ar
Feedback
بــِروحــــي فتـــۘ❀ـَٰـآہ𓆩💙𓆪

بــِروحــــي فتـــۘ❀ـَٰـآہ𓆩💙𓆪

الذهاب إلى القناة على Telegram

💙هذا المُستخدم مصاب بفرط الحب لأحدهم، فلا تعتبوا عليه، بل اغفروا له إن جُنَّ بحبّه، وإن تسلّل سهمُ كلماته إلى أعماقكم وأرهق قلوبكم💙

إظهار المزيد
6 337
المشتركون
-524 ساعات
-307 أيام
-13730 أيام
أرشيف المشاركات
كلما اشتقتُ إليكِ، أغمضتُ عينيّ وبحثتُ عن طيفكِ في أضلعي. طال بي هذا الإغماضُ والانتظار، فمتى بالروحِ ترتفق الروح؟ ومتى تتلاقى النظراتُ وتظمأُ فترتوي؟ ومتى يعانقُ الفؤادُ الفؤاد؟ إني مشتاق، وعلى ملامحي من أثر الحنين ما لا يخفى، وأعلمُ ألا ملاذَ لي ولا سِترَ إلا في فلكِ عينيكِ. احتويني بصمتكِ، بدفءِ يديكِ، بقلبكِ، بابتسامتكِ؛ بأيِّ شيءٍ منكِ يحميني من نظراتِ العالم وشفقةِ العابرين، ويدفئُ ارتعاشةَ يَدَيَّ، ويقيني جَمْرَ السَّهَرِ والانتظار. قولي كلمةً واحدةً تربُّتُ على شَغَفِ قلبي، أو ألقي من عينيكِ نظرةً على محيّايَ ليزولَ العَبُوس. أشيري بيَدِكِ إلى الدَّرْبِ كي أسْلُكَه، وابْتَسِمي ليَمُوتَ الحُزْنُ الجاثِمُ على صَدْري. يَكْفي أنْ يَطُلَّ وَجْهُكِ من مَشارِفِ المدينة؛ لِيَتَلاشى الليلُ من الشوارعِ، ومن السماءِ، ومن روحي. آهٍ من انحناءةِ ابتسامتكِ، ولمعةِ عينيكِ، وانعكاسِ وجهي في أحداقكِ، والوردِ فوقَ جبينكِ، والشمسِ في ثغركِ الباسم، والصباحِ الدائمِ في ملامحكِ. هذا هو عالمي الذي أعشق، وهذا داري وموطني، وكلُّ مكانٍ لا أراكِ فيه... هو مَنْفى. أعلمُ أنَّ وجهَكِ خريطتي، وأنني أمْضي في هذا العالمِ تائهاً حينَ أغيبُ عن عينيكِ، يا حبيبتي.💙💙💙💙💙💙

كانت تُحادِثُني وهي غارقةٌ في النُّعاس. وعندما أسألها إن كانت تطلبُ الراحة، تُجيبُني بكلماتٍ متداخلة: "لا أريدُ الرُّقاد، امكُثْ معي". ولحظةَ تُتِمُّ كلماتها، تأخُذُها غَفْوَةٌ طَويلة. أدركَتْ مَكانتَها وعَظَمَةَ شأنِها عندي، فتمادَتْ ودُِلِّلَتْ. كانتْ أحياناً تتركُني أُكَلِّمُ الفَضاءَ وتنام، وأحياناً أُخرى تُنَبِّهُني من نومي لأُسامِرَها عندَ حُزْنِها أو ضَجَرِها، وثِقَتُها تامَّةٌ أنِّي لن أغضَب. لا أعلَمُ أحَواسّي كانتْ تَستيقِظُ أم عاطِفتي، لكنَّ الرِّضا كانَ يَغمُرُني دائماً. زَحزَحَتْ رُسوخي وأزالَتْ ثَباتي أمامَ الجموع. لمْ تُمَثِّلْ قِمَّةَ الحُسْنِ ولا ذِرْوَةَ العَقْل، وعَجَزْتُ عن فَهْمِ صِفاتِها، لكنَّها امتَلَكَتْني بِأَكْمَلِي.💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙

