ar
Feedback

لا تقع ضحية للمخادعين! تيليمتريو يكتشف ويُميّز هذه القنوات 👉 إذا كنت تريد رؤية العلامة، اشترك 👈

حِكَايةُ خَريطَة ..!

حِكَايةُ خَريطَة ..!

الذهاب إلى القناة على Telegram

حِينَ تَنْطِقُ الخَرِيطَة ؛ تَارِيخَاً وَحَقِيقَة . 📜 تاريخ | ثقافة | جغرافيا | سياحة | بيانات احصائية. حسابنا على الانستجرام: https://instagram.com/tale_map

إظهار المزيد

📈 نظرة تحليلية على قناة تيليجرام حِكَايةُ خَريطَة ..!

تُعد قناة حِكَايةُ خَريطَة ..! (@tale_map) في القطاع اللغوي العربية لاعباً نشطاً. يضم المجتمع حالياً 13 410 مشتركاً، محتلاً المرتبة 6 550 في فئة الدين والقيم الروحية والمرتبة 8 759 في منطقة العراق.

📊 مؤشرات الجمهور والحراك

منذ تأسيسه في невідомо، حقق المشروع نمواً سريعاً وجمع 13 410 مشتركاً.

بحسب آخر البيانات بتاريخ 12 أكتوبر, 2026، تحافظ القناة على نشاط مستقر. خلال آخر 30 يوماً تغيّر عدد الأعضاء بمقدار -236، وفي آخر 24 ساعة بمقدار 0، مع بقاء الوصول العام مرتفعاً.

  • حالة التحقق: غير موثّقة
  • معدل التفاعل (ER): يبلغ متوسط تفاعل الجمهور 5.85‎%. وخلال أول 24 ساعة من النشر يحصد المحتوى عادةً 1.36‎% من ردود الفعل نسبةً إلى إجمالي المشتركين.
  • وصول المنشورات: يحصل كل منشور على متوسط 0 مشاهدة. وخلال اليوم الأول يجمع عادةً 182 مشاهدة.
  • التفاعلات والاستجابة: يتفاعل الجمهور بانتظام؛ متوسط التفاعلات لكل منشور يبلغ 0.
  • الاهتمامات الموضوعية: يركز المحتوى على مواضيع رئيسية مثل جَيش, اِبن, رَبّ, عَازِلَة, مِحوَر.

📝 الوصف وسياسة المحتوى

يصف المؤلف القناة بأنها مساحة للتعبير عن الآراء الذاتية:
“حِينَ تَنْطِقُ الخَرِيطَة ؛ تَارِيخَاً وَحَقِيقَة . 📜 تاريخ | ثقافة | جغرافيا | سياحة | بيانات احصائية. حسابنا على الانستجرام: https://instagram.com/tale_map”

بفضل وتيرة التحديث المرتفعة (أحدث البيانات بتاريخ 13 أكتوبر, 2026) تحافظ القناة على حداثتها ومستوى وصول مرتفع. وتُظهر التحليلات تفاعلاً نشطاً من الجمهور، ما يجعلها نقطة تأثير مهمة ضمن فئة الدين والقيم الروحية.

13 410
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-507 أيام
-23630 أيام
أرشيف المشاركات
﴿ لِكَيلا تَأسَوا عَلى ما فاتَكُم ﴾ أي بينا لكم أن الأشياء مقدرة مكتوبة قبل وجود الخلق، وأن ما كتب واقع لا محالة لأجل ألا تحزنوا على شيء فاتكم، لأن فواته لكم مقدر، وما لا طمع فيه قل الأسى عليه. [ أضواء البيان - الشنقيطي ]

أكثر اسم من أسماء الله الحسنى اقترن باسم الواسع في القرآن الكريم هو العليم، وفي اقتران الواسع بالعليم معنى بالغ العمق: فالله واسع العطاء والفضل والرحمة، وعليم بمواضع عطائه وحاجات خلقه، وسعة عطائه لا تنفصل عن كمال علمه، فهو يعلم من يصلحه العطاء، ومن يصلحه المنع، وما يصلح العبد اليوم وما قد يفسده غدًا. وهنا معنى يستحق التأمل: ليس كل ما ضاق عليك في تقديرك ضيقًا في عطاء الله، فقد يكون من سعة علمه بك أن يحجب عنك ما تطلب، ليهيئ لك ما هو أصلح. فالواسع يفتح للقلب آفاق الرجاء، والعليم يعلِّمه الثقة بحكمة التدبير، وحين يجتمع الاسمان، يتعلم العبد أن يرجو من الله بلا تضييق على فضله، وأن يرضى بتدبيره دون أن يشترط على عطائه صورة بعينها.

