uz
Feedback

Firibgarlarga uchmang! Telemetrio bunday kanallarni topadi va belgilaydi 👉 Belgini ko‘rmoqchi bo‘lsangiz, obuna bo‘ling

𝐃𝐫 𝐒𝐭𝐫𝐚𝐭𝐞𝐠𝐲

𝐃𝐫 𝐒𝐭𝐫𝐚𝐭𝐞𝐠𝐲

Kanalga Telegram’da o‘tish

جغرافيا ، تاريخ ، سياسة ، أهم الأخبار ، كل هذا و اكثر هنا برك عندنا 😍

Ko'proq ko'rsatish
344
Obunachilar
-124 soatlar
-57 kun
-330 kun
Postlar arxiv
عزيزي المواطن الجميل المثقف ، دعني اعرفك على قاذف اللهب الألماني Flammenwerfer 35 (اختصاره fmw 35) دخل هذا السلاح الخدمة رسمي
عزيزي المواطن الجميل المثقف ، دعني اعرفك على قاذف اللهب الألماني Flammenwerfer 35 (اختصاره fmw 35)
دخل هذا السلاح الخدمة رسميا في منتصف الثلاثينيات، يحمله جندي واحد على ظهره، متكون من أسطوانتين؛ إحداهما تضم الوقود (مزيج خاص من الزيت والبنزين)، والأخرى تحتوي على غاز النيتروجين المضغوط الذي يدفع هذا السائل الحارق لمسافة تصل إلى 30 مترا. لم يكن تأثير الـ fmw 35 يقتصر فقط على الأضرار الجسيمة التي يسببها، بل كان سلاحا نفسيا بامتياز. فرؤية جدار من اللهب يندفع نحو التحصينات أو الخنادق كان كافيا لدفع المعادين للاستسلام خوفا من الموت حرقا.
 مع ذلك، كان السلاح يمتلك عيوبا قاتلة جعلت استخدامه محفوفا بالمخاطر على الجنود أنفسهم:
🪀كان الجندي يحمل على ظهره ما يقارب 36 كيلوغراما، مما يحد تماما من حركته وسرعته. 🪀أسطوانات الوقود المضغوط جعلت حاملي هذه القواذف أهدافا رئيسية لقناصة العدو؛ فأي رصاصة تصيب الأسطوانة كانت تحيل الجندي إلى كرة طارية من النار
انتهى المطاف بـ fmw35 ليستبدل لاحقا بنسخ أخف وأبسط مثل Fmw41.
#dr_@DrSTATEGY

معرفتش كيفاه توقف مسكينة
+2
معرفتش كيفاه توقف مسكينة

وفي أواخر سنة 206 ق.م عاد سكيبيو إلى روما بعد ست سنوات من القتال في إسبانيا. استُقبل إستقبال الفاتح الذي غزا إسبانيا بأكملها وضمها لممتلكات الجمهورية، وأنهى النفوذ القرطاجي غرب البحر المتوسط. ولم يكن قد بلغ الثلاثين من عمره بعد، لكنه أصبح أشهر قائد روماني آنذاك بعد فابيوس ماكسيموس ومارسيلوس و أصبح حديث الساعة بين الشعب الروماني. وفي الانتخابات التي جرت سنة 205 ق.م، انتُخب قنصلًا بأغلبية كبيرة وتشارك المنصب مع الحبر الأعظم آنذاك "بوبليوس ليسينيوس كراسوس". ومنذ اللحظة الأولى أعلن أن الحرب لا يمكن أن تنتهي ما دام القتال محصورًا في إيطاليا، وأن السبيل الوحيد لإجبار حنبعل على مغادرة شبه الجزيرة هو نقل الحرب إلى إفريقيا نفسها. وهكذا انتهت مرحلة الحرب الإسبانية، وبدأت مرحلة جديدة ستصبح فيها نوميديا وسواحل إفريقيا، ميدان الصراع الرئيسي بين روما وقرطاجة والفصل الأخير من الحرب.

