ar
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

الذهاب إلى القناة على Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
712
المشتركون
+124 ساعات
+377 أيام
+3930 أيام
أرشيف المشاركات
#الفرق بين «رُوي» و«قال» في كلام الشيخ الصدوق ذهب الشيخ عبد الكريم الحائري وبعض تلامذته إلى التفريق بين تعبيري الشيخ الصدوق: - فإذا قال: «رُوي عن رسول الله ﷺ» كان ذلك علامةً على ضعف الرواية. - وإذا قال: «قال رسول الله ﷺ» كان ذلك علامةً على اعتماده عليها. رأي الأستاذ: هذا التفريق غير صحيح؛ لأن الشيخ الصدوق يعتمد على كلا النوعين من الروايات، ولا يدل اختلاف التعبير بنفسه على قوة الرواية أو ضعفها، وإنما لعل وراءه نكتةً أخرى. فيمكن أن يقال - على سبيل الاحتمال -: إن الصدوق إذا قال: «قال»، فلعله يشير إلى أن مشايخه كانوا يقبلون هذه الرواية ويعتمدونها، أما إذا قال: «رُوي»، فكأنه يريد أن يقول: أنا أعتمد هذه الرواية، وإن لم يكن بعض مشايخي قد قبلها. وقد صرّح الشيخ الصدوق في مقدمة كتاب من لا يحضره الفقيه بأنه اعتمد الروايات التي أوردها فيه. ومع ذلك، لا ينبغي أن يُستشكل عليه بما نجده في بعض المواضع من الكتاب، حيث ينقل روايةً عن الشيخ الكليني ثم يقول: «ولا أعتمد على هذا». وعليه، فليس المراد من كلامه في المقدمة أن كل رواية في الفقيه معتبرة عنده بلا استثناء، وإنما الصحيح أن الأصل في روايات الكتاب أنها معتمدة لديه، إلا إذا صرّح هو نفسه بعدم الاعتماد عليها. ومن خلال التتبع، يظهر لي أن هناك استثناءين من هذا الأصل: 1. المواضع التي يصرح فيها الصدوق بقوله: «ولا أعتمد على هذا». 2. باب النوادر. وهذا اجتهادٌ واحتمالٌ أراه، ولا أُصرّ على قبوله.

#حديث_الرفع #دراسة_مصادر_حديث_الرفع (2) المصدر التالي الذي أورد حديث الرفع هو كتاب دعائم الإسلام، وقد رواه بصيغةٍ تشتمل على أربع فقرات، ومن بينها فقرة «ما لا يعلمون». ثم يأتي دور الشيخ الصدوق، حيث أورد الحديث في كتاب التوحيد بسندٍ متصل، وقد ادعى بعض الأعلام أن هذا هو السند الصحيح للحديث. كما أورده في كتاب من لا يحضره الفقيه مرسلًا. ولهذا قال الشيخ الأنصاري: «روى الصدوق في الصحيح...»، ثم نقل الرواية ذات التسع فقرات، وقد تبعه في ذلك غالبُ العلماء المتأخرين. وبعد الشيخ الصدوق، أورد الشيخ المفيد الحديث مرسلًا في كتاب الاختصاص، مع أن نسبة هذا الكتاب إليه محل نقاش، وسيأتي التعرض لذلك في موضعه. ومن اللافت للنظر أنه بعد الشيخ المفيد لم يورد أحد هذا الحديث، والأعجب من ذلك أن الشيخ الطوسي نفسه لم يورده. فهو وإن نقل في كتاب الخلاف الرواية الثلاثية عن طريق أهل السنة، إلا أنه لم يذكر الروايتين ذواتي الست والتسع فقرات. ولعل هذا من الأسباب التي جعلت حديث الرفع لم يحظَ بشهرة كبيرة خلال القرون الخامس والسادس والسابع الهجرية؛ لأنه لم يرد في كتب الشيخ الطوسي. ومن الواضح أن أصحابنا في كثير من مباحثهم الفقهية والحديثية كانوا يعتمدون اعتمادًا كبيرًا على تراث الشيخ الطوسي، حتى يمكن القول إنهم كانوا في هذا المجال عيالًا عليه.

#فوائد رجالية من دروس الأستاذ المددي #حديث_الرفع #دراسة_مصادر_حديث_الرفع (1) أقدم مصدرين ورد فيهما حديث الرفع هما كتاب نوادر أحمد الأشعري وكتاب المحاسن للبرقي، وهما متعاصران تقريبًا. وقد أورد نوادر أحمد الأشعري الحديث بصيغةٍ تشتمل على ست فقرات، بينما أورده المحاسن بصيغةٍ تشتمل على ثلاث فقرات. أما رواية المحاسن فهي مروية عن الإمام الكاظم عليه السلام، وسندها صحيح، إلا أن الشواهد الداخلية للرواية تدل بوضوح على أنها صدرت في مقام التقية، وأن لسانها لسان التقية. والمصدر التالي هو فقه الرضا عليه السلام، وفيه وردت عبارة: «وما جهلوا». كما ورد الحديث في تفسير العياشي، وقد نقل الكليني عنه. ثم جاء الكافي في كتاب الإيمان والكفر، في باب «ما رفع عن هذه الأمة»، حيث أورد روايتين: إحداهما بأربع فقرات، والأخرى بتسع فقرات. وسند الرواية ضعيف جدًا، ويظهر بوضوح أن الكليني لم ينقلها من مصدرٍ معتبر. وسيأتي تفصيل ذلك في البحث السندي. كما أن هذه الرواية مرسلة، بل إن الكلام يقع أيضًا في حال المُرسِل نفسه. غير أن للرواية ذات الأربع فقرات في الكافي نكتةً تاريخية دقيقة؛ إذ يستفاد من مضمون الحديث والآيات المذكورة فيه أن صدور الحديث كان في ليلة المعراج، حيث قال رسول الله ﷺ: «﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾،» فأجابه الله تعالى... وإذا ثبت هذا الأمر، فهو بالغ الأهمية؛ إذ ينبغي البحث عن الشواهد القرآنية لفقرات حديث الرفع. والجدير بالالتفات أن جميع فقرات الحديث، باستثناء فقرة «ما لا يعلمون»، لها شواهد قرآنية واضحة.

#إسحاق بن عمار #الفرق_بين_المنهج_الرجالي_والمنهج_الفهرستي_في_النتيجة قد تكون الرواية معتبرةً بحسب المنهج الرجالي، ولكنها غير مقبولة بحسب المنهج الفهرستي، وقد يقع العكس أيضًا. وتوضيح ذلك: أن في كتاب الكافي ـ وفي موارد أقل في التهذيب ـ عدة روايات تتكرر فيها عين هذه السلسلة: «الحسن بن موسى الخشّاب، عن غياث، عن إسحاق بن عمار.» وجميع هذه الروايات يروي فيها الإمام الصادق عليه السلام عن أبيه وأجداده عليهم السلام، حتى ينتهي السند إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وربما إلى رسول الله ﷺ، وإن كنت لا أستحضر الآن رواية تنتهي إلى النبي ﷺ. ومع أن لدينا مئات الروايات عن إسحاق بن عمار، وهو من أجلّ الرواة وأوثقهم، فإننا لا نجد هذا الأسلوب في النقل في غير هذه المجموعة. وأما ما ذهب إليه بعضهم من وجود إسحاقيْن بن عمار، فهو ـ فيما يبدو ـ توهم نشأ من عبارة للشيخ الطوسي؛ إذ لا نرى إلا إسحاق بن عمار واحدًا، وهو هذا الراوي الجليل. ويبدو أن غياث بن كلوب كانت عنده نسخة عن إسحاق بن عمار يروي فيها عن الإمام الصادق عليه السلام، على غرار الأسانيد المعروفة عند أهل السنة، مثل: السكوني عن آبائه عن علي عليه السلام. ولأن هذه الروايات تشتمل على عبارة «عن أبيه عن آبائه» حتى تنتهي إلى رسول الله ﷺ أو أمير المؤمنين عليه السلام، فإنها تُسمّى عند أهل السنة الأحاديث المسندة. أما إذا كانت الرواية عن الإمام نفسه فيقال: «روى عنه»، وإذا لقيه ولم يرو عنه فيقال: «لقيه». وهذه الروايات الواردة بهذا السند (غياث عن إسحاق) لا تتجاوز عشرين رواية تقريبًا. ونحن نرى أن هذه المجموعة محل إشكال؛ لأن أسلوبها

