قناة تركي المطيري
الذهاب إلى القناة على Telegram
أفكار و كلمات ومقالات مهمة على طريق الحياة للتواصل: turky60@hotmail.com بقلم : تركي المطيري قناتي في التلقرام : https://t.me/mehbara
إظهار المزيد1 139
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
-27 أيام
-1030 أيام
أرشيف المشاركات
1 139
[ غنيمتان عظيمتان بعد الوضوء ]
بين الفرائض والسنن نتوضأ في اليوم والليلة مرات عديدة، غير أن بعضنا ينتهي من وضوئه، وتفوته غنيمتان عظيمتان، لا تحتاجان إلى جهد ولا وقت، وإنما إلى كلمات يسيرات، وأجرهما عظيم .
*الغنيمة الأولى: بها تُفتح لك أبواب الجنة الثمانية.*
قال النبي ﷺ فيمن أسبغ الوضوء ثم قال:
«أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».
قال ﷺ: «إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء». رواه مسلم (234).
وجاء في رواية الترمذي (55) زيادة: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين». وصححها الألباني.
*الغنيمة الثانية: بها يُحفظ لك هذا الذكر إلى يوم القيامة.*
ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن من توضأ فقال:
(سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
(كُتب في رَقٍّ، ثم طُبع بطابع، فلم يُكسر إلى يوم القيامة).
رواه النسائي في *عمل اليوم والليلة* (81)، وصحح وقفه على أبي سعيد، وقال ابن حجر: له حكم الرفع.
*فتأمل!* غنيمتان عظيمتان بكلمات قليلة تقال بعد الوضوء، فما أيسر العمل وما أعظم الثواب!
ولا تقف عند العمل بهما، بل علِّمهما أهل بيتك وأصحابك؛ فكلما عمل بهما أحد بسبب تعليمك، رُجي لك مثل أجره، دون أن ينقص من أجره شيء.
*فكم من غنيمة تفوتنا، لا لعجزنا عنها، وإنما لغفلتنا عنها!*
1 139
والأصل أن من برَّ والديه برَّه أبناؤه، وأن من أحسن إليهما أكرمه الله بإحسان ذريته إليه، وإن كانت لكل قاعدة استثناءات لا تُبطل أصلها ولا تنقض دلالتها. وينبغي أن ننبه هنا أنه لا يجوز الجزم بأن كل عقوق ولدٍ لأبيه كان بسبب عقوق الأب لوالديه؛ فالغيب لا يعلمه إلا الله، والابتلاء لا يدل بالضرورة على العقوبة، وقد يقع الاستثناء لحِكَم يعلمها الله، دون أن ينفي ذلك أصل الجزاء من جنس العمل، ولا أثر البر في صلاح الذرية.
لكن لا ينبغي جعل الحالات الاستثنائية هذه أصلًا يُعارَض به المعنى العام الذي دلت عليه النصوص وشهدت له السنن والتجارب.
فمن أحب أن يرى البر في أولاده، فليغرسه اليوم في معاملته لوالديه، وليكن قدوة عملية لأبنائه؛ فإنهم يتعلمون من أفعاله أكثر مما يتعلمون من مواعظه.
وما أعظم أن يرى الأبناء أباهم وهو يبر والديه ، فيتعلموا البر عملًا قبل أن يسمعوه قولًا!
هذا والله تعالى أعلم وأحكم
بقلم
تركي عيسى المطيري
مدير إدارة الإفتاء سابقا
1 139
[ بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ ]
هذه المقالة تعليق على مقطع انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي لعالم فاضل حفظه الله، ذكر مقولة: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم»، وقال إنها مقولة غير صحيحة.
ومع تقديرنا لمكانة هذا العالم وفضله وعلمه، فإن لي تعليقًا على هذه الكلمة، وهو أن الحكم على هذه العبارة يحتاج إلى تفصيل؛ فلفظها قد ورد في بعض كتب الحديث، وقد اختلف أهل العلم في ثبوته، لكن معناها العام تؤيده نصوص كثيرة وقواعد شرعية معتبرة، كقاعدة الجزاء من جنس العمل، مع التنبيه إلى أن ذلك لا يعني لزوم وقوع الجزاء بصورة واحدة في كل فرد، ولا الجزم بأن كل ابتلاء سببه عقوبة.
