جَُذاذْ
Kanalga Telegram’da o‘tish
آرام ٢٤ س .. أكتِبُ مِنْ وَحيّ الَخيّال مِنْ عَبق الناصِريّة "مشروع كاتب" لا أُحلل نشر نصوصي بدون ذِكر اسمي. - The Writer , @RO_GY 515
Ko'proq ko'rsatish826
Obunachilar
-124 soatlar
-47 kunlar
-430 kunlar
Postlar arxiv
826
أدّعي نسيانكِ،
بينما العالمُ من حولي،
ما يزالُ يُنبتُكِ!
كلُّ شارعٍ أمشي فيه
يستيقظُ مزهرًا،
كأنّ الدموع الّتي أُخفيها
تقعُ على الأرض
فتُعيدُ الحياةَ إلى الأشياء.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
ستتذكرُني في كلِّ صرخةٍ مذبوحةٍ
لم يسمع أحدٌ استغاثتها،
في كلِّ وداع المُحبّين،
في كلِّ أُغنيةٍ منسيّةٍ لا يسمعها أحد.
ستتذكرُني في الألم،
حين تُطاردك ذكرياتك،
في الوجعِ الذي يُشاطر خيبتك،
في كلِّ روايةٍ جميلةٍ تقرؤها،
مُزِّقت خاتمتها.
ستتذكرُني في دموعِ الأطفال،
الذين سُلِبوا من ألعابهم،
في نحيبِ الأمهاتِ الثكالى،
حين تلطمهنَّ الحياةُ بفقدِ أولادهن.
ستتذكرُني كلما رأيتَ الموت،
يسرقُ الأحبّةَ من خيّالك،
في الظلامِ الّذي لن تجدَ أحدًا
يحرقُ نفسه ليُنيرَ لك الطريق.
ستتذكرُني كُلما سمعتَ صوتَ الدفوف،
وهو يُراقص عاشقين في زفافهما،
وتقول لنفسك: يا ليتنا نحن.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
عزيزي آرام ..
أيُّها الطفل البريء الهادئ
كيف حالُك اليوم؟
مر وقتٌ طويل منذُ آخر سِجالٍ بيننا
أعلمُ إنّك ما زلت غاضبًا مني
ولا تقوى على النظر في وجهي
لكنني افتقدُك حقًا!
افتقدُ وجودك في حياتي
افتقدُ ذلك الإزعاج الّذي كُنت تصنعهُ
افتقدُ حنانك عليّ ..
صدقًا افتقدُ كُل شيءٍ فيك.
لا ادري كيف استطيع المُضيّ من دونك
الوحشة إليك قاتِلة،
لكن ليس غيّابُك ما يقتلني
هُناك شيء لا أعلم كيف اصيغهُ لك
ما زال عالِقًا في حُنجرتي منذُ رحيلك
رُبما كانت كلمة "وداعًا حَبيبي"
نسيتُ كيف أقولُها ..
أو رُبَّمَا دُموعي هي من منعتني أن اقولها لك.
أعلمُ إنّك لا تكترث لكلامي بعد الآن
لكنني تغيّرت كثيرًا من بعدك
اصبحتُ أكثر هدوئًا
ازداد شغفي في الموسيقى
ودفنتُ نفسي في الفن
رُبَّما أنا أُحاول تعويضك بالفنون
لأنّك كُنت في داخِلي فنًا على ما يبدو.
حسنًا لا تأبه لذلك حَبيبي ..
أنا خائفٌ جدًا
أُمي مريضةٌ،
والمرض ينالُ مِنها شيئًا فشيئًا
ولا املكُ في يديّ غير الدعاء
أنا عاجِزٌ عن فعل شيء يُغيّر حالها
تمامًا كعجزي عن التشبث بك
حين شاهدتُك تُغادرني
وبقيتُ اتفرج للعذاب بكُل ألمي.
أين أنت الآن؟
وفي أيّ ديارٍ تُخبئ وجعك
صدقًا نسيتني!
أنا الّذي حين جرحتُك
تدفقت من عيني دُموعك.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
مني وإليك يا ابن أمي..
أعلمُ أنني بتُّ بعيدًا عنك كثيرًا،
ولم أُلازمك وقت ضياعك.
