ar
Feedback
إبراهيم المدهون - طوفان الأقصى

إبراهيم المدهون - طوفان الأقصى

الذهاب إلى القناة على Telegram

كاتب فلسطيني - فيميد للإعلام

إظهار المزيد
5 052
المشتركون
-324 ساعات
-127 أيام
-7330 أيام
أرشيف المشاركات
كتب ابراهيم المدهون ‏في الانتفاضة الأولى تعرضت حركة حماس لضربة كبيرة، إذ اعتُقل أكثر من 500 من كوادرها وقياداتها، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين. يومها ظن كثيرون أن حماس قد انتهت، لكننا استيقظنا في اليوم التالي لنجد جدران غزة قد كُتب عليها بخط جميل: "حماس لا تموت، وإن ماتت لا تُدفن، وإن دُفنت فستنبت شجرة الاسلام العظيمة." كما وجدنا شعارًا آخر كُتب على الجدران يقول: "مساجدنا قلاع في الجبال، وحماس لها أسود في القتال." فالمساجد الحاضنة الحقيقية لأبناء الحركة، ومناراتٍ لحلقات العلم والذكر وتلاوة القرآن. واليوم، وبعد أكثر من خمسة وثلاثين عامًا على ذلك الحدث، ومع هذا الاستهداف المتواصل، نتذكر أن هذه الحركة ما زالت باقية. إنها حركة ضاربٌ جذرها في الأرض الفلسطينية، ممتدة في وجدان الناس، وأغصانها تنتشر لتعم البلاد. متجذرة ومستمرة لأنها من ملح هذه الأرض، ومن عرق أبنائها، ومن دماء شهدائها الأبطال.

صباح الخير.. من أجمل ما قيل في العلاقات: أحسن إلى من أساء إليك. فإن لم تستطع الإحسان، فتغافل وتجاوز. فالإحسان من شيم الكبار، أما الإساءة فلا تزيد صاحبها إلا صغرًا. ابدأ يومك بقلبٍ متسامح، ونفسٍ تختار الخير، وأملٍ لا ينطفئ.

كتب ابراهيم المدهون في حال شمل الاتفاق غزة وأسهم في وقف العدوان وإنهاء الحرب عليها، فسيُعد ذلك إنجازًا كبيرًا وانتصارًا سياسيًا واستراتيجيا لإيران ولأي جهد أسهم في حماية الشعب الفلسطيني ووقف نزيف الدم. أما إذا تُركت غزة وحيدة خارج أي تفاهمات، فسنكون أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، تفرض علينا مراجعة عميقة للواقع، وإعادة التفكير في الأدوات والآليات والاستراتيجيات، بعيدًا عن تكرار الأساليب والتفكير التقليدي. كما أن تعزيز وحدتنا الوطنية، وترتيب صفوفنا، وتطوير رؤيتنا للمستقبل، يجب أن يكون في صدارة الأولويات حتى نجعل القادم مختلفًا وأكثر قدرة على حماية شعبنا وقضيتنا. وأظن أن من طبيعة إيران، ومنهج تفكيرها، وانطلاقًا من قيمها المعلنة وسياساتها وشعاراتها، فضلًا عن مصالحها الآنية والاستراتيجية، أن تجعل غزة جزءًا أساسيًا من أي اتفاق، وهذا هو المنتظر منها. كما أن من مصلحة إيران القريبة والبعيدة ألا تترك غزة فريسة للإبادة والقتل، فغزة هي محور المحور، ورأس الحربة في المواجهة، وتمثل قلب محور الم.قاومة وركيزته الأساسية.

