𝚂𝚒𝚗𝚐𝚞𝚕𝚊𝚛𝚒𝚝𝚢
Kanalga Telegram’da o‘tish
لكل إنسان مهمة أصيلة واحدة، هي العثور على طريقٍ نحو نفسه. | هرمان هِسّه (@Siiing_bot )...أي شي ببالكم
Ko'proq ko'rsatish3 908
Obunachilar
+524 soatlar
+227 kunlar
+4530 kunlar
Postlar arxiv
3 909
Repost from زُهاء
نَروضُ أنْفُسَنا أَقْصىٰ رِياضَتِها
عَلىٰ مُواتاةِ دَهْرٍ لا يُواتينا.
- البحتري
3 909
"لا يوجد إنسان يختار أن يكون مغتمًّا ومعتلًّا بإرادته، ولا يكون من ضمن خياراته أن يغلق السبل التي يتسرب من خلالها الخوف إلى روحه. الإنسان كائن يثير الحزن حقًّا؛ فهو، بتكرار الأيام والذكريات، يجد نفسه متورطًا في أعتى الكوابيس التي تثقل صدره. وتجده يحاول جاهداً الهروب منها بفعل أمور يبدأها بداعي التسلية، ليجد نفسه مدمناً ومثقلاً بطريقة مختلفة وبشيء آخر كان خياره لمواجهة أتعابه وهمومه."
3 909
"لا يوجد إنسان يختار أن يكون مكتئبًا ومريضًا بإرادته، ولا تكون من خياراته إغلاق السبل التي يتسرب منها الخوف إلى روحه. الإنسان كائن يثير الحزن حقًّا؛ فهو، بتكرار الأيام والذكريات، يجد نفسه متورطًا في أسوأ الكوابيس التي تثقل صدره. وتجده يحاول جاهداً الهروب منها عبر أمور يبدأها بدافع التسلية، ليجد نفسه مدمناً ومتعبًا بطريقة مختلفة وبشيء آخر كان خياره لمواجهة همومه."
3 909
"I can't stand reality anymore. I can't stand that if I get over one situation in the morning, another one will happen to me at night and wreak even greater havoc on my life. My heart is thirsty for happiness, thirsty for the security it longs for."
3 909
__
يموت بصمت من يعيش حياته تحت وطأة التوقعات الكبيرة من الآخرين، ومن يرمي نفسه تحت عجلة الزمن الساحق وضغوطه. الإنسان يولد وهو كتلة من النشاط والشغف في اكتشاف العالم، وأول ما يجد أمامه الشمس وضوءها، فينمو تحت أشعتها ويكتسب منها كل معاني الحياة الكبيرة، فيشع بسببها ويكمل طفولته بزهو الحركة والنور الكبيرين في سنواته الأولى. لكن، فيما بعد، في مرحلة الفهم التي تغطي عن الروح الإحساس الحقيقي بالدفء، يبدأ الإنسان بمرحلة الانفصال عن حقيقته الأولى. وبمراسيم كابوسية، ينمو بالداخل شخصان يستمران بالنزاع حتى الثانية الأخيرة من الحياة. شخصان ينموان بالداخل، يأخذان شكل الطفولة النشطة وشكل النضج الذي يفرضه الجسد والمحيط الخارجي والعالم.
هذه الرواية كانت نموذجًا حقيقيًا لكل تلك المراحل القاتمة التي يضيع فيها الإنسان نفسه، حيث يمضي وفق ما يمليه عليه الواقع، لا وفق ما تريد نفسه. نموذجًا للنزاع الذي يهلكنا، فنختار طرقًا مختلفة للعيش، وفي كل مرة نصل للقناعة بأننا قد صرنا ما نود، لكن معرفة حدود الوهم يعيدنا لتلك النقطة التي كانت منها انطلاقتنا الأولى نحو الشعاع الدافئ بين الأشجار وفي أحضان الطيور الناعمة. وكل تلك المرات التي يتغير فيها مزاجنا وتختلف فيها شخصياتنا وقراراتنا، نفقد معها حقيقتنا إلى الحد الذي نفقد معه شعورنا بمدى أهمية التأقلم الطبيعي مع كل التغيرات التي نخوضها في رحلتنا الوحيدة.
شخصية هانز جينبرات كانت مثالًا للإنسان المعذب الذي لا يتوقع شيئًا حتى من نفسه. شخصية مستسلمة هادئة، تنظر إلى العالم نظرة واضحة، نظرة يأس لا ينفع معها إلا الاستمرار بممارسة المتع الطفولية الصغيرة. المتع التي تعمل على العقل عمل الكحول والتبغ، فتخدره كي يستمر ساعات طويلة أخرى مستغرقًا بالحياة ومشاغلها، غير مصطدم بمواجهتها بطرق حقيقية. وذلك كان شيئًا يشبه الرد على كل المرات التي تجرد فيها من أحلامه لإرضاء والده والمجتمع، ليستمر أخيرًا بممارسة السكر الحقيقي، فيتخدر جسمه وعقله، لينتهي فاقدًا كل شيء ومسجى على فراشه ببقعة زرقاء تغطي جبهته، وكأنها تلك النقطة الكبيرة التي يضعها الإنسان منهيا حياته، معلنًا بأن حتى المحاولة لا يمكن أن تعوض ما تم فقدانه. كان هانز مدركًا بأن الإنسان سيبقى وحيدًا وممتلئًا بالغربة، وإن كانت أمامه خيارات عدة لكي يكمل الحياة. لذلك، كان يختار الاستلقاء بحزن، مليئًا بالحسرة تحت الشمس، متحسرًا على الفائت من عمره الذي أضاعه وهو منصاع لقوالب وضعها عليه والده والمجتمع المحدود الرؤية، المهووس بتجريد الإنسان من أجزائه الطفولية والبريئة، لتهيئته لعالم جاف. وبرأي هذا المجتمع، هذه هي الحضارة التي يتطور الإنسان من أجلها، ولكن لمثل هذا الإنسان، فإن الحضارة، مع تطورها، لا يمكن أن تعوضه عن الشعور البريء الأول الذي فقده وأضاعه خلال تلك المطبات المعقدة والتأملات الأنانية.
