاشتاغ سنحاول أن ننشر عددا من المقالات التي نعرض فيها الأدلة التي تثبت صحة التطور، ومناقشة ادعاءت الخلقيين جملة جملة. السجل الأحفوري هو بمتابة نافذة يمكننا من خلالها إلقاء نظرة على الماضي ومعرفة أشكال الحياة التي عاشت على الأرض، وبالتالي فإن معرفتنا بالبنية المرفولوجية للكائنات التي عاشت في أزمنة وعصور مختلفة قد يدعم صحة التطور لو أنه قد حدث بالفعل. كيف ذلك؟ لو أن مجموعة احيائية “أ” قد تطورت مع مرور الزمن الى مجموعة جديدة “ج”، فإننا قد نجد أشكالا انتقالية “ب” ظهرت في السجل الأحفوري بعد “أ” وقبل “ج” تحمل سمات انتقالية بين المجموعتين “أ” و “ج”. طبعا يمكن للمجموعة السلف أن تتطور الى مجموعتين أو أكثر، كما يمكنها أن تستمر وتعيش جنبا الى جنب مع المجموعات المنحدرة منها ... لكننا قدمنا نموذج المجموعة السلف -- المجموعة الانتقالية -- المجموعة المتطورة (أ-ب-ج)، فقط من أجل تبسيط مفهوم الشكل الإنتقالي. إذا فالشكل الإنتقالي (في السجل الأحفوري) هو حفرية تمتلك صفات مشتركة بين سلفها والشكل المنحدر منها، وقد عرف معجم merriam-webster الحفرية الإنتقالية كما يلي : a fossil that exhibits characteristics of both ancestral and derived forms https://www.merriam-webster.com/dictionary/transitional%20fossil وهو التعريف نفسه الذي ستجده في كتب البيولوجيا التطورية جميعها تقريبا. ما يعني أن عثورنا على حفريات انتقالية يعتبر دليلا قويا يدعم صحة التطور، فل لدينا بعض من هذه الحفريات؟ أقدم توثيق للسلويات Amniotes في السجل الأحفوري كان قبل 312 الى 325 مليون سنة، مثل حفرية Hylonomus وحفرية Paleothyris ، وتنقسم من الناحية التصنيفية الى مجموعتين كبيرتين Sauropsida و Synapsida، الأولى تتضمن الطيور والزواحف بينما الثانية تتضمن مجموعات تصنيفية مختلفة من بينها الثدييات، ولم تظهر هذه الأخيرة في السجل الأحفوري إلا في العصر الترياسي المتأخر بين 200 و 225 مليون سنة. Kenneth Kardong - Vertebrates_ Comparative Anatomy, Function, Evolution - 6e. P: 108-122 إذن. إذا كان التطور بالفعل حقيقة علمية فلابد وأن نجد أشكالا إنتقالية تمتلك صفات انتقالية بين السلويات العتيقة والثدييات التي ظهرت في وقت متأخر. أي يجب علينا أن نجد حفريات انتقالية عاشت بعد ظهور السلويات وقبل ظهور الثدييات وتمتلك صفات تشريحية تدل على حدوث التطور. وهذا بالضبط ما تم اكتشافه وتأكيده. فبعد ظهور السلويات ظهرت مجموعة من السينابسيدات Synapsida والتي تصنف الى مجموعتين Pelycosaurs و Therapsida، والتي كانت الحلقة الانتقالية نحو الثدييات البدائية، فقد كانت هذه المجموعة تمتلك الكثير من الصفات الانتقالية على جميع المستويات، وإن أردت تغطية هذه الصفات جميعها فلن أنتهي أبدا، لذلك سأختصر الموضوع وأركز على الصفات الانتقالية على مستوى عظام الفك وعظمتي الأذن عند الثدييات. فالسينابسيدات البدائية مثل نوع Dimetrodon الذي يظهر فكه في الصورة المرافقة. كانت تمتلك فكا بدائيا يشترك في كثير من خصائصه مع السلويات العتيقة. فالقطعة