نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف
الذهاب إلى القناة على Telegram
كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™
إظهار المزيد2 244
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-37 أيام
-2930 أيام
أرشيف المشاركات
كل عام وأنتم بألف خير يا أهلي وبيتي الثاني❤️
ونسأل من الله جلَّ وعزّ أن يُشفي جِراح إخواننا المسلمين بالسودانِ وفِلسطين، وأن تَغلب على أعيادهم الفرحة والسلام والاِطمئنان بحولك وقدرتك يا أرحم الراحمين❤️
كل عام وأنتم بألف خير يا أهلي وبيتي الثاني❤️
ونسأل من الله جلَّ وعزّ أن يُشفي جِراح اخوتنا المسلمين بالسودانِ وفِلسطين، وأن تَغلب على أعيادهم الفرحة والسلام والاِطمئنان بحولك وقدرتك يا أرحم الراحمين❤️
حلَّت فصول السعادة، وحطّ العيدُ رَحلَهُ وزيّنت الاِبتسامة الوجوه؛ منها ما يرتسم على الوجوه بِصدقٍ، ومنها ما هو مُزيَّف يفتقِرُ للشعور، كتِلك التي ترتسم على وجوهنا، فأنَّى للسعادة أن تَجِدَ طَريقها إلينا وزِحامُ الأعيادُ يُذكِّرُنا بالفراغ الذي خَلَّفُه الأحِبَّة، وتَعاقُب الزوار يُذكِّرُنا بحدثِ رحيلهم، فيَغلب ضجيج الذِكريات على هدوء الواقِع، وتحلُّ حرارة الدموع دون زيفِ الاِبتسامة، ونَبكي كأنَّ مشهدِ الرحيل يُعاد عرضُه، ولا سَبيل للهرب مما تمتلأُ بهِ القلوب، وتَعُجُّ به الذاكِرة؛ من أشواقِ وذِكريات.
مُنذ رحيلكم عن أراضينا، صارت تُقام المآتِمُ بأعيادنا، وغابت مظاهر السعادة، فكيف للنَفس أن تَسعدُ، والسعادةُ قد اِختارت أن تسكن باطن الأرض وظلامها.
-مُحمد عاطِف-
إلى مَن يُشفي جُنحُ كَتِفَيّهَا العِلَلّ، ويُخمِدُ دِفء حُضنها الخوفَ والقلق، إليكِ يا أجملُ من في الأرض، إليكِ يا أُمي:
"إن كان بإمكان المرء كتابةُ سعادتهِ على الورق، لكان دفتري مليئاً باسمكِ، ولو كانت الأعمارُ تُهدى، لأهديتُكِ جلَّ عمري؛ فأنا بوجودكِ أحيا، ودونكِ ميتٌ، واحتَضِرُ، فما لي في هذه الحياة من المُنى، سوى أن يَسبِق يومي يومكِ، وأن نلتقي أعلى الجنان إن اِفترقنا".
-مُحمد عاطِف-
تعاكست الطُرق، وتنافرت الظِلال، وتأكدت الأسفار؛ جسدٌ يُسافر عبر قياساتِ الأرض ويبتعد، وذِكرى تُسافِر عبر قياسات الزَمنِ وتقتَرب، فيُصبح الصمتُ عادة والنحيبُ لغة؛ نتحدثها بجانِب الصمت إن استذكرنا ما سَبق الغياب، ويفوق الصمتُ الحديثَ في البلاغة؛ لأن تَعريفات الألمِ جميعها لا تُنصِفُ الحال، ولا تصِف مرادفات الحزن الشعور، فتعقيد ما نُعايشُهُ لا يخضع لبساطة المُسمّيَاتِ والأوصاف.
نبحثُ في دفاتِر الذكريات عن اللحظة التي كُنا فيها سُعداء، ونتمنى لو كُنا هناك بذلك الدفتر لنظلّ سعداء ووسط الرِفاق، وأنا قد ملَلّتُ البحث بدفاتر الذكريات، وأخذتُ أبحثُ عن مكانِ الغياب الذي رحل إليه الجَميع، عسى ولعلَّ التقِي مَن غابَ ورحل.