وأعلمُ أنني تصرّفتُ كما يتصرّف المهزومون نفسيًا،
وتركتُك وحدك تواجه مصيرك القاسي.
آسفٌ لأنني تركتُك في العراء وحيدًا،
تواجه الذنب بقلبٍ لا يعرف معنى الأمل.
ربما خذلتُك قبل أن أخذل نفسي،
لكنني كنتُ ضعيفًا جدًا،
ولم أستطع حقًا
تحمّل صوت صراخك،
وأنت تصرخ ببالغ الألم.
لقد أتعبتني جدًا تلك الليالي الضارية،
ولم تكن عندي أيُّ حيلة،
ولا قوة للمضي معك.
لن أطلب منك أن تغفر لي،
ولا أنتظر منك أن تسامحني،
لأن مشهد الجريمة التي مُثِّل بك
ما زال عالقًا في عيوني،
ولا أكاد أخلو برهةً دون تذكّري لما حدث.
لن أنسى أبدًا ما حدث لك
ما حييتُ، يا حبيبي الذابل.
قالت أمي البارحة
إنها لمحت شيئًا يُشبهك،
تمامًا بملامحك المتعبة.
لقد بدوتَ مشوّه الوجه،
بعينيك الدامستين
اللتين خيّم عليهما الحزن
بعد رحيلي عنك.
أكتب إليك اليوم،
بعد أربعةٍ وعشرين عامًا من الشقاء،
بلغةٍ تشبه براءة الأطفال،
كأنني أحاول أن أعود إليك
من حيث افترقنا.
أعلمُ أنك ما زلت تختبئ
خلف ذلك الاسم الجذاب.
ربما أعجبك أن تكون "آرام"،
ذلك الفتى المُلمّ بالفن والعلوم،
لكنك نسيتَ نفسك،
ونسيت جوهرك الحقيقي.
وقد يكون كل ما حدث
لأنني نسيتُ حقًا من تكون،
أو لأنني نسيتُ كيف أواجه حزن عينيك.
كان لا بدّ لي أن أختارك دائمًا،
لكنني بقيتُ أطارد الذنوب،
ونسيتك خلفي..
تبكي دون أن أراك!
أحبك اليوم بذات الألم
الذي عشناه سويًا،
بنفس المعاناة
التي تجرّعنا كأسها،
بظليّ الأعوج
وساقيّ المبتورتين،
مِني وإليّ يا أنا.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
سويت قناة خاصة بالأغاني عن طريق الـAi احتاج دعمكم أخوان، اشتركوا بالقناة كتحفيز ودعم معنوي ♥
https://t.me/Aram_songs
826
- (الوعد الأخير)
في المَكان الأخير ..
حيث جلستُ لآخر مرة،
على ضِفة دِجلة،
أقضي ما بقيّ عندي من الوعود،
تركتُ لكِ وردةً صغيرة،
تُشبهكِ بِرقتها،
كانت مُبتهجةً بالحيّاة،
تمامًا مِثلي عِندما كُنتِ معي.
وضعتُها على الكُرسي المجاور لي،
لن أكذب عليكِ،
لقد تخيّلتُها أنتِ،
وبقيتُ أُحادِثُها قليلًا عنّا
أخبرتُها كَمْ كُنا نفتعِلُ الشِجارات
ولكِننا ننسى الشِجار في آخر الليلِ،
وننامُ على همسات أنفاسنا،
أخبرتُها عنكِ،
وشرحتُ لها كم آلَمَني رحيلُكِ عَنّي،
وإنني ما زِلتُ لا أُصِدق غيّابكِ.
أخبرتُها عن حُلمي الأخير،
الّذي راودني قبل أن أُغادر مَدينتي،
قاصِدًا دِجلة.
رُبَّمَا ستُزهر ذاتَ يومٍ هذهِ الوردة،
وتَبقى الشاهد الأخير على قصّتنا،
تِلكَ الرحلة الطويلة،
الّتي انتهت فجأةً ببرود،
دونَ وداع يُترجم ما كانَ بيننا.
دون عِناق،
دون قُبلةً تُسكِن جُرحي اليتيم،
الّذي كَبِرَ على فِراقكِ.
تَمنيتُ لو كُنتِ حاضِرةً معي،
بجسدكِ، لا بطيفكِ الشقيّ،
الّذي يُبعثر كُلَ لحظة صمودٍ،
أدّعيها من دونكِ.