كتب ابراهيم المدهون بلا شك أن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وإنهاء الحرب، خبر مهم وإيجابي. فهو يتيح لإيران الخروج وهي قادرة على الاستمرار، بعد فشل محاولات إسقاط نظامها أو جرّها إلى صراعات تستنزفها مع دول المنطقة. وإذا صمد الاتفاق، فمن المتوقع أن تستفيد منه، وأولى خطوات ذلك تسوية خلافاتها مع جيرانها، خصوصًا قطر والسعودية. وفي المقابل، ما دامت إسرائيل تنتهج سياساتها الحالية، فمن المرجح أن تسعى إلى إشعال جولات جديدة من الصراع، سواء مع إيران أو في ساحات أخرى. ومن هذا المنطلق، أرى أنها تعيش على استمرار الحروب والفوضى، وأن السلام الحقيقي يتطلب التعامل معها بحزم. ورغم أن الاتفاق لم يشمل غزة، وهو أمر مؤسف، فإن الأمل يبقى معقودًا على وقف العدوان، وإنهاء الحرب، وانسحاب الاحتلال من أرضها، وتمكين أهلها من العيش بأمن واستقرار مع إعادة الإعمار والتعويض الشامل. وقد يمثل هذا الاتفاق بداية مرحلة تتراجع فيها إسرائيل استراتيجيًا إذا أخفقت في تحقيق أهدافها، وهو ما قد يدفعها إلى محاولة تخريب أي مسار يحد من استمرار الحروب. ونسأل الله أن يعوض أهل غزة تعويضًا عظيمًا، وأن يمنّ على شعبنا والمنطقة كلها بالأمن والسلام والاستقرار.

كتب ابراهيم المدهون الحراك الوحيد الذي يمكن أن ينجح هو الحراك والثورة ضد الاحتلال الإسرائيلي. أما الدعوات إلى حراكات داخلية ضد المكونات الفلسطينية، فهي لا تفيد إلا الاحتلال ، ولا تجد استجابة حقيقية من شعبنا، بل ينظر إليها كثيرون بعلامات استفهام. شعبنا الفلسطيني متنوع في آرائه وتوجهاته؛ فهناك من يؤيد فتح، وهناك من يؤيد حماس، وهناك من يجمع بينهما في نظرته الوطنية. وهناك من يؤيد ومن يعارض أو يغضب، وهذا أمر طبيعي في ظل واقع صعب جدًا وقاسٍ وقاهر، كما أن هناك من يشعر بالسخط، وفي المقابل هناك من يصبر ويثبت ويتقبل الواقع بكل تعقيداته، ويأمل ان يتغير الحال باسرع وقت ولكن بما يرضي الله وينسجم مع الحالة الوطنية التراكمية. أما من يراهن على أن الاحتلال الإسرائيلي سينجح في تحويل بعض المجموعات المرتزقة أو الهامشية إلى حالة فلسطينية مقبولة مجتمعيًا ووطنيًا، فهو يراهن على وهم والسراب. لذلك، أنصح جميع النشطاء المحترمين والنخب والشخصيات الوطنية في الداخل والخارج بالاستمرار في دعم وإسناد الموقف التفاوضي الفلسطيني الموحد في القاهرة، والتفكير بجدية في أهداف عليا ومخارج عملية لإنقاذ غزة. وسنتوحد مع بعضنا بعضًا، ولا شك أننا أمام مرحلة مفصلية تحتاج إلى تفكير عميق، وعمل استراتيجي، وتكاتف وطني واسع، والمخرج بوحدتنا وتكاملنا لا غير.

كتب ابراهيم المدهون لم يبدأ الانقسام الفلسطيني في 14/6/2007، فما حدث في ذلك اليوم كان نتيجةً لانقسام سياسي ومنهجي حاد بدأ مع توقيع اتفاق أوسلو وذهاب طرف فلسطيني منفردًا لتوقيع مشروع تسوية اعتبرته أطراف وفصائل فلسطينية أخرى غير عادل لشعبنا. ونما الانقسام وترعرع وتجذر، وجاءت فرصة وكاد أن ينتهي عام 2000 إبان توحد الثورة الفلسطينية بقيادة الياسين وعرفات في انتفاضة الأقصى، إلى أن قُتل عرفات، ليأتي من هندس مشروع التسوية ويصر على مسار أحادي أراد فرضه عنوة، رغم اختيار الشعب الفلسطيني لحركة حماس في انتخابات عام 2006. الانقسام شرٌّ فلسطيني يجب التخلص منه، وعلى الأجيال القادمة العمل على طي صفحته، وبناء مؤسسات وطنية موحدة تقوم على مشاركة الجميع دون إقصاء، بما يخدم المصلحة الفلسطينية العليا.