هذا النص صياغة متماسكة تخلت تماماً عن أدوات التشبيه (ك، مثل) وأدوات الاستدراك والتركيب المنهي عنها (بل، بدون)، مع الحفاظ على ذات المعنى والعمق الأدبي: أنتَ لا تفهمُ الأمرَ على حقيقته؛ أنا لا يخيفني الفشل، ولا يزعجني ضياعُ المجهوداتِ سدى، ولا يعنيني في نهايةِ المطاف ألا أحققَ شيئاً يُذكر. ليس هكذا تُقاسُ الأشياء، فهذه مخاوفُ الأطفالِ والحالمين، أما أنا فقد اعتاد قلبي ذلك. لكنّ ما يرعبني حقيقةً هو اختفاءُ الرغبة! هل تعلمُ ماذا تعني الرغبةُ لشخصٍ مثلي؟ ماذا يعني أن يختفيَ توهّجُ عيني؟ أو أن أنظرَ إلى العالمِ ببرودٍ وتحنّط؟ لا أَعُدُّ نفسي شخصاً عادياً، ولا يهمني كثيراً أن يراني الناسُ ناجحاً أو فاشلاً؛ إنّ معظمَ عالمي يدورُ حولَ نفسي، ومعاركي الحقيقيةَ أخوضُها في مداياتِ عقلي. وإن كان الآخرونَ قد رضوا بأن تضيعَ حيواتُهم لقاءَ القليل، فأنا لم أفعل، ولم أسعَ يوماً للحصولِ على ما "يجب" الحصولُ عليه، أبحثُ عما "أُحبّ" الحصولَ عليه. نعم، لقد مررتُ بالحزن، لم يكن الحزن يوماً كهفاً أعتكفُ فيه، هو جسرٌ أعبرُه إلى ما سواه. وإن كنتَ قد رأيتني محطماً أو بائساً في لحظةٍ ما، لم يكن ذلك يعني أبداً أنّ البحرَ الذي في داخلي قد هدأ، أو أنّ الريحَ التي تعوي في أعماقي قد صَمَتَت. إنّ الحزنَ ليس نقيضاً للحياة، هو نَبْضٌ منها، وهل بمقدورنا أن نفرحَ إن لم نملك الاستعدادَ الكاملَ للبكاء؟ لقد عشتُ حياتي كلها ممتطياً حصانَ الرغبة، موجهاً بصري نحو ما أطمحُ إليه وأشتهيه لا ما أملكه؛ مترقباً أن يحدثَ شيءٌ أو ألا يحدث، منصتاً لكلِّ صوتٍ ولكلِّ صمت، ومحدقاً في كلِّ ما أرى، ولا يحرّكني في ذلك كلّه إلا الشغفُ الشديدُ بالإنسانِ والأشياء. لذلك... إذا ما رأيتني يوماً منطفئاً، موقداً مهجوراً، أو هادئاً مستكيناً، ساعةَ حائطٍ معطلة... لكَ حينئذٍ أن تدفنني؛ فإنّ انعدامَ الاشتهاءِ هو الموتُ الحقيقي. 💙

عزيزتي القارئة... أنتِ جميلة! جميلةٌ ببطولةٍ هادئةٍ لا صخبَ فيها، جميلةٌ لأنكِ خُضتِ معركةَ التقبلِ الداخليةَ وكسبتِها بجداره؛ فلم تُغيري شيئاً من ملامحكِ الأصيلة، ولم تسمحي لأمواجِ الصرعاتِ الزائفةِ أن تجرفَ كينونتكِ. تفتخرين بعينيكِ ذاتِ اللونِ الغامقِ—ذلك السوادِ أو البُنّيِّ العَميقِ الذي يتشاركُ فيه معظمُ البشر—لأنكِ ترينَ فيه عمقَ الأصالةِ وسحرَ السكينةِ، لا مجردَ لونٍ عابرٍ تُغيّرُه العدسات. أنتِ جميلةٌ لأنكِ، رغمَ امتلاءِ الشاشاتِ ومواقعِ "الإنستغرام" بوجوهٍ حُصِرت في قوالبَ متشابهة، وجمالٍ كأنه أُنتِجَ في مصنعٍ واحد—حيثُ الحواجبُ المحددةُ بالمسطرة، والرموشُ الإصطناعيةُ الثقيلة، والشعرُ المصقولُ المستعار، والأظافرُ المركبةُ التي تُخفي دفءُ اللمسةِ البشرية—تمرينَ على كلِّ ذلكَ بقلبٍ مطمئن. تنظرينَ إلى كلِّ ذاك التكلف، ثم تعودينَ إلى مرآتكِ البسيطة، فتنعكسُ عليها ابتسامتكِ الصافية؛ ابتسامةُ الرضا لذاتكِ الطبيعية كما أبدعها الباري في أحسنِ تقويم. أنتِ جميلةٌ لأنكِ تسكبينَ الحمدَ في ثنايا يومكِ، وتعرفينَ أنَّ أسمى أشكالِ الجمالِ هو الحمدُ على النعمةِ والرضا بالخِلْقَة. تفخرين بمظهركِ الفطريِّ دونَ أن تتوقي إلى ملامحَ مستعارة، ودونَ أن تخلعي وجهكِ الحقيقي لترتدي وجهاً يُرضي المقاييسَ العابرة. أنتِ جميلةٌ، ليس لأنكِ تشبهينَ معاييرَ العالم، بل لأنكِ تشبهينَ نفسكِ فقط. جميلةٌ لأنكِ، في زمنِ النسخِ المكررةِ والتزييفِ المستمر... لا تزالينَ حرةً، أصيلةً، ولا تزالينَ "أنتِ"... كما خُلِقتِ أولَ مرة! 💙