من أحب أن يكون حراً فلا يهوى ما ليس له، لأن الطمع فقرٌ، كما أنَّ اليأس غنى، ومن طمع ذَلَّ وخضع، كما أنَّ من قنَعَ عفَّ واستغنى. ابن حبان.

فمن كان الله يحبه، استعمله فيما يحبه. ابن تيمية.

ستتعلم مع الأيام أن بعض ما ظننته في أول الطريق ابتلاءً كان في باطنه تربية، وأن ما حسبته تأخيرًا كان إعدادًا، وأن ما رأيته انقطاعًا عن مطلوبك كان طريقًا خفيًا لتحرير قلبك من التعلق بالأسباب، وردّه إلى مسببها. فليست كل غاية تُدرك خيرًا لصاحبها، ولا كل غاية تتأخر دليلًا على الحرمان، وكم من إنسان بلغ ما أراد، ثم اكتشف أنه خسر في الطريق ما هو أثمن مما نال، وكم من آخر حيل بينه وبين مراده، فإذا بالمنع يفتح له من أبواب المعرفة بالله ما لم تكن لتفتحه له أبواب العطاء. وربما طال بك مقام الصبر حتى ظننت أنك لن تخرج منه، ثم أخذ الصبر بيدك إلى التوكل، وأخذك التوكل إلى التفويض، حتى انتهى بك المسير إلى سكينة لا تستمد وجودها من تحقق ما تريد، وإنما من اطمئنانك إلى من بيده ما تريد. وهناك يبدأ القلب في إدراك سر السعي، أن تأخذ بالأسباب دون أن تسكن إليها، وأن تطرق الأبواب دون أن تنسى من بيده مفاتيحها، وأن تبذل وسعك كله، ثم تعلم أن تمام البذل لا يمنحك سلطانًا على النتائج، وأن صدق التوكل لا يعفيك من مشقة العمل. فتمضي في الطريق مستفرغًا جهدك، متبرئًا من حولك وقوتك، عالمًا أن عليك صدق السعي، وليس عليك ضمان الوصول، وأن ما كُتب لك لن تستعجله بقوة رغبتك، وما صُرف عنك لن تسترده بشدة تعلقك. وليس معنى ذلك أن تنطفئ في قلبك الرغبة، أو أن تتساوى عندك الآمال حتى تفقد الأشياء قيمتها، وإنما أن تتحرر من سلطان ما ترجوه على قلبك، فتطلب وأنت مطمئن، وتسعى وأنت متوكل، وتحزن إذا فاتك ما تحب دون أن يتحول حزنك إلى اعتراض على ربك. فالرضا لا يقتضي موت الشعور، ولا انطفاء الشوق، ولا غياب الألم، وإنما يقتضي أن يبقى القلب مسلمًا لله حتى حين تتوجع النفس مما جرى به قضاؤه. ولقد بكى يعقوب حتى ابيضت عيناه من الحزن، ولم يكن بكاؤه خروجًا عن مقام الرضا، بل كان يقول: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾. وهكذا يجتمع في قلب المؤمن وجع الفقد وطمأنينة الإيمان، وحرارة الرجاء وسكينة التسليم. وإذا نزل بك حال القبض، وضاقت عليك الأرض بما رحبت، واستوحشت من الطريق الذي كنت تمضي فيه مطمئنًا، فلا تظنن أن القرب من الله لا يكون إلا في ساعات الانشراح، فرب ضيق أيقظ فيك افتقارًا لم توقظه سعة، ورب منع كشف لك من تعلقات قلبك ما لم تكن تراه في حال العطاء، ورب