القناة // محمد أبو الوفا
الذهاب إلى القناة على Telegram
اللهم صل على سيدنا محمد ، منشأ انتزاع العلوم ، ومناط صدق الفهوم . انتزاعيات ، من الكلام والمعقولات .
إظهار المزيدلم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
1 149
المشتركون
لا توجد بيانات24 ساعات
+227 أيام
+20230 أيام
أرشيف المشاركات
تنقيح مناط أبيض الأشاعرة (١)
صدق مفهوم المشتق يقتضي ثبوت مأخذ الاشتقاق مفهوما كليا لا مصداقا فرديا بعضيا ، فالمتكلم متكلم لا بسبب موافقته للمتكلمين في نتيجة أو عشرين نتيجة ، بل في الأصل المنهاجي المؤتلف ونتائجه المطردة ، والفيلسوف فيلسوف لا بسبب موافقته للفلاسفة في ١٠٠ مسألة أو ٥٠ ، بل بعين المنهج ونتائجه المطردة ، ولو كانت الموافقة المصداقية مطلقا موجبة الموافقة المفهومية ، لأفضى ذلك إلى جعل الموافقة الاتفاقية والموافقة الهوائية كذلك ، وليسا فليست ، فليست موافقة الفلسفة من المتكلم في مسألة أو أكثر بموجب صدق مفهوم الفيلسوف عليه ، وكذا العكس ، اللهم إلا في مسائل استثنوها ذكروا أنه لا يسوغ لمتكلم ولا لفيلسوف إنكارها وإلا فهو خارج عن القبيلة ، وإن لم يكن داخلا في مقابلها ، فالخارج قد يكون داخلا في المقابل وربما لا ، تأمل .
فإذن تنقح أن ميل المائل إلى مقالة ، اجتهادا كان أم تقليدا لا يقضي فورا بنقله في البقية لمفهوم مأخذها ، بالقيود السالفة .
ولذلك لم يقل أحد معتبر عن الإمام الرازي إنه فيلسوف مع أنه وافق الفلسفة في بعض كتب الكلام في الدلائل أو المسائل أو كما يسميها البعض تأثر بهم ، لأنه مباين لهم في المنهاج والنتائج المطردة ، بل إنه وافقهم في بعضها اجتهادا لكي يحقق من ذلك خروجا عن بعض إشكالاتهم الصعبة ، فكانت موافقته لهم موجبة عين المخالفة لهم ومحققة إياها بنحو أعلى ، وطريق أجلى ، ولذلك نرى الفلاسفة تقف له وقفة المضادة ، وإن عميت أعين كثيرين من المقلدة حتى زعمت أنه تفلسف بسبب بعض الموافقات ، المحققة عند المحقق لتمام المخالفات .
والقاضي البيضاوي امتداد طولي خطي لهاته المدرسة الشريفة ، فإنه سالك ذلك النهج سلوكا واضحا ، وما وجدنا أحدا معتبرا لا قديما ولا حديثا يقول إنه بسبب موافقته للفلاسفة صار متفلسفا أو فيلسوفا ، فكيف للفيلسوف أن يصنف المختصرات في تشييد مباني أصول الدين ، بل لو قيلت لحملناها على فرط الغيرة على الملة ، أو شدة الحنق على صاحب المقالة ، أو غيرها من موجباتها، كما رأيته في وصف سيد المحققين لسعدهم على شدته .
ولكنهم يقولون قد وافق الفلاسفة في كيت وقد مال لهم في كيت وكيت وسكت عن تبيان مقالة خصمهم في كيت وكيت ، وهذا كما عرفت بمقتضى القاعدة المشيدة في أول هاته المقالة ، لا يوجب صدق مفهوم الفلسفة عليه .
