الأثر الطيب
Kanalga Telegram’da o‘tish
الأثرُ الباقي، وليس شريطةً أن يعلمه العالم، يكفي أنّ الله يعلمه، وتعلمه الملائكة ❤️
Ko'proq ko'rsatish3 958
Obunachilar
-324 soatlar
-137 kun
-3330 kun
Postlar arxiv
3 958
«وهوَ معكم أَين مَا كُنتُمْ»
ليست وعدًا بالعون فقط، بل درس في اللطف: أن ضعفك ليس عيبًا، وأن لحظات الانكسار لا تقلل من قيمتك عند الله. فالمعية تُهذّب الصوت الداخلي الذي يجلدك، وتعيد ترتيب الفوضى التي لا يراها أحد.
3 958
°°
يقول ابن حزم:
إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان، وإذا تباعدت القلوب فلا ينفع تقارب الأبدان، وإذا أظلمت النفوس فلا تشرق الأماكن.
3 958
°°
الدُّنيا وُضعت للبلاء ، فينبغي للعَاقل أن يُوطِّنَ نفسَه عَلى الصَّبر.
-ابن الجوزي.
3 958
(فجَاسوا خِلـٰل الدِّيارِ وكانَ وعدًا مَّفعولًا):
---------------------------
(الجَوس):
فيه معنى التردد ذهابًا وإيابًا بهدف الفحص والاستقصاء والتفتيش.
وقال الزجّاج:
(طافوا خلال الديار هل بقي أحدٌ لم يقتلوه).
ويقول د. وهبة الزحيلي:
{فجاسوا خـلـٰل الدِّيارِ} الإسراء/5، أي تردَّدوا وسط دياركم، لطلبكم، وقتلكم، وسبيكم، فقتلوا الكبار، وسَبَوا الصغار، وأحرقوا التوراة، وخرَّبوا المسجد الأقصى، وبيت المقدس.
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة:
(إنهم لا يقنَعون في حروبهم بأماكن الجند، ومعسكرات الحرب، بل يدخلون المدائن، ويجوسون خلال دُورها، ويترددون خلال هذه الدُّور).
{خـلـٰل}:
تعني في كلِّ مكان، فالخِلال هو الانفراج بين الشيئين.
{الدِّيارِ}:
ديار بيت المقدس، قاله الرازي.
{فجاسوا خـلـٰل الدِّيارِ}:
إن هذا الجوس خلال الديار يتناسب مع الفاعلين له، وهم العباد الموصوفون بكونهم (أولي البأس الشديد)، فجوسهم قوي وعنيف، يقتحمون كل مكان مهما كان ضيقًا، فهم يجوسون خلال الديار، أي الطرقات والأزقة، وفي الديار ذاتها، ليقتلوا من فيها، أو يَسْبُوهم، أو يعاقبوهم.
فهم لم يكتفوا بالمرور خلال الديار، بل إنهم يَغدُون ويَروحَون ذهابًا وإيابًا، مراتٍ ومرات، وفي هذا إشارة إلى انعدام فرص النجاة لدى بني إسرائيل أمام هؤلاء الذين يجوسون في كل مكانٍ بحثًا عمّن يقتلونه.
وقوله تعالى: {وكان وعدًا مفعولًا}:
ففيه ثلاثة احتمالات:
١- يُحتمل أن تكون هذه العبارة تعقيبًا من الله تعالى على الإفساد الأوّل لبني إسرائيل، ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أن الإفساد الأوّل قد تمَّ وانتهى، وهو الأقرب، والله أعلم.
٢- ويُحتمل أيضًا أن يكون المعنى أن إفساد بني إسرائيل، الأوّل مقضيٌّ لا صارف له، ولا بُدّ منه.
٣- ويُحتمل أن يكون المُراد هو أن السنة الإلهية في المجتمعات الإنسانية تقتضي دائمًا معاقبة المفسدين بنفس ما اقترفوا، فالإفساد والعلوّ الكبير الذي اقترفه بنو إسرائيل يستحقون عليه هذه النهاية الحاسمة، والجزاء الوِفاق.
