ar
Feedback
قناة | د. عبدالله بن إبراهيم

قناة | د. عبدالله بن إبراهيم

الذهاب إلى القناة على Telegram

العلوم النافعة والأعمال الصالحة نسل الهمم الشريفة وذرية الفطن اللطيفة (العماد الأصفهاني) للتواصل: د. عبدالله بن إبراهيم التميمي https://t.me/AbnTmim?direct

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
295
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
لا توجد بيانات7 أيام
+1530 أيام
أرشيف المشاركات
قال تعالى: {وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ}؛ قال ابن عثيمين رحمه الله: [المعصية بعد النعمة أشد من المعصية قبل النعمة]. تفسير سورة آل عمران | (2 / 313) يفرح بالزواج فيشكر النعمة بالأغاني. يحتفل بالتخرج فترتفع الموسيقى. يُرزق صحةً وعافيةً فيتكاسل عن الصلاة. يُرزق أبناءً فيُحسن تعليمهم أمور دنياهم، ويُقصِّر في تعليمهم دينهم أخطرُ ما في النعمة: أن تكون سببًا لمعصية المنعِم، لا وسيلةً لشكره، وكل نعمةٍ قد تكون حجةً لك أو عليك.

قال ابن حزمٍ رحمه الله: [تطلبتُ غرضًا يستوي الناس كلهم في استحسانه وفي طلبه، فلم أجده إلا واحدًا، وهو طرد الهم... فرأيتهم على اختلاف أهوائهم ومطالبهم لا يتحركون حركةً أصلًا إلا فيما يرجون به طرد الهم... (فـ)بحثتُ عن سبيل موصلة على الحقيقة إلى طرد الهم، فلم أجدها إلا التوجه إلى الله عز وجل بالعمل للآخرة... ووجدت العمل للآخرة سالمًا من كل عيب، خالصًا من كل كدر، موصلًا إلى طرد الهم على الحقيقة... فاعلم أنه مطلوب واحد، وهو طرد الهم، وليس إليه إلا طريق واحد، وهو العمل لله تعالى، فما عدا هذا فضلال وسخف]. رسائل ابن حزم | رسالة في مداواة النفوس: (1/ 336-338)

زاد المجالس والمساجد من أنفع ما يُقرأ في اللقاءات العامة أو حديث المساجد: كتبٌ موجزة تجمع بين التنوع والاختصار وسهولة العرض، وتراعي تفاوت أحوال الناس وانشغالاتهم، مع تركيزها على أصول ما يحتاج المسلم إلى تعلمه من دينه في اعتقاده وعبادته وسلوكه، مما يجعلها مناسبة للتدرج في التعليم، وقريبة المأخذ، عظيمة النفع، ومن هذه الكتب: ١- تطريز رياض الصالحين – فيصل آل مبارك. ٢- تيسير التوحيد – شيخة القاسم. ٣- شرح أسماء الله الحسنى – شيخة القاسم. ٤- صحيح الدعاء والثناء على الله تعالى – د. عبدالله بن حمود الفريح. ٥- المنح العلية في بيان السنن اليومية – د. عبدالله بن حمود الفريح. ٦- الفرائد على صحيح القصص النبوي – عبدالرحمن السبهان. ٧- شرح مكفرات الذنوب – شيخة القاسم. ٨- مختصر أخطاء في الطهارة والصلاة والمساجد – د. عبدالعزيز السدحان. ٩- تفسير جزء عم – أ.د. مساعد الطيار أو أ.د. محمد الشايع. ١٠- التحديث بأحسن الحديث – إصدار معالم التدبر. ١١- ثلاثون مجلسًا في التدبر – إصدار معالم التدبر. ١٢- تدبر المفصل والفاتحة – إصدار معالم التدبر.

