مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة
Kanalga Telegram’da o‘tish
قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.
Ko'proq ko'rsatish549
Obunachilar
+424 soatlar
+257 kunlar
+13630 kunlar
Postlar arxiv
فما أشدَّ حاجتنا إلى أن نستحضر هذا الحديث كلما هممنا أن نكتب، فإن ما نخطه اليوم ليس إلا من حصائد ألسنتنا، وسيُعرض علينا يوم القيامة كما خرج منا، لا كما أردناه أو اعتذرنا عنه بعد ذلك.
فاستعيذوا بالله من فتنة الشهرة، وفتنة الظهور، وفتنة التعالم، وفتنة النفاق الخفي، ومن الأمن من مكر الله. واسألوا الله دائمًا أن يجعل سرائركم خيرًا من علانيتكم، وأن يرزقكم الصدق في القول والعمل، وأن لا يكلَكم إلى أنفسكم طرفة عين.
ثم بعد هذا كلِّه، كيف يطمئنُّ الإنسانُ إلى نفسِه، أو يزهدُ في طلبِ النجاة، وحولَه من الفتن ما هو كقطعِ الليلِ المظلم؟!
فاللهم ارزقنا الصدقَ في السرِّ والعلانية، وأعذنا من فتنةِ الغرور، والتعالم، والأمنِ من مكرِك.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فتنةُ الشاشات… حين يختبرُ اللهُ السَّرائر
لقد فتحت وسائل التواصل الاجتماعي بابًا لم يكن مفتوحًا بهذا الاتساع في تاريخ البشر. فبمجرد إنشاء حسابٍ شخصي، أصبح الإنسان قادرًا على أن يصنع لنفسه هوية يختارها، قد تكون بعيدة تماما عن حقيقته في الواقع. وهنا نشأت فتنةٌ جديدة، هي من أخطر فتن هذا العصر.
فأما فتنتها على النفس، فهي أنها تُغري الإنسان بأن يعيش بشخصيتين: شخصيةٍ يراها الناس، وأخرى لا يراها إلا الله عز وجل.
يستطيع أن يتزين بالفضل، وأن يُظهر الورع والحكمة والاتزان، بينما إذا اختفى خلف حسابٍ آخر، أو اسمٍ مستعار جديد، انطلق لسانه بالسباب، والطعن، والكذب، والفجور في الخصومة، وربما نشر الفواحش والشبهات. ومن يدري من يكون!
بل إن هذه المنصات فتحت أبوابًا واسعة للتقمص والتدليس؛ فتجد من ينتحل الشخصيات، ليزور الحقائق، ويصنع الإفك والبهتان ويخدم سردية يهواها ورواية يتعصب لها، حتى أصبح الكذب في العالم الرقمي أيسر من كتابة تعليق، وصار التدليس صناعةً يتقنها كثيرون.
وفي المقابل، هانت الكلمة على ألسنة الناس هوانًا عجيبًا.
فأصبح الخوض في أعظم مسائل الدين، وأخطر القضايا، أمرًا لا يكلف صاحبه أكثر من ضغطة زر.
يتكلم الجاهل بل الأحمق في الله جل جلاله، وفي كتابه العزيز، وفي سنة نبيه ﷺ، وفي أصحاب رسول الله ﷺ، وكأنهم أقرانه أو خصومه بقلة أدب و”شيطنة” من وحي إبليس.
ورب كلمةٍ يكتبها المرء في دقائق، تكون سببًا في سخط الله عليه، وهو بعد ذلك يذهب إلى فراشه مطمئنًا، لا يخطر بباله أنه ربما بات والملائكة تلعنه، أو أنه أطلق كلمةً تهوي به في النار وهو لا يشعر.
ولهذا، فإن من أعظم الوصايا في هذا الزمان: أن تحذر أشد الحذر من أن تكون سريرتك مخالفةً لعلانيتك.
بل اجتهد أن يكون باطنك خيرًا من ظاهرك، وأن يكون عملك أصدق من كلامك، وأن تطبق ما تدعو إليه، وأن تقتدي بما تنصح به، وأن تتقي الله في خلواتك كما تتقيه أمام الناس.
فإن الله عز وجل لا تخفى عليه الحسابات المستعارة، ولا الأسماء الوهمية، ولا ما يُكتب في الظلمات.
ثم احذر فتنةً أخرى لا تقل خطرًا، وهي فتنة الغرور والتعالم. فإن كثرة المتابعين، وسهولة النشر، وسرعة انتشار الكلمة، قد توهم المرء أنه أصبح إمامًا يُرجع إليه، أو عالمًا يُفصل في النوازل والمدلهمات، وهو لا يدري بعد: هل قُبلت منه صلاة الأمس؟ وهل صحت فريضته؟ وما أكثر ما تجد هذا الصنف منغمسًا في مستنقعات الجدال على حساب ميادين الأثر الأرجى.
يصولُ إذا تكلَّمَ في خِصامٍ
ويجبُنُ إذ تُنادِيـهِ المَعالِي
إنَّ العلمَ يُورِثُ صاحبَه خشيةً وتواضعًا، أمَّا الغرورُ فيُورِثُ الجرأةَ على الله تعالى، والتسرُّعَ في الفتوى، والاندفاعَ في الحكم على الناس، حتى يشهدَ على أمواتٍ مضى عليهم قرونٌ بما لا يجرؤ تقيٌّ أن يشهدَ به على رجلٍ من أهل زمانه. ولو سألته عن حادثةٍ وقعت في مدينته بالأمس لاعتذر بأنه لم يشهدها، فكيف استجاز أن يقضي في رجالٍ حالت بينهم وبينه قرون، وانقطعت عنه قرائنُ أحوالهم؟! ثم ينصب لواء تعصب لفكرته ويقاتل لنصرتها قتال حروب الجاهلية! ويحسب نفسه البطل!