#السُّنَّة #الفريضة الفرق بين الفريضة والسنة والحديث الفريضة هي الأحكام التي شرَّعها الله تعالى. السنة هي ما شرَّعه رسول الله ﷺ. أما الحديث فهو حاكٍ عن السنة وناقلٌ لها، وليس هو السنة نفسها. موضع الخلاف بين الشيعة وأهل السنة في سنن النبي ﷺ يرى المشهور عند أهل السنة أن النبي ﷺ لم يكن له حق تشريع الأحكام، وأن السنة ليست إلا ما كان يفهمه من القرآن ويبيّنه للناس، فهي عندهم بيانٌ لما في القرآن لا تشريعٌ مستقل. أما المستفاد من الروايات الكثيرة عند الإمامية فهو أن للنبي ﷺ حق التشريع بإذن الله تعالى، كما في الروايات الواردة: «إنَّ الله فوَّض إلى نبيِّه...»، و«فصارت السُّنَّة عدلَ الفريضة». ومن هنا كان أساس الخلاف منذ عصر الخليفة الثاني يدور حول سنن رسول الله ﷺ، سواء في الحج أو الصلاة أو الصيام وغيرها. تصنيف السنن في ضوء الروايات من خلال مجموع الروايات يمكن ملاحظة أن السنة تأتي على أنحاء: - في الواجبات: تكون غالبًا مكمِّلةً للفريضة ومتمِّمةً لجمالها وهيئتها، كما في حديث «لا تعاد الصلاة إلا من خمس»؛ فإن تلك الخمس من الفرائض، بينما قراءة الحمد تُعدّ من السنة. - في المحرمات: يكون دور السنة إما ببيان المقدمات، أو بإلحاق موضوعٍ بموضوعٍ آخر في الحكم، كما في قول النبي ﷺ: «كل قرض جرَّ منفعةً فهو ربا»؛ فالقرض في نفسه ليس ربا، لكن النبي ﷺ ألحقه بالربا إذا استلزم منفعةً للمقرض. تحريم كل مسكر ومن هذا الباب أيضًا ما ورد في الروايات: ««إنَّ الله حرَّم الخمر من العنب بعينه، وحرَّم رسول الله كلَّ مسكر.»» فقد تعلقت الحرمة الإلهية بالخمر المتخذ من العنب، بينما عمّم النبي ﷺ الحكم إلى كل مسكر. وهنا أيضًا يظهر الخلاف بين الإمامية وأهل السنة في حكم الأشربة المسكرة غير المتخذة من العنب. فقد كانت الكوفة في القرن الأول معروفة بشرب النبيذ، وكان كثير منهم يرون أن النبيذ ليس حرامًا بذاته، وإنما يحرم إذا أدى إلى الإسكار؛ أي إن المحرم عندهم هو السكر لا مجرد الشرب. ولا يزال بعض علماء أهل السنة يجيزون بعض الأشربة غير العنبية ما لم تكن مسكرة. ويؤيد هذا الاتجاه ما ورد في الإنجيل من أن المحرم هو السكر لا مجرد شرب الخمر. كما ذكر القرطبي في تفسيره أن الإسكار كان محرمًا في جميع الشرائع الإلهية، وأن الذي امتاز به الإسلام هو تحريم شرب الخمر بعنوانه، حتى لو لم يحصل منه السكر. أما المستفاد من روايات أهل البيت عليهم السلام فهو أن مجرد شرب الخمر محرم، لا خصوص حالة الإسكار. أهمية هذا البحث وللأسف، لم يُبحث هذا الموضوع بالعمق الذي يستحقه، مع أن له آثارًا علمية واسعة في أبواب متعددة، منها: - الترتب. - التعارض. - تشخيص موارد التقية. - الإجزاء. إلا أن المشكلة الأساسية هي أننا جعلنا السنة مرادفةً للحديث، مع أن الحديث إنما هو وسيلة لنقل السنة، وليس هو السنة نفسها. 📚 درس خارج الفقه، 21/11/2007م.

#الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني #علي بن أبي حمزة البطائني #الواقفة ذكر ابن الغضائري في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني أنه واقفي ابنُ واقفي؛ أي إن الحسن وأباه كلاهما من الواقفة، بل إن أباه علي بن أبي حمزة البطائني يُعدّ من أبرز أركان هذه الفرقة ومؤسسيها. وروى الكشي عن ابن فضّال حديثًا جاء فيه وصف «كذّاب»، وقد ورد هذا الوصف في حق الأب والابن معًا، بحيث يحصل علمٌ إجمالي بأن أحدهما ـ على الأقل ـ هو المقصود بهذا الوصف. وقد نقل النجاشي هذه الرواية عن كتاب الكشي، لكنه أوردها في ترجمة الحسن. وهذا النقل من المصادر الطولية للكشي، وهي في نفسها لا تُعدّ ذات قيمة مستقلة، إلا إذا اشتملت على نكتة خاصة، والنكتة هنا هي أننا نعلم أن النجاشي رأى أن موضعها المناسب هو ترجمة الحسن. ومع ذلك، ولأن الدليلين مثبتان، فلا يبعد أن يكون الوصف صادقًا على الأب والابن معًا، ولا سيما مع ما ورد في الرواية: «كتبتُ التفسير عنه من أوله إلى آخره»؛ فإن التفسير المشهور هو تفسير الأب، ويحتمل أن يكون للابن أيضًا كتابٌ أو تفسيرٌ قريب منه. ومن الملفت للنظر ما صنعه النجاشي في ذيل ترجمة الحسن؛ إذ ذكر عدة كتب له، ثم قال في بعضها: «له كتاب... أخبرنا به فلان عن فلان»، بينما ذكر خمسة أو ستة كتب أخرى من دون أن يذكر لها سندًا. وهذا من دقة النجاشي؛ إذ يبدو أنه أراد أن يُشير إلى أن هذه الكتب لم ترد في أسانيد الإجازات ولا في فهارس أصحاب الإجازة. ولعل السبب في ذلك أن الحسن كان واقفيًا، وأبوه كذلك، مع اتهامهما بالكذب، فامتنع أصحابنا عن إدخال كتبهما في سلسلة الإجازات. ومن هنا كانت كتبهما متداولة في الأسواق وتُتناول بطريق الوجادة، لا بطريق الإجازة. ولهذا نجد أن ابن النديم في المقالة الخامسة أو السادسة من الفهرست، عند حديثه عن كتب الشيعة، يذكر عددًا كبيرًا من الكتب التي كانت متداولة في الأسواق، مع أنها ليست موجودة في إجازات أصحابنا، مما يدل على أنها كانت من منشورات بغداد الرائجة. ومن هنا يظهر الفرق بين الفهارس: - ورود اسم الكتاب في فهرستي الشيخ الطوسي والنجاشي يدل غالبًا على أن الكتاب كان داخلًا في إجازات أصحابنا. - أما وروده في فهرست ابن النديم فيدل على أنه كان متداولًا في الأسواق، ولا يقتضي دخوله في أسانيد الإجازة. ومن أمثلة ذلك أن ابن النديم نسب إلى جابر بن حيان نحو أربعمائة كتاب، مع أن اسمه لا يرد أصلًا في فهارسنا الرجالية والفهرستية. ولعل السبب في حذف كثير من كتب الحسن بن علي بن أبي حمزة من الإجازات هو كونه واقفيًا ومتهمًا بالكذب، ولم يُستثنَ منها إلا كتابان أو ثلاثة رأى أصحابنا أنها جديرة بالإدراج. وهذا اللون من الدقة في منهج النجاشي مما يدعو إلى الإعجاب حقًا. 📚 درس خارج الفقه، 23/11/2007م.

