80
Kanalga Telegram’da o‘tish
وَأَنَا بِلَا شُوفَتَكْ شِيَنْفَعَنْ عُيُونِي؟.. S: @qii_etbot
Ko'proq ko'rsatishMamlakat belgilanmaganToif belgilanmagan
1 163
Obunachilar
Ma'lumot yo'q24 soatlar
-137 kun
-9730 kun
Postlar arxiv
1 163
المقتل – الجزء السادس
الساعات الأخيرة
خيّم السكون على أرض كربلاء، ولم يبقَ في الميدان إلا الإمام الحسين عليه السلام، بعد أن ودّع أصحابه وأهل بيته. كانت الخيام تترقب، والنساء يرفعن أكفّ الدعاء، والأطفال ينظرون إلى أبيهم وإمامهم بقلوبٍ يملؤها الرجاء.
وقف الإمام ثابتًا، وقد أنهكته مصائب ذلك اليوم، لكنه لم يتزعزع عن موقفه. كان همه أن تبقى رسالة الحق حيّة، وأن لا تُمحى قيم العدل والكرامة.
وظل يناجي ربَّه، مستسلمًا لقضائه، راضيًا بحكمه، مؤمنًا بأن ما عند الله خيرٌ وأبقى.
ثم دارت آخر لحظات المواجهة، وبعد جهادٍ عظيم، ارتقى الإمام الحسين عليه السلام شهيدًا في يوم عاشوراء، في العاشر من محرم سنة إحدى وستين للهجرة، لتبقى شهادته من أعظم الأحداث في تاريخ الإسلام.
وخيّم الحزن على أرض كربلاء، وأصبحت تلك الأرض رمزًا للصبر والثبات والتضحية، وبقي ذكر الإمام الحسين عليه السلام حيًّا في قلوب المؤمنين عبر القرون، يستلهمون من نهضته معاني العدل والوفاء والإيمان.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾.
اعـظـم الـلـه لنا ولكم ولصاحب الأمر والزمان (عج) الاجر بأستشهاد ابي الاحرار وسيد الشهداء ابا عبدالله الحسين صلوات الله على روحه الطاهرة
1 163
المقتل – الجزء الخامس
وحدة الإمام الحسين عليه السلام واشتداد العطش.
اشتد حرُّ النهار على أرض كربلاء، وأخذ العطش يفتك بمن بقي في الخيام. كانت أصوات الأطفال ترتفع: "العطش... العطش..."، والإمام الحسين عليه السلام يسمع أنينهم، فيتقطع قلبه، ولا يملك لهم ماءً بعد أن مُنع عنهم الفرات.
دخل الإمام إلى الخيام، يسكّن روع النساء، ويصبر الأطفال، وكانت العيون تتعلق بوجهه الشريف، تستمد منه الطمأنينة رغم شدة البلاء.
ثم خرج ينظر إلى أرض المعركة، فلم يرَ إلا أجساد أصحابه وأهل بيته متناثرة على الثرى. هنا جسدٌ لصاحبٍ وفيّ، وهناك جسدُ قريبٍ من بني هاشم، وكل موضعٍ في كربلاء يروي قصة وفاءٍ وشهادة.
وقف الإمام لحظات، رافعًا بصره إلى السماء، يناجي ربه، وقد اجتمع عليه ألم فقد الأحبة، وألم العطش، وألم ما ينتظر النساء والأطفال بعده، لكنه لم يزد على أن قال ما يدل على رضاه بقضاء الله وتسليمه لأمره.
أما في معسكر القوم، فقد أحاطوا بأبي عبد الله من كل جهة، يعلمون أنه بقي وحيدًا، لكنهم كانوا يترددون في الإقدام عليه، فقد رأوا منه من الشجاعة والثبات ما ألقى الرهبة في قلوبهم.
وكان الإمام إذا حمل عليهم تفرقوا أمامه، وإذا عاد إلى مكانه عادوا يحيطون به من جديد، حتى غدت أرض كربلاء تموج بالغبار وصليل السيوف.
وفي تلك اللحظات، لم يكن همُّ الإمام نفسه، بل كان يلتفت بين الحين والآخر نحو الخيام، كأنه يطمئن على أهل بيته للمرة الأخيرة.
