uz
Feedback
𝚑𝚒𝚗𝚍 🕊

𝚑𝚒𝚗𝚍 🕊

Kanalga Telegram’da o‘tish

﴿وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ﴾♥️🌿

Ko'proq ko'rsatish
683
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
-17 kunlar
-430 kunlar
Postlar arxiv

حثو التراب في وجه المداح! قال ابن قتيبة: «سألت عن قول رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب»؟ وهذا عندنا أريد به المداحون بالباطل، كالرجل يلقى الرجل، فيستنزل ما عنده بتقديم مدحه، ويجعل ذلك ذريعة إلى ما أمله منه، كما يفعل الشعراء، فيقولون: أنت أسرع من الريح، وأشد إقداما من السيل، وأهيب من الليل، وأجرأ من الليث. وإنما كره هذا لأنه كذب؛ ولأنه داعية إلى العجب والكبر؛ ولذلك قال عمر: «المدح هو الذبح». ولم يرد به من مدح رجلا بما فيه، فقد مُدح رسول الله ﷺ في الشعر، وفي الخطب، وفي المخاطبة، فلم يحث في وجوه المداحين التراب، ولا أمر بذلك؛ كقول أبي طالب فيه: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل. وكقول العباس: من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق. وكمدح حسان بن ثابت في كثير من شعره، وكعب بن زهير، وهذا يكثر جدا. وكان أبو بكر يقول عند المدحة: «اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، واجعلني خيرا مما يظنون». ولم يبلغنا أنه -ولا أن غيره- حثا في وجه مادح ترابا.. -إلى أن قال- وأما حثو التراب في وجوههم؛ فله معنيان: أحدهما: أنه أراد بذلك التغليظ عليهم في رد ما أتوا به، ولم يرد إيقاع الفعل.. (ذكر أمثلة) والمعنى الآخر: أن يقال للمادح بالباطل: بفيك التراب..». «المسائل والأجوبة» (٤٠) ص١٤٥. هذا مثال للتحذير من النفي وعدم الاغترار بالإطلاقات. ففي صحيح مسلم عن همام بن الحارث: «أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد فجثا على ركبتيه -وكان رجلا ضخما- فجعل يحثو في وجهه الحصباء! فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب». وفي رواية مرسلة عند أحمد: «قال الزبير: أما المقداد فقد قضى ما عليه». وللخبر روايات متعددة، وقد رواه أمم قبل مسلم وبعده من طرق. فهذا المقداد -وهو من السابقين الأولين- فعله، ولم يغلطه عثمان -وهو خليفة راشد- وكذا من حضرهم. وإنما قل فعله -والله أعلم- لأنه صعب؛ لا يطيقه أكثر الناس. ومن جنسه ما في الصحيحين من طريق عمرة عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: «لما جاء قتل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، جلس النبي ﷺ يعرف فيه الحزن -وأنا أطلع من شق الباب-، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، إن نساء جعفر، وذكر بكاءهن، فأمره بأن ينهاهن، فذهب الرجل، ثم أتى فقال: قد نهيتهن، وذكر أنهن لم يطعنه، فأمره الثانية أن ينهاهن، فذهب، ثم أتى فقال: والله لقد غلبننا، فزعمتْ: أن النبي ﷺ قال: فاحث في أفواههن التراب. فقلت: أرغم الله أنفك، فوالله ما أنت بفاعل، وما تركت رسول الله ﷺ من العناء». فأم المؤمنين عائشة فهمت أن الأمر على ظاهره، لكن هذا الرجل أعجز من أن يقوى عليه، فقالت له ما قالت. والله أعلم.