مع مرور الساعات بدأت الأجنحة القرطاجية تتراجع. وما إن تحقق ذلك حتى بدأ سكيبيو يضغط إلى الداخل، فأصبحت القوات الأفريقية في الوسط مهددة بالتطويق. ولم ينهَر الجيش القرطاجي دفعة واحدة كما حدث في كاناي، لكنه فقد تماسكه تدريجيًا حتى تحول الانسحاب إلى هزيمة عامة. انسحب صدربعل بن جسقو وماغو برقة إلى معسكرهما، لكنهما أدركا أن البقاء فيه مستحيل. وفي الليل حاولا الانسحاب جنوبًا، إلا أن سكيبيو اكتشف الحركة، فأمر فرسانه بمطاردتهما. تفرقت وحدات كثيرة من الجيش القرطاجي أثناء الانسحاب، ولم يصل مع قائديه سوى جزء صغير من القوات. أما بقية الجيش فقد قُتل أو أُسر أو تفرق بين القبائل. لم تكن إيليبا مجرد انتصار ميداني، بل كانت انهيارًا للنظام القرطاجي في إسبانيا. بعد المعركة فرّ ماغو برقة إلى قادس، آخر قاعدة بحرية كبرى بقيت لقرطاجة في شبه الجزيرة، ثم غادرها لاحقًا إلى جزر البليار تمهيدًا لمحاولة جديدة في شمال إيطاليا. أما صدربعل بن جسقو فقد عبر البحر إلى إفريقيا، لأنه أدرك أن مواصلة الحرب في إسبانيا لم تعد ممكنة. وهكذا انتهى مشروع عائلة برقة في شبه الجزيرة الذي بدأه حملقار قبل أكثر من عشرين عامًا. وفقدت قرطاجة أهم مصدر للفضة، وأهم منطقة لتجنيد الجنود، وأصبحت عاجزة عن إرسال تعزيزات كبيرة إلى حنبعل في إيطاليا. لكن نتائج إيليبا لم تتوقف عند إسبانيا. فعندما وصل صدربعل بن جسقو إلى إفريقيا، وجد أن مستقبل الحرب يعتمد على كسب ملوك نوميديا. وكانت نوميديا آنذاك منقسمة بين مملكتين رئيسيتين: الماسيسيليون في الغرب بقيادة الملك صفاقس، والماسيل في الشرق، وكان أبرز أمرائهم الشاب ماسينيسا. في السنوات الأولى من الحرب كان ماسينيسا قد قاتل إلى جانب قرطاجة، وقاد فرسانها في إسبانيا، بينما كان صفاقس أقرب إلى الرومان. لكن بعد إيليبا إنعكس ميزان التحالفات. سعى صدربعل بن جسقو إلى استمالة صفاقس، وعزز العلاقة معه حتى زوجه ابنته صفنبعل، وهي خطوة كانت تهدف إلى ربط الملك النوميدي نهائيًا بالتحالف القرطاجي. ونجحت هذه السياسة في جعل صفاقس أقوى حليف لقرطاجة في شمال إفريقيا. في المقابل، بدأ ماسينيسا يعيد النظر في موقفه، بعد أن شاهد انهيار القوة القرطاجية في إسبانيا، وبدأت اتصالاته السرية مع سكيبيو، وهي اتصالات ستؤثر لاحقًا في خاتمة الحرب.

