مُذكِرات عميق
الذهاب إلى القناة على Telegram
هُنا حلبة الأفكار وصِراع الكلمات هُنا موطن الأحلام وكلمات الشعور التي لا تُقال. هنا طفل صغير ينام على أريكة أحرفه. أنا أكتب ولستُ بكاتب! June 16 - رشيد أحمد بوت التواصل : @Deepthinkin_bot
إظهار المزيد384
المشتركون
-224 ساعات
-27 أيام
-330 أيام
أرشيف المشاركات
في هذا الوطن البائس تمر بنا الأيام والسنين، ونجد أنفسنا نعيش حياة لا شيء فيها مما تمنيناه، حياتنا تتأرجح بين واقع فُرِضَ علينا، وأحلام سرقت منا، بين ذكرياتنا التي نحيا بها، وحاظرنا السيئ الذي نحاول الهروب منه، وتمضي حياتنا بين قلب يبكي ويموت قهرًا على مستقبل ضاع وتبعثر، وذاكرة تبكي وتموت ندمًا على ذكريات من المؤسف أنها مضت ولن تعود, وبين هذا البكاء وذاك لن ندرك أننا فقدنا الكثير في محطات الحياة إلا بعد فوات الأوان، سندرك ذلك عند وصولنا للمحطة الأخيرة ولكن حينها سنجد أنفسنا وصلنا للمكان الذي يصعُب الرجوع منه، ولا نملك فيه القدرة على استعادة أي شيء أبداً حينها سندرك أن كل شيئ ضاع وانتهى.
ماذا سيحل بنا؟
نحنُ الذين لا نحزن جدًا، ولا نفرح جدًا، ولا تعصف قلوبنا، ويموج البحر فيها فيغرقنا، أو يدلنا شيئًا ما، شخصًا كان أو ضوءًا أو ذكرى قديمة، على طريقٍ واضحٍ نسير فيه، نحنُ الذين نتوه بين الطرقات، وبين الرغبات، وقد قطعنا كل هذا العمر الطويل دون انتباه، كأننا حجارة تجري مع تيار النهر، ولو قالوا لنا أن نكون أشخاصًا آخرين لكُنّا، ولو طلبونا أن نُبدّل حياتنا لبدلناها، وفي حال رأينا أجسادنا يرتديها الآخرون، لم نشعر بالحنين ولا بالفقد، وإذا سُرقت حياتنا ذات يوم في الزحام، لراقبناها بمللٍ وهي تُسحب بعيدًا بلا أدنى صوتٍ أو ردةِ فعل .
أفهم جيداً غربة ألا تُفهم، أن تضحك الوحدة في غمرة الوعي، أن ترى السياق الكبير للحياة وتعلم تمامًا دورك الإنساني فيه، وأفهم أنك حين تجلس بصحبة الأصدقاء وتحاول بكل الحماس الذي في العالم أن تشرح أنك إمتداد لشيء أهم من وجودك البشري الضئيل، ثم تكتشف أن ذلك أمر قطعت فيه أشواطاً من التفكير والتأمل والسعي والعمل بينما لم يمشي الآخرون فيه خطوة واحدة، أنك تحاول صنع شيء يستحق الخلود بينما الآخرون غارقون في يومياتهم ومتعهم الآنية، لا بأس أن تستغرق الآن في عالمك الخاص، ألا تستطيع شرح هذه الرحلة لأحد، أن يكتنفك الشعور بالهرب الدائم من الأمسيات المرتبة والأحاديث السطحية التي تُثير فيك أفظع أنواع الضجر، والأشخاص الذين لا ينظرون أبعد من أقدامهم، أعلم رعب أن تعرف أكثر ليشعرك ذلك بالعجز التام إزاء أحداث العالم ومجرياته، الوعي مُثير للحزن رُبما، لكنني أُفضّل أن أخوض العمر بهذا الحجم المُتعاظم من الإدراك على ألا أفهم، وأنا حين ينتابني وعي جارف كهذا، كيقظةٍ كُلية باهرة لا يجرحها الشعور، لا أعلم إن كان علي حينها أن أُصفق أمام هذا السياق العظيم أم أبكي .
لا أملك سوى
كيسًا مثقوباً أحمل فيه أغنيتي،
ولا يملكني سوى قلبي،
يسَعُ الكون ويطردني .
نصيحتي هي : لا تكن خاصاً ولا تكن فريدًا! أعد تحديد مقاييسك بطريقة عامة منتمية إلى هذا العالم، واختر ألا تقيس نفسك انطلاقاً من أنك نجم صاعد أو عبقري لم يكتشفه أحد بعد، واختر ألا تقيس نفسك بإعتبارك ضحية مسكينة، أو فاشلاً تعيساً، عليك بدلاً من ذلك كله أن تقيس نفسك وفق هويّات أكثر انتماءًا إلى العالم الواقعي: أنتَ طالب، أنتَ شريك، أنتَ صديق، أنتَ مبدع في مجالٍ ما، كلما كانت الهوية التي تختارها لنفسك أكثر ضيقاً ونُدرة، كلما بدا لك أن كل شيء يمكن أن يُهدد هذهِ الهوية، ولهذا السبب، فإنني أقول إن عليك تعريف نفسك بأكثر الطرق عادية، بل بأبسط طريقة ممكنة .
قضيت أياماً
دون أن يعلم أحد بما أشعرُ به،
مرت سنين طوال ولم يلمح خرابي
حتى أعز أصدقائي .
إن الشجاعة لا تكمن في الإستمرار في الأشياء، بل في الإنسحاب منها وتركها عندما تشعر بأنك تعطيها أكثر مما يجب، وهي تعطيك أقل مما تستحق، فتتآكل روحك، ويتحوّل هذا العطاء الى استنزاف داخلي قد يُكلفك الكثير .
إنّ البحث عن النقص لدى الآخرين ليس السبيل إلى استحسان ما تراه في نفسك، إذا كنتَ شخصاً درّب نفسه على البحث عن الجوانب الإيجابية، فستجدها في ذاتك كما في غيرك، أما إذا كنتَ شخصاً درّب نفسه على البحث عن الجوانب السلبية، فستجدها في ذاتك كما في غيرك، ولهذا فمن الدقيق دائماً القول إنه ما من ناقد للآخرين يُحب نفسه بحق، إنّ هذا يتحدى القانون، حين تُشاهد من هم شديدوا الإنتقاد للآخرين، فأنت في الحقيقة تُشاهد أُناساً لا يُحبون ذواتهم .