وفي هذا يقول الشيخ محمد أبو زهرة:
(كانت غارات هؤلاء الغِلاظ الأشداء وعدًا، لأنه بمقتضى السُّنة الإلهية أن مَن كان فاسدًا من الجماعات والأمم يكون فريسة لمَن هم أقوى قوةً، وأكثر عددًا، وأشدُّ بأسًا، ووصف الله سبحانه وتعالى الوعد بأنه مفعول، أي واقع وقائم ومنجز، فلا تتخلف الإغارة عن الفساد، كما لا يتخلف السبب عن سببه، ولا المقدمة عن نتيجتها).
ومع أن كل هذه الاحتمالات ممكنة، لكن الحقائق التاريخية، والوقائع على الأرض، تؤكد أن إفساد بني إسرائيل الأول قد تم وانتهى، وأن قوله تعالى:
{وكان وعدًا مَّفعولًا} الإسراء/5، يشير إلى هذا المعنى، فظاهر السياق أن المخاطب هنا هو محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أسلوب التفاتٍ من الكلام عن الغائب وهم بنو إسرائيل في قوله تعالى:
{وقضَينا إلى بني إسرائيلَ} الإسراء/4، إلى التعقيب على هذا الحدث بقوله تعالى:
{وكان وعدا مَّفعولًا} الإسراء/5، أي أن هذا الوعد قد تم وانتهى يا محمد.
إن الملاحظ أن الأفعال المستخدمة في الحديث عن الوعد الأول جاءت بصيغة الماضي، مثل (بعثنا)، و(جاسوا)، وأن الأفعال المستخدمة في الوعد الآخر (الثاني) جاءت بصيغة المضارع والمستقبل مثل:
(ليسوءوا)، و(ليدخلوا)، و(وليتبروا)، وهو ما يجعلنا نفهم حدوث الوعد الأول وانتهاءه قبل البعثة النبوية.
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزّة
https://t.me/nasrfahjan
3 958
°°
وهذه الدنيا: علو وانخفاض، وقوة وضعف، نهار مضيء بعده ليل مظلم، وشتاء باكٍ بالمطر بعده ربيع ضاحك بالزهر، لا يدوم على حال إلا الكبير المتعال، ثمّ تذهب الدنيا ويذهب هذا كله معها ولا يبقى للإنسان إلا إحسان قدمه ويرجو ثوابه، أو عصيان يخشى عقابه!
علي الطنطاوي.
3 958
إن قوله تعالى: (عبادًا لنا)، يدل على أنهم خاضعون لإرادة الله تعالى فيهم، ليكونوا آلة تأديب وتهذيب لمن يخرجون عن الهداية، ويقعون في الفساد والإفساد، ولذا كانوا من أهل البأس الشديد، والقوة، والشجاعة، والجُرأة، والجَسارة، وهو ما يُستأنس به في ترجيح القول بأن هؤلاء العباد هم البابليون والأشوريون، وأن العامل المشترك بينهم وبين العباد الذين يسُوءُون وجوه بني إسرائيل في وعد الآخرة هو أنّهم عبادٌ أولوا بأسٍ شديد، ولا شيء يمنع أن يكونوا في الوقت نفسه عبادًا مؤمنين، وهو ما نراه بأعيننا، ونشهده بأنفسنا في الأرض المباركة.
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan
3 958
(بعثنا عليكم عبادًا لنا)
الجزء (2)
-------------------------
{عِبادًا لَّنا}:
كل المفسّرين الذين قالوا بأن زوال الإفساد الأوّل لبني إسرائيل كان على يد ملك بابل وجنوده لم يفهموا من قوله تعالى:
{عبادًا لنا} أنهم أهل إيمان وإسلام وصلاح، بل على العكس، فقد فهموا أنهم كفارٌ وثنيُّون.
يقول السعدي في تفسيره:
(واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المُسلّطين، إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار).
ويقول الطاهر بن عاشور في التحرير:
(والمقصود بعباد الله هنا الأشوريون)، ومعلوم أن الأشوريين كانوا من أهل الشرك.
