lone wolf
Kanalga Telegram’da o‘tish
هُنا صديق، يُقدر الفن يُحب الأدب والمُوسيقىْ يتأمل الكلِمات. - للإعلانات : @h5shim Smile, the world needs your smile🪐✨
Ko'proq ko'rsatish5 334
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
-577 kun
-2 64630 kun
Postlar arxiv
5 334
إن سر الوجود ليس في أن تعيش فقط، بل أن تجد شيئًا تعيش من أجله. نحن البشر نبحث عن الحب، عن العدل، عن المعنى وسط الفوضى، لكن كم منا يمتلك الشجاعة ليحمل هذا البحث حتى النهاية؟ إن أكبر مأساة ليست في أن تفقد من تحب، بل في أن تفقد نفسك وأنت تبحث عنهم. أن تمضي في الحياة وأنت تحمل جرحًا لا يلتئم، أن تتحدث مع الناس وأنت تشعر بأنك وحيد، أن تبتسم وفي داخلك حرب لا تهدأ. أخبرني، أيهما أشد قسوة أن تعيش دون حب، أم أن تفقد الحب بعد أن تذوقه؟
دوستويفسكي " الأخوة كارامازوف"
5 334
يجد البعض فتنة وسحراً في ثراء النص بالمفردات لذا يسعى بعض الكتّاب إلى زيادة مخزونهم من المفردات المعبرة غير المشتهرة، بينما أجد أن سحر اللغة وبلاغتها تكمن في القدرة على تركيب العبارات والنسج والتأليف بينها؛ فتجد الكاتب يستخدم كلمات يومية محكية لا فرادة فيها لكنه ينسج بينها ببراعة مذهلة حتى تفيض رقة وعذوبة وتلامس الأعماق بلا كلفة، وتجده يعبر بكلمات نعرفها عن أعمّق المشاعر والعواطف والمواقف وأخفاها تلك التي كنّا نظن أن لا أحد يمكن أن يصفها أو يخبر عنها.
5 334
في اللغة العربية مفرّدة لطيفة أيضاً تطلق على هذا المعنى وهي "السُدف"، السدف هو اختلاط الضوء والظلمة ومنه الضوء الذي يتسلل عبر أوراق الأشجار ويختلط بالظل، ومنها الأوقات كوقت الاسفار من الفجر، ولهذا ربما تطلق على الستارة أيضاً، وحين يحول شخص بينك وبين ضوء الشمس يمكنك أن تقول: "لاتسدف علي" بدل لا تحجب ضوء الشمس عني.
5 334
كل جمال ظاهري -مهما كان باهراً- يخف بريقه و تعتاده العين مع مرور الوقت و تردّد النظر، سواء كان مكاناً طبيعياً أو عملاً فنياً أو ملامح انسان فاتنة؛ إلا جمال الباطن! فإنه لا يُمل و لايقل تأثيره مع مرور الوقت وكثرة المخالطة، بل العكس؛ تزيدُ الدهشة ويتعمّق الأثر ومتعة التأمل.
هذا الإعتياد هو الانعكاس المعنوي في التجربة الانسانية على آلية الجهاز العصبي؛ "التكيف الحسي" وهي آلية طورتها الحواس وجهازنا العصبي للانسجام والتكيف مع المحيط وتحفيز الانتباه للمخاطر، فحاسة الشم مثلاً تكون أكثر تنبها للروائح المختلفة الجديدة لكن مع مرور الوقت يتكيف الجهاز العصبي مع وجودها ويبدأ بتجاهلها وعدم تحفيز المنبهات لها، وهذا مايحدث في حتى في الجانب المعنوي -الاعتياد- وهو ماحاول الفلاسفة تفسيره ومعالجة تأثيره، فالاعتياد على الجمال يجعل انعكاسه عليك يتلاشى مع الوقت لذا يجب اعادة تكثيفه وتأمله من جديد عبر وسائل وزوايا مختلفة.