وكان يعلم أن الساعة التي وعده الله بها قد اقتربت، وأنه بعد قليل سيلقى جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وأباه أمير المؤمنين، وأمه فاطمة الزهراء، وأخاه الحسن عليهم السلام.
وبقي واقفًا في الميدان، ثابت الجنان، لا يلين أمام كثرة الأعداء، ولا يتراجع عن موقفه، حتى بدأت اللحظات الأخيرة من حياته المباركة...
1 163
المقتل – الجزء الرابع
استشهاد علي الأكبر عليه السلام
ولما اشتد الكرب، وتتابعت المصائب، تقدّم علي الأكبر بن الحسين إلى أبيه يستأذنه في القتال. كان شابًا في ريعان عمره، وقد اشتهر في الروايات بأنه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله خَلقًا وخُلُقًا ومنطقًا، حتى كان أهل البيت إذا اشتاقوا إلى جدهم نظروا إليه.
نظر إليه الإمام الحسين عليه السلام نظرة أبٍ يودّع فلذة كبده، ثم أذن له بعد أن عانقه طويلًا، ودعا له، وقد امتلأت عيناه بالدموع، لكنه سلّم أمره إلى الله.
ركب علي الأكبر فرسه، واتجه نحو الميدان، وهو يعلن ثباته على الحق، غير هيّابٍ لكثرة الجموع. ودارت رحى القتال، فأظهر شجاعةً عظيمة، حتى تعجب القوم من بأسه، وتراجع كثير منهم أمام ضرباته.
ثم عاد إلى أبيه وقد أجهده العطش، فقال: "يا أبتاه، العطش قد قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني." فواساه الإمام بكلماتٍ ملؤها الصبر والرجاء، وبعث فيه العزيمة، فعاد إلى الميدان وهو يعلم أن لقاءه القريب سيكون مع ربه.
واشتد القتال مرةً أخرى، حتى تكاثر عليه القوم من كل جانب، فأصابته الجراح، ثم خرّ عن فرسه إلى أرض كربلاء.
فلما سمع الإمام نداء ولده، أسرع إليه مسرعًا، حتى جلس عنده، ووضع رأسه في حجره، وجعل يمسح التراب عن وجهه، وهو ينظر إلى ابنه نظرةً امتزج فيها الفخر بالصبر، والحزن بالتسليم لقضاء الله.
ثم فاضت روح علي الأكبر عليه السلام، وبقي الإمام عند جسده لحظات، قبل أن يعود إلى الخيام، وقد ازداد الحمل على قلبه، لكنه بقي ثابتًا، يعلم أن رسالته لا بد أن تكتمل مهما عظمت التضحيات.
وفي الخيام، عمّ الحزن، وأدركت النساء أن مصيبةً جديدة قد حلّت بأهل بيت النبوة، وأن الابتلاء ما زال يتتابع.
وبعد استشهاد علي الأكبر، استمر خروج رجال بني هاشم واحدًا بعد آخر، حتى اقتربت كربلاء من لحظاتها الأخيرة، وبقي الإمام الحسين عليه السلام يواجه المصيبة تلو الأخرى بصبرٍ لا يتزعزع...
1 163
المقتل – الجزء الثالث
خروج أهل بيت الإمام الحسين عليهم السلام.
وما إن ارتقى آخر أصحاب الإمام الحسين عليه السلام إلى ربه، حتى خيم صمتٌ ثقيل على أرض كربلاء. لم يبقَ حول أبي عبد الله إلا أهل بيته، أولئك الذين تربّوا في بيت النبوة، وعاهدوا الله أن لا يتركوا إمام زمانهم وحيدًا.
التفت الإمام إليهم، ونظر في وجوههم نظرة مودّع، وقد اجتمعت في قلبه رحمة الأب، وحنان الأخ، وثبات الإمام. كانوا يعلمون أن الساعة قد حانت، وأن الطريق الذي سار فيه أصحاب الحسين قبل قليل هو طريقهم أيضًا.
تقدّم أولًا بنو هاشم، يستأذنون الإمام في القتال، وكل واحد منهم يتمنى أن يكون أول من يفديه بنفسه. وكان الإمام ينظر إليهم بعين المحبة، ويأذن لهم وهو يعلم أنه سيودعهم واحدًا بعد آخر.