شعارُك في عامِك الجديد ✨🎯 من الأفكار اللطيفة التي وقفتُ عليه؛ فكرةٌ يسيرةٌ عظيمةُ الأثر، وهي: أن تجعل لكل عامٍ شعارًا واحدًا، يكون عنوان أيامك، وبوصلة همّتك؛ فلا تتفرّق بك المقاصد، ولا تتنازعك الأمنيات. ـ فقد يكون شعارك إيمانيًا، كأن تقول: (لا يؤذَّن إلا وأنا في المسجد)، فإذا ارتفع النداء، كنتَ من أوائل الملبِّين، حتى تصبحَ الصلاةُ أعظمَ قرة عينك، والتبكير عادتك. ـ وقد يكون علميًا: (قراءة خمسين صفحة كل يوم لا أتنازل عنها)، فما تزال الصفحات تتراكم، حتى تجد نفسك بعد عامٍ قد قطعت من طريق العلم ما لم تكن تتوقعه. ـ وقد يكون صحيًا: (لا للبِيض الثلاثة: الملح، والسكر، والدقيق)، فتربح صحةً تعينك على السير. ـ وقد يكون سلوكيًا: (لا لمتابعة الأخبار والماجريات والسياسات التي لا أملك التأثير فيها، وتشغلني عما هو أنفع وأبقى)، فما أكثر ما يسرق من الأعمار ما لا يزيد الإنسان إلا همًّا، ولا يقدّم له نفعًا. جرّب أن يكون لك في عامك شعارٌ واحد؛ فإن الهمّة إذا اجتمع مقصدها مضت بقوة، وإذا تفرّقت أهدافها تفرّقت معها الخطى. ولمن أراد التوسع في هذه الفكرة، فهذا مقال لطيف نافع: https://ahmalassaf.com/5499/شعارك-في-عامك-الجديد/ ومن المقالات النافعة أيضًا مقال «طريقك نحو الإنجاز»، وفيه ثلاث وسائل عملية تعين على بلوغ الأهداف وتحقيق الخطط: https://ahmalassaf.com/2271/طريقك-نحو-الإنجاز/ ومهما أُحكمت الخطط، وأُتقنت البرامج، فلن تؤتي ثمارها إلا إذا سبقها عون الله، وأظلّها توفيقه؛ فكم من امرئٍ أحسن التدبير، فخذله نفسه، وكم من ضعيف الأسباب فتح الله له أبوابًا لم تخطر له على بال. ولذلك كان من أجمل ما يلهج به المسلم دعوتان عظيمتان، تجمعان خير الدنيا والآخرة: ـ اللهم اهدني وسدّدني. وهي وصية النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ففيها سؤال الهداية إلى الصواب، والسداد في القول والعمل، وما افتقر عبدٌ إلى شيء افتقاره إلى هذين. ـ ربِّ اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري. فإن العوائق نوعان: عوائق في النفس، يذهبها شرح الصدر، وعوائق في الطريق، يرفعها تيسير الأمر. فإذا جمع الله لعبده بين شرح الصدر وتيسير الأمر، انفتحت له أبواب الخير، وسهل عليه ما كان يراه عسيرًا. فاجعل لك شعارًا، وخذ بالأسباب، وأدم قرع باب السماء؛ فما خاب عبدٌ جمع بين حسن القصد، وصادق العمل، وكثرة الافتقار إلى الله. https://t.me/t_hssan

كلما انقضى عام تجلّى معنى قول النبي ﷺ -كما عند الترمذي-:«لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتقارَبَ الزَّمانُ، فتَكونُ السَّنةُ كالشَّهرِ، والشَّهرُ كالجُمُعةِ، وتَكونُ الجمعةُ كاليَومِ، ويَكونُ اليومُ كالسَّاعةِ، وتَكونُ السَّاعةُ كالضَّرمةِ بالنَّارِ»؛ وفي رواية «وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ». وقد أشار ابن حجر في الفتح (13/ 16) إلى هذا المعنى المشاهد بقوله: [قد وجد ذلك في زماننا هذا، فإننا نجد من سرعة مرِّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا، وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان، وذلك من علامات قرب الساعة!]. هذا في القرن التاسع الهجري فكيف بزماننا !! وليس في ذلك دعوة إلى الإعراض عن الدنيا، وإنما تذكير بحقيقتها؛ فهي ليست دار قرار، لكنها مزرعة القرار، وليست غاية السعي، بل ميدان السعي، فكل عام يمضي يذكّر العبد أن رأس ماله يتناقص، وأن ما يبقى له ليس عدد السنين، وإنما ما غرسه فيها من علمٍ نافع، وعملٍ صالح، وأثرٍ باقٍ.

خاتمةُ عامٍ؛ فما مضى بابُه التوبةُ والاستدراك، وما بقي ميدانُه العملُ والاغتنام. والعبرة ليست بطول السنين بل بما يُودَع فيها من أعمالٍ صالحة؛ فخيرُ الناس من طال عمرُه وحَسُن عملُه كما في الترمذي بسند صحيح. فاغتنم ما بقي، فإن الأيام لا تُستعاد.