#تأثير المذاهب في الأدب العربي تكوّنت علوم اللغة والأدب العربي بعد اشتداد النزاعات المذهبية بين الشيعة والسنّة، ولذلك فإن علوم اللغة والصرف والنحو ـ التي بدأ تدوينها منذ القرن الثاني الهجري ـ تأثرت إلى حدٍّ كبير بالاتجاهات المذهبية السائدة آنذاك. وكانت الكوفة في الغالب ذات توجّه شيعي، بينما كانت البصرة في الغالب ذات توجّه سنّي. فمن الأمثلة على ذلك: أنّ ابن هشام ـ لكونه أشعريًّا ولا يقول بمسألة الوعد والوعيد على نحو المعتزلة ـ يفسّر الباء في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (التوبة: 111) بأنّها ليست باء المعاوضة والمقابلة، بينما يرى المعتزلة أنّها تدلّ على ذلك. ومن الأمثلة أيضًا تفسير الباء في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (المائدة: 6)، حيث فسّرها بعضهم بما ينسجم مع آرائهم الفقهية. وقد ورد في رواياتنا: «فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ: بِرُؤُوسِكُمْ أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ؛ لِمَكَانِ الْبَاءِ». وذلك لأنّ فعل المسح لا يحتاج في الأصل إلى الباء، إذ هو متعدٍّ بنفسه، فكان من الطبيعي أن يُقال: وامسحوا رؤوسكم. فلما أُدخلت الباء دلّ ذلك على وجود نكتة خاصة، وهي أنّ المطلوب ليس استيعاب الرأس كلّه بالمسح، بل يكفي إيقاع المسح على جزء منه أو على الرأس بعنوانه. ولهذا جاء التعبير: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾، بخلاف قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾، حيث يقتضي الغَسل شمول العضو بأكمله. وكذلك وردت الباء في آية التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، والنكتة فيهما واحدة. وخلاصة الأمر أنّ آراء النحويين الكوفيين تبدو ـ في كثير من الموارد ـ أقرب إلى الواقع من آراء البصريين؛ إذ كان البصريون يميلون إلى بناء القواعد على التعليلات والقياسات النظرية. ومع ذلك فإن النحو المتداول اليوم يغلب عليه الطابع البصري بنسبة كبيرة قد تصل إلى خمسةٍ وتسعين بالمئة. ومن الموارد القليلة التي غلب فيها رأي الكوفيين ما يتعلق بإعراب الأسماء الستة كـ«أب» و«أخ» ونحوهما. وبسبب الظروف المذهبية السائدة آنذاك لم يتمكّن الشيعة من تأسيس مدرسة نحوية مستقلة، ولذلك فإن كتب النحو المتداولة اليوم تمثّل في معظمها التراث النحوي البصري. ولا يُصرَّح في كتب الأدب العربي غالبًا بانتماء النحويين إلى التشيّع، إلا أنّ وجودهم في الكوفة ـ وهي بيئة ذات غالبية شيعية ـ يدعو إلى احتمال تشيّع عدد منهم. ومن ذلك ما يُذكر في شأن بعض أصحاب لقب الأخفش؛ إذ يوجد عدة علماء بهذا اللقب، وأشهرهم الأخفش الأوسط، ويُقال إنّه كان شيعيًّا. 📚 4/9/2016م ـ قبل درس الخارج في الفقه.

التعارض وحجية خبر الواحد التعبدية يرى الأستاذ السيد أحمد المددي (دام حفظه) أنَّ مباحث التعارض في الروايات تواجهنا فيها مسألتان أساسيتان: أولاً: إثبات نص الرواية (إثبات المتن). وهذا هو محل البحث في الأمثلة المتقدمة، مثل اختلاف ألفاظ حديث «من جدّد قبراً»، أو اختلاف «فيصلي النافلة» و«فيقضي النافلة»؛ فإنَّ هذه الموارد ترجع ـ في الحقيقة ـ إلى اختلاف نسخ الرواية الواحدة، لا إلى تعارض روايات مستقلة. ثانياً: تعارض الروايات المستقلة. وهو ما يقع بين روايات صادرة عن أكثر من إمام معصوم (عليهم السلام)، أو مروية بأسانيد مختلفة، بحيث يكون التعارض ناشئاً من تعدد الروايات نفسها، لا من اختلاف ألفاظ نسخة واحدة. ويؤكد الأستاذ أنَّ للشيخ الطوسي دوراً محورياً في توسعة دائرة الروايات المتعارضة؛ إذ إنَّ مقدار التعارض الموجود في الكافي والفقيه أقل بكثير مما يظهر في كتب الشيخ الطوسي، ويرجع ذلك إلى أمرين: 1. تبنّيه مبنى الحجية التعبدية لخبر الواحد. 2. اعتماده قاعدة: «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح». ولهذا أورد الشيخ الطوسي في كتبه عدداً كبيراً من الروايات التي لم يذكرها الكليني والصدوق، كما أنَّ كثيراً منها لم يجرِ العمل بها في الكتب الفقهية الفتوائية، مثل فقه الرضا، بل إنَّ الشيخ نفسه لم يفتِ بمضمون بعضها، ومع ذلك أثبتها في مصنفاته الحديثية والفقهية التزاماً بمبناه في جمع الروايات ومحاولة التوفيق بينها قبل طرحها. وبناءً على ذلك، فإنَّ جانباً مهماً من ظاهرة التعارض في التراث الحديثي لا يرجع إلى كثرة التعارض الواقعي بين الأحاديث، وإنما إلى المنهج المتبع في إثبات النصوص وجمع الأخبار وكيفية التعامل معها. 📚 المددي – مباحث التعارض وحجية خبر الواحد.

التعارض وحجية خبر الواحد التعبدية: اختلاف ألفاظ رواية واحدة عند الشيخ الصدوق يذكر الأستاذ السيد أحمد المددي (دام حفظه) أنَّ الشيخ الصدوق أورد في من لا يحضره الفقيه روايةً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء فيها: ««من جدّد قبراً أو مثّل مثالاً فقد خرج من الإسلام».» ثم أشار الصدوق إلى اختلاف مشايخه في تفسير هذه الرواية، مبيناً أنَّ منشأ الاختلاف يعود إلى اختلاف ضبط لفظ الرواية، حيث وردت بثلاث صيغ: - «من جدّد قبراً». - «من حدّد قبراً». - «من جدّث قبراً». وبناءً على هذه الألفاظ الثلاثة، التي تبدو متعارضة في ظاهرها، قال الصدوق: ««وأقول إن التجديد على المعنى الذي ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار، والتحديد الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله، والذي قاله البرقي من أنه: جدّث، كلُّه داخل في معنى الحديث، وإن من خالف الإمام في التجديد والتسنيم والنبش واستحل شيئاً من ذلك فقد خرج من الإسلام.» (من لا يحضره الفقيه، ج1، ص189-191).» ويرى الأستاذ أنَّ هذه الصيغ الثلاث ليست ثلاث روايات مستقلة، وإنما هي اختلاف نسخ لنص رواية واحدة، إلا أنَّ التعامل معها على أساس الحجية التعبدية للخبر أدى إلى استنباط معانٍ وأحكام متعددة منها، مع أنَّ منشأ الاختلاف في الحقيقة هو اختلاف النسخ لا تعدد الروايات. 📚 المصدر: بازسازی متون کهن حدیث شیعه، ص124.

