ar
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

الذهاب إلى القناة على Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
712
المشتركون
+124 ساعات
+377 أيام
+3930 أيام
أرشيف المشاركات
#يُعرَف_ويُنكَر_ودلالة_عبارة_#حديثه_يعرف_وينكر_في_علم_الرجال (تُعد عبارة «يُعرَف منها ويُنكَر» من التعابير التي استعملها #النجاشي في تراجم عدد كبير من الرواة، وقد اختلفت كلمات العلماء في تفسيرها. وفيما يلي أبرز هذه التفسيرات، ثم يُذكر رأي الأستاذ. 1- رأي #السيد_أبي_القاسم_الخوئي في ترجمة #أحمد_بن_هلال، حيث قال #النجاشي: «صالح الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر»، يرى السيد الخوئي أن وصف «صالح الرواية» لا يتعارض مع قوله «يُنكَر»؛ إذ لعل النكارة ناشئة من كذب من حدّثه بالرواية، لا من كونه هو منشأ الكذب، فلا يوجد تنافٍ بين العبارتين. 📚 معجم رجال الحديث، ج2، ص436. 2- رأي آخر لـ #السيد_أبي_القاسم_الخوئي يرى أن المراد من «يُنكَر» هو أن بعض رواياته يصعب على العقل فهمها أو تحمّلها. 📚 مصباح المنهاج، ج1، ص350. 3- رأي #السيد_محمد_رضا_السيستاني في كلام #النجاشي بشأن #سعد_بن_طريف حيث قال: «يُعرَف ويُنكَر»، يرى السيد السيستاني أن هذه العبارة لا ترجع إلى حديث الراوي، وإنما إلى شخصه؛ أي إنه كان معروفاً لدى بعض علماء الحديث والرجال، وغير معروف عند آخرين. 📚 قبسات من علم الرجال، ج1. 4- رأي آخر لـ #السيد_محمد_رضا_السيستاني وفي مناقشته لرأي السيد الخوئي، يرى أن المناكير لا يمكن حملها على المعارف الحقة التي تعجز العقول عن استيعابها، بل إن الحديث المنكر هو ما يرفضه العقل أو يخالف الشريعة. ثم يقرر أن هذه العبارة تشير إلى عدم حصول الوثوق الكامل بالراوي، وأن عبارة #النجاشي: «صالح الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر» يظهر فيها نوع من التعارض بين صدرها وذيلها. ويرى أنه لو قال: «يُنكَر منها أحياناً» لزال الإشكال، كما التفت إلى ذلك #الشيخ_التستري، حيث قال: «كان من الصواب أن يقول: كثير الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر.» ثم يحتمل أن تكون العبارة قد وقع فيها تصحيف، وأن الأصل كان: «واسع الرواية»، وعندئذ لا يبقى أي تعارض في الكلام. 5- رأي الأستاذ #السيد_أحمد_المددي في تعليقه على ترجمة #أحمد_بن_الحسين_بن_سعيد، حيث قال #النجاشي: «حديثه يُعرَف ويُنكَر»، يرى الأستاذ أن هذه العبارة تحتمل تفسيرين: الأول: أن تكون إشارة فهرستية؛ أي إن الروايات والنسخ الواصلة عنه يوافق بعضها ما ورد في المصادر الأخرى، بينما ينفرد بعضها الآخر ولا يوجد في النسخ الأخرى. وبعبارة أخرى، فإن بعض أحاديثه من أفراد هذا الطريق وهذه النسخة وحدها. وهذا التفسير تؤيده شواهد كثيرة. الثاني: أن تكون إشارة إلى اشتمال مروياته على بعض الأحاديث الغريبة أو غير المألوفة. ومن أمثلة ذلك أن #أحمد_بن_الحسين يروي حديثاً طويلاً يمتد إلى ثماني عشرة صفحة في كتاب الخصال، فلعل #النجاشي أراد بمثل هذه العبارة الإشارة إلى هذا النوع من الروايات.) #يُعرَف_ويُنكَر #حديثه_يعرف_وينكر #النجاشي #السيد_أبي_القاسم_الخوئي #السيد_محمد_رضا_السيستاني #السيد_أحمد_المددي #أحمد_بن_هلال #سعد_بن_طريف #أحمد_بن_الحسين_بن_سعيد #الشيخ_التستري #علم_الرجال #الفهرسة_الحديثية

#الرواية_ومفهومها_في_التراث_الحديثي (لقد قُرئت كلمة «روينا» على ثلاثة أوجه: «رُوِّينا»، و«رُوينا»، و«رَوَينا»**. وفي كتب #الشيخ_الصدوق أيضاً ورد التعبير: «ما كان عن فلان فقد رويته»؛ فبعضهم يقرؤها: «رَوَيتُه»، وآخرون: «رُويتُه»، بينما يقرأها فريق ثالث: «رُوِّيتُه» – بالتشديد، على وزن باب التفعيل. وقد ذكرنا أن القراءة الصحيحة هي: «رُوِّينا». أي: إنني أنقل عمن منحني إجازة الرواية، وقد تحقق تحمّل الرواية على الوجه الصحيح. أما إذا كان الشخص قد تكلم من دون أن يمنح إجازة بالرواية، فإنهم كانوا يقولون: «سمعته يقول». وفي عصرنا أصبحت كلمة «الرواية» مرادفةً لكلمة «الحكاية»، وهذا غير صحيح. فلم يكن الأمر كذلك في الماضي، بل كانت الرواية نوعاً من الاجتهاد؛ إذ كان الراوي يدقق في كل لفظة من ألفاظ الحديث. فمثلاً، إذا سمع الحديث وحده قال: «حدثني»، وإذا سمعه مع غيره قال: «حدثنا»، وكان ذلك يختلف عن «أخبرنا» و«أنبأنا». وفي نهاية المجلس كان الشيخ يقول: «أجزتُ لك أن تروي عني». وعليه، لم تكن الرواية مجرد نقل أو حكاية، بل كانت منظومةً متكاملة من المعرفة الحديثية وقواعدها. وأما قوله عليه السلام: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا»، فالمقصود بـ«رواة الأحاديث» هو المجتهدون، لا مجرد ناقلي الأخبار. فليس المراد أن كل من يعرف العربية يستطيع أن يقرأ رواية ثم يدّعي أن #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف قد جعله وليَّ أمر المسلمين! بل المراد هم فقهاؤنا. وحتى في ذلك العصر، مع إمكان التواصل مع الإمام عليه السلام، كانت الرواية تلازم نوعاً من الاجتهاد والخبرة بعلم الحديث؛ ولذلك كان مفهوم الرواية في اصطلاحهم مقترناً بالاجتهاد، لا بمجرد النقل.) 📚 درس الخارج في الفقه، 15/6/1996م. #الرواية #الشيخ_الصدوق #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف #الاجتهاد #علم_الحديث #رواة_الأحاديث #الإجازة_الحديثية

#النظرة_التاريخية_إلى_الروايات (**إن النظرة التاريخية إلى المسألة تجعل الباحث ينصرف عن الاقتصار على التجريدات والانتزاعات الذهنية، ليتجه إلى دراسة الوقائع الخارجية. وتُعد النظرة التاريخية إحدى أهم مراحل التعامل مع هذه الوقائع. فالبحوث التاريخية تكشف زوايا المسألة وجذورها، وتوضح مدى تأثيرها في مجمل الفكر الديني، وكيفية تشكّل المعارف الدينية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على النتيجة النهائية للبحث. ولا يقتصر أثر المنهج التاريخي على الفقه وأصول الفقه، بل يمتد إلى دراسة كيفية تكوّن الروايات نفسها. فعلى سبيل المثال، إذا دُرست الروايات الطبية المروية عن #النبي_الأكرم_صلى_الله_عليه_وآله_وسلم في ضوء ظروفها التاريخية والجغرافية، فإنها ستختلف بطبيعتها عن الروايات الطبية الواردة عن #الإمام_الرضا_عليه_السلام أو عن الإمامين العسكريين عليهما السلام، اللذين كانا يقيمان في سامراء. وذلك لأن المدينة المنورة ومكة المكرمة كانتا تفتقران إلى كثرة النباتات الطبية، كما أن مكة وادٍ غير ذي زرع، ومن الطبيعي أن تكون الأدوية العشبية المتوافرة في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محدودة جداً. ومن هنا، لا بد من مراعاة البيئة والظروف التي صدرت فيها الرواية عند دراستها وفهمها.) 📚 نظرة إلى البحر، ص615. #النظرة_التاريخية_إلى_الروايات #النبي_الأكرم_صلى_الله_عليه_وآله_وسلم #الإمام_الرضا_عليه_السلام #الإمام_الهادي_عليه_السلام #الإمام_الحسن_العسكري_عليه_السلام #الفقه #أصول_الفقه #علم_الحديث