يا صاحبي، الحبُّ ما كان يومًا خطيئةً نعتذرُ عنها، ولا ذنباً نَسْتَحي من وجوده؛ فالقلوب لا تستأذن أصحابها حين تميل، والأرواح حين تألف لا تطلب إذنًا ولا تنتظر إشارة. أنت لا تُلام أبداً لأنك أحببت، ولا يصح لك أن تجلد ذاتك على عاطفة نبضت في صدرك؛ لكن الحقيقة التي يجب أن نستوعبها بهدوء هي أن ما يُبنى على وهم، ويُساق في الطرق الخفية بغير باب شرعي واضح، يتحوّّل مع الوقت إلى جرح غائر ينزف راحتك ويسلبك سكينتك. أنت لا تُحاسب على ما سكن قلبك، ولكنك تُحاسب إن جعلت هذا القلب قائداً يقودك إلى حيث لا يرضى الله. إن عجزت عن الزواج في لحظتك هذه لضيق ذات اليد أو لعثرات الحياة، لا تجعل من العجز مبررًا مريحًا للاستمرار في علاقة تُنهك روحك، وتمزق طهارة مشاعرك، وتُغضب ربك. الحب الصادق العفيف لا يكون سببًا في هلاك صاحبه ولا في ضياعه، بل هو طاقة تُهذّب النفس، وترفع الخلق، وتدفع المرء ليصبح أفضل. الحب الحقيقي يُعلّمك كيف تجاهد نفسك، وكيف تصبر على البعد حتى تكتمل الأسباب وتقدر على المجيء من الباب الذي يرضي السماء. إن لم يُكتب لك الوصول، فاسأل الله أن يهبكراحة مكنونة، وأن يجزيك عن طهارة نيتك وصبرك خيرًا ينسيك مرارتك. امضِ في طريقك، لا تقف مكتوف اليدين تنتظر المعجزات وأنت ثابت في مكانك. اشتغل على نفسك، ابنِ مستقبلك، جدّد صلتك بربك، وقوّ إيمانك. اعلم أن الأقدار مكتوبة بحكمة بالغة؛ إن كانت هي المقسومة لك من عند الله، ستأتيك رغماً عن الصعاب وفي وقتها الذي هيأه الله لكما، وإن لم تكن، كن على يقين تام أن الله لا يأخذ منك شيئاً حبيباً إلا ليهبك ما هو خير منه وأبقى. واذكر دائماً هذه الكلمات منهجاً لحياتك: من ترك شيئاً لله، عوّضه الله خيرًا منه... العوض الإلهي حين يأتي، يُنسي القلب كل ما فرّط فيه ووفق في تركه. 💙