والمسائل واضحة لائحة لا تحتاج منا إلى تأويل ، أو إلى تبيان أنه وافقهم لغرض محدد ، أو إلى نقل نصوص تؤيد هاته الطريقة ، أو إلى الاستعانة بمن استهان بالجوهر الفرد ، فنحن لم ننتهض لهذا الكلام نفعا أو دفعا ، بل قد مثلنا ببعضها من قبل لتكون أمارة على نفس الموافقة بعدة طرق يكون سالكها إما قريبا للفلاسفة فيها ، وإما بعيدا عن طريقة المتكلمين مع عدم قربه من الفلاسفة ، أي بأن يكون خارجا غير داخل ، كما أنه في الأولى داخل غير خارج ، فليتأمل .
فإن قلت : إذا لم يكن معنى موافقة القاضي لهم في بعض المسائل هو أنه تفلسف أو متفلسف ، وإذا لم يكن كثير من العلماء القدماء أو المحدثين لم يقصدوا بالموافقة أنه متفلسف كما فهمه من صنيعهم بعض الفضلاء ، فما معنى كلام أولئك الأئمة فيه ، وما معنى ما ذكرته في منشورك السابق عن التفات الطالب وتنبهه إلى مخالفاته وتوخّيه ؟
الطلاب الذين لم يُوفَّقوا في امتحانات مواد العقيدة والمنطق في جامعة الأزهر ، وما يشبهها ، أو أجّلوها لعذر ما ، وتعسّرت عليهم موادهم ، أو انغلق عليهم فهم بعضها ، خصوصا من الوافدين الذين تصعب عليهم لغة الكتب ، وسوف يدخلون امتحانات التصفية والسمر كورس ، يمكنهم مراسلتي ، وإن شاء الله أساعدهم في ذلك مجانا بتوضيحها وبيان الغامض في كتبهم ، كما كان من قبل مع الطلاب الآخرين ، ووفقهم الله والحمد لله ، وفق الله الجميع ، وهداهم لأحسن صنيع .
مناقشات من ضمن شرح الرسالة الأرموية في المجموعة ، حول بعض كتب الأئمة الأشاعرة ، وخصائصها :
سؤال :
سوال الكتاب الاعلى في المستوى لطالب العلم ابكار الأفكار للآمدي ام طوالع الأنوار ؟
جواب :
هما كتابان مختلفان من مدرستين مختلفتين ، فالأبكار للآمدي كتاب مطول مستوعب لخص فيه مذاهب المتكلمين وطرقهم ودلائلهم ومسائلهم بالتفصيل مع المقارنة بالآراء الفلسفية ودفعها ، ومع اجتهاد منه في إيراد الإشكالات والأجوبة ومع نقد لبعض مسالك الإمام الرازي ، ومع نقد لكثير من الطرق القديمة للمتكلمين ، فالكتاب كتاب متقدم جدا ، وهو بكتب الاجتهاد الكلامي النظري أشبه ، مثل طريقة الإمام الرازي ، غير أن الإمام الآمدي جمع الكثير .
ومن أراد أن يأخذ فوائد الأبكار ومنهجه مع ترتيب درسي ومسلك سهل محقق ، فعليه بالمواقف للمحقق العضد ، فإنه يختصر من الأبكار على طريقته ويضيف إليه الدقائق التي هي من بنات فكره ويجمع بين المقارنات الفلسفية والكلامية بنحو أعمق ، على ما اشترطه على نفسه في المقدمة .
وأيا ما كان فهذا الكتاب ( وأشباهه من الكتب الاجتهادية والمفضية إليها ) لا يدرسه الطالب وحده ، لأنه يذكر كثيرا من المسائل الحقة ويعترف بالآراء الحقة ، ثم يذكر أدلة أصحابنا عليها ، ثم يبطلها بعد ذلك ، ثم يقول إن الحق هو التوقف أو الإنصاف خلاف ذلك ، فهذا يشوش الطالب جدا ويجعله يظن أنه لا أدلة معتبرة هنا لأصحابنا ، فيبدأ في النفور من المذهب شيئا فشيئا ، أو التجسر على الطعن ، أو التشكك في أصل الدين ومناحيه ، وهذا كله سيء ، يخرج الطالب عن غايته ويجعله شكّاكا ، والمفروض أنه يروم رتبة التحقيقية ، وشتان بين المتشكك والمحقق ، نعم المشكك قد يكون محققا بخلاف المتشكك .