وما أكثرَ من أفسدتهم الشهرةُ قبل أن ينضجوا، وما أكثرَ من ظنُّوا أنهم بلغوا، وهم لم يضعوا أقدامهم بعدُ على أول الطريق.
وحين يتأمل المرء هذا الواقع، يدرك دقةَ وصف النبي ﷺ لأدواء النفوس قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا.
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار؟
قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِع ﴾ِ حتى بلغ ﴿ يَعْمَلُونَ ﴾
ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟
قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد،
ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟
قلت: بلى يا رسول الله،
فأخذ بلسانه، وقال: كفّ عليك هذا،
قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟
فقال ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟”. (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح).
ولم يكن الحديث مقصورًا على كلمةٍ تُقال في مجلس، بل هو أصلٌ يحكم كلَّ لفظٍ يخرج من الإنسان، مهما تغيَّرت الوسائل.
واليوم أصبحت الألسنةُ تكتب أكثر مما تنطق، وصارت الأصابع امتدادًا لها، تُلقي في لحظاتٍ كلماتٍ تبلغ الآفاق، قد يقرأها آلافٌ أو ملايين، فيكون وزرها جاريًا ما بقيت منشورة.
فكم من كلمةٍ كتبها صاحبها وهو مستلقٍ على فراشه، لا يرى فيها بأسًا، وهي عند الله عظيمة. وكم من تعليقٍ أو تغريدةٍ أو منشورٍ جرَّ على صاحبه أوزارًا لم يكن يتصورها، لأنه استهان بما يخرج منه.
﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾
ومع ذلك يبقى لديك بعض الحلول كحل الهجر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
“وأما هجر التعزير فمثل هجر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه الثلاثة الذين خُلِّفوا، وهجر عمر والمسلمين لصبيغ، فهذا من نوع العقوبات، فإذا كان يحصل بهذا الهجر حصول معروف أو اندفاع منكر : فهي [ يعني : عقوبة الهجر ] مشروعة، وإن كان يحصل بها من الفساد ما يزيد على فساد الذنب، فليست مشروعة” [1]
والذي عليه السلف وأئمة أهل السنة أنه يحرم هجران المسلم فوق ثلاث إلا لوجه شرعي، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام”.
ولكنه يجوز لأكثر من ذلك في حالات، قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: “أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت مكالمته تجلب نقصًا على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه. فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية”.
وهذا لا يمنع من أن تواصلي الدعاء أن يهدي الله تعالى أخاك وتتحيني الفرص المناسبة من انكساره أو تعثره لدعوته للتوبة وأنت بذلك تقومين بحق عظيم من حقوق أخيك عليك وهو حق النصح في الله والإنكار للمنكر يقع فيه والأمر بالمعروف يهديه، لإعادته إلى جادة الصواب وإلى طريق الهداية.
ولا يفوتني في هذا المقام التنبيه إلى أن هناك فرق بين مرتكب الزنا ومستحله، فمن يزني أو يدعو للزنا على أنه لا بأس به وأنه يجوز وحلال، فهذا يكون كافرًا، وأما الذي يفعله، ولا يستحله، ويقر أو يعلم أنه عاصٍ، ولكنه فعله طاعة للهوى، وحبًا للشهوات والرذيلة، فهذا عاصٍ، وليس بكافر.
فإن كان الزاني مستحلا للزنا، فقد كفر ويعامل معاملة المرتد.وليس المسلم العاصي.
أما طلبك الأخير، فإن العلاقات المحرمة التي أضحت من باب التفاخر والاقتداء في زماننا بين المرأة والرجل الأجنبيين عن بعضهما البعض، يجاهر بها ويثنى عليها بلا خجل، هي مما أصيبت به هذه الأمة من التفريط بحكم الله تعالى وتربية الأجيال على الخشية والتقوى، وهي من نتائج تفكك الأسر وتعسير سبل الزواج ومحاربة الفضيلة والتشجيع على الاختلاط والتبرج ومحاربة الستر والحجاب، فكلها ميادين متشابكة وتداعيات متصلة، بعضها ببعض، والتقي والتقية، ممن يرجون رحمة الله، لا يرضيان لنفسيهما هذه الحال، وأمامهما الزواج بالحلال، فهو الخير والبركة ودليل صدق العلاقة، لمن يحتج بالحب والتعلق، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)). وغير ذلك سبيل ضلال وانتكاس وفشل.
فكون المسلمين يعيشون في مجتمعات تزدحم بالفتن وبالاستهانة بحدود الله تعالى وبالأز على الخطأ والغلط فهذا لا يعني اتباع خطوات الشيطان وما تمليه الشهوات، بل يعني التصدي لذلك بسد الذرائع وبالزواج. ويمكن للشباب اليوم فرض شروطهم لزواج تقي، حتى لو رفضه الأهل، ذلك أننا نشاهد كيف يتمردون على الأعراف والدين فكيف لا يتمردون على عادات جاهلية رجاء الستر والحلال، والقضية هي حقا في إرادة الخير والتخلص من بذور الانحراف في كل مرء. والله يعين شباب المسلمين على الاستقامة والطاعة والعفة. وأنصح بملازمة الدعاء والإلحاح عليه فهو سلاح المؤمن:
(اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك).