5 334
اليس الشخص أو المكان الذي يجمع المتناقضات تنبعث منه الحياة أكثر؟ وكأنه صورة مصغرة لحيوية العالم وتنوع الحياة وتضاد عناصرها؛ اليست صورة الواحة التي تجمع بين وفرة الماء وكثرة النبات وتنوع الألوان في قلب صحراء قاحلة معدومة الحياة وبلون واحد تبعث داخلنا شعوراً عميقاً مهيباً، اليس منظر الكوخ الدافئ المضاء بوسائده الوثيرة وألوانها الدافئة وسط عاصفة ثلجية احالت ماحوله إلى بياض واحد يغمرنا بشعور لذيذ بالدفء والحنين والأمان؟
وكذلك الشخص الذي يجمع بين صفات قد لاتجتمع؛ بين القوة والصلابة وبين الرقة واللطف، بين العقل الدقيق والشعور المهيمن، بين الالتزام المفرط والكسل المفاجئ، بين التمهل المتردد وبين الاندفاع والمغامر؟
ربما هذا السبب في شعورنا أن بعض الأشخاص تتفجر منهم الحياة وتتوهج بهم اللحظات وتنزين بهم الأيام ونزهر بقربهم ونسعد بتأملهم حتى في لحظات صمتهم.
5 334
جميعاً ربما سمعنا الحكاية التي تقول: أنّ رجلاً رأى آخر يبحث على الرصيف وتحت عمود الإنارة عن قطعة نقدية سقطت منه؛ أراد الرجل مساعدته في البحث فسأله أين المكان الذي سقطت منك فيه؟ فقال: سقطت على الجانب الآخر من الرصيف!
رد الرجل باستغراب: ولماذا تبحث عنها هنا؟
فقال: هنا يوجد الضوء فابحث عنها في مكان استطيع فيه الرؤية!
وهذا مايحدث لدى الكثير حين يعلم جيداً ماهو المكان الذي يجب أن يبحث فيه لكنه يخشى منه لأنه جانب مظلم، وهذا مادفع العالم النفسي"كارل يونغ" لتشبيه هذه المرواغة برجل سمع صوتاً في قبو منزله لكنه اسرع الى الطابق العلوي لتقصي الأمر، لأنه لايملك الجرأة على اقتحام ظلمة القبو وكشف مصدر الخطر.
وهذا ماتدور حوله أغلب مواجهاتنا في الحياة -مع أنفسنا وذكرياتنا خاصة- نتحاشى دوماً التوغل في اقبية ذاكرتنا والزوايا المظلمة داخلنا، نهرب دوماً من كسر الأبواب المقفلة خوفاً من حقيقة تتكشف خلفها، لذلك كانت الجسارة في مواجهة مخاوفنا والشجاعة في خوض حوار متجرد مع ذواتنا.
5 334
ربما يكون إعجابنا بصفات شخص هو العتبة إلى الوقوع في حبه! لكنه ليس كافياً لعلاقة حب أبدية وحقيقية، الأمر يكمن في الشعور بالأمان والإطمئنان والسكون إليه، أن يأسرنا قلبه وجوهره قبل شخصيته ومظهره، أن تشعر بالقوة في مواجهة العالم لأنك تعلم أن قلبك في مأمن وأنك تمسك بيد لن تخذلك أبدا.
5 334
ما الذي يجعلك تشعر بنوع من الأمان والألفة تجاه الحي أو المدينة التي سكنتها طويلاً؟
جزءٌ من باعث هذا الشعور معرفتك بمخاطرها واجزاءها الحادة؛ انعطافات الطريق المفاجئة، ميلان الأرصفة، جذوع الأشجار الساقطة، نقاط الزحام الضيقة، تشعر بالأمان لأنه يمكنك التنقل مغمض العين دون الشعور بالقلق من المفاجآت؛ وهذا ينطبق على الأشخاص الذين نشعر بالألفة معهم، فلا نألفهم لصفاتهم الجيدة فحسب، بل لمعرفتنا بأسوأ مافيهم! نعلم جيداً أن نتوءات الطريق التي تزعجنا قليلاً لكنها تقودنا إلى مقهى نجد فيه البهجة والدفء، وأن اجزاء الرصيف المظلمة تتجاوز بنا إلى ركن مزهر من حديقة يمنحنا ملاذا من السكون والراحة، نشعر بالألفة والأمان مع الأشخاص لا لصفاتهم الجميلة فحسب بل كذلك بمعرفتنا بما يمكن أن تخبئه لنا الأيام معهم لأننا نتعرف على طريقنا داخلهم بأعين مغمضة وقلوب مفتوحة.