التعارض وحجية خبر الواحد التعبدية: مثال من وسائل الشيعة يذكر الأستاذ السيد أحمد المددي (دام حفظه) أنَّ الشيخ الحر العاملي في كتاب وسائل الشيعة أورد روايتين راويهما والإمام (عليه السلام) فيهما واحد، إلا أنَّ نصهما يختلف في كلمة واحدة؛ ففي إحداهما ورد: «فيُصلّي النافلة» (تفصيل وسائل الشيعة، ج4، ص72، ح4543)، وفي الأخرى: «فيقضي النافلة» (ج4، ص75، ح4552، باب تأكد استحباب قضاء النوافل). ويرى الأستاذ أنَّه لا يكاد يوجد شك في أنَّ هذين النصين يمثلان اختلاف نسختين لرواية واحدة، لا روايتين مستقلتين. إلا أنَّ الشيخ الحر، بناءً على مبنى الحجية التعبدية لخبر الواحد، تعامل معهما بوصفهما روايتين مستقلتين، فأدرج كل واحدة منهما في باب مستقل ذي عنوان فقهي مختلف، واستنبط من كل منهما حكماً يغاير الآخر. ويُعدّ هذا المثال عند الأستاذ من الشواهد على أثر الالتزام بالحجية التعبدية للأخبار في كيفية معالجة اختلاف النسخ، وما قد يترتب عليه من اختلاف في التبويب الفقهي، بل وفي الفتوى نفسها، مع احتمال أن يكون منشأ الاختلاف مجرد تفاوتٍ في نقل نص رواية واحدة. 📚 المصدر: بازسازی متون کهن حدیث شیعه، ص125.

فدك والسقيفة في قراءة تاريخية يرى الأستاذ السيد أحمد المددي (دام حفظه) أنَّ الشائع في الحديث عن أحداث السقيفة هو الاعتقاد بأنَّ أول عمل قامت به السلطة الجديدة كان اغتصاب فدك، إلا أنَّ هذا التصور لا ينسجم مع المعطيات التاريخية؛ لأنَّ فدك تبعد عن المدينة المنورة نحو خمسة أيام من السير (قرابة 255 كم)، ومن ثمَّ فمن المستبعد أن يكون الاستيلاء عليها قد وقع مباشرة في اليوم التالي للسقيفة. نعم، لا يُستبعد أن يكون قد وقع الاستيلاء على محصولها الزراعي في موسمه، لا على الأرض نفسها في تلك الفترة المبكرة. ويضيف أنَّ هناك ممتلكات أخرى داخل المدينة كانت ـ بحسب بعض الروايات ـ موضع استيلاء، وليس الأمر منحصراً بفدك. ومن ذلك الحدائق السبع (حوائط المدينة) التي تُنسب إلى السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، كما ورد في بعض روايات أهل السنة أنَّها طالبت بنصيبها من أراضي خيبر، وهو أمر يختلف عن قضية فدك. وكانت هذه الحوائط تقع بين البقيع ومسجد قباء. ويُذكر أنَّ «الحائط» في اصطلاح العرب هو البستان المحاط بجدار، بخلاف «الحديقة» التي لا سور لها، أما البستان الصغير فيسمى «حُشًّا»، ومنه «حُشّ كوكب» في أطراف البقيع، وهو اسم ذو أصل عبري بمعنى البستان الصغير. ويرى الأستاذ أنَّ أخطر قضية مالية في تلك المرحلة لم تكن فدك، بل مبلغ ثمانمائة ألف درهم الذي أُرسل من البحرين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبيل وفاته. وينقل عن ابن أبي الحديد أنَّ أحداث السقيفة لم تخلُ من التدليس واستعمال الأموال والرشا، وأنَّ بعض الأموال وُزِّعت لاستمالة أشخاص إلى جانب السلطة الجديدة. كما يستشهد بما أورده عمر بن شَبّة النميري في تاريخ المدينة، حيث ذكر أنَّ مبلغ ثمانمائة ألف درهم وصل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل وفاته، وأنَّه لم يتسنَّ له ترتيب مكان لحفظه قبل انتقاله إلى الرفيق الأعلى، إذ لم يكن هناك آنذاك بيت مال بالمعنى المعروف، وإنما كانت توجد غرفة صغيرة في المسجد لحفظ الصدقات ونحوها. ويخلص الأستاذ إلى أنَّ الجمع بين نقل عمر بن شَبّة والروايات التي ذكرها ابن أبي الحديد يثير احتمال وقوع تجاوزات مالية كبيرة في أحداث السقيفة، وأنَّ الأموال التي يتحدث عنها ابن أبي الحديد ربما كانت من هذا المبلغ. كما يرى أنَّ عدم تداول خبر الثمانمائة ألف درهم في كثير من المصادر قد يثير احتمال إغفال هذا الحدث أو عدم الاهتمام بنقله. ويشير إلى أنَّ هذا المبلغ كان ضخماً جداً بمقاييس ذلك العصر، حتى إنَّ غنائم بدر بأسرها لم تبلغ هذا المستوى، مما يجعله عنصراً مهماً في دراسة الظروف التاريخية المحيطة بالسقيفة. 📚 المصدر: نگاهی به دریا، ص 506، مع استكمال من مصادر أخرى.

#تأثير_ضعف_الأسانيد_في_فهم_المتن (إن أثر ضعف السند لا يقتصر دائماً على قبول الرواية أو ردّها، بل يمتد إلى كيفية الاستدلال بها، وإلى إمكان التمسك بعموماتها، وإطلاقاتها، ولوازمها. فقد يكون ضعف السند ناشئاً من ضعف الضبط، أو نحو ذلك، مما يؤدي إلى إجمال الرواية. وعندئذٍ لا نقول إن الحديث موضوع أو يجب طرحه، وإنما نقول: إنه أصبح مجملاً، فلا يصح أن نبني عليه المباحث الفنية الدقيقة، ولا أن نستند إلى دقائق ألفاظه واستظهاراته. ولهذا لا نرى لزوم التدقيق في ألفاظ جميع الروايات، ومحاولة الجمع بين اختلاف تعبيراتها، كما صنع #الشيخ_الأنصاري و#السيد_الخوئي وغيرهما. بل نعتقد أن الرواية التي يشوب سندها الضعف، ما دامت قد أصبحت مجملة، فإنها تُعامل معاملة الدليل اللُّبّي؛ فإذا أُريد العمل بها اقتُصر فيها على القدر المتيقن، ولا يُتعدّى إلى ما وراء ذلك. أما الروايات التي تخلو من ضعف السند، فهي التي تستحق أن تُبذل فيها الجهود العلمية، وتُدرس من مختلف الجهات، وتُجرى عليها المباحث الفنية الدقيقة، ويُعتنى بدقائق ألفاظها ومعانيها.) 📚 خلاصة من كلام الأستاذ، 18/9/1986م. #تأثير_ضعف_الأسانيد #علم_الحديث #علم_الرجال #الشيخ_الأنصاري #السيد_الخوئي #الدلالة #إجمال_الرواية #القدر_المتيقن