انكسار أخرج من أعماقك دعاءً لم تكن تعرف أنك قادر على أن تدعو به. وقد يكون أعظم ما تمنحه لك المحنة أنها تسقط عنك وهم الاستغناء، وتعيدك إلى حقيقة فقرك، حتى تدرك أن حاجتك إلى الله أعمق من حاجتك إلى الشيء الذي تسأله إياه. فلا تجعل الفرج شرطًا لرضاك، ولا تجعل تحقق المراد مقياسًا لمحبة الله لك، فإن العطاء ليس دائمًا علامة رضا، كما أن المنع ليس بالضرورة علامة سخط، وإنما العبرة بما تصنعه الأقدار في قلبك، وبما تصنعه أنت حين تلقاها من عبودية وصبر وحسن ظن. واثبت في مقام الرجاء، رجاء من يسأل ربه الخير ولا يملي عليه صورته، ومن يلح في الدعاء دون أن يجعل لإجابته موعدًا يحاسب عنده القدر، ومن يعلم أن حكمة الله أوسع من علمه، وأن رحمته لا تنحصر فيما يوافق رغبته، وأن وراء كثير مما لا يفهمه من أقدار الله وجوهًا من الخير قد تظهر له يومًا، وقد تبقى محجوبة عنه حتى يلقى ربه. وحين تتعلم أن ترى في العطاء والمنع بابين للعبودية، وفي اليسر والعسر موضعين لمعرفة الله، تكون قد تجاوزت التعلق بتقلب الأحوال إلى الثبات مع رب الأحوال. فلا يطغيك العطاء، ولا يقطعك المنع، ولا يجعلك الفرج تنسى، ولا يدفعك البلاء إلى اليأس. وعندها تفهم أن ثمرة الطريق ليست دائمًا فيما تصل إليه، بل فيما يصير إليه قلبك وأنت تسير، وأن بعض الأبواب التي أُغلقت في وجهك إنما كشفت لك بابًا إلى الله كان مفتوحًا طوال الوقت، لكنك كنت مشغولًا عنه بما وراء الأبواب الأخرى. ولعل هذا من أعمق أسرار التربية بالأقدار، أن يخرج الإنسان من محنته وقد تغير فيه شيء لا تراه العيون، ولا تقيسه الموازين التي اعتاد الناس أن يزنوا بها النجاح والخسارة، فيصبح أصدق افتقارًا، وأقل اغترارًا بنفسه، وأرحب صدرًا لما لا يملك تغييره، وأشد حرصًا على ما يستطيع إصلاحه. وقد لا تتبدل الظروف التي أحاطت به، لكنه لم يعد الإنسان نفسه الذي دخلها، وذلك فتح آخر، لا يقل قدرًا عن الفرج الذي طال انتظاره، بل قد يكون أبقى أثرًا وأعظم بركة. فامضِ في سعيك، وأحسن عملك، وأطل الوقوف على باب ربك، ودع لقلبك نصيبه من الرجاء، ولجوارحك نصيبها من العمل، ولروحك نصيبها من التسليم. ولا تحسب أن الأيام التي قضيتها صابرًا كانت فراغًا بينك وبين غايتك، فلعلها كانت من أخصب أيام عمرك، يوم كان الله يربي فيك من المعاني ما لم تكن لتتعلمه في الرخاء، ويهيئ قلبك لعطاء أعظم من الصورة التي رسمتها لنفسك، ولو لم يكن ذلك العطاء إلا قلبًا يعرف ربه أكثر، ويثق به أعمق، ويسكن إليه حين تضطرب الأشياء من حوله، لكفى به عطاءً.