الأمامية من فكها عبارة عن عظمة الأسنان (d) وهي التي تدعم الأسنان، وخلفها مباشرة يوجد العظم الأجنبي (coronoid bone) حيث تلتصق بها عضلات الفك. وفي مؤخرة الفك يوجد العظم المفصلي (articular bone) وفي أسفل مؤخرة الفك يوجد العظم الزاوي (angular bone). العظم المفصلي ab يقابله عظم اَخر مرتبط بأسفل الجمجمة يدعى العظم المربعي quadrate bone ليشكلا مفصلا بين الفك والجمجمة لنسميه a-q وكلاهما يقابلان العظم الركابي الملتصق بطبلة الأذن وهذا يساعد السلويات القديمة والزواحف على نقل الموجات الصوتية من الفك الى الأذن، وهي سمة موجدودة عند أسلافهم من السلويات. وقد اكتشفت سلسلة من الحفريات الانتقالية توثق تطور هذا الفك الشبيه بفك الزواحف الى فك الثدييات الحديث. فكل القطع العظمية في الفك تصبح أصغر فأصغر في الحفريات الأحدث من السينابسيدات بشكل تدريجي. باستثناء عظمة الأسنان d. فهي تزداد في الحجم كلما تقدمنا في السجل الأحفوري للسينابسيدات الى أن أصبحت المكون الأساسي للفك السفلي عند الثدييات. العظمتين المكونتين للمفصل a-q تصبحان أصغر فأصغر في كل السينابسيدات اللاحقة. وفي المقابل تمددت عظمة الأسنان d بشكل كبير لتلتقي بعظمة أخرى في الجمجمة تدعى squamosal bone وتشكلا مفصلا جديدا يدعى مفصل s-d وهو المفصل الأساسي بين فك الثدييات وجمجمتها اليوم والذي تشكله عظمة الأسنان و عظمة squamosal . ولدينا حفريات انتقالية مدهشة مثل Diarthrognathus و Probainognathus التي تنتمي الى سينابسيدات متقدمة تمتلك فكا انتقاليا مدهشا. فهي تمتلك مفصلا شبيها بالزواحف والسلويات القديمة a-q والى جانبه مفصل شبيه بالثدييات s-d وهي من أجمل وألمع الحفريات الانتقالية في السجل الاحفوري.

تتداخل عدد من الجينات عند الثدييات لتكوين مينا الأسنان، من بينها amelogenin و enamelin و ameloblastin، وبناء على ما قدمه لنا السجل الأحفوري من أدلة فالحيتان قد تطورت من ثدييات برية الى ثدييات بحرية، لذلك فقد تطورت بالضرورة من ثدييات تمتلك أسنانا صلبة، لكن عددا من أنواع الحيتان التي تعرف بالحيتان البالينية لا تمتلك مينا الأسنان. وحين قام العلماء بفحص الجينات المسؤولة على تكوين مينا الأسنان عند الحيتان البالينية وجدوا أنها لا تزال بالفعل تحتفظ بنسخة من من هذه الجينات الثلاثة، ولكنه معطلة ومتضررة بفعل الطفرات وأصبحت جينات زائفة لا تؤدي وظيفتها في تكوين مين الأسنان. المشكلة هي أن الطفرات التي تعرضت لها هذه الجينات غير مشتركة بين كل الحيتان عديمة الأسنان، ما يعني مبدئيا أنها فقدت الأسنان بشكل مستقل، وهذا أمر غير متوافق مع البيانات التي تم تحصيلها من السجل الأحفوري، والتي تظهر أن الحيتان فقدت الأسنان مرة واحدة فقط في فترة مبكرة جدا من ظهورها. هنا قام العلماء بوضع تنبؤ لحل هذا التناقض، فإذا كان التطور حقيقة علمية وكانت البيانات التي تم تحصيلها من السجل الأحفوري صحيحة فلابد من وجود جين أخر له دور محوري في تكوين مينا الأسنان عند الحيتان، وأن تضرر هذا الجين سيتسبب في فقدان مينا الأسنان حتى وإن كانت الجينات الأخرى