عندما اقترب الجيشان، لم يبادر أي منهما بالهجوم. استمرت المناوشات عدة أيام، وكان كل قائد يخرج جيشه صباحًا ثم يعيده إلى المعسكر دون خوض معركة حاسمة. في هذه الأيام نفذ سكيبيو واحدة من أكثر عملياته خداعًا. ففي كل صباح كان يصطف بالطريقة نفسها تقريبًا؛ يضع الفيالق الرومانية في الوسط، والحلفاء الإيبيريين على الجناحين. راقب القرطاجيون هذا التشكيل يومًا بعد يوم، حتى أصبحوا مقتنعين بأنه ترتيب الجيش الروماني الطبيعي، ولذلك كانوا ينشرون قواتهم وفقًا له، واضعين أفضل مشاتهم الأفارقة في الوسط مقابل الفيالق الرومانية، بينما يقف الإيبيريون على الأجنحة. كان سكيبيو ينتظر فقط اللحظة المناسبة لقلب هذه الصورة رأسًا على عقب. في صباح يوم المعركة، وقبل طلوع الشمس بقليل، أيقظ جنوده مبكرًا، وأمرهم بتناول الطعام والاستعداد فورًا، ثم دفع الفرسان والمشاة الخفاف إلى الأمام لمضايقة المعسكر القرطاجي قبل أن ينهي جنوده إفطارهم أو يستعدوا للقتال. فوجئ القرطاجيون بالهجوم واضطروا إلى الخروج سريعًا من المعسكر، ولم يكن أمامهم وقت كافٍ لإعادة تنظيم الصفوف بهدوء كما اعتادوا في الأيام السابقة. وعندما بدأ الجيش الروماني بالانتشار، ظهرت المفاجأة. فقد نقل سكيبيو الفيالق الرومانية الثقيلة إلى الجناحين، ووضع الحلفاء الإيبيريين في قلب الجيش. كان هذا عكس ما اعتاده خصمه طوال الأيام الماضية. وبهذا أصبح أفضل جنود روما يواجهون الأجنحة القرطاجية، التي كانت تضم الوحدات الإيبيرية الأقل انضباطًا، بينما واجه الإيبيريون في الوسط المشاة الأفارقة النخبة. لم يكن هدف سكيبيو أن يحطم مركز الجيش القرطاجي أولًا، بل أن يدمر جناحيه ويطوقه تدريجيًا. تقدمت الفيالق على الجناحين بسرعة، مدعومة بالفرسان، بينما بقي الوسط الروماني يتقدم ببطء متعمد حتى لا يدخل في اشتباك حاسم مع الأفارقة قبل انهيار الأجنحة. حاول صدربعل بن جسقو إعادة توزيع قواته، لكنه وجد نفسه أمام معضلة. فإذا سحب الأفارقة من الوسط لإنقاذ الجناحين، فسوف ينهار قلب الجيش، وإذا أبقاهم في أماكنهم، فسوف تتحطم الأجنحة أولًا، ويصبح المركز معزولًا. زاد الموقف سوءًا بسبب الفيلة. فقد دفع بها القرطاجيون إلى الأمام لإرباك الفيالق، لكن الهجوم الروماني المبكر والضغط المتواصل أفقدها انتظامها، وتراجعت بعض الفيلة إلى الخلف، مسببة اضطرابًا في صفوف القوات الصديقة بدلًا من صفوف العدو.