ليس كل تعلق بالله خالصًا من التعلق بالمطلوب، فقد يتوجه الإنسان إلى الله، لكنه يصر في داخله على صورة واحدة للإجابة، فيتحول تعلقه بالله من حيث لا يشعر إلى تعلق بالمطلوب، مع اتخاذ الدعاء طريقًا إليه. الفرق الدقيق هو هذا: التعلق بالله يعني أن يكون الله غايتك وسندك، وأن تبقى حاجتك في يده، أما التعلق بالمطلوب فيعني أن يصبح حصوله شرطًا لطمأنينتك، ولو كنت تسأله من الله.

إن التصهين ثمرة مسار تاريخي طويل من الانكسارات المعرفية والنفسية التي راكمت شروط إمكانه في الوعي قبل أن يتجسد في الواقع، فالهزيمة حين تتكرر دون أن تستوعب ضمن إطار قيمي جامع، تتحول تدريجيًا إلى بنية شعورية عميقة تعيد تشكيل علاقة الإنسان بذاته، وبالعالم، وبالتاريخ من حوله، وتبدل موقع الأمة من الفعل إلى التلقي، ومن المحاكمة إلى التبرير، ومن مقاومة الغلبة إلى استبطان منطقها. هنا لا يعود السؤال: كيف نخرج؟ بل: لماذا لم نعد نريد الخروج أصلًا؟ وهذا الكتاب لا يطرق باب القبر، بل يسأل: متى بدأنا نسمي الإقامة فيه حياة؟ هذه رسالة في مقاومة الانتحار الحضاري، وتفكيك جذوره، وكشف مآلاته، وبيان ضرورة استرداد الوعي باعتباره الميدان الأول الذي تُحسم فيه الهزائم أو تبدأ منه القيامة.

لله الحمد والمنة.. صدر كتابي: القبر المفتوح رسالة في التصهين والانتحار الحضاري نبذة مختصرة عن الكتاب: لم تدخل هذه الأمة القبر
لله الحمد والمنة.. صدر كتابي: القبر المفتوح  رسالة في التصهين والانتحار الحضاري نبذة مختصرة عن الكتاب: لم تدخل هذه الأمة القبر دفعةً واحدة، ولم تُسَق إليه مكرهة، بل مشت نحوه خطوةً خطوة، وهي تظن أنها تحسن اختيار الطريق، دخلت القبر وتركت بابه مواربًا، لأن الباب الموارب يسمح بحد أدنى من الهواء، وحد أدنى من الوهم، ثم قبلت بالممكن الأدنى حتى صار بديلًا عن الممكن الأعلى، تريد بعض النجاة من غير كلفة، وبعض الحياة من غير شروطها الثقيلة. هذا الكتاب يتقصى اللحظة الأخطر في مسار الصراع، لحظة انتقال الاحتلال من الخارج إلى الداخل، من الجغرافيا إلى الوعي، ومن الأرض إلى المعنى، حيث يكون العدو أقل حاجة إلى فرض روايته، لأن الضحية تتولى إعادة إنتاجها، والدفاع عنها، وملاحقة كل من يجرؤ على مساءلتها.

يمثل التاريخ أحد الحقول التي تكشف مأزق المثقف المعاصر، فالمثقف الذي يفترض فيه أن يكون حارسًا للذاكرة الجمعية، بات في كثير من الأحيان أسيرًا لقطيعة معرفية مع الماضي أو غارقًا في نوستالجيا سطحية، كلا الاتجاهين يبدد إمكان بناء سردية متماسكة للأمة، ويحول العلاقة بالتاريخ من مصدر قوة إلى مصدر ارتباك. جزء من المثقفين اتخذ موقفًا حادًا من التراث، فتعامل معه باعتباره عبئًا أو عائقًا للتقدم، غير أن هذا الموقف لم ينتج تحررًا معرفيًا حقيقيًا، بل أنتج استلابًا للحداثة الغربية، حيث يكرر المثقف أدواتها ومقولاتها دون نقد أو تمحيص، فالتحرر من الماضي لم يؤسس لاستقلال فكري، بل رسخ التبعية الثقافية، وألغى أي جذر محلي يمكن الانطلاق منه نحو مشروع حضاري متماسك. في المقابل، يلجأ مثقفون آخرون إلى استدعاء الماضي كـمسرح بطولات يختزل في رموز وأمجاد مُبسّطة، هذا الاستخدام للتاريخ لا يستلهم القيم ولا يفتح أفقًا، بل يحول التراث إلى ديكور خطابي أو أداة للتسكين العاطفي، النوستالجيا هنا لا تبني وعيًا، وإنما تفرغ الماضي من حيويته، وتجعل الحاضر عالقًا بين أسطرة زائفة وإحباط واقعي. المثقف الحقيقي لا يتعامل مع التاريخ باعتباره عبئًا أو متحفًا، بل باعتباره مخزونًا للتجربة الإنسانية، وظيفته أن يمارس نقدًا مزدوجًا، يحفظ للذاكرة جذورها، لكنه في الوقت نفسه ينقيها من التكلس والتوظيف الأيديولوجي، الذاكرة الحية عند المثقف ليست تكرارًا ولا إنكارًا، بل قدرة على فرز ما يصلح للبقاء وما يجب تجاوزه. الأناشيد الأخيرة الدفتر الأول نشيد المثقف الأخير