#الإمام_الباقر_عليه_السلام_ومؤسسية_الفقه_التفريعي (**يرى أهل السنة أن #أبا_حنيفة هو مؤسس الفقه التفريعي (الفقه الافتراضي)، غير أن الحقيقة – في نظرنا – أن مؤسس هذا المنهج هو #الإمام_الباقر_عليه_السلام. وقد ورد في الرواية: «لِمَ سُمِّيَ الْبَاقِرُ بَاقِراً؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ بَقْراً.» (علل الشرائع، ج1، ص233). فهو الذي أسّس منهج التفريع الفقهي. أما #أبو_حنيفة، فقد وُلد سنة 80هـ، وكان ميلاده ووفاته متقاربين زمنياً مع #الإمام_الصادق_عليه_السلام، وكذلك #زيد_بن_علي؛ إذ وُلد الثلاثة جميعاً سنة 80هـ، وبقي #الإمام_الصادق_عليه_السلام إلى سنة 148هـ. وكان #أبو_حنيفة يصرّ على أن هذا الإبداع من ابتكاره هو. وقد كان يقول لـ #جابر_بن_يزيد_الجعفي: أنا الذي ابتكرت هذا التفريع الفقهي، بينما كان #جابر_بن_يزيد_الجعفي يجيبه: لقد سمعتُ هذا من #الإمام_الباقر_عليه_السلام. ومن هنا كان أصل تكذيب #جابر_بن_يزيد_الجعفي – من جانب #أبي_حنيفة – راجعاً إلى قضية الفقه التفريعي. وكان #جابر_بن_يزيد_الجعفي ينسب هذا المنهج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، أي إنه كان يعدّه من معارف الإمامة الموروثة عن النبي صلى الله عليه وآله. وأما ما ذكره #النجاشي في حق #جابر_بن_يزيد_الجعفي، ففي نظرنا لا يمكن قبوله.) 📚 درس الخارج في الفقه، 16/6/1995م. --- (**ولما كانت السلطة السياسية بيد أهل السنة، فقد برزت – ولا سيما في زمن #عمر_بن_الخطاب ومع اتساع الفتوحات الإسلامية – مسائل فرعية كثيرة فرضها واقع المجتمع. وقد تراكمت هذه الفروع شيئاً فشيئاً حتى أصبحت جزءاً من المدونة الفقهية، ووصلت أحياناً إلى درجة كبيرة من الكثرة. ففي باب الطلاق مثلاً، كانوا يطرحون صوراً افتراضية من قبيل: «أنتِ طالق عشر طلقات إلا ثلاثاً»، أو «أنتِ طالق بعدد نجوم السماء»، وغيرها من الفروض الغريبة التي جعلوها محل بحث. وقد نُقل أن أحدهم دخل على #أبي_حنيفة، فوجده قد رصّ أمامه من الكتب ما حجب شخصه عن الأنظار، فقال له: كل هذه الكتب ألّفتها في الفروع المتعلقة بالطلاق! وقد أسهمت هذه التفريعات الافتراضية إسهاماً كبيراً في تطور الحركة الفقهية، حتى عُرف هذا الاتجاه باسم «الفقه الفرضي». أما في روايات أهل البيت عليهم السلام، فإن بداية بقر العلم وتفريع المسائل تُنسب إلى #الإمام_الباقر_عليه_السلام. ثم تطورت هذه المباحث، ودخل فيها المعتزلة، ثم الأشاعرة، واتسعت دائرة التحليل العقلي. بل إننا عندما نطالع بعض الدراسات القانونية الغربية، كالمباحث المتعلقة بـ التدليس في البيع وغيرها، نشعر بروح الفقه السني حاضرة في كثير من هذه المناقشات. ولعل هذه المؤلفات انتقلت إلى أوروبا بعد الحروب الصليبية، ثم استُخرج منها الجانب العقلي والقانوني. وقد قرأنا مؤلفات #عبد_الرزاق_السنهوري، فكلما عرض الفروع الفقهية – مع استشهاده بالقانون الفرنسي وغيره – وجدنا بوضوح أثر الروح الفقهية السنية في معالجته لتلك المسائل.) 📚 درس الخارج في الفقه، 30/11/1995م. #الإمام_الباقر_عليه_السلام #الفقه_التفريعي #الفقه_الفرضي #أبو_حنيفة #جابر_بن_يزيد_الجعفي #الإمام_الصادق_عليه_السلام #زيد_بن_علي #عمر_بن_الخطاب #عبد_الرزاق_السنهوري #المعتزلة #الأشاعرة

#جابر_بن_حيان_بين_الحقيقة_التاريخية_والشخصية_الرمزية (**يرى المؤلف أن #جابر_بن_حيان شخصية خيالية لا وجود تاريخياً حقيقياً لها. ومع ذلك، توجد اليوم عشرات الكتب في كبريات مكتبات العالم تحمل اسمه، وقد طُبع عدد منها. وقد قام المستشرق #بول_كراوس بنشر قسم من هذه المؤلفات – وإن كنتُ لم أطّلع على جميع أعماله، وسمعت أن غيره قام أيضاً بنشر بعضها –. كما يوجد كتاب بعنوان «مختار أسرار جابر بن حيان»، يتضمن وصفاً مختصراً لنسخ هذه المؤلفات، وهي محفوظة في المكتبة البريطانية وغيرها من المكتبات. إلا أن التحقيق التاريخي – في نظرنا – يكشف أن أياً من هذه الكتب لا يعود إلى شخصية تاريخية حقيقية بهذا الاسم. ويبدو أن السبب في ذلك هو أن روح التعبد كانت هي السائدة في العصور السابقة، وكان الناس يعيشون حالةً من التعصب الديني الشديد، ويظنون أن الخروج عن الإطار الفكري المألوف يعرّض صاحبه لتهمة الكفر؛ ومن هنا اختُلقت مثل هذه الشخصيات. ومن الأمثلة المتداولة على هذه الذهنية قولهم: «من تمنطق فقد تزندق».) 📚 نظرة إلى البحر، ص356. --- (**وكان #إخوان_الصفا جماعةً سعت إلى إدخال العلوم إلى العالم الإسلامي. وفي القرنين الثاني والثالث الهجريين، نسب #الإسماعيليون عدداً من المؤلفات العلمية والعلماء إلى أنفسهم، ومن أبرز الأمثلة على ذلك #جابر_بن_حيان. وقد بذل #الإسماعيليون جهداً كبيراً في تنمية الحركة العلمية في العالم الإسلامي، وكانوا يمثلون اتجاهاً مغايراً للاتجاه البغدادي ذي النزعة الأشعرية. وأعتقد أن أصل وجود شخصية تاريخية باسم #جابر_بن_حيان غير ثابت، بل هو اسم رمزي أُلحق به عدد من الكتب، ليُجعل طريقاً لربط تلك المؤلفات بالأئمة عليهم السلام. وقد نُسب إليه مجموعة كبيرة من المعارف الغريبة والأسرار الباطنية. وقد ذكر #ابن_النديم اسم #جابر_بن_حيان، ونسب إليه نحو خمسمائة كتاب، غير أن اسمه لا يرد في فهرست #الشيخ_الطوسي ولا في فهرست #النجاشي.) 📚 درس الخارج في الفقه، 21/10/1993م. #جابر_بن_حيان #إخوان_الصفا #الإسماعيليون #بول_كراوس #ابن_النديم #الشيخ_الطوسي #النجاشي #تاريخ_العلوم #التراث_الإسلامي