والأحكم درسه مع خبير متقن يدفع كل إشكالاته ويقيم الأدلة الواضحة البينة على الحق من خلال المقارنة بين مختلف الكتب الكلامية ، ولقد كنا نصنع هذا مع مقاصد الإمام التفتازاني في تقريبه سواء مع الطلبة الأكاديميين أو التراثيين ، فلا نجعل توقف السعد أو جزمه بخلاف المطلوب ، معيقا لنا عن المذهب ، بل نبين الحق على وفق المذهب ناصعا ، كما في مسألة سيلان الأعراض ، ومسألة انتقال الأعراض ، ومسألة نوع إعادة المعدوم بالمثلية أو العينية ، وبالجمع بعد التفريق أم بالإيجاد بعد الإفناء التام الخ
وأما الطوالع فهو مختصر وجيز وضعه القاضي البيضاوي ليكون كتابا درسيا ، يسهل حفظه وتسهل مدارسته ، وقد حفظه كاملا الشمس الأصفهاني في صغره وشرحه بعد ذلك ، اختصره البيضاوي من المحصل للإمام الرازي والمباحث المشرقية وأضاف له فرائد من أنظاره ، ووضع المنطق في أوله وضعا حسنا معينا على استثماره بسرعة ، لكنه أغفل الأهم وهو المناهج الكلامية التي كانت مسلوكة من قبل ولم يوردها ولم يعرج عليها في المقدمة إثباتا أو إبطالا كما فعله الإمام في نهاية العقول والسيف في الأبكار ولخص حواصلهما العضد في مقدمات المواقف وتبعه السعد .
هذا مع ما سيحتاجه الطالب من التعقيب عليه كثيرا لكثرة موافقته للفلاسفة في دلائلهم بالتأييد أو السكوت ، أو لعدم تعقيبه على أقوالهم بعد إيرادها ، أو لدفعه الأدلة الكلامية المعتبرة ، وميله للتوقف في بعضها ، هذا مع أنه ليس بكتاب اجتهادي حتى يقال فيه إنه كالأبكار في ذلك ، بل معين على تقريب ملكة الاجتهاد .
فهو مع شرفه العالي ، لكنه مال للفلاسفة في بعضه كما ذكر ابن السبكي .
وقد نظرت فيه جيدا فيه فوجدته كثيرا ما يؤيدهم ، سيما في مسئلة العقول المجردة ، حتى استدل لإثباتها بالقرآن والسنة .
وفي عدم الحسم بين الجوهر الفرد والهيولى والصورة ، وتفصيله خصائص الهيولى والصورة وسكوته عن خصائص الجوهر الفرد التي ذكرها الامدي تفصيلا في الأبكار .
وكذا في تقريره مقولة الإضافة والنسبيات فلسفيا ، وكذا في بحث الأين والحركة والسكون دون اشارة لتفصيل مذاهب المتكلمين فيها وكذا في بعض النبوات والالهيات الخ حتى عقّب عليه ابن عرفة ومن أتى بعده التعقيبات الكثيرة .
وفي الجملة فكتب علم الكلام الفلسفي كلها ينبغي درسها بطريقة أخرى غير الطريقة المعهودة ، مع متقن عارف بها ومزيل لإشكالاتها ، حتى لا يقع المرء فيما وقع فيه الذين اطلعوا على كتب الإمام الرازي والآمدي بأنفسهم ، فتشككوا وتوهموا ، وتحيروا وترددوا .