[بين السنن الربانية وتجارب الحياة]
من السنن العظيمة التي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة أن الجزاء من جنس العمل؛ فمن أحسن وجد إحسانًا، ومن رحم رُحم، ومن ستر ستره الله، ومن وصل رحمه وصله الله. وهذه سنة عظيمة لا ينبغي أن نغفل عنها ونحن نتحدث عن بر الوالدين وعقوقهما، وما يترتب على ذلك من آثار في حياة الأبناء والآباء.
قال الله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]، وقال سبحانه: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: 7].
وقد جاءت السنة النبوية بأمثلة كثيرة تؤكد هذا الأصل، قال ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة»، وقال: «ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة»، وقال: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، وقال: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». وكلها في صحيح مسلم (2699).
وقال ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن» رواه الترمذي (1924)، وقال ﷺ فيما يرويه عن ربه: «أنفق يا ابن آدم أُنفق عليك» متفق عليه.
فتأمل كيف قابل الله الإحسان بالإحسان، والرحمة بالرحمة، والستر بالستر، والتيسير بالتيسير، والنفقة بالنفقة. أفلا يكون من أظهر صور هذا الجزاء أن يُجازى من أحسن إلى والديه بإحسان أولاده إليه؟
ومما يؤكد هذا المعنى أن الله تعالى جعل لصلاح الآباء أثرًا في حفظ أبنائهم، فقال سبحانه في قصة الغلامين اليتيمين: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: 82].
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: «فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة».
وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل: إذا كان صلاح الأب سببًا لحفظ ذريته، أليس من أعظم صور هذا الحفظ أن يحفظ الله أبناءه من عقوق والديهم، وهو من أكبر الكبائر؟
وقد جاء الوعيد الشديد في عقوق الوالدين؛ ففي الصحيحين أن النبي ﷺ عدَّ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر.
بل ثبت عنه ﷺ التحذير من تعجيل عقوبة قطيعة الرحم في الدنيا، فقال: «ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدّخر له في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم». رواه أبو داود (4902)، والترمذي (2511)، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».
ولا ريب أن عقوق الوالدين من أعظم صور قطيعة الرحم وأشدها إثمًا، فكيف يُستبعد أن يكون من صور العقوبة المعجلة أن يُبتلى العاق بعقوق أولاده، فيذوق من جنس ما أذاقه لوالديه؟ نسأل الله العفو والعافية.
وقد ورد -كما ذكرنا سابقا - في الحديث: «بروا آباءكم تبركم أبناؤكم»، رواه الطبراني في المعجم الأوسط (1002)، وقد اختلف أهل الحديث في ثبوته؛ فحسّن إسناده بعضهم، وضعّفه آخرون. لكن المعنى العام الذي دل عليه تشهد لأصله النصوص العامة في الجزاء من جنس العمل.
ولم يكن هذا المعنى غائبًا عن تقريرات أهل العلم؛ فقد قال الإمام السفاريني الحنبلي في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب، عند قوله: «فَبِرُّهُمَا تبرر»:
«(تبرر) أي يبرك أولادك أو أعم من ذلك جزاء لبرك والديك، فإن من بر والديه بره أولاده كما يأتي في الخبر، ومن عقهما عقه أولاده جزاء وفاقا».
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة، في بيان حق الوالدين:
«فمن برّ آباءه برّ به أولاده، ومن عقّ آباءه عقّ به أولاده، والجزاء من جنس العمل، فكما تدين تدان».
وقال أيضًا في فتاوى نور على الدرب، ٢/٢٤: «وأن من بر بوالديه بر به أولاده، ومن عق والديه، عق به أولاده، إلا أن يتوب إلى الله مما صنع».
فتأمل صراحة كلام هؤلاء العلماء في تقرير هذه السنة، وربطهم لها بقاعدة الجزاء من جنس العمل، مع ضرورة فهم كلامهم في إطار القاعدة العامة، لا على أنه وعد قطعي لا يتخلف في كل حالة.