#سرُّ_عدم_تعرُّض_الشيخ_الطوسي_لبعض_الرواة و#محمد_بن_زكريا (**ذكر صاحب معجم رجال الحديث، #التستري، في عدة مواضع اعتراضاً على #الشيخ_الطوسي، متسائلاً: لماذا لم يذكر اسم #محمد_بن_زكريا؟ وحمل ذلك – في هذه المسألة وغيرها – على غفلة الشيخ الطوسي. 🔶 سرّ عدم تعرض #الشيخ_الطوسي للغلابي في الفهرست غير أن هذا الاعتراض – في نظرنا – غير وارد؛ لأننا أوضحنا مراراً أن #النجاشي يروي عن عدد من المشايخ الذين لم يروِ عنهم #الشيخ_الطوسي، والسبب في ذلك أن #النجاشي وُلد في بغداد، وكان والده من علمائها، كما ارتبط منذ صغره بكبار علماء بغداد، مثل #ابن_الغضائري، مما أتاح له إدراك عدد كبير من المشايخ. أما #الشيخ_الطوسي، فقد دخل بغداد سنة 408هـ، ولذلك لم يدرك من كان قد غادرها قبل هذا التاريخ، مثل #ابن_نوح و#أبي_المفضل_الشيباني. فقد انتقل #ابن_نوح إلى البصرة قبل وصول الشيخ الطوسي إلى بغداد، كما أن الشيخ الطوسي – بحسب ما يظهر من طرقه في الفهارس – لم يذهب إلى البصرة أصلاً. ويبدو أن من الأمور التي لم يرتضها الشيخ في #ابن_نوح أنه كان يقول بالرؤية، ولذلك وردت عن #الشيخ_الطوسي عبارة تدل على ذمه في هذا الجانب. ولهذا السبب لم ينقل الشيخ الطوسي آثار #ابن_نوح مطلقاً، مع أن الرجل من كبار العلماء، بينما أكثر #النجاشي من الرواية عنه. وعليه، فإن عدم ذكر بعض الأشخاص لا يرجع إلى الغفلة، وإنما إلى عدم وصول طرقهم إليه. فآثار #محمد_بن_زكريا_الغلابي لم تكن موجودة في بقية الإجازات التي وصلت إلى #الشيخ_الطوسي، كما أنها لم تكن ضمن إجازات #الشيخ_المفيد أو #ابن_الغضائري وغيرهما، ولم تكن لديه أيضاً إجازة عن #ابن_نوح؛ ولذلك لم يذكره في الفهرست. 🔶 سرّ عدم تعرضه له في كتاب الرجال وأما سبب عدم ذكر #محمد_بن_زكريا في كتاب الرجال، فلأن اسمه لم يكن موجوداً في المصادر الرجالية السابقة على الشيخ الطوسي، فلا يصح أيضاً نسبة ذلك إلى الغفلة. وأما السؤال: لماذا لم يستخرج اسمه من الروايات، كما صنع مع أسماء كثيرة أخرى؟ فالجواب أن #محمد_بن_زكريا لم يرد له في الكتب الأربعة إلا حديثان فقط: أحدهما في الكافي، في كتاب العلم. والآخر في من لا يحضره الفقيه. ويبدو أن #الشيخ_الطوسي لم يستخرج كثيراً من مصادر #الشيخ_الصدوق، كما أنه لم يستخرج بعض أبواب أصول الكافي، ولا يزال سبب ذلك غير واضح تماماً. ومن أمثلة ذلك: حديث الرفع، فقد ورد في الكافي في أبواب الأيمان والكفر بسند ضعيف، وورد في الفقيه مرسلاً، ومع ذلك لم ينقله #الشيخ_الطوسي إطلاقاً. وكذلك حديث «من بلغ»؛ فقد أورده #الشيخ_الصدوق في ثواب الأعمال، وأورده #الشيخ_الكليني بروايتين في باب الإيمان والكفر، ومع أن ظاهر سندهما الصحة، فإن #الشيخ_الطوسي لم يستخرجهما أيضاً. وتشير الشواهد إلى أن الشيخ الطوسي لم يستوعب في كتاب الرجال كثيراً من روايات أصول الكافي. 🔶 الرأي النهائي في #محمد_بن_زكريا أما السؤال: هل #محمد_بن_زكريا ثقة أم لا؟ فإثبات وثاقته ليس بالأمر الواضح. وحتى لو ثبتت وثاقته، فإن كونه «إخبارياً» يجعل أخباره محل تأمل. وقد قال #ابن_حبان عنه: إن الرجل في نفسه لا إشكال فيه، ولكن ينبغي النظر إلى شيوخه؛ فإن كانوا ثقات قُبل حديثه، وإلا فلا. وفي هذه الرواية بالذات يروي عن #شعيب_بن_واقد، وهو مجهول الحال؛ ولذلك لا يمكن الاعتماد على روايته بسهولة. ومع ذلك، فإن احتمال كون اسم #شعيب_بن_واقد مختلقاً احتمال بعيد. وهو يختلف عن حال راوي تفسير الإمام العسكري، حيث إن #المحدث_الاسترآبادي – بحسب الظاهر – اختلق حتى أسماء بعض الرواة. ولهذا نرى أن كلام #ابن_حبان أكثر إنصافاً؛ إذ العبرة بحال الشيخ الذي يروي عنه، لا بمجرد الاتهام. أما اتهامه بوضع الحديث، فلا نراه صحيحاً.) 📚 درس الخارج في الفقه، 12/8/1989م. #محمد_بن_زكريا #الغلابي #الشيخ_الطوسي #النجاشي #التستري #ابن_نوح #أبو_المفضل_الشيباني #ابن_الغضائري #الشيخ_المفيد #ابن_حبان #شعيب_بن_واقد #المحدث_الاسترآبادي #علم_الرجال #علم_الفهرسة