فإذن الأعلى درسيا عند المتأخرين هو المواقف بشرحه ، وأما الطوالع مجردا فهو متوسط ، وأما بشرحه للأصفهاني فهو متقدم لكن فيه موافقة للفلسفة بكثرة ، وأما الأبكار فهو كتاب الدقائق والأنظار ، وهو أعلاها ، لكنه غير مشهور في سلم الدرس .
نبدأ بعون الله تعالى في شرح الأرموية غدا الأربعاء في موعدنا ، والأفاضل الذين سجلوا أسمائهم ولم يصلهم رابط المجموعة ، يمكنهم إعادة التسجيل وسيظهر لهم الرابط في الفورم مباشرة ، أو يراسلونني مباشرة وينضمون للمجموعة الخاصة بإذن الله .
وإن شاء الله يكون شرحا واضحا سهلا ، ومدخلا معتبرا لعلم الكلام ، ينتفع به المبتدئ وغيره ، يفهمه الطامح للتعلم ، ويفقهه الجامح للتقدم .
أسباب تأخر طالب العلوم القديمة وعدم خروجه عن مستوى المبتدئين :
هذه في الأصل مردها إلى خلل عام هو عدم التصريح في المستوى الأول أو عدم الإشارة فيه إلى الدقائق والعوالي التي في مراتب المستويات العليا ، ( مع اعتبار عدم تفصيلها حتى لا ينقلب المستوى الأدنى إلى الأعلى ، ومع عدم تصعيبها جدا حتي لا ينقلب إلى سآمة وضجر ، أو إحجام أو منافسة وفرط حذر ) .
وهذا الخلل يقع في أمر من أمور أربعة ، خلل في الطالب ، خلل في الكتاب ، خلل في الأستاذ ، خلل في الرابط بين كل ذلك أي المسلك التعليمي المتبع ، وقد ترجع لها جميعا ، فلا ينفك الطالب عنها أبدا ، ويظل منخرطا في سلك البداية اللامتناهية ، وقد ترجع لبعضها مجتمعة أو منفردة .
وكل خلل منها قابل للرفع ، إلا الخلل في الطالب نفسه إن كان تركيب ذهنه مؤلفا على هيئة ترتيبية لها قابلية منقوصة مخدوجة ، يتحقق بها أن الطالبية الحقة هنا في هذا المستوى القليل فقط ، بسبب مركوز ركز في ذهنه ركزا من عارض ما : أن العلم هنا ؛ وله أسباب نفسية وخارجية كثيرة .
وأما خلل الأستاذ فهو طبعي بأن يكون آخره هنا ولا يحسن غيره فيظن الطالب أن العلم آخره هنا فيتعلق به ويعيده ويزيده عنده وعند غيره ؛ إذ وقر في طبيعته اختيارا ، ما وقر في طبيعة أستاذه اضطرارا .
أو خلل وضعي ، بأن يكون عند الأستاذ فوق هذا المستوى المبتديء ولكنه لا يظهره لهم في المستوى الأول ولا يحمسهم إليه بحيث ينحبسون في جدران البداية ويكررون نفس الطريقة بنفس الوسيلة ، رغبة في حبسه لهم عن غيره ، أو حبسه لهم أن يعرفوا ما عرفه ، أو فوق ما عرفه ، أو كسلا منه ، أو تشفيا فيهم لإساءة محققة أو محتملة ، أو خشية ضرر محقق أو مقدر ، أو لعدم اهتمام بذلك بنحو اللابشرط المجرد .
وأما الكتاب ، فأن يكون موضوعا للمبتديء المجرد ولا إشارة فيه لما فوقه ولا تعقيد فيه بنحو معتبر ، ولا نكات فيه تشويقية إلي حل المتعسر ، وفك المتعقّد ، فهو سهل واضح من كل وجه ، والأستاذ يلتزم طريقته ، والطالب معهما ، فيظن أن المرتبة هي هذه وأن ما زاد عليها من المصاعب فهو من حلواء العلم أو عويصه الذي يختص به الفذ المئويّ ، فيحجم ، ويرضي شهيته بالبقاء في الأصل الأول ، وقد يكون العكس بأن تتعقد المسائل وتتصعب الدلائل بوجه يفضي إلي إطالة المدة ، وإقامة الشدة ، فيبقي يعيد ويزيد ، فلن يبرح عليه الطالب عاكفا ، حتى يرجع إليه موسي واقفا ، ولن يرجع .