(اللهم حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي، وكره إلي الكفر والفسوق والعصيان، واجعلني من الراشدين).
وفي الختام أسأل الله أن يهدي كل مجاهر بالمعصية لتقوى الله وخشيته، وللاستقامة كما يحب الله ويرضى، كما أسأله سبحانه أن يثبتنا جميعا على دينه، وفقك الله وحفظك من كل سوء.
[1] مجموع الفتاوى ” ( 28 / 216 ، 217 ) .
﴿ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ﴾
ومع ذلك يبقى لديك بعض الحلول كحل الهجر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
“وأما هجر التعزير فمثل هجر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابَه الثلاثة الذين خُلِّفوا، وهجر عمر والمسلمين لصبيغ، فهذا من نوع العقوبات، فإذا كان يحصل بهذا الهجر حصول معروف أو اندفاع منكر : فهي [ يعني : عقوبة الهجر ] مشروعة، وإن كان يحصل بها من الفساد ما يزيد على فساد الذنب، فليست مشروعة” [1]
والذي عليه السلف وأئمة أهل السنة أنه يحرم هجران المسلم فوق ثلاث إلا لوجه شرعي، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام”.
ولكنه يجوز لأكثر من ذلك في حالات، قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: “أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت مكالمته تجلب نقصًا على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه. فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية”.
وهذا لا يمنع من أن تواصلي الدعاء أن يهدي الله تعالى أخاك وتتحيني الفرص المناسبة من انكساره أو تعثره لدعوته للتوبة وأنت بذلك تقومين بحق عظيم من حقوق أخيك عليك وهو حق النصح في الله والإنكار للمنكر يقع فيه والأمر بالمعروف يهديه، لإعادته إلى جادة الصواب وإلى طريق الهداية.
ولا يفوتني في هذا المقام التنبيه إلى أن هناك فرق بين مرتكب الزنا ومستحله، فمن يزني أو يدعو للزنا على أنه لا بأس به وأنه يجوز وحلال، فهذا يكون كافرًا، وأما الذي يفعله، ولا يستحله، ويقر أو يعلم أنه عاصٍ، ولكنه فعله طاعة للهوى، وحبًا للشهوات والرذيلة، فهذا عاصٍ، وليس بكافر.
فإن كان الزاني مستحلا للزنا، فقد كفر ويعامل معاملة المرتد.وليس المسلم العاصي.
أما طلبك الأخير، فإن العلاقات المحرمة التي أضحت من باب التفاخر والاقتداء في زماننا بين المرأة والرجل الأجنبيين عن بعضهما البعض، يجاهر بها ويثنى عليها بلا خجل، هي مما أصيبت به هذه الأمة من التفريط بحكم الله تعالى وتربية الأجيال على الخشية والتقوى، وهي من نتائج تفكك الأسر وتعسير سبل الزواج ومحاربة الفضيلة والتشجيع على الاختلاط والتبرج ومحاربة الستر والحجاب، فكلها ميادين متشابكة وتداعيات متصلة، بعضها ببعض، والتقي والتقية، ممن يرجون رحمة الله، لا يرضيان لنفسيهما هذه الحال، وأمامهما الزواج بالحلال، فهو الخير والبركة ودليل صدق العلاقة، لمن يحتج بالحب والتعلق، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)). وغير ذلك سبيل ضلال وانتكاس وفشل.
فكون المسلمين يعيشون في مجتمعات تزدحم بالفتن وبالاستهانة بحدود الله تعالى وبالأز على الخطأ والغلط فهذا لا يعني اتباع خطوات الشيطان وما تمليه الشهوات، بل يعني التصدي لذلك بسد الذرائع وبالزواج. ويمكن للشباب اليوم فرض شروطهم لزواج تقي، حتى لو رفضه الأهل، ذلك أننا نشاهد كيف يتمردون على الأعراف والدين فكيف لا يتمردون على عادات جاهلية رجاء الستر والحلال، والقضية هي حقا في إرادة الخير والتخلص من بذور الانحراف في كل مرء. والله يعين شباب المسلمين على الاستقامة والطاعة والعفة. وأنصح بملازمة الدعاء والإلحاح عليه فهو سلاح المؤمن:
(اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك).
(اللهم حبب إلي الإيمان وزينه في قلبي، وكره إلي الكفر والفسوق والعصيان، واجعلني من الراشدين).
وفي الختام أسأل الله أن يهدي كل مجاهر بالمعصية لتقوى الله وخشيته، وللاستقامة كما يحب الله ويرضى، كما أسأله سبحانه أن يثبتنا جميعا على دينه، وفقك الله وحفظك من كل سوء.
[1] مجموع الفتاوى ” ( 28 / 216 ، 217 ) .
