التعلّق بالله ﷻ
الذهاب إلى القناة على Telegram
إظهار المزيد
لم يتم تحديد البلدالفئة غير محددة
781
المشتركون
+124 ساعات
+37 أيام
+7230 أيام
أرشيف المشاركات
بلا مبالغة!
«في اللحظة التي ستتحرر فيها من التعلق بأي شيء إلا الله؛ ستحل مشاكلك بلا مبالغة!
في اللحظة التي تدرك أنك عبد له هو وحده!
ستتحرر من التعلق بالأشياء، سيسكن قلبك بالرضا، وستكف عن التعلق بالأسباب، وإن أخذت بها، غير أن قلبك معلق في السماء..!»
- ندى عمر.
العزّ الحقيقي!
قال السعدي 📿:
«ومن أعظم فضائله -أي التوحيد-: أنه يحرر العبد من رقّ المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم، وهذا هو العزّ الحقيقي والشَّرف العالي.
ويكون مع ذلك متألهًا متعبدًا لله، لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه، ولا يُنيب إلا إليه، وبذلك يتمّ فلاحه ويتحقق نجاحه».
شرح كتاب التوحيد ص٢٤
[الماء ماء، ولله عاقبة الأمور.]
لا تُنْهِك نفسك في عدِّ الوسائل، ولا تُقِمْ قلبك على مراقبة الأسباب، فإنّ النتائج بيد الله، يُجريها كيف شاء.
ألا ترى يا أخي كيف جعل اللهُ الماء نفسَه حِرْزًا لموسى وهو طفل ضعيف، تحمله أمواج القدر إلى برّ الأمان، ثم جعل الماء ذاتَهُ عذابا على فرعون، يغرق فيه وهو في تمام عُدّته وقوة سلطانه؟
المادة واحدة… لكن ربَّها وخالقها بيّن المصيرين، فجعل من المجرى الواحد طريقَ حياةٍ لطيفًا، وطريقَ هلاكٍ عنيفًا.
وهكذا شأن الله في عباده: يبتلي بالأسباب ولا يربط القلوب بها، ليُفهِمك أن العبرة ليست بما تراه يجري، بل بمن يُجريه.
فإذا عرفتَ هذا، استرحتَ من التعب، ووكلت الأمر لوليّه، واستقرت في النفس طمأنينةٌ لا تزعزعها كثرةُ الخطط، ولا اضطرابُ ظواهر الأحوال.
فالزم باب ربّك، واترك للقدرة مجالها، فإنّ من عرف أنّ التدبير كله لله، لم يَعُد يَسْتوحشُ من شيء، ولا يتكئ على شيء، ولا يخاف ضياعًا في الطريق.
- إتحاف الأريب.
وقال الفُضيل: ما أحسنَ حال من انقطعَ إلى الله تعالى!
القناعة والتعفف لابن أبي الدنيا
قال: فهذا الوجه يقتضي التوكل على الله والاستعانة به، ودعاءه. ومسألته، دون ما سواه. ويقتضي أيضًا محبة الله وعبادته لإحسانه إلى عبده، وإسباغ نعمه عليه؛ وحاجة العبد إليه في هذه النعم، ولكن إذا عبدوه وأحبّوه، وتوكلوا عليه من هذا الوجه؛ دخلوا في الوجه الأول، ونظيره في الدنيا من نزل به بلاء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق، فجعل يدعو الله ويتضرع إليه حتى فتح له من لذّة مناجاته ما كان أحب إليه من تلك الحاجة التي قصدها أولًا ولكنه لم يكن يعرف ذلك أولًا حتى يطلبه ويشتاق إليه.
مجموع الفتاوى [قاعدة جامعة في توحيد الله وإخلاص الوجه والعمل له]
قال ابن تيمية 📿:
المخلوق ليس عنده للعبد نفعٌ ولا ضرر؛ ولا عطاءٌ ولا منع؛ ولا هدى ولا ضلَال؛ ولا نصرٌ ولا خذلان؛ ولا خفضٌ ولا رفع؛ ولا عزٌ ولا ذلّ؛ بل ربه هو الذي خلقه ورزقه؛ وبصَّره وهداه وأسبغ عليه نعمه؛ فإذا مسَّه الله بضر فلا يكشفه عنه غيره، وإذا أصابه بنعمةٍ لم يرفعها عنه سواه؛ وأما العبدُ فلا ينفعه ولا يضره إلا بإذن الله.