نعود إلى إسبانيا بينما كان صدربعل برقة يعبر جبال الألب في أواخر سنة 208 ق.م ترك وراءه جيشان قرطاجيان بقيادة صدربعل بن جسقو و ماجو برقة، وكانت قرطاجة تراهن على أن التفوق العددي، إلى جانب تحالفاتها مع القبائل الإيبيرية، سيمنحها فرصة لاستعادة زمام المبادرة قبل أن يتمكن الرومان من تثبيت سيطرتهم الكاملة على إسبانيا . خلال سنة 207 ق.م وصلت إلى إسبانيا تعزيزات جديدة من قرطاجة بقيادة القائد هانو، وانضم إلى قوات ماغو برقة في الداخل. وكان الهدف إعادة بناء جيش كبير يستطيع استعادة قرطاجنة الجديدة أو على الأقل إيقاف تقدم سكيبيو. لكن الأخير لم يمنح خصومه الوقت الكافي. فقد أرسل قوة بقيادة ماركوس يونيوس سيلانوس نفذت هجومًا مفاجئًا على معسكر هانو وماغو، فهُزم الجيش الجديد وأُسر هانو، بينما تمكن ماغو من الفرار والالتحاق بصدربعل بن جسقو في الجنوب. وهكذا فشلت آخر محاولة قرطاجية لتجميع قوة كبيرة في وسط إسبانيا. مر بقية العام بسلسلة من المناورات دون معركة فاصلة. فقد كان صدربعل بن جسقو يدرك أن سكيبيو أصبح أكثر خطورة بعد قرطاجنة الجديدة وبيكولا، ولذلك تجنب الاشتباك المباشر، وفضّل التراجع إلى المدن الحصينة في الجنوب حيث كانت لا تزال لقرطاجة قواعد بحرية واتصالات مع إفريقيا. أما سكيبيو، فقد استغل هذا الهدوء لتوسيع شبكة تحالفاته مع القبائل الإيبيرية، معتمدًا على سياسة تختلف عن السياسة القرطاجية التقليدية؛ إذ منح كثيرًا من زعمائها امتيازات وأعاد إليهم أبناءهم الذين كانوا رهائن في قرطاجة الجديدة، فبدأ ميزان الولاءات يميل تدريجيًا نحو روما. مع بداية ربيع سنة 206 ق.م قرر القادة القرطاجيون أن الوقت لم يعد يسمح بالمزيد من التراجع. اجتمع صدربعل بن جسقو وماغو برقة قرب مدينة إيليبا الواقعة على الضفة اليمنى لنهر بايتيس (الوادي الكبير)، شمال إشبيلية الحالية. وقد اختيرا هذا الموقع لأنه عبارة عن سهل واسع يصلح لانتشار الجيوش الكبيرة، ويقع قريبًا من قواعد الإمداد القرطاجية في الجنوب. كان الجيش القرطاجي هو الأكبر الذي جمعته قرطاجة في إسبانيا منذ بداية الحرب. وتختلف الأرقام بين بوليبيوس وليفيوس، لكن معظم التقديرات الحديثة تشير إلى قوة تتراوح بين 60 و70 ألف مشاة، ونحو 4 آلاف فارس، إضافة إلى 32 فيلًا حربيًا. أما سكيبيو فكان يقود نحو 45 ألف مشاة وثلاثة إلى أربعة آلاف فارس من الرومان والحلفاء الإيطاليين والإيبيريين. ورغم أن الفارق العددي لم يكن هائلًا وفق بعض الروايات، فإن القرطاجيين احتفظوا بتفوق واضح في سلاح الفيلة وفي عدد من الوحدات الحليفة.

كان انتصار ميتاوروس نقطة تحول استراتيجية في الحرب. فقد انتهت نهائيًا محاولة الأخوين برقة توحيد قواتهما في إيطاليا، وهي الخطة التي بُنيت عليها حملة حنبعل منذ البداية. وبعد المعركة أمر القائد الروماني غايوس كلاوديوس نيرو بقطع رأس صدربعل، ثم حمله إلى جنوب إيطاليا وألقاه أمام معسكر حنبعل، لتصل إليه الأخبار بأقسى صورة ممكنة. وتذكر المصادر أن حنبعل، عندما رأى رأس أخيه، أدرك أن مشروع عائلة برقة في إيطاليا قد انهار كليا و لم يعد هناك أمل من تحقيق نصر كامل ضد الجمهورية. بعد ميتاوروس تغيّر ميزان الحرب بصورة نهائية. فقد أصبح حنبعل محصورًا في جنوب إيطاليا، يفتقر إلى الرجال والمال، ولم يعد قادرًا على تنفيذ عمليات هجومية واسعة، بينما كانت روما، في الوقت نفسه، تحقق انتصاراتها في إسبانيا بقيادة سكيبيو، وهو ما حرم قرطاجة من أهم مصدر للموارد والتعزيزات. لهذا ينظر كثير من المؤرخين إلى معركة ميتاوروس بوصفها اللحظة التي فقدت فيها قرطاجة آخر فرصة واقعية للانتصار في الحرب البونيقية الثانية. فإذا كانت كاناي قد مثلت ذروة القوة العسكرية لحنبعل، فإن ميتاوروس مثلت بداية النهاية الاستراتيجية للمشروع البرقي في إيطاليا.