وأما المسلك التعليمي ، فبأن تكون طريقة التدريس طريقة ابتدائية في جميع المستويات فلا يتغير الذهن عند الطلبة عن الابتدائية ، فيدرسون الكتب الأولى بهذه الصبغة ، فإذا ارتقوا وجدوها لا تنفع مع الكتب العليا ، فيرجعون لإحكام إتقان الكتب الدنيا ظنا أنهم ما أتقنوها ، وهكذا يظلون بين ارتقاء وانكفاء ، والعيب في المسلك نفسه ، لأن الطريقة الابتدائية لها مسلك خاص مع تطعيمه بتعاقيد معروفة ، ولو سُلك المسلك الابتدائي في غيره سيفشل المستوى برمته ، ويسقط الشعر بجمته ، فإذا غايرنا الطرائق ، أنكرنا الثمار ، والعيب في المستثمر .
علم الكلام والفلسفة الإلهية ، بينهما اشتراك في البحث عن الموجودات الواقعية ، وبينهما اختلاف في منهج البحث ، ومادة البحث ، والموضوع الدقيق للبحث .
وكثيرا ما يقع الاختلاط بينهما في كثير من المسائل ، فلابد من معرفة صناعة الكلام كيف تكون ، وصناعة الحكمة كيف تؤول .
ومما صنف في ذلك رسالة القاضي العلامة المحقق سراج الدين الأرموي ، وهي رسالة وجيزة ، تبنى فيها القاضي رأيا جديدا في المسألة ، وأزاح غمّا كان من قبل عَرَض من فرط إلحاح المسألة .
وفي هذه الرسالة الشريفة نشرع إن شاء الله مقربين مطالبها ، ومحررين معاقدها ، مع نقد ونقض ، وعقد وعرض .
بارك الله في الشيخ محمد الحمراوي وجميع الأفاضل الساعين لنشر العلوم .
سجلوا على هذا الرابط في الفورم ، وبالله التوفيق .
تنبيه : رابط مجموعة الدرس يظهر لكم مباشرة في الفورم بعد التسجيل ، فبعد التسجيل مباشرة يمكنكم الانضمام إلى المجموعة .
https://forms.gle/DM2fMrrcqVFAyFLeA
أي رسالة من هذه الرسائل تؤيدون شرحها كما شرحنا رسالة الطوسي من قبل ، وهي كلها لعلم الكلام :
أي رسالة من هذه الرسائل تؤيدون شرحها كما شرحنا رسالة الطوسي من قبل ، وهي كلها لعلم الكلام :
١- الأرموية ، للسراج الأرموي ، في الفرق بين علم الكلام وعلم الإلهيات الفلسفي .
٢- الكلامية ، للإمام الرازي ، في مباحث جليلة من علم الكلام ، وهي مدخل وجيز للكلام الفلسفي ، ولمذهب الإمام الرازي الخاص به في الكلاميات .
٣- الحث على البحث ، في تأييد النظر الكلامي ، والبحث الجدلي مع الخصوم في المناظرات ، وتبريره نقلا وتقريبه عقلا ، لشيخ المذهب ، ونبع المشرب ، الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه .
بيان خطأ بعض التصورات عن الجوهر الفرد ، مما رأيته عند تدريس بعض الكتب الكلامية الفلسفية ، نبينها إن شاء الله تباعا ، منها ظن التداخل فيه عند التركيب ، وظن أنه ماهية داخلية في الجسم لا استقلال له مع التوقف التام عليه ، وظن أن المؤلف منه هو هو بعينه ، والظن أن مقسم الفرد والمؤلف هو أمر آخر ورائهما متحقق ، ويجيء التنبيه عليها تفصيلا إن شاء الله بحسب التيسير .