وظيفية. أي أن العلماء تنبؤوا بوجود جين زائف يحمل طفرة ضارة تسببت في تعطيله وإفقاده لوظيفته، وتكون هذه الطفرة مشتركة بين كل الحيتان عديمة الأسنان، وبعدها تتعرض الجينات الأخرى لطفرات مختلفة ومستقلة دون كونها مسؤولة على فقدان المينا. وهذا ما تم اكتشافه بالضبط، ففي دراسة نشرت عام 2010 اكتشف العلماء جين يدعى enamelysin واختصاره MMP20 له دور محوري في تكوين مينا الأسنان عند الثدييات، تعرض لإدراج عنصر ناقل CHR-2 SINE أفقده وظيفته، وهذه الطفرة الضارة مشتركة بين كل الحيتان البالينية. ما يثبت كون التطور حقيقة علمية لا يمكن مقارنتها بحكايات الخلق السخيفة. https://royalsocietypublishing.org/doi/pdf/10.1098/rspb.2010.1280

photo content

في الصورة أقصى اليسار جمجمة الإنسان المنتصب homo erectus وفي أقصى اليمين جمجمة للانسان العاقل homo sapiens ويمكن لأي شخص كيفما كان أن يدرك حجم الفروقات التشريحية بين النوعين.  وأي شخص يقول بأنهما ينتميان إلى نفس النوع فهو بحاجة الى نظارات طبية وإن لم يسعفه ذلك فهو بحاجة الى مصحة عقلية. - يمتلك الانسان المنتصب دماغا أصغر حجما من دماغ الانسان العاقل. قد يصل في بعض العينات الى 550 cc بينما يبلغ متوسط حجم دماغنا يقارب 1400 cc. - كان يمتلك أسنانا صغيرة وبدائية. - كان يمتلك وجها عريضا مقارنة بالانسان العاقل، وجمجمة طويلة ومنخفضة بدلا من كونها مستديرة الشكل كما هو الحال بالنسبة لجماجمنا. ولم يكن يمتلك ذقنا (وهي صفة مميزة للانسان العاقل). - عظام الحاجب فوق مقلة العين عند الانسان المنتصب بارز جدا، وهي سمة بدائية تتميز بها القردة وأسلاف الانسان. https://www.nhm.ac.uk/discover/homo-erectus-our-ancient-ancestor.html وهنا الكثير من الصفات البدائية التي تجعل من الانسان المنتصب شكلا انتقاليا رائعا نحو تطور الانسان العاقل.  ولو قمنا بمقارنة صفاته المرفولوجية مع نوع أقدم منه قليلا مثل الانسان الماهر h. Habilis أو Homo rudolfensis لوجدنا بينها اختلافات طفيفة.  كذلك الأمر بالنسبة لهذه الأنواع العتيقة من جنس الهومو. فلو قارنا صفاتها المرفولوجية مع أنواع متأخرة من جنس الأوسترالوپيتيكوس لوجدنا اختلافات مورفولوجية طفيفة بينها.  وهكذا....  وذلك بالضبط ما نتوقعه لو كان التطور حقيقة علمية.

ما قام به صديقي هو محاولة إعادة تشكيل التّسلسل التّنظيميّ الطّبيعي الّذي تمّت إزالته واستبداله بعدّة تسلسلات عشوائيّة في التّجربة، وهذا الخطأ الّذي وقع فيه! لا تحتاج إلى هدف محدّد ومعدّ مسبقًا لا بديل له! بل تحتاج لأي شيء من الممكن أن يكون وظيفيًّا فحسب! وعلى هذا الشّيء، هكذا ببساطة، يعمل التطوّر بالانتخاب الطّبيعي. لهذا العلماء يقومون بالإحصائيّات المعتمدة على الواقع والتّجربة، وليست المجرّدة. وبالمناسبة، سؤال لصديقي هنا هو: هل لو كان تطوّر سلاسل الجينات الّتي تشفّر لبروتينات لها دور في صفات معيّن يتطلب أكثر من عمر الكون، هل كنّا سنعاني كما نعاني اليوم من تحوّرات سلالات البكتيريا والفيروسات المختلفة ومحاولة الخروج بمضادّات ولقاحات لها؟!!

