uz
Feedback
قناة | فُـرات السُّلمي

قناة | فُـرات السُّلمي

Kanalga Telegram’da o‘tish

«قَلبٌ يُطِلُّ عَلى أَفكارِهِ، وَيَدٌ تُمضي الأُمورَ، وَنَفسٌ لَهوُها التَعَبُ» 📭نافذة الوصال: @Furat9_bot https://tellonym.me/Furat_

Ko'proq ko'rsatish
6 723
Obunachilar
+624 soatlar
+407 kunlar
+12430 kunlar
Postlar arxiv
بنات مكة بالمناسبة عليكم ملاحظات كثيرة .. تحركوا :) صحيح مكة تبعد عنا ساعة تقريبا بس مش معقول يعني🤷🏻‍♀️
بنات مكة بالمناسبة عليكم ملاحظات كثيرة .. تحركوا :) صحيح مكة تبعد عنا ساعة تقريبا بس مش معقول يعني🤷🏻‍♀️

يا رفيقات🌹 خلال الفترة الماضية وصلتني أسئلة متكررة حول البرامج والمبادرات القيمية، وتشاركني بعض المهتمات بين فترة وأخرى تجاربهن في مبادرات نوعية داخل أسرهن ومجتمعاتهن، وكلما وصلتني تجربة ثرية تمنيت مشاركتها لينتفع بها، ويتكرر تساؤل صادق وملحّ تبحث صاحبته عن باب عملي للبذل من خلال مبادرة تستطيع أن تقيمها في محيطها وتتناسب مع إمكاناتها. 🔎فهذه نافذة للساعيات؛ لتقريب المبادرات الجميلة والأفكار النوعية ووضعها بين أيدي الساعيات، فقد يفتح الله تعالى للمسلمة بابًا من أبواب النفع لأمة محمد ﷺ ثم تعين بتجربتها أختًا لها على الانطلاق وتختصر عليها شيئًا من الطريق، ولعل في عرض هذه التجارب ما يستنهض المسؤولية في روح المسلمة، ويوسع النظر في ميادين البذل، ويكشف عن صور عملية تترجم الإيمان إلى واقع مشهود. سأجمع بإذن الله ما أستطيع من هذه المبادرات والتجارب وقصص الأثر؛ لتكون مرجعًا نافعًا لمن تبحث عن فكرة، أو لعرض تجربة ملهمة وغير ذلك🌷 .. ولعل هذه النافذة تكون بداية لمجتمع افتراضي يجمع الساعيات :) 📖فمن لديها مبادرة قيمية، سواء كانت في نطاق الأسرة أو غيره أو في نطاق أوسع؛ فلتشاركني نبذة مختصرة عن المبادرة، تتضمن فكرتها، وآلية تنفيذها، والأثر الذي تسعى إلى تحقيقه.. ⬅️ @Furat9_bot أسأل الله تعالى أن يجعلكن مباركات على أمة محمد ﷺ💗

قيام العمل على عقول وافرة ودماء فاترة يركده، وقيامه على دماء فائرة وعقول قاصرة يفسده، ولا يجتمع وفور العقل وفوران الدم في عمل إلا كان النجاح ثالثهما -بإذن الله-.

من أراد أن يحمل همًّا رساليًا، أو يسعى في مشروع يبقى أثره مباركًا في أمة محمد ﷺ، أو يبحث عن جواب لأسئلته الكبرى من قبيل: "ما الهمّ الذي أرجو أن ألقى الله تعالى وقد أفنيت حياتي فيه؟".. فليتأمل في القضايا التي اعتنى القرآن بتقريرها وجعلها مدار دعوة المرسلين، وليسترشد بخطاب الوحي الذي هدى الله تعالى به أنبياءه وعباده إلى مسالك العزة والنصر والفلاح، وليتأمل في معالم الإصلاح التي جعلها الله تعالى سببًا لهداية الأفراد والأمم؛ فهي أصول البناء، ومنابع الإصلاح، وغاية الغايات اعرض همّك وأسئلتك الكبرى على كتاب الله تعالى بمنهج: "التلقي للتنفيذ والعمل"؛ فستجد جوابًا يوحّد وجهتك، ويتمحّض همّك في ما عظّمه الله، وتستقيم بوصلتك في القضايا التي لأجلها خلق الله الخلق وأنزل الكتب وبعث الرسل. وهي مرحلة تنقل العبد إلى مقام الفداء؛ فيهون عليه أن يبذل لله عمره وأنفاسه وماله وأعزّ لحظات حياته؛ إذ لم يعد يرى شيئًا أشرف من أن يفني عمره فيما عظّمه خالقه! ولا يملك إلاّ أن يقول: "اللهم خذ من عمري حتى ترضى اللهم خذ من أيامي حتى ترضى اللهم خذ من مالي حتى ترضى اللهم خذ من جهدي حتى ترضى"