5 334
هناك مثل اغريقي رائع مرتبط بالحذاء والإسكافي ويمكن تعميمه، يقول المثل:
"No sutor ultra uterum" على الاسكافي أن لايتجاوز -أو يرتفع- فوق الحذاء، وقصة هذا المثل توضح معناه، ففي أحد الأيام كان احد الفنانين اليونان يعرض أعماله للعموم وكان مختفياً حتى يسمع رأي الناس في اعماله فدخل صانع أحذية ولفت نظره-بحكم تخصصه- خطأ في شريط الحذاء داخل العمل الفني واشار إليه واخبر عنه، وحين حضر صانع الأحذية في اليوم التالي وجد الفنان قد صحح هذا الخطأ فبدأ ينظر إلى الساق منبه إلى وجود خطأ -من وجة نظره- فقال حينها الفنان هذه العبارة والمثل، وكثر استعمالها لاحقاً، والمعنى أن على الشخص أن لايتجاوز قدراته ومحل خبرته لأنه حين يقوده غروره لفعل ذلك سيقع في الخطأ،.
5 334
هناك نقطة تثير اهتمامي في طبيعة الأحاديث ونمطها في العلاقات المعاصرة، وهي اختفاء هامش "الصمت" فيها ، أو بشكل أدق ( فقد الصمت حضوره داخل العلاقات وانحسر التأثير البالغ الذي كان يحدثه، تلاشت تلك اللغة الساحرة التي كان الصمت - كما الصوت والحرف - جزءاً منها ، اصبحت العلاقة متأثرة بالمحادثات الكتابية، تعتمد على عدد الحروف وكثافة التفاعل ولا تستمر إلا عبر استمرارها ، والتوقف عن الكتابة يعني الإستبعاد من العلاقة أو على الأقل تلاشيء الإهتمام وفقدان الأثر.
الصمت غياب (الكلام) لا غياب (المتكلم) بل قد يكون هو أشد لحظات الحضور وأكثرها قرباً، ومن وجهة نظري القدرة على فهم الصمت والإصغاء له، هو الذي يحتاجه المرء أكثر من فهم الكلام وسماعه، لأن الصمت قد يعني أن ما يشعر به أكبر من الكلام وأكثر، وأن ما يريد قوله يفيض عن معاني الكلمات وبلاغة الحروف خذلان اللغة مؤلم فكيف حين يضاف إليه خذلان المحب والصديق.
5 334
اللوحة التي قيل أنها أبكت نصف سكان باريس:
دفن اتالا "The Burial of Atala" للرسام الفرنسي"جيرود تريوزن" 1808م والتي تجسد أكثر لحظة آسرة في رواية "اتالا" للأديب الفرنسي الشهير "شاتوبريان" والتي نشرها سنة 1801م تقلب شاتوبريان في أطوار فكرية وسياسية حادة وخاض تجربة السفر إلى مستعمرة أمريكا في ذلك الوقت واختلط وعاش مع الهنود الحمر وتأثر بهم وبحياتهم وطبيعة عيشهم وانتقل من شمال القارة حتى خليج المكسيك، ثم عاد الى فرنسا ثم مهاجراً الى بريطانيا التي آوت النبلاء الهاربين من أتون الثورة الفرنسية ومقاصلها، مال في كتاباته إلى أفكار الحادية غير أن رسالة من أخته تذكر دموع أمه التي ماتت وهي تذرفها على اخطاءه، ومع رسالة أخته رسالة أخرى تفيد بأنها قد ماتت أيضاً، ولهذا اسماها شاتوبريان اصوات من القبر، ايقظت روح الإيمان فيه فانبعث يكتب بقلمه السيّال الساحر ويدعو للعودة إلى الدين وهو ماراق لنابليون ليعود بعدها الى فرنسا.