#تيار_الغلو_–_القسم_الثاني (**يبدو أن التيارات السياسية والاجتماعية الشيعية في القرون الأولى كانت تستعمل تهمة الغلو أداةً سياسية تُوجَّه لصالح بعض الأشخاص والتيارات أو ضدهم. ثم مع مرور الزمن، أصبحت الحدود العقدية لمختلف فرق الغلاة غير واضحة، واكتنفها كثير من الغموض. وخلاصة القول: إن مجرد الاتهام بالغلو لا يكفي لردّ الرواية أو نفي العقيدة، ولا سيما أننا لا نملك معرفة دقيقة بالمباني الفكرية والمنهجية لكلٍّ من #النجاشي و#ابن_الغضائري في هذا الباب. ويبدو أن أعلام التيار الصحيح المنسوب إلى الغلو – مع قطع النظر عن بعض آرائهم الخاصة – كانوا من أبرز حملة معارف أهل البيت عليهم السلام الصحيحة، ولا ينبغي الخلط بين منهجهم وبين التيارات المنحرفة المنسوبة إلى الغلو. ونجد في كتاب الكافي عدداً كبيراً من الآثار الموروثة عن هذا التيار، وهؤلاء كانوا مؤمنين بالإسلام ومتمسكين بمقدساته. وقد قام #الشيخ_الكليني، بفضل دقته وتحقيقه العميق، بتمييز الروايات الواهية والأساطير المنسوبة إلى تيار الغلو، ثم أدرج الروايات التي رآها صحيحة وفق منظومته العلمية في كتابه العظيم الكافي. وقد حظي هذا المنهج الذي سلكه #الشيخ_الكليني بالقبول في مدرسة بغداد، وكان في الحقيقة الأساس الذي مهّد لاعتماد #الشيخ_المفيد على الآثار الصحيحة المنقولة عن هذا التيار. وأما #المفضل_بن_عمر، فقد تحوّل داخل هذا التيار إلى شخصية رمزية، ولذلك نُسبت إليه أقوال وروايات كثيرة لا تمت إليه بصلة في الواقع. وقد أشار #ابن_الغضائري إلى هذه الحقيقة في بعض كلماته. ومن الأمثلة على ذلك كتاب «الهفت الشريف» أو «الهفت والأظلة»، الذي طُبع في السنوات الأخيرة؛ فهو كتاب مملوء بالكفريات والترهات، وقد نُسب معظمه إلى #المفضل_بن_عمر. والراجح جداً أن هذا الكتاب من مختلقات #محمد_بن_نصير_النميري، مؤسس الفرقة النصيرية (العلويين الحاليين في بلاد الشام). وكان #محمد_بن_نصير_النميري من أتباع التيار المنحرف للغلو، وقد ورد اللعن عليه من قبل #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف، وأُخرج من جماعة الشيعة. (رجال الكشي، ص323).) 📚 نظرة إلى البحر، ص132. #تيار_الغلو #النجاشي #ابن_الغضائري #الشيخ_الكليني #الشيخ_المفيد #المفضل_بن_عمر #محمد_بن_نصير_النميري #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف #الكافي #الهفت_والأظلة #علم_الرجال

#تيار_الغلو_والتمييز_بين_الغلو_المنحرف_والغلو_غير_المنحرف (**في مقابل التيار المنحرف للغلو، كان هناك تيار صحيح نُسب أيضاً إلى خط الغلو، وكانت أوجه الشبه بينه وبين التيار الأول تتركز – في الغالب – في بعض التشددات العقدية، وربما في بعض مباحث الولاية، والاعتماد على التأويل والنزعة الباطنية، إضافة إلى النشاط السياسي والاجتماعي. إلا أن أصحاب هذا التيار كانوا في أصول الاعتقاد مسلمين مؤمنين، كما كانوا ملتزمين التزاماً كاملاً بأحكام الشريعة المقدسة، معتقدين بها ومتعبدين بأحكامها. وكانوا شيعةً مخلصين، أفنوا أنفسهم في سبيل ترسيخ الولاية الإلهية العامة في جميع شؤون الفرد والمجتمع. ومن أبرز شخصيات هذا الاتجاه: #جابر_بن_يزيد_الجعفي، و#المفضل_بن_عمر، و#المعلى_بن_خنيس – وجميعهم من قبيلة جعف اليمنية –، و#محمد_بن_سنان، و#سهل_بن_زياد. ولعل وصف هؤلاء بـ«الغلاة» كان ناشئاً عن بعض الشائعات الشائعة في المجتمع الإسلامي آنذاك. ويبدو أن الكثير من الناس كانوا يعدّون مجرد تقديم #الإمام_علي_عليه_السلام وتفضيله على سائر الخلفاء والصحابة نوعاً من الغلو، ولا يزال هذا الاستعمال لكلمة «الغلو» موجوداً في عدد من المصادر السنية المعروفة. وعلى أي حال، فلا بد من التفريق بين هؤلاء وبين التيار المنحرف من خط الغلو، أي التيار الأول. فقد كانوا شخصيات متعددة الأبعاد، يصعب الإحاطة بحقيقتها بسهولة، ولعل اختلاف كلمات العلماء والروايات الواردة في حقهم يرجع إلى هذه الخصوصية. ويبدو أن هؤلاء أنفسهم كانوا يسعون إلى تمييز أنفسهم عن الاتجاهات المنحرفة. فقد كتب #المفضل_بن_عمر – وهو من أبرز شخصيات هذا التيار – رسالة إلى #الإمام_الصادق_عليه_السلام، ذكر فيها الانحرافات العقدية والعملية التي ظهرت عند جماعة تنتسب إلى التشيع. فأجابه #الإمام_الصادق_عليه_السلام برسالة مطولة، واجه فيها هذا التيار المنحرف بشدة، وأكد مراراً على ضرورة التعبد والالتزام بأحكام الشريعة المقدسة. ورغم أن نص رسالة #المفضل_بن_عمر لم يصل إلينا، فإن مضمونها يمكن استظهاره من خلال جواب الإمام عليه السلام. ويمكن العثور على هذه الرسالة في أواخر كتاب بصائر الدرجات، كما وردت أجزاء منها في كتاب علل الشرائع. أما رواة هذه الرسالة – ومنهم #محمد_بن_سنان – فهم أيضاً من هذا التيار الذي نُسب إلى خط الغلو. وقد قام حَمَلة هذا الاتجاه بنشر هذه الرسالة دفاعاً عن منهجهم.) 📚 نظرة إلى البحر، ص129. #تيار_الغلو #جابر_بن_يزيد_الجعفي #المفضل_بن_عمر #المعلى_بن_خنيس #محمد_بن_سنان #سهل_بن_زياد #الإمام_الصادق_عليه_السلام #الإمام_علي_عليه_السلام #بصائر_الدرجات #علل_الشرائع

#علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر و#محمد_بن_شريح_الحضرمي (**ورد في السند: «عن #علي_بن_الحارث، عن #بكّار_بن_أبي_بكر...». والمقصود بـ«أبي بكر» المعروف في الكوفة آنذاك هو #أبو_بكر_الحضرمي، وهو عبد الله بن محمد الحضرمي، أحد شيعة حضرموت المخلصين. غير أن كلاً من #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر لم يرد فيه توثيق. ثم يروي عن #محمد_بن_شريح_الحضرمي، وقد وثّقه #النجاشي. وهناك بعض اللطائف العلمية التي يجدر التنبيه إليها. فهذه الرواية تواجه – في الوقت الحاضر – إشكالاً رجاليّاً وسنديّاً بسبب هذين الراويين: #علي_بن_الحارث_بن_المغيرة و#بكّار_بن_أبي_بكر_الحضرمي؛ إذ لا نعرف حالهما. وقد ذكر #النجاشي #محمد_بن_شريح_الحضرمي في فهرسته فقال: > «محمد بن شريح الحضرمي، أبو عبد الله، ثقة، روى عن أبي عبد الله (ع)، له كتاب. أخبرنا محمد بن جعفر المؤدب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا علي بن الحارث بن المغيرة النصري، قال: حدثنا بكّار بن أبي بكر الحضرمي، عن محمد بن شريح.» وأما #أحمد_بن_محمد_بن_سعيد فهو ابن عقدة، وهو شخصية فريدة في عصره. ومن المؤسف أن التراث الذي خلفه لم يصل إلينا كاملاً، حتى إن اليمنيين أنفسهم لا يملكون اليوم كثيراً من آثاره. ومع ذلك فإن كتاب الغيبة لـ #النعماني يشتمل على قدر كبير من مروياته، كما أن #أبا_الفرج_الأصفهاني – الذي قيل إنه كان زيدياً – أكثر من النقل عنه في كتاب الأغاني. وأما #يحيى_بن_زكريا_بن_شيبان، فهو من مشايخ ابن عقدة الذين يكثر الرواية عنهم. ثم جاء في السند: «علي بن الحارث بن المغيرة النصري»، وأرى أن الصواب هو «النَّصري» نسبةً إلى نصر بن قعين. وأما #الحارث_بن_المغيرة، فهو من أجلّ أصحاب الأئمة عليهم السلام. واللافت للنظر أن بقية السند بعد يحيى تتطابق تماماً مع سند الرواية محل البحث: > «حدثنا بكّار بن أبي بكر الحضرمي، عن محمد بن شريح.» وعادةً لا تُقبل هذه الرواية في كتبنا؛ لأن #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر لم يثبت توثيقهما. ولكن يبرز هنا سؤال مهم: إذا صرّح #النجاشي بأن شخصاً ثقة، وأثبت له كتاباً، ثم علمنا أن هذه الرواية مأخوذة من ذلك الكتاب، فهل يمكن قبولها، وإن لم يكن الوسيطان موثَّقين من الناحية الرجالية؟ ففي هذه الرواية، لم يُوثَّق #علي_بن_الحارث ولا #بكّار_بن_أبي_بكر، لكن كليهما يرويان كتاب #محمد_بن_شريح، وقد وثقه #النجاشي، وأثبت له كتاباً، كما أن طريق #النجاشي إلى ذلك الكتاب هو بعينه هذان الراويان، وهما نفسيهما الموجودان في سند روايتنا. فلو أمكن قبول هذا المبنى، لانحلّت مشكلات كثيرة في روايات الشيعة. وعندئذٍ يمكن العمل بكثير من الروايات التي وُصفت بأنها «مجهولة». فإن قول #النجاشي: «له كتاب» مع قوله: «ثقة» يعني إمكان الاعتماد على روايات كتابه. وأثر هذا التوثيق هو قبول مرويات ذلك الكتاب. ومن جهة أخرى، بما أن الكتاب قد وصل إلينا بطريق #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر، وسند الرواية مطابق تماماً لطريق الإجازة الذي ذكره #النجاشي، أمكن القول بأن هذه الرواية مأخوذة من كتاب #محمد_بن_شريح، وهو كتاب موثوق. وبذلك يكون توثيق #محمد_بن_شريح سبباً في تصحيح هذه الرواية، لا بمعنى أن #علي_بن_الحارث و#بكّار_بن_أبي_بكر أصبحا موثَّقين على الإطلاق، وإنما بمعنى أن هذه الرواية خاصة معتبرة؛ لأنها مأخوذة من كتاب راوٍ ثقة، والكتاب نفسه ثابت ومعتمد بشهادة #النجاشي. وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن عبارة #النجاشي تثبت – في خصوص هذه الرواية – حجية الطريق بأكمله.) 📚 درس الخارج في الفقه، 25/7/1996م. #علي_بن_الحارث #بكّار_بن_أبي_بكر #محمد_بن_شريح_الحضرمي #النجاشي #ابن_عقدة #يحيى_بن_زكريا_بن_شيبان #الحارث_بن_المغيرة #أبو_بكر_الحضرمي #علم_الرجال #علم_الفهرسة #توثيق_الكتب #التراث_الحديثي

#سهل_بن_زياد_و#الغلو_و#الضعف_في_الحديث (**كتب #النجاشي في ترجمة #سهل_بن_زياد: «كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب، وأخرجه من قم إلى الري.» والمقصود بالغلو هنا – في نظرنا – هو الغلو السياسي، لا الغلو العقدي؛ أي ليس بمعنى أن #سهل_بن_زياد كان يعتقد بألوهية الأئمة عليهم السلام، أو أنه كان يترك الصلاة ونحو ذلك، بل المراد اتجاه سياسي كان له أثر في التراث العلمي الذي نقله. وأما #أحمد_بن_محمد_بن_عيسى_الأشعري، عندما أخرج #سهل_بن_زياد من قم واتهمه بالكذب، فليس مراده الكذب بالمعنى المصطلح. ومن وجوه ذلك أن كليهما من علماء قم، وقد رحلا إلى الكوفة لتحمل الحديث. فإذا قال الراوي: «عن الوشّاء»، فإن ظاهر هذه العبارة أنه سمع الحديث منه مباشرة، بينما كان #سهل_بن_زياد قد وجده في كتاب الوشّاء ولم يسمعه منه مشافهة، أي بطريق الوجادة، وكان ينبغي – بحسب هذا الرأي – أن يقول: «في كتاب الوشّاء». ولهذا وقع الخلاف بينهم في مسألة: هل العنعنة مساوقة للاتصال، أم أنها أعم منه؟ فقد كان #سهل_بن_زياد يرى أن العنعنة تدل على الاتصال، بينما #أحمد_بن_محمد_بن_عيسى لم يكن يرى ذلك. وهذا لا يقتضي وصف الراوي بالكذب. والواقع أن عبارة #النجاشي لم يُلتفت إلى دقتها منذ البداية؛ فإنه قال أولاً: «كان ضعيفاً في الحديث، غير معتمد فيه.» ثم أردف قائلاً: «وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب.» وكأن #النجاشي يريد أن يقول: يا أحمد، لا تعبّر عنه بأنه كذّاب، بل قل: إنه ضعيف في الحديث. فهذا هو التوصيف الصحيح بحسب مبناك، وليس الكذب بالمعنى المتعارف. والإنصاف أن #النجاشي عبّر عن ذلك بعبارة دقيقة جداً. فهاتان الجملتان في كلامه مترابطتان، وليستا بيانين مستقلين. ثم كيف يُعقل أن يروي #الشيخ_الكليني في كتاب الكافي أكثر من تسعمائة رواية عن شخص كذّاب؟! إن الذي كان يعني #النجاشي هو أثر الغلو في التراث العلمي المنقول عن الراوي، وهل يُقبل هذا التراث أو لا يُقبل. أما غيره، فقد جمع بين جميع أقسام الغلو وجعلها شيئاً واحداً، ومن هنا وقع الإشكال.) 📚 درس الخارج في الفقه، 25/7/1996م. #سهل_بن_زياد #الغلو #الضعف_في_الحديث #النجاشي #أحمد_بن_محمد_بن_عيسى #الشيخ_الكليني #الوشاء #الوجادة #العنعنة #علم_الرجال #علم_الفهرسة