ولكن كيف يحدث التعافي؟ وما السبيل لمن يريده؟ يبدأ التعافي حين يكف الإنسان عن الهرب مما يؤلمه، ويمنح نفسه شجاعة النظر إليه كما هو؛ من غير إنكار يدفنه، ولا مبالغة تجعله أكبر من الحياة. أن يعترف بأن شيئًا فيه قد انكسر، وأن الكسر يحتاج إلى وقت ورعاية، لا إلى ادعاء القوة. ويحدث حين يتوقف عن انتظار اعتذار قد لا يأتي، أو تفسير يعيد ترتيب الحكاية، أو عدالة تمنحه نهاية ترضيه. فبعض الأبواب لا تُغلق بالأجوبة، وإنما بقبول أن ما حدث قد حدث، وأن النجاة تبدأ عندما لا يعود الماضي شرطًا للحاضر. والتعافي يحتاج إلى أن يبتعد الإنسان عما يعيد جرحه، وأن يضع حدودًا تحمي ما بقي منه، وأن يصبر على الأيام التي يظن فيها أنه عاد إلى البداية؛ فالانتكاسة العابرة لا تمحو الطريق الذي قطعه، والوجع حين يعود لا يعني أن الشفاء كان وهمًا. ويحتاج أيضًا إلى أن يروي حكايته بصدق، لمن يأمنه، أو يكتبها لنفسه، أو يحملها إلى من يعينه على فهمها؛ لأن الألم الذي يبقى بلا لغة يتحول في الداخل إلى خوف مبهم، أما حين يُسمّى، يصبح شيئًا يمكن النظر إليه وفهمه وتجاوزه. ثم يأتي الجزء الأصعب: أن يبني الإنسان حياة لا يكون مركزها ما فقد، وأن يملأ المساحات التي خلّفها الألم بمعنى جديد، وعلاقات آمنة، وعادات تعيده إلى نفسه، وأشياء صغيرة تذكّره بأن الحياة لم تنته عند اللحظة التي كسرتْه. ولعل التعافي، في أعمق معانيه، يبدأ حين يعيد الإنسان جرحه إلى الله؛ لا طلبًا لمحو ما حدث، وإنما رجاء أن يُخرج من بين أنقاضه معنى، ومن ضعفه قوة، ومن وحدته قربًا، وأن يرد إليه نفسه بعد أن تاهت طويلًا في الألم. فالسبيل إلى التعافي ليس طريقًا واحدًا، وإنما خطوات صغيرة متكررة: صدقٌ مع النفس، وقبولٌ لما لا يمكن تغييره، وحدودٌ تحمي القلب، وصحبةٌ مأمونة، وصبرٌ على بطء الشفاء، ويقينٌ بأن الله قادر أن ينبت في الموضع الذي انكسر فيك حياةً لم تكن تعرفها

أكثر ما يدهش في التعافي أنه لا يشبه الانتصار. فالانتصار صاخب، واضح، وله لحظة تُعلن نهايته، أما التعافي فهادئ وبطيء، يحدث في الداخل من غير شهود. وهو لا يعيد الإنسان غالبًا إلى ما كان عليه، بل يخرجه من ألمه أكثر معرفة بنفسه، وأشد وعيًا بحدوده، وأقل افتتانًا بما كان يستهلك روحه. يدهشني أن الجرح الذي كاد يهدمه قد يصير نافذة يرى منها العالم بوضوح أكبر، وأن الأشياء التي ظن أنه لن يعيش من دونها تفقد سلطانها عليه، وأن قلبه، بعد كل ما انكسر فيه، يتعلم أن يلين من غير أن يضعف، وأن يحذر من غير أن يقسو. فالانتصار يعني أنك غلبت شيئًا خارجك، أما التعافي فيعني أن ما حدث لم يعد يملكك من الداخل. وهو لا يعيد إليك نسختك القديمة، ولا يمحو الندبة، ولا يجعل الماضي كأنه لم يكن، وإنما يعيد إليك حقك في الحياة من غير أن تبقى أسيرًا لما جرى. ولعل أعمق ما فيه أن الوجع يبقى جزءًا من الذاكرة، ويتوقف عن أن يكون سيدها. يتذكر الإنسان ما حدث من غير أن يعيش محكومًا به، ويحمل ندبته من غير أن يسمح لها بتعريفه. فالتعافي لا يشبه أن تنتصر في الحرب، بل أن تخرج منها، ثم تقضي وقتًا طويلًا تتعلم كيف تعيش من غير أن تظل عالقًا في اللحظة التي كسرتك.