سؤال مهم .
لعله (أي صاحب التعريف الأصلي ، لا المشتغل بالفقه ، حتى لا يرد إشكال أن الفقهاء لا يدققون في هاته المقامات ، فإن كل هذه التوجيهات التي ذكرناها هي للتعريف نفسه بغض النظر عن موضعه الذي يرد فيه ) قصد بالجسم الجسم الجوهري ، وبالجسماني : المنسوب إلى الجسم بالقيام به والحلول فيه وهي الأعراض الخاصة بالأجسام ، وهذا اصطلاح مشهور فلسفيا وكلاميا في التفرقة بين الجسم والجسماني ، مع توسيع دائرة الجسماني فهو يشمل الأعراض القائمة بالأجسام ويشمل الأجسام اللطيفة الحالة في الجسم ويشمل المداخِلات للجسم ، ولهم بحث مهم في النفس فمن قال بتجردها قال هي ليست بجسم ولا جسمانية ، ومن لم يقل ، فبعضهم قال هي جسم على معني الجوهرية ، وبعضهم قال هي جسمانية على معنى العرضية أو ما يشبهها .
ويمكن تفسير العبارة هنا على جسمانية خاصة فسرها بوصفها للكدورات ، فهي جسمانيات التكدير ، أي عروض التحول المعنوي بعد عدمه ، وذلك بالعصيان مرة والطاعة أخرى ، فالعصمة لغيرها ليست واقعية بل قابلية ، وكذلك في سائر خصائص الملائكة المعنوية .
وقد يريدون بالجسمانية المخالطة لعوارض الأجسام الظاهرة ، والعوارض الظاهرة للأجسام هي التبدل بالزيادة والنقصان والنمو والذبول في هذه النشأة ، والنفس ليست كذلك ، وكذلك الملائكة .
والصوفية لهم اصطلاح في الجسماني والجرماني يقارب الظلماني فتجيء مقابلته بالنوراني مقابلة ظاهرة ، والكدورات هي الخصائص النازلة التي للأجسام الظلمانية الطينية بالإضافة إلى تلك الأجسام العالية ، وكأن الجسم عندهم صادق على الملك والبشر باشتراك اللفظ .
وقد ينفي متقدمو الصوفية عن النفس كثيرا من خصائص الجسم كالجسمانيات فيظن البعض أنهم قائلون بتجرد النفس مطلقا ، وليس كذلك بل الخلاف قائم .
وقد يعبر متأخروهم عن المجرد بالنوراني على سبيل المجاز ، كما عبر السهروردي في كتبه الإشراقية بالنور الأعلى وأشباهه عن الوجود التجردي ، فيحاول بعضهم التلفيق بين المسلكين ، ويحمل الجسمانية على الأخسية ، والنورانية على اللطيفية الجمالية ، أو الجسمانية على مطلق الجسميات والنورانية على التجردية ، والجسم عليه إذا تجسم ذهنا أو خارجا أو في عالم المثال ، ومثل ذلك يتأتى في الملك .
وللفلاسفة شبه من هذا ، قال فى مقدمة الرسالة الشمسية ( والصلاة على ذوات الأنفس القدسية ، المنزهة عن الكدورات الإنسية ) مع أن النفس القدسية من الإنس أيضا ، ولم تمتز عن بني الإنس إلا ببلوغ رتبة القوة القدسية وتفعيلها ، والكدورات متحققة لأنها ما زالت متعلقة بالبدن ولم ينبتر التعلق بعد ، ففسر المحقق التفتازاني الكدورات الإنسية في الشرح بما يعود إلي معنى الجسماني الظلماني قال (مثل الميل إلى اللذات والشهوات الحسية ، والتدنس بالأباطيل والرذائل الدنية ) .