وهذه التجارب المتكررة، وما توارثه الناس من ملاحظتها، ليست دليلًا شرعيًّا مستقلًا، لكنها شواهد واقعية تستأنس بها النفوس، ويقوى اعتبارها حين توافق الأصول الشرعية الثابتة.
1 139
بين خبايا الروح ....!
هل مضت عليك سنوات طويلة في طريق الاستقامة؟
هل أنت داعية أو طالب علم منذ زمن؟
هل ما زلت تجد في قلبك ما كنت تجده في بداياتك؟
قرأتُ رسالة صغيرة من إحدى عشرة صفحة، تستغرق قراءتها نحو ست إلى سبع دقائق، فتأثرتُ بها كثيرًا.
على صغر حجمها، غاصت في أعماق النفس، ولامست حقائق خفيّة نحاول أحيانًا أن نسترها، أو نتهرّب من مواجهتها.
صفحات تستحق أن تقرأها في خلوة، بعيدًا عن الشواغل.
وأن تمنح كلماتها فرصة لتخاطب داخلك، وتوقظ في قلبك أسئلة ربما طال سكوتك عنها.
اقرأها بل ينبغي أن تقرأها على مهل، واجعل نفسك أول من تعنيه كلماتها ولن تندم .
وقبل أن تفكّر فيمن سترسلها إليه، تأمّل ما تقوله لك أنت.
https://acrobat.adobe.com/id/urn:aaid:sc:AP:52b26fb4-8c04-4755-958c-3db77a28dcc4
للمتابعة :
قناة تركي المطيري في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q
1 139
تتجدد النوازل مع تطور التقنية الرقمية، وتتنوع الصور والملابسات التي تعرض للمفتي عند الحكم فيها.
ومن أمثلتها الأموال التي يحصل عليها أصحاب البثوث المباشرة، وما يرتبط بها من أحوال ودوافع.
ولا يكفي في مثل هذه المسائل النظر إلى صورتها الظاهرة، بل ينبغي استحضار حيثياتها وتحرير واقعها.
وهذه المقالة تلفت النظر إلى أهمية ذلك في فهم النوازل الرقمية واستنباط أحكامها.
https://acrobat.adobe.com/id/urn:aaid:sc:AP:c41d432c-76c8-46ab-9d87-9c6244873f9f
1 139
رُبَّ صُدفةٍ خيرٌ من ألف ميعاد
مع الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في النادي الأدبي بمكة المكرمة (3)
في حج عام 1417هـ كنت في السنوات الأولى من وظيفتي، وقد رُشِّحت لأكون مع بعثة الحج الكويتية لمتابعة حملات الحج وشؤون الحجاج.
وكان مقر البعثة يومئذ في منطقة العزيزية بمكة المكرمة. وفي إحدى الليالي خرجت مع أحد الزملاء الفضلاء، ولا أذكر الآن إلى أين كنا متوجهين على وجه التحديد، لكن الذي أذكره أننا خرجنا لإنجاز عمل ما.
وكنا نفضّل الذهاب إلى الأماكن القريبة سيرًا على الأقدام؛ لشدة ازدحام الشوارع أيام الحج، فكان المشي يختصر علينا وقتًا كثيرًا في إنجاز أعمالنا.
وفي أثناء سيرنا مررنا بالنادي الأدبي، فإذا بوابته مفتوحة على مصراعيها، وسيارة قد توقفت أمامه، وجمع كبير من الناس عند المدخل، وقد فاحت رائحة البخور، فعلمنا أن ثمة شخصية مهمة يجري استقبالها.
وكان كل همي أن نتجاوز هذا التجمهر ونكمل طريقنا، بينما كان رفيقي يرمق الجمع من بعيد. ولما اقتربنا أشار بيده وقال: انظر، من هذا الرجل؟
فالتفتُّ، فلم أتبين الشخص في بادئ الأمر، فقلت: من تقصد؟
قال: إنه الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -.