لكن المفارقة التي تجمع الإنسانوية بالوجودية تكمن في أن الأولى حين نزعت الوحي من مركز القيم، حمَّلت الفرد دون قصد، عبء اختراع المعنى، وحين يتخلى النظام الأخلاقي عن مرجعية متجاوزة، يصبح الإنسان نفسه هو المشرع والمفسر والغاية، فيلقى على كاهله ما ليس في طاقته، أن يكون مصدر الإلزام وفي الوقت ذاته موضوعه. هنا تتدخل الوجودية لتستثمر الفراغ، فيتحول هذا العبء إلى تكليف وجودي كامل: أنت حر على نحو جذري، وبالتالي فأنت مسؤول على نحو جذري، ولا عذر لك أمام نفسك أو أمام العالم. ومن هذه النقطة تتفجر الأزمة البنيوية: حرية قصوى بلا ضمانات، ومسؤولية قصوى بلا معيار موضوعي، فينشأ التوتر بين رغبة الذات في الاطمئنان وبين هشاشة المعايير التي تبتكرها، فهي معايير تنقضها الأذواق وتبددها الأهواء، وتفتقر إلى قوة إلزام متعالية تمنحها صلابة ودوامًا. الإنسانية تحاول معالجة هذا التوتر بالركون إلى العقل العمومي والتوافق الاجتماعي، لكنها حلول وصفية، لا تؤسس لواجب كوني، لأنها تفترض اتفاقًا متقلبًا بين أذواق متغيرة، أما الوجودية فتلجأ إلى مفهوم الاختيار الأصيل وتحذر من سوء النية، إلا أنها تظل دائرة في فلك الذات نفسها، فلا تتجاوز حدود التجربة الفردية، ولا تستطيع تحويل أصالتها إلى معيار أخلاقي ملزم للآخرين. هكذا تتكشف المشكلة الأعمق، كيف يُؤسس الإلزام دون مشرع؟ وكيف تبنى الأخلاق في غياب مرجعية تتجاوز الفرد والجماعة؟ لقد سلمت الإنسانية المركز للإنسان، وطلبت منه أن يعيد اختراع المعنى، في حين حملته الوجودية كلفة أن يكون إله نفسه دون أن تمنحه القدرة على فرض معنى مشترك أو ضمان عزاء وجودي. كلا المشروعين عرى سؤال المعنى، وكلاهما اصطدم بحدود الذات حين حاول تأسيس معيار أخلاقي لا يقوم إلا بها، وهنا يبرز البديل الإسلامي باعتباره إطارًا لا ينفي الحرية ولا يلغي المسؤولية، بل يؤطرهما ضمن معنى متعال يحفظ للإنسان كرامته ويقيه وحشة الفراغ. ففي هذا المنظور، يبقى الإنسان فاعلًا في التاريخ، حرًا في إرادته، لكنه ليس مؤلَّهًا لذاته ولا سجينًا لقلقها، وإنما كائنًا مكلفًا بمعنى، محمولًا على غاية، ومؤطرًا بميزان يضبط الحرية دون أن يلغيها، ويؤسس الأخلاق دون أن يتركها رهينة المزاج الفردي أو العبث الوجودي. نشيد الإنسانوي الأخير الأناشيد الأخيرة الجزء الأول

لله الحمد.. صدر الجزء الأول من كتابي الأناشيد الأخيرة دفاتر ساخرة للزمن المُربك المواضيع التي يتناولها : الليبرالية، الداروينية، الإنسانوية، المثقف، الجندري، الترند . https://daradahriah.com/product/الأناشيد-الأخيرة-دفاتر-ساخرة-للزمن%D9%90/