وقوله تعالى: {لنآ} هو عبارة عن الضمير (نا) المتصل بحرف الجر (اللام)، وهو تركيب لا يفيد التزكية والامتداح والتقريب، بل يفيد المِلكية، فقوله تعالى (عبادًا لنا) أي:
إنهم مملوكون لنا، ويتصرَّفون وفق مشيئتنا، ومن صفاتهم كونهم {أولي بأس شديد} الإسراء/5، أما التزكية والامتداح والتقريب، فنجده في الضمائر المتصلة بالأسماء في بعض الأحيان مثل (بِعَبِدِهِ) في قوله تعالى مقرِّبًا نبيّه محمدًا صلّى الله عليه وسلّم:
{سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا} الإسراء/1، ومثل (عَبدنا) في قوله تعالى عن النبي داود عليه السلام ممتدحًا وشاكرًا:
{اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيدِ إنه أوابٌ} ص/17، وكما في قوله تعالى عن عباده المتوكِّلين على الله تعالى فلا يجعلون للشيطان سلطانًا عليهم:
{إن عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ إلا من اتَّبعكَ من الغاوين} الحجر/42.
وإنَّ قوله تعالى: {عبادًا لَّنآ} لا يعني أنهم مؤمنون بالضرورة، للأسباب التالية:
أولًا:
وردت كلمة (عباد) في سياقات عديدة في القرآن الكريم ومنها ما يدلّ على فسق هؤلاء العباد أو كفرهم، كما في الآيات التالية:
أ. {ءأنتُم أضللتُم عبادي هؤلاء أم هُم ضلّوا السبيل} الفرقان/17، وواضح أنهم ضالّون، ولا يقول أحدٌ بأنهم مؤمنون أو مهتدون.
ب. {قل يـٰعباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} الزمر/ 53، فهم مسرفون على أنفسهم بالمعاصي.
ت. {نّهدي به من نشآءُ من عبادنا} الشورى/ 52، فهناك عبادٌ لم تحدث لهم الهداية، فهم ليسوا مؤمنين، ولفظ العباد في الآية يشمل غير المهتدين.
ث. {إنَّ عبادي ليسَ لكَ عليهم سلطانٌ إلا من اتَّبعكَ من الغاوين} الحجر/ 42، فالذين سيتَّبعون الشيطان هم عبادٌ أيضًا ولكنهم غاوون، ولا يقول أحدٌ بصلاحهم أو تقواهم، وذلك باعتبار الاستثناء متّصلًا غير منقطع، أي أن ما بعد (إلا) من جنس ما قبلها.
ثانيًا:
جاء في الحديث الصحيح الذي يرويه النوّاس بن سمعان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:
(... إذ أوحَى اللهُ إلى عيسى:
إني قد أخرجت عبادًا لي، لا يدان لأحدٍ بقتالهم فحَرِّز عبادي إلى الطُّور ...)، أي أنّ الله تعالى أخرج يأجوج ومأجوج الذين لا يَقوى أحدٌ من البشر على قتالهم ومواجهتهم، لكثرتهم، وقوّتهم، ومعلومٌ لكل المسلمين أن يأجوج ومأجوج ليسوا مسلمين أو مؤمنين، ولكنهم عبادٌ لله كما في الحديث.
ثالثًا:
جاءت صفة البأس الشديد في غير سورة الإسراء لغير المؤمنين، كما في قوله تعالى:
{قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمرُ إليكِ فانظري ماذا تأمُرين} النمل/33، فلا تقتصر صفة البأس الشديد على المؤمنين، فقد اتّصف بهذه الصفة جنود ملكة سبأ الكافرون الذين كانوا يسجدون للشمس كما في الآية السابقة، وهو ما نجده أيضًا في قول الله تعالى في حق جنود نبوخذ نصر الوثنيين:
{بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد} الإسراء/5
رابعًا:
ذكر ابن عبد ربِّه في العقد الفريد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص ومن معه من الأجناد:
(واعلموا أن عليكم من مسيركم حفظةً من الله، يعلمون ما تفعلون، فاستحيوا منه، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: إن عدوّنا شرٌّ منا فلن يُسَلَّط علينا وإن أسأنا، فرُبّ قومٍ سُلِّط عليهم شرٌّ منهم، كما سُلِّط على بني إسرائيل لمَّا عملوا بمساخط الله كفارُ المجوس، فجاسوا خلال الديار، وكان وعدًا مفعولًا).
