محاضرات الشيخ محمود الجياشي
الذهاب إلى القناة على Telegram
2 963
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
-130 أيام
أرشيف المشاركات
وفي هذه الكلمة الصدرية يحسم السيد الشهيد حالة التردّد التي يمرّ بها الإنسان في لحظة إتخاذ مواقفه وقراراته المصيرية التي تنشأ من خشية الموت !! فيقول له : الموتُ أمرٌ حتمي وضرورة تكوينية لا مفرّ منها ! فلا تضعه في حساباتك .. ضع في حساباتك فقط نوع الموت الذي تختاره ، وتجاوز عقدة الخوف من الموت ! هذه العقدة التي ضيّعت الكثير من الاهداف وأهدر الإنسان بسببها أعظم الغايات السامية في حياته .. وجعلت بعض الناس يتراجعون عن أشرف المواقف وأشدها تأثيراً لا لسبب إلاّ الخوف من الموت ! بالرغم من أنهم يدركون حتمية الموت وأن لحظة مفارقة هذه الحياة سيصلها الإنسان عاجلاً أم آجلاً حتى لو كان في بروج مشيدة !! وما كتب الله لبشر الخلدَ في هذه الحياة !
قال تعالى : (( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ))
وقال : (( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ))
عندما تنطلق حركة الإنسان نحو الإصلاح والتكامل وتضع خطوتها الأولى في شرح فلسفة الموت وحتميته فهذا يعني الوصول الى القرارات الحاسمة والمصيرية من دون تردد أو قلق وخوف !!
عندما يحسم الإنسان فلسفة الموت في حياته سيمنحه ذلك الحرية المطلقة ويجد في نفسه قدرة هائلة وعزيمة ثابتة وزخم مضاعف يجعله قريباً وبشكل مباشر أمام أهدافه التي ينشدها في الحياة !!
بعبارة أخرى : عندما تحسم موقفك من الموت ستنهار أمامك جميع الأفكار والعناوين التي تصنع الموانع من أجل إيقاف حركتك أو خلخلتها من خلال إيهامك بخيارات أخرى بحجة ضمان سلامتك والحفاظ على حياتك لتجد نفسك في نهاية المطاف تسير بعيداً عن أهدافك العليا سالكاً طريقاً آخر من أجل الظفر بأهداف أخرى رخيصة لايمكن مقارنتها بالأهداف الضائعة بسبب الخوف من الموت !
قال الإمام الحسين عليه السلام : خُطّ الموتُ على ولدِ آدم مخطّ القِلادةِ على جِيدِ الفتاة، وما أولَهَني إلى أسلافي اشتياقَ يعقوبَ إلى يوسف، وخِيرَ لي مصرعٌ أنا لاقيه !
يضعنا الحسين عليه السلام في هذه العبارة العظيمة أمام هذا المبدأ أو القاعدة التي تحدّد مصير الإنسان في الدنيا والآخرة :
ما دمت تؤمن بأن الموت مخطوط على ولد آدم مخطّ القلادة على جيد الفتاة فلا تخشَ عسلان الفلوات بجميع مستوياتهم المادية والمعنوية ! ولا تخف أن تُقطّع أوصالك في طريق الحقّ سواء كانت أوصالك المادية أم المعنوية ! فربّ جسدٍ مقطّع الأشلاء تدوسه الخيل بحوافرها .. أو تنال منه رصاصات الغادرين وقد ملأ العالم نوراً وحرية وعزّة وكرامة وإباءً وهزّ عروش الظالمين والمفسدين الى يوم القيامة !
وربّ جسدٍ مُنعّمٍ يجلس على عرش السلطة وتنحني له الرؤوس إجلالاً لكنه يشعر بقمّة الذلة والهوان وقد ملأ الدنيا ظلماً وظلاماً وفساداً !