بصراحة وواقعية: السلاح، مفاوضات القاهرة، وأين يقف الموقف الوطني؟

كتب ابراهيم المدهون بالنسبة لما يجري في القاهرة، علينا ألا نرفع سقف التوقعات، فالواقع صعب ومعقد. وأعتقد أن حركة حماس والفصائل الفلسطينية ستقدم كل ما يمكن تقديمه من أجل الوصول إلى اتفاق، لكنها تحتاج إلى ضمانات حقيقية بأن يوقف الاحتلال الإسرائيلي عدوانه وينسحب من قطاع غزة. الفصائل الفلسطينية مستعدة بعد ذلك لتقديم كل ما من شأنه إنجاح أي تفاهمات، لكن استمرار العدوان الإسرائيلي واستمرار احتلال أكثر من 65% من مساحة قطاع غزة يعقد المشهد ويجعل الوصول إلى حلول أمراً أكثر صعوبة. لذلك، يجب على الدول الوسيطة، كما يجب على الدول العربية والإقليمية، أن تمارس ضغوطاً حقيقية على الاحتلال الإسرائيلي، وأن ترسل له رسالة واضحة بأنها تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني وتدعم صموده، وأنها لن تقبل بسياسات التهجير والتجويع والإبادة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني.

كتب ابراهيم المدهون ‏فلسطين قضيتي، وقضية كل عربي ومسلم، وإنساني يدعم الحرية والعدالة، ومن يحاول من العرب أن يقلل من القضية الفلسطينية وأولويتها لا يفقه شيئاً. وحينما تتم مقارنة القضية الفلسطينية بأي قضية أخرى، أعتقد أن في ذلك زاوية ناقصة. فلسطين ليست قضية الفلسطينيين فحسب، بل قضية المنطقة بشكل كامل. فالاحتلال الإسرائيلي حينما جاء واستوطن في فلسطين، لم يستوطن من أجل القبول بفلسطين والاكتفاء بها، بل على العكس؛ يطمع بالمزيد، ويريد أن يهيمن ويتوسع. وهو استيطان إحلالي ومشروع غربي تم وضعه من أجل السيطرة على كل المنطقة. ولا يظن العراقي أنه بمنأى عن العدو الإسرائيلي، ولا يظن السوري أو الإيراني أو الخليجي أن إسرائيل ستتركه، وأن الغرب سيتركه. سيستمر هذا التوحش إلى أن يتم القضاء على كل الدول العربية. ولهذا يجب أن نرفع شعار: فلسطين قضيتي، وهي أولى القضايا، ويجب أن نتجند جميعاً لإنقاذ فلسطين. فإذا تحررت فلسطين، فإن جميع مشاكل المنطقة العربية ستحل بشكل سريع. وطالما أن هناك عدواً اسمه إسرائيل، وطالما أن إسرائيل تحتل فلسطين، فسيبقى هناك فقر وجهل ودمار واستبداد في هذه المنطقة.

ثقتي بالله كبيرة بأن شعبنا الفلسطيني سيخرج أكثر قوةً وثباتًا، وأن حركة حماس ستحقق انتصارًا كبيرًا بإذن الله. فالصمود والتضحيات التي تُقدَّم اليوم تؤكد أن إرادة هذا الشعب لا تُهزم. وسيُفاجأ العالم قريبًا بحقائق كثيرة، وما النصر إلا من عند الله، يؤتيه لمن يشاء من عباده.

