ar
Feedback
أثِيل

أثِيل

الذهاب إلى القناة على Telegram
2 938
المشتركون
+424 ساعات
+107 أيام
+22430 أيام
أرشيف المشاركات
photo content

Repost from A
اللهم صلِّ وسلم على محمد ﷺ

صباحُ الخير 🤍

الحرب الأخيرة قد كان الأمرُ صعبًا، حتى ظننتُ أنني وصلتُ إلى حافة اليأس، حيث لا طريق للعودة، ولا ضوءٌ في نهاية الدرب. كنتُ وحيدًا في معركتي، أواجهُ ما خلّفته الأيام وما تركته الذكريات، لكن كما قال بشار بن برد: جرحي عنيدٌ، متى ما رُمتُ أُغلقَهُ عاد التذكّرُ واستشرى به الألمُ كأنّه حين يَخبو، عاد مشتعلًا كأنّه حين يَسلو، هاجه السّقمُ أبكي عليه، وإن أبكي يؤرّقني وإن تصبّرتُ كان الدمعُ يقتحمُ ولم يكن من طبع الجراح أن تندمل دون مقاومة، ولا من طبعي أن أُسلم رايتي دون حربٍ أخيرة. جاء اليوم الذي خاضت فيه روحي معركتها، وفي ليلةٍ لم يكن فيها إلا أنا… وما تبقى مني. لا صوتٌ إلا وقع الذكريات، تُناورني فأهزمها هنا، وتُباغتني فأنجلي عنها هناك، وبين الهزائم والانتصارات كنتُ أبني بقاياي من جديد. كانت حربًا لا تُشهر فيها السيوف، بل تُحمل فيها الأحزان كخناجر مغروسة في الذاكرة، تُقاوم القلب قبل الجسد، وتُشتت العقل قبل أن تستكين. كنتُ وحيدًا في ساحتها، لكنني كنتُ أقوى مما ظننت، أضربُ بجسارة، وأتراجع حين يلزم، أُحصّن ما تبقى، وأعيد بناء ما تهدّم، حتى هدأت الحرب، وسكن الدخان، وجاءت تلك التنهيدة الطويلة… تنهيدة الانتصار. لم تكن الحربُ ضد أحد، بل كانت ضدي، كانت مع ذاتي، مع الماضي الذي لم يشأ أن يُغادر، ومع الذكرى التي قاومتني حتى الرمق الأخير. لكنني انتصرت، وإن كنتُ قد خرجتُ منها بأطرافٍ متعبة، إلا أنني خرجتُ واقفًا. | ٩٨ |

أيُّها الساعون خلف بريقٍ غريبٍ يتلألأ في الفلسفاتِ البعيدة، أما آنَ لكم أن تلتفتوا إلى ما يزخرُ به تراثُكم من روائع البيان؟ إنّكم في لهفةٍ تبحثون عمّن يُجيدُ قراءة أرواحكم، وتنسَون أنّ الرّوحَ لا تزدهرُ إلّا حين تغتذي من جذور لغتِها. ما بالكم تهجرون عظمة الأدب العربيّ الذي أضاء قرونًا طوالًا، وتستبدلونه بقصصٍ لا تنطقُ بلسانكم، وكأنّ لغتكم عبءٌ لا تصلحُ لركب الفكر؟ ولمَ تذهلون عمّا قاله الجاحظ في البيان والتبيين عن جزالة العربية وبلاغتها، وهي التي رفعت راية الفصاحة في أسواق العرب، فكان الكلامُ فيها نبتًا لا يشيخ؟ وكيف تنسَون ما نظمه حافظ إبراهيم وهو يصرخ بلسان الضاد: أنا البحر في أحشائه الدرُّ كامنٌ فهل ساءلوا الغوَّاصَ عن صدفاتي؟ فمن يتأمّل هذه اللغة، يُدرك أنّها تحمل كنوزًا تُشرق بها العقول وتسمو الأرواح. أوَليست لغة القرآن الكريم التي قال فيها ابن خلدون: “إنّها لغةٌ خصّها الله بالوضوح والبيان، فأمدّها بما يُقرّبُها من كلِّ ذهنٍ ويُوصلها إلى كلِّ قلب”؟ إنّكم حين تتناسون جذوركم، تنتزعون من قلوبكم القدرة على التماهي مع تاريخكم وثقافتكم. فعودوا إلى خيمتكم الأولى، وإلى حروفِكم التي صنعت أمجادًا لا يزال صداها حيًّا في ذاكرة الزمان. لا تُطفئوا مصابيح الماضي التي بها نهتدي إلى مستقبلٍ لا يُضيِّع ملامحكم، ولتكن لغتُكم الجسرَ الذي يربط أرواحكم بأصالتها ويمنحها هويّةً تليقُ بها. — ٩٨