ففرحنا بهذه الصدفة فرحًا عظيمًا، وتركنا ما كنا متوجهين إليه، وقررنا حضور هذا اللقاء. ولم نكن ندري ما المناسبة: أهي أمسية أدبية يحضرها الشيخ، بحكم أن المكان هو النادي الأدبي؟ أم لقاء للحجاج؟ أم محاضرة؟ المهم أننا سنكون في مجلس هذا العَلَم في ذلك المساء.
دخلنا في إثر الشيخ، وجلسنا على أقرب كرسيين وجدناهما. ولم تمضِ إلا دقائق حتى قام أحد الفضلاء يفتتح اللقاء، فعلمنا أنها محاضرة لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز.
ولما أخذ المقدِّم في التعريف بالشيخ أطال في الثناء عليه، بل قال كلامًا كبيرًا في مدحه والإشادة به، حتى شعرنا بشيء من الحرج؛ لعلمنا أن الشيخ لا يحب المبالغة في مدحه، فكيف بمثل هذا الإطراء الكثير!
ومما بقي في ذاكرتي من كلام المقدِّم - بالمعنى، لا باللفظ - قوله نحو: «لقاؤنا اليوم مع الإمام حامل راية التوحيد».
فلما انتهى المقدِّم، بدأ الشيخ رحمه الله كلامه بحمد الله والثناء عليه، ثم تبرأ من ذلك الثناء، وقال ما معناه: «أنا لم أبلغ هذا»، وعاتب المقدِّم على ما قال، ثم دعا له بالمغفرة والعفو، وذكر أنه لا يحب المدح.
ثم استأنف الشيخ محاضرته، وكان جانب كبير منها يدور حول الثبات على الدين وتوحيد الله سبحانه وتعالى.
وكان لقاؤنا بالشيخ في ذلك المقام، من غير موعد سابق ولا معرفة بموعد المحاضرة، من أجمل الصدف والمواقف التي مرّت بي. ولقاء أمثال هذه القمم العلمية ، ممن أسهموا في تاريخ الدعوة المعاصر، بل كانوا من أئمتها وأعلامها، يظل من المواقف التي تُطرِّز تاريخ الإنسان بأجمل الذكريات.
في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q
1 139
من جميل ما وجد في ترجمة الشيخ العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري رحمه الله : ( ...مع حظوته وتقديره العظيم للرفقة ، وقد يقوم بإعداد الطعام، ومن ذلك أنه كان يقوم الليل الآخر كعادته، ثم يضطجع اضطجاعة خفيفة حتى يحين وقت الصبح، فيسخن الماء لرفقته من أجل الوضوء ) ترجمة الشيخ في موقع الألوكة
1 139
من جميل ما وجد في ترجمة الشيخ العلامة حمود بن عبد الله بن حمود التويجري رحمه الله : ( ...مع حظوته وتقدير الرفقة العظيم له، وقد يقوم بإعداد الطعام، ومن ذلك أنه كان يقوم الليل الآخر كعادته، ثم يضطجع اضطجاعة خفيفة حتى يحين وقت الصبح، فيسخن الماء لرفقته من أجل الوضوء ) ترجمة الشيخ في موقع الألوكة
1 139
( ...مع حظوته وتقدير الرفقة العظيم له، وقد يقوم بإعداد الطعام، ومن ذلك أنه كان يقوم الليل الآخر كعادته، ثم يضطجع اضطجاعة خفيفة حتى يحين وقت الصبح، فيسخن الماء لرفقته من أجل الوضوء ) ترجمة الشيخ في موقع الألوكة
1 139
خطأ اصطلاحي ينبغي أن يُصحَّح
انتشر في السنوات الأخيرة على ألسنة عدد من الباحثين والاقتصاديين، حتى من بعض المعنيين بالاقتصاد الإسلامي، إطلاق مصطلح «البنوك التقليدية» في مقابل «البنوك الإسلامية»، فيقال: البنوك الإسلامية والبنوك التقليدية.