﴿إنَّ هذا﴾: الذي امتحنَّا به إبراهيمَ عليه السلام ﴿لهو البَلاءُ المُبينُ﴾؛ أي: الواضح الذي تَبَيَّنَ به صفاءُ إبراهيم وكمالُ محبَّتِهِ لربِّه وخلَّتِهِ؛ فإن إسماعيلَ عليه الصلاة (والسلام) لما وَهَبَهُ الله لإبراهيم؛ أحبَّه حبًّا شديداً، وهو خليل الرحمن، والخلَّة أعلى أنواع المحبة، وهو منصبٌ لا يقبل المشاركة، ويقتضي أن تكونَ جميعُ أجزاء القلب متعلقةً بالمحبوب، فلما تعلقتْ شعبةٌ من شُعَبِ قلبِهِ بابنه إسماعيلَ؛ أراد الله تعالى أن يُصَفِّي وُدَّه ويختبرَ خُلَّتَهَ، فأمره أن يذبح مَنْ زاحَمَ حبُّه حبَّ ربِّه، فلما قَدَّمَ حبَّ الله وآثره على هواه وعزم على ذبحِهِ وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبحُ لا فائدة فيه؛ فلهذا قال: ﴿إنَّ هذا لهو البلاءُ المبينُ﴾.
تفسير السعدي
قال ابن تيمية: «اعتماده على المخلوق وتوكله عليه يوجب الضرر من جهته؛ فإنه يخذل من تلك الجهة؛ وهو أيضا معلوم بالاعتبار والاستقراء؛ ما علق العبد رجاءه وتوكله بغير الله إلا خاب من تلك الجهة؛ ولا استنصر بغير الله إلا خذل، وقد قال الله تعالى: ﴿واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا﴾ ﴿كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا﴾ وهذان الوجهان في المخلوقات نظير العبادة والاستعانة في المخلوق؛ فلما قال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ كان صلاح العبد في عبادة الله واستعانته، وكان في عبادة ما سواه؛ والاستعانة بما سواه؛ مضرته وهلاكه وفساده».
مجموع الفتاوى ١ / ٢٩
من علَّق قلبه بإنسان أكثر مما ينبغي؛ وضع روحه على حافة الانكسار؛ فحين يتجاوز التعلُّق حدَّه الطبيعي، تتحوَّل المشاعر إلى فخ يكاد أن يسقط فيه في أقرب لحظة، وليتسربن إليه من تعلقه ذلك الحزن والخيبة في كل مرة. وكأن ذلك درس يعلمنا بوضوح أن القلب لا يستقيم إذا سلم أمره إلى البشر، وأن الاتزان لا يولد إلا حين يكون الأصل ثابتًا في الداخل بتعلقه بالله وحده، فلا يهتز بذهاب أحد ولا بحضوره، وكل علاقة بعده تصبح رحمة لا عبئًا، ورفقًا لا فجوة، ووصلاً لا كسراً. والمؤمن لا يعلق قلبه في حرام أو ما يغضب الله، ومن علَّق قلبه في إنسان بطريق غير مشروع صار حزنُه وخيبته يتسربان من ذلك الباب الذي فتحه لغيره إلى قلبه. وهكذا هو القلب، فإنه إذا لم يكن محله لائقًا بالتعلق بالله تعثر بالتعلق بما هو أدنى، وجعل الله عذابه وخيبته وحزنه وهمه فيمن تعلَّق به، إذا فتح بابًا يريد به الفرح والمتعة فكان بابًا فيه الشقاء والنكد والحزن والانكسار وإذا تعلّق بالأدنى اهتزّ به، وانكسر لأجله.
عايض الدوسري
عن عبد اللَّه بن إدريس قال: «لو أن رجلًا انقطع إلى رجل لعرف ذلك له، فكيف بمن له السماوات والأرضون؟»
صفة الصفوة (٣/ ١٦٩).
وما لِي لا أعبد الذي فطرني؟
«{وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي}. أي: وأيُّ شيءٍ لى لا أعبُدُ الربَّ الذي خلَقني؟ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. يقولُ: وإليه تصيرون أنتم أيُّها القومُ، وتُردُّون جميعًا. وهذا حينَ أَبْدَى لقومِه إيمانَه باللَّهِ وتوحيدَه».