فاتني أن أكون إحدى نبضاتك، خصلة في شعرك، أو شرياناً ينبض بالحياة في أعماق قلبك. فاتني أن أكون مقطعاً شجياً في معزوفة موسيقية تحبها وتلجأ إليها كلما أثقلت العالم كاهلك، أو دمعة فرح دافئة تسقط من عينيك لكلمة صادقة سمعتها في لحظة تجلٍّ. كنت أودّ حقاً أن أرسم خطوط يدك بدقة على حدقة عيني اليمنى، كنت سأحفظ عرض ابتسامتك عن ظهر قلب، وكم سنتمتراً دقيقاً تأخذ من مساحة وجهك، وعدد أسنانك التي تظهر حين يغمرك الضوء، وهل تصغر عيناك شغفاً عند رؤيتي أم تتسعان دهشة وشوقاً. فاتني أن ألوّح لك بيدي بعد كل لقاء يجمعنا، وأن أهمس لك قبل أن تبتعد بكلمة سرية لا يفهم معناها في هذا العالم سواك. كنت أقف على أطراف اللهفة، أنتظر التفاصيل الصغيرة التي تُبنى عليها الحياة، لكنك لم تلتفت. كان لديك دائماً متسع يتسع للدنيا بأكملها، لكل التفاصيل العابرة والغرباء، إلا للحظاتي الصغيرة تلك التي كانت تعني لي كل شيء. كان لديك قدر هائل من المشاعر العظيمة والوفيرة تجود بها على العالمين، إلا لقلبي الذي لم يطلب سوى مكاناً ضيقاً يختبئ فيه بدفء... فحسب. 💙

تَعْرِفُ العِشْرَةُ الحَقِيقِيَّةُ أَنَّ الإنْسَانَ لا يُحِبُّ فِي أُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ حَتَّى سَنَةٍ؛ فَالحُبُّ لا يُبْنَى بِالأَمَانِي، بَلْ يَحْتَاجُ إِلى مَوَاقِفَ حَاسِمَةٍ، وَأَزَمَاتٍ، وَتَعَبٍ، وَأَوْقَاتٍ عِصِيبَةٍ تُخْتَبَرُ فِيهَا المَعَادِنُ. يَلْزَمُهُ جَهْدُ السَّنَوَاتِ كَي يَتَجَرَّدَ مِنْ وَهْمِ الإِعْجَابِ وَيَغْدُوَ حُبّاً حَقِيقِيّاً ثَابِتاً. بِاخْتِصَارٍ... الحُبُّ لا يَبْدَأُ إلاَّ حِينَ يَنْتَهِي الحَمَاسُ الأَوَّلُ، وَيَقِلُّ الوِصَالُ الفَضْفَاضُ، وَيَعْلُو صَوْتُ الشَّوْقِ الصَّادِقِ. لا يُمْكِنُكَ أَنْ تَدَّعِيَ حُبَّ البَحْرِ وَأَنْتَ تَقِفُ آمِناً عَلَى الشَّاطِئِ؛ بَلْ يَجِبُ أَنْ تَخُوضَ فِي أَعْمَاقِهِ، وَتَضْرِبَكَ أَمْوَاجُهُ العَاتِيَةُ، وَتَشْرَبَ مِنْ مِيَاهِهِ المَالِحَةِ، وَتَجْرَحَ قَدَمَكَ صَخَرَةٌ فِي قَاعِهِ المُظْلِمِ. وَحِينَ تَعُودُ إِلى الشَّاطِئِ مِنْ جَدِيدٍ، سَتَرَاهُ بِعَيْنَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ؛ لَنْ تَرَاهُ مِثَالِيّاً كَمَا كَانَ فِي الوَهْمِ، فَقَدْ لَمَسْتَ عُيُوبَهُ، وَرَأَيْتَ ظُلُمَاتِهِ، وَعَرَفْتَ ثَوْرَةَ غَضَبِهِ. عِنْدَهَا فَقَطْ... إِمَّا أَنْ تَكْرَهَ البَحْرَ، أَوْ أَنْ تُحِبَّهُ بِكُلِّ مَا فِيهِ. فَلَهْفَةُ البِدَايَاتِ لَيْسَتْ حُبّاً، بَلْ بدايةُ الطَّرِيقِ نَحْوَهُ... فحَسْبُ. 💙💙💙