وكأن الجسماني في الاصطلاح الفلسفي المتأخر سيما عند الكلام الشعري عن تسامي النفوس وسيما عند الإشراقيين هو المنسوب إلى أحطّ صفات الأجسام لا إلى مطلقها .
وقد يصح فلسفيا في بحث تجسم العقل في صورة الملك ، فإنه يتجسم في جسم جميل منير نيّر بهيّ ، في الحس المشترك للمتصل به من النبي والولي ، وهو منزه عن الكدورات التي منشؤها في العادة الأجسام ، فيخبر عنه أنه كذلك بالفعل فيُظن أن العقول أجسام وليسوا كذلك ، فيتأتى القول بتجردها مع تجسمها ذهنا لا خارجا .
أو لا بد من العناية حتى يتم التوفيق بأن نحمل الكدورات الجسمانية على معنى الكدورات التي منشؤها بعض الأجسام وهي اللانورية وهو أخص من الأول .
وقابلية التشكل لا بالتشكل بالفعل بل بوجود مبدأ قبول يصحح لها ذلك الاتصاف في طور مختلف ، مع اتساق في التحول مؤتلف .
جواب عن سؤال متكرر ، كيف نطبق مصاعب المنطق بسرعة في العلوم ؟
فائدة المنطق يمكن نيلها بوجه شمولي اندماجي ، إذا نظرنا للمنطق بإزاء غيره من العلوم التي يصلح تطبيقه عليها .
صناعة الجدل هي صناعة التفصي عن موارد الإلزام ، والتضييق علي الخصم ليتم عليه الإلزام ، ويمكن في سبيل ذلك أن نلتزم في مقام المناظرة ، ما لا نلتزمه في مقام المحاققة ؛
فيمكن أن نُلزِم الخصم ما لا نلتزم ، ويمكن أن نلتزم ما لا يُلزمنا الخصم ، ويمكن أن نعترض بالجواب ، ويمكن أن نجيب بالاعتراض ، ويمكن أن نقرر بالتبرير ، ويمكن أن نبرر بالتقرير .
فساغ في هذه الصناعة ما لم يسغ من غيرها فأشبهت المغالطة في بعض المواد ، نظرا للإكثار من المشابهات المستعملة فيها ، وأشبهت الصور التحقيقية في مناهج أخرى .
فلذا عبر عنها بعض المحققين بأنها كثيرا ما تنبني على أغلوطات خفية المأخذ موجهة في القالب الواضح المأخذ على ما لا ينبغي ، وقد تنبه الأبهري لكثير من ذلك ، وردّه لأصله الذي كان إياه المجادل يبتغي .
مبارك للإخوة الذين اجتازوا الدورة الفلسفية المجانية الأولى بنجاح ، وقد اشترك فيها ٤٥٠ فاضلا ، وواظب على الحضور منهم فوق المئة فاضلا ، واستحق الشهادات بعد الامتحانات ٥٠ فاضلا ، بارك الله فيهم ، ونفع بهم وسددهم على صبرهم وتتميمهم .
هذه الفقرة من العقائد العضدية جاءت في ترتيب متناسق جدا ، لا يبلغ المتأمل فيها من الإعجاب حدا ، وهي كعادة العضد الإيجي في تدقيق كتبه ، وترتيب مطالبه في مطولاته ومختصراته على أبدع أسلوب ، فلا يمر عليها المتأمل مرور الإغضاء ، ولا يدانيها سطحية بأوائل الإفضاء :
١- فإنه أجمل أولا الأصل العام ، والمنبع التام ، لأصول التنزيه ، فمناط التنزيه للشيء عن الشيء ، هو نقصان المنزه عنه في طباع نفسه ، واستلزامه نقل الاتصاف النقصاني للباري تعالى إذا اتصف به ، لأن الناقص في نفسه ينقص الكامل في نفسه إذا وقع اتصف مكيفا بعين كيفية الذات ، وكل أمر من الأمور المذكورة تفصيلا في التنزيهات ، فإنما امتنعت لاستلزامها هذا النقصان ، وأما نفس النقصان فلا يقال فيه لماذا قد امتنع عليه ؛ لأننا وصلنا إلي علة ثبوتية حقيقية ، لا يسأل عن عليتها إلا بكونها مقتضية الجمع بين النقيضين ، لأنه الكامل فلا يجامع الناقص ، لأن البداهة قاضية بمنع جمع الشيء مع نقيضه أو ملزومه أو لازمه ؛ إذ الملازمة منادَمة .
