uz
Feedback
يستفتونك ⁉️

يستفتونك ⁉️

Kanalga Telegram’da o‘tish

قناة خاصة بالإجابة عن الاستفسارات الشرعية مدعمة بالأدلة ، وترجيحات المحققين من أهل العلم.

Ko'proq ko'rsatish
2 194
Obunachilar
+124 soatlar
-77 kunlar
-5930 kunlar

Ma'lumot yuklanmoqda...

Obunachilarni jalb qilish
Iyul '26
Iyul '26
+66
0 kanalda
Iyun '26
+130
1 kanalda
Get PRO
May '26
+254
4 kanalda
Get PRO
Aprel '26
+52
2 kanalda
Get PRO
Mart '26
+118
2 kanalda
Get PRO
Fevral '26
+116
2 kanalda
Get PRO
Yanvar '26
+118
0 kanalda
Get PRO
Dekabr '25
+2 460
571 kanalda
Get PRO
Noyabr '25
+5
1241 kanalda
Sana
Obunachilarni jalb qilish
Esdaliklar
Kanallar
26 Iyul0
25 Iyul+1
24 Iyul+4
23 Iyul+5
22 Iyul+3
21 Iyul0
20 Iyul+3
19 Iyul+2
18 Iyul+4
17 Iyul+4
16 Iyul+3
15 Iyul+2
14 Iyul+4
13 Iyul+11
12 Iyul+1
11 Iyul+5
10 Iyul+1
09 Iyul+1
08 Iyul0
07 Iyul0
06 Iyul0
05 Iyul+3
04 Iyul+3
03 Iyul0
02 Iyul+4
01 Iyul+2
Kanal postlari
فتاوى اليوم : من رقم (  ٥٨١ ) إلى ( ٥٩٠ ). أرجو قراءتها بكمالها. نفعنا الله وإياكم ، وزادنا علمًا وإيمانًا ،،

2
#فتوى_رقم { ٥٩٠ } عندما كان عمري ثمان سنوات بالتحديد في اليوم السادس عشر من شهر رمضان. كنت جالسًا في غرفة لوحدي أقرأ جزء تبارك ، فخرج شيء أشبه بجسم الإنسان ولكنه نور ، وذهب إلى سرير قريب مني ، و نفضه ومسحه ثم أتى إلي ووضع رأسه على فخذي ، وعندما فتحت أمي الباب اختفى فجأة. وأيضًا من يومين كنت أقرأ سورة النمل في غرفة أيضًا لوحدي ، وكانت الساعة بين الواحدة والثانية بعد منتصف الليل ، وسمعت بعض الهمهمات في الغرفة. هل هنالك تفسير لهذا؟ #الجواب : الحمد لله. في مثل حالتك يفسّر هذا بأحد أمرين : الأول : أن تكون مصابًا بمرض الاضطراب الوهمي وهو مرض عقلي يُعرف باسم "الذهان". لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب التمييز بين الخيال والواقع ، وقد يكون وراثيًا منذ الطفولة ، وقد يكون بسبب عوامل نفسية. الثاني : أن هذا الذي يحدث معك هو نوع من التسلط الشيطاني، والجن - كما لا يخفى - أنواع، هنالك جن يسكن البدن ولا يفارقه، ويحتاج إلى رقية شرعية مكثفة، قد يحتاج إلى فترة طويلة أو قصيرة حسب قوة الجن وقوة تحمله للرقية الشرعية، وقد يكون جنًا طيارًا، والجن الطيار هذا هو الذي يأتي الإنسان في بعض الأوقات ثم يفارقه، ولعلي أتصور أن هذا هو الذي لديك من هذا النوع. وفي تلك الحالة يلزمك -بارك الله فيك- عمل رقية شرعية، والتحصن بالأدعية والأذكار ، وقراءة سورة البقرة في غرفتك ، والاستماع للرقية الشرعية ، ومنها رقية الشيخ المقرئ محمد جبريل. أسأل الله أن يبعد عنك رجس الشيطان ، وأن يحفظك من كل سوء ومكروه ،، #العقيدة
165
3
#فتوى_رقم { ٥٨٩ } السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته أحسن الله إليكم شيخنا الحبيب يذكر الحنابلة أن الجمعة تجب إذا كان بين المسجد والسامع فرسخ بما يعادل اليوم حوالي خمسة كيلو متر. السؤال : هل قصدهم أن يكون بين المنادي والمنادى مسافة فرسخ ، أم المقصود أن المنادي ينادي على قُطر خمسة كيلو متر بمعنى أنه يكون بينه وبين المنادى اثنان ونصف كيلو متر؟ أفيدونا بارك الله فيكم #الجواب : الحمد لله. هذه المسألة لا تخلو من أمرين : الأول : من كان داخل البلد فهذا تجب عليه الجمعة مطلقًا ، بَعُدَ أم قرُب ، سمع النداء أم لم يسمعه ، وهذا مجمع عليه. قال النووي رحمه الله : " قال الشافعي والأصحاب : إذا كان في البلد أربعون فصاعدًا من أهل الكمال، وجب الجمعة على كل من فيه وإن اتسعت خطة البلد فراسخ، وسواء سمع النداء أم لا. وهذا مجمع عليه ". الثاني : من كان خارج البلد ، فإن كان بينه وبين الجمعة فرسخ فأقل وجبت عليه الجمعة ، وإن كان أكثر من فرسخ فلا تجب عليه بنفسه ، فلا يجب عليه السعي لها ، لكن إذا حضرها وجبت عليه بغيره. وإنما اعتبر التقدير بالفرسخ : لأن سماع النداء غير ممكن دائمًا فاعتبر بمَظِنته وهو الفرسخ ، وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة والمالكية. وعن الإمام أحمد في رواية ، وبه قال الشافعي : المعتبر لمن كان خارج البلد إمكان سماع النداء. والمقصود بسماع النداء : أن يسمع الإنسان الأذان بالصوت المعتاد من غير مكبرٍ للصوت، مع رفع المؤذن صوته، وسكون الرياح والضوضاء ، ونحو ذلك مما يؤثر على السماع. ومحل ذلك : إذا كان المؤذن صيتًا ، والأصوات هادئة ، والرياح ساكنة ، والموانع منتفية. والعبرة بالسماع من المنارة على الصحيح من مذهب الحنابلة. وقيل : من أطراف البلد. هذا حكم صلاة الجمعة لمن كان خارج المدينة أو القرية؛ لأن بعض الناس يظن أن هذا الخلاف هو فيمن كان داخل المدينة، وهو ظن مجانب للصواب. قال المرداوي الحنبلي رحمه الله : " محل الخلاف في التقدير بالفرسخ، أو إمكان سماع النداء، أو سماعه، أو ذهابهم ورجوعهم في يومهم : إنما هو في المقيم بقرية لا يبلغ عددهم ما يشترط في الجمعة، أو فيمن كان مقيمًا في الخيام ونحوها، أو فيمن كان مسافرًا دون مسافة قصر، فمحل الخلاف في هؤلاء وشبههم. أما من هو في البلد التي تقام فيها الجمعة فإنها تلزمه، ولو كان بينه وبين موضع الجمعة فراسخ، سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وسواء كان بنيانه متصلًا أو متفرقًا، إذا شمله اسم واحد ". والحاصل : أن الحنابلة يجعلون بين المنادي والمنادى مسافة فرسخ ، وهي خمسة كيلو متر ، وليس قطر خمسة كيلو متر. والله تعالى أعلم ،، #الفقه
111
4