«من أعظم أسباب التشتت في عصرنا وأشدها فتكًا؛ غياب الهدف الهادي، أو تغييب النفس عنه، إما ذاتيًا أو بفعل الغير، وحلول الوسائل م
«من أعظم أسباب التشتت في عصرنا وأشدها فتكًا؛ غياب الهدف الهادي، أو تغييب النفس عنه، إما ذاتيًا أو بفعل الغير، وحلول الوسائل محله، أي الغرق في الوسائل لدرجة العمى عن الأهداف إن وجدت، فإن لم توجد أصلاً فهذا قعر سحيق لن يخرج الإنسان منه إلا برحمة إلهية يجلبها صدق المرء في مراجعة حياته مراجعة شاملة أمينة للغاية من وجوده. والغرق في الوسائل اليوم شطر كبير منه إلا لم نقل أغلبه= متعمّد، لأنه وسيلة للتلهّي المستمر عن مسؤولية الاكتراث للأسئلة الكبيرة، ومن كان كذلك كان كثير التحطم ودائم الانهيار وسريع السقوط؛ لأن الهدف الهادي، سبب العيش الأعظم في حياته، غير موجود. يُحكى عن نيتشه: "من لديه سبب للحياة سيتحمَّل أي شيء تقريبًا"، هذا وهو يتحدث عن أي سبب، فكيف بمن كان ركنه الشديد، كما يقول ابن تيمية رحمه الله: "الحق، الحي، القيوم.. رب كل شيء ومليكه.. مؤصِّلُ كل أصل.. مسبب كل سبب.. الدليل والبرهان والأول والأصل الذي يستدل به العبد ويفزع إليه"؛ ألن يكون الأقوى والأثبت، والأبصر والأهدى؟ بـلـى»
| د.عبدالله سعيد الشهري

أتمنى أن لا يضمحل عند كل مسلمة دورٌ نورانيٌّ تستمد من خلاله قيمة مقدسة لوجودها؛ وهو دور أنها أمـة لله! ألاّ تفقد فرصة الوصول لمكانة سماوية بأن تكون شيئًا مذكورًا في الملكوت الأعلى؛ من خلال أعظم أدوارها وأشرفها: "تحقيق عبوديتها لله"

🗒 منارات في العناية بفقه العبودية..