إن استشهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالآية من سورة الإسراء يشير إلى أمرين:
أ. يعلم عمر رضي الله عنه أن الله تعالى قد سمَّى المبعوثين على بني إسرائيل لإزالة إفسادهم عبادًا له، كما في قوله تعالى عز وجل: (عبادًا لنا)، ولكنه في الوقت نفسه يقول عنهم:
(كفرة المجوس).
ب. يعلم عمر رضي الله عنه أن الفساد الأول لبني إسرائيل كان قبل الإسلام، ولذا فهو يستشهد بما حدث لبني إسرائيل لما أتَوا مساخطَ الله.
ومما سبق يتضح لنا أن المقصودين بقوله تعالى: (عبادًا لنا) لم يكونوا مؤمنين، بل كانوا أهل وثنية وكفرٍ وشرك، وهذا يؤكد القول بأن الإفساد الأوّل لبني إسرائيل في فلسطين قد حدث قبل الإسلام، ولم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أو في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أو بعد ذلك.
3 958
°°
السبب في شقاء الإنسان، أنه يزهد في سعادة يومه بتطلعه لسعادة غده، فإذا جاء غده اعتقد أن أمسه خير من يومه، فيشقى في حاضره وماضيه.
- المنفلوطي.
3 958
(بعثنا عليكم عبادًا لنا)
الجزء (1)
-------------------------
اختلف العلماء والمفسرون في المُراد بقوله تعالى:
{بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد} الإسراء/5، وفي تحديد هؤلاء العباد، على أقوال مُتباينة، وتأويلات مختلفة، لكنَّ بعض هذه الأقوال والتأويلات مرفوضة غريبة، لمخالفتها للحقائق التاريخية، ولمنطوق الآية الكريمة ومفهومها، ومنها هذان التأويلان:
التأويل الأول:
حاول بعض المفسرين الكرام ممّن يرَون أنَّ الإفساد الأول لبني إسرائيل كان في المدينة المنورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن يُثبتوا أن المراد بقوله تعالى:
(عبادًا لَّنآ) هم المؤمنون المتّصفون بصفات التقوى والصلاح.
-وهذا يتعارض مع الحقائق التاريخية الثابتة من أوجه ثلاثة:
١- لم يكن لبني إسرائيل دولةٌ أو مُلكٌ في المدينة على مرِّ التاريخ، لا قبل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في حياته، ولا بعده.
٢- إنَّ المدينة المنورة لم تكن ساحة للإفساد الإسرائيلي وعلوّهم الكبير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانوا خاضعين للدولة الإسلامية، وكان بينهم وبين المسلمين عهدٌ معروف، وميثاقٌ مكتوب.
٣- من المعلوم بداهةً أنَّ إفساد بني إسرائيل في المرّتين كان في الأرض المباركة (فلسطين)، وأن خصوصية المسجد الأقصى لا بدَّ أن تكون حاضرةً في المرّتين لقوله تعالى:
{وليَدخلوا المسجدَ كما دخلوهُ أوَّلَ مرَّة وليُتبِّروا ما علَوا تتبيرًا} الإسراء/7، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يدخل على اليهود في المسجد الأقصى لا في إفسادهم الأول ولا في إفسادهم الثاني.
وهو ما يجعلني أذهب إلى عدم قبول هذا التوجيه للآيات الكريمة، لمخالفته الحقائق على الأرض، ولمخالفته الحقائق التاريخية المعروفة، ولمخالفته لمنطوق ومفهوم الآية:
{وليَدخُلوا المسجدَ كما دخَلُوهُ أوَّلَ مرّة وليُتبِّروا ما علوا تتبيرًا} الإسراء/7.
التأويل الثاني:
ومن المفسرين من جعل الإفساد الأول لبني إسرائيل قد وقع في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأنّه هو الذي أزال إفسادهم وقضى عليه، وهذا غير صحيح أيضًا من أوجُهٍ أربعة، كما يلي:
١- لم يكن لبني إسرائيل أيُّ شكلٍ من أشكال الفساد أو العلوِّ في فلسطين في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يكن بنو إسرائيل هم الذين يسيطرون على بيت المقدس، ولا على فلسطين، بل كانوا لا يزالون في الشتات من بعد سَبيهم وزوال إفسادهم الأول على يد نبوخذ نصَّر.