كيف أتعامل مع العاصي المجاهر بالمعصية والكبيرة؟
أخي يزني ويجاهر بذلك ويشرب الخمر ولا يصلي وشاذ أيضا، قد حاولت معه في كل السبل ليرجع لربه ولكن دونما جدوى لو تفيديني في هذا الموضوع وأتمنى لو تضعي لو تغريدة واحدة عن خطورة العلاقات المحرمة وكيف أن الإنسان لا يصبح إنسانا عند اللهث وراء شهوته بل يصبح مسعورا وكيف أن الطرفين نسيا النار وعذاب القبر والله يجزاك خير.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنه لمؤسف بشدة أن يكون الأخ أو أحد أفراد العائلة يجاهر بالمعصية بل وبالكبائر ولا يخشى أحدا، وفي ذلك دليل على خلل كبير في منظومة الأسرة التي هي بالأساس قائمة للتربية وصيانة الأجيال وإقامتها على الاستقامة.
وبعيدا عن الحديث كيف وصل ابن في أسرة مسلمة لهذه الحال، نحن هنا نتعامل مع نتائج الفشل في ضبط هذا الابن بشكل يحسب فيه حساب المجاهرة على أقل تقدير.
فالمجاهرة توجب عقاب الله تعالى، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”كُلُّ أُمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرِينَ، وإنَّ مِنَ المُجاهَرَةِ أنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ باللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وقدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عليه، فَيَقُولَ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارِحَةَ كَذا وكَذا، وقدْ باتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، ويُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عنْه”. صحيح البخاري.
وواضح من خلال رسالتك عدم استجابته لنصائحك ودعواتك، وأنه لا يخفى عليه أنه قد اقترف منكرًا عظيمًا، وأتى كبيرة من شرِّ الكبائر؛ بل أكثر من كبيرة، مع ما زاده من شذوذ وشرب للخمر فقد اختار لنفسه سخط الله وعقابه، وإنما هو يمضي بقدميه إلى مصير كل من سلك هذه الطريق المهلكة ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾؛ قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68، 69].
ومن حارب وأبى ﴿ فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ﴾ فلا يلومن إلا نفسه.
قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن”؛ متفق عليه.
وهي كبيرة موجبة للعذاب في البرزخ إلى قيام الساعة، روى البخاريُّ في حديث المعراج، أن النبي – صلى الله عليه وسلم -: “رأى رجالًا ونساءً عُراةً على بناءٍ شبه التَّنُّور، أسفله واسع، وأعلاه ضيق، يوقد عليهم بنار من تحته، فإذا أوقدت النار، ارتفعوا، وصاحوا، فإذا خَبَت عادوا، فلما سأل عنهم؟ أخبر أنهم هم الزناة والزواني”.
وما أنصحك به هو إرسال رسالة أخيرة له، فيها التحذير والوعيد الشديد لسلوكه هذه الطريق وفيها إنذار له بأنك ستهجرينه ما دام على معاصيه ومجاهرا بها.
واستعملي معه أسلوب التدرج في الشرح، فهو فعال إن شاء الله تعالى، في مسند الإمام أحمد (أَنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِي الزِّنَا؟ قَالَ: فَصَاحَ الْقَوْمُ بِهِ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَقِرُّوهُ وَادْنُهْ ” فَدَنَا حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ ” فَقَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ ” قَالَ: ” أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟ ” قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ ” قَالَ: ” فَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ ” قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ: ” وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ ” – ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ كَذَلِكَ – قَالَ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ” اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ، وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ ” قَالَ: فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ بَعْدُ “.
وانظري في عائلتك من له وزن وثقل وتأثير لعله ينصحه أو يؤثر فيه فيردعه. وأرى أن هذا الأمر يكون عليه الرجال أقدر، فلو لم يكن هناك رجل في البيت أو في العائلة قادر على ردعه وإعادته لجادة الصواب، وإخراجه من وسطه الفاسد، فسيكون الأمر صعبا عليك خاصة مع ما وصل إليه من معاصي ومجاهرة بها.
Repost from أسِنَّة الضياء
الأنثى المسلمة بين نداء الفطرة والقرار في البيت والعمل
بقلم: صفاء عبد الله
١٥ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ
٥ نوفمبر ٢٠٢٥ م
#أسنة_الضياء
@AsennatAdiyaa
Repost from أسِنَّة الضياء
وما أرى هذا السعي الحثيث خلف إلزام المرأة بالعمل والتكسُّب واستقلالها عن وليِّها، إلا حياةً واهمةً قد قدَّسها الناس، تتهافت فيها الأنفس خلف زينة الحياة الدنيا وزُخرفها، وإن كان ذلك على غير وِزانِ الشرع!
قال رسول الله ﷺ: (فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تُبسَطَ عليكم الدنيا كما بُسِطت على من كان قبلكم، فتنافَسوها كما تنافَسوها، وتُلهيَكم كما ألهَتْهم).
فتُتَّهَمُ الأنثى بالاتكاليَّة والتواكُلِ على غيرها وضعفِ الشخصيَّة، فقط لأنها تستوحشُ خارج مملكتِها وتفقدُ الأمنَ والسكنَ لما تلقاه من شدَّةٍ وجرأةٍ تتطلَّبها الحياةُ المهنيَّة، وإن كان هذا هو الأصلَ في خلقتها، خلافَ الرجل.
يقول الحكيمُ بأحوال العباد:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34].
ويُنظر إليها لما أسلفنا ذكره على أنها قليلةُ شأنٍ، ترضى أن تُثقِل كاهل أهلها مرةً أخرى، وناكِرةٌ لفضلهم فيما أسدوه لها من خدمةٍ طيلةَ سنوات الدراسة، فتجازيهم — بعد كل تضحياتهم — بقرارها في البيت وسلوكِها مسلكَ علمٍ أو عملٍ آخرَ قد يكون مخالفاً لمشوارها كلِّه!