#أحمد_بن_زياد_الهمداني_ونموذج_للفرق_بين_المنظور_الرجالي_والفهرستي (**ينقل #الشيخ_الصدوق أحياناً عن #أحمد_بن_زياد_بن_جعفر_الهمداني – والهمداني بفتح الميم؛ إذ إن «همدان» بالسكون اسم قبيلة يمنية عُرفت بشدة محبتها لـ #أمير_المؤمنين_عليه_السلام، ومنسوب إليها الخبر المشهور: «يا حار همدان، من يمت يرني» –. وكان #أحمد_بن_زياد_الهمداني من مشايخ #الشيخ_الصدوق، وقد التقاه أثناء عودته من الحج في مدينة همدان. ونحن في الحقيقة لا نعرف عنه شيئاً على وجه الدقة. وقد روى عنه #الشيخ_الصدوق في همدان عدداً من مصادر الحديث الشيعية. ولا نملك في توثيقه إلا أمرين: الأول: أن #الشيخ_الصدوق كان يترضّى عليه دائماً بقوله: «رضي الله عنه». الثاني: ما صرّح به في موضع من كتابه، حيث قال: > «لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه، بهمذان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام، وكان رجلاً ثقةً ديناً فاضلاً، رحمة الله عليه ورضوانه.» (كمال الدين وتمام النعمة، ج2، ص369). ورغم أننا لا نعرف منزلته العلمية ولا مدى خبرته في الحديث، فإن هذه العبارة من #الشيخ_الصدوق أصبحت أساساً لتوثيقه عند العلماء. غير أن هناك ملاحظة مهمة لم يُلتفت إليها كثيراً، وهي أن الراوي قد يُقبل من الناحية الرجالية، بينما تبقى مروياته محل إشكال من الناحية الفهرستية. فإن أغلب روايات #أحمد_بن_زياد_الهمداني – بل لعل جميعها – يرويها عن #علي_بن_إبراهيم_القمي، وهذه الروايات لا ينفرد بها هو فحسب، بل ينفرد بها أيضاً #الشيخ_الصدوق نفسه، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية. فكيف يُعقل أن يكون #الشيخ_الصدوق – وهو من أهل قم، وأبوه كذلك، وأسرته تروي عن #إبراهيم_بن_هاشم – لا يمتلك كتب #علي_بن_إبراهيم_القمي، ثم يضطر إلى أخذها في همدان عن طريق هذا الشيخ، مع أنها روايات انفرد بها؟! ولو كانت هذه الروايات موجودة فعلاً في كتاب #علي_بن_إبراهيم_القمي، لكان من الأولى أن يرويها #الشيخ_الكليني عنه مباشرة، لا بهذا السند الغريب. فكيف خرجت نسخة من تراث #علي_بن_إبراهيم_القمي إلى همدان، ولم تكن متداولة في قم؟ وعليه، فنحن نقبل أن #أحمد_بن_زياد_الهمداني رجل صالح، عدل، مرضيّ، ولكن يبدو أن النسخة التي كانت عنده نسخة شاذة. والأعجب من ذلك أن الروايات التي يرويها #الشيخ_الصدوق عن هذا الشيخ الهمداني لا نجدها في أي مصدر آخر. ولعلها كانت روايات سُمعت مشافهةً، أو أن هناك تفسيراً آخر، إلا أن #الشيخ_الصدوق لم يوضح سبب هذا الانفراد. ومن المحتمل أن #علي_بن_إبراهيم_القمي ألّف كتاباً فقهياً يضم – على سبيل المثال – ألفي رواية، ثم بعد سنوات وقف على روايات أخرى، فأعاد النظر في كتابه، وحذف عدداً كبيراً من الروايات التي لم يعد يراها صحيحة، فظهرت نسخة ثانية اشتهرت في قم. أما #أحمد_بن_زياد_الهمداني، فلعله أخذ النسخة الأولى قبل هذا التعديل، ثم غادر بها إلى همدان، بينما أصبحت النسخة الثانية هي المتداولة في قم. وبعبارة أخرى، ربما كان من تلامذة المرحلة الأولى لـ #علي_بن_إبراهيم_القمي. ويمكن تقريب ذلك بما وقع في مسند #أحمد_بن_حنبل؛ فإن الذي رواه هو ابنه #عبد_الله_بن_أحمد، وبعد انتهاء أصل الكتاب أضاف زيادات – أو ما نسميه اليوم بـ«المستدرك» –، وفيها يقول: «قال عبد الله: حدثني أبي...». ومن لا يعرف حقيقة الكتاب قد يظن أن جميع هذه الروايات مقبولة عند #أحمد_بن_حنبل، مع أن مجرد تحديثه بها لا يعني أنه كان يعمل بها أو يراها صحيحة. وكذلك يمكن أن يكون #علي_بن_إبراهيم_القمي قد حدّث ببعض الروايات، لكنه لم يكن يعتقد بصحتها. ومن الشواهد على ذلك أن #الشيخ_الصدوق أورد بعض الروايات – كمسألة الجمع بين الفاطميتين – في كتاب علل الشرائع، لكنه لم يذكرها في كتاب من لا يحضره الفقيه؛ أي إنه رواها من حيث النقل، لكنه لم يعتمدها في مقام الإفتاء والفقاهة. وكان من الأفضل لو أن #الشيخ_الصدوق بيّن سبب انفراد روايات #أحمد_بن_زياد_الهمداني بهذا الشكل. وعليه، فإننا نقبل رواياته من الناحية الرجالية، أما من الناحية الفهرستية فهي تبقى محل تأمل.) 📚 درس الخارج في الفقه، العام الدراسي 1387–1388هـ.ش، الجلستان 84 و85. #أحمد_بن_زياد_الهمداني #الشيخ_الصدوق #علي_بن_إبراهيم_القمي #إبراهيم_بن_هاشم #الشيخ_الكليني #أحمد_بن_حنبل #عبد_الله_بن_أحمد #أمير_المؤمنين_عليه_السلام #علم_الرجال #علم_الفهرسة #نسخ_الحديث

#الشيخ_الطوسي_ودوره_في_التوفيق_بين_مدرستي_قم_وبغداد (**يمثل #الشيخ_الطوسي الخط الفكري الوسطي بين مدرسة قم، التي يمثلها #الشيخ_الصدوق، ومدرسة بغداد، التي يمثلها #الشيخ_المفيد و#السيد_المرتضى. ولما جمع بين المدرستين ووفّق بين منهجيهما، لُقِّب بـ«شيخ الطائفة». وكانت العلاقة بين مدرستي قم وبغداد تتسم بحدةٍ شديدة في الطرح والنقد. ويظهر ذلك بوضوح في كتاب #الشيخ_المفيد تصحيح الاعتقاد، الذي ألّفه ردّاً على معتقدات أستاذه #الشيخ_الصدوق، وقد جاء بلغة شديدة وصريحة؛ إذ إن عنوان الكتاب نفسه – «تصحيح الاعتقاد» – يفيد أن معتقدات #الشيخ_الصدوق بحاجة إلى تصحيح. كما صرّح #الشيخ_المفيد بأن علماء قم قد قصّروا في فهم ولاية الأئمة عليهم السلام. (تصحيح اعتقادات الإمامية، ص135). ومن جهة أخرى، كان مراد #الشيخ_الصدوق من «المفوِّضة» هو علماء مدرسة بغداد. وكان الشعار الذي يرفعه الثوريون من الشيعة آنذاك هو الشهادة بولاية #الإمام_أمير_المؤمنين_عليه_السلام في الأذان، إلا أن #الشيخ_الصدوق عدَّ هذا الأمر صراحةً من علامات الغلاة والمفوِّضة. (انظر: من لا يحضره الفقيه، ج1، ص290، ذيل الحديث 897). أما #الشيخ_الطوسي، فقد سعى إلى اتخاذ موقف معتدل بين المدرستين. ويبدو أن رأيه كان يقوم على أن المعيار العملي المشترك بين علماء قم وبغداد – رغم اختلاف مناهجهم – هو الكتب التي اشترك الفريقان في اعتمادها. وعلى هذا الأساس، فإن مفهوم الإجماع عند #الشيخ_الطوسي يتمثل في المشتركات العلمية بين هاتين المدرستين.) 📚 نظرة إلى البحر، ص377. #الشيخ_الطوسي #الشيخ_الصدوق #الشيخ_المفيد #السيد_المرتضى #مدرسة_قم #مدرسة_بغداد #الإجماع #ولاية_أمير_المؤمنين_عليه_السلام #الغلاة #المفوِّضة

التمييز_بين_علم_الرجال_وعلم_الفهرسة (**إذا كانت التحليلات – كالحكم على الرواية بأنها ضعيفة، أو مرسلة، أو نحو ذلك – راجعةً إلى حال الراوي وشخصيته، فإنها تدخل في علم الرجال. أما إذا كانت هذه التحليلات راجعةً إلى المصدر، أو الكتاب، أو النسخة التي نُقلت منها الرواية، فإنها تدخل في علم الفهرسة (الفهرست).) #علم_الرجال #علم_الفهرسة #مصادر_الحديث #نسخ_الحديث #الدراسات_الحديثية