بِحجمَ ما بلغتهُ من يأس
اشتقتُ لكِ.
- مُرتجىٰ حَيدّر (٢٠٢٦/٣/٢٢)
826
لقد رأيتُكِ تمرّين من قُربي،
لا كعابِرة عادية!
بل كمسافة تحمِلُ كُل حنين السنين في خطواتها.
تصوّري أن المسافة التي كانت بيننا
تقلّصت من ٤٠٠ كيلومتر إلى مترين فقط!
لم يكن يفصل بيني وبينكِ سوى طاولة فارغة!
كأنها كانت تُشير
إلى حجم فراغ الكون في عيني بعد رحيلكِ.
يا لحجم حسرتي حين نظرتُ إليكِ،
ولم أكن أستطيع فعل شيء يجذب انتباهكِ،
سوى التحديق بصمت.
لأول مرة في حياتي
تقع عيني على وجهكِ،
لكن ليس في الصور!
هذه المرة لقد رأيتكِ بجسدكِ،
بمحيّاكِ المُزهر.
لقد كنتِ جميلةً جدًا،
أجمل مما تصوّركِ عقلي،
وأقسى مما كُنتِ عليه.
لم أأبه لردّة فعلكِ حين خرجتِ غاضبة،
لن أكذب عليكِ، ربما جُرحتُ بعض الشيء،
لكن صورتكِ التي ما زالت عالقة في عيوني
قد أطفأت شيئًا من حرقتي.
رأيتكِ تغادرين المكان
ببطء شديد،
تمامًا كما غادرتِ حياتي.
لقد ناديتكِ بقلبي المتعب،
بِكُل ما بقيّ مني،
برغبتي المشلولة،
وتمنّيت أن يستدير وجهكِ قبالي،
لعلّي أربح نظرةً أخيرةً منكِ
تداوي حنيني،
لكن لم يلتفت لي سوى صمتكِ القاتل.
في النهاية، أعترف أنني خسرت،
وانصرفتُ بوجهٍ مكسور،
كأنني غادرتُ جنازة أمي،
لكنني فزتُ برؤيتكِ،
وهذا أعظم انتصار مؤلِم في حياتي.
- مُرتجىٰ حَيدّر ٢٠٢٦/٣/٢٢ (٩:٣٠ م)
826
عِندَما يَخذُلُكَ الجَميع،
وتَبقى وَحدَكَ
جَليسَ رَصيفٍ بارِد،
تُحادِثُ عَتمَتَكَ،
وتَلعَنُ تِلكَ الوَحدَة
الَّتي اتَّخَذَت قَلبَكَ مَسكَنًا.
تَذَكَّرني ..
سَأكونُ الضَّوء
الَّذي يُنيرُ ظَلامَكَ،
والحائِط،
الَّذي تَتَّكِئُ عَلَيهِ حينَ تَتعب،
والأمان،
الَّذي طالَما افتَقَدتَه.
تَذَكَّرني فَحَسب،
فَلَن أُخَذِّلَكَ،
حَتّى في ذِكرياتِكَ.
أنا هُنا ..
حينَ لا تَجِدُ حُضنًا
تَستَريحُ فيه،
سَأحتَويكَ
بِجَسَدي المُمَزَّق.
أنا هُنا ..
حينَ يُثقِلُكَ العالَمُ
بِكُلِّ ما فيه،
سَأكونُ عالَمَكَ الخاص.
أنا هُنا ..
حينَ يَتَجاهَلُكَ
كُلُّ مَن حَولَكَ،
سَتَجِدُني،
أُطوِّعُ عَينَيَّ
لِأُصغيَ إلى جُرحِكَ.
أنا هُنا ..
حينَ تُغلَقُ الأبوابُ
كُلُّها في وَجهِكَ،
سَأفتَحُ لَكَ،
بابَ قَلبي.
أنا هُنا ..
حينَ يُهاجِمُكَ المَوت،
سَأدفَعُ عُمري،
قُربانًا لَكَ.
أنا هُنا ..