(الطبري)أي: وما المانعُ لي من عبادةِ مَنْ هو المستحقُّ للعبادة؛ لأنَّه الذي فَطَرني وخَلَقَني ورَزَقَني وإليه مآل جميع الخلق فيجازيهم بأعمالهم؛ فالذي بيدِهِ الخَلْقُ والرزقُ والحكمُ بين العباد في الدُّنيا والآخرة هو الذي يَسْتَحِقُّ أن يُعْبَدَ ويُثْنى عليه ويُمَجَّدَ دون مَنْ لا يملِكُ نفعاً ولا ضرًّا ولا عطاءً ولا منعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً.
السّعدي.
التعلق بالمخلوق وعلاقته بالقلق والانزعاج والاضطراب والحزن!
يقول ابن قيم الجوزيَّة: "قضى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَضَاء لَا مرد لَهُ أَن من اطْمَأَن إِلَى شَيْء سواه أَتَاهُ القلق والانزعاج وَالاضْطِرَاب من جهته كَائِنا من كَانَ، بل لو اطْمَأَن العَبْدِ إِلى علمه وحاله وعمله سبله وزايله وقد جعل سُبْحَانَهُ نفوس المطمئنين إلى سواه أغراضها بسهام البلاء ليعلم عباده وأولياؤه أن المُتعلّق بِغَيْرِهِ مَقْطُوع والمطمئن إِلَى سواهُ عَن مَصالحه ومقاصده مصدود وممنوع".
«فالرب سبحانه أكرم ما تكون عليه، أحوج ما تكون إليه، وأفقر ما تكون إليه».
ابن تيمية
(لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك)
وتصوُّر هذين الأمرين يُوجِب للعبد انقطاعَ عَلَقِ قَلْبِه من غير الله بالكلِّية خوفا ورجاء ومحبة؛ فإنه إذا عَلِمَ أنَ الذي يفرُّ منه ويستعيذ منه إنما هو بمشيئة الله وقدرته وخَلْقه، لمْ يَبْقَ في قلبه خوف من غير خالقه ومُوجده؛ فتضمَّنَ ذلك إفرادَ الله وحدَه بالخوف والحُب والرجاء.
الرسالة التبوكية ص١٨
كلام عظيم:
«وهذه القلوب (المتعلقة بغير الله) في سجنٍ من الجحيم في هذه الدَّار، وإن أُرِيد بها خيرٌ كان حظُّها من سجن الجحيم في معادها، ولا تزال في هذا السِّجن حتَّى تتخلَّص إلى فضاء التَّوحيد، والإقبالِ على اللَّه، والأنسِ به، وجَعْلِ محبَّته في محلِّ دَبيبِ خواطرِ القلب ووساوسه، بحيث يكون ذِكرُه تعالى وحبُّه، وخوفه ورجاؤه، والفرحُ به والابتهاجُ بذكره= هو المستولي على القلب، الغالب عليه، الذي متى فقدَه فقَدَ قُوْتَه الذي لا قِوامَ له إلا به، ولا بقاءَ له بدونه، ولا سبيلَ إلى خلاص القلب من هذه الآلام الَّتي هي أعظمُ أمراضه وأفسدُها له إلا بذلك، ولا بلاغَ إلا بالله وحده، فإنَّه لا يُوصِل إليه إلا هو، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يَصرِف السيِّئاتِ إلا هو، ولا يدلُّ عليه إلا هو، وإذا أراد عبدَه لأمرٍ هيَّأه له، فمنه الإيجاد، ومنه الإعداد، ومنه الإمداد، وإذا أقامه في مقامٍ، أيَّ مقامٍ كان، فبحمدِه أقامه فيه، وحكمتُه إقامتُه فيه، ولا يليق به غيرُه، ولا يصلُح له سواه، ولا مانعَ لما أعطى اللَّه، ولا مُعطيَ لما منع، ولم يمنع عبدَه حقًّا هو للعبد فيكون بمنعه ظالمًا؛ بل مَنَعَه ليتوصَّل إليه بمَحَابِّه ليُعطِيَه، وليتضرَّع إليه، ويتذلَّل بين يديه، ويتملَّقه، ويُعطِي فقرَه إليه حقَّه، بحيث يشهد في كلِّ ذرَّةٍ من ذرَّاته الباطنة والظَّاهرة فاقةً تامَّةً إليه على تعاقب الأنفاس».
زاد المعاد ٢ / ٤٢٨
«لم يُبقِ جودكَ لي شيئًا أؤمله
تركتني أصحبُ الدّنيا بلا أملِ»
أغناني سعة جودك وفضلك ورحمتك عن رجاءِ شيء من أهل الدّنيا ودنياهم!