بعد انتصار سكيبيو في بيكولا سنة 208 ق.م، بدأ صدربعل برقة تنفيذ الخطة التي كانت تراوده منذ سنوات، وهي الخروج من إسبانيا والالتحاق بأخيه حنبعل في إيطاليا. كان يدرك أن بقاءه في شبه الجزيرة لن يغير مسار الحرب بعد فقدان قرطاجة الجديدة وتزايد نفوذ الرومان، أما إذا استطاع جمع جيشه بجيش حنبعل، فإن روما ستجد نفسها أمام قوة لم تواجه مثلها منذ كارثة كاناي. غادر صدربعل شمال إسبانيا في أواخر سنة 208 ق.م، وعبر جبال البرانس ثم بلاد الغال. وعلى خلاف حملة أخيه سنة 218 ق.م، لم يواجه مقاومة كبيرة من القبائل الغالية، إذ كان اسم عائلة برقة لا يزال يحظى باحترام بين كثير من الغاليين بسبب انتصارات حنبعل السابقة على الرومان. كما أن بعض القبائل رأت في قدوم جيش قرطاجي جديد فرصة لاستئناف الحرب ضد روما، فانضم عدد من رجالها إلى جيش صدربعل أثناء مسيره. وتشير المصادر إلى أن عبوره لجبال الألب في أواخر سنة 208 أو أوائل 207 ق.م كان أسرع وأقل كلفة من عبور حنبعل قبل أحد عشر عامًا، لأن الطريق أصبح معروفًا، كما أن بعض القبائل كانت مستعدة لتقديم المساعدة أو على الأقل عدم عرقلة المسير. في تلك السنة (أي سنة 207 ق.م) كان للجمهورية قنصلان: ماركوس ليفيوس ساليناتور، الذي كان متمركزا في الشمال، وغايوس كلاوديوس نيرو، الذي كان يراقب حنبعل في الجنوب. وصل صدربعل إلى شمال إيطاليا في ربيع سنة 207 ق.م، وهناك تمكن من تجنيد المزيد من المحاربين الغاليين، ثم بدأ يتقدم جنوبًا عبر وادي نهر البو. وكان هدفه الوصول إلى أواسط إيطاليا، ثم الاتصال بحنبعل الذي كان لا يزال متمركزًا في أقصى الجنوب، في إقليم بروتيوم. وتشير روايات بوليبيوس و ليفيوس إلى أن صدربعل أرسل رسلًا  إلى حنبعل الذي ليخبروه بقرب وصول التعزيزات. كان صدربعل يأمل بأن يلتقي الجيشان القرطاجيان في جنوب أومبريا. إلا أنه قُبض على رسل صدربعل، وسقطت خطته في أيدي نيرو كان الوضع بالنسبة لروما بالغ الخطورة. كانت روما لا تزال تعاني من آثار سلسلة الهزائم المدمرة أمام حنبعل منذ عشر سنوات، كما أن احتمال حدوث قتال مع اثنين من أبناء حملقار برقا في وقت واحد أصاب الرومان بالرعب. فلو التقى الجيشان، لأصبح لدى الأخوين برقة عشرات الآلاف من الجنود، بينهم قدامى المحاربين الذين خاضوا حملات إسبانيا وإيطاليا، إضافة إلى الحلفاء الغاليين والفرسان النوميديين. ولم يكن من المستبعد أن تعود مدن جنوب إيطاليا