#يُعرَف_ويُنكَر_ودلالة_عبارة_#حديثه_يعرف_وينكر_في_علم_الرجال (تُعد عبارة «يُعرَف منها ويُنكَر» من التعابير التي استعملها #النجاشي في تراجم عدد كبير من الرواة، وقد اختلفت كلمات العلماء في تفسيرها. وفيما يلي أبرز هذه التفسيرات، ثم يُذكر رأي الأستاذ. 1- رأي #السيد_أبي_القاسم_الخوئي في ترجمة #أحمد_بن_هلال، حيث قال #النجاشي: «صالح الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر»، يرى السيد الخوئي أن وصف «صالح الرواية» لا يتعارض مع قوله «يُنكَر»؛ إذ لعل النكارة ناشئة من كذب من حدّثه بالرواية، لا من كونه هو منشأ الكذب، فلا يوجد تنافٍ بين العبارتين. 📚 معجم رجال الحديث، ج2، ص436. 2- رأي آخر لـ #السيد_أبي_القاسم_الخوئي يرى أن المراد من «يُنكَر» هو أن بعض رواياته يصعب على العقل فهمها أو تحمّلها. 📚 مصباح المنهاج، ج1، ص350. 3- رأي #السيد_محمد_رضا_السيستاني في كلام #النجاشي بشأن #سعد_بن_طريف حيث قال: «يُعرَف ويُنكَر»، يرى السيد السيستاني أن هذه العبارة لا ترجع إلى حديث الراوي، وإنما إلى شخصه؛ أي إنه كان معروفاً لدى بعض علماء الحديث والرجال، وغير معروف عند آخرين. 📚 قبسات من علم الرجال، ج1. 4- رأي آخر لـ #السيد_محمد_رضا_السيستاني وفي مناقشته لرأي السيد الخوئي، يرى أن المناكير لا يمكن حملها على المعارف الحقة التي تعجز العقول عن استيعابها، بل إن الحديث المنكر هو ما يرفضه العقل أو يخالف الشريعة. ثم يقرر أن هذه العبارة تشير إلى عدم حصول الوثوق الكامل بالراوي، وأن عبارة #النجاشي: «صالح الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر» يظهر فيها نوع من التعارض بين صدرها وذيلها. ويرى أنه لو قال: «يُنكَر منها أحياناً» لزال الإشكال، كما التفت إلى ذلك #الشيخ_التستري، حيث قال: «كان من الصواب أن يقول: كثير الرواية، يُعرَف منها ويُنكَر.» ثم يحتمل أن تكون العبارة قد وقع فيها تصحيف، وأن الأصل كان: «واسع الرواية»، وعندئذ لا يبقى أي تعارض في الكلام. 5- رأي الأستاذ #السيد_أحمد_المددي في تعليقه على ترجمة #أحمد_بن_الحسين_بن_سعيد، حيث قال #النجاشي: «حديثه يُعرَف ويُنكَر»، يرى الأستاذ أن هذه العبارة تحتمل تفسيرين: الأول: أن تكون إشارة فهرستية؛ أي إن الروايات والنسخ الواصلة عنه يوافق بعضها ما ورد في المصادر الأخرى، بينما ينفرد بعضها الآخر ولا يوجد في النسخ الأخرى. وبعبارة أخرى، فإن بعض أحاديثه من أفراد هذا الطريق وهذه النسخة وحدها. وهذا التفسير تؤيده شواهد كثيرة. الثاني: أن تكون إشارة إلى اشتمال مروياته على بعض الأحاديث الغريبة أو غير المألوفة. ومن أمثلة ذلك أن #أحمد_بن_الحسين يروي حديثاً طويلاً يمتد إلى ثماني عشرة صفحة في كتاب الخصال، فلعل #النجاشي أراد بمثل هذه العبارة الإشارة إلى هذا النوع من الروايات.) #يُعرَف_ويُنكَر #حديثه_يعرف_وينكر #النجاشي #السيد_أبي_القاسم_الخوئي #السيد_محمد_رضا_السيستاني #السيد_أحمد_المددي #أحمد_بن_هلال #سعد_بن_طريف #أحمد_بن_الحسين_بن_سعيد #الشيخ_التستري #علم_الرجال #الفهرسة_الحديثية

#الرواية_ومفهومها_في_التراث_الحديثي (لقد قُرئت كلمة «روينا» على ثلاثة أوجه: «رُوِّينا»، و«رُوينا»، و«رَوَينا»**. وفي كتب #الشيخ_الصدوق أيضاً ورد التعبير: «ما كان عن فلان فقد رويته»؛ فبعضهم يقرؤها: «رَوَيتُه»، وآخرون: «رُويتُه»، بينما يقرأها فريق ثالث: «رُوِّيتُه» – بالتشديد، على وزن باب التفعيل. وقد ذكرنا أن القراءة الصحيحة هي: «رُوِّينا». أي: إنني أنقل عمن منحني إجازة الرواية، وقد تحقق تحمّل الرواية على الوجه الصحيح. أما إذا كان الشخص قد تكلم من دون أن يمنح إجازة بالرواية، فإنهم كانوا يقولون: «سمعته يقول». وفي عصرنا أصبحت كلمة «الرواية» مرادفةً لكلمة «الحكاية»، وهذا غير صحيح. فلم يكن الأمر كذلك في الماضي، بل كانت الرواية نوعاً من الاجتهاد؛ إذ كان الراوي يدقق في كل لفظة من ألفاظ الحديث. فمثلاً، إذا سمع الحديث وحده قال: «حدثني»، وإذا سمعه مع غيره قال: «حدثنا»، وكان ذلك يختلف عن «أخبرنا» و«أنبأنا». وفي نهاية المجلس كان الشيخ يقول: «أجزتُ لك أن تروي عني». وعليه، لم تكن الرواية مجرد نقل أو حكاية، بل كانت منظومةً متكاملة من المعرفة الحديثية وقواعدها. وأما قوله عليه السلام: «وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا»، فالمقصود بـ«رواة الأحاديث» هو المجتهدون، لا مجرد ناقلي الأخبار. فليس المراد أن كل من يعرف العربية يستطيع أن يقرأ رواية ثم يدّعي أن #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف قد جعله وليَّ أمر المسلمين! بل المراد هم فقهاؤنا. وحتى في ذلك العصر، مع إمكان التواصل مع الإمام عليه السلام، كانت الرواية تلازم نوعاً من الاجتهاد والخبرة بعلم الحديث؛ ولذلك كان مفهوم الرواية في اصطلاحهم مقترناً بالاجتهاد، لا بمجرد النقل.) 📚 درس الخارج في الفقه، 15/6/1996م. #الرواية #الشيخ_الصدوق #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف #الاجتهاد #علم_الحديث #رواة_الأحاديث #الإجازة_الحديثية

#النظرة_التاريخية_إلى_الروايات (**إن النظرة التاريخية إلى المسألة تجعل الباحث ينصرف عن الاقتصار على التجريدات والانتزاعات الذهنية، ليتجه إلى دراسة الوقائع الخارجية. وتُعد النظرة التاريخية إحدى أهم مراحل التعامل مع هذه الوقائع. فالبحوث التاريخية تكشف زوايا المسألة وجذورها، وتوضح مدى تأثيرها في مجمل الفكر الديني، وكيفية تشكّل المعارف الدينية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على النتيجة النهائية للبحث. ولا يقتصر أثر المنهج التاريخي على الفقه وأصول الفقه، بل يمتد إلى دراسة كيفية تكوّن الروايات نفسها. فعلى سبيل المثال، إذا دُرست الروايات الطبية المروية عن #النبي_الأكرم_صلى_الله_عليه_وآله_وسلم في ضوء ظروفها التاريخية والجغرافية، فإنها ستختلف بطبيعتها عن الروايات الطبية الواردة عن #الإمام_الرضا_عليه_السلام أو عن الإمامين العسكريين عليهما السلام، اللذين كانا يقيمان في سامراء. وذلك لأن المدينة المنورة ومكة المكرمة كانتا تفتقران إلى كثرة النباتات الطبية، كما أن مكة وادٍ غير ذي زرع، ومن الطبيعي أن تكون الأدوية العشبية المتوافرة في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محدودة جداً. ومن هنا، لا بد من مراعاة البيئة والظروف التي صدرت فيها الرواية عند دراستها وفهمها.) 📚 نظرة إلى البحر، ص615. #النظرة_التاريخية_إلى_الروايات #النبي_الأكرم_صلى_الله_عليه_وآله_وسلم #الإمام_الرضا_عليه_السلام #الإمام_الهادي_عليه_السلام #الإمام_الحسن_العسكري_عليه_السلام #الفقه #أصول_الفقه #علم_الحديث

