420
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
-57 kun
-1230 kun
Postlar arxiv
420
لا أعرف متى بدأ كلُّ شيءٍ بالانطفاء، كنتُ أظنُّ أنَّ البعدَ يحدثُ دفعةً واحدة، وأنَّ الناسَ يرحلون بعد كلمةِ وداعٍ أخيرة، لكنّ الذي حدث بيننا كان مختلفًا، رحلتِ ببطء حتى اعتدتُ غيابك وأنا ما زلتُ أنتظر حضورك، في كلِّ مرّةٍ أقول لنفسي إنَّ الأمر انتهى أجدني أعود إلى النقطة ذاتها، وكأنَّ قلبي لم يسمع ما حدث أو لعلَّه سمعه ورفض أن يصدّقه، أتعلمين ما هو أثقل من الفراق؟ أن يبقى الإنسانُ يحملُ الأحاديث التي لم تُقَل والرسائل التي لم تُرسَل والاعتذارات التي تأخّرت حتى فقدت معناها، مرّت أيّامٌ كثيرة وتغيّر كلُّ شيءٍ من حولي إلا تلك المساحة التي تركتِها داخلي، ما زالت كما هي لا يملؤها أحد، ولا أعرف كيف أتجاوزها، أحيانًا أراكِ في وجوه الغرباء، وفي الأماكن التي لم نزُرها معًا، وفي الكلمات التي كنتِ ستضحكين عليها لو أنّكِ ما زلتِ هنا، وأضحك من نفسي، كيف يمكن لذكرى أن تبقى حيّةً كلَّ هذا الوقت؟ وكيف لشخصٍ غاب منذ زمن أن يظلَّ حاضرًا في أدقِّ تفاصيل يومي؟ لم أعد أكتب لأنّني أرجو عودتك، أكتب لأنّني أخشى أن تختفي الذكريات إن توقّفت عن الحديث عنها، وأخشى أكثر أن أنساكِ قبل أن أعتاد فكرة أنّكِ لم تعودي جزءًا من حياتي، لهذا كلّما امتلأ قلبي بالكلام كتبت، وكلّما انتهيت طويت الورقة، لا لأنّني لا أعرف عنوانك، لأنني أعرف أنّ بعض الرسائل خُلقت لتبقى مع أصحابها، ولا يُكتب لها الوصول أبدًا.
420
ليست المرة الأولى التي نفترق فيها ، لكنها الأولى التي أشعر فيها أن الطريق انتهى فعلًا ، وأن كل خطوةٍ بعدكِ ليست انتظارًا للعودة بل اعتيادًا على الغياب ، في كل مرةٍ سابقة كان هناك شيءٌ صغير يُبقيني مطمئنًا ، خيطٌ خفيّ من الأمل ، كلمةٌ مؤجلة ، أو شعورٌ يقول إننا سنجد بعضنا من جديد مهما ابتعدنا ، أمّا هذه المرة فلا شيء سوى الصمت ، صمتٌ طويل وثقيل كأنّه إعلان النهاية الذي تأخر كثيرًا ، أدركتُ متأخرًا أن بعض الخسارات لا تحدث حين يرحل الأشخاص ، بل حين يموت الأمل بعودتهم ، وحين تتحول الذكريات من شيءٍ جميل إلى شيءٍ يؤلم كلما مرّ في البال ، لم يعد يؤلمني أننا افترقنا ، بل يؤلمني أنني ما زلت أتذكر تفاصيلكِ كلها بينما أصبحتُ عاجزًا حتى عن تخيل لقاءٍ جديد بيننا ، هناك شيءٌ انكسر هذه المرة ، شيءٌ لن تُصلحه الاعتذارات ، ولن تعيده الأيام مهما طالت ، شيءٌ كان يجمع بين قلبين اعتادا العودة بعد كل خلاف ، ثم تعب أخيرًا من كثرة المحاولات ورحل بصمت ، ولأول مرة لا أنتظر رسالة ، ولا أراقب بابًا ، ولا أبحث عن إشارةٍ منكِ ، لأنني فهمتُ أن بعض الغياب لا يعقبه لقاء ، وبعض النهايات لا تُكتب بالحبر بل تُكتب في القلب وتبقى هناك إلى الأبد ، ليست المرة الأولى التي نفترق فيها ، لكنها المرة التي دفنتُ فيها آخر أملٍ بالعودة ، والمرة التي تعلّمتُ فيها أن بعض الأشخاص لا نودعهم مرةً واحدة ، بل نودعهم كل يومٍ في ذاكرتنا ، وكل ليلةٍ في اشتياقنا ، حتى يبقى من الحكاية اسمٌ نحبه ، ووجعٌ لا يغادرنا .