قاعدة عظيمة في فقه الحياة والتعامل مع تقلباتها، خلاصتها: أنّ الدنيا قائمة على امتزاج المصالح بالمفاسد، فلا تكاد توجد مصلحة محضة ولا مفسدة محضة، والعاقل يزن الأمور بميزان الغالب والراجح.

قاعدة دنيوية جامعة: يقرر الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ في المسألة الخامسة من كتاب المقاصد قاعدة من أعظم ما يعين على فقه الحياة وحسن التعامل مع تقلباتها، وهي أن مصالح الدنيا ليست مصالح خالصة محضة، كما أن مفاسدها ليست مفاسد خالصة محضة، بل جرت سنة الله تعالى في هذه الدار على امتزاج اللذات بالآلام، والراحة بالتعب، والمصالح بالمفاسد؛ فلا يكاد الإنسان ينال مطلوبًا إلا ويصاحبه شيء من الكلفة، ولا يدفع مفسدة إلا ويفوته بسبب ذلك شيء من محبوباته. ولذلك كانت العبرة في الأشياء الدنيوية بالجهة الغالبة؛ فما غلبت مصلحته عُدَّ مصلحة، وما غلبت مفسدته عُدَّ مفسدة. ومن وعى هذا الأصل واستصحبه في نظره إلى الناس والأعمال والأحوال، سلم من كثير من الأوهام التي تعترض طريقه، وعاش مع الواقع بعين الحكمة لا بعين المثال المتوهم. فلا ينتظر في زوجه أو ولده أو قريبه أو صديقه أو زميله كمالًا لا نقص فيه، ولا صفاءً لا كدر معه، فإن طبائع البشر وأحوال الدنيا تأبى ذلك، وإنما ينظر إلى الغالب من المحاسن والمساوئ، ويزن الأمور بميزان الرجحان لا بميزان الكمال. وكذلك الشأن في التجارة والوظيفة والدراسة وسائر المشاريع الحياتية؛ فلا يترك المرء مصلحة راجحة لما يلابسها من مشقة يسيرة، ولا يهدم بناءً نافعًا لما يعرض فيه من نقص محتمل، فإن الدنيا لم تُبنَ على الكمال، وإنما بُنيت على الابتلاء والامتحان، والعاقل من يطلب أكمل الممكن لا المتعذر الممتنع. ومثل ذلك يقال في العلماء والكتب فما من عالم ولا كتاب إلا فيه نقص وقصور، وكذا العلم والتعليم والكتابة والتأليف؛ فلا يحجم طالب العلم عن التدريس لوجود تقصير يمكن تداركه، ولا يترك التصنيف لأن كتابه لن يبلغ حد الكمال، ولا يعطل مشروعًا علميًا نافعًا لما يعتريه من نقص أو قصور، بعد استفراغ الوسع وبذل الأسباب الكاملة، فالكمال المطلق عزيز في هذه الدار، ومن طلبه في كل شيء حُرم كثيرًا من المصالح الراجحة. ويشهد لهذا أن النبي ﷺ أرشد إلى هذا الأصل الكبير، والميزان العادل في الحياة الزوجية، بقوله: "لا يفرك ـ أي: لا يبغض ـ مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خلقًا رضي منها آخر» (رواه مسلم)، وهو توجيه نبوي بديع إلى النظر إلى مجموع المحاسن والمساوئ، وإلى تغليب الجهة الراجحة، وهو أصل لا تستقيم الحياة إلا به، ولا تنتظم العلاقات ولا الأعمال إلا على هديه.

اطمئن: فلا شيء يجاوز تقدير العزيز العليم، ولا يقصرُ عن تدبير اللطيف الخبير، فكل شيء عنده بمقدار. قال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾: [لا يُجَاوِزُ شيءٌ من قَدَرِه عن تقديرِه، ولا يَقْصُرُ أمرٌ أراده فدبَّره عن تدبيره، كما لا يَزْدَادُ حملُ أنثى على ما قُدِّر له من الحملِ، ولا يَقْصُرُ عما حُدَّ له من القَدْرِ]. جامع البيان | (13/ 444)

