نعمـــة الابتـــلاء
Kanalga Telegram’da o‘tish
،، فإذا بليت فثق بالله وارض به إن الذي يكشف البلوى هو الله والله مالك غير الله من أحد فحسبك الله في كلٍ لك الله ،، @N_alebteela_99 ،،
Ko'proq ko'rsatishMamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
999
Obunachilar
+124 soatlar
-27 kun
-330 kun
Postlar arxiv
،،
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:
النفوس تكتسبُ من العافية الدائمة والنصر والغِنى طغيانًا وركونًا إلى العاجلة، وذلك مرضٌ يعوقها عن جدِّها في سيرها إلى الله والدار الآخرة، فإذا أراد بها ربها ومالكها وراحمها كرامته، قيَّض لها من الابتلاء والامتحان ما يكون دواءً لذلك المرض العائق عن السير الحثيث إليه، فيكون ذلك البلاء والمحنة بمنزلة الطبيب يسقي العليل الدواء الكريه، ويقطع منه العروق المؤلمة لاستخراج الأدواء منه، ولو تركه لغلبتْهُ الأدواء حتى يكون فيها هلاكه.
.
ومنها: أن البلاء يُوصِّل إلى قلبه لذة الصبر عليه، والرضا به، وذلك مقام عظيم جدًّا.
ومنها: زوال قسوة القلوب وحدوث رقَّتها.
ومنها: أن البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى مخلوق، ويوجب له الإقبال على الخالق وحده، فالبلاء يوجب للعبد تحقيق التوحيد بقلبه، وذلك أعلى المقامات وأشرف الدرجات.
ومنها: أن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويأس منه، ولا سيما بعد كثرة الدعاء وتضرعه، ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إلى نفسه باللائمة، ويقول لها: إنما أتيتُ من قِبلكِ، ولو كان فيكِ خيرٌ لأُجبتُ، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليس بأهل إجابة دعائه، فلذلك يسرع إليه حينئذٍ إجابة الدعاء وتفريج الكرب؛ فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله.
.
ومنها: أن البلاء يُوصِّل إلى قلبه لذة الصبر عليه، والرضا به، وذلك مقام عظيم جدًّا.
ومنها: زوال قسوة القلوب وحدوث رقَّتها.
ومنها: أن البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى مخلوق، ويوجب له الإقبال على الخالق وحده، فالبلاء يوجب للعبد تحقيق التوحيد بقلبه، وذلك أعلى المقامات وأشرف الدرجات.
ومنها: أن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويأس منه، ولا سيما بعد كثرة الدعاء وتضرعه، ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إلى نفسه باللائمة، ويقول لها: إنما أتيتُ من قِبلكِ، ولو كان فيكِ خيرٌ لأُجبتُ، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليس بأهل إجابة دعائه، فلذلك يسرع إليه حينئذٍ إجابة الدعاء وتفريج الكرب؛ فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله.
.
،،
من فوائد البلاء:
• قال العلامة ابن رجب رحمه الله: "ولنختم بذكر نبذة يسيرة من لطائف البلايا وفوائدها وحِكَمِها:
فمنها: تكفير الخطايا بها، والثواب على الصبر عليها.
ومنها: تذكر العبد بذنوبه، فربما تاب ورجع منها إلى الله عز وجل.
ومنها: أنها تُوجب للعبد الرجوع بقلبه إلى الله، والوقوف ببابه والتضرع له والاستكانة، وذلك من أعظم فوائد البلاء، وقد ذمَّ الله من لا يستكين له عند الشدائد؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [المؤمنون: 76]، وقال: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الأنعام: 42]، وكان بعضهم إذا فُتح له في الدعاء عند الشدائد لم يحبَّ تعجيل إجابته؛ خشية أن ينقطع عما فُتح له.
.
،،
وقال ابن القيم رحمه الله: "هذه ثلاثة أشياء تبعث على الصبر على البلاء:
أحدها: ملاحظة حسن الجزاء، وعلى حسب ملاحظته والوثوق به ومطالعته يخفُّ حملُ البلاء لشهود العوض،
الثاني: انتظار روح الفرج، يعني راحته ونسيمه ولذته؛ فإن انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء والقطع بالفرج.
الثالث: تهوين البلية بأمرين:
أحدهما: أن يعدَّ نعم الله عليه وأياديه عنده، فإن عجز عن عدِّها وأيس من حصرها، هان عليه ما هو فيه من البلاء، ورآه بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه كقطرةٍ من بحرٍ.
الثاني: أن يذكر سوالف النِّعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن يتعلق بالحال".
.
العاشر: أن يعلم أن سبحانه يربِّي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال؛ فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبدُالسراء والعافية الذي يعبد الله على حرفٍ، فإن أصابه خير اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة، انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته".
الثامن: أن يعلم أن في عُقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية، والصحة وزوال الألم ما لا يحصل بدونه، فإذا طالعتْ نفسه كراهية هذا الدواء ومرارته، فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره؛ قال الله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].
التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتُهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليَه، فيتبين حينئذٍ: هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت، اصطفاه واجتباه ... وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه، طُرِدَ ... وتضاعفت عليه المصيبة، وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائبَ، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبرُ ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة.
،،
من أسباب الصبر على البلاء:
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "والصبر على البلاء ينشأ من أسباب عديدة:
أحدها: شهود جزائها وثوابها، الثاني: شهود تكفيرها للسيئات ومحوها لها، الثالث: شهود القدر السابق الجاري بها، وأنها مُقدَّرة في أمِّ الكتاب قبل أن تُخلق، فلا بد منها، فجزعه لا يزيده إلا بلاء.