حَتّى لو لَم تَنوِ
العَودَةَ إلَيَّ،
سَتَجِدُني
أَنتَظِرُكَ
بِيَأسٍ صامِت.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
أعلمُ أنّنا فِي نِهاية الطَّرِيق،
سَننسى كِلَيْنَا،
أنتِ سَتنسيني،
وأنا سَأنسى أنّكِ رَحلْتِ عَنّي.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
أتعرفُ ما هي المُفارقة؟
في الليلة الأولى الّتي عَرفتُك فيها،
لَمْ أستطع النوم مِن شِدّة سَعادتي.
وفي الليلة الأخيرّة الّتي عَرفتُك فيها راحِلٌ،
لَمْ أستطع النوم مِن شِدّة بُكائي.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
أكتبُ لكِ اليوم ..
لا لأنكِ ستقرأين نصوصي،
لأنني أعلمُ أنكِ لا تُبالين جليًا بما حصل،
وتعيشين حياتكِ اليوم من دوني،
أعلمُ أنكِ اليوم راحِلة.
لكِن كما تعلمين أيضًا عزيزتي،
أنا أكتبُ؛ لأنها الطريقة الوحيدة،
الّتي تُبقيني على قيد وصالكِ،
رُبَّمَا لأن روحي تأبى فراقكِ،
عزيزتي مارغريت ..
يا ذات الوشاح الأحمر،
كيف حالُكِ الليلة؟
سمعتُ إنكِ مريضة
وحقيقة الأمر، إنني أتساءل،
كيف تجرأ المرض أن يلمسكِ،
وبأيّ حقٍ أتعبتكِ الحياة.
يا ليتكِ تعلمين ..
كم تسحقُني فكرة أن أراكِ تُعانين،
دونَ أن احتوي تَعبكِ،
يا لهُ من عَجزٍ مُهين يلتفُ عليّ.
البارِحة عدتُ بالذاكِرة،
توقفتُ عِندَ ذلِكَ الوعد البريء
الّذي تعاهدنا عليه ذاتَ يوم،
بقيتُ أُتهامس مع نفسي،
كيفَ اختارت الرحيل،
رُغمَ علمها إن ما كانَ بيننا،
لَمْ يَكُن يومًا حُبًا عابِرًا.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
رُبَّما حين نلتقي، تنتهي الحرب،
وتعودُ العصافيرُ تُزقزقُ فوق الأغصان،
وتنهضُ الزهورُ من بينِ الشبابيكِ مُشرقةً من جديد.
رُبَّما سيعرفُ العالمُ طعمَ السلام،
حين تبتسمين في وجهي،
فتنحني البنادقُ خجلًا من عينيكِ.
رُبَّمَا سيُرفع نشيد الوطن،
في شَوارع الموتِ،
حينَ تُغنينَ مَعي،
رُبَّمَا سَتُمطر السَماءُ فرحًا،
وتَمسحُ دُموع الأطفال،
حين نتعانق.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
عودي ..
فالعالم كلهُ يغلي بعد رحيلكِ،
عودي اليوم يا صغيرتي،
رُبَّمَا لن يكون هُناك "غد" لنتعانق فيهِ.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
وإن أعجبك الغيّاب،
ولَم تَعُد يومًا،
تذكر جَيدًا، إنني أحببتُك،
حَبيبي، يا أجمَل ذَنبٍ جاهرتُ بهِ.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
رُبَّمَا لَمْ تُحِبني يا أُمي ..
لقد اختارت رؤيتي مهزومًا ومُنهارًا
على أن تراني مُبتهج.
لقد فضلت المُعاناة طبقًا لي
اعدتهُ لي من كُل قلبّها،
وكأنني ألدُّ أعدائِها.
لكِن أتعلمين شيئًا يا أُمي؟
حتّى العذاب الّذي جنيتهُ مِنها،
كانَ جميلًا بالنسبة لي،
لأنهُ جاءَ من أحَب الأشخاص لقلبي.
ذاتَ يومٍ حكيتُ لكِ ..
كَم إنها تُشبِهُكِ يا أُمي،
لكِنني أدركتُ اليوم إنني كنتُ واهِمًا،
لم تكُن حنينةً مثلكِ،
ولَم تغفر لي آثار غضبي،
هانَت عليها كُل دُموعي،
رُغمَ إنني كنتُ أبكيها في صلاتي.