#الإمام_الباقر_عليه_السلام_ومؤسسية_الفقه_التفريعي (**يرى أهل السنة أن #أبا_حنيفة هو مؤسس الفقه التفريعي (الفقه الافتراضي)، غير أن الحقيقة – في نظرنا – أن مؤسس هذا المنهج هو #الإمام_الباقر_عليه_السلام. وقد ورد في الرواية: «لِمَ سُمِّيَ الْبَاقِرُ بَاقِراً؟ قَالَ: لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ بَقْراً.» (علل الشرائع، ج1، ص233). فهو الذي أسّس منهج التفريع الفقهي. أما #أبو_حنيفة، فقد وُلد سنة 80هـ، وكان ميلاده ووفاته متقاربين زمنياً مع #الإمام_الصادق_عليه_السلام، وكذلك #زيد_بن_علي؛ إذ وُلد الثلاثة جميعاً سنة 80هـ، وبقي #الإمام_الصادق_عليه_السلام إلى سنة 148هـ. وكان #أبو_حنيفة يصرّ على أن هذا الإبداع من ابتكاره هو. وقد كان يقول لـ #جابر_بن_يزيد_الجعفي: أنا الذي ابتكرت هذا التفريع الفقهي، بينما كان #جابر_بن_يزيد_الجعفي يجيبه: لقد سمعتُ هذا من #الإمام_الباقر_عليه_السلام. ومن هنا كان أصل تكذيب #جابر_بن_يزيد_الجعفي – من جانب #أبي_حنيفة – راجعاً إلى قضية الفقه التفريعي. وكان #جابر_بن_يزيد_الجعفي ينسب هذا المنهج إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، أي إنه كان يعدّه من معارف الإمامة الموروثة عن النبي صلى الله عليه وآله. وأما ما ذكره #النجاشي في حق #جابر_بن_يزيد_الجعفي، ففي نظرنا لا يمكن قبوله.) 📚 درس الخارج في الفقه، 16/6/1995م. --- (**ولما كانت السلطة السياسية بيد أهل السنة، فقد برزت – ولا سيما في زمن #عمر_بن_الخطاب ومع اتساع الفتوحات الإسلامية – مسائل فرعية كثيرة فرضها واقع المجتمع. وقد تراكمت هذه الفروع شيئاً فشيئاً حتى أصبحت جزءاً من المدونة الفقهية، ووصلت أحياناً إلى درجة كبيرة من الكثرة. ففي باب الطلاق مثلاً، كانوا يطرحون صوراً افتراضية من قبيل: «أنتِ طالق عشر طلقات إلا ثلاثاً»، أو «أنتِ طالق بعدد نجوم السماء»، وغيرها من الفروض الغريبة التي جعلوها محل بحث. وقد نُقل أن أحدهم دخل على #أبي_حنيفة، فوجده قد رصّ أمامه من الكتب ما حجب شخصه عن الأنظار، فقال له: كل هذه الكتب ألّفتها في الفروع المتعلقة بالطلاق! وقد أسهمت هذه التفريعات الافتراضية إسهاماً كبيراً في تطور الحركة الفقهية، حتى عُرف هذا الاتجاه باسم «الفقه الفرضي». أما في روايات أهل البيت عليهم السلام، فإن بداية بقر العلم وتفريع المسائل تُنسب إلى #الإمام_الباقر_عليه_السلام. ثم تطورت هذه المباحث، ودخل فيها المعتزلة، ثم الأشاعرة، واتسعت دائرة التحليل العقلي. بل إننا عندما نطالع بعض الدراسات القانونية الغربية، كالمباحث المتعلقة بـ التدليس في البيع وغيرها، نشعر بروح الفقه السني حاضرة في كثير من هذه المناقشات. ولعل هذه المؤلفات انتقلت إلى أوروبا بعد الحروب الصليبية، ثم استُخرج منها الجانب العقلي والقانوني. وقد قرأنا مؤلفات #عبد_الرزاق_السنهوري، فكلما عرض الفروع الفقهية – مع استشهاده بالقانون الفرنسي وغيره – وجدنا بوضوح أثر الروح الفقهية السنية في معالجته لتلك المسائل.) 📚 درس الخارج في الفقه، 30/11/1995م. #الإمام_الباقر_عليه_السلام #الفقه_التفريعي #الفقه_الفرضي #أبو_حنيفة #جابر_بن_يزيد_الجعفي #الإمام_الصادق_عليه_السلام #زيد_بن_علي #عمر_بن_الخطاب #عبد_الرزاق_السنهوري #المعتزلة #الأشاعرة

#جابر_بن_حيان_بين_الحقيقة_التاريخية_والشخصية_الرمزية (**يرى المؤلف أن #جابر_بن_حيان شخصية خيالية لا وجود تاريخياً حقيقياً لها. ومع ذلك، توجد اليوم عشرات الكتب في كبريات مكتبات العالم تحمل اسمه، وقد طُبع عدد منها. وقد قام المستشرق #بول_كراوس بنشر قسم من هذه المؤلفات – وإن كنتُ لم أطّلع على جميع أعماله، وسمعت أن غيره قام أيضاً بنشر بعضها –. كما يوجد كتاب بعنوان «مختار أسرار جابر بن حيان»، يتضمن وصفاً مختصراً لنسخ هذه المؤلفات، وهي محفوظة في المكتبة البريطانية وغيرها من المكتبات. إلا أن التحقيق التاريخي – في نظرنا – يكشف أن أياً من هذه الكتب لا يعود إلى شخصية تاريخية حقيقية بهذا الاسم. ويبدو أن السبب في ذلك هو أن روح التعبد كانت هي السائدة في العصور السابقة، وكان الناس يعيشون حالةً من التعصب الديني الشديد، ويظنون أن الخروج عن الإطار الفكري المألوف يعرّض صاحبه لتهمة الكفر؛ ومن هنا اختُلقت مثل هذه الشخصيات. ومن الأمثلة المتداولة على هذه الذهنية قولهم: «من تمنطق فقد تزندق».) 📚 نظرة إلى البحر، ص356. --- (**وكان #إخوان_الصفا جماعةً سعت إلى إدخال العلوم إلى العالم الإسلامي. وفي القرنين الثاني والثالث الهجريين، نسب #الإسماعيليون عدداً من المؤلفات العلمية والعلماء إلى أنفسهم، ومن أبرز الأمثلة على ذلك #جابر_بن_حيان. وقد بذل #الإسماعيليون جهداً كبيراً في تنمية الحركة العلمية في العالم الإسلامي، وكانوا يمثلون اتجاهاً مغايراً للاتجاه البغدادي ذي النزعة الأشعرية. وأعتقد أن أصل وجود شخصية تاريخية باسم #جابر_بن_حيان غير ثابت، بل هو اسم رمزي أُلحق به عدد من الكتب، ليُجعل طريقاً لربط تلك المؤلفات بالأئمة عليهم السلام. وقد نُسب إليه مجموعة كبيرة من المعارف الغريبة والأسرار الباطنية. وقد ذكر #ابن_النديم اسم #جابر_بن_حيان، ونسب إليه نحو خمسمائة كتاب، غير أن اسمه لا يرد في فهرست #الشيخ_الطوسي ولا في فهرست #النجاشي.) 📚 درس الخارج في الفقه، 21/10/1993م. #جابر_بن_حيان #إخوان_الصفا #الإسماعيليون #بول_كراوس #ابن_النديم #الشيخ_الطوسي #النجاشي #تاريخ_العلوم #التراث_الإسلامي

#تيار_الغلو_–_القسم_الثاني (**يبدو أن التيارات السياسية والاجتماعية الشيعية في القرون الأولى كانت تستعمل تهمة الغلو أداةً سياسية تُوجَّه لصالح بعض الأشخاص والتيارات أو ضدهم. ثم مع مرور الزمن، أصبحت الحدود العقدية لمختلف فرق الغلاة غير واضحة، واكتنفها كثير من الغموض. وخلاصة القول: إن مجرد الاتهام بالغلو لا يكفي لردّ الرواية أو نفي العقيدة، ولا سيما أننا لا نملك معرفة دقيقة بالمباني الفكرية والمنهجية لكلٍّ من #النجاشي و#ابن_الغضائري في هذا الباب. ويبدو أن أعلام التيار الصحيح المنسوب إلى الغلو – مع قطع النظر عن بعض آرائهم الخاصة – كانوا من أبرز حملة معارف أهل البيت عليهم السلام الصحيحة، ولا ينبغي الخلط بين منهجهم وبين التيارات المنحرفة المنسوبة إلى الغلو. ونجد في كتاب الكافي عدداً كبيراً من الآثار الموروثة عن هذا التيار، وهؤلاء كانوا مؤمنين بالإسلام ومتمسكين بمقدساته. وقد قام #الشيخ_الكليني، بفضل دقته وتحقيقه العميق، بتمييز الروايات الواهية والأساطير المنسوبة إلى تيار الغلو، ثم أدرج الروايات التي رآها صحيحة وفق منظومته العلمية في كتابه العظيم الكافي. وقد حظي هذا المنهج الذي سلكه #الشيخ_الكليني بالقبول في مدرسة بغداد، وكان في الحقيقة الأساس الذي مهّد لاعتماد #الشيخ_المفيد على الآثار الصحيحة المنقولة عن هذا التيار. وأما #المفضل_بن_عمر، فقد تحوّل داخل هذا التيار إلى شخصية رمزية، ولذلك نُسبت إليه أقوال وروايات كثيرة لا تمت إليه بصلة في الواقع. وقد أشار #ابن_الغضائري إلى هذه الحقيقة في بعض كلماته. ومن الأمثلة على ذلك كتاب «الهفت الشريف» أو «الهفت والأظلة»، الذي طُبع في السنوات الأخيرة؛ فهو كتاب مملوء بالكفريات والترهات، وقد نُسب معظمه إلى #المفضل_بن_عمر. والراجح جداً أن هذا الكتاب من مختلقات #محمد_بن_نصير_النميري، مؤسس الفرقة النصيرية (العلويين الحاليين في بلاد الشام). وكان #محمد_بن_نصير_النميري من أتباع التيار المنحرف للغلو، وقد ورد اللعن عليه من قبل #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف، وأُخرج من جماعة الشيعة. (رجال الكشي، ص323).) 📚 نظرة إلى البحر، ص132. #تيار_الغلو #النجاشي #ابن_الغضائري #الشيخ_الكليني #الشيخ_المفيد #المفضل_بن_عمر #محمد_بن_نصير_النميري #الإمام_المهدي_عجل_الله_تعالى_فرجه_الشريف #الكافي #الهفت_والأظلة #علم_الرجال