تَعْرِفُنِي كَكُلِّ الأَشْيَاءِ المَأْلُوفَةِ وَالدَّافِئَةِ فِي هَذَا العَالَمِ، تِلْكَ الَّتِي لا نَحْتَاجُ إِلى مُقَدِّمَاتٍ لِنَفْهَمَهَا، وَلا إِلى اسْتِئْذَانٍ لِنَلْتَجِئَ إِلَيْهَا. تَعْرِفُ أَنَّنِي أَهْرُبُ إِلَيْهَا مِنْ زِحَامِ قَلَقِي وَخَوْفِي، لِتَمْنَحَنِي الطَّمَأْنِينَةَ الَّتِي طَالَمَا بَحَثْتُ عَنْهَا، وَأَنَّهَا حِينَ تَفِرُّ مِنْ ضَجِيجِ الحَيَاةِ وَصَخَبِهَا إِلَيَّ، تَجِدُ فِي صَدْرِي السُّكُونَ الَّذِي يَلِيقُ بِرُوحِهَا الرَّقِيقَةِ. نُحِبُّ بَعْضَنَا بِهَذَا الصَّدَقِ العَمِيقِ؛ لأَنَّهَا تَفْهَمُنِي دُونَ أَنْ أَتَكَلَّمَ، وَأَفْهَمُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْطِقَ، وَلأَنَّ حُبَّنَا يَشْبَهُ لَحْظَةَ التَّحْلِيقِ الأُولَى بَعْدَ سَنَوَاتٍ طِوَالٍ مِنَ التَّعَبِ، وَالبَحْثِ المُضْنِي عَنْ أَجْنِحَةٍ تَحْمِلُنَا مَعاً فَوْقَ هَذَا العَالَمِ. لَكِنَّهَا فِي هَذِهِ المَرَّةِ لَمْ تُعْطِنِي أَمَلاً مَعْهُوداً، وَلَمْ تَمْنَحْنِي مُجَرَّدَ جَنَاحٍ كَي أَنَجُوَ بِهِ... لَقَدْ كَسَرَتْ كُلَّ حُدُودِ التَّوَقُّعَاتِ، وَأَهْدَتْنِي السَّمَاءَ بِكَامِلِهَا! 💙💙💙

يُقالُ إنَّ قلبَ المَرْءِ يَنْعَكِسُ عَلَى مَلامِحِهِ، وَيَفْضَحُ مَا خَبَّأَهُ فِي أَعْمَاقِهِ؛ كأنَّ الوَجْهَ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ لِكُلِّ نَبْضَةٍ، وَكُلِّ شُعُورٍ يَسْكُنُ الرُّوحَ. لِذَا... حِينَ يَرَا نِي العَالَمُونَ، لا يَرَوْنَنِي وَحْدِي، بَلْ يَرَوْنَ أثَرَكَ الدَّافِئَ يُضِيءُ عَيْنَيَّ، وَابْتِسَامَتِي الَّتِي لا تَكْتَمِلُ إلاَّ بِذِكْرِكَ. لَمْ تَعُدْ مُجَرَّدَ حَبِيبٍ يُقِيمُ فِي القَلْبِ، بَلْ صِرْتَ هُوِيَّتِي وَمَلامِحِي الظَّاهِرَةَ. أسِيرُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَنَا أرْتَدِيكَ؛ أَرْتَدِي أمَانَكَ، وَطَيفَكَ، وَحُنُوَّكَ الَّذِي يُغَلِّفُنِي، كَأَنَّكَ ثَوْبٌ مِنَ النُّورِ يَحْمِينِي وَيُمَيِّزُنِي عَنْ كُلِّ مَنْ حَوْلِي. هَكَذَا عَرَفُوكَ فِيَّ... دُونَ أَنْ يَنطِقَ لِسَانِي بِاسْمِكَ. 💙

تكمنُ مشكلتي الحقيقية في أنني أحبُّ كلَّ الأشياءِ معك، وأن الأشياءَ كلَّها تفقدُ معناها وبريقَها حينَ تغيب. لا أشعرُ بقيمةِ ما حولي دونك، وكأنّ العمرَ قبلك كانَ مجردَ انتظار، وبعدك لا يتّسعُ لإنسانٍ غيرك. أُحبُّ أن تجمعَنا فكرة، وأن نكونَ معاً في كلِّ تفصيلةٍ صغيرة، في الدهشة، وفي الصمت، وفي تفاصيلِ الأيامِ العاديةِ قبلَ اللحظاتِ الاستثنائية. مشكلتي الكبرى أنك الشخصُ الوحيدُ الذي أستطيعُ أن أكونَ معه على سجيّتي، بلا أقنعةٍ ولا تكلّف؛ أقفُ أمامك بعيوبي وندوبي، متجرّداً من خوفِي، يقيني أنّك تفهمني دونَ أن أتكلّم، وتحتويني دونَ أن أطلب. أنتَ الوحيدُ الذي يلائمُ روحي بكلِّ انحناءاتها وتقلباتها، وكأنّك صُمِّمْتَ لتكونَ أماني وسكني. مشكلتي، ببساطة، أنني جربتُ العيشَ في قربك، فلم أعد أصلحُ لأيِّ بقاءٍ آخر، ولا أستطيعُ أن أكونَ مع أحدٍ كما أكونُ معك... فحسب. 💙