420
أقنعُ نفسي كلَّ مرةٍ أنَّ الانتهاءَ حصلَ وأنَّ ما بيننا لم يعدْ يحتاجُ إلى أملٍ مؤجلٍ، لكنني وبطريقةٍ لا أفهمُها أبقى هنا عندَ نفسِ النقطةِ أنتظرُ. أنتظرُ كلمةً لم تُقَ واعتذارًا لم يُكتبْ، واهتمامًا لم يكنْ موجودًا من الأساسِ. أعلمُ ولأولِ مرةٍ أعترفُ.. أنَّكَ لن تعودَ وأنَّ ذلكَ الشعورَ الذي كنتُ أتمسكُ به لم يكنْ يعيشُ إلا في داخلي أنا. فلماذا… لماذا ما زلتُ أعلقُ قلبي على شيءٍ أعرفُ أنَّه لن يحدثَ؟ هل هو الاعتيادُ؟ أم أنني لم أجدْ بعدُ طريقةً أخرى للتخلي؟ أحاولُ أن أمضيَ وأحاولُ أن أتجاوزَ لكنَّ جزءًا مني يبقى متعلقًا بفكرةِ أنَّكَ قد تعودُ… رغمَ أنني أعرفُ أنَّكَ لن تفعلَ. وكأنني لا أنتظرُكَ أنتَ، بل أنتظرُ نهايةً مختلفةً نهايةً تشبهني أكثرَ ولا تتركني بهذا القدرِ من الفوضى. لكنَّ الحقيقةَ القاسيةَ أنَّ بعضَ الأشياءِ لا تنتهي كما نريدُ، وأنَّ بعضَ الانتظارِ ليسَ إلا تعليقًا طويلًا لوهمٍ نعرفُ في أعماقِنا أنَّه لن يتحققَ.
420
29/إبريل
اليوم.. أطفئ شمعة جديدة، لا كاحتفالٍ عابر، بل كشاهدٍ آخر على رحلتي. كل عامٍ مضى لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى عمري، بل كان دربًا مليئًا بالمنعطفات، ترك في داخلي ندوبًا ونجوماً في آنٍ واحد. لقد تعلمت أن السنين لا تُقاس بما ضحكنا فيه فقط، ولا بما خسرنا، بل بما استطعنا أن نحمله دون أن ننكسر. واليوم، حين أنظر خلفي، أرى أنني لم أكن مجرد عابرٍ في أيامٍ باردة، بل كنت رجلًا يُحفر على جدران الزمن كي يترك أثرًا، حتى لو لم يقرأه أحد. هذا العام الذي مضى، علّمني أن القوة ليست في الصمود وحده، بل في أن أسقط وأنهض، أن أسمح لقلبي أن يبكي ثم أعود وأمسح دموعي بيدي. علّمني أن الحياة ليست كما نريدها دومًا، لكنها تعطينا ما نحتاجه لنكتشف أنفسنا أكثر. واليوم، وأنا أقف على عتبة عامٍ جديد، لا أبحث عن الوعود الكبيرة، ولا عن انتصارات تُصفّق لها الجموع، كل ما أريده أن أكون أقرب لنفسي، أن أكون صادقًا معها أكثر من أي وقت مضى. لقد أدركت أن العمر ليس تراكمًا للسنوات، بل صيرورةٌ للوعي. وكل شمعة تنطفئ فوق كعكة الميلاد، تُضيء في داخلي يقينًا آخر: أنني ما زلت أتعلم، وما زلت أبحث، وما زلت أملك القدرة على البدء من جديد. هذا يومي… لا لأحتفل فقط، بل لأشكر نفسي على كل ما احتمَلَته، على كل جرحٍ عبرت به، على كل سقوطٍ لم يمنعني من الوقوف، على كل مرة قاومت فيها وأنا وحيد. فليكن هذا العام ميلادًا آخر لروحي، لا لجسدي فقط. وليكن البداية التي أرى فيها نفسي كما لم أرها من قبل: حية، حقيقية، كاملة بما فيها من ندوب ونواقص، ولامعة بما فيها من أحلام لم تمت.