فيثقلُ عليها الحملُ مرةً أخرى، حتى يكاد أن يكسرَ قلبها، لولا لطفُ الله بها، فتُداري نفسها حتى تُخفِّف عنها ما تجد من ألمِ خذلانهم لها وخيبةِ أملهم فيها، كما وصفوا، ومرةً أخرى من ألمِ عدمِ فهمهم وضعَها وتقديرهم شعورَها.
فترى أن ما صُرف عليها طيلةَ سنوات الدراسة دينٌ وجبَ عليها سداده!
وقد جاء عن محمدٍ ﷺ: (مَنِ ابتُليَ من هذه البناتِ بشيءٍ فأحسنَ إليهنَّ كُنَّ له ستراً من النار)،
وقال أيضاً: (مَن كان له ثلاثُ بناتٍ فصبر عليهنَّ، وأطعَمَهُنَّ، وسقاهنَّ، وكساهنَّ من جِدَتِه كنَّ له حجاباً من النار يوم القيامة).
وقال المفسرون: إن المراد بهذا أنَّ أجرَ القيام على البنات أعظمُ من أجر القيام على البنين؛ إذ لم يُذكر مثلُ ذلك في حقِّهم؛ وذلك لأجل أن مؤنةَ البنات والاهتمامَ بأمورهنَّ أعظمُ من أمور البنين؛ لأنهنَّ عوراتٌ لا يُباشرنَ أمورَهن، ولا يتصرَّفن تصرُّفَ البنين، وكذلك لأنهنَّ لا يتعلَّقُ بهنَّ طمعُ الأب بالاستقواء بهنَّ على الأعداء، وإحياءِ اسمِه واتصالِ نسبِه، وغيرِ ذلك، كما يتعلَّقُ بالذَّكر؛ فاحتيج في ذلك إلى الصبر والإخلاصِ من المنفِق عليهنَّ مع حُسنِ النية؛ فعظُم الأجرُ، وكان ذلك سبباً للنجاةِ من النار.
وقد جاء أيضاً عن رسول الله ﷺ: (ما من رجلٍ تُدرِكُ له ابنتان فيُحسِنُ إليهما ما صحبتاه أو صحِبَهما إلا أدخلتاه الجنة).
فواحسرتاه على أنوثةٍ تُوأَد أمام العيان، والناس في شُغلٍ خائضون! تتجسَّد لهم صورةُ الأنثى القارَّة في بيتها على أنها كثيرةُ نومٍ وأكلٍ وشربٍ، تعيشُ لشهواتها فقط، ولا تُسدي لأهلها أو لمجتمعها خدمةً، وهي مبرَّأةٌ من كلِّ هذا، وإن بذلت ما بذلت، وواسَت، وقدَّمت لغيرها من خيري الدنيا والآخرة ما قدَّمت، وبرَّت أهلها، وتعلَّمت أمرَ دينها فعلَّمت وأدَّت ما أوجب الله عليها وكلفها به.
ومن كلِّ هذا وذاك يُنظر إليها على أنها ناقصة! ناقصة!
بينما تظلُّ صورتُهم النموذجية عن الأنثى هي التي تمضي ساعاتِ الأسبوع الطوال في عملها، حتى يستبدَّ بها التعب، وتصبر على عناء المواصلات صباحَ مساء، مُبطِنةً آلامها النفسيةَ والجسدية، محاولةً تجاهُل مصابها، لأن المجتمع أوهمها أن هذه "طبيعةُ حياةِ كلِّ أنثى!" حتى وإن لم تكن تعمل لضرورةٍ شرعية!
عجيبٌ اختلالُ الموازين هذا! بالله عليكم، على أيِّ أسسٍ أقمتم هذه الموازين، حتى تُصنَّف المرأةُ الناجحةُ دونَها؟!
ورسولُ الله ﷺ قال: (إذا صلَّت المرأةُ خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنةَ من أيِّ أبوابِ الجنةِ شئتِ).
ألا إن هذا لهو الفوزُ المبين!
وختاماً،
ولكلِّ من كان له قلبٌ أو ألقى السمعَ وهو شهيد، قال جل جلاله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]،
وقال أيضاً:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].
بقلم: صفاء عبد الله
٢ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٥ م
#أسنة_الضياء
@AsennatAdiyaa
Repost from أسِنَّة الضياء
"الأنثى المسلمة بين نداء الفطرة والقرار في البيت والعمل!"
وإنني ليشقُّ عليَّ ما تلقاه أمَةُ الله، من تكليفٍ زجريٍّ لها بالعمل خارج أسوارِ بيتها، الذي هو حصنها الحصين، الذي يحفظ عليها نفسها ودينها وسويَّةَ فطرتها، فيما لم يُلزِمها به الشرع، ورفعه عنها، وكفله لها عن طريق وليِّها، سواء أكان أباً أو أخاً أو عمّاً أو زوجاً.
لكن ويا أسَفي، يظلُّ للأهل والمجتمع رأيٌ آخر، يتعلَّل بالواقع المعاصِر الذي لا يُقيم وزناً لمن تخَلَّفَت عن سيرورته، وارتأت أن تشقَّ الهديَ القويمَ والنهجَ السليم، تُظلِّلها سحائبُ رحمةِ الكتاب والسُّنَّة!