أسطورة خلقويّة: "مشكلة وقت الإنتظار" صديق قال لي: لا عمر الأرض ولا عمر الكون كلّه يكفي لتطوّر سلسلة واحدة لجين جديد يشفّر لبروتين له دور في صفة محدّدة بشكل عشوائيّ!!! والدّليل؛ خذّ أيّ سلسلة حمض نووي لتصنيع بروتين موجودة الآن، وضع احتمالات لتشكّلها بعشوائيّة تامّة، وقم بالاحصائيّات، مرارًا وتكرارًا، وانظر النّتيجة!! في كلّ مرّة من الاستحالة أن تحصل على السّلسلة في عمر أقل من عمر الأرض على الأقلّ! لذلك التطوّر باعتماده على انتخاب التغيّرات (الطّفرات) الصّغيرة على مدّة زمنيّة طويلة غير ممكن! كلام رياضيّاتيًّا سليم، منطقي تمامًا.. صحيح؟ بالتّأكيد! لكن أي شخص ملمّ بعلم الأحياء التطوّري لا يقول هذا كلام.. لأنّ العلم لا يعمل بالرّياضيّات المجرّدة، العلم عقلانيّة تجريبيّة، وأيضًا لأنّ في الكلام أخطاء فادحة بسبب تجاهل الواقع، لأنّ "العشوائيّة المطلقة" و"الهدف" ليست ما يعمل حسبه قانون التطوّر! مبدأيًّا، لو راجع صديقي علماء الأحياء وسألهم عن مكانة علم الاحصاء في نظريّة التطوّر كما نعرفها اليوم باسم التركيبيّة المدمجة، لأوضحوا له كيف أنّه في العمود الفقري لنظريّة التطوّر اليوم، مع الداروينيّة (الطّفرات العشوائيّة والانتخاب الطّبيعي) والمندليّة (علم الوراثة والجينات)، وغيرها. ولشرحوا له كيف أنّ التطوّر لا يعمل بهذا الشّكل كما افترض في حساباته العبقريّة، لأنّه ببساطة لا يضع القانون هدفًا ثمّ يسير نحوه، لا يختار سلسلة معيّنة محدّدة من المستقبل يفترض أنّها الوحيدة الّتي تشفّر للبروتين ثم ينتظر حدوثها بعشوائيّة لينتخبها، وهذا ما فعله صديقي هنا تمامًا! ولبيّنوا له أيضًا أنّ العملية ليست متسلسلة (Serial) "خطيّة" محصورة في فرد واحد بمحاولة وحيدة فقط يتم تكرارها، بل الحاصل عدّة عمليّات تحدث في موازاة لبعضها (Parallel)، وعلى مستوى جميع الأفراد ضمن العشيرة الاحيائيّة (Population)، ولأجيال متتالية. ولأضافوا له أنّ هناك إعادة الخلط الجيني (Recombination) حاصل، وهذا يسمح بخلط الأحماض النوويّة!! هكذا لا حاجة أن تظهر كل التّغييرات اللّازمة معًا في الحمض النّووي لفرد واحد، يمكنها أن تظهر كأجزاء متفرّقة في أكثر من فرد، ثم يتم خلط أحماضهم النوويّة عند التّكاثر، وهلمّ جرّا بين أفراد العشيرة كاملة.. وكل هذا يؤدي إلى التّسريع من العمليّة بتقليص الزّمن المطلوب للحصول على السّلاسل الّتي تشفّر للبروتين. فهل فكّر صديقي في احتماليّة عدم إلمامه تمامًا في العلم الّذي يبحث فيه قبل أن يقوم بحساباته؟ بدلًا من التّفكير في احتماليّات غير واقعيّة؟ لأنّ التطوّر يعمل عن طريق الانتخابات الغير العشوائي تدريجيًّا لأي تغيير بسيط (الطّفرات العشوائيّة)، مادام ما حصل وظيفيّ ويرفع من الصّلاحية فسيتم انتخابه، بغضّ النّظر عن النّسبة الّتي يرفع بها هذا التّغيير الصّلاحية، المهمّ أنّه يفعل، وهكذا، بالإضافة إلى إعادة الخلط، انتشاره يكون سريعًا في العشيرة الاحيائيّة. أمّا السّلاسل الممكنة نفسها فهناك -تقريبًا- عدد لانهائي منها، لذلك من المرجّح جدًّا أن تكون هناك أكثر من سلسلة تشفّر -بشكل مساو تقريبًا- نفس بروتين سلسلة صديقي المفترضة. لذلك لو وضع صديقي تحت الاختبار احتمالات متعدّدة لامكانيّة ظهور أي سلسلة من الممكن أن تكون وظيفيّة، في عشيرة احيائيّة كاملة، وليس سلسلة وحيدة بعينها في فرد واحد، لاختلفت نتائجه بالكامل.. وهذا ما يفعله علماء الأحياء! لأنّهم ببساطة يفهمون الرياضيّات ويفهمون آليّات التطوّر. وهذا البحث مثال بسيط على ذلك: ‏https://www.nature.com/articles/s41467-018-04026-w هنا في هذا البحث (Yona et al., 2018) ثبت أنّ التّسلسلات العشوائيّة تتطوّر بسرعة إلى محفّزات جديدة (De Novo Promoters). أخذ العلماء هنا تسلسلًا تنظيميًّا (Regulatory Sequence) لتعبير جينات (Gene Expression) تقوم بتفعيل نقل وهضم اللاكتوز (Lac Operon) من جينوم الاشريكيّة القولونيّة (E. Coli) يعادل حجمه ~100 bp (زوج قاعدي Nucleotide)، ثم وضعوا مكانه سلاسل عشوائية تمامًا من نفس الحجم -100 زوج قاعدي-، وهكذا البكتيريا لم تعد قادرة على استهلاك اللّاكتوز!! بل وقاموا بوضع ضغوطات بيئيّة البكتيريا جعلتها تحتاج للّاكتوز بشكل أساسيّ للبقاء والاستمرار! فما الّذي حدث؟؟ هل انتظرت البكتيريا أكثر من عمر الكون للحصول على سلسلة بديلة لها دور في التّعبير عن نقل وهضم اللّاكتوز! لا طبعًا! لهلكت مبكّرًا جدًّا وهي تنتظر!! بل ظهر أنّ عددًا من السّلاسل العشوائيّة الّتي تمّت إضافتها في مكان السّلسلة الطبيعيّة (Wild Type) كانت قادرة على الدّفع نحو التّعبير عن استخدام اللّاكتوز!! 60% منها بفعل طفرة واحدة فقط و10% منها بدون حتّى أيّ طفرات! نعم!! قام الانتخاب بإعادة تطوير أكثر من تسلسل تنظيميّ جديد يقوم بتفعيل تعبير جين اللّاكتوز!!