420
إن كان حبي أمرًا شاقًا ومستنزفًا، فأنا أعتذر حقًا عن كل ثقلٍ أضفته. أعلم أنني لست بالشخص الذي يسهل احتواؤه، ولا الشخص الذي يسهل فهمه. أنا نادمٌ على كل اللحظات التي جعلتُ فيها الأمور أكثر صعوبة عليك. أنا مليءٌ بالعيوب والتناقضات؛ أعتذر عن تلك المرات التي اختبرت فيها صبرك، وعن الأوقات التي سببت لك فيها أي إرهاق. أرجوك، كن على يقين بأنني لم أقصد التسبب في أي من ذلك قط. ومع ذلك، آمل أن ترى الحب الذي كنت أحاول تقديمه لك. أنا آسف إن كان حبي قد بدا لك كأنه عبء. ورغم كل ما قيل، ومع كونه كان صعبًا، إلا أنني قدّرتُ كل ذرة حب منحتني إياها، وسأبقى ممتنًا لك إلى الأبد. أعلم أنني لم أظهر حبي دائمًا بالطريقة الصحيحة، لكنه كان حبًا حقيقيًا. مرت أيامٌ كنتُ فيها بعيدًا، لكن ذلك لم يكن لعدم اهتمامي؛ بل كنت خائفًا فقط من أن ترى الفوضى التي بداخلي فترحل. لكنك بقيتَ لفترة أطول من الجميع، وهذا يعني لي أكثر مما قد تتصور يومًا، اما الان سَترتاح من هذا العبئ انت تستحق حياة اجمل مليئة بالنور والبهجة، بالتأكيد لن تكون معي فانا انسان سوداوي دعني في عمق عالمي المرهق وذهب لتععيش مع من يستحقك...
420
بعض الناس لا يريدون خسارتك، لكنهم أيضاً لا يختارونك. ليس لأنهم مشتتون، بل لأن اختيارك يتطلب جهداً لا يرغبون في بذله. لا يريدونك أن تمضي في حياتك، لكنهم لا يتقدمون خطوة للأمام. لا يريدون رؤيتك مع شخص آخر، لكنهم يرفضون منحك الوضوح. يريدون راحة الشعور بوجودك، دون تحمل مسؤولية الحضور الفعلي. يبقونك قريباً بما يكفي لتشعر بأنك مرغوب، وبعيداً بما يكفي لتجنب الالتزام. يعطونك القليل فقط ليبقى لديك أمل، لكن ليس كافياً أبداً ليكونوا لك حقاً. ولا يريدون أن يبدوا كأشرار، لذا لا يقولون ذلك مباشرة؛ يتركونك تنتظر، وتتساءل، وتستنتج الأمر بنفسك، حتى لا يضطروا أبداً لتحمل اللوم. هذا ليس حباً، بل هو استغلال للظروف. إنهم يستخدمون وفاءك لتجنب اتخاذ قرار. توقف عن انتظار أحدهم ليختارك.. فلو أرادوا ذلك فعلاً، لفعلوا. ترددهم هو بحد ذاته الجواب.