وإنك لتجد الفتاة، مذ أن تعي وجودها، تُهيَّأ لما يُهيَّأ له الفتى، فتشاركه طموحَ الدراسة والجامعة، ثم العملَ والضربَ في الأرض والتكسُّب، ولا تُفرِّقُ في ذلك_ لما رُبِّيَت عليه وأُشرِبَته من ثقافةٍ مجتمعيةٍ _إن كان مسلكُها يوافق فطرتَها وما أجازته الشريعةُ لها أم يُخالفه.
وهذا نتاجٌ للعبثِ بإعداداتها العقائدية والفكرية، ولادِّعاءِ أحقِّيَّتِها بالمساواةِ مع الجنس الذكري، متناسين قول الله جل في علاه:
{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ} [آل عمران: 36].
فظنَّت أن ما يتَّفِقُ عليه الجمع هو القاعدة الثابتة الوحيدة التي لا حياد عنها، ومن حاد عنها فقد أتى بكبيرة!
إلى أن يلفحَ مشاعرَها حَرُّ ما أقبلت عليه، وتلقى مشاقَّ لا قِبَلَ لها بها، فيهونُ عزمُها ويضعفُ عظمُها، فتصرخُ الفطرةُ فيها: "الله أكبر!"
فترمي بنفسها بين أحضانِ فطرةِ الله التي فطرَ الناسَ عليها، شريطةَ أن تخوضَ معركتَها لهدمِ أصنامِ عبوديةٍ وتقديسِ عملِ المرأةِ في نفسها وبيئتها! وهيهاتَ هيهاتَ أن تسلمَ من لذعِ ألسنةِ من حولها!
وإنك لتجد الفتاة عازمةً على القرارِ في بيتِ أهلها بعد تخرُّجها، راضيةً، مستغنيةً عن رغيدِ العيش، مستغنيةً بالله، باعت دنياها لله واشترت آخرتها، وعزمت أن تعملَ من عُقرِ دارها بما يسَّره الله لها، وأن تسدَّ بعض الثغور التي تقوم عليها النساءُ في المجتمع فيما يوافق الفطرةَ والشرع، وأن تتضلَّعَ من معينِ القرآن حفظاً وعلماً وعملاً وتدبُّراً.
وتسقي غصنَ الأنوثة فيها ماءً غيرَ آسنٍ، فيتبرعمُ ويورقُ من جديدٍ بإذن الله، وتبني جسورَ وصلٍ متينةً بينها وبين روحها، فتكون أنثى مؤمنةً قويةً حقًّا بالمنظور الشرعي، لا المنظور الشعوري، الذي تمليه أهواءُ الناس، استجابةً لأمر الله تعالى:
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأحزاب: 33]،
وقوله سبحانه: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34]،
وقوله عليه الصلاة والسلام: (وأقربُ ما تكونُ المرأةُ من وجهِ ربِّها وهي في قعرِ بيتها).
لكنها لا تلبثُ أن تجدَ الصدَّ والامتناعَ من الأقربين. كيف لا؟! وقد أنفق عليها أبوها من ماله وأمَلُه أن تكبرَ ابنته وتحصلَ على منصبٍ مرموقٍ في المجتمع، يُشار إليه بالبَنان، فيقال: "تبارك الله! هل رأيتم ابنة فلان!"
وأمله أن تستقلَّ ابنته عنه بمالها، وتُعينَه على الدهر، حتى وإن كان مقتدراً، ولا بأسَ إن ضُرِبت بينهم الحُجُبُ وبعدت المسافاتُ، فلا يراها إلا قليلاً قليلاً، حتى وإن كان ذلك عكس ما ترغبه ابنته، فيُحرَم أُنسُها قبل أن يُسلِّمَ مشعلَ القوامةِ والولاية عليها لزوجها.
يغنيه أنها أمَّنَت مستقبلها وخاضت مراحل الحياة جميعَها التي يخوضها الناس!
إنها إذاً "على قيد الحياة وعلى قيد الحلم!" هذا ولو على حساب نفسها ودينها وصحتها ورغماً عنها!
وقد قال العليم الخبير: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: 1]،
مع أن البيوتَ لأزواجهنَّ أو لأوليائهنَّ، قال العلماء: "مراعاةً لاستمرارِ لزومِ النساءِ للبيوت، فهي إضافةُ إسكانٍ ولزومٍ للمسكن والتصاقٍ به، لا إضافةُ تمليك".
وقال عليه الصلاة والسلام: (رفقاً بالقوارير).
فهل رفقتم حقًّا بهن؟! وها أنتم قد أسأتم الظنَّ بربِّكم، وتناسيتم أن ربَّكم الله يتولّى المؤمنة المقيمة لحقِّه سبحانه، ويرزقها من خزائنه وهي في عُقر دارها، تدعوه وتتبَتَّلُ إليه.
وقد شهدتُ من البنات من تلقَّت هذه البشارات، وعاشت في كنف هذه الآية حقيقةً، ولم ينضب معينُها عنها أبداً:
{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37].
سلام الله على آلِ قناتنا الكرام.
الحمد لله رب العالمين، تم افتتاح صفحتنا "مقالات د.ليلى حمدان" على الفيسبوك، التي تعنى بمقالات المرأة و التربية، لتقريب الكلِمَة و أثرها لقلوبكم الطيبة الكسيرة فتجبرها بإذن اللَّه.
فمرحبا بكم، خير متابعين بإذن اللَّه،
📌رابط الانضمام من هنا:
https://www.facebook.com/share/1C68DjzGDF/
سلام الله على آلِ قناتنا الكرام.