فلينظر كلّ منّا الى مصرعه الذي هو لاقيه .. ولحظة موته التي يجعلها فخراً له في الدنيا والآخرة .. وليستعد الى مواجهة عسلان الفلوات أينما تلاقيه ! وعند ذلك يدرك معنى قوله : فزتُ وربّ الكعبة ! وقوله : إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا شقاء وبرماً ! ويدرك أيضاً قوله : إن في موتي شفوة وفرحاً لإسرائيل وإمريكا وهذا غاية الفخر في الدنيا والآخرة !
لنكن على إستعداد دائم للحظة الذهاب ومفارقة الدنيا بلسان : سوف أذهب وضميري مرتاح !
المقصّر بحقّك الى الأبد
محمود الجيّاشي
🟩 لحظةُ الموتِ .. وراحة الضمير .. والفخر في الدنيا والآخرة ..
عِبَرٌ من ذكرى الصّدر
قال المولى الشهيد الصدر قدّس سرّه في لحظة فارقة من نهضته المباركة
: سوف أذهب وضميري مرتاح ويكفي أن في موتي فرحاً وشفوة لإسرائيل وإمريكا وهذا غاية الفخر في الدنيا والاخرة !
طالما إستوقفتني الصياغات المثيرة التي يذكرها المصلحون الإلهيون عن الموت .. وتعبيراتهم عن المشهد الذي يغادرون فيه الحياة الدنيا .. ويعرجون الى مقامات القرب والزلفى في مقعد صدق عند مليك مقتدر !
ومنها هذه العبارة التي جاءت على اللسان الطاهر للوليّ الناطق والشهيد العارف الصدر قدس سره .
ولا أشكّ أنها بالرغم من كلماتها المعدودة وصياغتها المختصرة لكنها تعبّر عن منهج حياة كامل ، وقاعدة عظيمة في العمل الديني والإنساني والإصلاح الإلهي ..وتعطي معنى عميقاً للّحظة التي يفارق الإنسان فيها الحياة الدنيا ، وهو ( الذهاب الى الله مرتاح الضمير ) فراحة الضمير لايعرفها إلا أصحاب الضمير ! تتحقق راحة الضمير عندما يؤدي الإنسان مسؤوليته ( الشرعية والأخلاقية والإنسانية ) .
عندما يعتدى على عقيدته سيحركه الضمير الديني والعقائدي .. وعندما يعتدى على أخلاقه سيحركه الضمير الأخلاقي .. وعندما يعتدى على وطنه سيحركه الضمير الوطني ! وصاحب الضمير الحيّ لايرتاح إلا أن يفرغ ذمته ومسؤوليته ويبدي موقفه تجاه هذه الأمور مهما كلّفه ذلك من ثمن ! لأن المهم عنده ( أن يذهب الى ربّه مرتاح الضمير ) !
لنتأمّل في قوله : هذا غاية الفخر في الدنيا والآخرة ! ونسأل : ماهو الفخر الحقيقي عنده قدس سره ؟! هل هو الوصول الى مقام المرجعية أو الإمتيازات أو العناوين الدنيوية الأخرى !! كلاّ بل يقول : موتي !! رصاصات غادرة في جسده الطاهر مع نجليه وأن قوى الشرّ والباطل في إمريكا وإسرائيل تفرح وتتشفى به !! هذه هي غاية الفخر التي ينشدها السيد الشهيد في الدنيا والآخرة !! وهي أن تنتهي حياته في الدنيا وهو في قمة أداء تكليفه الشرعي والأخلاقي والإنساني .. كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام في لحظة إغتياله : فزتُ وربّ الكعبة ! هذا هو الفوز الحقيقي عند أمير المؤمنين وهذا هو الفخر الحقيقي عند محمد الصدر !! وهذا هو المنهج الإلهي الذي سار عليه جميع المصلحون الإلهيون من الرسل والأنبياء والأولياء الصالحين ، وهذا هو فخرنا وفخر مراجعنا الناطقين وقبلهم أئمتنا المعصومين عليهم السلام .