بعد اللقاء الأول، لم يكن ما شعرتُ به حُبًّا... كان ارتباكًا يشبه الدوار، ذاك الدوار الذي يصيبك حين تنهض فجأة بعد طولِ جلوس؛ غير أنني في تلك اللحظة لم أكن أقف... بل كنتُ أسقط، أسقط فيكِ. طوال عمري، كنتُ واقفًا على حافة الانتظار، قلبٌ لم يعرف طعم السكينة، يسندُ تعبه على جدران الصبر، ويقاوم الانهيار بالحُلم. لكنه حين رآكِ... جلس! جلس كمن وجد في عينيكِ وطنًا، كمن ألقى عن كاهله وزر السنين، وودَع في يديكِ كل الحكايات التي لم تُحكَ بعد. لا أحد يعلم ماذا يحدث للقلب حين يستريح للمرة الأولى... لكنني عرفته: يرتجف، يتلعثم، ويحاول أن يتصنع الثبات وهو يهتز كغصنٍ في مهبّ العاطفة. وكنتِ أنتِ... ريحًا رقيقة، لكنها هزّتني من الجذور. كلُّ ما فيّ ارتبك بعد ذلك اللقاء، حتى الكلماتُ خانتني، وحتى الوقتُ توقّف مشدوهًا يراقبني وأنا أستميتُ لأبدو طبيعيًا... بينما كان كلُّ جزءٍ فيّ يهمس لكِ: "أرجوكِ... لا تكوني عابرة." لقد ارتحتُ لكِ، لكن راحة القلب يا عزيزتي... ليست دائمًا طوقَ نجاة. اعرف ان كل شي سوف ينتهي يوما ما..💙

إِلَهِي وَجِئْتُكَ أَشْتَكِي أَلَمَاً أَنَا يَا اللهُ مِنْ هَمِّي تَعِبْتُ إِلَهِي لاَ أَشْتَكِيكَ ظُلْمَاً وَأَنْتَ الَّذِي مِنْ رِزْقِكَ يَظْهَرُ النَّبْتُ إِلَهِي وَمَنْ سِوَاكَ بِي... قَدْ عَلِمَ أَنِّي عَلَى هَذَا الكَوْنِ... أَخْفَيْتُ حُزْنَاَ يَعْتَلِي القَلْبَ كُلَّمَا نَوَيْتُ البَوْحَ بِهِ... مَا اسْتَطَعْتُ... فَكُنْ لِي يَا اللهُ دَوْمَاً... دَائِمَاً... أَنَا لَوْلاَكَ أَصْلَاً مَا وُجِدْتُ وَلَوْ أَنَّ الكَوْنَ... كُلَّ الكَوْنِ ضِدِّي وَقَفْتُ بِبَابِكَ مَا يَئِسْتُ💙

أبدو لامعًا حين تنظرين لي وتقولين: "حبيبي". لا أصدق.. تلك الغزالة تحبني أنا؟💙 محمود البدري

هذا المساء وحتي اللقاء ولستِ خاتمة المساء ولا بدايته؛ أنتِ ما يجعل المساء يعرف أنه مساء، وما يجعل اليوم، حين يفرغ منكِ، يشعر بأنه لم يُعاش بما يكفي. أنتِ الجهة التي تستقيم إليها روحي كلما أضلّها النهار أختاركِ متيقنًا، متأكدًا، جازمًا؛ فبعض الخيارات يكفي أن تصل إليها مرةً حتى تعرف أن بقية الطرق كانت محض التفاف وإني لآسفٌ على كل يومٍ لم يجد إليكِ سبيلًا، وعلى كل لحظةٍ بقيت صحيحةً في ساعتها، ناقصةً في قلبي. جمع الله شمل سروري بكِ، وأطال لي الوقوف عندكِ؛ فما عرفتُ مكانًا، منذ عرفتكِ، أشدّ شبهًا بالوطن💙