#محمد_بن_زكريا_الغلابي و#الإخباري (**في ترجمة #محمد_بن_زكريا_الغلابي من كتاب #النجاشي: وفي معجم رجال الحديث للسيد #أبي_القاسم_الخوئي (ج16، ص87، الطبعة القديمة)، نقل عبارة #النجاشي في ترجمته، وهي: > «محمد بن زكريا بن دينار مولى بني غلاب أبو عبد الله. وبنو غلاب قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية، وقيل إنه ليس له بغير البصرة منهم أحد. وكان هذا الرجل وجهاً من وجوه أصحابنا بالبصرة، وكان أخبارياً واسع العلم، وصنف كتباً كثيرة. وقال لي أبو العباس بن نوح: إنني أروي عن عشرة رجال عنه. له كتب منها...» وقد وصفه #النجاشي بأنه مولى بني غلاب. وفي العصور المتقدمة كان الشخص إما أن يكون عربياً بالأصالة، أو ينتسب بالولاء إلى إحدى القبائل العربية، فيقال: «مولى بني فلان». ويُلاحظ أن #الشيخ_الطوسي قلّما تعرض للمباحث النَّسَبية، بخلاف #النجاشي، فإنه كان نسّابة. ومع ذلك، فإن حقيقة ولاء #محمد_بن_زكريا لبني غلاب ليست واضحة. ثم قال #النجاشي: «وبنو غلاب قبيلة بالبصرة.» غير أن #السمعاني صرّح في الأنساب بأن النسبة تُضبط «الغُلابي» بضم الغين، وذكر أن هذه النسبة ترجع إلى جدٍّ اسمه غلاب، لا إلى قبيلة عربية. ومثل هذه النِّسب كانت شائعة عند العرب؛ فمثلاً نُسب أبناء أسرة زرارة وإخوته جميعاً إلى «الزراري» تكريماً له. ثم ذكر #السمعاني بعد ذلك مباشرة نسبة «الغلّابي» بتشديد اللام، وقال إنها نسبة إلى عشيرة. ولعل هذا هو منشأ الاشتباه الذي وقع فيه #النجاشي. ثم قال #النجاشي: «وكان هذا الرجل وجهاً من وجوه أصحابنا بالبصرة.» وهنا يطرح سؤال: هل يُعدّ هذا التعبير توثيقاً للرجل؟ لكن يواجهنا إشكال؛ إذ إن كونه من وجوه الشيعة ليس أمراً واضحاً. فإن #السمعاني عندما ترجم له قال: «وكان أصحابنا يقولون: كان يتشيع، والله أعلم.» وهذا يدل على أن تشيعه نفسه لم يكن واضحاً عندهم، بل الظاهر أنه كان يُظهر التسنن، أو يمارس التقية. وهذا لا ينسجم مع عبارة #النجاشي التي تصفه بأنه من وجوه أصحابنا في البصرة؛ لأن مقتضى هذا الوصف أن يكون معروفاً بين الناس بأنه من كبار الشيعة، وهو ما لا تؤيده عبارة #السمعاني. ثم قال #النجاشي: «وكان أخبارياً واسع العلم.» والمراد بالإخباري – أو الحشوي – هو من ينقل كل ما يسمعه، من غير أن يميّز بين الصحيح والسقيم. ومع ذلك، فلهذه الطريقة جانب إيجابي أيضاً؛ إذ بفضلها وصل إلينا قدر كبير من الروايات والأخبار، ثم يبقى علينا نحن مهمة التحقيق والتمحيص. وقد وصفه علماء أهل السنة أيضاً – ومنهم صاحب وفيات الأعيان – بأنه إخباري، وهذا الوصف هو الذي يدعو إلى التأمل في مروياته. وأما قول #النجاشي: «واسع العلم»، فالمراد به سعة اطلاعه على الأنساب، وكتب التاريخ، ونحوها من العلوم. ثم ذكر #النجاشي طريقه إلى كتب #محمد_بن_زكريا_الغلابي فقال: > «أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر السلمي الحذاء، وأبو علي أحمد بن الحسين بن إسحاق شعبة الحافظ، وعبد الجبار بن شيران الساكن بنهر جطا، في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن دينار الغلابي بجميع كتبه.» وكان #ابن_نوح من علماء بغداد، ثم انتقل فيما بعد إلى البصرة واستقر فيها. وأما #الشيخ_الكليني، فإنه يروي عن #محمد_بن_زكريا بواسطة #الحسين_بن_الحسن، وهو راوٍ مجهول الحال. وللشيخ الكليني عدد من هذه الوسائط المجهولة في أسانيده.)

#سامرّاء_ومرحلة_الإمامين_الهادي_والعسكري_عليهما_السلام (لقد أقام الإمامان المتأخران من أئمتنا، #الإمام_الهادي_عليه_السلام و#الإمام_الحسن_العسكري_عليه_السلام**، في مدينة #سامرّاء. وقد أُنشئت سامرّاء في عهد #الإمام_الهادي_عليه_السلام، وكان ذلك في أوائل القرن الثالث الهجري، واكتمل بناؤها تقريباً سنة 228هـ. وبعد القضاء على نفوذ البرامكة في بغداد، ازداد نفوذ الأتراك فيها، مما أوجد مشكلات في العاصمة، فقرر المتوكل نقل مقر الخلافة إلى سامرّاء، لأنها كانت مدينة حديثة التأسيس وجميلة، فسُمِّيت «سُرَّ مَن رأى»؛ أي: يسرّ كل من يراها. ثم لما خربت المدينة قيل: «ساء مَن رأى»، ومع مرور الزمن اختُصر الاسم إلى «سامرّاء». ولما كان الإمامان #الإمام_الهادي_عليه_السلام و#الإمام_الحسن_العسكري_عليه_السلام تحت الرقابة المشددة، كان الشيعة يديرون شؤونهم وتنظيماتهم في بغداد، أما من أراد لقاء الإمام فكان يتوجه إلى سامرّاء. وكان الإمام يُلزم – مرة كل أسبوع – بالحضور إلى مقر الخلافة لإثبات وجوده، فكان الشيعة يستغلون هذه الفرصة، ويقفون على جانبي الطريق ليتشرفوا برؤيته. وقد ورد في إحدى الروايات أن الإمام قال لهم: «إذا وقفتم فلا تشيروا إلينا؛ فإن ذلك يسبب لكم المشكلات.» ومن هنا يمكن تفسير سبب جهلنا ببعض الرواة الذين ينقلون عن الإمام عليه السلام؛ إذ إن بعضهم كانوا من عامة الشيعة الذين صادف وجودهم في سامرّاء في ذلك اليوم، ثم رووا ما شاهدوه أو سمعوه.) 📚 درس الخارج في الفقه، 21/12/2014م. #سامرّاء #الإمام_الهادي_عليه_السلام #الإمام_الحسن_العسكري_عليه_السلام #بغداد #المتو

#علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر و#محمد_بن_شريح_الحضرمي (**ورد في السند: «عن #علي_بن_الحارث، عن #بكّار_بن_أبي_بكر...». والمقصود بـ«أبي بكر» المعروف في الكوفة آنذاك هو #أبو_بكر_الحضرمي، وهو عبد الله بن محمد الحضرمي، أحد شيعة حضرموت المخلصين. غير أن كلاً من #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر لم يرد فيه توثيق. ثم يروي عن #محمد_بن_شريح_الحضرمي، وقد وثّقه #النجاشي. وهناك بعض اللطائف العلمية التي يجدر التنبيه إليها. فهذه الرواية تواجه – في الوقت الحاضر – إشكالاً رجاليّاً وسنديّاً بسبب هذين الراويين: #علي_بن_الحارث_بن_المغيرة و#بكّار_بن_أبي_بكر_الحضرمي؛ إذ لا نعرف حالهما. وقد ذكر #النجاشي #محمد_بن_شريح_الحضرمي في فهرسته فقال: > «محمد بن شريح الحضرمي، أبو عبد الله، ثقة، روى عن أبي عبد الله (ع)، له كتاب. أخبرنا محمد بن جعفر المؤدب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا علي بن الحارث بن المغيرة النصري، قال: حدثنا بكّار بن أبي بكر الحضرمي، عن محمد بن شريح.» وأما #أحمد_بن_محمد_بن_سعيد فهو ابن عقدة، وهو شخصية فريدة في عصره. ومن المؤسف أن التراث الذي خلفه لم يصل إلينا كاملاً، حتى إن اليمنيين أنفسهم لا يملكون اليوم كثيراً من آثاره. ومع ذلك فإن كتاب الغيبة لـ #النعماني يشتمل على قدر كبير من مروياته، كما أن #أبا_الفرج_الأصفهاني – الذي قيل إنه كان زيدياً – أكثر من النقل عنه في كتاب الأغاني. وأما #يحيى_بن_زكريا_بن_شيبان، فهو من مشايخ ابن عقدة الذين يكثر الرواية عنهم. ثم جاء في السند: «علي بن الحارث بن المغيرة النصري»، وأرى أن الصواب هو «النَّصري» نسبةً إلى نصر بن قعين. وأما #الحارث_بن_المغيرة، فهو من أجلّ أصحاب الأئمة عليهم السلام. واللافت للنظر أن بقية السند بعد يحيى تتطابق تماماً مع سند الرواية محل البحث: > «حدثنا بكّار بن أبي بكر الحضرمي، عن محمد بن شريح.» وعادةً لا تُقبل هذه الرواية في كتبنا؛ لأن #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر لم يثبت توثيقهما. ولكن يبرز هنا سؤال مهم: إذا صرّح #النجاشي بأن شخصاً ثقة، وأثبت له كتاباً، ثم علمنا أن هذه الرواية مأخوذة من ذلك الكتاب، فهل يمكن قبولها، وإن لم يكن الوسيطان موثَّقين من الناحية الرجالية؟ ففي هذه الرواية، لم يُوثَّق #علي_بن_الحارث ولا #بكّار_بن_أبي_بكر، لكن كليهما يرويان كتاب #محمد_بن_شريح، وقد وثقه #النجاشي، وأثبت له كتاباً، كما أن طريق #النجاشي إلى ذلك الكتاب هو بعينه هذان الراويان، وهما نفسيهما الموجودان في سند روايتنا. فلو أمكن قبول هذا المبنى، لانحلّت مشكلات كثيرة في روايات الشيعة. وعندئذٍ يمكن العمل بكثير من الروايات التي وُصفت بأنها «مجهولة». فإن قول #النجاشي: «له كتاب» مع قوله: «ثقة» يعني إمكان الاعتماد على روايات كتابه. وأثر هذا التوثيق هو قبول مرويات ذلك الكتاب. ومن جهة أخرى، بما أن الكتاب قد وصل إلينا بطريق #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر، وسند الرواية مطابق تماماً لطريق الإجازة الذي ذكره #النجاشي، أمكن القول بأن هذه الرواية مأخوذة من كتاب #محمد_بن_شريح، وهو كتاب موثوق. وبذلك يكون توثيق #محمد_بن_شريح سبباً في تصحيح هذه الرواية، لا بمعنى أن #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر أصبحا موثَّقين على الإطلاق، وإنما بمعنى أن هذه الرواية خاصة معتبرة؛ لأنها مأخوذة من كتاب راوٍ ثقة، والكتاب نفسه ثابت ومعتمد بشهادة #النجاشي. وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن عبارة #النجاشي تثبت – في خصوص هذه الرواية – حجية الطريق بأكمله.) 📚 درس الخارج في الفقه، 25/7/1996م. #علي_بن_الحارث #بكّار_بن_أبي_بكر #محمد_بن_شريح_الحضرمي #النجاشي #ابن_عقدة #يحيى_بن_زكريا_بن_شيبان #الحارث_بن_المغيرة #أبو_بكر_الحضرمي #علم_الرجال #علم_الفهرسة #توثيق_الكتب #التراث_الحديثي

#سهل_بن_زياد_و#الغلو_و#الضعف_في_الحديث (**كتب #النجاشي في ترجمة #سهل_بن_زياد: «كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى الري.» والمقصود بالغلو هنا – في نظرنا – هو الغلو السياسي، لا الغلو العقدي؛ أي ليس بمعنى أن #سهل_بن_زياد كان يعتقد بألوهية الأئمة عليهم السلام، أو أنه كان يترك الصلاة ونحو ذلك، بل المراد اتجاه سياسي كان له أثر في التراث العلمي الذي نقله. وأما #أحمد_بن_محمد_بن_عيسى_الأشعري، عندما أخرج #سهل_بن_زياد من قم واتهمه بالكذب، فليس مراده الكذب بالمعنى المصطلح. ومن وجوه ذلك أن كليهما من علماء قم، وقد رحلا إلى الكوفة لتحمل الحديث. فإذا قال الراوي: «عن الوشّاء»، فإن ظاهر هذه العبارة أنه سمع الحديث منه مباشرة، بينما كان #سهل_بن_زياد قد وجده في كتاب الوشّاء ولم يسمعه منه مشافهة، أي بطريق الوجادة، وكان ينبغي – بحسب هذا الرأي – أن يقول: «في كتاب الوشّاء». ولهذا وقع الخلاف بينهم في مسألة: هل العنعنة مساوقة للاتصال، أم أنها أعم منه؟ فقد كان #سهل_بن_زياد يرى أن العنعنة تدل على الاتصال، بينما #أحمد_بن_محمد_بن_عيسى لم يكن يرى ذلك. وهذا لا يقتضي وصف الراوي بالكذب. والواقع أن عبارة #النجاشي لم يُلتفت إلى دقتها منذ البداية؛ فإنه قال أولاً: «كان ضعيفاً في الحديث، غير معتمد فيه.» ثم أردف قائلاً: «وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب.» وكأن #النجاشي يريد أن يقول: يا أحمد، لا تعبّر عنه بأنه كذّاب، بل قل: إنه ضعيف في الحديث. فهذا هو التوصيف الصحيح بحسب مبناك، وليس الكذب بالمعنى المتعارف. والإنصاف أن #النجاشي عبّر عن ذلك بعبارة دقيقة جداً. فهاتان الجملتان في كلامه مترابطتان، وليستا بيانين مستقلين. ثم كيف يُعقل أن يروي #الشيخ_الكليني في كتاب الكافي أكثر من تسعمائة رواية عن شخص كذّاب؟! إن الذي كان يعني #النجاشي هو أثر الغلو في التراث العلمي المنقول عن الراوي، وهل يُقبل هذا التراث أو لا يُقبل. أما غيره، فقد جمع بين جميع أقسام الغلو وجعلها شيئاً واحداً، ومن هنا وقع الإشكال.) 📚 درس الخارج في الفقه، 25/7/1996م. #سهل_بن_زياد #الغلو #الضعف_في_الحديث #النجاشي #أحمد_بن_محمد_بن_عيسى #الشيخ_الكليني #الوشاء #الوجادة #العنعنة #علم_الرجال #علم_الفهرسة