٢- عندما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس كان المقدس كان الذين يحكمون هناك هم النصارى وليس اليهود، وقد تسلّم عمر بن الخطاب مفاتيح بيت المقدس بنفسه من حاكمها النّصراني (صفرونيوس).
٣- إنَّ العُهدة العمرية التي كتبها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أعطيت للنصارى، وليس لليهود.
٤- إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل بيت المقدس سِلمًا، وليس حربًا، ولم يحدث منه جَوسٌ خلال، كما في الآية:
{فجاسوا خـلـٰل الدِّيارِ} الإسراء/5، فلا وجهَ للقول بأنّ الإفساد الأول كان في زمن الخليفة عمر بن الخطاب.
يُتبَع إن شاءالله..
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan
3 958
"من المروءة التغافُل عن عَثرات الناس،
وإشعارهم أنَّك لا تعلم لأحدٍ منهم عثْرة"
.
- ابن القيم | مدارج السالكين
3 958
(لِنُرِيَه من آياتنا)
الجزء (6)
-------------------------
رؤيته عليه الصّلاة والسّلام لعمود الكتاب:
وقد حدثتْ ليلة أُسرِي به عليه الصلاة والسلام، فعن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيتُ ليلةَ أُسري بي عمودًا أبيضَ كأنَّه لؤلؤةٌ تحملُه الملائكة، قلتُ: ما تحمِلون؟ قال:
عمود الإسلام، أُمِرنا أنْ نضعه بالشام، وبينا أنا نائمٌ إذ رأيتُ الكتابَ اختُلس من تحت وسادتي، فظننتُ أنَّ الله قد تخلَّى من أهل الأرض، فأتبعتُه بصري، فإذا هو نورٌ بين يديّ، حتَّى وُضِع بالشام).
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ).
وفي رواية عن عَمرو بن الْعَاصِ قال:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي، أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ).
فالنبيّ صلى الله عليه وسلم يرى عمود الكتاب تحمله الملائكة إلى الشام في نفس ليلة الإسراء التي أسري فيها إلى بيت المقدس، ليكون مقدِّمةً لما سيُريه الله تعالى من الآيات في هذه الرحلة العظيمة، فهو يرى ما سيحدث في الشام، ويرى أهلَ الشام، ويشهد لهم بالإيمان عند وقوع الفتن، وكأنَّ عمودَ الكتاب يرمز إلى الإيمان والقوة والثبات، وأنَّ عمود الكتاب مكانُه الأرض المباركة فلسطينُ، ومستقرُّه الشام، ومعلومٌ أنَّ أعظم الفتن التي يتعرض لها المسلمون تكون في الشام، وأنَّ أشدَّ هذه الفتن يكون وراءها بنو إسرائيل كما نرى بأعيننا، لذا فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يبشّر أهل الشام بأنّهم مكفولون من الله تعالى، وأنَّ الطائفة الظاهرة على الحق ستكون منهم، وأنَّ عزّة الإسلام ستكون على أيديهم بإذن الله.
والله تعالى إذْ يُري نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم هذه الآياتِ وغيرَها، فإنّما هي لحِكَم عديدة، وليزداد إيمانًا وصبرًا ويقينًا هو وأمته بأنّ النصر للإسلام، وأنّ العدوَّ الأكبر للمسلمين دائمًا هم اليهود، كما في قوله عزّ وجلّ: (لتجدنًّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) المائدة: 82، وإنَّ الأرض المباركة فلسطين ستكون في النهاية ظاهرة على اليهود بإذن الله تعالى.
ولا شكّ أنَّ هناك آياتٍ أخرى رآها النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج، لكنني اكتفيت بذكر ما له علاقة مباشرة بالأرض المقدّسة المباركة للعالمين (فلسطين)، وإفساد بني إسرائيل فيها، وعلوّهم الكبير، وزوال هذا الإفساد، وفوز المسلمين وانتصارهم وظهورهم.