خرجوا إلى الميدان بقلوب ثابتة، لا يطلبون دنيا، ولا يسعون إلى سلطان، وإنما يدافعون عن الحق، وعن إمامهم، وعن دين جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله.
وكلما سقط واحد منهم، كان الإمام يسرع إليه، يجلس عنده، ويضمّه إليه، ثم يعود إلى الخيام وقلبه يزداد ألمًا، لكنه لا يفارق الصبر، ولا ينطق إلا بما يرضي الله.
وكانت النساء من داخل الخيام يتابعن ما يجري، وكلما ارتفع غبار المعركة ازداد خوفهن، فإذا سمعن نداء أحد بني هاشم علمْن أن مصيبةً جديدة قد وقعت، فتتعالى أصوات البكاء والدعاء.
أما الأطفال، فقد كانوا ينظرون إلى الإمام الحسين عليه السلام، يسألونه بعيونهم قبل ألسنتهم: أين ذهب آباؤنا وإخوتنا؟ وكان الإمام يمسح على رؤوسهم، ويهدئ روعهم، وهو يحمل في قلبه من الألم ما لا يعلمه إلا الله.
ومع مرور الوقت، أخذ عدد أهل البيت يقل، حتى بدأت كربلاء تودّع أعزّ الرجال، وبقي الإمام الحسين عليه السلام يتهيأ لأعظم مصيبة، حين سيخرج أحب الناس إليه واحدًا بعد آخر.
وكان يعلم أن بعد هذه اللحظات سيأتي الدور على ولده الشاب، علي الأكبر، الذي كان أشبه الناس خَلقًا وخُلقًا ومنطقًا برسول الله صلى الله عليه وآله...
1 163
المقتل – الجزء الثاني
بداية القتال واستشهاد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام.
لما فرغ الإمام الحسين عليه السلام من خطابه، لم يجد من القوم إلا الإصرار على القتال. عندها أمر عمر بن سعد جيشه أن يستعد، ورمى بسهم نحو معسكر الإمام وقال: "اشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى." ثم انطلقت السهام من كل جانب حتى أظلم بها الفضاء.
نظر الإمام إلى أصحابه وقال: "قوموا رحمكم الله إلى الموت الذي لا بد منه، فإن هذه السهام رسل القوم إليكم."
فوقف الرجال وقفة الأبطال، لا يهابون كثرة العدو، ولا يخافون وقع السيوف، وكل واحد منهم يتمنى أن يكون أول من يفدي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسه.
بدأت المبارزات، فخرج رجال الحسين واحدًا بعد آخر، يقاتلون بثبات وإيمان، وكلما سقط شهيد أسرع إليه الإمام، يجلس عند رأسه، يمسح التراب عن وجهه، ويدعو له، حتى امتلأت أرض كربلاء بأجساد الأوفياء.
وكان من أوائل الشهداء مسلم بن عوسجة، ذلك الشيخ الذي جاوزت به السنون، لكنه حمل سيفه بقلب شاب. قاتل حتى أثخنته الجراح، فلما سقط، أسرع إليه الإمام الحسين عليه السلام ومعه حبيب بن مظاهر، فقال له الإمام كلماتٍ ملؤها الرحمة والدعاء، وفاضت روحه وهو مطمئن أنه أوفى بعهده.
ثم خرج حبيب بن مظاهر، شيخ أصحاب الحسين، يقاتل قتال الأبطال، يضرب بسيفه وهو يردد كلمات الولاء لأهل البيت، حتى تكاثر عليه القوم من كل جهة، فسقط على الثرى شهيدًا، فجاءه الإمام، ووقف عند جسده وقلبه يعتصر ألمًا لفقد صاحبه القديم.
ومضت الساعات، وكلما خرج رجل من أصحاب الحسين، كان يعلم أنه لن يعود، لكنه كان يخرج مبتسمًا، لأنه يرى الشهادة طريقًا إلى رضوان الله.
حتى لم يبق من أصحاب الإمام إلا القليل، وكانت الخيام تنظر إليهم وهم يخرجون واحدًا تلو الآخر، والنساء يرفعن أكف الدعاء، والأطفال ينظرون إلى آبائهم وإخوتهم وهم يودعونهم وداعًا لا لقاء بعده في الدنيا.