ولفظ «تقليدي» مأخوذ من مادة «ق ل د»، وهو نسبة إلى «التقليد»، إلا أن استعماله بهذا المعنى الحديث، أي: المألوف والمتعارف عليه والجاري على ما اعتاده الناس وتوارثوه، استعمال حديث لم يرد -بحسب ما وقفت عليه- في المعاجم العربية القديمة بهذا الاشتقاق وهذه الدلالة؛ وإنما ذكرت المعاجم القديمة مادة «قلد» و«التقليد» بمعاني الاتباع والإلزام ونحو ذلك.
أما المعاجم الحديثة فقد أثبتت هذا الاستعمال؛ فجاء في «المعجم الوسيط» لمجمع اللغة العربية بالقاهرة في تعريف «التقاليد»: «العادات المتوارثة التي يقلد فيها الخلف السلف»، وجاء في «التقليدي»: «من الناس: المتمسك بالتقاليد»، ويقال: «عمل أو أمر تقليدي: متعارف عليه يخلو من التجديد».
ومن هنا يظهر الخطأ في هذا المصطلح عند إطلاقه على البنوك الربوية؛ فالتقليدي -بحسب هذا المعنى- هو ما جرى عليه الناس وتعارفوه وتوارثوه، فأيهما أحق بهذا الوصف في المجتمع المسلم: البنك الذي يلتزم في معاملاته بأحكام الشريعة، أم البنك الذي يقوم جانب أصيل من معاملاته على الإقراض والاقتراض بفائدة ربوية؟
ولا يعترض على ذلك بأن المؤسسات المصرفية الإسلامية بصورتها التنظيمية المعاصرة أحدث نشأة من البنوك الربوية؛ لأن الكلام هنا ليس عن تاريخ تأسيس الشركات والمؤسسات، وإنما عن أصل المعاملة التي تقوم عليها: أهي البيع والمشاركة والإجارة وسائر العقود المشروعة، أم الإقراض والاقتراض بفائدة ربوية؟
ويبدو أن منشأ شيوع مصطلح «البنوك التقليدية» هو المصطلح الإنجليزي Conventional Banks ، وكلمة Conventional في الإنجليزية تدل على الأمر المعتاد أو المتعارف عليه أو الجاري وفق الطريقة السائدة.
ولذلك فإن وصف البنوك الربوية بأنها Conventional Banks مفهوم في البيئة التي نشأ فيها هذا المصطلح، حيث أصبح التعامل بالفائدة هو الصورة السائدة والمتعارف عليها في نظامها المصرفي منذ أجيال.
أما أن ينقل هذا الاصطلاح بحمولته إلى البيئة الإسلامية، فنجعل البنك الربوي هو «التقليدي»، والبنك الملتزم بأحكام الشريعة هو المقابل له، فهنا يحتاج الأمر إلى مراجعة.
وقد سمعت غير واحد من الاقتصاديين والباحثين في الاقتصاد الإسلامي يستعمل هذا المصطلح، وربما جرى على ألسنتهم لشيوعه في الدراسات الاقتصادية الدولية، من غير التفات إلى ما قد يحمله من إيحاء.
وهنا تظهر مسؤولية المتخصص في الاقتصاد الإسلامي؛ فهو لا يحمل مجرد معرفة اقتصادية، بل يحمل رسالة شرعية، ويتعامل مع أحكام ومصطلحات لها دلالاتها. فلا يجدر به أن يرقق العبارة تجاه أمر ممنوع شرعًا، ولا أن يستعير كل مصطلح شائع في الأدبيات الاقتصادية الدولية ثم يجريه في خطاب الاقتصاد الإسلامي من غير نظر في دلالته وآثاره .
وليس المقصود مخالفة المصطلحات لمجرد المخالفة، ولا الاشتغال بالأسماء عن الحقائق، وإنما المقصود أن تسمية الأشياء بأسمائها جزء من بيان حقيقتها، ولا سيما في أمر جاء الشرع بتسميته والحكم عليه صراحة.
وأردت بهذه الكلمات لفت انتباه الاقتصاديين الشرعيين إلى أهمية هذا الموضوع و الخطأ في استعمال هذا المصطلح .