كتب ابراهيم المدهون الموقف الإيراني الذي هدد باستئناف الهجمات على إسرائيل في حال توسع العدوان على الضاحية الجنوبية، وربط الهدنة بضرورة وقف الحرب، هو موقف سياسي قوي وأخلاقي وقيمي في الوقت تفسه. كما أنه يعكس إدراكًا متزايدًا بأن إسرائيل لم تحقق أهدافها وتواجه تراجعًا واضحًا في هذه الحرب، ويؤكد أن إيران ما زالت تقف على أرض صلبة، وتملك القدرة والإرادة للمواجهة، ولا تبدو خائفة من تبعاتها، بل أكثر جرأة في تحديد العدو الذي تعتبره الخطر الأكبر على المنطقة. الجميع بات يدرك أن إسرائيل فشلت في فرض معادلاتها الإقليمية كما أرادت، ومع أن المشهد ما زال مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، فإن تركيز إيران على إسرائيل يضعها في الاتجاه الصحيح، ويجعل صناع القرار في تل أبيب يعيدون حساباتهم، خاصة إذا صدقت الولايات المتحدة في مساعيها للتوصل إلى هدنة ووقف الحرب. ومنذ أكتوبر 2023، أدرك العالم حجم الوحشية الإسرائيلية وخطورة سياساتها، ولم يعد يُنظر إلى إسرائيل باعتبارها خطرًا على الفلسطينيين فقط، بل باعتبارها عامل تهديد لاستقرار المنطقة بأسرها. أعتقد أننا أمام مرحلة جديدة ستتزايد فيها الخسائر السياسية والاستراتيجية التي تتكبدها إسرائيل. قد تكون الحرب طويلة ومكلفة، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن اسرائيل تهرول نحو حتفها وهزيمتها.

كتب ابراهيم المدهون: الواقع الفلسطيني الآن كارثي وقاهر، وحرب الإبادة تحتم التفكير بالخيارات المختلفة، لكن تسليم السلاح يحمل مخاطر كبرى؛ فهو يضرب المشروع الوطني وفكرة المقاومة من جذورها، وونزعه يكشف ظهر المجتمع بغزة ويفتح الباب لانتقام الاحتلال وعصاباته من الفلتانين والعملاء، كما يُحدث فراغاً أمنياً وإشكاليات هي الأصعب على اي مجتمع حيث الفوضى والاقتتال والذبح والدمار. ​اليوم يجب توحيد الموقف الفلسطيني لحماية المجتمع لا دفاعاً عن حماس، ويجب التمسك بالتزام الاحتلال بالمراحل الأولى والثانية، لينتقل ملف السلاح بعدها كشأن داخلي يُبحث بالتوافق مع السلطة لتمكينها أو مع لجنة فلسطينية للوصول إلى سلاح داخلي واحد. ​نزع السلاح الفلسطيني ليس مطلوباً لذاته، بل لتهجير الشعب واستباحته وإدخال الفوضى، والواجب الآن هو التمسك بضرورة انسحاب الاحتلال ووقف العدوان، بدلاً من الانجرار خلف روايته.

كتب ابراهيم المدهون تذهب حركة حماس إلى القاهرة وهي تحمل إرادة جدية لإنجاح الجهود للتوصل إلى رؤية واضحة وقابلة للتطبيق، وهي مستعدة لتقديم كل ما يلزم من مرونة لإنهاء معاناة شعبنا وكبح جماح العدوان. غير أن هذا الموقف المرن والمستجيب للمبادرات، يصطدم بحقيقة ميدانية وسياسية تشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ما زال معنياً بتخريب الاتفاق والانقلاب عليه وإفراغه من مضمونه. ​في تقديري، ومن خلال متابعتي واطلاعي، تضع الحركة الوسطاء والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم التاريخية؛ فهناك لوم حقيقي وكبير يقع على عاتق هذه الأطراف التي عجزت عن لجم غطرسة بنيامين نتنياهو وتصعيده المتواصل. إن دور الوسطاء لا ينبغي أن يقتصر على نقل الرسائل، بل يتطلب في هذه المرحلة الحرجة مواقف حاسمة وممارسة ضغوط حقيقية لحماية الاتفاق قبل فوات الأوان. ​ومن الواضح أن رؤية حماس تستند إلى تراتبية صارمة تضمن الالتزام؛ فتطبيق المرحلة الثانية مشروط بإتمام الاحتلال لكامل التزامات المرحلة الأولى، وتحديداً التراجع الكامل عن فكرة الخط البرتقالي والعودة إلى تفاهمات حدود الخط الأحمر كقاعدة أساسية للانتقال إلى الخطوات القادمة. الحركة معنية بالحل، لكنها لن تسمح للاحتلال بهندسة الاتفاق وفق مقاساته الأمنية أو استخدامه للمناورة وكسب الوقت. ​وعلى هامش هذه الديناميكية، يجب الحديث عن قصور واضح في أداء مجلس السلام، وتحديداً في الدور الذي يؤديه رئيس مجلسه التنفيذي، نيكولاي ميلادينوف؛ والذي يُسجّل حتى اللحظة أداءً سيئاً جداً ومنحازاً، ويفتقر إلى التوازن المطلوب لإدارة ملف بهذه الحساسية. إذ ما زال يتعاطى مع الأزمة وكأنه صديق مقرب لنتنياهو وحريص على مصالح إسرائيل، بدلاً من التزام الحياد الدولي المأمول من منسق عملية السلام. ​ومن هنا، فإن مجلس السلام وميلادينوف يحتاجان اليوم إلى مراجعة وتغيير حقيقي في طريقة التعاطي مع الملف، طالما أن تحركات ميلادينوف تظهر في كثير من المواقف كمراعٍ لحسابات نتنياهو الشخصية والانتخابية، بدلاً من القيام بالدور المفترض كضامن دولي نزيه وقادر على صياغة معادلة استقرار حقيقية تضمن حقوق شعبنا في المرحلة القادمة.