أيُّها الساعون خلف بريقٍ غريبٍ يتلألأ في الفلسفاتِ البعيدة، أما آنَ لكم أن تلتفتوا إلى ما يزخرُ به تراثُكم من روائع البيان؟ إنّكم في لهفةٍ تبحثون عمّن يُجيدُ قراءة أرواحكم، وتنسَون أنّ الرّوحَ لا تزدهرُ إلّا حين تغتذي من جذور لغتِها. ما بالكم تهجرون عظمة الأدب العربيّ الذي أضاء قرونًا طوالًا، وتستبدلونه بقصصٍ لا تنطقُ بلسانكم، وكأنّ لغتكم عبءٌ لا تصلحُ لركب الفكر؟ ولمَ تذهلون عمّا قاله الجاحظ في البيان والتبيين عن جزالة العربية وبلاغتها، وهي التي رفعت راية الفصاحة في أسواق العرب، فكان الكلامُ فيها نبتًا لا يشيخ؟ وكيف تنسَون ما نظمه حافظ إبراهيم وهو يصرخ بلسان الضاد: أنا البحر في أحشائه الدرُّ كامنٌ فهل ساءلوا الغوَّاصَ عن صدفاتي؟ فمن يتأمّل هذه اللغة، يُدرك أنّها تحمل كنوزًا تُشرق بها العقول وتسمو الأرواح. أوَليست لغة القرآن الكريم التي قال فيها ابن خلدون: “إنّها لغةٌ خصّها الله بالوضوح والبيان، فأمدّها بما يُقرّبُها من كلِّ ذهنٍ ويُوصلها إلى كلِّ قلب”؟ إنّكم حين تتناسون جذوركم، تنتزعون من قلوبكم القدرة على التماهي مع تاريخكم وثقافتكم. فعودوا إلى خيمتكم الأولى، وإلى حروفِكم التي صنعت أمجادًا لا يزال صداها حيًّا في ذاكرة الزمان. لا تُطفئوا مصابيح الماضي التي بها نهتدي إلى مستقبلٍ لا يُضيِّع ملامحكم، ولتكن لغتُكم الجسرَ الذي يربط أرواحكم بأصالتها ويمنحها هويّةً تليقُ بها. — ٩٨

" ‏النظر إليكِ دافئ جدًا ‏من أين تأتين بكُل هذا الدِفء ؟ ‏هل عينيكِ شمس ؟ "

في مشهد الغروب، حدث شيءٌ غريب في مشهد الغروب، حين امتزجت السماء بألوانها الدافئة، وحين بدأ النور يتلاشى شيئًا فشيئًا، حدث شيءٌ غريب… كأن الزمن توقّف، كأن العالم حبس أنفاسه للحظةٍ خاطفة، كأن الغروب لم يكن مجرد مشهدٍ يتكرر كل يوم، بل كان رسالةً لم تُفهم بعد. أحسستُ بأن الكون كله يتهيأ لوداعٍ لا يُقال، وكأن الشمس وهي تغرق في الأفق، تحمل معها أسرارًا لم يشأ النهار أن يبوح بها. الهواء كان مختلفًا، ساكنًا لكنه مثقلٌ بشيءٍ لا يُرى، وكأن المساء قادمٌ ومعهُ ما لم يكن بالحسبان. لم يكن الغروب كما عرفته دائمًا، بل كان مشهدًا تُقرأ فيه أشياء لا تُكتب، وتُشعر فيه معانٍ لا تُقال، لحظةٌ تشبه الحنين لشيءٍ لا ندرك ماهيته، لكنها تترك في القلب أثرًا لا يُمحى. | ٩٨ |