أُحاولُ جاهداً أن أتناسى، ولكِن كلما أظُنُّ أنني قد شُفيتُ بالنسيان توقظني الذكرياتُ لتُربِّتَ على كَتِفِ الألم.
-مُحمد عاطِف-
إليكِ تحيةٌ تفوق شوقي، وسلامٌ يتعدى حُبّي، من على الأرض هنا أُرسل إليكِ رسالتي هناك بين النجوم، وكُلِّي أملٌ أن تتشابه أسماء الإشارة يوماً، وتتناقص المسافات التي تَفصلنا ويحلُّ العِناقُ دون الرسائل، ويُكتب لنا بدفاتر اللقاء ميعاداً.
يفتقدك واقعي، ويعجُّ بكِ تخيُّلي وفكري، فما أغلقتُ عيناي إلا ورأيتكِ بسوادهما، وما حَلَمْتُ إلا والتقاني طيفُكِ، فيا ليتَ أحلامُ المنامِ صوابٌ.
أراكِ في كُل شيء، مع أنكِ لستِ هنا، ولا أنا معكِ هناك، كأنكِ حضور وما عداكِ غياب، أراكِ في حقول الزهرِ، وتموّجِ البِحار وألقِ السماء، فبالرغم من طولِ المسافة أنتِ أقرب مما يكون، وبرغم مدى الغياب أنتِ حاضِرةٌ بذاكِرتي؛ لا تَخضعين لقوانين النسيان، ولا تُمحي الأيام ذِكراكِ، فمتى يا تُرى سأتركُ الحنين، وأسعدُ باللقاء.
-مُحمد عاطِف-
يوماً ما، وأقول يوماً؛ لإيماني بحدوث ذلك، وأقول ما؛ لجهلي بزمانِ الحدوث، فيوماً ما سأكتُب حروفَ اسمي بفِكر كل من أُنعِمَ بفهم لغة الضاد، وستجتاحُ بساطةَ نشأتي تعقيدَ تكويناتكم، فها أنا ذا ابتدِأُ رِحلتي مِن القيعِ إلى القِمَمْ، ممتطياً بلاغةَ الكلِمِ وسِحر الحروف، والهدف أن أُزيل اللا من اللاشيء، وأصنعُ الاِستثناء في زمنٍ كثُرَت فيه المُثبتات، فسُبحانَ مَن دَحضَ المُستحيل بالإمكان، ووهبني مُخيِّلةً تصِفُ غموض نفسي وتعقيد الجميع.
بروايةِ الحياة بَلغتُ الفصل العشرين، ولكن دونَ احتساب فصول الألم، فما كان عليَّ إلا أن أُعدِّدُ تِلك الفصول التي لم تُحتسَبْ بقلمي، فاقرأ كلماتي واستسلِمْ لسحرها، ولا يَغُرّنَّكَ شبابُ الظاهِر؛ لأن شيخوخة الدواخِلِ لا تُرى.
-مُحمد عاطِف-
رحلتَ إلى بعيد، ولم تعُد هُنا، واِصطحبتَ معكَ الجسدَ في رحلةِ البُعد، وتركتَ ما لا يخضع لقوانين الرحيل؛ من ذكرياتٍ وأحداث.
صحيح أن الأرضَ قد تخَلَّت عنكَ، ولكن كيف لنا أن نتخلى عن ذِكراك وننسى؟، ولكن لا سبيل ولا طريق للنسيان ما دامَ الغياب دائمٌ واللقاءُ مُستحيل، فالفِكر لم يتقبل حقيقة غيابك عن أراضينا، وزيَّن بحضورك أحلامنا، واختلق وجودَك بيقظاتنا، فإن عَقَدْنَا التناسي؛ نجحنا في التذكُّر، وإن زارتنا السعادة؛ رحبّت بها أحزاننا، فالأعْيُنُ التي حُرِمتَ من رؤية الأحِبّة للأبد؛ حُلِّل لها البكاء على الدوام.
نُنْكِرُ وضوح الحقيقة، ونتحايلُ على قانون الواقع، عسى ولعلّ تتناقص مقادير الحُزنِ وينحسرُ الألم، ولكِنَّ الحُزن باقٍ والألم متجدِد، ما دُمتَ أنتَ تحت الأرضِ ونحنُ فوقها.