#أحمد_بن_زياد_الهمداني_ونموذج_للفرق_بين_المنظور_الرجالي_والفهرستي (**ينقل #الشيخ_الصدوق أحياناً عن #أحمد_بن_زياد_بن_جعفر_الهمداني – والهمداني بفتح الميم؛ إذ إن «همدان» بالسكون اسم قبيلة يمنية عُرفت بشدة محبتها لـ #أمير_المؤمنين_عليه_السلام، ومنسوب إليها الخبر المشهور: «يا حار همدان، من يمت يرني» –. وكان #أحمد_بن_زياد_الهمداني من مشايخ #الشيخ_الصدوق، وقد التقاه أثناء عودته من الحج في مدينة همدان. ونحن في الحقيقة لا نعرف عنه شيئاً على وجه الدقة. وقد روى عنه #الشيخ_الصدوق في همدان عدداً من مصادر الحديث الشيعية. ولا نملك في توثيقه إلا أمرين: الأول: أن #الشيخ_الصدوق كان يترضّى عليه دائماً بقوله: «رضي الله عنه». الثاني: ما صرّح به في موضع من كتابه، حيث قال: > «لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، بهمذان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام، وكان رجلاً ثقةً ديناً فاضلاً، رحمة الله عليه ورضوانه.» (كمال الدين وتمام النعمة، ج2، ص369). ورغم أننا لا نعرف منزلته العلمية ولا مدى خبرته في الحديث، فإن هذه العبارة من #الشيخ_الصدوق أصبحت أساساً لتوثيقه عند العلماء. غير أن هناك ملاحظة مهمة لم يُلتفت إليها كثيراً، وهي أن الراوي قد يُقبل من الناحية الرجالية، بينما تبقى مروياته محل إشكال من الناحية الفهرستية. فإن أغلب روايات #أحمد_بن_زياد_الهمداني – بل لعل جميعها – يرويها عن #علي_بن_إبراهيم_القمي، وهذه الروايات لا ينفرد بها هو فحسب، بل ينفرد بها أيضاً #الشيخ_الصدوق نفسه، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية. فكيف يُعقل أن يكون #الشيخ_الصدوق – وهو من أهل قم، وأبوه كذلك، وأسرته تروي عن #إبراهيم_بن_هاشم – لا يمتلك كتب #علي_بن_إبراهيم_القمي، ثم يضطر إلى أخذها في همدان عن طريق هذا الشيخ، مع أنها روايات انفرد بها؟! ولو كانت هذه الروايات موجودة فعلاً في كتاب #علي_بن_إبراهيم_القمي، لكان من الأولى أن يرويها #الشيخ_الكليني عنه مباشرة، لا بهذا السند الغريب. فكيف خرجت نسخة من تراث #علي_بن_إبراهيم_القمي إلى همدان، ولم تكن متداولة في قم؟ وعليه، فنحن نقبل أن #أحمد_بن_زياد_الهمداني رجل صالح، عدل، مرضيّ، ولكن يبدو أن النسخة التي كانت عنده نسخة شاذة. والأعجب من ذلك أن الروايات التي يرويها #الشيخ_الصدوق عن هذا الشيخ الهمداني لا نجدها في أي مصدر آخر. ولعلها كانت روايات سُمعت مشافهةً، أو أن هناك تفسيراً آخر، إلا أن #الشيخ_الصدوق لم يوضح سبب هذا الانفراد. ومن المحتمل أن #علي_بن_إبراهيم_القمي ألّف كتاباً فقهياً يضم – على سبيل المثال – ألفي رواية، ثم بعد سنوات وقف على روايات أخرى، فأعاد النظر في كتابه، وحذف عدداً كبيراً من الروايات التي لم يعد يراها صحيحة، فظهرت نسخة ثانية اشتهرت في قم. أما #أحمد_بن_زياد_الهمداني، فلعله أخذ النسخة الأولى قبل هذا التعديل، ثم غادر بها إلى همدان، بينما أصبحت النسخة الثانية هي المتداولة في قم. وبعبارة أخرى، ربما كان من تلامذة المرحلة الأولى لـ #علي_بن_إبراهيم_القمي. ويمكن تقريب ذلك بما وقع في مسند #أحمد_بن_حنبل؛ فإن الذي رواه هو ابنه #عبد_الله_بن_أحمد، وبعد انتهاء أصل الكتاب أضاف زيادات – أو ما نسميه اليوم بـ«المستدرك» –، وفيها يقول: «قال عبد الله: حدثني أبي...». ومن لا يعرف حقيقة الكتاب قد يظن أن جميع هذه الروايات مقبولة عند #أحمد_بن_حنبل، مع أن مجرد تحديثه بها لا يعني أنه كان يعمل بها أو يراها صحيحة. وكذلك يمكن أن يكون #علي_بن_إبراهيم_القمي قد حدّث ببعض الروايات، لكنه لم يكن يعتقد بصحتها. ومن الشواهد على ذلك أن #الشيخ_الصدوق أورد بعض الروايات – كمسألة الجمع بين الفاطميتين – في كتاب علل الشرائع، لكنه لم يذكرها في كتاب من لا يحضره الفقيه؛ أي إنه رواها من حيث النقل، لكنه لم يعتمدها في مقام الإفتاء والفقاهة. وكان من الأفضل لو أن #الشيخ_الصدوق بيّن سبب انفراد روايات #أحمد_بن_زياد_الهمداني بهذا الشكل. وعليه، فإننا نقبل رواياته من الناحية الرجالية، أما من الناحية الفهرستية فهي تبقى محل تأمل.) 📚 درس الخارج في الفقه، العام الدراسي 1387–1388هـ.ش، الجلستان 84 و85. #أحمد_بن_زياد_الهمداني #الشيخ_الصدوق #علي_بن_إبراهيم_القمي #إبراهيم_بن_هاشم #الشيخ_الكليني #أحمد_بن_حنبل #عبد_الله_بن_أحمد #أمير_المؤمنين_عليه_السلام #علم_الرجال #علم_الفهرسة #نسخ_الحديث

#الشيخ_الطوسي_ودوره_في_التوفيق_بين_مدرستي_قم_وبغداد (**يمثل #الشيخ_الطوسي الخط الفكري الوسطي بين مدرسة قم، التي يمثلها #الشيخ_الصدوق، ومدرسة بغداد، التي يمثلها #الشيخ_المفيد و#السيد_المرتضى. ولما جمع بين المدرستين ووفّق بين منهجيهما، لُقِّب بـ«شيخ الطائفة». وكانت العلاقة بين مدرستي قم وبغداد تتسم بحدةٍ شديدة في الطرح والنقد. ويظهر ذلك بوضوح في كتاب #الشيخ_المفيد تصحيح الاعتقاد، الذي ألّفه ردّاً على معتقدات أستاذه #الشيخ_الصدوق، وقد جاء بلغة شديدة وصريحة؛ إذ إن عنوان الكتاب نفسه – «تصحيح الاعتقاد» – يفيد أن معتقدات #الشيخ_الصدوق بحاجة إلى تصحيح. كما صرّح #الشيخ_المفيد بأن علماء قم قد قصّروا في فهم ولاية الأئمة عليهم السلام. (تصحيح اعتقادات الإمامية، ص135). ومن جهة أخرى، كان مراد #الشيخ_الصدوق من «المفوِّضة» هو علماء مدرسة بغداد. وكان الشعار الذي يرفعه الثوريون من الشيعة آنذاك هو الشهادة بولاية #الإمام_أمير_المؤمنين_عليه_السلام في الأذان، إلا أن #الشيخ_الصدوق عدَّ هذا الأمر صراحةً من علامات الغلاة والمفوِّضة. (انظر: من لا يحضره الفقيه، ج1، ص290، ذيل الحديث 897). أما #الشيخ_الطوسي، فقد سعى إلى اتخاذ موقف معتدل بين المدرستين. ويبدو أن رأيه كان يقوم على أن المعيار العملي المشترك بين علماء قم وبغداد – رغم اختلاف مناهجهم – هو الكتب التي اشترك الفريقان في اعتمادها. وعلى هذا الأساس، فإن مفهوم الإجماع عند #الشيخ_الطوسي يتمثل في المشتركات العلمية بين هاتين المدرستين.) 📚 نظرة إلى البحر، ص377. #الشيخ_الطوسي #الشيخ_الصدوق #الشيخ_المفيد #السيد_المرتضى #مدرسة_قم #مدرسة_بغداد #الإجماع #ولاية_أمير_المؤمنين_عليه_السلام #الغلاة #المفوِّضة

التمييز_بين_علم_الرجال_وعلم_الفهرسة (**إذا كانت التحليلات – كالحكم على الرواية بأنها ضعيفة، أو مرسلة، أو نحو ذلك – راجعةً إلى حال الراوي وشخصيته، فإنها تدخل في علم الرجال. أما إذا كانت هذه التحليلات راجعةً إلى المصدر، أو الكتاب، أو النسخة التي نُقلت منها الرواية، فإنها تدخل في علم الفهرسة (الفهرست).) #علم_الرجال #علم_الفهرسة #مصادر_الحديث #نسخ_الحديث #الدراسات_الحديثية