النفس لا تزكو وحدها، ولا تتكوّن همومها بمعزل عمّا يحيط بها؛ فهي تتأثر بما تراه وتسمعه وتخالطه، وتتشكل تطلعاتها واهتماماتها بحسب ما يجاورها من النفوس والمعاني، وكثيرًا ما يعلو سقف طموحها أو يهبط تبعًا للبيئة التي تعيش فيها؛ وإذا كان كذلك فإن البحث عن مجتمع قيمي يرفع الهمم ويستنهض الغايات الكبرى ويذكّر الإنسان بمقاصد وجوده= حاجة أساسية لا تقل أهمية عن كثير من الاحتياجات التي يتداعى الناس اليوم إلى تحصيلها. وأعتقد أن أعظم ما يقدمه وليّ الأمر لبناته وأخواته وزوجه وقريباته أن يدفعهن إلى الانخراط في مجتمعات قيمية راقية، كما أن من أعظم ما تقدمه المسلمة لنفسها ولمحيطها أن تلتمس هذه البيئات وتعين غيرها على الوصول إليها، وليست هذه الحاجة طارئة على النفس أو خارجة عن أصل تكوينها بل هي من الحاجات العميقة التي دلّ عليها الوحي فقد جاء التوجيه الرباني للنبي ﷺ في قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ..﴾؛ فأُمر عليه ﷺ بلزوم هذه الصحبة والصبر عليها، لما لها من أثر في تثبيت القلب وتزكية النفس وتعظيم الوجهة؛ فإذا كان هذا التوجيه موجَّهًا إلى خير الخلق ﷺ فكيف بغيره من النفوس التي يشتد تأثرها بما يحيط بها وتحتاج إلى ما يرفع همتها ويعينها على الثبات؟ ومن أبرز ما تداويه هذه البيئات التصورات المختزلة التي تُقدّم للفتاة والمرأة اليوم، والتي تحصرها في أدوار يمليها الواقع ويفرضها عليها، والتداوي المقصود ليس بكثرة التوجيه المباشر وإنما بما تُحدثه البيئات الطيبة من أثر تراكمي في النفس؛ فدخول الفتاة والمرأة إلى مجتمع قيمي صالح كفيل -بعد عون الله تعالى- بتشكيل تصوراتها واختياراتها وأذواقها وفق ميزان الوحي وهداياته، وكفيل بتثبيت من كانت تصوراتها مستقيمة، بل ويزيدها رقيًّا في معانيها، وعلوًّا في همومها، واتساعًا في رؤيتها؛ حتى تتجاوز ضيق التصورات التي تحصرها في أدوار محدودة إلى رحابة المعاني التي خُلقت لها! ولعل من أعظم ما تهبه المجتمعات القرآنية والمجتمعات القيمية للمرأة؛ أنها تحرر نظرتها إلى نفسها من ضيق التصورات السائدة، وتردّها إلى المعنى الذي أراده الوحي للمسلمة؛ ذلك المعنى الذي به فلاحها ونجاتها، وبه يتحقق كمالها الممكن الذي أراده الله تعالى لها، فتستمد قيمتها ورسالتها وهمومها من سلطة الوحي لا من المقاييس الأرضية المتقلبة؛ وحينها تتسع أمامها أبواب النفع، وترى في كل مرحلة من عمرها ميدانًا جديدًا للعبودية والبناء والعطاء والبذل، وتدرك أن رسالتها في الحياة أوسع من أن تُحصر في طور من أطوار العمر أو حال من الأحوال، بل هي تتسع بتعدد المراحل واختلاف الظروف. وهنا ملمح مهم: كثير من الفتيات والنساء يعشن حالة من الجمود، الجمود الذي يجعل همومها هي هموم الأمس، وأسئلتها هي أسئلة الأمس، وطموحاتها لا تكاد تختلف عمّا كانت عليه قبل سنوات، فلا تطور ملحوظ في أفكارها ولا اتساع في همومها ومسؤوليتها الذاتية والمجتمعية، وقد رأيت هذه الحالة عند فتيات أحسبهن صالحات ودوائرهن في الجملة طيبة؛ لكنهن يعشن حالة من السكون في السعي إلى معالي الأمور، وضعفًا في حمل النفس على الترقي إلى ما خُلقت له، والخطورة في هذه الحالة أن الإنسان في الحقيقة لا يقف وإنما هو في صعود أو هبوط؛ فإذا لم يرتق إلى معالي الأمور جرّته الأيام شيئًا فشيئًا إلى سفسافها! وأحسب أن من أسباب هذا الجمود الانغلاق على البيئة نفسها سنوات طويلة، والاكتفاء بالدائرة ذاتها دون طرق أبواب جديدة من المجتمعات الراقية والملهمة، ولا أعني أن كل بيئة طيبة ستؤدي الدور المثالي الذي ينقل النفس من حياةٍ عادية إلى حياة المعنى؛ فالمجتمعات متفاوتة في رؤيتها وهمومها وأهدافها، فمنها ما تكتفي بالمحافظة على الموجود ومنها ما تستنهض النفس إلى آفاق أوسع من البذل والمسؤولية والرسالية. ولعل من أجمل ما تجنيه النفس من الولوج إلى المجتمعات النورانية أنها ترتقي بمجرد اقترابها من النفوس والمعاني العالية؛ فتتسع رؤيتها، ويعلو سقف تطلعاتها، ويتغير معيار اختيارها للأشياء والأشخاص، وتصبح أكثر وعيًا بما يستحق أن يبذل له العمر، وتعيش مسؤوليات لم تكن حاضرة في وعيها من قبل! .. وأحسب أن الرحمن الكريم يفيض على هذه المجتمعات من رحمته وألطافه وبركاته ما يعجز عنه التعبير، كيف لا وهي مجتمعات مهمومة بإصلاح النفوس، واستنهاضها لمعالي الأمور، ومدّ العون لها على أن تلقى خالقها بقلب أزكى، ونفس أنقى.