الأمر المثير في هذه العبارة والذي يستحقّ الإلتفات هو الحديث عن الموت في هذا الوقت !! لماذا يتحدّث السيد الشهيد عن الموت .. وبهذه الصورة الاستثنائية والصياغة المثيرة التي يؤكد فيها أنه ذاهب الى ربّه لا محالة ؟! مَنْ الذي سأله عن الموت لكي يتحدّث عنه بهذه الصراحة أمام المصلين في خطبة الجمعة ؟ وماهي علاقة الموت بموقفه الشرعي والسياسي والتاريخي الذي ينتظره الناس منه وهو في قمّة عطائه المرجعي ومشروعه الإصلاحي ؟!
من خلال قراءة الظروف الموضوعية التي أحاطت بنهضته المباركة يبدو أن السيد الشهيد يشير الى أطروحة في إختيار نوع الموت وكيفية وقوعه وتحديد وقته المناسب !
فالموت - حسب هذه العبارة - هو نوع من الإمكانات والقدرة ورأس المال الثمين الذي لاينبغي للإنسان أن يضيّعه أو يفرّط به في غير وقته ومحلّه المناسب !!
أي كما إن الحياة والعلم والقدرة يجب أن تستغل من أجل الوصول الى الأهداف العليا في الحياة ، فكذلك الموت !
في حسابات المعادلة التي يتحرك بها المصلحون الإلهيون يكون الموت عبارة عن رأس مال كبير وسلاحاً ستراتيجياً لتحقيق الأهداف والغايات التي ينشدها الإنسان في مسيرة وجوده نحو الكمال .. وسيرتكب الإنسان خطئاً فادحاً إذا حصل موته سدى وبدون مقابل يستحق أن يموت من أجله !! مادام الموت أمراً حتمياً لا يفر ّمنه أحد .. وأنه مقدّر على الإنسان ومخطوط عليه تكويناً مخطّ القلادة على جِيد الفتاة !
إذن ما عليك أيها الإنسان إلا أن تختار نوع الموتة وليس أصل الموت ! لإنك ميّت لامحالة !
وعليه فإذا كان موتك حتمياً فلا تجعله نصراً لأعدائك .. بل إختر كيفيةً ووقتاً ومكاناً مناسباً لتحققه لتجعله أحد بل أهم أسباب انتصارك ! وكما تكون حياتك فخراً وشرفاً فليكن موتك فخراً وشرفاً !
هكذا ينقلب الموت ومفارقة الحياة من عنصر قد يكون سبباً في الفشل والهزيمة الى عنصر مهمّ بل أهم أسباب النجاح والإنتصار والوصول الى أهداف الحركة التي تحقق الموت بسببها ! وهذا مايفسّر لنا أن يكون الموت سبباً للفخر في الدنيا والآخرة حسب تعبير السيد الشهيد قدس سره .
لايعلّمنا الصدر هنا كيف نحيا فقط ! بل يعلّمنا كيف نموت ! بقدر ماتكون طريقة حياتك مهمة فكذلك تكون طريقة موتك ! وكما تهتم بقيمة حياتك فلا ينبغي لك أن تغفل عن قيمة موتك ! عِشْ مؤثراً ومُتْ مؤثراً !
إذ لايخفى أن كثيراً منّا يتردد في إتخاذ أعظم قراراته ومواقفه المصيرية بسبب تفكيره بالموت !
+1
🟦 باقر الصدر منّا سلاما ..
أنت أيقظتنا كيف تغفو !؟ أنت أقسمتَ أن لن تناما !
لكنهم غفوا وناموا في دنيا هارون .. وآثروا مقاعدهم الكاذبة .. وأنت اليقظ في ملكوتك .. في مقعد ( صدق ) عند مليك مقتدر !
من مرقد الشهيد الصدر .. في ليلة شهادته يعمّ الهدوء والسكينة !
بسبب وجود أعمال ترميم وصيانة لم أوفق للوصول الى الضريح الشريف 🤲