#فتوى_رقم { ٥٨٨ } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحسن الله إليكم شيخنا ما معنى قول العلماء في القرآن : ( منه بدأ ، وإليه يعود )؟ #الجواب : الحمد لله. معنى قول السلف : ( منه بدأ وإليه يعود ) ؛ فهو من البدء ؛ يعني : أن الله هو الذي تكلم به ابتداء ، لم يُبتدأ من غيره ، ويحتمل أن يكون من البُدوّ ؛ بمعنى الظهور ؛ يعني أنه هو الذي تكلم به وظهر منه ، لم يظهر من غيره. ومعنى : ( إليه يعود ) ؛ أي : يرجع إليه وصفًا ؛ لأنه وصفه القائم به ، وقيل : معناه يعود إليه في آخر الزمان ، حين يرفع من المصاحف والصدور ؛ كما ورد في الأثر عَنْ عبد الله بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : " لَيُسْرَيَنَّ عَلَى الْقُرْآنِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلا يُتْرَكُ آيَةٌ فِي مُصْحَفٍ وَلا فِي قَلْبِ أَحَدٍ إِلا رُفِعَتْ ". رواه الدارمي بسند صحيح وعنه رضي الله عنه قال : " لَيُنْتَزَعَنَّ هذا القرآن من بين أظهركم ، قيل له : يا أبا عبد الرحمن : كيف يُنتزع وقد أثبتناه في قلوبنا وأثبتناه في مصاحفنا ؟ قال : يُسْرَى عليه في ليلة فلا يبقى في قلب عبد ولا مصحف منه شيء ، ويصبح الناس كالبهائم " ثم قرأ قول الله تعالى : { ولئن شئنا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً } ". رواه الطبراني في الكبير ، وهذا الأثر حكمه حكم المرفوع ، لأنه لا يُقال بالرأي. قال ابن تيمية رحمه الله : " فإنه يسرى به فى آخر الزمان من المصاحف والصدور ، فلا يبقى في الصدور منه كلمة ، ولا في المصاحف منه حرف ". والله تعالى أعلم ،، #العقيدة
81
5
يقول شيخ الإسلام رحمه الله : " ولهذا لم يكفّر أحد من السلف أحدًا من مرجئة الفقهاء ". ويقول رحمه الله : " ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء - يعني مرجئة الفقهاء -، وتبديعهم، وتغليظ القول فيهم. ولم أعلم أحدًا منهم نطق بتكفيرهم، بل هم متفقون على أنهم لا يكفرون في ذلك، وقد نص أحمد وغيره من الأئمة على عدم تكفير هؤلاء المرجئة. ومن نقل عن أحمد أو غيره من الأئمة تكفيرًا لهؤلاء، أو جعل هؤلاء من أهل البدع المتنازع في تكفيرهم، فقد غلط غلطًا عظيمًا ". ويقول : " وأما السلف والأئمة فلم يتنازعوا في عدم تكفير المرجئة، والشيعة المفضلة، ونحو ذلك. ولم تختلف نصوص أحمد في أنه لا يكفر هؤلاء، وإن كان من أصحابه من حكى في تكفير جميع أهل البدع - من هؤلاء وغيرهم - خلافًا عنه، أو في مذهبه، حتى أطلق بعضهم تخليد هؤلاء وغيرهم، وهذا غلط على مذهبه، وعلى الشريعة ". والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ،، #العقيدة
78
6
#فتوى_رقم { ٥٨٧ } السلام عليكم ورحمة الله شيخنا أحسن الله إليكم ذكرتم في أحد مجالسكم أن مرجئة الفقهاء بدعهم السلف ولم يكفروهم. وهل يفهم من هذا أن أبا حنيفة مبتدع ومن في طبقته ممن قالوا بنفس مقالته؟ واذا كانت لا. كيف نرد على من يبدّع هؤلاء العلماء؟ #الجواب : الحمد لله. انعقد إجماع السلف الصالح ومن بعدهم من علماء السنة والأثر = على إخراج المرجئة من أهل السنة والجماعة ، وعدهم من الفرق المبتدعة الهالكة الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق عليها ، وأنها في النار ، وقد نقل أبو عبيد القاسم بن سلّام ، ويعقوب بن سفيان ، والآجري ، وابن بطة رحمهم الله وغيرهم اتفاق السلف على ذمهم وتضليلهم ، وإخراجهم من السنة. والإرجاء من الاختلاف المذموم ، وهو نزاع مبتدع في الإسلام، مسبوق بإجماع السلف على خلافه، والنزاع الحادث بعد إجماع السلف خطأ قطعًا ؛ لمخالفته النصوص المستفيضة المعلومة، وإجماع الصحابة. قال ابن تيمية رحمه الله : " بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف ". وقال أيضًا : " والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة ؛ لما أخرجوا العمل من الإيمان ، وقالوا إن الإيمان يتماثل الناس فيه ". وقال رحمه الله وهو يتكلم عن مرجئة الفقهاء : " فإن هؤلاء لم يكفّرهم أحد من الأئمة وإنما بدّعوهم ". وقال ابن رجب رحمه الله : " وأنكر السلف على من أخرج الأعمال من الإيمان إنكارًا شديدًا ، وممن أنكر ذلك على قائله وجعله قولًا محدثًا : سعيد بن جبير ، وميمون بن مهران ، وقتادة ، وأيوب السختياني ، وإبراهيم النخعي ، والزهري ، ويحيى بن أبي كثير وغيرهم. وقال الثوري هو رأي محدث أدركنا الناس على غيره ". وأشهر المسائل التي حدث فيها الخلاف بين السلف ، والمرجئة أو ( مرجئة الفقهاء ) : ١- ظنهم أن الإيمان شيء واحد ، لا يتعدد ولا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه. ٢- حصرهم الإيمان في تصديق القلب وقول اللسان. ٣- إخراجهم أعمال القلوب من الإيمان. ٤- إخراجهم أعمال الجوارح من الإيمان. ٥- أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. ٦- أن الاستثناء في الإيمان لا يجوز. ٧- أن مرتكب الكبيرة عندهم مؤمن كامل الإيمان. ٨- ظنهم أن المرجئ هو الذي لا يوجب الفرائض ، ولا اجتناب المحارم. وإن من البلاء الذي ابتلينا به في هذه الأزمان المتأخرة التي قلّ فيها علم الوحيين ، وما كان عليه سلف الأمة : أن قومًا ممن يدّعون السنة ، والاتباع للسلف الأوائل يعدّون المرجئة ، أو ما يسمونهم مرجئة الفقهاء من فرق أهل السنة والجماعة ، وأنهم ليسوا بمبتدعة ولا ضلّال ، وأن خلافهم للسلف خلاف صوري لفظي لا حقيقة له. وهذا من أعجب الأقاويل ، وأغربها لمناقضته لإجماع السلف على الإنكار والتغليظ عليهم ، وإخراجهم من السنة. واعلم - رحمك الله - أن المرجئة الذين ذمهم أوائل السلف الصالح وحذروا منهم هم مرجئة الفقهاء الذين يخرجون العمل من مسمى الإيمان ، ويصححون إيمان العبد بالقول والاعتقاد. وأما مرجئة الجهمية فلم تظهر إلا في أواخر المئة الثانية ، بعد انقضاء زمن كبار التابعين الذين تكلموا في المرجئة الأوائل. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : " ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء ، وتبديعهم ، وتغليظ القول فيهم ". وقال الأصمعي رحمه الله : " حدثنا أبو نوفل الهذلي عن أبيه ، قال : كان عون بن عبد الله من آدب أهل المدينة وأفقههم ، وكان مرجئًا فرجع عن ذلك وأنشأ يقول : لأول من تفارق غير شك تفارق ما يقول المرجئونا وقالوا مؤمن من أهل جور وليس المؤمنون بجائرينا وقالوا مؤمن دمه حلال وقد حرُمت دماء المؤمنينا والبدعة التي يعد صاحبها من أهل الأهواء هي : ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، وهذا الوصف يقع على بدعة الإرجاء، كما هو واقع على بدعة الخوارج، والروافض، والقدرية ؛ ولذا فإن بدعة الإرجاء من البدع التي يعدّ بها الرجل من أهل الأهواء. كما أن بدعة المرجئة تشارك البدع الأخرى في أن لها شبهًا في نصوص الأنبياء، بخلاف بدع الجهمية النفاة، فإنه ليس معهم فيها دليل سمعي أصلًا، ولهذا كانت آخر البدع حدوثًا في الإسلام. وهؤلاء على أيديهم ظهر الإرجاء، وكانوا أول من أحدث هذه الثلمة في الأمة - نعوذ بالله من الخدلان -.وقد كان قصدهم اتباع الأمر والنهي، وتصديق الوعيد بالوعد، وجعل أهل القبلة كلهم مؤمنين ليسوا كفارًا، فهم قابلوا الوعيدية من الخوارج والمعتزلة، فصاروا طرفًا آخر. لكن البلاء في هذه البدعة أنها فتحت الباب لخطأ عظيم في العقائد والأعمال. ولذا اتفقت كلمة السلف على إنكار هذه المقالة، وذم أصحابها، وتبديعهم. وكلمة السلف متفقة أيضًا على عدم تكفيرهم، ومن ظن من السلف أنهم كفروهم، فقد أخطأ عليهم.
78
7
#فتوى_رقم { ٥٨٦ } السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته هل يجب علينا اتباع عادات أهل البلد؟ وما الدليل؟ #الجواب : الحمد لله. من القواعد الفقهية الكبرى التي اتفق العلماء عليها ، وتدخل في عامة أبواب الفقه ، ويتفرع عليها ما لا يحصى من المسائل ، قاعدة : [ العادة محكمة ]. والعادة التي يشرع اتباعها ، أو تحكيمها ، هي ما توفر فيها شرطان : الأول : ألا تخالف نصًا شرعيًا ثابتًا. الثاني : أن تكون العادة مطردة ، أما إذا اضطربت ، أو تفاوتت واختلفت : فلا تكون حجة واجبة الاتباع. والعُرف : هو ما تعارفه الناس وساروا عليه، من قول، أو فعل، أو ترك. ولا فرق بين العرف والعادة عند عامة أهل العلم. والعرف نوعان : ١- عرف صحيح. ٢- عرف فاسد. فالعرف الصحيح : هو ما تعارفه الناس، ولا يخالف دليلًا شرعيًا ، ولا يُحِل محرمًا ، ولا يبطل واجبًا، كتعارف الناس على عقد الاستصناع، وتعارفهم على تقسيم المهر إلى مقدم ومؤخر. وأما العرف الفاسد : فهو ما تعارفه الناس ، ولكنه يخالف الشرع ، أو يحل المحرم ، أو يبطل الواجب، مثل تعارف الناس كثيرًا من المنكرات في الموالد والمآتم، وتعارفهم أكل الربا ، وعقود المقامرة. فالعرف الصحيح يجب مراعاته ؛ لأن ما تعارفه الناس ، وما ساروا عليه : صار من حاجاتهم، ومتفقًا ومصالحهم، فما دام لا يخالف الشرع = وجبت مراعاته. والشارع راعى الصحيح من عرف العرب في التشريع ، وله في الشرع اعتبار. ومن العبارات المشهورة : " المعروف عرفًا ، كالمشروط شرطًا، والثابت بالعرف كالثابت بالنص". وأما العرف الفاسد : فلا تجب مراعاته ؛ لأن في مراعاته معارضةَ دليلٍ شرعي ، أو إبطالَ حكمٍ شرعي، فإذا تعارف الناس عقدًا من العقود الفاسدة ، كعقد ربوي، أو عقد فيه غرر وخطر : فلا يكون لهذا العرف أثر في إباحة هذا العقد. والله تعالى أعلم ،، #الفقه
73
8
#فتوى_رقم { ٥٨٥ } السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته - ماذا يفعل من لديه أصبع غائر أثناء الوضوء؟ - في السابق عندما أتتني الدورة لأول مرة لا أذكر ما إذا قضيت أيام الصيام في وقت الدورة ولم أكن أدري أنه يكون أيضًا على المرأة صلوات لقضائها. فماذا يجب علي أن أفعل؟ مع العلم أن دورتي غير منتظمة ، ولم أكن أدري أن نزول الدم الصريح بعد الدورة يوجب إعادة الغسل فما حكم صلواتي بعد الغسل؟ #الجواب : الحمد لله. أولًا : إذا بنى اللحم على ظفر الأصبع ، فأصبح غائرًا فلا يلزم في هذه الحالة إيصال الماء إليه ، ولا يتكلف الإنسان ذلك ؛ لأن في هذا مشقة ظاهرة ، ويفتح باب الوسوسة ، كما أنه لا يجب إزالة الأوساخ تحت الظفر أثناء الوضوء كما نص عليه الفقهاء. ثانيًا : المرأة لا تقضي الصلوات الخمس أثناء الدورة الشهرية إجماعًا. أما الصيام فيلزمك قضاء الأيام التي أفطرتيها، وحسابها يسير، فإذا كانت عادتك مثلًا سبعة أيام منتظمة، فعليك أن تحسبي الأيام التي أفطرتيها من رمضانات السابقة بما يغلب على ظنك عدم قضائها. وأما إن كانت حيضتك غير منتظمة، فتحسبين أغلب زمانها التي تأتيك به ، ثم تقضين صيام تلك الأيام. وما ينزل عليك من الدماء ، أو الإفرازات ، في وقت الحيض : فله حكم الحيض ، سواء كان قبل نزول دم الحيض المعروف ، متصلًا به ، أو في نهايته قبل نزول علامات الطهر. وإذا نزل الدم بعد الطهر ، ولم يكن على صفة دم الحيض ، فليس له حكم الحيض ، ولا يمنع من الصلاة أو الصوم ، إلى أن ينزل الحيض. وإذا اضطربت عليك عادتك في الحيض ، واختلطت عليك صفات الدم ، فلم تميزي دم الحيض من غيره ، فاجعلي حيضتك سبعة أيام ، فهو أقرب شيء إلى حيضك السابق ، واجعلي ذلك في الوقت الذي كانت تأتيك فيه قبل أن يضطرب حيضك ، ثم اغتسلي وصلي. وليس عليك قضاء تلك الصلوات التي فاتتك لجهلك بالحكم ، ولمشقة قضاء تلك الصلوات عن السنوات الماضية. والله تعالى أعلم ،، #الفقه