الحمد لله رب العالمين، تم افتتاح صفحتنا "مقالات د.ليلى حمدان" على الفيسبوك، التي تعنى بمقالات المرأة و التربية، لتقريب الكلِمَة و أثرها لقلوبكم الطيبة الكسيرة فتجبرها بإذن اللَّه.
فمرحبا بكم، خير متابعين بإذن اللَّه،
📌رابط الانضمام من هنا:
*https://www.facebook.com/share/1C68DjzGDF/*
__
تأمل رسالة ابن تيمية رحمه الله إلى والدته:
من أحمد بن تيمية إلى الوالدة السعيدة، أقر الله عينها بنعَمِهِ، وأسبغ عليها جزيل كرمه، وجعلها من خيار إمائِه وخدمه.سلام عليكم، ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل ، وهو على كل شيء قدير. ونسأله أن يصلي على خاتم النبيين، وإمام المتقين: محمد، عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا..
كتابي إليكم عن نِعَمٍ من الله عظيمة، ومِنن كريمة وآلاءً جسيمة، نشكر الله عليها، ونسأله المزيد من فضله ، ونعم الله كلما جاءت في نمو وازدياد، وأياديه جلت عن التعداد .
وتعلمون أن مقامنا الساعة في هذه البلاد، إنما هو لخدمة الدين ولأمور ضرورية، متى أهملناها فسد علينا أمر الدين والدنيا، ولسنا والله مختارين للبعد عنكم، ولو حملتنا الطيور لسرنا إليكم، ولكن الغائب عذره معه. وأنتم لو اطلعتم على باطن الأمور فإنكم- ولله الحمد- ما تختارون الساعة إلا ذلك، ولم نعزم على الإقامة والاستيطان شهرا واحدا، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم، وادعوا لنا بالخير. فنسأل الله العظيم أن يخير لنا ولكم وللمسلمين ما فيه الخيرة في خير وعافية.
ومع هذا فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة، ما لم يكن يخطر بالبال ولا يدور في الخيال. ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر، مستخيرون الله سبحانه وتعالى،فلا يظن الظان أنا نؤثر على قربكم شيئا من أمور الدنيا، بل ولا نؤثر من أمور الدين ما يكون قربكم أرجح منه، ولكن ثم أمور كبار تهم الإسلام والمسلمين نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها، والشاهد يرى مالا يرى الغائب.
والمطلوب كثرة الدعاء بالخير، فإن الله يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو علام الغيوب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كثيرا كثيرا، وعلى سائر من في البيت من الكبار والصغار، وسائر الجيران والأهل والأصحاب واحدا، واحدا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ..
فردّت عليه والدته رحمها الله:
ولدي الحبيب الرضيّ أحمد ابن تيمية:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ومغفرته ورضوانه:
فإنه والله لمثل هذا ربيتك، ولخدمة الإسلام والمسلمين نذرتك .. وعلى شرائع الدين علمتك ..
ولا تظننَّ يا ولدي أن قربك مني أحب إليّ من قربك من دينك وخدمتك للإسلام والمسلمين في شتّى الأمصار، بل يا ولدي إنَّ غاية رضائي عليك لا يكون إلا بقدر ما تقدمه لدينك وللمسلمين، وإني يا ولدي لن أسألك غداً أمام الله عن بعدك عني، لأني أعلم أين، وفيم أنت، ولكن يا أحمد سأسألك أمام الله وأحاسبك إن قصّرت في خدمة دين الله، وخدمة أتباعه من إخوانك المسلمين…
رضي الله عنك، وأنار بالخير دربك، وسدد خطاك، وجمعني الله وإياك تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله. . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. (3)
وإن من أسباب النبوغ الأم الصالحة!
(1) مفتاح دار السعادة (1/185)
(2) [كتاب الفروسية ص140].
(3) المرجع: مجموع الفتاوى28/48
نجاحكِ .. في تصحيح مفهوم القيمة الحقيقية للعلم
مفهوم الرحمة يجب أن يضبط في التربية. فتمام رحمة الأم الشدة على ابنها ليلتزم بالصلاة، وسيدرك قيمة ما تفعله معه حين يشب وينضج ممتنا لها. على عكس الطفل الذي تُرك بحجة “الرحمة” بدون صلاة ثم انتهى به الأمر أن يجاهد نفسه مجاهدة لأداء الصلاة الواحدة! الرحمة هي إقامته على الاستقامة مبكرا.
الأم التي حفرت معاني الإيمان وحب الخير في قلب صغيرها مبكرا، لا تُنسى ولا تُعوض، ستبقى أجمل نعمة مني بها المرء في حياته، على عكس الأم التي تدفع ابنها للهث خلف الدنيا ناسيا فروضه وواجباته تجاه دينه وأمته، ثم تنتظر منه أن يبرها ويكرمها. أيتها الأمهات قدمن لأنفسكن ذرية همها الإسلام تسعدن!
الفشل الحقيقي ليس عدم حيازة شهادة دراسية! الفشل الحقيقي أن يخرج من صلبك من لا يعرف الله ولا يصلي ولا ينصر دينه! تصحيح المفاهيم أضحى ضرورة ملحة، فالأم الناجحة هي التي تحسن تربية جيل من الأبناء أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين لا تأخذهم في الله لومة لائم، بوركت الأم وبوركت الذرية!