من جميل ما يُعين على دوام الصلة بالنبي ﷺ: أن يجعل المسلم لنفسه في كل يوم جمعةٍ وليلتها وِردًا خاصًّا يتزوّد فيه من هديه؛ فيقرأ حديثًا من سنته، أو فصلًا من سيرته، أو شيئًا من شمائله وأخلاقه. فإذا كانت ليلة الجمعة ويومها زمناً فاضلًا للإكثار من الصلاة والسلام عليه ﷺ؛ فحَسَنٌ أيضاً أن يكون يومًا للتعرّف عليه؛ فإنّ المحبة تنمو بالمعرفة، وتتغذّى بالتأمّل، وكلما ازداد العبد علمًا بسيرته وسنّته وهديه، ازداد محبةً له، وتعظيمًا لشريعته، واقتداءً به ﷺ. وما أيسر هذا الورد، وما أعظم أثره؛ فالصفحات القليلة التي يداوم عليها المرء تورث مع الأيام معرفةً راسخةً بالنبي ﷺ، ومحبةً صادقةً له، واتباعًا أكمل لهديه ﷺ.

الجوارح آلة العلم، والعزيمة روحه؛ فإذا صدقت الهمة صغرت العوائق، وأنجزت الجوارح فوق ما يُظن، وتحولت المحن إلى معابر للإنجاز. ومن النماذج الملهمة في عصرنا ما ذكره صاحب كتاب عجائب واسرار من سير العلماء مع العلم | الشيخ راشد البداح (ص٨٩)؛ بقوله: [بدرية الخراشي رحمها الله (ت ١٤٣٩هـ) طالبةُ العلم المشلولة؛ بسبب حادث أصيبت به أول شبابها عام ١٤٠٥هـ، ولكن ذلك لم يمنعها من مواصلة طلب العلم، وخدمته. يحدثني المؤلف الشيخ د. خالد السبت فيقول: «إنها فرّغت بخط اليد كثيرًا من دروسي الصوتية، وكتبت بيدها كتابَي الاثنين: (العذب النمير) للشنقيطي (٧ مجلدات)، و(سلسلة أعمال القلوب) (مجلدان). فقلنا لها: نحتاج الكتابة بالحاسب. فراحت تتعنّى، وتتعلم الكتابة عليه، حتى أتقنت، وأنجزت كل ما طُلب منها»]. وفي مثل هذه النماذج يتجلى للمرء: أنّ أعظم العوائق ليست ما يحول بين الإنسان وبين العمل، وإنما ما يحول بينه وبين الإرادة.

https://wamdha.org.sa/القرآن-مداد-البيان كثيرٌ منّا يطلب البيان من طرق تحصيله المعهودة، ويغفُل عن منبع تكوينه: القرآن الكريم، وهذه المقالة تلفت النظر إلى أصلٍ منهجيٍّ في صناعة البيان يغيب عن كثيرٍ من طالبيه. مقالة بعنوان : القرآن مداد البيان . للكاتب : أيوب الجهني .

من أعمق ما قرره ابن القيم رحمه الله: أنّ موانع الوصول إلى المطلوب لا ترجع -غالبًا- إلى قلة الإمكانات، وإنما عوائد تأسر الإنسان لما ألف، وعوائق تعطل سيره بما خالف، وعلائق تشد قلبه إلى غير غايته. فما أكثر من عرف الطريق، لكن حبسَته عاداته، أو أعاقته مخالفاته، أو جذبته علائقه إلى غير غايته؛ فطال عليه السفر وهو في مكانه. انظر كتابه الفوائد | (ص 274-275)

[ولأن هذه النفوس تشبعت بالثقافة المادية، وابتعدت كثيراً عن تربية الهدي الرباني؛ فقد غاب عنها أن تفهم أنه إنما جُعلت النفس هشّة لتُجبَر بالافتقار إلى الله تعالى، وناقصة لتتعلق بكمال الله تعالى وكلامه..، فهذه الهشاشة وهذا النقص وقودُ التعلق بالله عز وجل والافتقار إليه] كتاب برقٌ خُلّب | أ. فؤاد العمري