في الرواية التي تجسد اللوحة خاتمتها وذروتها حين تعيش فتاة وفتى البدائيين هاربين من قبيلة الهنود الحمر في لوزيانا صراع بين رغبات الجسد ودواعي الحب وبين اعباء الخطيئة لان الفتاة اقسمت لأمها ان تحافظ على عذريتها وحين قابلا القس المسيحي أكد على موقفها وحين اثقل هذا الصراع قلب اتالا انتحرت بشرب السم وجاءت لحظة دفنها التي ساعد فيها القس العاشق شاكتاس وخاض معه حواراً مطولاً حول فكرة الموت والروح، وغدا هذا الوضف الشعري المطول للجنازة مصدر الهام في الأدب الرومنسي حاول الرسام هنا تجسيد تفاصيله في لحظة واحدة.
5 334
من أغرب ما ذكره أحد كبار المحللين النفسيين؛ أن كثيراً من الحالات التي تلجأ إلى الإستشارات النفسية تفعل ذلك -ودون وعي- على أمل أن يتخذ المساعد النفسي القرار نيابة عنها، خاصة في القرارت المهمة كالطلاق وغيرها، فهي تخفي دون أن تشعر ترددا عميقاً وخوفاً من اتخاذ القرار، ويشبه هذا ظاهرة الانتحار على يد الشرطة، فالبعض يملك قناعة نظرية عميقة بصحة قراره لكنه يفتقر إلى إرادة عملية وقدرة على مواجهة المجهول وتحمّل مسؤولية مايقرّر في حياته.
دائماً صراعات اللاوعي ومعاركه تأثيرها أعمّق من الصراعات الواعية وهنا تكمن فائدة بناء جسور مع الذات وفتح نوافذ داخل الوجدان نتعرف فيها على أنفسنا أكثر، وكل ما ينمى الوجدان هو وسيلة للاتصال معه، الحوار العميق مع الآخر، التجارب الوجودية كالحب -حتى المؤلمة- كالفقد والغربة..، التأملات، القراءات الأدبية وتذوق الفنون…الخ
5 334
قبل مدة سمعت جزءاً من مقابلة الممثل الراحل"ماثيو بيري" ذكر فيها أنه وفي ذروة نجاحه وحين حصل على وظيفة رائعة يحبها ويتقنها ومنزل بإطلالة ساحرة وكل احتياجاته المادية وحين حقق كل ذلك شعر بسعادة لبضعة أشهر فقط ثم انتابه قلق عميق وشعور بالفراغ والنقص، ثم ذكر مقولة رائعة للممثل"جيم كاري" قال فيها: "أتمنى أن يحقق الجميع أحلامهم ويحصلوا على مرادهم حتى يدركو حينها أنها ليست الجواب!".
الإنسان كائن غائي لا آلي، كائن وجد ويوجد لغاية واحدة تتجاوز أفق العالم المادي لن يشعر بالسكينة والسعادة الحقيقة حين يغفل عنها ويفقدها، وهنا تكمن معضلة ومعركة الإنسان مع العالم الحديث ومركزه"التقنية" أنها حولت العالم من غائي إلى عالم آلي، وأين يجد الإنسان هذه الغاية والمعنى الوجودي؟ يجده بالتأكيد خارج العالم المادي خارج الزمان والمكان، هذا هو قدر الإنسان وسره الذي لن ينال الراحة والسكينة حين يُحجب عنه.
5 334
بينما يحدث كثيراً أن توجد علاقة عاطفية وذكرى عميقة مع منظر كتاب ورقي أو مشهد يضم مجموعة من الكتب، فإن هذا يتعذر مع النسخ الإلكترونية من الكتب!
أتذكر حين زُرت أحد الأصدقاء ولمحت بيانو ستينواي ضخم يتوسط صالة الجلوس، فسألته عن ذلك- فهو لايعزف كثيراً- فقال: إنه يذكرني بأمي فقد كانت عازفة بارعة للبيانو وتعزف لنا كل مساء، إنني أشعر بموسيقاها كلمّا رأيت البيانو.