بين رفوف مكتبتي قد مشيتُ بين رفوف مكتبتي، أُقلّب بصري بين الكتب التي رافقتني يومًا، كأنها وجوهٌ مألوفة تحمل بين صفحاتها ذكرى لكل لحظةٍ عشتها معها. هنا كتابٌ قرأته في ليالٍ طويلة، وهناك آخر كان رفيقي في رحلةٍ لم تكتمل، وبينهما صفحاتٌ امتلأت بحواشي قلمي، كأنني كنت أخاطبُ نفسي عبر السطور. كل كتابٍ مررتُ عليه حمل شيئًا مني، فكرةً اهتزّ لها وجداني، أو إحساسًا علِق بين كلماته وبقي في داخلي رغم مرور الوقت. بعضها كنتُ أظنه مجرد كلمات، حتى اكتشفتُ لاحقًا أنه كان يُشبهني أكثر مما كنت أظن. المكتبة ليست مجرد رفوفٍ مليئة بالورق، بل أرواحٌ تقبع بين دفتي كتاب، تنبض بالحياة كلما امتدت لها يدي، وكأنها تهمس لي: “أنا هنا، لم أزل أحتفظ بكل ما تركته فيّ.” | ٩٨ |

وقد مالَ البحرُ إليّ يحكي في حنايا الجوف جُرحًا دفينًا، فما برحت أمواجُه تنادي القلب بوجعٍ لا يهدأ، كأنّها تبوحُ بسرِّ الحنين الذي عجزَت السّواحلُ عن طمسه. — ٩٨

ولي في ذكرياتهم مقامٌ لا يبلُغه النّسيان، فكأنّ الرّوح تَحِنّ إليهم وإن سرّبَتها الأيّامُ عِبْر الرّياح. وما تَركوه في القلبِ من أثرٍ، يظلّ حنينًا نقيًّا لا يَخبو مهما تقدّم الزّمن واعتلَت الهموم. — ٩٨

صباحُ الخير يا عيونًا تُشبهُ الشَّمس، تنشرُ ضياءها في قلبي فتذيبُ عتمةَ الأمس، وتهمسُ للحياة بأنّ الأملَ يفتحُ أبوابه مع كلِّ شروق. — ٩٨

Until the End by Miles Johnston
Until the End by Miles Johnston

ما بقينا لوحدنا بعد أن خذلتنا الأيامُ وغاب الأصحاب، فما عاد القلبُ يستأنسُ بعزلته كالسابق. كأنّ صمتَ الليل يسائلنا: أيّ سرٍّ ضاع وسط ضجيج الحياة، وأيّ وعدٍ تبدّد في دهاليز المآسي؟ إنما نحنُ، وإن مضت بنا غربتنا، نزدادُ وعيًا بأنّ وحدتنا ليست اختباءً بل سبيلٌ لاكتشاف ما تُخفيه أرواحنا من خبايا. — ٩٨

https://tellonym.me/1998.ix سؤال الليلة ما هو ذلك الشيء الذي لو تخلّيت عنه الليلة، لرأيت غدًا مشرقًا يليقُ بأحلامك؟

كُن صاحبَ وفاءٍ لا يَغيبُ عن قلبِك مهما ادلهمّت بك السُّبُل، ولا تنسَ من أحسنَ إليك يومًا، فمثلُ تلك الأيادي لا ينبغي أن تُواجَه بالجحود. وابدأ الوفاءَ بنفسك؛ فالمشاعرُ التي تسكنك هي مِفصلُ الكرامة، وبابُ الصدق. فإذا صدقتَ مع قلبك، استقامَ حبُّك للآخرين ونما في أرضٍ لا يعرفُ القحطُ سبيلًا إليها. وقد قال غازي القصيبي ذات يوم: «إنّ الأوطان لا تقاس بعروضها الجغرافية فقط، بل بمساحة القلوب التي تُخلص لها». فإذا كان للوطن هذا القدْر من الوفاء، فكيف بمَن تحبّ؟ إنّه لشرفُ القلوبِ ألّا تنأى في الشدائد، وأن تظلَّ وفيّةً مهما تقاذفتها رياحُ الغربة والتردّد. — ٩٨