من دعاء الإمام أحمد رحمه الله: (يا رب كل شيء، بقدرتك على كل شيء، لا تسألني عن شيء، واغفر لي كل شيء). جاء في مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي رحمه الله (588-589): [… حدثني أبو عبد الله محمد بن خزيمة بالإسكندرية، قال: لما مات أحمد بن حنبل اغتمت غمًا شديدًا، فبت من ليلتي فرأيته في المنام وهو يتبختر في مشيته، فقلت له: يا أبا عبد الله، أي مشية هذه؟ فقال: مشية الخدام في دار السلام. فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وتوجني وألبسني نعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد، هذا بقول: القرآن كلامي غير مخلوق، ثم قال: يا أحمد، ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري كنت تدعو بهن في دار الدنيا، فقلت: يا رب كل شيء، بقدرتك على كل شيء، لا تسألني عن شيء، واغفر لي كل شيء. فقال لي: يا أحمد، هذه الجنة، فقم ادخل عليها، فدخلت فإذا أنا بسفيان الثوري وله جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة، وهو يقول: {الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين}. قال: فقلت: ما فعل عبدالوهاب الوراق فقال: تركته في بحر من نور في زلال من نو يزور ربه الملك الغفور. فقلت له ما فعل بشر؟ فقال لي: بخ بخ، ومن مثل بشر، تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل جل جلاله مقبل عليه يقول له: كل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم ينعم، أو كما قال].

بين المحاولة والمداومة من أعظم ما يُعرف به صدقُ العبد مع القرآن: ثباتُ قلبه عليه في سائر أحواله؛ فالمواسم توقظ الهمم، أما الورد اليومي فهو ميزانُ الصدق، وشاهدُ المحبة، وعنوانُ الصلة، وميدانُ المجاهدة. وتتفاوت النفوس في صلتها بالقرآن تفاوتًا بيّنًا، وفهمُ هذا التفاوت معينٌ على مجاهدة النفس، والترقي بها من دركات التقطع إلى مراتب الأنس والثبات، نسأل الله من فضله، وهم -كما قيل- على مراتب: ١. مرتبة المحاولة. ٢. مرتبة المجاهدة. ٣. مرتبة المداومة. فالمحاول يطرق الباب حينًا ثم ينقطع، كمن عرف الطريق ولم يثبت عليه. والمجاهد يُقبل حينًا ويفتر حينًا، ولا يزال بين إقبال وإدبار، يطلب الثبات وينازعه الفتور. وأما المداوم فقد رزقه الله ثباتًا لا ينقطع، فإن شُغل عاد، وإن فتر نهض، حتى يصير القرآن له حياةً لا عادة، يزداد به أنسًا، وقربًا، وهدايةً وتوفيقًا. وما من سالكٍ إلا ويمرّ بهذه المراتب، والموفق من بدأ بالمحاولة، ثم جاهد نفسه حتى يوفقه الله لرتبة المداومة. نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وأن يرزقنا صدق الصلة به، والثبات عليه، والأنس بتلاوته، والعمل بمحكمه.

قبل أن يتدنّسوا روي عن السلف أنهم كانوا يغتنمون دعاء أهل الطاعات عقيب فراغهم من العبادات؛ لما يكون في قلوبهم من صفاءٍ، وبقاءِ أثرِ الإقبال على الله تعالى. أخرج ابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه قال: “تلقوا الحجاج والعمار والغزاة فليدعوا لكم قبل أن يتدنسوا”. وقال حبيب بن أبي ثابت: "كنا نلتقي الحجاج فنصافحهم قبل أن يقارفوا". المصنف | | 7/ (399 - 400)

بين الباذلين والمثبطين ما أكثرَ من يشتغل بلمز أهل الإحسان والبذل والتشكيك في نياتهم وأعمالهم، وما أقلَّ ما يبقى من أثره! وقد أنكر الله تعالى على من يلمزون المتصدقين فقال: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾؛ لأن الطعن في أهل الخير ليس إساءةً لأشخاصهم فحسب، بل صدٌّ عن أبواب البر، وإضعافٌ لروح البذل في الأمة. والعجيب أن كثيرًا من الطاعنين لا يُعرفون ببناءٍ ولا بإحسان، وإنما بإثارة الريبة وتكثير الشبهات؛ فإذا رأوا مشروعًا نافعًا تتبعوا عثراته، وإذا رأوا بابًا للخير سعوا إلى التشكيك فيه. وهكذا تمضي السنن: قومٌ يبنون ويعمرون، وقومٌ يثبطون ويهدمون. أما أهل الإحسان فيبقى أثرهم، وأما أهل اللمز فيذهب صخبهم، والله الموعد.