"أشعر بالموسيقى!"، هذا الوصف كل ما كنتُ أحتاجه لوصف مشاعري تجاه منظر رف يزدحم بالكتب.
5 334
هناك ممارسات وجودية تتجلى وتتجسد فيها القيم الإنسانية اكثر من غيرها، ومن ذلك قيمة (الصدق) التي تتجلى وتبرز في علاقة (الصداقة) ولهذا انتخب اللسان العربي كلمة "صديق" لوصف وتسمية هذه العلاقة (الصداقة) واشتقها من قيمة (الصدق) التي تتضمن القوة والصلابة والوضوح في العلاقة، قال ابن فارس في مقاييسه: "الصاد والدال والقاف أصلٌ يدل على قوة في الشيء قولاً وغيره، صدق أي صلب، والصداقة مشتقة من الصدق في المودة".
فهل يمكن أن توجد هذه العلاقة النبيلة دون وجود الصدق!؟ أعتقد أنه لا يمكن أن توجد صداقة دون صدق في وشائج هذه العلاقة ودون قدرة على تبادل الحديث الصادق دون تردد مع الآخر؛ وكل نقص في الصدق هو نقص في الصداقة وجوداً وتحققاً.
يمكن أن يتخلى الانسان عن علاقات كثيرة لكن يصعب عليه الوجود دون صداقة، فنحن نشعر بالتهديد حينما نفقد علاقة الصداقة، ويتعرض عالمنا للهشاشة والضعف، والصداقة من أهم تجسيدات الحب والذي يشكل الصدق في الشعور أعظم تجلياته، ومن اللطيف أن كلمة صديق في الإنجليزية"friend” اشتقت من الإنجليزية الساكسونية القديمة"Freon" والتي تأتي بمعنى: أن تحب، فمضمون الصداقة هو"أن تُحب"، ويؤكد فرويد أن محبة الجار هي أول ترقي وخروج من حالة الطبيعة وسيطرة الغرائز إلى الإنسانية الخالصة، لكن أظن أنه يمكن القول أن الصداقة هي الأولى بهذا الوصف لأنها أكثر صدقا وخلوصاً وتحرراً من النفعية من العلاقة بالجار، لذا يمكننا القول أن الصداقة هي الأكثر تحقيقاً للإنسانيه في تعاليها عن الطبيعة، وهي جزئنا الإنساني الأكثر اشراقاً في علاقتنا مع العالم ومكوناته.
5 334
من عجائب الحب، أنه الشيءُ الوحيد الذي يمكن أن يملأ القلب ويُشبع الروح وتكتفي به عن العالم؛ وفي الوقت ذاته الوحيد الذي لا يمكن أن تمتلئ منه وتكتفي مهما غرقت فيه وامتد بك العمر في أسبابه، وكلمّا شعرت أن حبك استوعب كل ألوان الحب واستغرق مراحله؛ تجده يتسع ويتمدّد ويخلق أبعاد جديدة
5 334
كتب بودلير:
( يحب الحالمين الشتاء القاسي! إنهم يتضرعون في كل عام إلى السماء أن ترسل أقصى ماتستطيع من ثلج وجليد، لأن أعشاشهم حينها تصبح أكثر دفئاً ونعومة ).
في الشتاء ينتابنا الحنين إلى الدفء بكل ألوانه، لايقتصر هذا الحنين على الجسد! بل يتجاوزه إلى القلب والروح، فتشتاق هي الأخرى إلى الدفء والإجتماع والقرب.
وقد يكون سبب ذلك شعور الأمان الذي يغمرنا حين نقارن حالة الطقس في الخارج وحالته في الداخل، كتب بوسكو مرة:
( حين يكون البيت قويا؛ تصبح العاصفة ممتعة ).