أما الإمام الحسين عليه السلام، فكان ثابتًا كالجبل، لا يزيده توالي المصائب إلا صبرًا، وكلما ارتقى شهيد، ازداد يقينًا بأن موعده مع ربه قد اقترب، وأن رسالته ستبقى خالدة ما بقي الزمان.
ثم التفت إلى أهل بيته، وعلم أن الدور قد حان عليهم، وأن كربلاء ستشهد بعد لحظات أعظم المصائب...
1 163
الـمـقـتـل..الجزء الأول: فجر يوم عاشوراء بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين. أقبل صباح العاشر من محرم سنة إحدى وستين للهجرة، وليس في أرض كربلاء صباحٌ يشبهه، فقد كانت السماء ساكنة، والريح تمر على الخيام كأنها تحمل نذير الفاجعة، وأرض الطف تنتظر أن تُروى بدماءٍ طاهرة، ستبقى تنبض بالحياة إلى قيام الساعة. قضى الإمام الحسين عليه السلام ليلته بين الصلاة والدعاء وتلاوة القرآن، وكان يسمع من خيام أصحابه دويٌّ كدويّ النحل، فهذا قائم، وذاك راكع، وآخر ساجد يناجي ربه، يعلمون أن الشمس إذا أشرقت فلن تغرب إلا وقد ارتحلوا إلى ربهم شهداء. وما إن لاح أول خيط من الفجر حتى وقف الإمام يصلي بأصحابه صلاة الصبح، وبعد أن فرغ من الصلاة، التفت إليهم وقد علت وجهه سكينة الأنبياء، وقال لهم بما معناه: "اصبروا بني الكرام، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم من البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم." ازدادت قلوبهم ثباتًا، فما كان فيهم من يخشى الموت، بل كانوا يتسابقون إليه لأنه طريق اللقاء بالله ورسوله وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهم السلام. ثم خرج الإمام يتفقد خيام النساء، ودخل على أخته السيدة زينب عليها السلام، يوصيها بالصبر والثبات، ويأمرها بحفظ الأطفال بعده، وكانت تنظر إلى أخيها وقلبها يعلم أن ساعات الوداع قد اقتربت. أما الأطفال، فقد كانوا يحيطون بأبي عبد الله عليه السلام، لا يعلمون ما ينتظرهم، ينظرون إلى وجهه المضيء، وهو يمسح على رؤوسهم بحنان الأب ورحمة الإمام، وكأنه يودعهم واحدًا واحدًا. ثم أمر الإمام بحفر خندق خلف الخيام، وجُمع فيه الحطب، وأُضرمت فيه النار حتى لا يهجم القوم على النساء من الخلف، فقد كان همه حتى في أشد اللحظات أن يحفظ حرمة حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي الجانب الآخر، كانت جموع عمر بن سعد تستعد للقتال، آلاف الرجال بالسيوف والرماح والنبال، يحيطون بعددٍ قليل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله، وقد غلبتهم الدنيا، ونسوا كتبهم ورسائلهم التي دعوا بها الحسين إلى الكوفة. ركب الإمام جواده، ونظر إلى السماء مليًا، ثم رفع كفيه بالدعاء، مستعينًا بالله، ومفوضًا أمره إليه، ثم توجه نحو القوم يخاطبهم، يذكرهم بالله، ويقول لهم: "أيها الناس، اسمعوا قولي ولا تعجلوا عليّ حتى أعظكم بما يحق لكم علي..." لكن القلوب التي ران عليها الهوى لم تعد تسمع نداء الحق. وقف الحسين عليه السلام يعرّفهم بنفسه، ويذكرهم بأنه ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنهم إن شكّوا في قوله فليسألوا من بقي من أصحاب النبي، ولكنهم أصروا على القتال، ولم يزدهم كلامه إلا عنادًا. عندها عاد الإمام إلى أصحابه، وقد علم أن القوم عزموا على سفك دمه، فنظر إلى الوجوه المؤمنة التي أحاطت به، فرأى فيها نور اليقين، وقال لهم كلماتٍ رفعت هممهم، فثبتوا كأنهم الجبال، ينتظرون الإذن بالجهاد....