74
9
#فتوى_رقم { ٥٨٤ } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحسن الله إليكم من هو المصر على كبائر الذنوب الذي يخشى على صاحبه سوء العاقبة؟ #الجواب : الحمد لله. ذكر ‏ابن رجب الحنبلي رحمه الله : " أن خاتمة ‏السوء تكون بسبب دسيسة باطنة ‏للعبد لا يطلع عليها الناس، إما من ‏جهة عمل سيئ ونحو ذلك، فتلك ‏الخصلة الخفية توجب سوء الخاتمة ‏عند الموت، وكذلك قد يعمل الرجل ‏عمل أهل النار وفي باطنه خصلة ‏خفية من خصال الخير، فتغلب عليه ‏تلك الخصلة في آخر عمره، فتوجب ‏له حسن الخاتمة. وفي الجملة ‏: فالخواتيم ميراث السوابق، وكل ذلك ‏سبق في الكتاب السابق ". وقد ذكر ابن حجر نقلًا عن عبد ‏الحق في كتاب العاقبة أنه قال : " إن ‏سوء الخاتمة لا يقع لمن استقام ‏باطنه، وصلح ظاهره، وإنما يقع لمن ‏في طويته فساد، أو ارتياب، ويكثر ‏وقوعه للمصر على الكبائر، ‏والجريء على العظائم، فيهجم عليه ‏الموت بغتة ". ‏ وقد ذكر أهل العلم أن من علامات ‏سوء الخاتمة، وعدم رضى الله عن ‏العبد موته متلبسًا بمعصية لم يتب ‏منها؛ لأن الأعمال بخواتيمها، ‏والخواتيم ميراث السوابق. قال ابن القيم رحمه الله : " من أسباب سوء الخاتمة : الإكباب على الدنيا ، والإعراض عن الأخرى ، والإقدام والجرأة على معاصي الله عزوجل ". لَما حضرت أبا هريرة رضي الله عنه الوفاة، بكى فقيل: ما يبكيك؟ قال: يبكيني بُعدُ السفر وقلة الزاد، وضعف اليقين، والعقبة الكؤود التي المهبط منها؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار. وقال سفيانُ لبعض الصالحين : هل أبكاك قطُّ علمُ الله فيك؟ فقال له ذلك الرجل: تركتني لا أفرحُ أبدًا، وكان سفيان يشتدُّ قلقُهُ من السوابق والخواتم، فكان يبكي ويقول: أخاف أنْ أكون في أمِّ الكتاب شقيًّا، ويبكي ويقول: أخافُ أنْ أُسلبَ الإيمانَ عند الموت. اللهم ثبتنا على الإسلام والسنة ، وتوفنا وأنت راضٍ عنا ،، #العقيدة
79
10
#فتوى_رقم { ٥٨٣ } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا، عافاكم الله تبارك وتعالى. هل يجوز لامرأة تعاني من اضطراب نفسي يؤثر على زواجها أن تسافر مع مجموعة من صديقاتها إلى مدينة أخرى؟ #الجواب : الحمد لله. جميع الأحاديث الواردة = فيها نهي المرأة عن السفر بلا محرم بألفاظ النهي الصريح ، ومعلوم في علم الأصول أن النهي يقتضي التحريم إلا بقرينة صارفة، وعليه ينبغي الامتثال لهذا النهي والاستجابة بعدم سفر المرأة بدون محرم. ومن القواعد الفقهية الجامعة : ( الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة ). قال شيخ الإسلام رحمه الله : " فنهى صلى الله عليه وسلم عن الخلوة بالأجنبية، والسفر بها؛ لأنه ذريعة إلى الشر ". وليس لمسلم أن يتحجج بحجج عقلية ، أو يستحسن ما يراه صوابًا في نظره دون نظر لحكمة التشريع في وجود المحرم مع المرأة كما هو الواقع. وسفر المرأة بدون محرم، أصبح ظاهرة عمت بها البلوى ، وحالة انتشرت حتى صارت كأنها عادة مستساغة لا علاقة للشرع بها لدى الكثير من النساء. وهذه الأخت التي عندها اضطراب نفسي - شفاها الله - لا يُعدّ مرضها مسوغًا للسفر مع صديقاتها بلا محرم ، بل إن المجنونة ، وضعيفة العقل ، والمعتوهة تمنع من السفر بلا محرم فكيف بغيرها من الصحيحات !؟ والله تعالى أعلم ،، #الفقه
75
11
#فتوى_رقم { ٥٨٢ } السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته شيخنا الحبيب ما حكم العمل في التمريض؟ لأنه قد تأتي بعض النساء وأنجبر أن أساعدهم. فهل إذا ساعدتهم يعد مالي مالًا حرامًا؟ #الجواب : الحمد لله. لا يعدّ مالك حرامًا ؛ لأن مهنة الطب والتمريض مباحة في الأصل ، فإذا تضمّن العمل منكرًا = فإنه يحرم من جهة ارتكابك للمعصية ، وتأثم بفعلها ، ومكسبك حلال ، كالمعلّم الذي يعلم الصبيان ، ويقع في غش أثناء الاختبارات. وأما مسألة تمريض النساء : فالأصل أن يكون علاج المرأة وتمريضها على يد طبيبة وممرضة ، لما يقتضيه العلاج من نظر وفحص ، لكن إذا لم توجد الطبيبة أو الممرضة ، جاز أن يتولى ذلك رجل ، ولا شك أن وجود الممرضات أمر سهل ميسور لو أراد القائمون على المشفيات ذلك ، ومما يحزن ويؤلم أن بعض المشفيات يوكل فيها للمرضات تمريض الرجال ، وللمرضين معالجة النساء ، وهذا دليل على ضعف الدين ، وعدم المراقبة ، وعدم الاهتمام بأحكام الشرع. ولهذا أنصحك بالسعي الحثيث ليقتصر عملك على تمريض الرجال فقط ، ولو اقتضى ذلك الانتقال إلى مشفى آخر ، أو قطاع صحي مختلف ، فإن لم تجد فلا حرج عليك من الاستمرار في عملك ، ومعالجة النساء ، ولكن بشرط أن تتقيد بالضوابط الآتية : ١- ألا تنظر إلا لما تدعو إليه الحاجة ، وأن تتقي الله تعالى في ذلك ، وتوقن بأن الله يراك ، ويحصي عملك. ٢- ألا تمسّ شيئًا من بدن المريضة من غير حائل ، فتلبس قفازات اليد عند تمريض النساء دائمًا ، وألا تمس مع ذلك إلا ما تدعو الحاجة إلى مسه. ٣- أن يقتصر كلامك مع المريضة على قدر الحاجة. ٤- عدم الخلوة مع المريضة في غرفة الفحص أو الأشعة أو غيرها ، بل يلزم أن يكون معها محرمها ، أو امرأة يحصل بوجودها الحشمة ، كأمها مثلًا ، أو وجود غيرها من النساء المريضات. أسأل الله تعالى أن يعفو عنك ، وييسر لك أمرك. والله تعالى أعلم ،، #الفقه
82
12