شعورنا بالأمان في الداخل مقارنة بمخاطر الخارج، بالدفء مقارنة بالبرد، بالتنوع والحياة مقارنة بالجمود، في المناطق الثلجية يطغى في الخارج لون واحد جامد صامت (البياض) بينما تتعدد الألوان الدافئة الناعمة داخل المنزل، في الشتاء يطغى برد قارس في الخارج بينما يتناوب المرء الدفء في الداخل، وهذا يُشعر الإنسان بمتعة لانظير لها،
كل شيء داخلي في الشتاء أكثر دفئا وقرباً، فحين تدفعنا الطبيعة بالقوة إلى الداخل تتباطؤ الحياة، ويتوقف تسارعها ويهدأ صخبها، لذا نسمع في سكون الشتاء ذلك الهمس الخافت الذي أخفت معالمه أصوات حركتنا الدائبة بقية الفصول، نعود إلى الداخل نلوذ بالملاجىء، داخلنا الإنساني وملاذاتنا الروحية، ليس إلى داخل المنازل فحسب.
الشتاء موسم الحنين والعودة للذات، موسم الذكريات، نشعر بمتعة لانظير لها متأملين وهج النار مستمتعين بنفحات الدفء التي ترسلها، يصبح للنار في الشتاء معنى حميمي خاص، وهذا يشمل كل شعلة في حياتنا منحتنا لحظة دفء أو اشعلت جزءاً منّا؛ خاصة تلك التي ظننا أنها خفتت للأبد!
5 334
الكثير من الأشخاص ستجد لحضورهم تأثيراً بالغاً عليك؛ لكن القليل جداً منهم ستجد أن لغيابهم قوة وتأثيراً يشبه حضورهم إن لم يكن أكثر، ولا أعني بذلك شعوراً بالفراغ أو الغياب بل أعني أن لهم حضوراً معنوياً ونفسياً حتى في غيابهم بحيث تشعر أنهم جزء من نسيج الحياة وتكوينها لايمكن أن تتذوق طعم الحياة وتتصورها دون وجودهم، أتذكر أننا كنّا وبسهولة بالغة نعرف أن هناك أنثى رقيقة دخلت حياة أحد الأصدقاء حين يظهر أثر ذلك في تفاصيل حياته المادية والنفسية وتدرك بوضوح وجودها من خلال آثارها؛ في ذوق المكان ورائحته وترتيبه حتى حين تكون غائبه عنه، وهذا مايشبه وجودها في قلبه ووجدانه، لأنها تعيد تأثيث الحياة وتشكيل العالم حين تصبح لا جزءا منه فحسب بل شمسه وأهم أركانه.
بالمقابل لاتجد حتى لمسات بسيطة لحضور أحدهم في حياة الآخر ولايمكنك أن تسبين أثر وجوده وتأثيره لأن تأثير حضوره يشبه غيابه.
5 334
أقرعوا الطبول ، أيقظوا النائمين سوريا عادت كما كانت حرة وفي سوريا ، أكتب من أجل أن أرتفع أنا بكل بساطة
أن أردت أن يعرفك العالم أجمع " أكتب في سوريا "
دمشق بلاد الحضارة ، وطن التاريخ فماذا عساي أن أكتب ؟ أحبها كما لو كانت فتاة جميلة عيناها حرة ، وصوتها صوت الأحرار من سوريا تنطلق الخيول سابقا وإليها عادت الأمجاد حاضرًا دمشق التراث ، التاريخ ، الحضارة عادت منبع الشجعان ، ووطن الأشداء سوريا " حرة ، أبيه ".
5 334
هي سيجارةُ الشتاء
هي سيجارةُ الشتاء، تُشعلها الأناملُ المرتعشة لتُداري برد الروح قبل الجسد. دخانها يتصاعدُ كأنَّه زفراتُ حزنٍ لم تجد سبيلًا للخروج، يتمايلُ مع الهواء كطيفٍ يحكي قصةً قديمة.
ومعها، لا تُنسى القهوة، تلك الرفيقة الصامتة التي تأتي لتُوازن المعادلة. فمرارة القهوة تمتزج مع دخان السيجارة، لتصبحا معًا لغة الشتاء التي لا يفهمها سوى من عايش برده وأحاديث صمته.
هي أكثر من عادة، هي طقسٌ شتوي، يتآلف فيه البرد مع الدفء، والسكون مع الحركة. هي حديثٌ صامت بين الروح والشتاء، بين القهوة والسيجارة، وبين الماضي الذي لا يمضي والحاضر الذي يتجدد مع كل شتاء.