الرابع: شهوده حق الله عليه في تلك البلوى، وواجبه فيها، وهو الصبر بلا خلاف بين الأمة ... فهو مأمور بأداء حق الله وعبوديته عليه في تلك البلوى، فلا بد له منه، وإلا تضاعفت عليه.
الخامس: شهود ترتُّبِها عليه بذنبه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [الشورى: 30]، وهذا عامٌّ في كل مصيبة دقيقة وجليلة، فيشغله شهود هذا السبب بالاستغفار الذي هو أعظم الأسباب في رفع تلك المصيبة.
السادس: أن يعلم أن الله قد ارتضاها له واختارها وقسمها، وأن العبودية تقتضي رضاه بما رضيَ له به سيده ومولاه.
السابع: أن يعلم أن هذه المصيبة هي دواء نافع ساقه إليه الطبيب العليم بمصلحته، الرحيم به، فليصبر على تجرُّعِهِ، ولا يتقيَّؤه بتسخطه وشكواه، فيذهب نفعه باطلًا.
ومنها: أن البلاء يُوصِّل إلى قلبه لذة الصبر عليه، والرضا به، وذلك مقام عظيم جدًّا.
ومنها: زوال قسوة القلوب وحدوث رقَّتها.
ومنها: أن البلاء يقطع قلب المؤمن عن الالتفات إلى مخلوق، ويوجب له الإقبال على الخالق وحده، فالبلاء يوجب للعبد تحقيق التوحيد بقلبه، وذلك أعلى المقامات وأشرف الدرجات.
ومنها: أن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويأس منه، ولا سيما بعد كثرة الدعاء وتضرعه، ولم يظهر له أثر الإجابة، رجع إلى نفسه باللائمة، ويقول لها: إنما أتيتُ من قِبلكِ، ولو كان فيكِ خيرٌ لأُجبتُ، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأنه ليس بأهل إجابة دعائه، فلذلك يسرع إليه حينئذٍ إجابة الدعاء وتفريج الكرب؛ فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله.
.
،،
من فوائد البلاء:
• قال العلامة ابن رجب رحمه الله: "ولنختم بذكر نبذة يسيرة من لطائف البلايا وفوائدها وحِكَمِها:
فمنها: تكفير الخطايا بها، والثواب على الصبر عليها.
ومنها: تذكر العبد بذنوبه، فربما تاب ورجع منها إلى الله عز وجل.
ومنها: أنها تُوجب للعبد الرجوع بقلبه إلى الله، والوقوف ببابه والتضرع له والاستكانة، وذلك من أعظم فوائد البلاء، وقد ذمَّ الله من لا يستكين له عند الشدائد؛ قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [المؤمنون: 76]، وقال: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الأنعام: 42]، وكان بعضهم إذا فُتح له في الدعاء عند الشدائد لم يحبَّ تعجيل إجابته؛ خشية أن ينقطع عما فُتح له.
.
،،
وقال رحمه الله: "هذه ثلاثة أشياء تبعث على الصبر على البلاء:
أحدها: ملاحظة حسن الجزاء، وعلى حسب ملاحظته والوثوق به ومطالعته يخفُّ حملُ البلاء لشهود العوض، الثاني: انتظار روح الفرج، يعني راحته ونسيمه ولذته؛ فإن انتظاره ومطالعته وترقُّبه يخفف حمل المشقة، ولا سيما عند قوة الرجاء والقطع بالفرج.
الثالث: تهوين البلية بأمرين:
أحدهما: أن يعدَّ نعم الله عليه وأياديه عنده، فإن عجز عن عدِّها وأيس من حصرها، هان عليه ما هو فيه من البلاء، ورآه بالنسبة إلى أيادي الله ونعمه كقطرةٍ من بحرٍ.
الثاني: أن يذكر سوالف النِّعم التي أنعم الله بها عليه، فهذا يتعلق بالماضي، وتعداد أيادي المنن يتعلق بالحال".
.
العاشر: أن يعلم أن سبحانه يربِّي عبده على السراء والضراء، والنعمة والبلاء، فيستخرج منه عبوديته في جميع الأحوال؛ فإن العبد على الحقيقة من قام بعبودية الله على اختلاف الأحوال، وأما عبدُالسراء والعافية الذي يعبد الله على حرفٍ، فإن أصابه خير اطمأنَّ به، وإن أصابته فتنة، انقلب على وجهه، فليس من عبيده الذين اختارهم لعبوديته".
الثامن: أن يعلم أن في عُقبى هذا الدواء من الشفاء والعافية، والصحة وزوال الألم ما لا يحصل بدونه، فإذا طالعتْ نفسه كراهية هذا الدواء ومرارته، فلينظر إلى عاقبته وحسن تأثيره؛ قال الله تعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 216].
التاسع: أن يعلم أن المصيبة ما جاءت لتُهلكه وتقتله، وإنما جاءت لتمتحن صبره وتبتليَه، فيتبين حينئذٍ: هل يصلح لاستخدامه وجعله من أوليائه وحزبه أم لا؟ فإن ثبت، اصطفاه واجتباه ... وجعل أولياءه وحزبه خدمًا له وعونًا له، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه، طُرِدَ ... وتضاعفت عليه المصيبة، وهو لا يشعر في الحال بتضاعفها وزيادتها، ولكن سيعلم بعد ذلك بأن المصيبة في حقه صارت مصائبَ، كما يعلم الصابر أن المصيبة في حقه صارت نعمًا عديدة، وما بين هاتين المنزلتين المتباينتين إلا صبرُ ساعة، وتشجيع القلب في تلك الساعة.