وأهل الاقتصاد الإسلامي أولى الناس بالعناية بدقة المصطلح الشرعي، وعدم استعمال ما قد يوحي -ولو من غير قصد- بتهوين المحرم أو جعله الأصل المألوف في مجتمعات المسلمين.
والله الموفق.
1 139
✨️هل كثرة الحواشي دليلٌ دائمًا على جودة التأليف والتحقيق؟
وهل الأمانة العلمية تقتضي أن تُثقل صفحات الكتب بالمراجع والعزو في كل مسألة؟
تناقش هذه المقالة الحدَّ الفاصل بين التوثيق العلمي المطلوب والتكلف الأكاديمي، وتبيّن كيف تختلف الحاجة إلى الحواشي باختلاف طبيعة الكتاب ومقصده،
مع عرض نماذج تطبيقية من إصدارات وحدة البحث العلمي في إدارة الإفتاء.
1 139
فضحك الشيخ مما قاله ذلك الرجل، وضعّف ما نُقل له عن ذلك الجهاز، وقال له:
أليس يُنقل بذلك الجهاز اسم الله تعالى وشيء من القرآن الكريم؟
قال الرجل: بلى.
فقال له الشيخ السعدي: وهل تنقل الشياطين لنا قول ربنا؟!
فسكت الرجل عندها، فقام الشيخ ابن سعدي يشرح له طريقة نقل البرقية، وأنها تُنقل عبر أسلاك كهربائية... إلخ.
فليس تعجّب ذلك الرجل عجيبًا؛ لأنه أمر حادث ليس له مثال سابق في العالم الإسلامي، ولكن الغريب سعة أفق ابن سعدي واطلاعه على تطورات العصر.
رحم الله ابن سعدي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وكم أتمنى أن يكون قدوة لكثير من طلبة العلم.
https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q/357
1 139
📍الشيخ عبدالرحمن بن سعدي أنموذج سلفي فريد
الحديث عن السلفية ذو شجون؛ لتنوع وكثرة التيارات التي تنتسب إليها، فتارة تُرمى السلفية بالتشدد لانتساب بعض التيارات المتطرفة إليها، وتارة تُرمى بتمييع الدين؛ كونها لا تلتزم بالمذاهب الأربعة – زعموا – وأنها فتحت باب الاجتهاد على مصراعيه لكل من هب ودب!... إلخ.
وعلى كل حال، الحجر لا يُرمى به إلا باسق النخل.
أردت في هذه المقالة أن أذكر أنموذجًا سلفيًّا فريدًا معاصرًا؛ لأضرب به مثالًا لأولئك القدوات الكبار.
فالشيخ عبدالرحمن بن سعدي عالم سلفي برز في إقليم القصيم، في مدينة تُسمى عنيزة، وهي تعد في العمق الجغرافي للدعوة السلفية.
كان هذا العالم أنموذجًا يُحتذى، ورمزًا يُضرب به المثل عند الكلام عن ثمار الدعوة السلفية المعاصرة.
فكم من عالم نراه اليوم سُطرت قبل اسمه الكثير من الألقاب التي تصف علو كعبه في العلم وسعة فهمه، وما إن تسمع له أو تقرأ له أو تطلع على أبحاثه إلا وجدته دون ما وُصف.
أما ابن سعدي رحمه الله تعالى فشيء آخر، ولعل ما وُصف به من علم وفهم وتواضع هو فوق ذلك. وقد ذهلت لما قرأت كتاب «مواقف اجتماعية من حياة الشيخ العلّامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي»، مما جعلني أواصل قراءته حتى أتممته في أقل من أربع وعشرين ساعة.
وكان من شدة إعجابي بهذا الكتاب أنني تمنيت أن يُوزع على كل شاب مبتدئ في تدينه، مرورًا بطلبة العلم، وانتهاءً بكل عالم؛ ليطلع ويعايش هذا العالم الفذ في حياته اليومية، والذي ضرب أروع الأمثلة في الاعتدال والاتزان في كيفية تطبيق النصوص الشرعية.