كيف يتطور التمويه والتقليد ؟ - التمويه camouflage: أن يكون لون الكائن مشابها للون الوسط, بشكل يخفي معالم الجسم ويجعل رؤيته صعبة على المفترسين (أو الفرائس). مثلا , أخطبوط يأخذ لون أرضية المحيط. - التقليد mimicry : أن يقوم الكائن بتقليد كائن آخر (عادة مفترس أو لون نبتة سامة أو حيوان سام), مثلا : فراشة تأخذ الرسوم على جناحيها شكل البومة أو الثعبان أو غيره. أحد الأصدقاء قال لي بأن التمويــه camouflage والتقليد mimicry يستوجب أن يضع التطور هدفا ليصل اليه. الحقيقة, لايحتاج أن يضع هدفا أصلا ليصل إليه ... نفترض أن المفترس هو لوحة الموناليزا , أوكي ؟ - في الطبيعة : لوحة الموناليزا موجودة بالفعل , إنها الثعابين (أو أي مفترس آخر). لانحتاج أن نقول للطبيعة بأنه كلما كانت الفراشة مشابهة للثعابين (ولو من بعيد) فهذا سيكون في صالح الفرد. الانتخاب الطبيعي بالفعل موجود في الطبيعة... -في الحاسوب : نقول للخوارزمية التطورية بأنه كلما حدثت طفرات تجعل النتيجة اقرب لشكل الموناليزا (ولو من بعيد) .. كلما تم انتخابها (يعني تنتشر في الاجيال اللاحقة)... السؤال الآن : هل ستحدث الطفرات التي ترفع الصلاحية في الطبيعة؟ الاجابة نعم , بالضبط كما تحدث في الحاسوب... أنظر إلى ما تحصل عليه لو أضفت : - طفرات عشوائية - انتخاب طبيعي غير عشوائي لهذه الطفرات. بحيث تفضل الطفرة كلما جعلت الشكل العام أشبه بالموناليزا. يمكنك تحميل الشيفرة المصدرية للخوارزمية التطورية من هنا , لترى كيف يتطور التمويــه أو التقليد. https://github.com/ahmedkhalf/Circle-Evolution ما يحدث ببساطة هو كالتالي : - يكون لديك لون بعيد عن المفترس (الموناليزا). - يكون لدينا ضغط تطوري , دخول مفترس (طائر) يخاف من الثعابين (مفترس آخر - الموناليزا), لكنه يتغذى على الفراشات. - كلما ولد فرد في العشيرة اقرب الى شكل الثعابين (الموناليزا) , ولو من بعيد ... بشكل يجعل احتمال افتراسه أصغر, ولو بقعة أو لون أو شيء يجعل الطائر يتذكر الثعابين عندما يراه ... كلما تم انتخاب هذا الفرد. لا يحتاج أن يشبه الثعابين 100 بالمئة, كل ما يحتاجه هو أن يجعل الطائر (الذي يكون عقله بسيطا وليس كالانسان يمكنه ان يدقق النظر), يتذكر الثعابين عندما يراه. - هذه العملية ستؤدي إلى ضغط انتخابي على الفراشات حتى تقترب اجنحتها من شكل أو لون الثعابين (الموناليزا) ... بالضبط كما يحدث في هذا الفيديو. الآن : كيف نعرف أن هذا ما يحدث في الطبيعة؟ الاجابة ببساطة هي عن طريق النظر إلى التقليد والتمويه ودراستهما دراسة طبيعية : - نحن نعرف أن الفراشات المختلفة (بعضها لديه تقليد وبعضها ليس لديه تقليد) قد تفرعت من سلف مشترك (ليست لديه تقليد). بالتالي : بعضها قد تطورت عنده هذه الخاصية مؤخرا. - نحن نعرف كذلك بأن التقليد والتمويه يوجدان في الطبيعة بكل المراحل .. من التقليد الرديء والمبتدئ ... الى التقليد الدقيق والمتقن. هذا يعني أن هناك عملية تطورية تحدث. النقطة الأخيرة في الموضوع : هل يحتاج التطور تغييرات كثيرة على الكائن لكي يحدث هذا الأمر؟ الاجابة لا ... لايحتاج التطور أن يكرر الحليلات التي ترسم لك بقعة على الجناح , كل ما يحدث هو أنه يتم تفعيل احدها في مكان ما من جسم الكائن, والعمليات الانتخابية هي التي ستقرر ما اذا كان التغير الحاصل سيستمر أم ينقرض. في الفديو تم نجاح تقليد الموناليزا بعد اكثر من 400 ألف جيل.