مشيتُ في طريقٍ لا أعرفُ منتهاه، فهبَّ في داخلي صوتُ القلب يُخاطبني: أهي وجهتكَ التي تبتغي، أم سأهديكَ السبيل بنبضي؟ فوقفتُ حائرًا بين مناداة الرُّوح ودلالاتِ الدَّرب، وما لي بلقاء عينيك في أرضٍ لم يُرفعْ لها سحاب، وقد حلَّقتا بسمائي دون استئذان. فكان في خاطري سؤالٌ لا يفتأ يلحّ: أيّها القلب، أمُتَّبعٌ أنا لأمركَ أم أنت هادي خطاي؟ هكذا امتزجَ الحديثُ في عروقِ النبض، وتاهَ بصري فيما وراءَ الغياب، فأنا بين غربةِ الطريق وأملِ اللقاء أقفُ لا أدري إن كنتُ السائرَ أم المَسِير ذاته. — ٩٨

ما كان يُبقيني وسط كلِّ هذا التّيه إلا ذاك الحُلم الذي علّقتُ عليه روحي، فحين خفتت الأصوات وانطفأت مشاعل الطريق، بقي وحدهُ يضيءُ في البعيد، يُشيرُ إلى مقصدٍ لم يُكتب له الزّوال. أستندُ إليه في ساعات الوهن، وأُرهفُ له سمعي لأسمع همسًا يذكرني بأنّ في أعماق النّفس متّسعًا يكفي لأكثر من انهيار، بل يتّسعُ لأملٍ جديد ينبتُ كلّما خبت جذوة اليقين. — ٩٨

بقايا تُركت في الأرض كأثرٍ هاربٍ من زمنٍ محتدم، هدأت الفوضى وانسلت معها أصواتُ الصدام. بقي الكتاب مُلقى على قارعة الذاكرة، كأنّ صفحاته تنبضُ بنداءٍ خافت يستحضرُ ثورةً لم تكتمل. نسيَ الثائرُ ثأره عندما زال عن القلب وقودُ الغضب، فباتت الأحلامُ معلّقةً على سطورٍ صامتة، تنتظرُ من يوقظها من سبات النّسيان. — ٩٨

ماذا حصل؟ ولماذا تبدَّلتِ الأيّامُ فجأةً هكذا؟ كأنَّها أغمضت عينيها عن وعودٍ رسمتها لي بالأمس، فتوارى شعاع الفرح خلف سحابةٍ من التبدُّل والغموض. وفيما بدا الدرب بخيلًا بخطواته، يراوغني ويحسب أني سأسقط عند أول منعطف، نسيَ أني لا أقع ولا أستسلم، مهما اشتدّت الريحُ على كتفي. لم يكن في الحسبان أن ينقلب الشعور إلى هذا الحدّ، فما كان دافئًا صار باردًا، وما كان قريبًا أصبحَ بعيدًا كمنفى لا تُرى نهايته. غير أنّ ضياء الروح لا يخبو أمام عتمة الوقائع، فإيماني بخطوتي أقوى من كلّ العثرات التي تظنّها الأيّامُ حواجزَ لا تُعبر. " نعم، تبقى الحقيقة بيقيني: أنا لا أقع مهما اشتدَّ الظلمُ أو الجفافُ في الطرقات، ومهما ادّعت الحواجز أنها قادرةٌ على انتزاع رغبتي في التقدُّم. ذلك الدربُ الذي بَخُلَ بفرصه قد يتجاهلني حينًا، لكنّه لا يدري أن خطواتي لا تكلّ، وأنّ في كلّ منعطفٍ ضياءً يتبلور من رحم الشدائد. فلْيَخْبُرنا الزمن بكلِّ وجوهه، وليَحمِلْ إلينا رياح التغيير دون استئذان؛ سنظلُّ واقفين بثبات، نحمل في قلوبنا قوّةً خفيّةً لا تخوننا عند الضيق. وهكذا نمضي في طريق الحياة، نؤمن أنّ كلَّ غروبٍ قد يمهّد لشروقٍ أشدّ إشراقًا، فأنا ذلك المسافر الذي لا يعرف سقطةَ الانهزام، مهما تبدّلت الأيّام". ٩٨