إلى التمرد، وأن تضطر روما إلى خوض معركة فاصلة في ظروف أصعب بكثير مما كانت عليه بعد كاناي. أدرك نيرو خطورة الوضع والتهديد الهائل الذي قد ينتج عندما يندمج الجيشين القرطاجيين ويتجها إلى العاصمة روما. تجاهل نيرو طلب الإذن من مجلس الشيوخ لتنفيذ خطته، بدلاً من ذلك أرسل إليهم من ينصحهم بتنظيم دفاعاتهم لحماية أنفسهم, وترك أمام حنبعل قوة كافية لإيهامه بأن الجيش الروماني لم يتحرك، ثم زحف نيرو بسرعة شمالاً مع 7,000 رجل منهم 1,000 فارس قاطعًا مئات الكيلومترات خلال أيام قليلة، حتى وصل سرًا إلى معسكر ساليناتور. وقد نُفذت الحركة ليلًا وبأقصى درجات الكتمان، حتى لا يعلم حنبعل باختفاء جزء من الجيش الروماني فيقرر مهاجمة القوة المتبقية أمامه. أما صدربعل، فلم يكن يعلم شيئًا عن هذه المناورة. كان يعتقد أنه يواجه جيش ساليناتور وحده، وأن نيرو لا يزال بعيدًا في الجنوب مع حنبعل. وقعت المواجهة الحاسمة على ضفاف نهر ميتاوروس في شمال شرقي إيطاليا، في شهر يونيو سنة 207 ق.م. عندما انتشر الجيشان للقتال، لاحظ صدربعل بعض العلامات التي أثارت شكوكه. فقد بدا له أن عدد القوات الرومانية أكبر مما توقع، كما لاحظ وجود إشارات وأبواق عسكرية توحي بوجود جيشين لا جيش واحد. ويذكر ليفيوس أنه أدرك أخيرًا أن نيرون قد وصل، وأنه أصبح يواجه القنصلين معًا، لا أحدهما فقط. أمام هذا التطور حاول صدربعل الانسحاب ليلًا والبحث عن موقع أفضل، لكن مرشديه المحليين ضلوا الطريق أو فروا، فتشتت الجيش أثناء المسير، واضطر إلى قبول القتال في ظروف غير مناسبة. اصطف الجيش القرطاجي بحيث وقف الغاليون على أحد الجناحين، والإيبيريون والليغوريون في الوسط والجناح الآخر، بينما نشر الرومان قواتهم في مواجهة مباشرة. واجه نيرو مشكلة في بداية القتال، إذ إن التضاريس الوعرة أمام جناحه منعته من الاشتباك الفعال، فقرر اتخاذ مبادرة جريئة. سحب جزءًا من قواته خلف الخطوط الرومانية، ثم التف بها حول الجناح ليهاجم أحد أجنحة الجيش القرطاجي من الجانب، أدى هذا الهجوم المفاجئ إلى انهيار الجناح القرطاجي، ثم امتد الاضطراب إلى بقية الصفوف. قاتل صدربعل حتى أدرك أن المعركة ضاعت. وتروي المصادر أنه رفض الفرار، واندفع بحصانه نحو الصفوف الرومانية، حيث قُتل وهو يقاتل مع حرسه الشخصي. وبمقتله انهارت مقاومة الجيش، وقُتل أو أُسر معظم جنوده، بينما تمكنت مجموعات قليلة فقط من الفرار إلى الشمال.