أقفُ أمامَ هذا الارتفاعِ الباهر. تتضاءلُ الأبجدياتُ، وتتراجعُ الجملُ خجلاً أمامَ قمتكِ. تتجمّدُ قطراتُ الحبرِ، ويغرقُ المعنى في صمتٍ طويل. هذا السموُّ العالي يربكُ مخيلتي، ويجعلُ القصائدَ أصغرَ من حقيقتكِ. تتجاوزينَ حدودَ اللغةِ، وتتعدّينَ سقفَ الكلمات. أمامَ عظمةِ حضوركِ تنحني المفرداتُ، وتتخلى السطورُ عن غرورها. يكفيني الذهول، وتُغنيني نظرةٌ واحدةٌ عن دواوينِ العشاق. أضعُ القلمَ جانباً، وأتركُ لقلبي حريةَ النبضِ في حضرةِ هذا العلو.💙💙💙💙💙💙

إنّها امرأةٌ، في لفظِها أدبُ وفي حديثِها للروحِ ما يَطِبُ إنّها امرأةٌ، إنْ أقبلتْ سكنتْ ضوضاءُ يومي، واستأنسَ التعبُ إنّها امرأةٌ، في صمتِها حكمٌ وفي كلامِها للسامعينَ عجبُ إنّها امرأةٌ، تمضي هادئةً ويبقى من أثرِ الخطوِ ما يجبُ إنّها امرأةٌ، إنْ قالتِ اتّزنَتْ حروفُها، واستقامَ الفكرُ والأدبُ إنّها امرأةٌ، تُعطي الكلامَ هدوءًا حتى كأنَّ فؤادَ المرءِ يَنتسبُ💙

عذبةٌ في حديثها، وأنا أسكنُ بين كلماتها. 💙

"رقيقٌه وعذبٌه ، لا أملُّ حديثَهُا".💙

رقيقةٌ وعذبةٌ… لا أملُّ حديثها رقيقةٌ وعذبةٌ، وفي صوتها شيءٌ يوقظ الطمأنينة في داخلي، شيءٌ يجعل الوقت يمضي بهدوء، وتبقى روحي معلّقةً عند آخر كلمة قالتها. أحب حديثها حين يأتي عفويًا، حين تروي تفاصيل يومها الصغيرة، حين تضحك بين جملةٍ وأخرى، حين تتحدث عن أمرٍ عابر، فأشعر أن العالم اتخذ مكانًا أكثر لطفًا. حديثها عندي مساحةٌ أتنفّس فيها، وموعدٌ أنتظره بشوق، وحكايةٌ أعود إليها كلما اشتقت إليها. أصغي إليها بشغفٍ لا يهدأ، وأحفظ نبرتها، ترددها، ضحكتها، حتى صمتها حين تتوقف قليلًا بحثًا عن كلمةٍ تليق بما تريد قوله. في حضورها تصبح الكلمات أكثر حياة، ويصبح الإصغاء نوعًا من الحب. أريدها أن تتحدث طويلًا، عن يومها، عن أحلامها، عن خوفها، عن الأشياء التي أسعدتها، عن التفاصيل التي تراها عادية بينما أراها جزءًا عزيزًا منها. فأنا حين أسمعها، أشعر أنني أقترب منها أكثر، أعرف قلبها أكثر، وأجد في كل حديثٍ جديد سببًا آخر للتعلّق. رقيقةٌ هي، عذبةٌ هي، وفي حديثها وطنٌ صغيرٌ لقلبي؛ أدخله كل مرة، وأخرج منه محمّلًا بشيءٍ من السكينة، وشيءٍ كثيرٍ من الشوق. ولعل أجمل ما في حديثها أنني حين ينتهي، أشتاق إلى حديثٍ آخر. 💙

كتبتها كي أمنحكِ جزءًا من الكلام الذي يسكنني، ثم اكتشفت أن الكلام ما زال كثيرًا، وأن الحروف ما زالت عاجزة عن الوصول إلى آخر هذا الشعور. ولو كتبت فيكِ ألف صفحة، سيبقى في قلبي حديث آخر عنكِ. ولو امتلكت اللغة كلها، سأظل أبحث عن جملة واحدة تليق بكِ. وربما هذه هي الحقيقة الوحيدة التي أعرفها الآن: أنني كلما انتهيت من الكتابة عنكِ، بدأت أحبكِ من جديد. 💙