🌾 نوافذ إعلانات البرامج القيمية ☑️دليل البرامج القيمية | جدة https://t.me/Jeddaheve ☑️دليل برامج الفتيات | الرياض https://whatsapp.com/channel/0029VahQ1kvLI8YTd9OMQl35 ☑️دليل البرامج النسائية | عام https://t.me/daleeluki ☑️دليل البرامج المجتمعية | عام https://t.me/Tanmeyah_Mujtamaeyah

اللهم بارك🌱 هنيئًا لكنّ يا بنات الرياض🌺 أبتهج بكل مساحة علمية جادة، تمدّ للفتيات أسباب البيان والبنيان وتعينهن على حمل رسالتهن السامية..

+1
_ في يوم الثلاثاء غُرَّة شهر الله المحرَّم، شهدتْ جمعية المعاقد التعليمية افتتاحَ مقرِّها الرئيس، ليكون حاضنةً للبرامج واللقاءات العلمية والتعليمية، ومنطلقًا لمزيدٍ من العطاء وصناعة الأثر بإذن الله.. ندعوكم لمشاهدة التوثيق المرئيِّ لحفل الافتتاح، وجولة مصوَّرة في أرجاءِ المقر ومرافقه .. اللهمَّ اجعل هذا المقر مباركًا مباركةً آثاره، زكيّةً ثماره، واجعله منارةً للعلم، وموردًا للمعرفة، ومجتمعًا تصانُ فيه القيم، وتصقل فيه العقول، ويُنشَّأ فيه جيلٌ يحمل رسالة العلمِ والبناء 🌿

القدم السابقة دائمًا إلى الهجرة إلى الله والإيمان به ينبغي أن تستعلي على مثل هذه اللعاعة من الدنيا؛ فإن رأت شيئًا من حطامها قد سيق إلى غيرها من الناس لم يضرها ذلك، فما عند الله أجلّ وأعظم، والآخرة خير وأبقى..

Repost from فَيض
🌱 عتبات العبودية - اللقاء السابع🌱 يوم الأربعاء ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧هـ
﴿وَما خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلّا لِيَعبُدونِ﴾
قال عيسى ابن مريم عليه السلام: «اعبُروها ولا تعمُروها» فلم نُخلَق لنستوطِن هذه الدار، وإنما خُلِقنا لنعبرها؛ فلنُشمِّر لِما خُلقنا له، ولا ننشغل عمّا إليه خُلِقنا! رابط اللقاء للمشاركة: https://t.me/IEUIiE?livestream

فيتلمَّحُ البصير في ذلك النور عواقب الأمور!
فيتلمَّحُ البصير في ذلك النور عواقب الأمور!

إلى بنات الرياض🌷 ولمن هنّ خارج الرياض فمتاح عن بعد. 🌿هنا ميدان نوعي للعطاء مع مجتمع يسعى إلى تخليد الأثر، ويستنهض في النفس مسؤوليتها تجاه نفسها ومجتمعها.. ومكاسب هذه الميادين عظيمة والله؛ فكم فتحت من آفاق، وربطت النفس بمعان وهموم لم تكن تلتفت إليها من قبل، ونقلت الإنسان إلى مساحات أوسع من البذل والأثر.