- صعود روما الجزء الرابع - الحرب البونيقية الثانية : معركتا ميتوريوس و إيليبا
- صعود روما الجزء الرابع - الحرب البونيقية الثانية : معركتا ميتوريوس و إيليبا

هل تعلم عزيزي المواطن الجميل أن مبنى متهالكا مكونا من أربعة طوابق ، كبد الجيش الألماني خسائر في الأرواح والعتاد تتجاوز ما تكب
هل تعلم عزيزي المواطن الجميل أن مبنى متهالكا مكونا من أربعة طوابق ، كبد الجيش الألماني خسائر في الأرواح والعتاد تتجاوز ما تكبّده لإسقاط العاصمة الفرنسية باريس بأكملها؟ نعم، هذه ليست مبالغة، بل الحقيقة المذهلة لقصة "منزل بافلوف" خلال معركة ستالينغراد عام 1942. تخيل معي لا نقلبزك:
حفنـة من الجنود لا يتجاوز عددهم بضعة وعشرين رجلا، بقيادة عريف شاب يدعى "ياكوف بافلوف"، تحصنوا داخل مبنى سكني شبه مدمر يطل على ميدان استراتيجي. تحول هذا المبنى البسيط بين ليلة وضحاها إلى قلعة حصينة للسوفييت وفخ قاتل للالمان؛ حفر الجنود أنفاقا خفية، ونشروا الرشاشات ومدافع مضادة الدبابات في كل زاوية و صوب
✒️
على مدار قرابة شهرين كاملين، ألقى الألمان بكل ثقلهم العسكري لإسقاط هذا المبنى. شنوا هجمات متتالية بالمدفعية الثقيلة، الطائرات، والدبابات، لكن الثلة المرابطة بالداخل ردت كل موجة هجوم تاتيهم دونما هوادة . بلغ الذهول بالألمان أنهم بدأوا يترددون في الاقتراب، حتى أن القائد السوفيتي فاسيلي تشويكوف قال جملته الشهيرة لاحقا: "لقد خسر الألمان من الجنود والضباط في محاولة احتلال منزل بافلوف أكثر مما خسروه طوال حملتهم للاستيلاء على باريس".