وذلك لأنني على يقين أن هذا الكتاب – الذي غالبه قصص من حياة الشيخ – سيكون نقطة تحول وتغيير لدى الكثير، على بساطته وسلاسته وعاميته في بعض الأحيان؛ لأن معايشة الواقع والنظر في الصور الحياتية للعالم أبلغ في التأثير من التنظير العلمي والإملاء الفكري؛ لأنها ترجمان لقناعاته، وتطبيق عملي لتلك المعاني الغائرة في أعماقه.
فالشيخ رحمه الله تعالى استطاع أن يوازن بين تعامله مع المجتمع المحيط به، والذي لا يخلو من بعض التصرفات غير الشرعية، وبين تطبيق النصوص الشرعية. فالمتتبع لحياة الشيخ – سواء في هذا الكتاب أو غيره – يعلم أن ابن سعدي رحمه الله بعيد كل البعد عن أسلوب التشدد والتنفير، كما أنه ليس – في الوقت نفسه – مميعًا ولا مضيعًا للأحكام الشرعية.
وسآخذ ثلاثة أمثلة فقط من حياته رحمه الله تعالى، تاركًا لكم حرية البحث عن مواقفه وسيرته العطرة الكريمة.
المثال الأول
كان في السابق في مدينة عنيزة – وكما هو الواقع في أرجاء المعمورة آنذاك – أنه لا غنى لأي بيت عن الحطب، وهو يقوم مقام أجهزة الطبخ والتدفئة.
فكان يأتي بائع الحطب ويستأذن بالدخول، فتدخل المحارم داخل الغرف؛ ليتمكن البائع من إنزال الحطب في باحة المنزل. وما يهمنا أنه بعد أن أنزل البائع الحطب في بيت الشيخ وانصرف، تعقبه الشيخ لينظر إلى الحطب، فإذا به يجد صندوقًا صغيرًا سقط من البائع، فعلم من رائحته أن فيه دخان «التتن».
فلحق الشيخ بالبائع ومعه الصندوق، فلما أعطاه صندوقه قال له البائع: يا شيخنا، هل تعلم ما فيه؟
فقال الشيخ: نعم.
فقال البائع: ولم رددته لي؟
قال الشيخ: لأنني أعلم أنه من العسير عليك ترك الدخان، وستقوم بشراء غيره، وسيكون ذلك على حساب أهل بيتك؛ فرحمة بصغارك أرجعته لك، وأسأل الله تعالى أن يتوب عليك.
فحطّم ذلك الرجل الصندوق، وعاهد الشيخ على ألا يرجع إليه أبدًا. هذا مع العلم أن للشيخ مؤلفًا في حرمة التدخين في ذلك الوقت.
أقول: كان بإمكان الشيخ أن يشهر به، كما كان بإمكانه – على أقل تقدير – أن يقوم بتحطيم ذلك الصندوق، بدعوى أنه منكر، وأنه سيستر عليه في هذه المرة على ألا يعود إليه ثانية، وله في ذلك مبرر شرعي.
غير أن الشيخ رحمه الله تعالى كان فقيهًا واعيًا، وداعية ناصحًا، يعلم أن هناك فرقًا بين تقرير الحكم الفقهي وبين أساليب تطبيقه، فعليه رحمة الله تعالى.
المثال الثاني
مر الشيخ على رجال كانوا يغنون غناءً يعينهم على العمل ويشجعهم، فلما انتبهوا إلى وجود الشيخ سكتوا، فقال لهم الشيخ: ما لكم سكتم؟ إن الغناء يعينكم على العمل ويبث النشاط في نفوسكم.
فنظر بعضهم إلى بعض، حيث توقعوا خلاف ذلك من الشيخ، لكن الشيخ رحمه الله تعالى لم يطلب لنفسه الوقار المبالغ فيه أو إضفاء قدسية على ذاته، إنما القدسية الحقيقية للنصوص والأحكام الشرعية.
وفي الحقيقة، إن احترامنا لأنفسنا كدعاة، والوقار المكتسب لذواتنا، ينبغي أن يكون نابعًا من مدى تطبيقنا لتلك النصوص، لا من علمنا بها فقط!