#صيف_أفكار خَيرُ أَيّامِ الفَتى يَومَ نَفَع وَاصطِناعُ الخَيرِ أَبقى ما صَنَع ☁️ لـصانعة الأثــر 🏅 صاحبة الهمـة تسعد بكِ جمع
#صيف_أفكار
خَيرُ أَيّامِ الفَتى يَومَ نَفَع وَاصطِناعُ الخَيرِ أَبقى ما صَنَع
☁️ لـصانعة الأثــر 🏅 صاحبة الهمـة تسعد بكِ جمعية أفكار الاجتماعية لنسجِ تَجرِبة لا تُنسى في ميدان التطـوع و البذل. 📍 | وذلك خلال الإجازة الصيفية في عدد من المواقع في مدينة الرياض: العقيق – العارض – الشهداء الروابي – البديعة – الشفاء كما تتاح المشاركة عن بُعد أيضًا 🖥 نؤمن أن كل مهارة لديكِ هي قيمة تُصنع بها التجربة، ويكبر بها الأثر 💕 ⚡️| للتسجيل، ولمزيد من التفاصيل: ⬇️ https://afkar.org.sa/فريق-صيف-افكار-48/ 💭 | للتواصل: https://wa.me/966594056931

⌛️مصنع الإنسان..

العمل مع الإنسان في هدايته واستصلاحه من أجلِّ الأعمال، اصطفى الله له أفضل خلقه وأكملهم: الأنبياء عليهم السلام، وكفى بهذا المقام عظمةً وشرفًا، فلا يُدفع إليه إلا أفضل الناس وأكملهم وأوفرهم علمًا وديانةً؛ إذ هو عمل مع الإنسان نفسه، مع عقله وتفكيره ونفسيته، وما يحمله من هموم وأسئلة وتحديات وآمال. ثم ورث العلماء هذا الدور من بعد الأنبياء، فكانوا يعلِّمون الناس ويربُّونهم ويقودونهم إلى معاني الوحي ومقاصده، وقد أخبر النبي ﷺ عن بني إسرائيل فقال:«كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي»، وفي هذا ملمح جدير بالتأمل: فدور الأنبياء ليس مقصورًا على حمل العلم وتعليمه، بل يرأسها القيام بوظيفة التربية والإصلاح، وهي وظيفة أشمل من مجرد البلاغ؛ إذ تتناول بناء النفوس وتزكيتها وهدايتها، فمن جمع بين هذين المعنيين كان من أخصِّ الناس وأحقِّهم بوصف ورثة الأنبياء! وهذا الدور من أعظم الأدوار التي تحتاجها الأمة اليوم إذ يبدأ به طريق الخلاص والنجاة، وهذا المقصد لا يتحقق على وجهه الأكمل إلا بتضلّع المربي بمكوّن العلم وما يثمره هذا العلم من مكوّن تربوي يجعله قريبًا من الناس، مخالطًا لهم وساعيًا في هدايتهم واستصلاح شؤونهم، ضمن سياق طبيعي ينسجم فيه واقع المربي والمتربي، فلا يكون العلم منفصلاً عن المعايشة، ولا التربية قائمة على التكلّف والتصنع، ولا محصورة في قوالب إجرائية فتعدو رعاية منظّمة للشؤون أكثر من كونها تربيةً للنفوس، بل تجري على سنن الفطرة ومقتضى الحياة كما كان حال الأنبياء في دعوة أقوامهم وتربيتهم. وإذا تبيّن شرف هذا المقام وعظيم أثره في هداية النفوس وإصلاح المجتمعات، فلا غرابة أن يكون المربي الذي تدور مركزياته حول الإيمان والعلم والعمل، ويظهر أثره في تعبيد القلوب لخالقها= "مهددًا حقيقيًا للمشروع الشيطاني"؛ لأنه يعمل في الموطن الذي يُبنى فيه الإنسان وتُصاغ فيه همومه ووجهته، ومن هنا كان المربي هدفًا ثمينًا لعدوه الشيطاني، فقد تعترضه إشكالات متنوعة، أو يمر بتجارب تربوية يرى فيها ما لا يوافق الهدي النبوي، فيجد الشيطان من ذلك مدخلاً إلى إضعاف عزيمته أو تقنيطه وتضييق أفقه عن مواصلة رسالته التي نذر لها نفسه؛ ولهذا من المهم أن يتزوّد المربي بفهم مداخله ومسالك تلبيسه مستحضرًا أن ميدانه التربوي يشكّل خطرًا على مشروعه، ومن تمام العدة في هذه المواجهة أن يأوي إلى عالم رباني يثق بعلمه وديانته، يعرض