أعلمُ إنها لَمْ تَعُد تَكترِثُ لأمري،
ولَن يُعيدُها وعدٌ أو ذِكرى قديمة،
لكِنني أحببتُها جدًا يا أُمي،
أحببتُها أكثر منكِ حتّى أُمي.
واليوم رحلت ..
ولَن تعود ثانيّةً،
لن أتمنى لها أن تعيش،
نفس العذاب الّذي تركتني بهِ،
لأن مَن يُحِب لا يؤذي،
لَنْ أؤذيها حتّى في خيّالي،
سأعيشُ النهايات بشرف،
لأنني أحببتُها بشرف.
أُسامِحُها اليوم ..
لأنها تركتني في مُنتصف الطريق،
وأنا في أمَسّ الحاجةَ لَها،
تركتني في عزّ خوفي وهَلعي،
تركتني دون وداع،
تركتني اتصارع مع آلاف الأسئلة،
الّتي لم يجد قلبي لها أيّ إجابة.
تركتني جسدًا بِلا روح،
لأنها لَمْ تُحِبني قطّ يا أُمي.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
عزيزتي فاطِمة..
يا ريحانة فؤادي، يا ثنايا الروح في جسدي،
كيف حالُكِ اليوم من دوني،
دون تلك الليالي الصاخبة
التي اعتدنا سهرها وحنينها؟
إنه أول شهر رمضان أبتدئه من دونكِ،
يا ليتكِ تعلمين
كيف تمضي معي الأيام
دون صوتكِ الذي يعزف في أذني،
دون أن أشرق كل صباحٍ على نور محيّاكِ،
دون أن نسهر حتى السحور
ونتشارك الطعام سويًا،
وأقصُّ لكِ الحكايا التي تؤنسكِ.
أما أنا من دونكِ،
فلستُ سوى جسدٍ ممزق،
وروحٍ ضلّت طريق السماء.
أشتاقكِ...
وأعلم أنني سأبكيكِ بعد أول غمضة،
وأعلم أن اشتياقي لكِ سيقودني إلى الموت.
لم أنم منذ مدة طويلة،
ولا شيء يرد إلى بالي سواكِ.
كل الوجوه العابرة التي مرّت بجانبي
كان يتشكل طيفكِ من خلالها،
أشم عطركِ في كل أزهار أمي،
وأسمعكِ في صوتي المتعب.
لم تغادريني،
ما زلتِ تتجذرين في داخلي،
تجرين في دمي،
وأتلمس أثركِ في دموعي.
أنا على وشك أن أنهار،
لأنني عاجز عن الوصول إليكِ،
أو لأن الخوف قد خيّم عليّ.
أبتغي قربكِ الآن،
لأنني متعب جدًا،
متعب إلى درجة لا أستطيع رفع يدي.
باسم ما كان بيننا من حب،
أنقذيني يا فاطمة،
أنقذيني قبل أن يبتلعني النسيان،
قبل أن يُدفن حصاد هذا الحب
دون أن يجمعنا لقاء.
أنقذيني،
يا أعزّ الجراح في قلبي.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
لم أكن أظنّ أن الغياب
قد يكون حيًّا إلى هذا الحد،
يتنفّس في صدري،
ويمشي معي أينما ذهبت.
منذ رحيلكِ
لم يعد غيّابكِ حادثةً عابرة،
بل صار ظلًّا طويلًا
يمتدّ فوق أيّامي،
ويقصُّ من روحي
شيئًا فشيئًا.
أشتاقكِ كما يشتاق الغريقُ
لنفَسٍ واحد،
كما يشتاق السجين
لضوء الشمس.
أُحادث صورتكِ في الخفاء،
أعتذر عن أشياء لم أفعلها،
وألوم نفسي على أشياء
لم تكن بيدي.
أعيد تفاصيلنا الصغيرة،
كأنني أبحث عن لحظةٍ
تُثبت أنّ ما بيننا
لم يكن هشًّا كما بدا في النهاية.
أتعلمين ما يؤلمني؟
أنني ما زلتُ أحبّكِ
بالقلب ذاته
الذي ودّعكِ مرتجفًا.
لم يتعلّم القسوة،
ولم يُتقن النسيان،
وكلّما حاول أن يهدأ
عاد إليكِ أكثر اشتعالًا.