*كمالُك في نقصك!* الخطوط المستقيمة تعكس صنعة الإنسان، شغفه غير الصحي بالكمال، ووهم السيطرة، أما الخطوط المنحنية فهي أقرب إلى سر الحياة، وأشد التصاقًا بجمال الخلق، تأخذ العين فلا تنتهي منها، وتسري في النفس سريان الدهشة في مشهدٍ لم تمسسه يد التكلف. هناك، في التموج، في الانسياب، تطوف العين في ثنايا بديع صنع الله سبحانه. ولعل سر انجذابنا إلى هذا النوع من الجمال، أننا نسير إلى الله بين عثرةٍ وإفاقة، وبين ضعفٍ ويقظة، وبين انكسارٍ يردنا، ورحمةٍ تنتشلنا. فما في الكون مرآةٌ تهمس لنا بحقيقتنا، وتعلمنا أن الجمال ليس دومًا في الصلابة، بل كثيرًا ما يكون في ذلك الانثناء الذي يحمل معنى الحياة، ويكشف سر العبودية، ويعيد القلب إلى موضعه الصحيح. كمالُك في نقصك، في تموجات أيامك، تؤلمك، وتعلّمك، وتقربك إلى خالقك، وتضعك بين يديه، تورثك الافتقار إليه، فلا ترفع نفسك فوق أحد من الناس، تقيم صلبك، ثم تركع لله، وتنحني، وتسجد، وتستقيم على الصراط. ومهما اختطفتك الكلاليب، تعود إليه، وتلك المعصية التي تورثك ذلًا وانكسارًا، أوبتك، وتلك السقطات والعودات والانحناءات، هي التي لأجل تعرجاتها يفاخر الله بك ملائكته. فلا تستوحش من المواضع التي انكسرت فيها، فلعل أكثر ما فيك قربًا إلى الله لم يتكون في لحظات القوة، بل في ساعات التبعثر التي جمعتك عليه، ولا في مشاهد الاكتمال التي أعجبتك، بل في مواضع النقص التي عرّفتك بنفسك. هناك، حيث سقط كبرياؤك، ونهض دعاؤك، وانحنى قلبك قبل جبهتك، بدأ أجمل ما فيك يتشكل. هناك، حيث لا يبلغ العبد تمامه حين ينجو من التعرجات كلها، بل حين يعرف كيف يجعل من كل انحناءةٍ طريقًا إلى الله.

photo content
+9

photo content
+6

بينما يظن العالم أن غزة تُساق إلى الاستسلام، يخرج مقاومٌ من قلب النار ليقول: ما زلنا على جبل الرماة، وخلفنا صوت الرسول يؤزّنا: لا تبرحوا. هذا الصوت هو إعلانٌ بأن معركة اليوم امتداد لمعركة بدر وأُحد، وأن الهزيمة الحقيقية ليست في كثرة العدو ولا في شدة حصاره، بل في أن نبرح مواقعنا على الجبل. خطة ترامب، أو ما سُمّي بصفقة القرن، ليست سوى صياغة جديدة لوثيقة استسلام؛ تريد من العرب أن يتركوا الجبل، أن يسلّموا الراية قبل أن تكتمل المعركة.  لكن التاريخ يعلمنا أن الاستعمار لا يدخل إلا من الثغرة التي نتركها نحن، وأن الشعوب التي تصر أن تبقى في مواقعها، لا تُهزم ولو اجتمع عليها العالم. غزة اليوم، بعد سبعمئة يوم وأكثر من النار والدمار، تقول للعالم: لسنا نفاوض على البقاء، نحن نعلن أننا بقينا بالفعل.  لسنا نبحث عن صفقة تنقذنا من الفناء، بل نتمسك بموقعنا على الجبل لأننا نعرف أن صوت النبوة لا يزال يدوّي: لا تبرحوا. فليكن واضحًا:  كل خطة تُعرض تحت مسمى “التسوية” أو “الصفقة” بينما جوهرها هو انتزاع الناس من مواقعهم، إنما هي استسلام مُغلف.  أما المقاومة، فهي البقاء في موقعك حتى لو لم يبق معك سوى صوت في داخلك يذكرك: إنك أنت الأعلى، ما دمت لم تغادر الجبل.