عليه ما أشكل من أموره ويستنير برأيه فيما يعرض له من نوازل العمل التربوي وتحدياته، فإن المربي مهما بلغ من العلم وتنوعت تجاربه يبقى محتاجًا إلى من يرشده ويعينه على حسن النظر في الوقائع والأحداث، وبقدر ما يرزقه الله من عدة إيمانية وعلمية ويهيئ له من أهل العلم من يسدده ويرشده= تتسع رؤيته في التعامل مع التحديات، فيميز بين الخلل الذي يحتاج إلى إصلاح وبين التثبيط الذي يُراد به إضعافه عن أداء رسالته، وحينئذ لا يقتصر سعيه على إصلاح عامة الناس فحسب بل يمتد إلى إصلاح البيئات التربوية والمربين أنفسهم؛ طلبًا لتمام الهداية، وتحقيقًا لمقصود التربية على الوجه الذي يرضي الله سبحانه. ولما كانت مناهج النظر في التربية متعددة، والاجتهادات في تقدير كثير من قضاياها متباينة، وكان أغلب الناس ينظرون إلى التربية من خلال ما استقر في نفوسهم من أذواق أو ما تلقوه من مفاهيم، كانت الحاجة ماسة إلى معيار نوراني يردّ إليه المربي نظره ويزن به تجاربه ومواقفه، وليس ثمَّ معيارٌ أكمل ولا أهدى من شخصية النبي ﷺ؛ ولذلك كان لزاما على المربي في مراجعة تجاربه وتقويم مساره أن يجعل الشخصية المعيارية التي يتحاكم إليها هي شخصية النبي ﷺ، فهو أكمل الخلق هديًا، وأعلمهم بمداخل القلوب ومسالك إصلاحها، اصطفاه الله تعالى ليكون إمامًا للخلق في هدايتهم وتعبيدهم لربهم. وما دام المربي مأمورًا بأن يردَّ نظره إلى هدي النبي ﷺ في تقويم مساره؛ فإن من المهم أن يكون يقظًا تجاه تجاربه وأحداثه التربوية، يتأملها بعناية ويراجع ما فيها من صواب وخطأ، ولا تشغله مظاهر النجاح عن حقيقة المقصد الذي تدور حوله جهوده كلها وهو في "تعبيد القلوب لخالقها"، فإذا جمع بين دوام المراجعة وصحة المقصد وحسن الاتباع؛ تحولت تجاربه -بما فيها من نجاحات وتعثرات- إلى زاد يعينه على مواصلة الطريق ومنارات هدى لمن يحمل الثغر من بعده. ثم إن متابعة خطى النبي ﷺ لا تتأتى بالمعرفة العامة، ولا على أطراف العلم بأحواله ﷺ، ولا بمجرد متابعة ما يفعله الناس، وإنما بقدر ما يبذله المربي من سعي في التفقه في السيرة النبوية، فبقدر ما يزداد معرفةً بهديه ﷺ يزداد نصيبه من أنوار النبوة، وتظهر آثارها في نفسه وسعيه وتربيته لمن حوله. وهو مطلب سامق، لا بد للمربي أن يسعى إليه ويحفد نحوه؛ فإن لواء الإصلاح لواء عزيز، لا ينهض به على وجهه الصحيح إلا من تزوّد من هدي النبوة وأدام النظر في مسالكها وجعلها ميزانًا يزن به سعيه ويقوّم به مساره.

«أترونَ هذه هجرة الأبــدان لا والله بل هي هجرة الإيـمـان!» هذه الأيام العظيمة تدعو أحداثها بهجرة القلوب إلى الله تعالى، هجرةٌ مقصدها: تهذيب محلِّ نظر الرب جلّ في علاه.
وهجرة القلب إلى الله ورسوله تتضمَّن (مِن) و (إلى)؛ فيُهاجِر بقلبه من محبَّة غير الله إلى محبَّتِه، ومن عبودية غيره إلى عبوديَّتِه، ومن خوف غيره ورجائه والتوكُّل عليه إلى خوف الله ورجائه والتوكُّل عليه، ومِن دعاء غيره وسؤاله والخضوع له والذُّلِّ له والاستكانة له إلى دعاء ربِّه وسؤاله والخضوع له والذل له. وهذا هو بعينه معنى الفِرار إليه، قال تعالى: ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾؛ فالتوحيد المطلوب من العبد هو الفِرار من الله إليه. - ابن القيم رحمه الله