#تيار_الغلو_والتمييز_بين_الغلو_المنحرف_والغلو_غير_المنحرف (**في مقابل التيار المنحرف للغلو، كان هناك تيار صحيح نُسب أيضاً إلى خط الغلو، وكانت أوجه الشبه بينه وبين التيار الأول تتركز – في الغالب – في بعض التشددات العقدية، وربما في بعض مباحث الولاية، والاعتماد على التأويل والنزعة الباطنية، إضافة إلى النشاط السياسي والاجتماعي. إلا أن أصحاب هذا التيار كانوا في أصول الاعتقاد مسلمين مؤمنين، كما كانوا ملتزمين التزاماً كاملاً بأحكام الشريعة المقدسة، معتقدين بها ومتعبدين بأحكامها. وكانوا شيعةً مخلصين، أفنوا أنفسهم في سبيل ترسيخ الولاية الإلهية العامة في جميع شؤون الفرد والمجتمع. ومن أبرز شخصيات هذا الاتجاه: #جابر_بن_يزيد_الجعفي، و#المفضل_بن_عمر، و#المعلى_بن_خنيس – وجميعهم من قبيلة جعف اليمنية –، و#محمد_بن_سنان، و#سهل_بن_زياد. ولعل وصف هؤلاء بـ«الغلاة» كان ناشئاً عن بعض الشائعات الشائعة في المجتمع الإسلامي آنذاك. ويبدو أن الكثير من الناس كانوا يعدّون مجرد تقديم #الإمام_علي_عليه_السلام وتفضيله على سائر الخلفاء والصحابة نوعاً من الغلو، ولا يزال هذا الاستعمال لكلمة «الغلو» موجوداً في عدد من المصادر السنية المعروفة. وعلى أي حال، فلا بد من التفريق بين هؤلاء وبين التيار المنحرف من خط الغلو، أي التيار الأول. فقد كانوا شخصيات متعددة الأبعاد، يصعب الإحاطة بحقيقتها بسهولة، ولعل اختلاف كلمات العلماء والروايات الواردة في حقهم يرجع إلى هذه الخصوصية. ويبدو أن هؤلاء أنفسهم كانوا يسعون إلى تمييز أنفسهم عن الاتجاهات المنحرفة. فقد كتب #المفضل_بن_عمر – وهو من أبرز شخصيات هذا التيار – رسالة إلى #الإمام_الصادق_عليه_السلام، ذكر فيها الانحرافات العقدية والعملية التي ظهرت عند جماعة تنتسب إلى التشيع. فأجابه #الإمام_الصادق_عليه_السلام برسالة مطولة، واجه فيها هذا التيار المنحرف بشدة، وأكد مراراً على ضرورة التعبد والالتزام بأحكام الشريعة المقدسة. ورغم أن نص رسالة #المفضل_بن_عمر لم يصل إلينا، فإن مضمونها يمكن استظهاره من خلال جواب الإمام عليه السلام. ويمكن العثور على هذه الرسالة في أواخر كتاب بصائر الدرجات، كما وردت أجزاء منها في كتاب علل الشرائع. أما رواة هذه الرسالة – ومنهم #محمد_بن_سنان – فهم أيضاً من هذا التيار الذي نُسب إلى خط الغلو. وقد قام حَمَلة هذا الاتجاه بنشر هذه الرسالة دفاعاً عن منهجهم.) 📚 نظرة إلى البحر، ص129. #تيار_الغلو #جابر_بن_يزيد_الجعفي #المفضل_بن_عمر #المعلى_بن_خنيس #محمد_بن_سنان #سهل_بن_زياد #الإمام_الصادق_عليه_السلام #الإمام_علي_عليه_السلام #بصائر_الدرجات #علل_الشرائع

#جابر_بن_يزيد_الجعفي_بين_النقد_الرجالي_والواقع_التاريخي (**ذكر #النجاشي في ترجمة #جابر_بن_يزيد_الجعفي كلاماً لا نراه صحيحاً، ولم نكن نتوقع صدوره منه. فـ #جابر_بن_يزيد_الجعفي ليس من الغلاة، ولا هو كذّاب، كما أن ما نُسب إليه من ركوب القصب، أو الجنون، لا أساس له من الصحة، وهو مخالف تماماً للواقع، ولا ينسجم مع الشواهد التاريخية القطعية. وقد قال #النجاشي: > «روى عنه جماعة غمز فيهم، وضعفوا منهم عمرو بن شمر.» (رجال النجاشي، ص129). كما نقل #ابن_عدي في كتابه الضعفاء أنه قال: «طوال ثلاثين سنة كنتُ أرتاد المسجد، وكان #عمرو_بن_شمر يسبقني إليه دائماً.» وقد نُقلت عنه أيضاً فضائل ومناقب كثيرة في مصادر العامة. ولهذا، فنحن لا نستوعب وجه تضعيفه على النحو الذي ذُكر. وتوجد رواية معتبرة يرويها #محمد_بن_أبي_عمير، تفيد أنه بعد ثورة #زيد_بن_علي بدأت هيبة الدولة الأموية بالانحسار، وبعد وفاة #الوليد شهدت الكوفة اضطراباً سياسياً وانفتاحاً نسبياً في الأجواء العامة. ويبدو أن #جابر_بن_يزيد_الجعفي استفاد من هذا المناخ، فكان أول من أعلن صراحةً قوله: «حدثني وصي الأوصياء أبو جعفر»، أي إنه جاهر بعقيدة الوصاية، الأمر الذي أثار حساسية أهل السنة؛ إذ إن #عائشة، وكذلك #البخاري في صحيحه، يرفضان القول بوصاية النبي صلى الله عليه وآله. ومن هنا، فإن ما قيل: «جُنَّ جابر بن يزيد» إنما كان بسبب هذا الموقف، لا لأنه كان يأتي بتصرفات جنونية، كركوب القصب أو غيره. بل إن أهل الكوفة – مع كون كثير منهم من الشيعة – كانوا آنذاك لا يصرحون إلا بوصاية #الإمام_علي_عليه_السلام، أما #جابر_بن_يزيد_الجعفي فكان أول من أعلن هذا المفهوم بصيغته الواسعة. وكان #جابر_بن_يزيد_الجعفي شخصية اجتماعية بارزة، ولم يكن من الغلاة، وإن كان المشهور عند علماء العامة هو تضعيفه. وأول من تصدى له واتهمه بالكذب – فيما نعلم – هو #أبو_حنيفة، ولا يزال اعتماد كثير من المتأخرين في تضعيفه مستنداً إلى هذا الاتهام. ولم يكن #جابر_بن_يزيد_الجعفي بالشخص الذي تصدر عنه أفعال توحي بالجنون أو الاضطراب العقلي، بل كان شخصية ذات مكانة وأهمية، حتى إن #الإمام_مسلم أورد له في مقدمة صحيحه – أو في أوائل الكتاب – روايةً تتعلق بتأويل إحدى الآيات على الرجعة، ثم ناقش هذا التأويل.) 📚 تقريرات درس الخارج في أصول الفقه: حجية خبر الواحد (مع استكمال من مباحث أخرى). #جابر_بن_يزيد_الجعفي #النجاشي #عمرو_بن_شمر #محمد_بن_أبي_عمير #زيد_بن_علي #أبو_حنيفة #الإمام_مسلم #البخاري #علم_الرجال #حجية_خبر_الواحد