-مُحمد عاطِف-
العينُ بدموعها تكشِفُ آلاماً لا تُحكى بطبيعةِ الكلمات أو عمق الحديث، فالدموع ببساطتها تُعبِّر عن تعقيد الشعور وغموض الأحزان، وتحمِل في جوفها قِصصاً لا تُروى وأحداثاً لا تُوصَف، فسبحان مَن أزاح عن كواهلنا عناء السرد والشرح، وأطفأ لهيب الأسى بماء النحيب.
وكأنّ ما يختلج بالصدور من آلام وما يَعصف بالقلوب من أحزان، حُمِل على أكُفِّ الدموع، وتُرجِم على المآقي كقطرات؛ تسقط الواحدة تِلو الأخرى برويّة، حامِلةً ما يعجزُ الجسد عن حَمْله، فسبحان من خَلَقَ الداءَ والدواء؛ وخَلَقَ الأحزان وجعل مِنَ البكاءِ دواءها.
فابْكِ أينما كُنتَ أو مهما كُنت، ولا تَكْبُت داء الحُزن بداخِلك، فما هي إلا حياة، وما نحنُ سوى إنْسٌ؛ نبكي إن سَعِدْنا ونسعدُ إن بَكَيْنا.
-مُحمد عاطِف-
طالَ الغيابُ واِزدادت المسافاتُ التي تفصلنا، فصنعتُ حضورَك بذاكرتي واختلقتُ قُربَك بأحلامي، وأملي أن تتحقق الأحلام يوماً ونلتقي بمسافاتِ الأرض عوضاً عن مساحات التخيُّل، لِقاءٌ يُخمد لهيب شوقي إليك، ويُشفي صُداع الذِكريات.
أم أننا لن نلتقي مجدداً، وسأظلّ أعيشُ على طِيب الذِكرى وحركةِ الأطياف؟
مهما كان ما سيحدث ياموطني، أنا لن أملَّ الاِنتظار ولن تتبخر أحلامي، فالغيابُ حتماً ستعقُبهُ عودة؛ كما يَعقُب غياب الشمس شروقها، وستظلَّ أنت الوطن الذي أُفضِّلُ وأُحِبّ وإن عصف بِك الدمار وجار عليك الزمن.
-مُحمد عاطِف-
ها أنا ذا أُمارِسُ عادةَ الصمتِ المعهودة، والذِهنُ قد فارق مكانهُ المألوف، وأخذَ يبحثُ بين التواريخ واللحظات، وعقدَ السفر إلى جمال الماضي هرباً من بشاعةِ الحاضِر؛ أملاً في أن تُعاد المشاهد، ويُشفى صداعُ الذكريات ولو قليلاً، وسفر الأزمان لا يُشبهُ سفر المسافات، فلسفر الأزمان سُبلاً أُخرى، لا تُحكَم باِضطرابِ البحار، أو تعرُّج الطرق، ولا تأخذ في الاِعتبار ثُقلَ الجسد، فقط عليكَ أن تمتطي دابَةَ الفِكر والتخيُّل، وتتخذْ من الشوق والحنين وقوداً، فعلى قدر الشوقِ ستسوقك دابة فِكرك، وقِس على ذلك مدى السفر.
ولأن شوقي لا يخضعُ لمقاييس العادة؛ الصمتُ قد تفوقَ على الحديث، والسفرُ قد تَغلَّب على الاِستقرار، لذلك أُغلِقُ مخارج الأصواتِ، واتَّخِذُ مِن الصمتِ منطقاً حتى يُصبح باِستطاعتي الإنصاتُ لضجيج الفِكر وصخب الذكريات، ويتسنى لي السفر والعودة إلى أسعد فصول الرواية؛ حيثُ للأحِبَّة والسرور وجود.