#فتوى_رقم { ٥٨١ } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل أحسن الله إليكم أدرس في جامعة وتناقشت مع أحد الدكاترة حول القوانين الوضعية، وأخبرني أن إقرار النظريات القانونية في البلدان الإسلامية والحكم بالقوانين التي من وضع الكفار لا بأس بها ما دامت لم تخالف نصًّا صريحًا من الشريعة، وأن النصوص النظامية لا بد أن نرجع في تفسيرها إلى القانونيين ولا نقحم آراء الفقهاء في تفسير نصوص وضعها القانونيون. وأنا في ريب من هذا، فهل مقالته مستساغة ولها وجاهة؟ #الجواب : الحمد لله. أخي الكريم : كيف يكون في قلبك ريب من كلامه؟ وهل لهذه العفونة الفكرية مساغًا ليُجعل لها وجاهة؟ هذا رجل جاهل لم يشمّ رائحة التوحيد قط. كيف لأستاذ أكاديمي مسلم عاقل موحّد أن يتفوّه بمثل هذا الكلام في مسألة عظيمة كهذه ؟! وما هذا إلا لضحالة الفكر ، وسفه العقل ، والتأثر بزبالات وحثالات البشر. وما بليتنا إلا بأمثال هؤلاء الدكاترة المتحذلقين المتشدّقين المتفيهقين. قال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - في رسالته : ( تحكيم القوانين الوضعية ) : " إن من الكفر الأكبر المستبين : تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الروح الأمين، على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذِرين، بلسان عربي مبين، في الحكم به بين العالمين، والرد إليه عند تنازع المتنازعين، مناقضة ومعاندة لقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }. وقد نفى الله سبحانه وتعالى الإيمان عن من لم يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم نفيًا مؤكدًا بتكرار أداة النفي وبالقسم، قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. ولم يكتف تعالى وتقدس منهم بمجرد التحكيم للرسول صلى الله عليه وسلم؛ حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم بقوله جلّ شأنه: ﴿ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ﴾، والحرج الضيق؛ بل لا بد من اتساع صدورهم لذلك ، وسلامتها من القلق والاضطراب. ولم يكتف تعالى أيضًا هنا بهذين الأمرين؛ حتى يضموا إليهما (التسليم) وهو كمال الانقياد لحكمه صلى الله عليه وسلم بحيث يتخلوا هاهنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم، ولهذا أكد ذلك بالمصدر المؤكد وهو قوله جل شأنه : ﴿ تَسْلِيمًا ﴾ المبين أنه لا يكتفى هاهنا بالتسليم، بل لا بد من التسليم المطلق ". ثم يقول رحمه الله : " فيا معشر العقلاء، ويا جماعات الأذكياء، وأولي النُّهَى : كيف ترضون أن تجري عليكم أحكام أمثالكم، وأفكار أشباهكم، أو من هم دونكم ممن يجوز عليهم الخطأ؛ بل خطؤهم أكثر من صوابهم بكثير؛ بل لا صواب في حكمهم إلا ما هو مستمد من حكم الله ورسوله نصًا أو استنباطًا، تدعونهم يحكمون في أنفسكم، ودمائكم، وأبشاركم، وأعراضكم، وفي أهاليكم من أزواجكم وذراريكم، وفي أموالكم، وسائر حقوقكم؛ ويتركون ويرفضون أن يحكموا فيكم بحكم الله ورسوله الذي لا يتطرق إليه الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد ؟!! ". فمن استمع لأمثال هؤلاء الزنادقة المضلين = فقد ضلّ سواء السبيل. #العقيدة
120
13
فتاوى اليوم : من رقم (  ٥٧١ ) إلى ( ٥٨٠ ). أرجو قراءتها بكمالها. نفعنا الله وإياكم ، وزادنا علمًا وإيمانًا ،،
291
14
والمرأة المسلمة إذا تزوجت من كافر وهي عالمة بالحكم فهي زانية ، وعقوبتها حدُّ الزنا ، وإن كانت جاهلة فهي معذورة ويجب التفريق بينهما من غير حاجةٍ إلى طلاق ؛ لأن النكاح باطل. وعلى هذا ، فيجب على المسلمة التي أكرمها الله بالإسلام ، وعلى وليِّها الحذر من ذلك وقوفًا عند حدود الله ، واعتزازًا بالإسلام ، قال الله تعالى : { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا }. والله تعالى أعلم ،، #الفقه
279
15
الرابع : أن توحد الله عز وجل ولا تشرك به شيئًا ، وهذا الشرط قال به طائفة من أهل العلم استدلالًا بقوله تعالى : { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ }. وهذا من أسباب الاختلاف في التفسير ؛ إذ قد يحصل الاختلاف في علاقة الآية بآية أخرى. فقد يُختلَف في أن الآية مخصَّصة ، أو مقيَّدة ، أو منسوخة بآية أخرى. فمن يقول بأن المشركات عام في كل مشركة سواء أكانت وثنية أم كتابية ، فإنه يحكم بخروج الكتابية من هذا العموم بآية أخرى مخصصة لهذا العموم ، وهي آية سورة المائدة. يعني : إذا أشركت بالله ولو كانت يهودية أو نصرانية فلا تحل، وأما إذا كانت غير مشركة بالله، وإن لم تدن بالإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فإنها تحل، وتكون الفائدة من قوله :  { وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ } أنها غير مسلمة وحلت ، لا أنها مشركة وحلت. وإلى هذا ذهب كثير من أهل العلم من السلف والخلف، وعلى هذا الرأي إذا كانت النصرانية تقول : بأن الله ثالث ثلاثة فإنها لا تحل ولو تدينت بدين النصارى، وكذلك اليهودية إذا قالت عزيرٌ ابن الله فإنها لا تحل ؛ لأنها مشركة. القول الثاني : من جعل المشركات في آية سورة البقرة في عابدات الوثن ، فإن الآية عنده ليست من باب العموم والخصوص ، بل هي محكمة في عابدات الوثن ، والأخرى محكمة في جواز نكاح الكتابية. ولعل هذا القول هو الأقرب ؛ لأن الله ذكر في سورة المائدة حل نساء أهل الكتاب، وحكى عنهم الشرك وكفّرهم أيضًا في عدد من الآيات. ولأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في أكثر من موضع من القرآن ، كقوله تعالى :  { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ }. فالحاصل : والذي عليه جمهور أهل العلم أن من تدين بدين أهل الكتاب ، وانتسب إليهم ، ولو كان يقول بالتثليث ؛ فإنه تحل ذبيحته ، ويحل نكاحه. الخامس : أن يُعلم أن أهلها قد دخلوا ذلك الدين قبل نسخه بالإسلام. وهذا الشرط قال به الشافعية ، قالوا : فإن تنصَّرت أو تهوَّدت بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تحل. والصواب أن من تدينت بدين أهل الكتاب فهي منهم ، ولو كانت في الأصل مجوسية ، أو وثنية ثم تنصرت أو تهودت ، فالاعتبار بحالها الآن وليس باعتبار آبائها. ومن المعلوم في الغرب الآن أنه ليست كل فتاة تولد من أبوين نصرانيين مثلًا تكون نصرانية ، ولا كل من نشأت في بيئة نصرانية تكون نصرانية بالضرورة ، فقد تكون شيوعية ملحدة ، أو لا دينية ، أو تعتنق مذهب الوجودية ، أو الإنسانوية ونحوها. وإذا اعتنقت المرأة الإسلام ، ثم ارتدت إلى دين اليهودية أو النصرانية ، فالواجب استتابتها، فإن تابت ورجعت إلى دين الإسلام فالحمد لله ، وإلا فهي مرتدة لا يجوز نكاحها ، ينطبق عليها جميع أحكام أهل الردة ، باتفاق العلماء رحمهم الله. ومما تقدم يتبين أن الأصل هو إباحة زواج المسلم من الكتابية ترغيبًا لها بالإسلام، ولكن هذا الأصل معتبر بشرط ألا يكون من وراء الزواج من الكتابية فتنة ، ولا ضرر محقق أو مرجح. ومن الأضرار ما يلي : ١- أن ينتشر الزواج من غير المسلمات والعزوف عن المسلمات. ٢- الوقوع في زواج المومسات. ٣- اتباع الزوج زوجته الكتابية ، والتأثر بها بدل أن يؤثر عليها ، ويدعوها إلى الإسلام ، وهو الهدف من إباحة الزواج من غير المسلمات. إلا أنه وبعد ذكر هذه القيود والشروط يقال : إن الزواج من المسلمة أولى وأفضل لأسباب عديدة : منها توافق الزوجين من الناحية الدينية = أعون على الحياة السعيدة والمودة وتربية الأولاد ، بل يرغب الإسلام في الزواج من المسلمة الملتزمة بأحكام دينها ؛ لأنها أحرص على مرضاة الله ، وأرعى لحق الزوج ، وأقدر على حفظ نفسها وماله وولده ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ( فاظفر بذات الدين تربت يداك ). المسألة الثانية : حكم نكاح المرأة المسلمة لغير المسلم. أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من كافر ، يهودي أو نصراني أو غيره ؛ لقوله تعالى : { وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }. وقال تعالى : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ }. قال ابن تيمية رحمه الله : " وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم ، ولا يتزوج الكافر المسلمة ". ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، وللرجل سيادةً على المرأة ، ولا يجوز أن يكون للكافر سيادةٌ على المسلمة ؛ لأنّ الإسلام دين الحق وكلّ ما سواه من الأديان باطل.
265
16
#فتوى_رقم { ٥٨٠ } السلام عليكم ورحمة الله وبراكاته أحسن الله إليكم يا شيخ هل يجوز للمسلم أن يتزوج نصرانية أو يهودية؟ وهل يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج نصرانيًا أو يهوديًا؟ أفيدونا بارك الله فيكم #الجواب : الحمد لله. اشتمل سؤالك على مسألتين : المسألة الأولى : حكم نكاح الكتابية. الأصل في نكاح الكتابية = الجواز ؛ لقوله تعالى : { وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ }. والشروط المعتبرة لنكاح الكتابية ( اليهودية ، أو النصرانية ) ثلاثة : ١- أن تكون محصنة. ٢- تطبق عليها شروط نكاح المسلمة. ٣- أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده أن يُجبر على الكفر. قال ابن قدامة رحمه الله : " ليس بين أهل العلم ، بحمد الله ، اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب ، وممن روي عنه ذلك عمر ، وعثمان ، وطلحة ، وحذيفة ، وسلمان ، وجابر ، وغيرهم. قال ابن المنذر : ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك ". وقد كره الزواج من الكتابيات عدد من الأئمة والمجتهدين، كالإمام مالك رحمه الله ، حيث قال : ( أكره نكاح أهل الذمة وما أحرمه ). وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله حيث قال : ( أحبَّ إليَّ لو لم ينكحهن مسلم ). وسلفهم في ذلك قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يأمر بالتنزه عنهن من غير أن يحرمهن. وإنما كره الفاروق وبعض الصحابة كابن عباس رضي الله عنهم أجمعين الزواج من الكتابيات لثلاثة أمور : الأول : خشية الفتنة على الأولاد في دينهم ؛ لأنهم بطبعهم يميلون للأم أكثر. الثاني : الخشية على الزوج نفسه ، لا سيما إذا كان ضعيف الشخصية ، أو ضعيف الدين. وإذا انسلخ الرجل المسلم عن حقه في القوامة، وألقى بمقاليد نفسه وأسرته وأبنائه إلى زوجته الكتابية، فتصرفت فيه وفي أبنائه بمقتضى عقيدتها وعادتها، ووضع نفسه تحت رأيها واتخذها قدوة له يتبعها، وقائدًا يسير خلفها، ولا يرى نفسه إلا تابعًا لها، مسايرًا لرأيها ومشورتها، فإن ذلك يكون عكسًا للقضية ، وقلبًا للحكمة التي أحل الله لأجلها التزوج من الكتابيات. الثالث : لئلا توجد العنوسة في صفوف المسلمات مما يشكل خطرًا على خلقهن ودينهن، فيؤدي إلى فساد في المجتمع المسلم. ودونك تفصيل شروط نكاح الكتابية كما قرر أهل العلم : الأول : أن تكون محصنة. قال ابن جرير الطبري رحمه الله : " حَصُنت هي ، فهي تَحصُن حَصَانة إذا عفَّت ، وهي حاصنٌ من النساء عفيفة. ويقال أيضًا ، إذا هي عفت وحفظت فرجها من الفجور ، كما قال جل ثناؤه : { وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا }. بمعنى حفظته من الرِّيبة ، ومنعته من الفجور ". وقال الشيخ السعدي رحمه الله : " و أحل لكم  المحصنات ، أي : الحرائر العفيفات  من المؤمنات  ،  والمحصنات الحرائر العفيفات  من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم  أي : من اليهود والنصارى ، وهذا مُخصِّص لقوله تعالى : { وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ }. وأما الفاجرات ، غير العفيفات عن الزنا ، فلا يباح نكاحهن ، سواء كن مسلمات ، أو كتابيات ، حتى يَتُبنَ ؛ لقوله تعالى : { الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً }". فإذا كانت زانية فلا يجوز الزواج بها، بل ولا يصح، وتعرف توبتها من الزنا بإقلاعها عنه ، وحسن سيرتها بعد ذلك ، وتحقق ذلك أمر عزيز ولا سيما في زماننا .. الثاني : يشترط في نكاحها والعقد عليها ما يشترط في نكاح المسلمة ، وبيانها في النقاط التالية : أركان عقد النكاح ثلاثة : أولًا : وجود الزوجين الخاليين من الموانع ، التي تمنع صحة النكاح ؛ كالمحرمية من نسب ، أو رضاع ونحوه. ثانيًا : حصول الإيجاب وهو اللفظ الصّادر من الولي أو من يقوم مقامه بأن يقول للزوج : زوَّجتُك فلانة ونحو ذلك. ثالثًا : حصول القبول وهو اللفظ الصّادر من الزوج ، أو من يقوم مقامه ، بأن يقول : قبلت ونحو ذلك. وأمّا شروط صحة النكاح فهي : أولًا : تعيين كل من الزوجين بالإشارة ، أو التسمية ، أو الوصف ونحو ذلك. ثانيًا : رضى كلّ من الزوجين بالآخر. ثالثًا : أن يعقد للمرأة وليّها ؛ لعموم الأدلة. رابعًا : الشّهادة على عقد النكاح. فأما الولي فيُشترط فيه ما يلي : ١- العقل. ٢- البلوغ. ٣- الحريّة. ٤- اتحاد الدّين فلا ولاية لكافر على مسلم ولا مسلمة ، وكذلك لا ولاية لمسلم على كافر أو كافرة ، وتثبت للكافر ولاية التزويج على الكافرة ولو اختلف دينهما ، ولا ولاية لمرتدّ على أحد. ٥- الذّكورة. الثالث : أن تكون بموضع لا يخاف الناكح فيه على ولده أن يُجبر على الكفر. مثال ذلك : أن تأخذه أمه إلى الكنيسة ، أو الراهب لأجل أن يُبرِّكه ويعمِّده ، ولا يستطيع الأب منعها بقوة القانون ، وهذه إشكالية يعاني منها من يتزوج في بلاد الغرب.
153
17
وما دلت عليه الآيات القرآنية من كون الله هو الحَكَم وأن الحكم والتشريع له وحده قد دلت عليه أيضًا السنة الصحيحة؛ فعن شريح بن هانئ عن أبيه هانئ أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَعَ قَوْمِهِ سَمِعَهُمْ يَكْنُونَهُ بِأَبِي الْحَكَمِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: (انَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟). فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مَا أَحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟). قَالَ: لِي شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللهِ، قَالَ: (فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟). قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ). رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح وإنما كره له ذلك؛ لئلا يشارك الله في صفته. وفي دعاء الاستفتاح في صلاة التهجد يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ). أي: رفعت الحكم إليك ولا حكم إلا لك. فهذه عقيدة المسلمين في الله ربهم، وهي مسألة متميزة في حسهم ووعيهم، لا تختلط بشيء ولا يغطيها شيء. إن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله -عز وجل- على ألسنة رسله -صلى الله عليهم وسلم- أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم. نسأل الله السلامة والعافية ،، #العقيدة
116
18
#فتوى_رقم { ٥٧٩ } السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته قرأت في كتاب يتحدث عن الحاكمية فكان مما قال : " ومن هذه الصفات صفة ( الحكم ) فصفة الحكم بقسميه الكوني والشرعي لا يتصف بها البشر أبدًا ، حتى مع نفي المماثلة ، فالحكم الكوني وهو التصرف بعباده كيفما يشاء لا يتصف به البشر ، وكذلك الحكم الشرعي والذي هو التشريع الذي ينزله الله على رسله ليبلغوه للناس ، فيتّبعوه وينقادوا له باطنًا وظاهرًا من خلال التحاكم إليه ، كل هذا لا يكون إلا لله وحده - تعالى الله عما يقول أهل التجهّم - ". شيخنا ممكن تشرح لنا هذا الكلام؟ يقول : إن الحكم لا يمكن لأحد أن يشاركه فيها طيب شيخنا والمشرعون أليسوا يشرّعون دساتير أيضًا؟ #الجواب : الحمد لله. من مقتضيات الإيمان الإقرار بحق التشريع لله وحده، فالحكم لله وحده: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ﴾ ، فالحكم لله، والعبادة لله، ولا يجوز منازعة الله في حكمه، ولا يجوز صرف شيء من ذلك لغير الله. فالله -سبحانه وتعالى- يريدنا أن نتخذه إلهًا وربًا وحاكمًا، ونرضى بذلك ونخضع لعظمته ونرضى بشريعته؛ لأنه خالقنا ورازقنا، ومحيينا ومميتنا وإليه مآبنا؛ فهو المستحق لأن يجعل حاكمًا، والله لا يرضى عنا حتى نقيم دولة الإسلام التي تسلم مقاليد الحكم إلى الذين يجعلون التشريع لله تعالى وتنبذ الطواغيت والظلمة الذين اعتدوا على سلطان الله ونازعوه في حكمه وقضاءه. وهذه المسألة لها تعلق بخصائص الرب ومنها : ( الحاكم ، والحكم ). صفة ثابتة لله عز وجل بالكتاب العزيز، فيوصف الله عز وجل بأنه الحاكم والحكم. و(الحكم) : اسم له ثابت بالكتاب والسنة. والحكم والحاكم بمعنى واحد، إلا أن الحكم أبلغ من الحاكم ، وهو الذي إليه الحكم، وأصل الحكم: منع الفساد والظلم، ونشر العدل والخير. قال الزجاج رحمه الله : " الحكم والحاكم بمعنى واحد، وأصل «ح ك م» في الكلام المنع، وسمي الحاكم حاكمًا؛ لأنه يمنع الخصمين من التظالم. وحَكَمة الدابة سميت حكمة؛ لأنها تمنعه من الجماح ". الله تعالى هو الحاكم وهو الحكم بين الخلق؛ لأنه الحكم في الآخرة، ولا حكم غيره، والحكام في الدنيا إنما يستفيدون الحكم من قبله تعالى علوًا كبيرًا. قال تعالى : { أفغير الله أبتغي حكما }. قال ابن جرير في تفسيره : " أي: قل: فليس لي أن أتعدى حكمه وأتجاوزه؛ لأنه لا حكم أعدل منه، ولا قائل أصدق منه ". وقال السعدي رحمه الله : " أي: قل يا أيها الرسول ( أفغير الله أبتغي حكما ) أحاكم إليه، وأتقيد بأوامره ونواهيه؛ فإن غير الله محكوم عليه لا حاكم، وكل تدبير وحكم للمخلوق فإنه مشتمل على النقص والعيب والجور، وإنما الذي يجب أن يتخذ حاكمًا فهو الله وحده لا شريك له، الذي له الخلق والأمر ". وقال الشنقيطي رحمه الله : " معنى الآية الكريمة : أن الله أمر نبيه أن ينكر غاية الإنكار ابتغاء حكم غير الله، فلا يطلب ولا يبتغى حكم إلا خالق السموات والأرض. وهذه الآية الكريمة تبين لنا أن الحاكم هو خالق هذا الكون، هو الحكم وحده جل وعلا، لا محاكمة إلا إليه، فالحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، لا حكم إلا الله، ولا حكم إلا لله -كما قد بينا ذلك مرارا- والله جل وعلا كما يتنزه أن يكون له ولد، ويتنزه عن أن يكون له شريك، كذلك يتنزه عن أن يكون حاكم معه أو مشرع معه، كما في قوله في عبادته: { ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا }. وكما قال في حكمه : { ولا يشرك في حكمه أحدًا }. فحكمه كعبادته، العبادة له وحده، والحكم له وحده جل وعلا؛ لأن الله هو الذي له الحكم ". فإذا عرفنا أن الحكم لله وحده لا شريك له فإن من نازع الله في صفة من صفاته المختصة به فهو مشرك ، وبناء عليه فالمشرّعون مشركون بالله ؛ لأنهم نازعوا الله في حكمه ، وهو خير الحاكمين. والله لا يرضى أن يشاركه أحد في حكمه ﴿ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾. وفي القراءة الأخرى: ﴿ وَلا تُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ﴾، أي لا تشرك أيها العبد مع الله غيره في حكمه، والقراءتان معناهما متلازم. وهذه الآية ونحوها تدل دلالة قاطعة أن الحكم لله وحده لا يشركه في ذلك أحد، سواء كان ملكًا مقربًا أو نبيًا أو رسولاً؛ فضلًا عن أن يكون فردًا أو طائفة من عموم الناس. فكما يجب على المسلم اعتقاد أن الله له الخلق والرزق والإحياء والإماتة؛ فكذلك يجب عليه أن يعتقد أن الله له الأمر والنهي والحكم والتشريع. قال -سبحانه وتعالى- مقرعًا ومنكرًا على من جعل الله شركاء فيما يشرع للناس : ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾. قال الشنقيطي رحمه الله : " فقد سمى الله تعالى الذين يشرّعون من الدين ما لم يأذن به شركاء ".
116
19
#فتوى_رقم { ٥٧٨ } السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم بيع صبغة الحناء لون أسود للشعر سواء للرجال أو النساء؟ #الجواب : الحمد لله. ينبغي أن يعلم أن صبغ الشيب سنة جاء بها الإسلام ، وتكون في شيب الرأس واللحية للرجال ، وللنساء في شعر الرأس. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ). رواه البخاري ، ومسلم وعن عثمان بن عبد الله بن وهب قال : دخلنا على أم سلمة رضي الله عنها فأخرجت إلينا شعرًا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبًا ( أحمر ). رواه البخاري زاد ابن ماجه ، وأحمد : ( بالحناء والكتم ). وقد خضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء والكتم. رواه مسلم يلاحظ هنا أن الأحاديث التي ذكرت الكتم جعلته مقرونًا بالحناء ؛ لأنَّ المراد بالأحاديث صبغ الشعر بالكتم مخلوطًا بالحناء. أما تغيير الشيب بالسواد ، فهذا مما اختلف فيه أهل العلم. - فذهب جمهور العلماء إلى تحريمه. - وذهب جماعة إلى الكراهة. - والراجح الجواز بلا كراهة. ويستثنى من ذلك ما إذا صبغ للغش والتدليس فإنه يحرم. وأما حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لما رأى أبا قحافة ، يقول جابر : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى رأسه كأنها الثغامة بياضًا غيِّروا هذا الشيب ، وجنبوه السواد ). رواه مسلم قوله : ( وجنبوه السواد ). هذه الزيادة شاذة لا تصح. وبناء على ما سبق : فيجوز لك بيع الحناء بألوانه المختلفة للرجال والنساء ، ولا حرج في ذلك. والله تعالى أعلم ،، # الفقه
102
20
#فتوى_رقم { ٥٧٧ } السلام عليكم أحسن الله إليكم شيخنا هل هنالك دليل على التفريق بين الوالدين المشركين الأصليين ، والوالدين المرتدين من ناحيه التعامل معهم في الحياة الدنيا بين الجواز والمنع؟ #الجواب : الحمد لله. ورد الحث على بر الوالدين ولو كانا كافرين كما في آية سورة لقمان. وورد في السنة حديث أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما قالت : قَدِمَتْ عليَّ أمِّي وهي مشركةٌ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قلتُ: قدِمتْ عليَّ أمِّي وهي راغبة، أفأَصِلُ أمِّي؟ قال: ( نعم، صِلِي أمَّك ). متفق عليه قولها: ( راغبة ) أي: طامعة عندي تسألني شيئًا؛ قيل: كانت أمَّها مِن النَّسَبِ، وقيل: من الرَّضاعة، والصحيح الأول. وأما الوالدان المرتدان فالسنة العملية للسلف الصالح في التعامل مع من وقع في مكفّر = تدل على أنهم فهموا من النصوص التفريق بين الأصلي والمرتد ، ووجه ذلك : أن العصمة لدمه وماله قد زالت عنه بخروجه من الإسلام واستحق القتل ، فإذا رجع إلى الإسلام وتاب رجعت إليه تلك الحقوق التي تربط المسلم بأخيه ، ومن ذلك حقوق البر والصلة والإحسان. وعلى هذا فالحقوق التي جعلها الله تعالى للوالدين ولو كانوا كفارًا لا تشمل الكافر بردّة عن دينه ؛ فإن الكافر المرتد لا حقَّ له بشيء من البر والإحسان ، وليس له في الشرع حقوق يطلبها من المسلمين ، بل إما أن يعود إلى الإسلام وإما أن يُقتل ، وإن مات على هذا كان مخلَّدًا في نار جهنم. والله تعالى أعلم ،، #العقيدة
109