رحم الله الجنرال محمد عودة قائد كتائب القسام وتقبله في الشهداء. *من الصعب أن نبكي هؤلاء الرجال أو نرثيهم، أو أن نتحدث عنهم كشهداء في الوقت الذي كنا نريدهم أن يبقوا بيننا ومعنا، وأن يقودوا هذه المرحلة* ولكن ثقتنا بالله كبيرة أن خلف هؤلاء الرجال رجالاً من الجبال، وجبالاً من الرجال، يكملون الطريق ويعبّدونها حتى التحرير والعودة.

الإخوة والأخوات، كل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك. رغم كل الجراح، ما زلنا نؤمن أن لنا عيدًا قريبًا في باحات المسجد الأقصى المبارك، مهللين مكبرين وفرحين بنصر الله وفرجه. أضحى مبارك عليكم جميعًا.

كتب ابراهيم المدهون من أجمل ما قيل قديمًا إن هذا الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، لكن القوة ليست بندقية فقط، وليست صاروخًا فقط، بل هي أيضًا قوة الرواية، وقوة السياسة، وقوة الدبلوماسية، وقوة الإعلام، وقوة الجماهير، وقوة الثبات والصبر والقدرة على الاستمرار. العالم لا ينحاز دائمًا للمظلوم لمجرد أنه مظلوم، بل ينظر أيضًا إلى من يمتلك الإرادة والتنظيم والقدرة على الصمود وفرض حضوره وتأثيره. لهذا لا ينبغي أن يظل خطابنا أسير الألم وحده، رغم عدالة الألم وفداحة التضحيات، بل يجب أن يتحول إلى خطاب يبني عناصر القوة في كل مساحة ممكنة؛ في الوعي، وفي الإعلام، وفي العلاقات، وفي وحدة الصف، وفي إدارة المعركة السياسية والشعبية. غزة لم تقدم فقط مشهد المعاناة، بل قدمت صورة شعب صابر ثابت، استطاع رغم الجراح أن يمنح أمته معنى للكرامة والثبات والإرادة. القادم لن يُبنى بالعاطفة وحدها، بل بإعادة ترتيب الأوراق، ولمّ الصفوف، ومراجعة التجارب، واستثمار كل ما جرى لصناعة مرحلة جديدة أكثر نضجًا وتأثيرًا وحسمًا. قد تختلف الأدوات، لكن المعركة على الوعي والرواية والمستقبل ما زالت مفتوحة، ومن يملك عناصر القوة الشاملة هو الأقدر على فرض حضوره وصناعة التحولات.