420
غِياب بدون وداع"
كانَ جيدًا معي إلى حدٍّ لم أتوقع معه أن يكون الغيابُ ممكنًا، كانَ يُحادثني باهتمامٍ ويسألُ عني قبل أن أشتكي ويشعرُ بي قبل أن أُفصح، كانَ قريبًا كأنه يعرفُ زوايا قلبي كلها ويرتبُ فيها أثاثَ الطمأنينةِ بهدوءٍ، وفجأةً اختفى، لا سببَ ولا تبريرَ ولا كلمةَ وداعٍ تخففُ صدمةَ الرحيلِ، اختفى كأني لم أكن، وكأن كلَّ تلك اللحظاتِ لم تكن إلا وهمًا جميلًا عابرًا، ما يؤلمني ليس الغيابَ فقط، بل ذلك التحولُ المفاجئُ من قربٍ دافئٍ إلى بعدٍ قاسٍ، كيف لمن كان يُحسنُ إليَّ أن يُسيءَ إليَّ بالصمتِ، وكيف لمن كان يملأُ أيامي ضحكًا أن يتركني أجادلُ الظلمةَ وحدي، كنتُ أظنُّ أن الجودَ في المشاعرِ لا ينقلبُ فجأةً إلى بخلٍ، وأن اللطفَ لا يتحولُ إلى برودٍ بهذه السرعةِ، لكني تعلمتُ أن أشدَّ أنواعِ الكسرِ هو ذلك الذي يأتي من شخصٍ لم يكن يشبهُ الأذى أبدًا، أحاولُ أن أقنعَ نفسي أن في الأمرِ عذرًا لا أعلمه، وأن للصمتِ حكايةً لم تُروَ بعدُ، لكن القلبَ حين يُكسرُ لا يكتفي بالافتراضاتِ، هو يحتاجُ حقيقةً أو كلمةً أخيرةً تُغلقُ البابَ برفقٍ، اختفاؤك لم يكن غيابًا فقط، بل كان سؤالًا معلقًا في صدري، وكان فراغًا كبيرًا في مكانٍ كنت تملؤه باطمئنانٍ، لو أنك قلتَ لا أريدُ الاستمرارَ لكان الألمُ أخفَّ، لكنك اخترتَ أن ترحلَ بلا كلامٍ وتتركني أرممُ قلبًا لا يفهمُ كيف ينقلبُ الحسنُ إلى عدمٍ، ومع ذلك سأحاولُ أن أتعلمَ أن من يختفي بهذه السهولةِ لم يكن ينوي البقاءَ من البدايةِ، وسأؤمنُ أن قلبي رغم كل ما انكسرَ فيه لا يزالُ يستحقُّ وضوحًا لا اختفاءَ فيه وودًّا لا يتبخرُ في ليلةٍ وضحاها.
420
لم يكن نظري إليك نظرًا عابرًا أبدًا، كنت أراك كأنك المكانُ الذي يجب أن أصلَ إليه في النهايةِ، كأن الطرقَ كلها تنتهي عندك، وكأن كلَّ شيءٍ قبلك لم يكن إلا طريقًا يؤدي إليك. كنت أنظرُ إليك بتلك الطريقةِ التي ينظرُ بها الإنسانُ إلى شيءٍ يخافُ أن يخسرَه، نظرةً فيها كلُّ الحرصِ، وكلُّ الخوفِ، وكلُّ الأملِ الذي لا يقالُ. كنت أراك أكبرَ من مجردِ شخصٍ، أكبرَ من حكايةٍ عابرةٍ، أكبرَ من لحظةٍ تمرُّ ثم تنتهي. كنت في عينيَّ عالمًا كاملًا، فيه أشياءٌ كثيرةٌ لم أخبرْك بها أبدًا، أحلامٌ صغيرةٌ، وأمانٌ كبيرٌ، وحبٌّ كان يكبرُ في صمتي كلَّ يومٍ دون أن تراه. كنت أُخفي في نظراتي إليك حديثًا طويلًا لا يقالُ، كلماتٍ كثيرةً كانت تبقى عالقةً بين قلبي وصوتي، لأن بعضَ المشاعرِ لا تجدُ طريقَها إلى الكلماتِ. كنت أنظرُ إليك كأنك شيءٌ نادرٌ في هذه الحياةِ، شيءٌ لا يتكررُ كثيرًا، ولا يمكنُ أن يكونَ عاديًا أبدًا. لكنك… لم تنظرْ إليَّ بتلك الطريقةِ. لم ترَ فيَّ كلَّ ذلك العالمِ الذي كان يسكنُ نظراتي، ولم ترَ في قلبي كلَّ ذلك الحبَّ الذي كان يكبرُ بهدوءٍ. كنت في عينيك شيئًا بسيطًا، وجودًا عاديًا يمرُّ كغيرِه، نظرةً عابرةً لا تحملُ كلَّ هذا المعنى الذي كنت أحملُه لك. وربما هنا كان الوجعُ الأكبرُ… ليس في أني أحببتُك، بل في أني رأيتُك عالمًا كاملًا، بينما كنت في عينيك مجردَ شيءٍ عاديٍّ يمرُّ في الحياةِ ثم يختفي. فالفرقُ بيننا لم يكن في القربِ أو البعدِ، بل في الطريقةِ التي كنا نرى بها بعضَنا. أنا كنت أنظرُ إليك كعالمٍ، وأنت كنت تراني شيئًا عاديًا فقط.