٢- ثم فَصَّل وجوه النقص تفصيلا لأنواعها ، فإن النقص المتعدي كله ؛ بسبب الاشتراك مع الناقص في وجوه نقصانه ، وهذا الاشتراك إما من جهة مشاركة الناقص له في الأوصاف الالهية ، وهو القسم الأول من قوله : لا شبيه له الخ .
وإما من جهة مشاركته هو للناقص في الأوصاف اللألوهية ، وهو القسم الثاني من قوله : ليس بجوهر الخ .
٣- ثم أشار في ذيل المطلب إلى ما يظنه البعض نقصا ، وهو ليس من النقص في شيء ؛ لعدم استلزام الاشتراك الممنوع ، وغلبة الاشتباه في التشبيه إنما هي بظن التنزيه ، كما أن غلبة الاشتباه في التنزيه إنما هي بسبب ظن التشبيه ، وهو بحث الرؤية من قوله : وأنه مرئي للمؤمنين .
٤- ثم إنه رتّب تفاصيل التنزيه ترتيبا داخليا عجيبا ، يستلزم بعضه بعضا غالبا ، إذا تأمله الناظر ، وتشبث به المناظر .
مراجعة أخرى سريعة إن شاء الله لطلاب الدراسات العليا ، بفرقتيها الأولى والثانية ، عقيدة وفلسفة ، جامعة الأزهر ، في بعض المواد المقررة ، مجانا ، بالشروط التي ذكرناها في المراجعات السابقة ، من كان مسجلا بالفعل في ذلك التخصص ، يراسلني هنا @Mo0ham0d ، ويرسل لي بياناته ، وذلك في إثبات قيد أو إفادة مكتوبة تدل على أن الطالب كذلك ، وينضم إن شاء الله .
من ذكاء القاضي البيضاوي ودقته في كتاب طوالع الأنوار ، أنه بعدما أورد أدلة ثبوت الجوهر الفرد الذي هو موجود متحقق لا ينثلم أصلا ، وكانت هذه الأدلة مبنية على وجوه مختلفة ، فمنها المبني على عدم انقسام بعض الأعراض ، ومنها المبنى على عدم انقسام بعض ما نظنه أجساما ، ومنها المبنى بلا واسطة إثباتية خارجية على تحقق نفس الجوهر الفرد ،
لما كانت كذلك ، جمعها كلها بعبارة وجيزة هي نكتة المسألة ومبناها العام ، وختم بها أوجه الاستدلال ، بقوله ( فثبت أن في الأجسام ما لا يقبل القسمة ) ، وأبهم مراده بالشيء الذي لا يقبل القسمة ، وعبّر عنه ( بما ) ، فسواء كان هذا الشيء عرضا أو جسما أو جوهرا بلا تجسم ، فهو عين الجوهر الفرد أو مستلزم له .
وسواء كانت الظرفية ظرفية وعائية أم طرفية أم قيامية .
فالإشارة إلى أنه إن ثبت أي متحيز لا ينثلم فقد ثبت الجوهر الفرد بالذات أو التبع ، ووجود شيء ما في الوجود التحيزي لا ينثلم : لا يستلزم عموما المحال من كل وجه ، فثبوت الجوهر الفرد لا يستلزم المحال عموما من كل وجه .
وبهذه الطريقة الحميدة في الاختصار ، قارب طريقة الفاضل المحقق في إثبات الواجب تعالى بأغوص عبارة ، وأعوص أمارة .