ولعلّه من الضروري التنبيه إلى أنَّ معجزة الإسراء والمعراج قد جاءت في آخر العهد المكي بين يدي الهجرة، وانتقال الإسلام من الدعوة إلى الدولة، وهذه المرحلة لها تحدياتٌ كبرى مع اليهود في المدينة، ومع المشركين في الجزيرة، ومع القوى العالمية من الفرس والروم، فضلًا عن تحدِّي قريشٍ نفسها، فلزم أنْ يرى النبيُّ عليه السلام من الآيات الكبرى ما يتسلّح به لمجابهة المرحلة الدامية في المدينة، إذْ إنّه في أقلَّ من عشْر سنين قد عَقَدَ الّلواءَ لسبعٍ وعشرين غزوةً، وستٍ وخمسين سريّةً على الأقلّ.
وممّا يُسْتَأْنَس به في ذلك أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أرى سيدنا موسى عليه السلام من آيات ربه الكبرى حين بعَثَهُ إلى فرعون الذي طغى في البلاد، فأكثر فيها الفساد، وفي ذلك يقول الله تعالى: (لنريك من ءاياتنا الكبرى * اذهب إلى فرعون إنه طغى) طه/23-24 .
وخلاصة الأمر أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى في رحلة الإسراء والمعراج الآيات الكبرى التي تجعله مطمئنًا على الشام وفلسطين، وأنَّ هذه الأمة سيكون لها إخفاقاتٌ وكبواتٌ وتراجعات، وأنّه يلزمها الكثير من الإعداد، وبذل التضحيات، واحتمال الكثير من الضّنَك، لكنّها في النهاية إلى صعود وارتقاء، وأنَّ بني إسرائيل – هذه الشجرة الملعونة - إلى زوالٍ واندحار بإذن الله تعالى.
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan
3 958
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(إنَّ الله قسَم بينكم أخلاقكم كما قسَم بينكم أرزاقكم، وإنَّ الله يعطي الدنيا مَن يُحِب ومَن لا يُحِب، ولا يعطي الدين إلا لمَن أحبّ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه).
صححه أحمد شاكر في عمدة التفسير 323/1
3 958
إن كان لا بد من وصية...
اجعل علاقتك بالله أعظم من كل علاقة، وحافظ على صلاتك؛ فإن الصلاة أول ما يُحاسَب عليه العبد من عمله يوم القيامة. ولا تجعل الدنيا أكبر همّك، فإنك راحل عنها يومًا، ولن ينفعك عند لقاء الله مالٌ ولا منصب، وإنما ينفعك إيمانك وعملك الصالح.
تُب إلى الله قبل أن يُحال بينك وبين التوبة، وردَّ المظالم إلى أهلها قبل أن يأتي يومٌ تُؤخذ فيه الحقوق بالحسنات والسيئات. وأحسن إلى والديك، وصِل رحمك، وطهِّر قلبك من الحقد والحسد، ولا تؤذِ أحدًا بلسانك.
أكثِر من ذكر الله، وتصدَّق ولو بالقليل، وأخفِ من أعمال الخير ما استطعت، واجعل لك خبيئةً صالحةً لا يعلمها إلا الله، وأكثر من الدعاء والاستغفار.
وتذكَّر دائمًا: قد تنام الليلة ولا تدرك الصباح، وقد تصبح ولا تدرك المساء؛ فلا تؤخِّر توبةً، ولا تقطع رحمًا، ولا تترك مظلمةً دون ردّها، ولا تغترَّ بطول الأمل.
والله، ما قيمة الدنيا كلِّها إذا خسرت آخرتك؟ وما خسارة الدنيا إذا خرجت منها بقلبٍ سليم وعملٍ صالح؟
اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا، واغفر ذنوبنا، وأحسن خاتمتنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واجمعنا ووالدينا وأحبابنا في الفردوس الأعلى من الجنة، برحمتك يا أرحم الراحمين.
3 958
(لنُريَه من آياتنا إنه هو السميع البصير)
الجزء الخامس (5)
---------------------------
خامسًا: رؤيته عليه الصّلاة والسّلام لعمود الكتاب:
وقد حدثتْ ليلة أُسرِي به عليه الصلاة والسلام، فعن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيتُ ليلةَ أُسري بي عمودًا أبيضَ كأنَّه لؤلؤةٌ تحملُه الملائكة، قلتُ: ما تحمِلون؟ قال: عمود الإسلام، أُمِرنا أنْ نضعه بالشام، وبينا أنا نائمٌ إذ رأيتُ الكتابَ اختُلس من تحت وسادتي، فظننتُ أنَّ الله قد تخلَّى من أهل الأرض، فأتبعتُه بصري، فإذا هو نورٌ بين يديّ، حتَّى وُضِع بالشام).