كتب ابراهيم المدهون ملاحظاتي على المؤتمر الثامن لحركة فتح، وبشكل مبدئي، أنه يحمل جوانب إيجابية واضحة، وفي مقدمتها انعقاد المؤتمر نفسه في هذا التوقيت الحساس، وقدرة الحركة على تجديد مؤسساتها وعقد استحقاقها التنظيمي، وهذا يُحسب لها كحركة تاريخية ما زالت تمتلك قدرًا من الحيوية الداخلية. كما أن تجديد بعض الوجوه داخل المجلس الثوري واللجنة المركزية خطوة إيجابية ومطلوبة. أما ما نسمعه من ردود فعل ونقاشات واعتراضات داخل أطر الحركة، فلا أراه بالضرورة مؤشرًا سلبيًا أو تعبيرًا عن انقسامات خطيرة، بل هو جزء طبيعي من حالة الاشتباك والتفاعل الداخلي التي ترافق أي عملية انتخابية داخل حركة كبيرة بحجم فتح، وربما يعكس ذلك قدرًا من الحراك الصحي، طالما بقي ضمن الأطر التنظيمية والسياسية. لكن في المقابل، هناك ملاحظات لا يمكن تجاوزها؛ فاستمرار الرئيس محمود عباس في قيادة الحركة والسلطة منذ رحيل الشهيد ياسر عرفات وحتى اليوم، رغم تقدمه في العمر، مع تمنياتي له بالصحة وطول العمر، يفتح نقاشًا مشروعًا حول الحاجة إلى ضخ دماء جديدة، وإتاحة المجال أمام أجيال وقيادات أخرى. كما أن دخول نجل الرئيس إلى مواقع متقدمة يثير تساؤلات وانتقادات لدى كثير من كوادر الحركة، لما يحمله ذلك من انطباعات مرتبطة بالتوريث أو تضييق الفرص أمام شخصيات تاريخية وتنظيمية داخل فتح. كذلك فإن تصاعد حضور بعض الشخصيات المرتبطة بالأجهزة الأمنية على حساب القيادات ذات الخلفية الثورية والتنظيمية يطرح علامات استفهام حول طبيعة المرحلة المقبلة داخل الحركة. ومع ذلك، يبقى الأهم أن تبقى فتح قوية وموحدة، لأن قوة فتح مصلحة وطنية فلسطينية، كما أن قوة حماس أيضًا مصلحة وطنية. والمطلوب اليوم ليس إضعاف أي طرف، بل بناء نظام سياسي فلسطيني قائم على التعددية والشراكة والتكامل، بعيدًا عن الإقصاء والتفرد، لأن القضية الفلسطينية لم تعد تحتمل مزيدًا من الانقسام أو استنزاف الطاقات الداخلية.

كتب ابراهيم المدهون، صحيح أن مصابنا في الشهيد القائد عز الدين الحداد كبير وعظيم، فهو أحد أبرز القادة التاريخيين في كتائب القسام، وقائدها العام، ومن قبل ذلك مسؤول لواء غزة، وأحد القادة المركزيين الذين عايشوا مختلف مراحل التأسيس والبناء والمواجهة. ويُعد من القلة القليلة من الجيل المؤسس الذين امتد حضورهم القيادي حتى هذه المرحلة المفصلية. وبعد القادة الشهداء صلاح شحادة ومحمد الضيف ومحمد السنوار، فإن الشهيد عز الدين الحداد يُعد، وفق التطور البنيوي والعسكري الذي وصلت إليه القسام، القائد العام الرابع للكتائب، في مرحلة تحولت فيها القسام إلى مؤسسة عسكرية كبيرة تضم عشرات الآلاف من المقاتلين والكفاءات والكوادر الميدانية. ورغم عِظم الفقد والألم، إلا أنني مطمئن إلى أن الجيل القيادي داخل كتائب القسام ما زال يمتلك القوة والعنفوان والخبرة، وأن هذه المدرسة العسكرية لم تكن يومًا مرتبطة بفرد، مهما كان حجمه وقيمته، بل هي مدرسة تصنع القادة باستمرار. فالقادة الكبار، أمثال الضيف والسنوار وشحادة والحداد، لم يتركوا خلفهم فراغًا، بل تركوا رجالًا تربوا في الميدان، وتشكلوا وسط النار والحصار والحروب، حتى أصبحوا قادرين على حمل الأمانة ومواصلة الطريق. إن الاحتلال قد ينجح في اغتيال القادة، لكنه يفشل في كسر البنية العميقة التي صنعتهم، ويفشل أكثر في منع ولادة جيل جديد من القادة والجنرالات الذين تربوا على العمل العسكري الميداني الصعب، وعلى عقيدة المواجهة والصبر والبناء الطويل. وأثق أن القيادة العسكرية القادمة في غزة، حتى وإن بقيت بعيدة عن الأضواء، ستشكل مفاجأة جديدة للاحتلال، وستواصل مسيرة الإعداد والمواجهة والبناء والمقاومة حتى تحقيق أهداف شعبنا بإذن الله. عظّم الله أجر شعبنا وأمتنا في الشهيد القائد عز الدين الحداد، ورحم الله القادة الذين صنعوا هذا الطريق بدمائهم وتضحياتهم. وما بعد هذه الدماء والآلام والصمود إلا نصر يليق بحجم هذه التضحيات بإذن الله.