تصبحون على خير شعبي المثقف الجميل 🥰

كان صدربعل يدرك أن وضع قرطاجة في إسبانيا يتدهور تدريجيًا. فبعد سقوط قرطاجنة الجديدة، بدأت بعض القبائل الإيبيرية تغير ولاءها، إذ لم تعد ترى قرطاجة قوة لا تُهزم. كما أن فقدان الميناء الرئيسي جعل وصول الأموال والإمدادات أكثر صعوبة. لذلك لم يكن هدفه الحقيقي استعادة كل ما فقدته قرطاجة، بل الحفاظ على جيش صالح للقتال ونقله إلى المسرح الذي يعتقد أنه سيحسم الحرب: إيطاليا. لكن قبل مغادرة شبه الجزيرة كان عليه التخلص من التهديد الروماني. في المقابل، كان سكيبيو يدرك أن السماح لصدربعل بالرحيل دون مواجهة قد يكون خطأ استراتيجيًا كبيرًا. فلو تمكن الأخوان برقة من جمع جيشيهما في إيطاليا، فإن روما ستواجه مرة أخرى خطرًا مشابهًا لما واجهته بعد كاناي. ولهذا تحرك الجيش الروماني جنوبًا وغربًا بحثًا عن جيش صدربعل. التقى الطرفان قرب مدينة بيكولا ( سانتو تومي الحالية ) في منطقة الأندلس الحالية، بالقرب من منابع نهر الوادي الكبير، في ربيع سنة 208 ق.م. اختار صدربعل موقعه بعناية. أقام معسكره فوق هضبة مرتفعة تحميها منحدرات طبيعية، وكان خلفه نهر وممرات صعبة تجعل الاقتراب منه خطرًا. أراد بذلك إجبار الرومان على شن هجوم مباشر على موقع دفاعي قوي، كما أراد أن يحتفظ بطريق انسحاب مفتوح إذا لم تسر المعركة لصالحه. عندما وصل سكيبيو، لم يهاجم فورًا. فقد كان يعلم أن الهجوم على موقع مرتفع ومحصن يعد حماقة, خصوصًا أن جيش صدربعل كان لا يزال جيشًا قويًا يضم محاربين أفارقة وإيبيريين ونوميديين، إضافة إلى الفيلة الحربية. استمرت المناوشات عدة أيام، حيث حاول الطرفان اختبار نقاط ضعف الآخر. وكان سكيبيو يحاول دفع صدربعل إلى النزول من موقعه، بينما كان صدربعل ينتظر أن يضطر الرومان إلى الهجوم. في النهاية قرر سكيبيو القيام بمناورة تجمع بين الضغط المباشر والخداع. أرسل جزءًا من جيشه لمواجهة المركز القرطاجي وإبقائه منشغلًا، بينما قاد قوات مختارة للتحرك نحو جوانب الهضبة. وكان هدفه تجاوز التحصينات الأمامية والوصول إلى الجناحين، حيث كانت الدفاعات أقل قوة. لاحظ صدربعل حركة الرومان، لكنه لم يستطع نقل قواته بالسرعة الكافية. فقد كان عليه أن يقرر: هل يترك الموقع المرتفع ويتقدم لمواجهة الرومان في أرض مفتوحة، أم يبقى في موقعه ويخاطر بالتطويق؟ اختار الدفاع. بدأ القتال بهجوم روماني على المواقع الأمامية. حاول القرطاجيون تثبيت الخطوط، لكن الضغط على الجناحين أدى إلى اضطراب تشكيلاتهم. وكانت المشكلة الأساسية أن الجيش القرطاجي لم يكن يقاتل في أرض اختارها، بل أصبح مضطرًا إلى الرد على تحركات سكيبيو. لم تكن بيكولا هزيمة كارثية لصدربعل إذ لم يسمح للقوات الرومانية بتطويق جيشه بالكامل. وعندما أدرك أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تدمير جيشه، أمر بانسحاب منظم. استطاع معظم الجيش القرطاجي الانسحاب، لكنهم تركوا خلفهم جزءًا من المعدات والقتلى. وكانت النتيجة انتصارًا رومانيًا واضحًا من الناحية التكتيكية، لكنه لم يكن تدميرًا كاملًا للعدو. وهنا ظهر الفرق بين أهداف القائدين. كان هدف سكيبيو القضاء على الجيش القرطاجي أو إجبار صدربعل على الاستسلام، لأن ذلك كان سيُنهي خطره في إسبانيا. أما صدربعل، فقد كان هدفه الحفاظ على قواته حتى لو خسر المعركة، لأن خطته الأساسية لم تعد الدفاع عن إسبانيا، بل الوصول إلى إيطاليا. وبهذا المعنى كانت بيكولا نجاحًا جزئيًا لكل طرف. فالرومان أثبتوا أنهم أصبحوا القوة المهيمنة في إسبانيا، وأجبروا صدربعل على التخلي عن محاولة استعادة الأراضي المفقودة. لكن القرطاجيين احتفظوا بجيش قادر على الحركة، وهو ما سمح لصدربعل بتنفيذ خطته الكبرى. بعد المعركة، لم يلاحق سكيبيو خصمه إلى أقصى الحدود. وقد يبدو هذا القرار غريبًا، لكنه كان مرتبطًا بالظروف العسكرية. فمطاردة جيش منظم في مناطق جبلية مجهولة قد تعرض الرومان لخطر كبير، كما أن سكيبيو كان لا يزال بحاجة إلى تثبيت نفوذه في إسبانيا، حيث لم تكن كل القبائل قد انتقلت إلى جانبه. أما صدربعل، فبدأ التحضير للمرحلة التالية. بعد بيكولا، لم يعد بإمكانه تحدي روما في إسبانيا على المدى الطويل. ولذلك اتجه شمالًا، وجمع ما استطاع من القوات، ثم بدأ مسيرته عبر بلاد الغال. وكان عليه أن يعيد بناء جيشه أثناء الطريق، لأن القوات التي خرج بها من إسبانيا لم تكن كافية لمواجهة القوة الرومانية في إيطاليا. وعند لحظة عبور صدربعل للألب، تنتهي المرحلة الأولى الحرب الإسبانية التي بدأت سنة 218 ق.م. فقد أصبحت إسبانيا عمليًا في طريقها إلى السقوط من يد قرطاجة، بينما انتقل الخطر الأخير إلى إيطاليا حيث ستحدد معركة نهر ميتاوروس سنة 207 ق.م مصير محاولة الأخوين برقة الأخيرة للانتصار على روما.