أحيانًا أتخيّلكِ قريبة،
أمدّ يدي فلا أجد إلا السراب،
فأدرك أن رحيلكٌ
ليس انتظارًا…
بل عقوبةٌ مؤبّدة
أعيشُها على قيّد الموت،
أنا الّذي ظننتُكِ يومًا ما وطنًا،
فإذا بي أُمسي لاجئٌ في خرائب الذكريات،
أحمل صورتكِ في صدري
كأنها آخر ما تبقّى منّي.
كيف استطاع الليلُ
أن يبتلع ضحكتكِ دفعةً واحدة،
ويتركني أتلمّس صداها،
في الجدران الباردة،
وحيدًا، مُمزقًا، مُشتاقًا، مكسورًا.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
ها أنا أعودُ إلى الكِتابةِ مُجَدَّدًا،
بعد أن أَقسَمْتُ ألّا أكتبَ إليكِ ثانيةً،
لكن هذه المرّةَ، الأَمرُ مُختلِفٌ ..
أودُّ توديعَكِ من هُنا،
ليس لِسَبَبٍ ما،
ولا لأنّكِ ذاتُ الفتاةِ
التي جعلتْ منّي كاتبًا!
بل لأنّ هناك جُرحًا لم يلتئمْ بعد،
ما زال يرثيهِ غيابُكِ.
ذاتَ يومٍ تعاهدنا
على أن أكونَ في قائمةِ أولويّاتكِ،
ذلك الشخصُ الذي تختارينهُ كلَّ مرّة،
لكن ها أنتِ ذا تنكثينَ العهدَ
في أوّلِ اختبارٍ هيَّأتهُ السماءُ لكِ،
حين جعلتِ منّي شخصًا
يشكُّ في وجودهِ معكِ،
وأنا ذاتُ الشخصِ
الذي اخترتُكِ على نفسي.
أُسامِحُكِ اليومَ على كلِّ ما جنيتِهُ منكِ،
لأنّكِ كنتِ غاليةً على قلبي،
ولا أرغبُ أن أراكِ مشوَّهةً في ذاكرتي.
شكرًا لكِ على هذهِ الخيبةِ الكُبرى
التي ستُلازمني حتّى الممات،
لا لأنّها قاسيةٌ على قلبي،
بل لأنّها غيَّرتني إلى الأبد،
وجعلتني أُعيدُ التفكيرَ مرّتَين
قبل أن أثِق.
اليومَ عدتُ إلى نفسي،
لأوّلِ مرّة!
تصوّري كيف وجدتُني،
بمظهري البارد، وملامحي الشاحبة،
لكن علاوةً على ذلك،
لقد كنتُ حقيقيًّا جدًّا
في كومةِ التمثيلِ التي عشتُها معكِ،
لم يستطعِ البرودُ أن يكسرَ هويّتي.
لا أبتغي شيئًا من الحياةِ الآن،
سوى أن أُشفى منكِ،
وأنسى زيفَ ما آمنتُ بهِ.
حبيبتي العابرة، يا جُرحي العزيز،
أسفي عليكِ كبيرٌ
حين توهَّمْتِ ولو للحظةٍ
أنّني كنتُ أغارُ منكِ،
وفي الحقيقة…
لقد شعرتُ بالعارِ جدًّا من نفسي،
لا لشيءٍ ما، بل على مشاعري!
ما كانت غيرتي يومًا إلّا عليكِ،
تلكَ الغيرةُ الملعونة،
النابعةُ من حجمِ خوفي وقلقي.
ربّما تستحقّينَ غيري،
شخصًا آخرَ لا يأبهُ لكرامتهِ معكِ،
شخصًا مُجرَّدًا من الغيرة،
لا يكترثُ للوقتِ الذي يُمضيهِ معكِ.
أتمنّى لكِ هذا الشخص،
وأتمنّى بقدرِ ذلك
أن تُسامحني نفسي
على إيذائها بكِ.
أرحلُ الآن، بتعبي الأنيق،
وبما تبقّى لديَّ من مشاعر.
أحببتُكِ، وسأظلّ،
لكن من بعيد،
دونَ أن تَلمحي أثري.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
لم أعُد أبحثُ عن تفسيرٍ لَكِ
فالدَّناءةُ الّتي تخرُجُ من فمِكِ،
كُلَّما تحدَّثتِ عنّي،
لا تحتاجُ تفسيرًا،
بل تحتاجُ قبرًا..