photo content

الآن سأترككم مع الصورة التي نشرتها الأكاديمية السويدية وتلاحظون كلمات مثل (random mutations)، و (randomly mutated enzymes) لعل أحدكم يبعثها لذلك العبقري ويترجمها له، وأترككم مع عبارتين مختارتين من خطاب الأكاديمية التي تضم نخبة النخبة من علماء الأرض في وصف عمل أولئك العلماء وكيف أنه "تطور" لم يعجب صاحب اللحية: awards a revolution based on evolution applied the principles of Darwin in the test tube

ضربتان في الرأس ----------------- تعج المواقع السلفية هذين اليومين بالغبار؛ ويتطاير الشرر من حوافر بغالهم المرهقة في "نسف التطور" بتأثير صدمة حصول ثلاثة من العلماء على جائزة نوبل في الكيمياء. الصدمة الأولى هو أن أبحاث أولئك العلماء هي أبحاث كما أعلنت الأكاديمية السويدية هي "تسخير مبادئ نظرية التطور" لأهداف صناعية وعلاجية. الصدمة الثانية هي أن أحد الحاصلين على تلك الجائزة كانت أنثى "ناقصة عقل". الغبار المتطاير أصله من كثرة الترافس وليس العدو والركض؛ فهم يتعاملون مع مثل هذه المواضيع تعاملهم مع "الشبهات في الدين"؛ لذلك ترون بأن ردودهم هي مثل حزمة البعر لا رابط بينها ولا قاسم مشترك سوى أنها جاءت من نفس الثقب، يرد أحدهم على الأمر دون فهم فيأتي صديق له فيرد برد مخالف، فيقومون تلقائيا ودون وعي (أو وعي يُقارب وعي الذبابة) بالمفاضلة بين الردين فإما أن يدمجموها برد واحد أو يتبنون أقواها في رد الشبهة، وهنا يأتي دور كبيرهم صاحب الهبد والرغي -الذي لم يدرس التطور ولا نية عنده لدراسته من أصله- فيجمع كل ما يقع عليه من ردود ثم يدحشها في مقال طويل يكثر فيه من مصطلحات علمية لم يسمع بها سوى من غوغل ويكثر في نهايته من روابط لا صلة لها بالموضوع للإيحاء بأنه يتحدث بالعلوم. من ردودهم المضحكة والتي تجدونها على صفحة (الباحشون المسلمون) نتيجة الصدمة الأولى التي تلقوها هو أن ما قامت به Frances Arnold وزملاؤها لا علاقة له بالتطور بل هي قضية هندسة وراثية وهي لم تأتِ بشيء جديد فتلك تقنية قديمة. اللعنة، لماذا لم يفطن لتلك المسألة الجهلة الكبار من أعضاء اللجنة ومنحوا الجائزة لشخص لا دور له في التقنية أو لم يساهم بها؟ ويتابع الجهبذ قائلا (وهذه الفكرة ليست جديدة في الواقع، إذ يتم استخدامها في تصنيع الدوائيات منذ عام 2002 لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، والصدفية، والتهاب القولون، والسرطان.) :-) تباً للجهل، ألا تعلم بأن الجائزة التي حصلت عليها Frances Arnold قبل أيام هي إعتراف بإنجازتها التي قامت بها في نهاية القرن الماضي (وتحديدا في عام 1993) أي قبل عقد من التاريخ الذي وضعه؟؟؟ المسكين لم يفطن لتلك المسألة ولذلك ظن لخيبته بأنه إن وجد تقنية تعتمد على الهندسة الوراثية قبل تاريخ منح الجائزة فهو بذلك جرّد تلك العالمة الكبيرة من حقها في الحصول على الجائزة؛ ربما لظنه بأن الجائزة هي مثل كأس العالم في كرة القدم تمنح بعد نصف ساعة من المباراة الفاصلة :-) ومن الردود أيضا قول "ناسف التطور" أعلاه في نفس المقال ("الجائزة منحت للقدرة على الهندسة والتصميم وتحقيق الغاية المعدة سلفًا، وليست لإثبات العشوائية، فهي في الحقيقة على طرف النقيض من الداروينية"!) هل رأيتم ذكاءه الخارق الذي أوصله لذلك الإستنتاج العبقري الذي غاب عن أصحاب اللجنة المانحة (والكثير من أعضائها هم من حملة نوبل أيضا). بالتأكيد لم تقرأ ما قامت به وإن قرأته لن تفهمه، ما قامت به هو فقط إستغلال لآليات التطور العشوائية الطبيعية في تصنيع إنزيم بروتيني أي تماما كما تقوم به الطبيعة من خلال الإنتخاب الطبيعي، وهذا ما صرحت به الأكاديمية السويدية حرفيا في خطاب إعلانها عن أسماء الفائزين، لكن الفارق الوحيد الذي قامت به تلك العالمة هو أنها وبدلا من أن تنتظر عشرات السنوات جالسة على كرسيها حتى تمنحها البكتيريا الكود الجيني الذي ترغب به من خلال الطفرات العشوائية فإنها قامت بالتدخل –وبطريقة عشوائية أيضا- لضبط تلك التغييرات، مثلا في الطبيعة إن وجدنا الكود الجيني التالي ACGTTTAGT فإنه ربما يحدث له طفرة نقطية تحول الحرف الثاني C إلى A ليصبح الكود AAGTTTAGT، ثم تأتي طفرة أخرى تعيد نفس الحرف ليرجع الكود إلى ACGTTTAGT. ذلك هو أحد الأمثلة التي قامت تلك العالمة بتجاوزها في المختبر حتى لا تسمح للطفرات العشوائية بالدوران غير المثمر، هذا ناهيك على أنها كانت تقوم بإستغلال البكتيريا في المختبر لإنتاج الإنزيم المرغوب به وهناك فارق هائل بين إنقسامها وسرعته وبين إنقسام الخلية حقيقية النواة eukaryotes كالتي توجد في أجسامنا، والفارق ليس فقط بالزمن الذي بل أيضا للتغلب على قضية تحدث لدينا وهي ال splicing وهي عملية لا تحدث في البكتيريا التي لا يوجد فيها ما يسمى ال introns إلا نادرا. هناك هري كثير في ذلك المقال المضحك يستحق الرد عليه وتبيان عواره لكنني سأختصر حتى لا يطول الرد ويصبح مملاً للبعض. لكن لا بد من التعريج على ردودهم حول الصدمة الثانية التي أصابتهم وهو فوز تلك الأنثى "ناقصة العقل" بالجائزة، رأيت أحدهم يبرر ذلك بأن المختبرات لا يعمل به الشخص وحيدا ولذلك لا بد من أن ذكورا كانوا يعملون معها كمساعدين، والبعض برره بأنه " انحيازات فردية" من أعضاء اللجنة، كلام لا يطلقه سوى كائن ينظر بدونية للأنثى ولا يستثني من ذلك بالتأكيد أمه أو أخته.

5. النقاش العلمي حول نطاق علم الأحياء التطوري هو "حرب ثقافية". لا، إنها ليست حربًا ثقافية، حتى لو اشتدت حماسة العلماء أحيانا
5. النقاش العلمي حول نطاق علم الأحياء التطوري هو "حرب ثقافية". لا، إنها ليست حربًا ثقافية، حتى لو اشتدت حماسة العلماء أحيانا واستخدموا مصطلحات مثل "التطور عن طريق الحمقى" لوصف دعاة التوازن النقطي. تم إجراء النقاش، وتمت تسويته إلى حد كبير، من خلال الحجة العلمية التي لم تتضمن هذا النوع من الحِدّة. إنه مجرد نقاش حول الآليات المهمة في التطور. وجهة نظري الخاصة هي نعم، التوليف التطوري الحديث يتضمن أشياء لم نحلم بها حتى قبل 80 عامًا ("النظرية المحايدة" أحدها) ، ولكن ببساطة لا يوجد سبب لإعلان أن الداروينية الجديدة قد عفا عليها الزمن. "التوسع" كلمة جيدة، لكن القول بأننا "نحتاج إلى نظرية جديدة للتطور" هو قول جاهل وزائديّ في نفس الوقت. يمكنني أن أكتب لأيام عن الأخطاء والتشويهات في مقال بوراني، لكني تعبت. ما ورد أعلاه يهدف إلى تقديم مجرد أمثلة قليلة للطبيعة المضللة لمقاله. والأسوأ من ذلك أنه يضلل الناس العاديين ويدفعهم إلى التفكير في وجود خطأ خطير في نظرية التطور الحديثة. هذا بحد ذاته يمكن أن يُثلج صدر الخلقيين، وأنا متأكد من أن أنصار التصميم الذكي قاموا بالفعل بتلويث مقال الغارديان.