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ).
وفي رواية عن عَمْرَو بْن الْعَاصِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي، أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ).
فالنبيّ (صلى الله عليه وسلم) يرى عمود الكتاب تحمله الملائكة إلى الشام في نفس ليلة الإسراء التي أُسري به فيها إلى بيت المقدس، ليكون مقدِّمةً لما سيُريه الله تعالى من الآيات في هذه الرحلة العظيمة، فهو يرى ما سيحدث في الشام، ويرى أهل الشام، ويشهد لهم بالإيمان عند وقوع الفتن، وكأنَّ عمودَ الكتاب يرمز إلى الإيمان والقوة والثبات، وأنَّ عمود الكتاب مكانُه الأرض المباركة فلسطينُ، ومستقرُّه الشام، ومعلومٌ أنَّ أعظم الفتن التي يتعرض لها المسلمون تكون في الشام، وأنَّ أشدَّ هذه الفتن يكون وراءها بنو إسرائيل كما نرى بأعيننا، لذا فإنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) يبشّر أهل الشام بأنّهم مكفولون من الله تعالى، وأنَّ الطائفة الظاهرة على الحق ستكون منهم، وأنَّ عزّة الإسلام ستكون على أيديهم بإذن الله.
والله تعالى إذْ يُري نبيَّه محمدًا (صلى الله عليه وسلم) هذه الآياتِ وغيرَها، فإنّما هي لحِكَم عديدة، وليزداد إيمانًا وصبرًا ويقينًا هو وأمته بأنَّ النصر للإسلام، وأنَّ العدوَّ الأكبر للمسلمين دائمًا هم اليهود، كما في قوله عزّ وجلّ: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) {المائدة: ٨٢}، وإنَّ الأرض المباركة فلسطين ستكون في النهاية ظاهرة على اليهود.
ولا شكّ أنَّ هناك آياتٍ أخرى رآها النبي (صلى الله عليه وسلم) في رحلة الإسراء والمعراج، لكنني اكتفيت بما له علاقة مباشرة بالأرض المباركة للعالمين فلسطين، وإفساد بني إسرائيل فيها، وعلوّهم الكبير، وزوال هذا الإفساد، وفوز المسلمين وانتصارهم وظهورهم.
ولعلّه من الضروري التنبيه إلى أنَّ حادثة الإسراء والمعراج قد جاءت في آخر العهد المكي بين يدي الهجرة، وانتقال الإسلام من الدعوة إلى الدولة، وهذه المرحلة لها تحدياتٌ كبرى مع اليهود في المدينة، ومع المشركين في الجزيرة، ومع القوى العالمية من الفرس والروم، فضلًا عن تحدِّي قريشٍ نفسها، فلزم أنْ يرى النبيُّ عليه السلام من الآيات الكبرى ما يتسلّح به لمجابهة المرحلة الدامية في المدينة، إذْ إنّه في أقلَّ من عشْر سنين قد عَقَدَ الّلواءَ لسبعٍ وعشرين غزوةً، وستًا وخمسين سريّةً على الأقلّ.
وممّا يُسْتَأْنَس به في ذلك أنَّ موسى عليه السلام قد أراه الله تعالى ما يثبت به فؤاده من آيات ربه الكبرى حين بعَثَهُ إلى فرعون الذي طغى في البلاد، فأكثر فيها الفساد، يقول الله تعالى: (لنريك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى) {طه: 23 - 24}، فقد رأى عليه السلام النار من بعيد، وناداه الله تعالى من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة.
وخلاصة الأمر أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) رأى في رحلة الإسراء والمعراج من الآيات الكبرى التي تجعله مطمئنًا على الشام وفلسطين، وأنَّ هذه الأمة سيكون لها إخفاقاتٌ وكبواتٌ وتراجعات، وأنّه يلزمها الكثير من الإعداد، وبذل التضحيات، واحتمال الكثير من الضّنَك، لكنّها في النهاية إلى صعود وارتقاء، وأنَّ بني إسرائيل – هذه الشجرة الملعونة -إلى زوالٍ واندحار بإذن الله تعالى.
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan