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) ولن نحلم بجيل النصر والتمكين المبين حتى نغير أساليب التربية المنهزمة الهشة! حتى نعيد الأمهات قلاعا، تربية أبنائهن عندهن أولوية لا تقبل المساومة. حتى نصحح مفاهيم التربية ويصبح على هرم أولوياتنا الإسلام.
الأم أول مدرسة لتعليم الإسلام لصغارها، الأم أول معلم يجب أن يعد نفسه لتقديم الأفضل وصياغة جيل مسلم يمثل الإسلام أحسن تمثيل، وهذه مهمة تتطلب تعلما وصبرا وإخلاصا، إنه أهم مشروع بين يديك يتعلق به مصير أمة كاملة، فمن بخسه أو شغلك عنه لا يستحق أن يتلفت إليه بل نتجاوزه بعزة الإيمان وعلو الهمة.
أعظم شهادة على المرأة أن تسعى لها، شهادة من في الأرض والسماء على أنها كانت نعم الأمة لله، ونعم الزوجة والأم، ونعم الابنة والأخت، تعامل الناس بطاعة الله وإن عصوا الله فيها لا تحيد عن التقوى! هذه هي الشهادة التي تستحق منك كل البذل والعناية والاجتهاد والصبر والتضحية. أما غيره فصلاحية محدودة!
الابنة التي تشاهد أمها تبذل الأسباب في استيعاب حاجات أبنائها، من نفسيات وأساليب تربية وتعليم ومن عناية بقلوبهم وأجسادهم ترث هذا الميراث بدورها وهي مدركة لأهمية ثغرها، أما تلك التي تستيقظ على أم خارج البيت كل الوقت، تفتقدها حتى تقع في مصيبة أو كارثة! تكبر مهزوزة تائهة! قد انطفئ نور بداخلها.
لا نريد أمهات جلّ همهن تنظيف البيت والطبخ بينما سخطهن وصل فضاء الحي! نريد أمهات همهن بث أبنائهن حقيقة الإيمان والعبودية لله، حقيقة العمل في سبيل الله والمسابقة لمراتب الجنة، لأم تحدثهم عن القرآن عن تدبر آيات الله في الحياة، عن الجنة والنار. أم تربي وتعلم حتى وهي تنظف! أم بين عينيها الإسلام!
مملكة من الجمال! جنة من السعادة والفتوحات في داخل كل بيت! تنفتح أبواب البركات فيه حين تكون الزوجة والأم ملهمة، عابدة لربها مسابقة، تدرك مكامن الخير وتوفر أسباب النبوغ، مستودع جد وبهجة! هذا النوع من الأمهات نحن بحاجة له بشدة. ليس أمهات يلهثن خلف الدراهم في شقاء وبيوتهن جحيم وهدم ثم ندم!
أكبر أكذوبة تربت عليها الفتاة في عالمنا، هي أن البيت مقبرة يهدم طموحها ويضيع عليها فرص تحقيق الذات! فحتى من قرّت في البيت تجدها تتأفف وتستثقل هذا القرار فتمضي وقتها في عبث! لأن النظرة للبيت بقيت في حدود ما يريد العالم! ليس ما يريد رب العالم. المرأة بيدها أن تكون عالمة في بيتها ومدرسة علماء.
صناعة الشغف بعلوم التربية وإدارة البيوت وكل ما يستنير به البيت المسلم من علوم أوجب واجبات النساء اليوم، وهو العلم الذي يجب أن تسعى له الفتاة منذ سن مبكرة، لأن سعادة البيت تقوم على هذا العلم الذي تم تهميشه حتى رأينا كوارث في الأجيال بتخلف عقدي وانهيار أخلاقي يندى له الجبين ويخجل منه المسلم.
ما فائدة تعليق شهادات دنيوية في الجدار بينما المرأة فاشلة في فن التعاملات مع زوجها وأبنائها راسبة في فقه التودد والعشرة بالمعروف!
ما فائدة حيازة المال كل شهر بينما مشاعر المودة والرحمة مفقودة في بيتها؟!
ما فائدة بيت بلا منارة الأنثى التي تشد الأزر وتعين على نوائب الدهر في زمن الغربة!
كم كانت خسائرنا كبيرة في ميدان التربية ولا تزال! ولذلك الأمل في الأجيال أن تستدرك كل ضعف ونقص وتعيد الاهتمام من جديد لهذا المجال، أن نصحح المفاهيم تماما من جديد وفق هدي القرآن والسنة، هنا فقط سنحلم بتغيير عظيم في حياتنا، نرى أثره في نفوسنا وفي الأمة، أما تكرار الأخطاء فتكرار الفشل!
Repost from وصال السّابقين الأوّلين
كَانَ النبيُّ ﷺ إذا رَأى عائِشةَ لا يَتمالَكُ عَنْهَا حُبًّا.
- أم سلَمة رضيَ الله عَنها.
https://t.me/wesalasabeqeenalawaleen
Repost from حداء الكتائب
صلى عليك اللَّه ما اتّسع المدى
واشــتـاقــت الأرواح للـرحـمـنِ
نفسي فداك وكل أهلي والورى
الجِـذع حـنّ فكيف بالإنـسـانِ؟
#صورة
https://t.me/hudaalkataib
Repost from كتيبة الذِكر
💫 اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما صَلَّيتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.
اللَّهُمَّ بارِك على مُحَمَّدٍ وعلى آلِ مُحَمَّدٍ كما بارَكتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ؛ إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ.