المثال الثالث
جاء جهاز البرقية إلى منطقة بريدة ليحدث ضجة كبيرة في تلك المنطقة، فقال له أحد المشايخ: يا شيخ، يقولون إن جهاز البرقية قد جاء إلى بريدة، وإنه لا يعمل إلا بعد أن يذبحوا عنده كل سنة تيسًا لا يذكرون اسم الله عليه، ويقولون إن البرقية تحملها الجن أو الشياطين.
1 139
📍أنا وجاري ودرس الشيخ !
كنا جلوسًا في المسجد، فلما فرغ الإمام من صلاة العصر شرع في درسه المعتاد، فبادر أحد الجيران إلى الانصراف. وبعد انتهاء الدرس سألته عن سبب خروجه، فقال: ذهبت إلى إحدى الديوانيات في المنطقة.
فقلت له: لو انتظرت هذه الدقائق العشر لما فاتتك بإذن الله أربع عشرة فضيلة من فضائل مجالس الذكر.
فسألني: وما هذه الفضائل الأربع عشرة؟
فقلت: سأجمعها وأرسلها إليك إن شاء الله تعالى.
وهذه أربع عشرة فضيلة من فضائل مجالس الذكر:
١. تحف الحاضرين الملائكة
قال رسول الله ﷺ: «حَفَّتْهُمُ الملائكة». رواه مسلم.
٢. يستجيب الله دعاءهم ويعطيهم ما سألوه
قال الله تعالى في حديث الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر: «قد أعطيتهم ما سألوا». رواه مسلم.
٣. يؤمّنهم الله مما يخافون ويجيرهم مما استعاذوا منه
قال الله تعالى: «وأجرتهم مما استجاروا». رواه مسلم.
٤. تغشاهم الرحمة
قال رسول الله ﷺ: «وغشيتهم الرحمة». رواه مسلم.
٥. تنزل عليهم السكينة
قال رسول الله ﷺ: «ونزلت عليهم السكينة». رواه مسلم.
٦. يذكرهم الله في الملأ الأعلى
قال رسول الله ﷺ: «وذكرهم الله فيمن عنده». رواه مسلم.
٧. يباهي الله بهم ملائكته
قال رسول الله ﷺ: «إن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة». رواه مسلم.
٨. تطلب الملائكة مجالسهم وتلتمسها
قال رسول الله ﷺ: «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلًا يتتبعون مجالس الذكر». متفق عليه.
٩. تكون سببًا لمغفرة الذنوب
قال الله تعالى: «أُشهدكم أني قد غفرت لهم». متفق عليه.
وقال رسول الله ﷺ: «قوموا مغفورًا لكم». رواه أحمد، وهو صحيح لغيره.
١٠. تُبدّل فيها السيئات حسنات
قال رسول الله ﷺ: «قد بُدّلت سيئاتكم حسنات». رواه أحمد، وهو صحيح لغيره.
١١. هي طريق موصل إلى الجنة
قال رسول الله ﷺ: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة». رواه مسلم.
١٢. حلق الذكر من رياض الجنة
قال رسول الله ﷺ: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا». قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «حلق الذكر». رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.
١٣. مجالس الذكر غنيمتها الجنة
قال رسول الله ﷺ: «ما غنيمة مجالس الذكر؟ قال: غنيمة مجالس الذكر الجنة، الجنة». رواه أحمد، وحسنه الشيخ الألباني بمجموع طرقه في صحيح الترغيب والترهيب (١٥٠٧).
١٤. في حضورها اقتداء بالنبي ﷺ وأصحابه
فقد خرج النبي ﷺ على حلقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا، فذكر لهم ﷺ أن الله يباهي بهم الملائكة. رواه مسلم.
فيا للعجب ممن علم بهذه الفضائل العظيمة، ثم فرّط فيها وأضاعها من أجل دقائق معدودة! وإن العاقل لا يزهد في مجلس تحفه الملائكة، وتغشاه الرحمة، وتنزل عليه السكينة، ويذكر الله أهله فيمن عنده.
https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q