-مُحمد عاطِف-
أُحصي نجومَ السماءِ حيناً لأوانِس الملل، فأرى فيها الاِختلاف والجَمال؛ فبعضُها يُنيرُ عتمةَ السماءِ وآخرٌ بالكادِ يُرى، وجزءٌ يُنسيكَ من جمالهِ أنك تُحصي أصلاً، فتتخبط بالأعداد بين العشراتِ والآحاد، وهنا يتبادر بذهني حُسنكِ أنتِ، واستشعِرُ أوجُهَ التطابُقِ والتشابُه بين نجومِ السماءِ ونجِم الأرض في الحُسنِ والبُعد، فلا أنتِ بقُربي لتُنار عتمتي ولا أنتِ تنتمين لطبيعةِ هذه الأرضِ بهاتينِ العينين الساحرتين وبهذا البهاء، فما فاق الوصف وخرق أعراف الطبيعةِ حتماً لا ينتمي إلى هنا؛ حيثُ يسودُ المنطق وتشحُّ الخوارِق، فأظنُّ أن وجودكِ بيننا ليس إلا أعجوبةٌ واِستثناء؛ حتى يتدبر الرائي عظمةِ وقدرةِ البارئ.
كان المقصدُ أن أؤانِس مللي بتعدادِ نجومِ السماء، وما نَتجْ هو أنني تذكرتك، وما بُرهنْ، هو أنني أراكِ في كُل شيء وما أُثبِتْ، هو أنني أهيمُ بحُبِّكِ العذري.
-مُحمد عاطِف-
اِفتح كُرّاسةَ قلبكِ ودفتر عقلك وأكتب بخطٍ عريض هذه العبارة: الصادقُ قد يكذب حيناً، وأن بعض الوعودِ لن يُفى بها، هكذا فقط لا أقلّ ولا أكثر، وأنت لستَ مُجبراً أن تعي صوابها وحقيقتها في الحال، لأنكَ ستعي ذلك يوماً، ما دُمت تعيش وتتعايش، ولكن حينها سيكون قد فات الأوان، ولن ينفع الإدراك ولن يصلح الندم، وستَتَجرَّع كؤوس الخيبةِ عِوضاً عن كؤوس الحُب، وستسلك سُبلَ العودةِ عوضاً عن سُبل الذهاب، وستتبدل القناعات ويتغير كل شيء، عدا ما هو مُثبت ومؤكد؛ أن ذاك القلب لن يعود كما كان بالسابِق وأن تِلك الذِكرى لن تُمحى مهما أصابك من النسيان، وأن الرواية ستظلُّ عالِقةً بأعماق رأسك بجلِّ ما بها منِ تفاصيل وأحداث، وستُعاني أنت فقط؛ الصادقُ الذي لطالما أوفى بوعوده، فما كان، في أعرافهم قد كان وانتهى، أما في أعرافك أنتَ فهو كائنٌ يتجدد.
-مُحمد عاطِف-
لا أدري لِمَ تعتريني رَغبةٌ في الاِبتعاد كلما اِقتربت، ولِمَ أُفضِّلُ الفراغ على الاِزدحام وفرديةُ الأعدادِ على زوجيتها؛ فأبيتُ يومي لوحدي ومعي خيباتي الثلاث وأحزاني الخمس، وكأنني أُجسِّد معاني الوحدة في كُل شيء، وكأنني الوحدة نفسها؛ أُشبهها وتُشبهني؛ أُشبهها في المعاني وتُشبهني في الخصائص، فأنا وحيد الذي لم يُطلق عليه أبواه ذلك بشهادة الميلاد، ولكِن بشهادةِ الواقِع أنا وحيدٌ وصفاً واسماً.
الكُلُّ يصفُ حالتي بدقةٍ وإحكام، فأنا باللغةِ جملة اعتراضية لا محل لها في الإعراب، وبأعرافِ الذاكِرة ذِكرى منسية لا وجود لها، وبقوانين الفيزياء والمغنطيسية قُطبٌ موجب تُحيط به أقطابٌ موجبة، والأقطاب المتشابهة لا تتجاذب ولا تلتقي أبداً.
هذا أنا وهذه قصتي بكل بساطة، وهذه آلامي بكل تعقيد.
-مُحمد عاطِف-
أنا هُنا حين تغمِرُك الجِراح وتُثقِلك الخيبات، أنا هُنا ما دامت للأنا وجود وما دامت شفاهكِ تُردِدُ اسمي.
فما دامت الشمسُ تبعثُ بظلالها، وما دام قلبي يعُجُّ بالأصوات لن أغيب عن خيالك وناظِرَيّكَ أبداً، ولن أحيد عن حُبِّك يوماً، فأنت وطني، والأوطانُ لا تُخان.