أدفِنُ فيهِ ما تبقّى من مَشاعِري إلَيكِ.
أكتُبُكِ الآن لا لأنّني مُشتاق،
بل لأنّ الغصَّةَ الّتي تركتِها،
تجلِسُ في حلقي كمِسمارٍ أعوَج،
تُذكِّرُني في كلِّ نَفَسٍ،
أنّني خَدعتُ نَفسي،
بأني أحببتُ شيئًا يُشبِهُ البَشَر.
لم أتخيَّل يومًا ..
أن يصلَ الإنسانُ
إلى تلك الدَّرجة من القَتامة،
أن يكون الخطأُ جزءًا من جِلدِه،
والإهانةُ جزءًا من صوتِه،
والسُّقوطُ طريقةً في التَّنفّس.
كنتِ هكذا ..
كُتلةً من العَتمة!
تمشين ولا تَعرِفين أينَ تَنتهي حُدودُكِ،
فَتضربين بكفَّيكِ كلَّ شيء،
حَتّى قلبي،
ذلك الّذي احتللتِ كلَّ شِبرٍ من حَيِّزِه.
يا لثِقَلِ الخَيبَة!
يا لحدَّتِها حين تتكسَّرُ داخلي.
كنتِ تُهينين رُجولتي،
وكأنَّكِ تحملين ميزانًا من جَهل،
تَقيسين به ما لا تَعرِفين معناه.
تَنعتينني بالساقِط،
ولو لاحَظتِ انعِكاسَ عُيوني
للحظةٍ واحدة،
لرأيتِ أنّني أسقُطُ فيكِ.
كنتِ تبصُقين على شرفي بكلماتٍ معطوبةٍ
لا تحملُ وزنًا ولا قيمة،
ومع ذلك لم تَجرحيني،
لأنّكِ دنَّستِ نفسَكِ بهذا الفعل،
لأنّكِ كُنتِ شَرفي الأعظَم.
أعرِفُ الآن ..
أنّكِ لم تَكوني تكرهينني،
بل كُنتِ تكرهين نَفسَكِ في وجهي،
وكُنتُ المِرآةَ الّتي تَعكِسُ هَشاشتَكِ،
فكَسَرتِها.
وما يزيدُ الأمر قَرَفًا ..
أنّني لم أسقُط عندما أهنْتِني،
بل عندما صَدَّقتُ للحظة،
أنّ هناكَ أملًا يَقبَعُ في داخِلِكِ.
واليوم ..
أنا لا أعاتِبُكِ،
ولا أكرهُكِ،
ولا أبكيكِ،
أنا فقط أَنظُرُ إلى الحُفرَة،
الّتي حَفرتِها في صدري،
وأتعجَّبُ كيفَ استطعتِ أن تكوني بهذا القَسوة،
على ذلك الإنسان،
الّذي كرَّسَ وقتَهُ كُلَّهُ بالخوفِ عليكِ،
على ذلك الأبلَهِ الّذي قَدَّسَ اسمَكِ،
كما لو كُنتِ رسالةً مِنَ الله!
ولأولِ مرّة ..
أقولُها دونَ رَجفَة
إنّني نَجَوتُ مِنكِ.
- مُرتجىٰ حَيدّر
826
عزيزي أيُّها الخائنُ اللطيف ..
اعلم أن سفينتك قد رَسَت
في ميناءٍ آخر غير قلبي،
منذُ أجلٍ ليس ببعيد!
واعلم أيضًا أنك بِتَّ لا تكترث لأمري
كما كنت في السابق،
ولا يجوب في دماغك شيءٌ عني.
لكنني أتساءل، باسم ذلك الحُبّ العابر:
ألم تستحِ من تلك العيون
التي لطالما قدّست أثرك؟
ألم تستوقفك الذاكرةُ
عند أول جرحٍ لك
ضمدتُهُ بروحي؟
كيف تجرأتْ قدمُك
أن تطأَ مكانًا آخر،
غيرَ الذي بنيتُهُ لك في قلبي؟
- مُرتجىٰ حَيدّر
Endi mavjud! Telegram Tadqiqoti 2025 — yilning asosiy insaytlari 