كتب ابراهيم المدهون من المبكر الحديث بشكل حاسم عن نجاح أو فشل محاولة اغتيال عز. ز الدي ن ال.حداد، لكن طريقة الإعلان الإسرائيلي، عبر نتنياهو ووزير حربه، تكشف أن المسألة تحمل أبعادًا دعائية وسياسية تتجاوز البعد الأمني والعسكري المباشر، سواء نجحت العملية أم فشلت. فالاحتلال يعيش أزمة عميقة بعد الإخفاقات التي مُني بها في أكثر من ساحة، سواء في إيران أو لبنان، إضافة إلى دخوله المبكر في أجواء الصراع الانتخابي الداخلي، مع تصاعد الحديث عن حل الكنيست وبدء المزاودات والمنافسات السياسية داخل الكيان. حتى الآن، لا يمكن الجزم بنتائج العملية، ولا توجد معلومات مؤكدة، لكن من الخطأ التعامل مع الرواية الإسرائيلية باعتبارها حقيقة نهائية، خاصة أن الاحتلال يوظف مثل هذه العمليات ضمن حرب نفسية وسياسية تهدف إلى خلط الأوراق، وتعطيل أي مسارات قائمة. كما أن الجميع يدرك أن سياسة الاغتيالات، رغم خطورتها، لم تنجح تاريخيًا في كسر مسار ال.مقاومة أو إنهاء الحركات التحررية، بل كثيرًا ما أدت إلى نتائج عكسية، وزادت من حالة الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة وقياداتها. وفي النهاية، فإن أي حركة تمتلك هذا الامتداد الشعبي والتنظيمي والعقائدي لا تقف عند شخص، مهما كان دوره أو مكانته، لأن هناك أجيالًا وقيادات وكوادر قادرة على مواصلة الطريق واستكمال المسيرة.

كتب ابراهيم المدهون بحسب المعطيات المتوفرة لدي حتى هذه اللحظة، لم يتم بعد انتخاب رئيس جديد لحركة ح.ماس، ومن المتوقع أن تُستكمل هذه العملية خلال الأيام المقبلة، على أن يتم الإعلان الرسمي فور الانتهاء منها. كما أن حجم الاهتمام الشعبي والإعلامي بمتابعة هذا الاستحقاق يعكس مكانة الحركة وحضورها السياسي، ويؤكد حالة الحيوية والتفاعل التي ما تزال تتمتع بها على المستويين الفلسطيني والإقليمي. ومن الصعب التكهن المبكر بنتائج انتخابات الحركة، نظرًا لما تتمتع به من حيوية داخلية، وآليات تنظيمية منضبطة وشفافة، إلى جانب قدر كبير من المؤسسية والمصداقية في إدارة استحقاقاتها الداخلية، وهو ما يعزز صورتها كحركة راسخة يصعب تجاوز حضورها وتأثيرها في المشهد السياسي.