-مُحمد عاطِف-
وتظُنُّ إن اِلتقيتني أنني أُجسِّد معاني السلام بهدوئي وخصائص الطمأنينة ببشاشتي، ولكِنك مع الأسفِ تجهلُ ماهيَّةَ ما يقبعُ بدواخِلي مِن صراعاتٍ وحروب، ولا تُدرِك مدى صعوبة صِراع جيوش الفكر وجنود التفاصِيل، فالفِكر لا يُقاتَل بالسيوف ولا يُحارَب بالأسلحة، وهذا ما يُعقِّد ويُصعِّب الأمر أكثر؛ مما لا يترك مَجالاً للاِنتصار أو طريقاً للخَلاص، وأنا لطالما كنتُ القتيلَ والضحية، تقتلني أصغرُ التفاصيل؛ فنبرةُ صوتٍ فقط قد تجعلني أبيتُ يومي وأنا أبحثُ عن الأسباب، وكلمِةٌ في وسط حديثٍ قد تورِثُني الحُزن لأيام.
وكما تقتلني التفاصيل، كذلك تُميتُنِي ذِكرى الأحِبَّة والرِفاق، أولئكَ مَن غَدر بهم الزمان بأحكامِه ونسبَهُم إلى الماضي وحرمهم مِن الحاضِر، وَمن جارت عليهم الأرض بمسافاتها وحرمتهم من الحضور.
أُجاهِد فِكري بالتجاهل، والذكريات بالنسيان، ومع ذلك أُهزم، فعجباً لِمَ الجهاد وأنا في الحالينِ خسْران!
-مُحمد عاطِف-
تُرغِمُكَ الحياة في بعض الأحيان على الهجرة والبُعد، فإما تُجبَرُ على أن تُهاجِرَ فوقها بعبورِ البِحار والصحاري، أو أن تُهاجِر تحتها بضمِّ الرمال واِرتداء البياض.
فتتغيبُ الأجسادُ وتتردد الذكريات والأطياف في الزيارة والحضور، ويُصنعُ الحنين بقلوبِ الأحِبّةِ مِمَّن أُجِّل رحيلهم وعُجِّل بؤسهم، ويُعرض شريط الذِكريات بعقولِ المُتَلَهِّفين كُلَ مرةّ كأول مرة، فالحاضِرُ بالبالِ لا يُنسى حتى إن نَسِيَهُ الواقِعُ وغَفِل.
لكنها الحياة، وهكذا هي قوانينها وأعرافها، لا شيء بها دائم أو متوقع، فالأرواح قد تُغادِر الأجساد وترحل، والأجسادُ قد تُغادِر الجوار وتبتعِد، وقد لا نظفر بنصيب وداعها حتى، ولكنّ نصيبنا مِن الأشواقِ والأسَى أكيد.
-مُحمد عاطِف-
اِختاركِ قلبي بعناية، وتمنّاكِ عقلي دون الجميع، فلو كان للنبضِ لُغة تُفهم لوجدتهِ يتغنى بحُبَّكِ دوماً، ولو عُدِدَت أُمنياتي يوماً، لكانت كلها تتمحور حولكِ.
للقلوب لُغات، ولكنها لا تُدرَّس ولا تُفهم، ولكن إن استرقتِ السمع يوماً ليسار صدري على أملِ فهم ودراسة تِلك اللغة؛ لأدهشتكِ سُرعة الأصواتِ هُناك وأذهلتكِ قوتها، فكأن الكُل يتأثر بحضوركِ، مِن ساعتي إلى فصاحتي ووصولاً إليَّ أنا، فتتغير الثوابِت وتتبدل الأعراف ويضطرب كل شيء، فيُجاري الوقت في سرعتهِ نبضات قلبي، وتندثِرُ فصاحتي ويعتلُّ لساني، ويختلُّ اِتزاني وأتَزَعْزَع.
اِجتمعت الأسباب وثبتت الحقائق التي تجمعنا معاً، ويسرّني أن أُطلعكِ بما أُحِبّ وأعشق، فأنا أهوى (الكِتابة، هدوء الليل، زهرُ الحقولِ والشايُ بالنعناع، واليوم أُضيفُكَ أنتِ وعينيكِ إلى القائمة وأُغلِقُ الأقواس).
-مُحمد عاطِف-
